Аль-Джами аль-ваджизЙа Син · 36:38–68

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Йа Син 36:38–68

36:38Страница 442

وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨

Солнце плывет к своему местопребыванию. Так предопределил Могущественный, Знающий.

٣٨ - ﴿وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ﴾ هذا من تمام جملة: (وآية لهم) ، أو: آية أخرى.أي: وآية لهم الشمس تسير مسرعة إلى مكان استقرارها وموضع قرارها كلّ يوم في رأي العين ، لا تتجاوزه، وهو أفق الغرب خاصّة.أو: إلى مكان استقرارها ، وهو الحدّ المعين المؤقت الذي تنتهي إليه من فلكها في دورتها اليومية أو السنويّة، فهي تجري دائماً، كلمّا انتهت من دورة، استأنفت أخرى لتبلغه.شُبه بمستقر المسافر، إذا قطع مسيره، من حيث إن في كلّ منهما انتهاءً إلى موضع معيّن، وإن كان للمسافر قرار بعد ذلك، والشمس لا قرار لها بعده، بل تستأنف الحركة منه، كما بدأت ، إلى أن يشاء الله.وقيل: (لمستقر لها) أي: لوقتها ولأجل لا تعدوه ، قدّره الله لها.وقيل: مستقرّها: نهاية ارتفاعها في الصّيف، ونهاية هبوطها في الشتاء.قال ابن كثير: وفي معنى قوله: (لمستقرّ لها): قولان:أحدهما: أن المراد: مستقرّها المكانيّ، وهو تحت العرش مما يلي الأرض من ذلك الجانب، وهي أينما كانت، فهي تحت العرش، هي وجميع المخلوقات، لأن العرش سقفها، فحينئذ تسجد وتستأذن في الطلوع، كما جاءت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ﷺ:فقد روى البخاري عن أبي ذرّ، قال: كنت مع النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس، فقال: يا أبا ذرّ، أتدري أين تغرب الشمس؟ قلت: الله و رسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: (والشمس تجري لمستقرّ لها ذلك تقدير العزيز العليم)«.وروى البخاري أيضا عن أبي ذرّ ، قال: سألت رسول الله ﷺ عن قوله تبارك وتعالى: (والشمس تجري لمستقر لها) فقال ﷺ:«مستقرّها تحت العرش».وروى الإمام أحمد عن أبي ذرّ، قال: كنت مع رسول الله ﷺ في المسجد حين غربت الشمس، فقال: يا أبا ذرّ، أتدري أين تذهب الشمس؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد بين يدي ربها عز وجلّ، فتستأذن في الرجوع ، فيؤذن لها، وكأنها قد قيل لها: ارجعي من حيث جئت، فترجع إلى مطلعها، وذلك مستقرّها، ثم قرأ: (والشمس تجري لمستقرّ لها)».والقول الثاني: أن المراد بمستقرّها: مستقرّها الزّماني، وهو منتهى سيرها، وهو يوم القيامة، حيث يبطل سيرها، وتسكن حركتها، وتكوّر، وينتهي هذا العالم إلى غايته، كما قال تعالى: (إذا الشمس كوّرت)التكوير(١). ويؤيد هذا قوله تعالى: (وسخّر لكم الشمس والقمر دائبين)إبراهيم(٣٣) أي: لا يفتران ولا يقفان إلى يوم القيامة.﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: جريان الشمس لمستقرّها ﴿تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ﴾ في ملكه، الغالب في سلطانه، الذي لا يُخالف ولا يمانع، ﴿ٱلۡعَلِيمِ﴾ بخلقه، وبما يصلح لهم في دينهم ودنياهم، المحيط علماً بكلّ معلوم، كما قال تعالى: (فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم)الأنعام(٩٦).

36:39Страница 442

وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩

Мы предопределили для луны положения, пока она вновь не становится подобна старой пальмовой ветви.

٣٩ - ﴿وَٱلۡقَمَرَ﴾ – بالنّصب بفعل يفسّره ما بعده، والرفع ، قراءتان- وهو من تمام جملة: (وآية لهم)، أو: آية أخرى﴿قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ﴾ أي: قدّرنا سيره في منازل ومسافات، ينزل كلّ ليلة في منزل، لا يتخطّاه ولا يتقاصر عنه، على تقدير مستو، من ليلة المستهلّ، إلى الثمانية والعشرين، ثم يستتر ليلتين إن كان الشهر تاماً، وليلة، إن نقص يوماً، فإذا كان في آخر منازله، دقّ وتقوّس ﴿حَتَّىٰ عَادَ﴾ أي: صـار فـي رأي العـيْن﴿كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ﴾ أي:كعود عِذْق النخلة العتيق اليابس.والعرجون: عود العِذْق، ما بين الشماريخ إلى منبته من النخلة.والعِذْق: القنو من النخلة، وهو كالعنقود من العنب.والشماريخ: جمع شِمراخ وشمروخ، وهو العثكال الذي عليه البُسر.وسمّي عرجونا: من الانعراج، وهو الانعطاف، شُبه القمر به في دقّته وتقوّسه واصفراره.و المعنى: حتى عاد في آخر منازله في رأي العين، كعود الشماريخ، أو كالعذق اليابس منه إذا عتق، فإنه يرقّ ويتقوّس و يصفرّ.

36:40Страница 442

لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠

Солнцу не надлежит догонять луну, и ночь не опережает день. Каждый плывет по орбите.

٤٠ - ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ﴾ أي: لا يصحّ ولا يصلح لها أن تدرك القمر في سيره، فتجتمع معه في الليل فيذْهَبَ ضؤوها بضوئه ، لأنه تعالى حدّد لكلّ منهما وقتا معيّنا يظهر فيه سلطانه ، فلا يدخل أحدهما في سلطان الآخر، بل يتعاقبان، وإلاّ لاختلّ تكوّن النبات، وتدبير عيش الإنسان والحيوان.﴿وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ﴾ فلا يأتي قبل انقضائه ومضيّه، أو: المراد بالليل والنهار: آيتاهما، أي: ولا آية الليل – وهي القمر – تسبق آية النهار – وهي الشمس – بحيث يظهر سلطانه في وقت ظهور سلطانها، بل يتعاقبان ويتطالبان طلباً حثيثاً، بمقتضى تدبيره تعالى.﴿وَكُلّٞ﴾ من الشمس والقمر والليل والنهار – وكذا سائر النجوم والأجرام السماوية- ﴿فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ﴾ أي: يدورون و يجرون ويسيرون في مدار عظيم كالسّابح في الماء. نُزّلوا منزلة العقلاء.والفَلَك: مسار الكوكب على شكل دائرة.والآيات: (٣٧- ٤٠) دليل سماويّ من أدلّة القدرة على البعث والنّشور، وعلى ما يوجب الإقرار لله تعالى بالوحدانية وإفراده بالعبادة.والآيات المتقدمة كقوله: (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدّره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب)يونس(٥) وقوله: (وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصّلناه تفصيلا)الإسراء(١٢).

36:41Страница 443

وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١

Знамением для них является то, что Мы перенесли их потомство в переполненном ковчеге.

٤١ - ﴿وَءَايَةٞ لَّهُمۡ﴾ أي: دلالة وعلامة على كمال قدرتنا على البعث والنشور، وأن الله وحده هو المعبود: ﴿أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ﴾ [وفي قراءة: (ذريّاتهم)] أي: أولاد المخـاطبين، صـغاراً وكـباراً ﴿فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ﴾ أي: في السفن المملوءة ركباناً وأمتعة، دون أن يلحقهم بذلك أذىً ، وتمكيناً للكبار من أولادهم وذريّاتهم، من وسائل العيش، وأهمّها التجارات فامتنّ الله عليهم بحمل ذريّتهم على السفن في البحار.وقيل: إنما عنى بذلك: من نجّى من ذرية آدم في سفينة نوح المملوءة.و خص الذرية دونهم لأنه أبلغ في الامتنان.

36:42Страница 443

وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢

Мы создали для них по его подобию то, на что они садятся.

٤٢ - ﴿وَخَلَقۡنَا لَهُم﴾ أي: لهؤلاء المخاطبين من أهل مكة ﴿مِّن مِّثۡلِهِۦ﴾ أي: من مثل السفن المركوبة في البحر ﴿مَا يَرۡكَبُونَ﴾ أي: في البّر والجوّ بتعليم الله تعالى لهم، فلعلّه إشارة إلى المركبات الأخرى، كالسيّارات والقطارات، والطائرات المستحدثة، كقوله: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون)النّحل(٨).

36:43Страница 443

وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣

Если Мы пожелаем, то потопим их, и тогда никто не спасет их, и сами они не спасутся,

٤٣ - ﴿وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ﴾ أي: الذين في السفن ﴿فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ﴾ أي: فلا مغيث لهم، أو: فلا إغاثة لهم، من الغرق، وعلى الثاني: هو مصدر كالصّراخ، تُجوِّز به عن الإغاثة، لأن المستغيث ينادي من يستغيث به، فيصرخ المغيث له ويقول: جاءك الغوث والعون.أو: فلا مستغيث منهم.﴿وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ﴾ منّا إن أغرقناهم ، و لا يُنجون ممّا هم فيه.

36:44Страница 443

إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤

если только Мы не окажем им милость и не позволим им пользоваться благами до определенного времени.

٤٤ - ﴿إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا﴾ أي: لا ينقذهم ولا ينجيهم، إلاّ رحمتنا لهم، في إنجائهم من الغرق ﴿وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ﴾ أي: وتمتيـعنا إياهـم في الحياة الدنـيا، إلى وقت انقضاء آجالهم.فالاستثناء منقطع وتقديره: ولكن برحمتنا نسيّركم في البرّ و البحر، ونمتّعكم إلى أجل مسمّى و وقت معلوم عند الله عز وجلّ.

36:45Страница 443

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥

Когда им говорят: «Бойтесь того, что перед вами, и того, что после вас, чтобы вы были помилованы», - они не отвечают.

٤٥ - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾ أي: لأهل مكّة: ﴿ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ﴾ من عذاب الدنيا، أي: احذروا مثل عذاب الأمم الماضية ﴿وَمَا خَلۡفَكُمۡ﴾ من عذاب الآخرة. أو احذروا نقم الله و وقائعه في الأمم قبلكم وما بعد هلاككم، إن بقيتم على كفركم.أو: اتقوا ما يوجبهما من الذنوب والتمادي في الغيّ والضلال ﴿لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ أي: لعلّ الله باتقائكم ذلك، يرحمكم ويؤمّنكم من عذابه.فأعرضوا عن ذلك إعراضاً. وحُذف جواب «إذا» للعلم به مما بعده.

36:46Страница 443

وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦

Какое бы знамение из знамений их Господа не явилось к ним, они непременно отворачиваются от него.

٤٦ - ﴿وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ﴾ أي: من حجّة وعلامة ﴿مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ﴾ الدالة على التوحيد وصدق الرسل﴿إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ﴾ لا يتأمّلونها، ولا يقبلونها، ولا ينتفعون بها، ولا يرفعون بها رأساً، ولا يتفكّرون فيها، عناداً وتعنتاً.

36:47Страница 443

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧

Когда им говорят: «Расходуйте из того, чем вас наделил Аллах», - неверующие говорят верующим: «Неужели мы будем кормить того, кого накормил бы Аллах, если бы пожелал? Воистину, вы лишь находитесь в очевидном заблуждении».

٤٧ - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ﴾ أي: تصدّقوا عـلى الفقـراء مـن مال الله الذي آتاكـم ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾ أي: استهزاءً بهم، وتهكمّا لمن أمرهم من المؤمنين بالإنفاق ، محاجين لهم فيما أمورهم به: ﴿أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ﴾؟ أي: أنطعم هؤلاء الذين أمرتمونا بالإنفاق عليهم، ولو شاء الله لأغناهم ولأطعمهم من رزقه وأعطاهم ، فنحن نوافق مشيئة الله تعالى فيهم.﴿إِنۡ أَنتُمۡ﴾ أي: ما أنتم أيها المؤمنون ﴿إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ أي: بيّن واضـح، في أمركم لنا بـذلك، حيث أمرتمونا بما يخالف مشيئة الله.و يحتمل أن يكون هذا من كلام الله تعالى للمشركين. وهذا غلط بيّن منهم، فإن الله سبحانه أغنى بعض خلقه، وأفقر بعضاً، وأمر الغني أن يُطعم الفقير، وابتلاه به، فيما فرض له من ماله من الصدقة.

36:48Страница 443

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨

Они говорят: «Когда сбудется это обещание, если вы говорите правду?».

٤٨ - ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي: كفّار مكّة وغيرهم – استهزاءً وتكذيباً أو استعجالاً -:﴿مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ﴾ الذي تعدوننا به من البعث والعذاب، والقيامة، والمصير إلى الجنة أو النّار ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ فيما تقولونه وتعدوننا به، كما قال تعالى:(يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها)الشورى(١٨) فأجابهم الله تعالى بقوله:

36:49Страница 443

مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩

Им нечего ожидать, кроме одного только гласа, который поразит их тогда, когда они будут препираться.

٤٩ - ﴿مَا يَنظُرُونَ﴾ أي: ما ينتظرون ﴿إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ ﴾ هي نفخة الصّعق، التي يموت بها أهل الأرض جميعاً ، وهي النفخة الأولى، ينفخها إسرافيل في الصّور بأمر الله تبارك وتعالى.﴿تَأۡخُذُهُمۡ﴾ أي: تصيبهم وتقهرهم ﴿وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ﴾ أي: يتخاصمون ويتنازعون فيما انهمكوا فيه من شئون الدنيا، غافلين لاهين عن الآخرة. أي: أنها تبغتهم وهم في أمنهم وغفلتهم عنها.وأصله:«يختصمون» ، سُكّنت التاء، وأدغمت في الصّاد، ثم كسرت الخاء لالتقاء الساكنين، و يجوز فتحها وإسكانها، و بهما قريء.[وفي قراءة: (يَخْصِمون) – كيضربون – أي: يخصم بعضهم بعضاً].وقيل: إن هذه النّفخة هي نفخة «الفزع»، إذ أمر الله إسرافيل –والناس في أسواقهم ومعايشهم يختصمون ويتشاجرون على عادتهم– فينفخ في الصّور نفخة، يطوّلها ويمدّها، فلا يبقى أحد على وجه الأرض إلاّ أصغى ليتاً ، ورفع ليتاً – وهي صفحة العنق – يتسمّع الصّوت من قبل السماء، ثم يساق الموجودون من الناس إلى محشر القيامة بالنار تحيط بهم من جوانبهم، ثم يكون بعد هذا نفخة «الصّعق» التي تموت بها الأحياء كلّهم وهي النفخة الثانية، ثم بعد ذلك نفخة«البعث والنشور» من القبور، وهي الثالثة.وقيل: بل النفخة الأولى: هي نفخة الفزع والصّعق، والثانية: نفخة البعث والنشور.

36:50Страница 443

فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠

Они не смогут ни оставить завещание, ни вернуться к своим семьям.

٥٠ - ﴿فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ﴾ أي: أن يوصي بعضهم إلى بعض بما له وما عليه في شيء من أمورهم توصيةً، أو: أن يوصيه بالتوبة، والإقلاع عن المعاصي، بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم.﴿وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ﴾ أي: إلى منازلهم ، بل يموتون خارجاً عنها. أي: أنهم لا يُمهلون بل يُعجّلون بالهلاك، حيث تفجؤهم الصّيحة.أخرج البخاريّ ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ:«لتقومنّ الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما، فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومنّ الساعة وهو يليط حوضه، فلا يسقي فيه، ولتقومنّ الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته، فلا يطعمه، ولتقومنّ الساعة، وقد رفع أكلته إلى فيه، فلا يطعمها».

36:51Страница 443

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١

Протрубят в Рог, и вот они устремляются к своему Господу из могил.

٥١ - ﴿وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي: في البوق نفخة البعث والنشور – وهي النفخة الثانية ، أو: الثالثة، كما تقدّم- وبين نفختي الصّعق والبعث، أربعون سنة ، وإسرافيل هو الذي ينفخ في الصّور، بأمر الله تبارك وتعالى ﴿فَإِذَا هُم﴾ أي: الناس ﴿مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ﴾ أي: من القبور. جمع جَدَث، وهو القبر.﴿إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ﴾ أي: يخرجون أو يعدون مسرعين للحساب والجزاء على الأعمال. والنّسلان: هو المشي السريع، كما قال تعالى:(يوم يخرجون من الأجداث سراعا)المعارج(٤٣).

36:52Страница 443

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢

Они скажут: «О горе нам! Кто поднял нас с места, где мы спали?». Это - то, что обещал Милостивый, и посланники говорили правду».

٥٢ - ﴿قَالُواْ﴾ أي: الكفّار منهم: ﴿يَٰوَيۡلَنَا﴾ أي: يا هلاكنا. و«يا» للتنبيه، و«ويلنا» مصدر لا فعل له من لفظه.﴿مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ ﴾ أي: من رقدتنا في القبور؟ فإنهم كانوا يعتقدون في الدار الدنيا أنهم لا يبعثون منها، فلما عاينوا ما كذّبوا به، قالوا ما قالوا.قال ابن كثير: وهذا لا ينفي عذابهم في قبورهم ، لأنه بالنسبة إلى ما بعده في الشدّة كالرّقاد. واختار ابن جرير: (من بعثنا من مرقدنا) أي: من أيقظنا من الرّقدة بين الصيحتين.وقيل: ظنّوا لاختلاط عقولهم بما شاهدوا من الهول، وما داخلهم من الفزع، أنهم كانوا نياماً، فلذلك يقولون: (من بعثنا من مرقدنا)؟ أي: من رقادنا.فيجابون، و يقال لهم: ﴿هَٰذَا﴾ أي: البعث ﴿مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ﴾ أي: الذي وعد به الرحمن ﴿وَصَدَقَ﴾ فيه ﴿ٱلۡمُرۡسَلُونَ﴾ المخبرون بذلك عن الله. أجابهم بذلك المؤمنون، أو: الملائكة.وقيل: هو من قول الكفّار أنفسهم، أقرّوا بوعد الله وصدق الرسل، حين لا ينفعهم الإقرار والتصديق. وذكر«الرحمن» في هذا الموضع ، لما سُيرى من رحمته تعالى في ذلك اليوم العظيم، كقوله: (الملك يومئذ الحق للرحمن)الفرقان(٢٦) وقوله: (وخشعت الأصوات للرحمن)طه(١٠٨) ونحو ذلك.والآية كقوله في سورة الصّافات، آية (٢١): (وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين، هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون).

36:53Страница 443

إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣

Будет один только глас, и все они будут собраны у Нас.

٥٣ - ﴿إِن﴾ أي: ما ﴿كَانَتۡ﴾ البعثة من القبور ﴿إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ﴾ صاحها إسرافيل بنفخه في الصّور، بأمر الله تبارك وتعالى ﴿فَإِذَا هُمۡ﴾أي: الأوّلون والآخرون ﴿جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا﴾ أي: مجموعون عندنا ﴿مُحۡضَرُونَ﴾ للجزاء والحساب على الأعمال، كقوله سبحانه: (فإنما هي زجرة واحدة، فإذاهم بالساهرة)النازعات(١٤).وفيه تهوين أمر البعث والحشر على الله تعالى.

36:54Страница 443

فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤

Сегодня ни одной душе не будет причинено никакой несправедливости, и вам воздастся только за то, что вы совершали.

٥٤ - ﴿فَٱلۡيَوۡمَ أي: يوم القيامـة ﴿لَا تُظۡلَـمُ نَفۡـسٞ شَيۡـٔٗا﴾ أي: من عملها، فلا ينقص من حسناتها وثوابها، ولا يزاد في سيئاتها وعقابهـا ﴿وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا﴾ جـزاءَ ﴿مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ من خير أو شرّ في الدنيا، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومنّ إلا نفسه.

36:55Страница 444

إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ فِي شُغُلٖ فَٰكِهُونَ ٥٥

Воистину, обитатели Рая сегодня будут заняты тем, что будут наслаждаться.

٥٥ - ﴿إِنَّ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ ٱلۡيَوۡمَ﴾ أي: يوم القيامة ﴿فِي شُغُلٖ﴾- بضمّ الغين وسكونها، قراءتان – أي: بما هم فيه من النعيم عن كلّ ما يخطر بالبال، ممّا لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. أو: في شغل عمّا هم فيه أهل النار من العذاب، فهم في شغل عن غيرهم ، بما هم فيه من النعيم المقيم ، والفوز العظيم، الذي يُلهيهم عمّا سواه.﴿فَٰكِهُونَ﴾[و في قراءة:(فكهون)] أي: متنعّمون، متلذّذون في النعمة، فرحون.وفي تنكير«شُغل» تعظيم ما هم فيه وتفخيمه.والشُّغُل: الشأن الذي يصدّ الإنسان ويشغله عمّا سواه من شئونه، لكونه أهمّ عنده من غيره. و فاكهون: من الفكاهة – بالفتح -: وهي طيب العيش والنشاط، يقال: فكه الرجل فكهاً ، وفكاهةً، فهو فكِه وفاكه: إذا كان طيّب العيش، فرحاً، ذا نشاط من التنعّم.

36:56Страница 444

هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ فِي ظِلَٰلٍ عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ مُتَّكِـُٔونَ ٥٦

Они и их супруги будут лежать в тенях на ложах, прислонившись.

٥٦ - ﴿هُمۡ وَأَزۡوَٰجُهُمۡ﴾ من أهل الجنة ومن أهل الدنيا إن كانوا مؤمنين ﴿فِي ظِلَٰلٍ﴾ [و في قراءة:(ظُلل)]–جمع ظُلّة أو ظِلّ – أي: في ظلال الأشجار، أو: الستور التي تظلّهم، كالخيام ، و الحجال، فلا يَضْحَوْن لشمسٍ كأهل الدنيا، إذ لا شمس في الجنة. أو في مأمن من الحَرُور ﴿عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِ﴾ أي: عـلى السـّرر المزيّنـة في الحجـال ﴿مُتَّكِـُٔونَ﴾ عليها.جمع أريكة: وهو السرير في الحجلة.والحَجَلة – محرّكة -: بيت يُزيّن بالثياب والأسرّة والسّتور. وجمعها: حجال.

36:57Страница 444

لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ ٥٧

Там для них есть фрукты и все, что они потребуют.

٥٧ - ﴿لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ﴾ كثيرة، أي: من جميع أنواعها و أصنافها ﴿وَلَهُم﴾ فيها ﴿مَّا يَدَّعُونَ﴾ أي: ما يطلبون. من الدّعاء، بمعنى: الطلب.أو: ما يتمنّون. من الادّعاء، بمعنى: التمنّي. فمهما طلبوه، وتمنّوه، أدركوه.تقول العرب: ادْعُ عليّ ما شئت، أي: تمنّ عليّ.وفي الحديث عند ابن أبي حاتم وابن ماجه – في كتاب «الزهد» من سننه – عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ:«ألا هل مشمّر إلى الجنّة؟ فإن الجنّة لا خطر لها، هي – ورب الكعبة – نور كلّها يتلألأ، وريحانة تهتزّ، وقصر مشيد، ونهر مطّرد، وثمرة نضيجة، و زوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سلامة، وفاكهة خضرة، وخير ونعمة في محلّة عالية بهيّة، قالوا: نعم، يا رسول الله، نحن المشمّرون لها، قال ﷺ:قولوا: إن شاء الله، فقال القوم: إن شاء الله».

36:58Страница 444

سَلَٰمٞ قَوۡلٗا مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ ٥٨

Милосердный Господь приветствует их словом: «Мир!».

٥٨ - ﴿سَلَٰمٞ﴾ أي: ولهم سـلام. مبتـدأ. يُقـال لهم ﴿قَوۡلٗا﴾ أي: بالقول ، خبره: كائناً ﴿مِّن رَّبّٖ رَّحِيمٖ﴾ بهم، أي: من جهته، أي: يقول لهم الرب تبارك وتعالى: سلام عليكم يا أهل الجنّة، فيردّون عليه السلام، وهذا كقوله تعالى:(تحيّتهم يوم يلقونه سلام)الأحزاب(٤٤)، وفيه تعظيم وتشريف لهم.وقيل: الملائكة تدخل على أهل الجنّة من كل باب يقولون: سلام عليكم يا أهل الجنة من رب رحيم.وفي الحديث عند ابن أبي حاتم، وابن ماجه في كتاب «السنّة» من سننه – قال ابن كثير: وفي إسناده نظر – عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله ﷺ:«بينما أهل الجنّة في نعيمهم، إذ سطع عليهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم، فقال: السلام عليكم، يا أهل الجنّة، فذلك قوله تعالى:(سلام قولاً من ربّ رحيم)، قال: فينظر إليهم، وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم، ما داموا ينظرون إليه، حتى يحتجب عنهم، ويبقى نوره وبركته عليهم، وفي ديارهم».وفي الآية إثبات كلام الربّ تبارك وتعالى لأهل الجنّة، وسلامه عليهم.

36:59Страница 444

وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٩

Отделитесь сегодня, грешники!

٥٩ - ﴿وَٱمۡتَٰزُواْ ٱلۡيَوۡمَ أَيُّهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ أي: ويقال للمجرمين اليوم القيامة في الموقف: تميّزوا وانفردوا عن المؤمنين إلى مصيركم من النّار، وكونوا على حدة، فإنكم واردون غير موردهم.يقال: امتاز وتميّز وامّاز ، أي: انفصل بعضه من بعض.وهذا كقوله: (ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيّلنا بينهم)يونس(٢٨) وقوله: (ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرّقون)الروم(١٤) وقوله: (يومئذ يصّدّعون)الروم(٤٣) أي: يصيرون صدعين، فرقتين: فرقة في الجنة ، وفرقة في السعير.

36:60Страница 444

۞ أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٦٠

Разве Я не завещал вам, сыны Адама, не поклоняться дьяволу, который является вашим явным врагом,

٦٠ - ﴿أَلَمۡ أَعۡهَدۡ إِلَيۡكُمۡ﴾ أي: لم آمركم وأوصيكم، أو: أكلّفكم ﴿يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ﴾ على لسان رسلي ﴿أَن لَّا تَعۡبُدُواْ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ﴾ أي: لا تطيعوه ﴿إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ أي: بيّن العداوة، ظاهرها.وهذا تقريع وتوبيخ من الله تعالى للكفرة من بني آدم، الذين أطاعوا الشيطان، وهو عدوّ لهم ، وعصوا الرحمن، وهو الذي خلقهم ورزقهم، يقال لهم ذلك إلزاماً للحجّة.والمراد بالعهد هنا: الميثاق المأخوذ عليهم، حين أخرجوا من ظهر آدم، وهو ميثاق الفطرة، أو: هو ما نصبه الله لهم من الدلائل العقلية والسمعية والبصرية التي في سماواته وأرضه الآمرة بعبادته وحده و نبذ عبادة غيره.

36:61Страница 444

وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ هَٰذَا صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ ٦١

и поклоняться Мне? Это - прямой путь.

٦١ - ﴿وَأَنِ ٱعۡبُدُونِيۚ﴾ أي: وحّدوني وأطيعوني وأفردوني بالعبادة بامتثال أوامري، وترك زواجري. و المعنى: ألم أعهد إليكم بترك عبادة الشيطان، و عبادتي وحدي مع الإخلاص والاتباع.﴿هَٰذَا﴾ أي: عبادتي وطاعـتي، ومعصيـة الشيطان ﴿صِرَٰطٞ مُّسۡتَقِيمٞ﴾ أي: طريق قويم لا اعوجاج فيه، وهو دين الإسلام، فلم تحفظوا عهدي، ولم تعملوا بوصيّتي.

36:62Страница 444

وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ ٦٢

Он уже ввел в заблуждение многих из вас. Неужели вы не разумеете?

٦٢ - ﴿وَلَقَدۡ أَضَلَّ مِنكُمۡ جِبِلّٗا كَثِيرًاۖ﴾ أي: أغوى الشيطان منكم وصدّ عن طاعتي بالشرك خلقاً كثيراً أو جماعة عظيمة ﴿أَفَلَمۡ تَكُونُواْ تَعۡقِلُونَ﴾ عداوة الشيطان لكم وإضلاله غيركم، وما حلّ بهم من العذاب، فتؤمنون؟ أو: أفما كان لكم عقل في مخالفة ربكم فيما أمركم به، وعدولكم إلى اتباع الشيطان؟ والاستفهام لإنكار أن يكونوا من ذوي الأفهام والعقول.و «جِبِلاّ»: جمع جبيل – كقديم -: الخلق الكثير.[وفي قراءة: (جُبُلاًّ) بضم الجيم والباء ، وفي أخرى: (جُبْلاً) بضم الجيم وسكون الباء وتخفيف اللام. و(جُبُلاً) بضمتين وتخفيف اللام].وفي الحديث عند ابن جرير عن أبي هريرة مرفوعاً: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة أمر الله تعالى جهنّم، فيخرج منها عنق ساطع مظلم، يقول: (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) فيتميّز الناس ويجثون، وهي التي يقول الله عز وجلّ: (وترى كل أمّة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون)الجاثية(٢٨)».

36:63Страница 444

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٦٣

Вот Геенна, которая была вам обещана.

٦٣ - ويقال لهم في الآخرة تقريعاً وتوبيخاً: ﴿هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ بها في الدنيا على ألسنة الرّسل.

36:64Страница 444

ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٦٤

Горите в ней сегодня за то, что вы не веровали».

٦٤ - ﴿ٱصۡلَوۡهَا ٱلۡيَوۡمَ﴾ أي: ادخلوها ورِدُوها، أو: قاسوا حرّها، وذوقوا أنواع العذاب فيها ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ في الدنيا ، أي: بسبب كفركم بالله، وتكذيبكم لرسله، و طاعتكم للشيطان.كما قال تعالى:(يوم يدعّون إلى نار جهنم دعّا هذه النار التي كنتم بها تكذّبون)الطور(١٣).

36:65Страница 444

ٱلۡيَوۡمَ نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٦٥

Сегодня Мы запечатаем их уста. Их руки будут говорить с Нами, а их ноги будут свидетельствовать о том, что они приобретали.

٦٥ - ﴿ٱلۡيَوۡمَ﴾ يعني: يوم القيامة ﴿نَخۡتِمُ عَلَىٰٓ أَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ أي: نطبع على أفواه الكفّار، ختماً وطبعاً لا يقدرون معه على الكلام، ولا على إنكار ما عملوه من الكفر والتكذيب في الدنيا، فلا تنطق ﴿وَتُكَلِّمُنَآ أَيۡدِيهِمۡ وَتَشۡهَدُ أَرۡجُلُهُم﴾ وغيرها ﴿بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ في الدنيا من المعاصي و الآثام، فكل عضو ينطق بما صدر منه ، يُنطقه الله الذي أنطق كلّ شيء بأن يخلق فيه القدرة على الكلام.أخرج مسلم و النسائي عن أنس بن مالك ، قال:«كنّا عند النبي ﷺ، فضحك حتى بدت نواجذه ، ثم قال ﷺ: أتدرون ممّ أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مجادلة العبد ربّه يوم القيامة، يقول: ربّ ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى، فيقول – أي: العبد-: لا أجيز عليّ إلاّ شاهداً من نفسي، فيقول – أي: الربّ تبارك وتعالى-: كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً، وبالكرام الكاتبين شهوداً، فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي، فتنطق بعمله، ثم يخلّى بينه وبين الكلام ، فيقول – أي: العبد-: بُعْداً لكنّ وسحقاً ، فعنكنّ كنت أناضل».وأخرج مسلم وأبو داود عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ في حديث القيامة الطويل، و فيه:«ثم يلقى الثالث ، فيقول: ما أنت؟ فيقول: أنا عبدك، آمنت بك وبنبيّك وبكتابك، وصمت وصلّيت وتصدّقت، ويثني بخير ما استطاع – قال: - فيقال له: ألا نبعث عليك شاهدنا؟ قال: فيفكّر في نفسه من الذي يشهد عليه، فيختم على فيه، ويقال لفخذه: انطقي –قال: فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، وذلك المنافق، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك الذي يسخط الله تعالى عليه».ومثله قوله تعالى:(وقالوا لجلودهم لمن شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كلّ شيء)فصّلت(٢١).

36:66Страница 444

وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ ٦٦

Если Мы пожелаем, то лишим их зрения, и тогда они бросятся к Пути. Но как они будут видеть?

٦٦ - ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَطَمَسۡنَا عَلَىٰٓ أَعۡيُنِهِمۡ﴾ أي: لصيّرناها ممسوحة لا يُرى لها شقّ، و ذلك في قدرتنا إذا شئنا – جزاءً لهم على كفرهم وإنكارهم - بأن نمحو أعينهم ونمسحها فلا يُرى لها شق، أو: أن نُزيل ضوءها، فيصيروا عمياً، لا يقدرون على التردّد في الطرق لمصالحهم – ولكنّا أبقينا عليهم نعمة البصر، فضلاً منّا فحقّهم أن يشكروا عليها ولا يكفروا -.﴿فَٱسۡتَبَقُواْ ٱلصِّرَٰطَ﴾ أي: تبادروا إلى الطريق ليجوزوه كعادتهم ، أو: ابتدروه ليجتازوه ، فلم يستطيعوا ﴿فَأَنَّىٰ يُبۡصِرُونَ﴾ أي: فكيف يبصرونه وقد طمسنا على أعينهم!والطمس على العيْن: أن لا يكون بين جفني العين شقّ.والآية: بيان لما يُمكن أن يُفعل بهم، لأنهم في قبضة القدرة ، ومستحقّون للعذاب، لكفرهم وإنكارهم.ويحتمل أن يكون الطمس معنوياً، أي: ولو نشاء لأضللناهم عن الحق و الهدى و تركناهم عُميا يتردّدون، فابتدروا طريق الحقّ، الموصل إلى الجنة، فأنّى يبصرون الحقّ بعد الضلال؟ أي: لا يبصرون الحقّ والهدى. و الأول أولى.

36:67Страница 444

وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا وَلَا يَرۡجِعُونَ ٦٧

Если Мы пожелаем, то обезобразим их на их местах, и тогда они не смогут ни двинуться вперед, ни вернуться.

٦٧ - ﴿وَلَوۡ نَشَآءُ لَمَسَخۡنَٰهُمۡ﴾ بتغيير صورهم وإبطال قواهم ﴿عَلَىٰ مَكَانَتِهِمۡ﴾ [وفي قراءة:(على مكاناتهم) جمع مكانة، بمعنى: مكان ] أي: وفي قدرتنا إذا شئنا – عقاباً لهم على ضلالهم وكفرهم – أن نغيّر صورهم الإنسانية، إلى صور حيوانية قبيحة، وهم في أماكنهم ، أو في مكان معاصيهم.وقيل: لو نشاء لأقعدنا هؤلاء المشركين من أرجلهم في منازلهم.﴿فَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ مُضِيّٗا﴾ أي: إلى الأمام ﴿وَلَا يَرۡجِعُونَ﴾ أي: إلى الوراء، بل يلزمون حالاً واحداً، لا يتقدّمون عنه ولا يتأخرون، فلا يقدرون على مفارقة مكانهم، أي: إنهم هلكوا وذلّوا.أو: فلا يقدرون على الفرار منّا بإقبال أو إدبار، أو ذهاب، أو مجيء، ولكنّا لم نفعل ذلك جرياً على سَنَن الرحمة والحكمة، الداعيتين إلى إمهالهم.ويحتمل أن يكون المعنى: أن هؤلاء الكفّار حقّت عليهم كلمة العذاب، وأنه لا نجاة لأحد يوم القيامة إلاّ بالعبور على الصّراط، وهذا لا يستطيعه إلاّ أهل الإيمان، الذين يمشون في نورهم وصالح أعمالهم، وأمّا هؤلاء ، فليس لهم عند الله عهد في النجاة من النار، فإن شاء الله طمس أعينهم وأبقى حركتهم، فلم يهتدوا إلى الصّراط، ولو استبقوا إليه وبادروه، وإن شاء أذهب حركتهم، فلم يستطيعوا التقدّم ولا التأخّر.والمقصود: أنهم لا يعبرون الصّراط، فلا تحصل لهم النجاة. أفادة السعديّ في تيسيره.

36:68Страница 444

وَمَن نُّعَمِّرۡهُ نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ أَفَلَا يَعۡقِلُونَ ٦٨

Тому, кому Мы даруем долгую жизнь, Мы придаем противоположный облик. Неужели они не разумеют?

٦٨ - ﴿وَمَن نُّعَمِّرۡهُ﴾ من بني آدم، أي: نُطل عمره، أو نمدّ له في عمره ﴿نُنَكِّسۡهُ فِي ٱلۡخَلۡقِۚ﴾ بتناقص قواه وضعف بُنيته [وفي قراءة: (نَنْكُسْهُ)] أي: نرّده إلى أرذل العمر، فنبدّله بالقوّة ضعفاً، وبالشباب هرماً، وبالعقل خرفاً. من التنكيس: وهو القلب رأسا على عقب. يقال: نكستُه نكساً – من باب: قتل-: إذا قلبته فجعلت رأسه أسفله، أو: أعدته إلى الحالة التي ابتدأ منها.والمراد: نردّه في الهرم والكبر إلى مثل حاله في الصّبا، فلا يعلم شيئاً بعد العلم الذي كان يعلمه ، ﴿أَفَلَا يَعۡقِلُونَ﴾ – بالياء والتاء، قراءتان – أن القادر على ذلك، قادر على البعث فيؤمنون؟والآية كما قال تعالى: (الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء)الروم(٥٤).وقال تعالى: (ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئاً)الحج(٥).قال ابن كثير: والمراد من هذا: الإخبار عن هذه الدار، بأنها دار زوال وانتقال، لا دار دوام واستقرار، ولهذا قال: (أفلا يعقلون) أي: يتفكّرون بعقولهم، في ابتداء خلقهم، ثم صيرورتهم إلى سن الشباب، ثم إلى الشيخوخة، ليعلموا أنهم خلقوا لدار أخرى لا زوال لها، ولا انتقال عنها، وهي الدار الآخرة.وفي الآيات: (٦٦- ٦٨) ثلاثة أدّلة أخرى على القدرة على البعث مشاهدةٍ في جسم الإنسان وقواه:أوّلهــــا: الإبقاء على حاسّة بصره.والثــاني: الإبقاء على صورته الإنسانية.والثالث: تنكيــس قـواه وردّه إلى أرذل العمر إذا عُمّــر.وهذه الأدلة مما يوجب الإقرار له تعالى بالوحدانية، وإفراده بالعبادة.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English