Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:16–23
4:16Страница 80
وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦
Если двое из вас совершат такой поступок (прелюбодеяние), то подвергните обоих наказанию. Если они раскаются и станут поступать праведно, то оставьте их, ведь Аллах - Принимающий покаяния, Милосердный.
١٦ - ﴿وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ﴾ [وفي قراءة: بتشديد النون مع المد المشبع: (و اللذانِّ)] أي: واللذان يفعلان فاحشة الزنا من رجالكم ونسائكم- وقد يكون المراد: اللذان لم يحصنا- ﴿فَـَٔاذُوهُمَاۖ﴾ بالضرب والجفاء، والتعيير والتوبيخ ليندما على ما فعلا. وقد كان- في ابتداء الإسلام- حكم المرأة الزانية: الحبس والإيذاء، وحكم الرجل الزاني: الإيذاء بالتعيير والتوبيخ والضرب دون حبس، إلى أن شرع الله الحد المفروض في الزنا. وقيل: المراد ب«آذوهما»: البكران اللذان لم يُحصنا بعدُ ، أي: اللذان يأتيان الفاحشة من الزاني والزانية غير المحصنين فآذوهما بالتأديب والتوبيخ. ﴿فَإِن تَابَا﴾ عن الفاحشة، ورجعا عن الذنب الذي فعلاه، وندما عليه، وعزما ألا يعودا إليه ﴿ وَأَصۡلَحَا﴾العمل الدال على صدق التوبة ﴿فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ﴾ أي: اتركوهما، ولا تُعنِّفوهما، وكُفّوا عنهما الأذى، فإن التائب من الذنب، كمن لا ذنب له .﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا﴾ أي: كثير التوبة على من تاب وأناب ﴿رَّحِيمًا﴾ أي: عظيم الرحمة والإحسان، بتوفيقهما للتوبة، و قبولها منهما. والله كان ولا يزال متصفاً بذلك. وفي الصحيحين:«إذا زنت أَمَة أحدكم، فليجلدها الحد، و لا يُثرِّب عليها»، أي: لا يُعيِّرها بما صنعت بعد الحد الذي هو كفارة لصنيعها.و يُأخذ من الآيتين ما يلي: بيّنة الزنا: تكون من أربعة رجال مؤمنين عدول- فلا يُقبل فيها النساء منفردات، ولا مع الرجال، ولا من دون أربعة- ولا بد من التصريح بالشهادة في أمر يشاهد عياناً، من غير تعريض، ولا كناية. والحكمة في ذلك: أن الله شدد في أمر هذه الفاحشة، ستراً لعباده وحفظاً لأعراضهم. الأذية بالقول والفعل والحبس، شرعها الله تعزيراً لجنس المعصية الذي يحصل به الزجر.
4:17Страница 80
إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٖ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧
Воистину, Аллах обязался принимать покаяния тех, которые совершают дурной поступок по своему невежеству и вскоре раскаиваются. Их покаяния Аллах принимает, ведь Аллах - Знающий, Мудрый.
١٧ - ﴿إِنَّمَا ٱلتَّوۡبَةُ عَلَى ٱللَّهِ﴾ أي: إنما التوبة المقبولة عند الله، التي كتب الله على نفسه قبولها بفضله وكرمه وإحسانه، هي ﴿لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ﴾ أي: السيئات والمعاصي صغيرها وكبيرها ﴿بِجَهَٰلَةٖ﴾ أي: بسفه وحمق، جاهلين لعاقبتها، وإيجابها سخط الله وعقابه، فكل من عصى الله وعمل السوء فهو جاهل، وإن كان عالماً بالتحريم، إذ العلم بالتحريم شرط لكونها معصية، معاقباً عليها. وعن مجاهد قال:« كل من عصى الله خطأ أو عمداً فهو جاهل، حتى ينزع عن الذنب». وقال قتادة: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون:«كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة».وعن ابن عباس:« كل من عمل السوء فهو جاهل، ومن جهالته عمل السوء».﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ﴾ إلى الله تعالى، وينزعون عن الذنب والمعصية ﴿مِن قَرِيبٖ﴾ أي: وهم في فسحة من العمر، قبل وقت الاحتضار والغرغرة، إذ لا توبة تقبل منهم إذا تابوا في هذا الوقت، لأنها حالة اضطرار، لا حالة اختيار. وفي الحديث عند أحمد في «مسنده» عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ قال:«إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغرغر». ويحتمل أن يكون معنى قوله: (من قريب) أي: قريب من فعلهم الذنب الموجب للتوبة. والمعنى: أنهم ينزعون عن الذنب والمعصية، ويتوبون إلى الله حال صدور الذنب منهم، فيندمون عليه ويعزمون ألا يعودوا إليه. وهذا بخلاف من أصرّ على ذنبه واستمر على معصيته، فالغالب أنه لا يوفق للتوبة ولا يُيسر لأسبابها. ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡۗ﴾ أي: يقبل توبتهم، ويغفر حوبتهم ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا﴾ بخلقه وأحوالهم ومنه الصدق في التوبة والإنابة وعدمها ﴿حَكِيمٗا﴾ في شرعه وأمره لهم، فاقتضت رحمته و فضله توفيق المخلص للتوبة كما اقتضت حكمته وعدله عدم توفيق غيره للتوبة. وفي الحديث عند ابن ماجه:«التائب من الذنب كمن لا ذنب له».
4:18Страница 80
وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ قَالَ إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٨
Но бесполезно покаяние для тех, кто совершает злодеяния, а когда к нему приходит смерть, то говорит: «Вот теперь я раскаиваюсь», - и для тех, кто умирает неверующим. Для них Мы приготовили мучительные страдания.
١٨ - ﴿وَلَيۡسَتِ ٱلتَّوۡبَةُ لِلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ أي: المعاصي والذنوب صغيرها وكبيرها- فيما دون الشرك والكفر- ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ أي: أسبابه، وأخذ في النزع والاحتضار والغرغرة ﴿قَالَ﴾ عند مشاهدة ما هو فيه من أسباب الموت وعدم الرجاء في الحياة ﴿إِنِّي تُبۡتُ ٱلۡـَٰٔنَ﴾ فلا ينفعه ذلك ولا يُقبل منه، لأنها توبة اضطرار، لا توبة اختيار ﴿وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمۡ كُفَّارٌۚ﴾ أي: ولا تُقبل توبة الذين يموتون على الكفر عند حضور أسباب الموت ومعاينة العذاب، فوجودها كعدمها، فلا ينفعهم الندم، ولا يقبل منهم الفداء ولو بملء الأرض ذهباً. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَعۡتَدۡنَا﴾ أي: أعددنا و هيأنا ﴿لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ أي: مؤلماً موجعاً. وفي الحديث عند أحمد عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال:«إن الله يقبل توبة عبده، ويغفر لعبده ما لم يقع الحجاب، قيل: وما الحجاب؟ قال: أن تموت النفس وهي مُشركة».
4:19Страница 80
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا ١٩
О те, которые уверовали! Вам не дозволено наследовать женщин против их воли. Не чините им препятствия, чтобы унести часть брачного дара, который вы им дали, если только они не совершили явной мерзости. Живите с ними достойно, и даже если они неприятны вам, то ведь вам может быть неприятно то, в чем Аллах заложил много добра.
١٩ - أسباب نزول الآية: روى البخاري وأبو داود والنسائي، عن ابن عباس قال:«كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها. فنزلت هذه الآية». وفي رواية عنه ، عند غير البخاري:«فإن كانت جميلة تزوجها قريبه، وإن كانت دميمة حبسها حتى تموت، فيرثها، أو تفتدى منه بفدية». وعنه قال:«كانت المرأة في الجاهلية إذا تُوفى عنها زوجها، فجاء رجل فألقى عليها ثوباً، كان أحق بها». وفي رواية الزهري وأبي مُجلز:«ألقى ابنه من غيرها- أو أقرب عصبته- ثوبه على المرأة، فيصير أحق بها من نفسها ومن أوليائها». وعن زيد بن أسلم، قال: كان أهل يثرب إذ مات الرجل منهم في الجاهلية، ورث امرأته من يرث ماله، وكان يَعضُلها حتى يرثها، أو يزوجها من أراد، وكان أهل تهامة يسيء الرجل صحبة المرأة حتى يطلقها، ويشترط عليها أن لا تنكح إلا من أراد، حتى تفتدي منه ببعض ما أعطاها، فنهى الله المؤمنين عن ذلك. و روى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه- بإسناد حسن- عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: لما تُوفى أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوّج امرأته، وكان لهم ذلك في الجاهلية، فأنزل الله: (لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً). فالآية تعُم ما كان يفعله أهل الجاهلية، وكل ما كان فيه نوع من ذلك. ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ﴾ أي: تأخذوهن بطريق الإرث- كما يُؤخذ المال الموروث- بعد موت أزواجهن، فتزعمون أنكم أحق بهن من غيركم، وتحبسونهن لأنفسكم، كما كان أهل الجاهلية يفعلون ﴿كَرۡهٗاۖ ﴾ [و في قراءة:بضم الكاف: (كُرهاً)] أي: مُكرهين لهن على ذلك ، أو مُكرهات عليه. إذ كانوا في الجاهلية يرثون نساء أقربائهم، فإن شاءوا تزوجوهن بلا صداق، أو زوجوهن وأخذوا صداقهن. أو: منعوهن عن الزواج حتى يفتدين منهم بما ورثنه، أو يمُتن فيرثوهن. وكانوا في الجاهلية يمنعوهن أن يتزوجن غيرهم ليأخذوا ميراثهن إذا متن، أو ليدفعن إليهم صداقهن إذا أذنوا لهن بالنكاح من غيرهم.فنُهوا عن ذلك جميعاً.والخطاب هنا لأقارب الميت ﴿وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ﴾ أي: ولا يحل لكم- أيها الأزواج- أن تُضاروهن و تضيقوا عليهن في العشرة وفي إمساكهن من غير حاجة لكم إليهن لحملهن على الاختلاع بمهورهن، والافتداء ببعض صداقهن، والتنازل عن حق من حقوقهن على وجه القهر لهن، والإضرار بهن. من العضل: وهو التضييق والمنع والحبس والشدة. يقال: عضلت الدجاجة ببيضها، والمرأة بولدها: إذا تعسّر خروجهما. ﴿لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ﴾ أي: لتسترجعوا منهن المهر، أو الصداق. وكانوا يعتبرون المهر ثمناً للمرأة، وهي كالمتاع، وكان الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها، ولها عليه مهر، فيضرها لتفتدي به. وكان هذا من أمر الجاهلية أيضاً، وقد نهى الله المؤمنين عن هذا كله. ﴿ إِلَّآ أَن يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ﴾ [وفي قراءة: بفتح الياء المشددة : (مبيَّنة)] أي: لا تعضلوهن لعلّة من العلل- السابقة- إلا أن يأتين بفاحشة مبيِّنة عن أخلاقهن، وكاشفة عن أحوالهن واضحة ظاهرة، وهي الزنا، أو النشوز والعصيان وسوء الخلق، وإيذاء الزوج وأهله بالبذاء وفحش القول ونحوه، فلكم العذر في طلب الخُلع منهن، وأخذ ما آتيتموهن من المهر- في مقابل نشوزهن وعصيانهن- لوجود السبب من جهتهن. والحاصل: أن الله نهى المؤمنين عما كان عليه أهل الجاهلية:من أخذ النساء بطريق الإرث كرهاً .و من العضل لهن، ليفتدين منهم، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، ظاهرة واضحة.و إنما شرط في الفاحشة أن تكون ظاهرة واضحة، لئلا يستغلّ هذا بعض ضعاف النفوس من الرجال، فيرمي المرأة العفيفة بشيء لمجرد الظن.و أبيح للرجل التضييق على المرأة التي تأتي بالفاحشة،خشية أن يستغلّ بعض النساء هذا فيُفحشن في القول والفعل حتى يطلّقها الزوج ، فتتاجر بالمال و المهر مع كل رجل. والأصل في هذا الباب: قوله تعالى: (فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به)البقرة(٢٢٩). وقوله: (فإن طبن لكم عن شىء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً)النساء(٤). ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ﴾ شرعاً وعقلاً، وعرفاً وطبعاً، من الحسن في المعاشرة والصحبة الطيبة، وكف الأذى، والإحسان في القول والفعل، والتوسعة- بحسب القدرة- في النفقة و الكسوة والمسكن. والأصل فيه: قوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)البقرة(٢٢٨). وفي الحديث عند الترمذي وابن ماجه قوله ﷺ:«خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي». ﴿فَإِن كَرِهۡتُمُوهُنَّ﴾ لسبب من الأسباب من غير ارتكاب فاحشة ولا نشوز، أو: كرهتم الصحبة معهن، فاصبروا عليهن ﴿فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡـٔٗا وَيَجۡعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا﴾ أي: فعسى أن يكون صبركم في إمساكهن مع الكراهة لهن، فيه خير كثير وثواب جزيل لكم في الدنيا والآخرة، من استدامة الصحبة و المحبة، و زوال أسباب الكراهة، وحصول الولد الصالح. وفي الحديث عند مسلم:«لا يفرك- أي: لا يبغض- مؤمن مؤمنة، إن سخط- وفي رواية:كره- منها خلقاً، رضي منها آخر». ونظير هذه الآية على العموم والإطلاق- دون الخصوص والتقييد- : قوله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم)البقرة(٢١٦).
4:20Страница 81
وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٢٠
Если вы пожелали заменить одну жену другой и если одной из них вы подарили кантар, то ничего не берите себе из этого. Неужели вы станете отбирать это, поступая лживо и совершая очевидный грех?
٢٠ - ﴿وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ﴾ أي: مفارقة زوجة، والتزوج بغيرها بدلاً عنها، أي: فلا جناح عليكم في ذلك ولا حرج ﴿وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا﴾ أي: وقد كنتم أصدقتم إحداهن - المفارقة أو المتزوجة - مالاً كثيراً مهراً وصداقاً ﴿فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ﴾ ولو قليلاً بل وفّروه لهن، ولا تمطلوا بهن، فإذا طلّق الرجل زوجته راغباً عنها، دون أن يكون الطلاق لفاحشة منها، فلا يحل له أن يأخذ مما أصدقها شيئاً، ولو كان قنطاراً من المال. ﴿ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا﴾ أي: ظلماً أو باطلاً بغير حق ﴿وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ أي: بيناً واضحاً ظاهراً.وأصل البهتان: الكذب الذي يبهت المكذوب عليه. أو: الباطل الذي يُتحير من بطلانه. و الاستفهام للتوبيخ والإنكار.وكان الرجل في الجاهلية إذا أراد التزوج بأخرى، بهت التي تحته بفاحشة، حتى يلجئها إلى الافتداء منه، بما أعطاها من المهر، ليصرفه في زواج الأخرى، فحرّم الله ذلك عليهم. وفي الآية: دلالة على جواز الإصداق بالمال الجزيل، وعدم تحريم كثرة المهر، لكن الأوْلى والأفضل الاقتداء بالنبي ﷺ في تقليل المهر وعدم المغالاة فيه، لأن الله أخبر عن أمر يقع منهم، و لم ينكره عليهم، فدلّ على عدم تحريمه. روى الإمام أحمد، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، أنه قال:«ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرُمة في الدنيا، أو تقوى عند الله، كان أولاكم بها النبي ﷺ، ما أصدق رسول الله ﷺ امرأة من نسائه، ولا أُصدقت امرأة من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية».وفي رواية :«أن امرأة من قريش اعترضته فقالت: أما سمعت قوله تعالى:(وآتيتم إحداهن قنطارا)، فقال: اللهم غُفراً، كل الناس أفقه منك يا عمر». فرجع عما كان قد نهى عنه من كثرة الإصداق.
4:21Страница 81
وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٢١
Как вы можете отобрать это, если между вами была близость и если они взяли с вас суровый завет?
٢١ - ﴿وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ﴾ أي: وبأي وجه حق تأخذون الصداق منهن.وهو تغليظ وإنكار بعد إنكار في قوله:(أتخذونه بهتانا)، لا استفهام. ﴿وَقَدۡ أَفۡضَىٰ﴾ أي: وصل ﴿بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ﴾ بالجماع المقرِّر للمهر، أو بالخلوة الشرعية الصحيحة. قال ابن عباس: الإفضاء: الجماع.﴿وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾ أي: عهداً وثيقاً، وهو عقد النكاح، وما يتبعه من القيام بحقوقها، وحسن عشرتها، وإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. و عند مسلم عن جابر في خطبة حجة الوداع: أن النبي ﷺ قال فيها:«واستوصوا بالنساء خيراً، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله». فالرجل إذا جامع زوجته، أو خلا بها بعد عقد النكاح، استحقت المهر كله، وحرُم عليه أخذ شيء منه عند الطلاق، إلا في حالة إتيانها بفاحشة الزنا أو النشوز - كما تقدم بيانه في آية:(١٩)- والله تعالى أعلم.
4:22Страница 81
وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا ٢٢
Не женитесь на женщинах, на которых были женаты ваши отцы, если только это не произошло прежде. Воистину, это является мерзким и ненавистным поступком и скверным путем.
٢٢ - سبب نزول الآية: أخرج ابن أبي حاتم والفريابي والطبراني، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصار، قال: توفّى أبو قيس بن الأسلت، وكان من صالحي الأنصار، فخطب ابنه قيس امرأته- أي: امرأة أبيه- فقالت: إنما أعدك ولداً، وأنت من صالحي قومك، فأتت النبي ﷺ فأخبرته، فقال:«ارجعي إلى بيتك»- وفي رواية:«لعل الله ينزل فيك شيئاً»- فنزلت هذه الآية. ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ﴾ نهيٌ عما كانت عليه الجاهلية من نكاح نساء آبائهم إذا ماتوا عنهن أو طلقوهن ، أي: لا تتزوجوا من النساء ما تزوج آباؤكم- الأب وإن علا- و«ما» هنا بمعنى:«من».والنهي للتحريم المؤبد. ﴿إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ﴾ قبل نزول هذه الآية من فعلكم ذلك، فإنه معفو عنه، فلا يؤاخذكم الله به. قال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب، والجمع بين الأختين. ﴿إِنَّهُۥ﴾ أي: نكاح الأبناء زوجات الآباء ﴿كَانَ فَٰحِشَةٗ﴾ أي: أمراً قبيحاً، يفحش ويعظم قبحه ﴿وَمَقۡتٗا﴾ أي: وبُغْضاً شديداً مستحقراً، يمقت الله عليه فاعله، بل ويؤدي إلى مقت الابن أباه، والأب ابنه، مع الأمر ببره .وأصل المقت: بغض مقرون باستحقار حصل بسبب أمر مستقبح غاية القبح ارتكبه صاحبه. وكانوا في الجاهلية يسمون هذا النكاح: «نكاح المقت»، ويسمون الولد الذي يأتي به الرجل من زوجة أبيه: «المقتي». ﴿وَسَآءَ سَبِيلًا﴾ أي: وبئس طريقاً ومنهجاً يسلكه الأبناء، فهذا من عوائد الجاهلية، التي جاء الإسلام بالتنزه عنها، والبراءة منها.فائدةقال الله في هذا النكاح- نكاح الأبناء زوجات الآباء إذا طلقها أو مات عنها- : (إنه كان فاحشة ومقتاً وساء سبيلاً)، وقال في شأن الزنا: (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً)الإسراء(٣٢). فزاد هنا: (ومقتاً) أي: سبباً للمقت من الله على فاعله، وهو غاية البغض وأشده. زوجة الأب تحرم على الابن حرمة مؤبدة بمجرد عقد الأب عليها- وإن لم يدخل بها- وهذا أمر مجمع عليه. فمن تعاطاه بعد هذا التحريم المطلق، فقد ارتد عن دينه، فيُقتل ويصير ماله فيئاً لبيت مال المسلمين، لما رواه الإمام أحمد وأهل السنن عن البراء بن عازب عن خاله أبي بردة:«أنه بعثه رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده، أن يقتله ويأخذ ماله». وفي رواية عند أحمد:«قال: بعثني إلى رجل تزوج امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه».
4:23Страница 81
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٣
Вам запретны ваши матери, ваши дочери, ваши сестры, ваши тетки со стороны отца, ваши тетки со стороны матери, дочери брата, дочери сестры, ваши матери, вскормившие вас молоком, ваши молочные сестры, матери ваших жен, ваши падчерицы, находящиеся под вашим покровительством, с матерями которых вы имели близость, но если вы не имели близости с ними, то на вас не будет греха; а также жены ваших сыновей, которые произошли из ваших чресл. Вам запретно жениться одновременно на двух сестрах, если только это не произошло прежде. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
٢٣ - هذه الآية هي آية تحريم المحارم من النسب والسبب- الذي يشمل المحارم من الرضاع والمصاهرة- وجملة المحرمات من النساء بنص هذه الآية أربعة عشر صنفاً: سبعٌ بالنسب من قوله: (أمهاتكم) إلى قوله: (وبنات الأخت)، وسبعٌ بالسبب وتشمل: المحارم من الرضاع- صنفان- والمحارم بالمصاهرة- ثلاثة أصناف- والمحارم بالجمع- صنف واحد- والمحارم من المحصنات- صنف واحد- وهذا من قوله: (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) إلى قوله: (والمحصنات من النساء). وقد ثبت في السنة تحريم أصناف أخر: كالجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة و خالتها، ونكاح المعتدة من طلاق رجعي أو بائن، ونكاح الخامسة لمن كان عنده أربع من النساء،و البنات من الرضاعة،وكذا العمات و الخالات و بنات الأخ وبنات الأخت من الرضاعة أيضا. ﴿حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ﴾ أي: التزوج بهن. والأمهات تعم الجدات حيث كُنّ، من قبل الأب أو الأم. والمراد بهن: الأصول، فيدخل في لفظ «الأمهات»: أمهات الأمهات وجداتهن، وإن علوْن، وأم الأب وجداته، وإن علوْن، لكونهن كُلّهن أمهات. وعليه: فيدخل في معنى الأم: كل من لها عليك ولادة، وإن علت. ﴿وَبَنَاتُكُمۡ﴾ المراد بهن: الفروع، ويشمل بنات الصلب وبنات الأولاد- ذكوراً أو إناثاً- وإن سفُلن، فيدخل في البنت كل من لك عليها ولادة وإن سفُلت. ﴿وَأَخَوَٰتُكُمۡ﴾ الشقيقات لأب وأم، أو لأب، أو لأم. ﴿وَعَمَّٰتُكُمۡ﴾ أي: أخوات آبائكم وأجدادكم، وإن علون. فالعمة: اسم لكل أنثى هي أخت للأب أو الجد وإن علوْا.وقد تكون العمة من جهة الأم: وهي أخت أبي الأم، و إن علت ﴿وَخَٰلَٰتُكُمۡ﴾ أي: أخوات أمهاتكم وجداتكم، وإن علوْن، وارثة أم لا.فالخالة: اسم لكل أنثى هي أخت للأم أو للجدة، وإن علوْن. وقد تكون الخالة من جهة الأب: وهي أخت أم الأب ، و إن علت. ﴿وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ﴾ من النسب وإن سفُلن ويدخل فيهن: أولادهن من الإناث، وهي اسم لكل أنثى لأخيك عليها ولادة مباشرة، أو بواسطة، و إن سفلت. ﴿وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ﴾ وإن سفُلن ويدخل فيهن: أولادهن من الإناث، وهي اسم لكل أنثى لأختك عليها ولادة مباشرة، أو بواسطة، وإن سفلت. والمراد هنا بالأخ والأخت: ما كان من جهة الأبوين ، أو لأب، أو لأم.و المراد بقوله:«أو بواسطة»: بنت ابن الأخ ، و بنت ابن الأخت، وإن سفُلن. و فيه:تحريم المرأة على أعمام أبيها و أمها و إن علوْا، وأخوال أبيها و أمها و إن علواْ أيضا. فهؤلاء السبعة هُن المحرمات من النسب، بإجماع العلماء، كما نصت الآية، وما عداهن فيدخل في قوله: (وأحل لكم ما وراء ذلكم)النساء(٢٤). وذلك كبنت العم والعمة، وبنت الخال والخالة، وإن سفلن. وأما المحرمات بالرضاع فقوله: ﴿وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ﴾ في الحولين - وهو سنّ الرضاع - خمس رضعات، كما بينته السُّنة والأحاديث الصحيحة، فعند الترمذي و غيره من قولهﷺ:«لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام». فكما تحرم الأم التي ولدت، تحرم الأم التي أرضعت. وتحريم الأم مع أن اللبن ليس لها، إنما هو لصاحب اللبن -أي: زوج المرضعة - فللتنبيه على أن صاحب اللبن يكون أباً للمرتضع، فإذا ثبتت الأبوة والأمومة بالنسبة للمرتضع، ثبت ما هو فرع عنهما، كإخوتهما، وأصولهما، وفروعهما. وفي الصحيحين عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال:«إن الرضاعة تحرّم، ما تحرّم الولادة». ولفظ مسلم:«يحرُم من الرضاعة ما يحرُم من النسب».وعليه: فينتشر التحريم من جهة المرضعة، ومن له اللبن، كما ينتشر في الأقارب أصولاً وفروعاً، وفي الطفل المرتضع إلى ذريته فقط. فائدة فقهيةواختلف في عدد الرضعات المحرِّمات، على أقوال: الأول: ذهب مالك، وهو مروي عن ابن عمر: إلى أنه يحرم مجرد الرضاع، لعموم هذه الآية. الثاني: وذهب أحمد: إلى أنه لا يحرم أقل من ثلاث رضعات، لما ثبت في «صحيح مسلم»، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال:« لا تحرّم المصة ولا المصتان». وفي لفظ آخر:«لا تحرّم الإملاجة ولا الإملاجتان». الثالث: و ذهب الشافعي: إلى أنه لا يحرم أقل من خمس رضعات، لما ثبت في «صحيح مسلم»، عن عائشة، قالت:« كان فيما أنزل من القرآن:»عشر رضعات معلومات يحرّمن«، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي ﷺ وهن فيما يُقرأ من القرآن». تعني بذلك: قرب عهد النسخ من وفاته ﷺ. ولا بد أن تكون الرضاعة في سنّ الصغر دون الحولين عند الجمهور.قلت: و القول الثالث هو الأرجح عندي، لظهور حجته.و الله أعلم.﴿وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ﴾ وهي التي رضعت معك من امرأة واحدة. و يلحق بالسُّنة: البنات من الرضاعة و العمات والخالات -وإن علوْن- وبنات الأخ ، وبنات الأخت - وإن سفلن- لحديث:«يحرُم من الرضاع ما يحرُم من النسب». رواه البخاري ومسلم. وأما المحرمات بالمصاهرة فقوله: ﴿وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ﴾ أي: أمهات زوجاتكم، و كلّ جداتهن وإن علوْن. وحرمتهن كائنة على قولين:الأول: بمجرد العقد على بناتهن- عند الجمهور- سواء دخل بها الزوج، أو لم يدخل بها، لما رواه ابن أبي حاتم، عن ابن عباس قال: إذا طلّق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها، أو ماتت، لم تحل له أمها. الثاني: وقال بعضهم: لا تحرم واحدة من الأم أو البنت بمجرد العقد على الأخرى حتى يدخل بها، لقوله تعالى: (فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) ففُهم عوْد الضمير في الآية إلى الأمهات و البنات الربائب، في قوله: (وأمهات نسائكم وربائبكم).قلت: و قول الجمهور أظهر دليلا عندي، لقول ابن عباس المتقدم ، والله تعالى أعلم.﴿وَرَبَٰٓئِبُكُمُ﴾ أي: وبنات زوجاتكم من غيركم وبنات أولادهن، ذكورا و إناثا - وإن سفلن- جمع ربيبة، بمعنى: مربوبة، ولحقتها الياء لصيرورتها اسماً، وهي بنت امرأة الرجل من زوج آخر.وسميت ربيبة: لأن الزوج- أي: زوج أمها- يرُبُّها ويسوسها، كما يربُّ وليده غالباً ﴿ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم﴾ أي: في تربيتكم وتحت رعايتكم وهو وصف لبيان الشأن الغالب في الربيبة، غير معتبر في التحريم- أي: في تحريم الربيبة- لكنه خرج مخرج الغالب. فتحْرم الربيبة عليه، وإن لم تكن في حجره، شرط الدخول بأمها، لا بمجرد العقد عليها. ﴿مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ﴾ أي: إذا كنَّ من نسائكم اللاتي جامعتموهن، فهذا هو المعتبر في تحريم الربيبة على زوج أمها . فخلوة الرجل بامرأة لا تُحرّم ابنتها عليه إذا طلقها قبل مسيسها ومباشرتها. ﴿فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ﴾ بل عقدتم عليهن عقداً مجرداً عن الدخول والجماع، ﴿فَلَاجُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: فلا إثم عليكم ولا حرج في نكاح بناتهن- أي: الربائب- إذا فارقتم أمهاتهن بطلاق، أو وفاة، دون دخول بهن. فإذا طلّق الأم قبل الدخول بها- وبعد العقد عليها- جاز له أن يتزوج ابنتها. وجمهور العلماء : على أن الربيبة لا تحرم بالعقد على الأم حتى يدخل بها، بخلاف الأم فإنها تحرم عليه بمجرد العقد على ابنتها، وإن لم يدخل. وفي الصحيحين عن أم حبيبة، أنها قالت لرسول الله ﷺ:« إنَّا نُحدَّث أنّك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة، فقال:إنها لو لم تكن ربيبتي في حجري وفي رواية البخاري:إني لو لم أتزوج أم سلمة- ما حلّت لي، إنها لبنت أخي من الرضاعة». فجعل المناط في التحريم مجرد تزوجه من أمها- أم سلمة، أي: الدخول بها- وحكم بالتحريم بذلك. و على هذا: فالعقد على البنات يحرّم الأمهات، والدخول بالأمهات يحرّم البنات. فائدة فقهيةحكم الربيبة في مِلْك اليمين: ذكر ابن كثير في «تفسيره»: قال ابن عبد البر: لا خلاف بين العلماء على أنه لا يحل لأحد أن يطأ امرأة و بنتها من ملك اليمين، لأن الله حرّم ذلك في النكاح، فقال: (وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم) وملك اليمين عندهم تبع للنكاح. ﴿وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ﴾ أي: وحرمت عليكم زوجات أبنائكم الذين لكم عليهم ولادة- أي: الذين ولدتموهم من أصلابكم- وإن سفلن، وارثين أو محجوبين. و يلحق بالسُّنة : زوجات الأبناء من الرضاعة . ويخرج من هذا القيد حلائل أبناء التبني، فلكم نكاح حلائلهم، لقوله تعالى:(و ما جعل أدعياءكم أبناءكم)الأحزاب(٤). وحلائل: جمع حليلة: وهي الزوجة، ويقال للرجل: حليل.و حلائل الآباء، وإن علوْا -آية: (٢٢) من هذه السورة- وحلائل الأبناء وإن سفلوا، وارثين أو محجوبين- ويضاف إليهم أمهات الزوجة وإن علوْن- يحرمن بمجرد العقد عليهن، ولو لم يُدخل بهن. وهذا عند الجمهور.﴿وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ﴾ أي: وحرم عليكم الجمع بين الأختين في وقت واحد بالزواج - من نسب أو رضاع - إلا أن يفارق زوجته بطلاق، أو موت، فيجوز له أن يتزوج بأختها. ويحرُم بالسُّنة: الجمع بين الزوجة وعمتها، والزوجة وخالتها، إلا إذا فارقها بطلاق، أو موت، فيجوز له نكاح عمتها أو خالتها، لما في الصحيحين من قوله ﷺ:«لا يجمع بين المرأة وعمتها و لا بين المرأة وخالتها». و عليه: فكل امرأتين بينهما رحم محرم، يحرُم الجمع بينهما في الزواج، لما فيه من أسباب التقاطع بين الأرحام.وفي الحديث عند أحمد والترمذي وحسّنه عن الضحاك بن فيروز عن أبيه، قال:«أسلمت وعندي امرأتان أختان، فأمرني النبي ﷺ أن أطلق إحداهما» وفي لفظ الترمذي:«اختر أيتهما شئت». فائدة فقهيةويحرُم كذلك الجمع في الوطء بين الأختين في ملك اليمين،لعموم آية الجمع. قال ابن كثير: والجمهور: على أن معنى قوله تعالى:(حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم)-الآية، أن النكاح وملك اليمين في هؤلاء كلهن سواء، وكذلك يجب أن يكون نظراً وقياساً الجمع بين الأختين، وأمهات النساء والربائب.روى ابن عبد البر في «الاستذكار» عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:«يحرُم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب الله من الحرائر، إلا العدد-أو قال: إلا الأربع-» وروى أحمد نحوه عن ابن مسعود.﴿إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ﴾ في الجاهلية مما كان قد جرى من هذه الأنكحة المحرمة، قبل نزول آية التحريم - في الكتاب والسنة- فلا يؤاخذكم الله به ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا﴾ لما سلف منكم -ومن هذه الأنكحة - قبل النهي عنها ﴿رَّحِيمٗا﴾ بكم في ذلك، إذ عفا عما سلف منكم. والمعنى: كان ولا يزال متصفاً بذلك جل وعلا.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии