Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:54–71
4:54Страница 87
أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا ٥٤
Или же они завидуют тому, что Аллах даровал людям из Своей милости? Мы уже одарили род Ибрахима (Авраама) Писанием и мудростью и одарили их великой властью.
٥٤ - ﴿أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ﴾ أي: بل أيحسد اليهود محمداً ﷺ وأصحابه ﴿عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ﴾ أي: على ما أعطاهم من فضله من النبوة، والرسالة والكرامة في الدارين.فقد وصف الله اليهود بالحسد بعد وصفهم بالبخل والشح وشدة الحرص. والحسود يتمنى زوال نعم الله عن عباده. والمراد من «الناس»: النبي ﷺ، أو هو وأصحابه، أو العرب عامة. ﴿فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ أي: جعلنا في ذرية إبراهيم ﴿ٱلۡكِتَٰبَ﴾ كالزبور والتوراة والإنجيل ﴿وَٱلۡحِكۡمَةَ﴾ أي: النبوة أو إتقان العلم والعمل، أو فهم الأسرار المودعة في الكتاب ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا﴾ كملك داود وسليمان عليهما السلام. أي: فليس ما آتينا محمداً ﷺ وأصحابه من فضلنا ببدع ولا غريب، على فضل الله، فهم يعلمون أنا جعلنا في ذرية إبراهيم- من أنبياء بني إسرائيل- النبوة والكتاب والملك، فلماذا يحسدون محمداً ﷺ وحده دون الأنبياء من ذرية إبراهيم؟.
4:55Страница 87
فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا ٥٥
Среди них есть такие, которые уверовали в него (Мухаммада), и такие, которые отвернулись от него. Довольно того пламени, которое в Геенне!
٥٥ - ﴿فَمِنۡهُم﴾ أي: فمن اليهود ﴿مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ﴾ أي: بمحمد ﷺ، فنال بذلك السعادة في الدارين. وقيل: آمن بهذا الإيتاء وهذا الإنعام على أنبياء بني إسرائيل ﴿وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ﴾ أي: أعرض ﴿عَنۡهُۚ﴾ عناداً وبغياً وحسداً، فنال الشقاء في الدارين.وقيل: و منهم من كفر بما جاء به أنبياء بني إسرائيل معرضاً عنه غير مؤمن به. ﴿وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ أي: ناراً مسعرة الحر واللهب، أي: موقدة إيقاداً شديداً عقوبة لمن كفر بالله، وصد الناس عن سبيله، وجحد نبوة أنبيائه. يقال: سعر النار- كمنع- وسعرها وأسعرها، إذا أوقدها.
4:56Страница 87
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا ٥٦
Воистину, тех, которые не уверовали в Наши знамения, Мы сожжем в Огне. Всякий раз, когда их кожа приготовится, Мы заменим ее другой кожей, чтобы они вкусили мучения. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.
٥٦ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا﴾ أي: ندخلهم ناراً عظيمة الوقود، شديدة الحرارة واللهب، نشويهم ونحرقهم فيها. ﴿كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم﴾ أي: احترقت، وانشوت، وتهرَّت، وتلاشت ﴿بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا﴾ أي: جلوداً أخرى غير محترقة ليكون أبلغ في العذاب والنكال.وقيل: أعدنا الجلود إلى حالها الأول غير محترقة ﴿لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ﴾ ويقاسوا شدته و يستديموه، ويبلغ منهم كل مبلغ. يقال: نضج الثمر واللحم ينضج نُضجاً ونَضجاً، إذا أدرك، فهو نضيج وناضج. والنضج والتبديل في جهنم حقيقي. وقيل: هو كناية عن دوام العذاب لهم وتكرره، جزاءً وفاقاً، لتكرر الكفر والعناد منهم في الدنيا. والحكمة في تبديل الجلود: أن الجلد المحترق يفقد الإحساس بالألم، بخلاف الجديد منه، ليدوم عليه العذاب ولا ينقطع. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا﴾ لا يعجزه شيء ﴿حَكِيمٗا﴾ في أمره وشرعه، وثوابه وعقابه. وفي الحديث عند أحمد عن ابن عمر: «يعظم أهل النار في النار، حتى إن ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام، وإن غلظ جلده سبعون ذراعاً، وإن ضرسه مثل أحد».
4:57Страница 87
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا ٥٧
А тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, Мы введем в Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут там вечно. У них там будут очищенные супруги. Мы введем их в густую тень.
٥٧ - ﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ بالله، وبما أوجب الإيمان به ﴿وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ من الواجبات والمستحبات ﴿سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ أي: سندخلهم في الآخرة بساتين تجري من تحت شجرها وقصورها الأنهار، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ﴾ لا يحولون ولا يزلون، ولا يبغون عنها حولاً ﴿لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ﴾ أي: بريئات من جميع الأدناس والعيوب وصفات النقص الحسية منها والمعنوية.والتنوين للتكثير. ﴿وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا﴾ أي: ظلاً وارفاً، لا يدخله حرٌّ ولا قرّ، ولا سَموم ، دائماً لا يُنسخ. والظليل: صفة مشتقة من الظل، للتأكيد، كقولهم: يوم أيْوَم، وليل ألْيَل. وفي الحديث عند ابن جرير عن أبي هريرة - وأخرجه الشيخان بنحوه-: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام، ما يقطعها».
4:58Страница 87
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ٥٨
Воистину, Аллах велит вам возвращать вверенное на хранение имущество его владельцам и судить по справедливости, когда вы судите среди людей. Как прекрасно то, чем увещевает вас Аллах! Воистину, Аллах - Слышащий, Видящий.
٥٨ - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ﴾ [وفي قراءة: بسكون الراء: (يأمُرْكُم)] أيها الناس ﴿أَن تُؤَدُّواْ﴾ ما ائتمنتم عليه من ﴿ٱلۡأَمَٰنَٰتِ﴾ جميعها، كاملة موفرة، غير منقوصة ولا مبخوسة ولا ممطول بها. وهو يعم جميع ما ائتمن عليه الإنسان من الحقوق والواجبات، سواء أكانت لله تعالى- من المأمورات والمنهيات والعبادات، كالصلاة، والزكاة، والصيام، والكفارات، والنذور، وغير ذلك-أو للعباد- كالودائع، والشهادات، والأخبار، والأسرار وأمانات الولايات والأموال-أو لنفسه، وسواء أكانت فعلية أو قولية أو اعتقادية. ويعم كذلك جميع الناس، فيدخل فيه الولاة من باب أولى، فيجب عليهم تأدية الأمانات ورد الظلامات، وتحري العدل في أحكامهم. ويدخل فيه غيرهم من الناس، فيجب عليهم رد الأمانات والتحري في الأخبار والشهادات. وفي الحديث عند أحمد وأصحاب السنن: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك». فمن لم يفعل ذلك في الدنيا أُخذ منه يوم القيامة، لما ثبت في الصحيح أن رسول الله ﷺ قال: «لتؤدن الحقوق إلى أهلها، حتى يُقْتَصَّ للشاة الجماء من القرناء». والأمانات: جمع أمانة، مصدر سُمِّي به المفعول. وقد ذكر العلماء: أن من ائتمن أمانة، وجب عليه حفظها، في حرز مثلها، قالوا: لأنه لا يمكن أداؤها إلا بحفظها، فوجب ذلك. وقد جاء في سبب نزولها- كما قال ابن جرير الطبري- أن النبي ﷺ أخذ مفتاح الكعبة يوم فتح مكة، من عثمان بن طلحة، حاجب الكعبة وسادنها، فدخل في البيت ثم خرج منه وهو يتلو هذه الآية: (إن الله يأمركم أن تأدوا الأمانات إلى أهلها)، فدعا عثمان ، فدفع إليه المفتاح قائلاً- كما أخرجه الطبراني عن ابن عباس-: «خذوها بني طلحة خالدة تالدة، لا ينتزعها منكم إلا ظالم، يعني: حجابة البيت».ومعنى قوله: «خالدة تالدة» أي: تنتقل من الآباء والأجداد، إلى الأبناء والأحفاد. والآية، وإن وردت على سبب خاص، فعمومها معتبر بقرينة الجمع، فالخطاب فيها يشمل جميع الناس في جميع الأمانات، لأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب. ﴿إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا﴾ ففيه دلالة على أن الأمانات والحقوق، لا تُدفع ولا تُؤدى لغير المؤتمِن (بكسر الميم) أو وكيله، فلو دفعها لغير صاحبها لم يكن مؤدياً لها. ﴿وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ﴾ أي: ويأمركم أيها الولاة، والحكام إذا قضيتم بين الناس في حقوقهم ﴿أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ﴾ وتقضوا بالإنصاف وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض، القليل من ذلك والكثير، على القريب والبعيد، والبر والفاجر، والصديق والعدو. وأصل العدل: التسوية، والمراد به في الحكم: ما شرعه الله في كتابه وعلى لسان رسوله من الحدود والأحكام. قال زيد بن أسلم: إنما نزلت هذه الآية في الحكام بين الناس، وهو أن لا يميل القاضي أو الوالي إلى أحد الخصمين لقرابة، أو جاه، أو مصلحة يرجوها، أو هوى في نفسه، بل يحكم لمن له الحق بالتسوية والنصفة وفقاً لكتاب الله وسنة رسوله. وفي الحديث: «إن الله مع الحاكم ما لم يجر، فإذا جار وكله إلى نفسه».و لفظ الحاكم:«فإذا جار تبرأ الله منه و ألزمه الشيطان». و عند الترمذي بلفظ : «أحب الناس إلى الله يوم القيامة و أدناهم منه مجلساً: إمام عادل و أبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلساً: إمام جائر».﴿إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ﴾ أي: نِعْمَ الشيء شيئاً، أو نِعْم الذي يعظكم ويأمركم به: تأدية الأمانات إلى أهلها، والحكم بالعدل بين الناس، وغير ذلك من أوامره وشرائعه المشتملة على مصالح الدارين. وأصل: (نعما يعظكم به﴾: نِعْمَ ما يعظكم به، فأدغمت «ما» في ميم «نعم» وكسرت العين للتوصل إلى النطق بالساكن، و«ما» موصولة، أو نكرة موصوفة. [وفي قراءة: بفتح النون: (نَعِمَّا) . وفي أخرى: بكسر النون و إسكان العين: ( نِعْمَّا )]. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا﴾ لأقوالكم ﴿بَصِيرٗا﴾ بأفعالكم، لا تَخفى عليه خافية، فيعلم هل تُؤدَّى الأمانات والحقوق، وهل يُحكم بالعدل، أم بالهوى؟.
4:59Страница 87
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا ٥٩
О те, которые уверовали! Повинуйтесь Аллаху, повинуйтесь Посланнику и обладающим влиянием среди вас. Если же вы станете препираться о чем-нибудь, то обратитесь с этим к Аллаху и Посланнику, если вы веруете в Аллаха и Последний день. Так будет лучше и прекраснее по значению (или по исходу; или по вознаграждению)!
٥٩ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ﴾ بامتثال أمرهما، واجتناب نهيهما ﴿وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ﴾ أي: وأطيعوا كذلك أمراء الحق، وولاة العدل من المسلمين، أو العلماء والأئمة المجتهدين، وأهل الحلِّ والعقد، وأهل الفقه والدين، والحكام والقضاة والمفتين، إذا أمروكم بطاعة الله ورسوله، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وإنما الطاعة في المعروف. ففي الحديث عند أحمد عن علي بن أبي طالب : «إنما الطاعة في المعروف». وعند أحمد عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ قال: «لا طاعة في معصية الله». وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ، قال: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني». فيدخل في قوله: (وأولي الأمر منكم): كل من له ولاية شرعية، لا طاغوتية، من العلماء والأمراء. والمراد بالأمر بطاعتهم: أي: فيما يأمرون به وينهون عنه، طاعة لله ورسوله، في غير معصيتهما. وحذفُ فعل الأمر بطاعة أولي الأمر، وذكْرُهُ مع طاعة الرسول، لأن الرسول لا يأمر إلا بطاعة الله، فمن أطاعه فقد أطاع الله. وأما أولوا الأمر فطاعتهم مشروطة بطاعة الله ورسوله، أي: في غير معصيتهما. ومنه قول الصدِّيق: «أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ». ﴿فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ﴾ أي: اختلفتم فيما بينكم، أو: أنتم و أولو الأمر ﴿فِي شَيۡءٖ﴾ من أصول الدين وفروعه، أوأمور الدين والدنيا، أو الأحكام ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: كتابه ﴿وَٱلرَّسُولِ﴾ أي: سؤاله في حياته، أو سُنَّته بعد وفاته. ففيه الأمر برد التنازع والاختلاف في أصول الدين وفروعه، وأمور الدنيا، إلى كتاب الله وسنة رسوله للنزول على حكمهما، فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما، أو عمومهما، أو إيمائهما، أو تنبيههما، أو مفهومهما، أو منطوقهما، أو القياس عليهما. ومنه قوله: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله)الشورى(١٠)، فما حكم به الكتاب والسنة، وشهدا له بالصحة، فهو الحق، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟. ﴿إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ﴾ فالتحاكم في محل النزاع إلى كتاب الله وسنة رسوله، والرد إليهما، شرط في الإيمان بالله واليوم الآخر، إذ عليهما بناء الدين كله، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما. وفي الآية: دليل على أن عدم الرد إليهما في محل النزاع لا يعد إيماناً بالله واليوم الآخر. ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: التحاكم إلى كتاب الله وسُنة رسوله، والرد إليهما في مواطن النزاع، والنزول على حكمهما ﴿خَيۡرٞ﴾ لكم و لحكامكم من التنازع والاختلاف و القول بالرأي ﴿وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا﴾ أي: وأجمل مآلاً وعاقبة، وأحمد مغبَّة. أو أحسن تأويلاً ومرجعاً من تأويلكم الذي صرتم إليه عند التنازع من غير رد إلى أصل من الكتاب والسُّنة. وأصله: من آل الأمر إلى كذا، أي: رجع إليه. فالتأويل على الأول: بمعنى: الرجوع إلى المآل والعاقبة.وعلى الثاني: بمعنى: التفسير والتبيين، وهو فيهما حقيقة. وفي الآية: بيان أن أصول الدين في التشريع أربعةٌ: الكتاب، في قوله تعالى: (أطيعوا الله). السُّنة، قولاً أو فعلاً أو تقريراً، في قوله تعالى: (وأطيعوا الرسول). الإجماع، وهو إجماع أهل الحل والعقد من الأمة، لقوله تعالى: (وأولي الأمر منكم).القياس، و هو عرض المسائل المتنازع فيها على الكتاب و السنة وردُّها إليهما ، و ذلك في قوله تعالى:(فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول). فائدة حديثيةأما الأحاديث التي وردت في الصحاح والسنن في معنى الآية، فكثيرة :منها: روى الإمام أحمد عن علي بن أبي طالب، أن رسول الله ﷺ بعث سرية وأمَّر عليهم رجلاً من الأنصار، فوجد عليهم، فأمرهم أن يجمعوا حطباً، ويضرموا النار فيها، ثم عزم عليهم أن يدخلوها، فقال أحدهم: إنما فررتم إلى رسول الله من النار، فلا تعجلوا حتى تلقوا رسول الله ﷺ، فلما أخبروه الخبر قال ﷺ: «لو دخلتموها ما خرجتم منها أبدا، إنما الطاعة في المعروف». وعند أبي داود من حديث عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يُؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة». وفي الصحيحين عن عبادة بن الصامت، قال: بايعنا رسول الله ﷺ على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثره علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: «إلا أن تروْا كُفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان». وروى ابن جرير عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: «سيليكم ولاة بعدي، فيليكم البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا في كل ما وافق الحق، وصلُّوا وراءهم، فإن أحسنوا، فلكم ولهم، وإن أساؤوا، فلكم وعليهم». وفيه: أن الإمام إذا تعمَّد الإساءة في صلاته، فعليه، ولا يلحق المأموم من إساءته شيء. والله تعالى أعلم. وفي الصحيحين عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون، قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: أوْفوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». وفي الصحيحين أيضاً عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من رأى من أميره شيئاً فكرهه، فليصبر، فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً، فيموت إلا مات ميتة جاهلية». وعند مسلم من حديث ابن عمر بلفظ: «من خلع يداً من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات ليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية». وعند مسلم من حديث عبدالله ابن عمرو بن العاص، وفيه: «ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده، وثمرة فؤاده، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر».
4:60Страница 88
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠
Разве ты не видел тех, которые заявляют, что они уверовали в ниспосланное тебе и в ниспосланное до тебя, но хотят обращаться на суд к тагуту, хотя им приказано не веровать в него? Дьявол желает ввести их в глубокое заблуждение.
٦٠ - ﴿أَلَمۡ تَرَ﴾ أي: ألم ينته علمك ﴿إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ﴾ أي: يدَّعون لأنفسهم- وهم المنافقون- كذباً وبهتاناً. والزعم في الأصل: القول حقاً كان، أو باطلاً ثم كثر استعماله في الكذب. ﴿أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ﴾ من الكتاب والسنة ﴿وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ﴾ على أنبياء الله ورسله ﴿يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ﴾ في فصل الخصومات ﴿إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ﴾ أي: الكثير الطغيان، وهم: الكهان، وكل من حكم بغير شرع الله، وبغير ما أنزل الله، وأذن به. والآية: تعجيب منه تعالى لعباده من حال كل من عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل. وقد جاء في سبب نزولها: أن رجلاً من الأنصار، ورجلاً من اليهود تخاصما، فجعل اليهودي يقول: بيني وبينك محمد- لأنه قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم- ويقول المنافق: بيني وبينك كعب بن الأشرف. وقيل: نزلت في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام، أرادوا أن يتحاكموا في خصومة وقعت بينهم إلى الكهان، حكام الجاهلية. وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني- بسند صحيح- عن ابن عباس قال: كان أبو برزة الأسلمي كاهناً يقضي بين اليهود، فيما يتنافرون فيه، فتنافر إليه نفر من المسلمين، فنزلت الآية. وهي أعم من ذلك كله. ﴿وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ﴾ أي: والحال أنهم قد أمروا في جميع الكتب السماوية بأن يكفروا ويتبرءوا من كل من لا يحكم بما أنزل الله وشرع ولا يوالوه أو يتولّوه. فكيف يجتمع هذا مع الإيمان؟ فإن الإيمان يقتضي الانقياد لشرع الله وتحكيمه في كل أمر من الأمور. ﴿وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا﴾ عن الحق والهدى.
4:61Страница 88
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١
Когда им говорят: «Придите к тому, что ниспослал Аллах, и к Посланнику», - ты видишь, как лицемеры стремительно отворачиваются от тебя.
٦١ - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ في القرآن من الحكم ﴿وَإِلَى ٱلرَّسُولِ﴾ في سنته ليحكم بينكم بما أراه الله ﴿رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ﴾ أي: يُعرضون و يمنعون ويُبعدون ﴿عَنكَ صُدُودٗا﴾ أي: إعراضاً ونفوراً من التحاكم إلى القرآن والنبي ﷺ ويأْبوْن من المصير إليهما.
4:62Страница 88
فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢
А что будет, когда беда постигнет их за то, что приготовили их руки, после чего они придут к тебе и будут клясться Аллахом: «Мы хотели только добра и примирения»?
٦٢ - ﴿فَكَيۡفَ﴾ يكون حالهم وصنيعهم ﴿إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ﴾ أي: نزلت بهم عقوبة أو نقمة من الله، يعجزون عن ردها، ولا يقدرون على دفعها ﴿بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ أي: بسبب ما فعلوه من الذنوب والمعاصي، ومنها التحاكم إلى الطاغوت. أي: أيقدرون على الإعراض عنها، والفرار منها؟ ﴿ثُمَّ جَآءُوكَ﴾ معتذرين عن فعلتهم، وما صدر منهم ﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ كذباً وزوراً ﴿إِنۡ أَرَدۡنَآ﴾ أي: ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك من الطاغوت ﴿إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا﴾ أي: صلحاً، لا إساءة ﴿وَتَوۡفِيقًا﴾ أي: وتأليفاً بين الخصمين، لا مخالفة لك. ولكنهم كذبوا في ذلك، فإن الإحسان والتوفيق لا يكون إلا بتحكيم الله ورسوله، والنزول على حكمهما.
4:63Страница 88
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣
Аллах знает, что у них в сердцах. Посему отвернись от них, но увещевай их и говори им наедине (или говори им о них) убедительные слова.
٦٣ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ من النفاق والعداوة للحق، وكذبهم في عذرهم وإن أظهروا الإسلام ﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ﴾ بالصفح، ولا تعاقبهم ولا تعنفهم على ما في قلوبهم ﴿وَعِظۡهُمۡ﴾ أي: انههم عما في قلوبهم من النفاق وسرائر الشر، وخوِّفهم الله ونقمته بالترغيب تارة، والترهيب أخرى ﴿وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ أي: في شأن أنفسهم، أو حق أنفسهم. وقيل: قل لهم خالياً بهم، أي: انصحهم سراً فيما بينك وبينهم ﴿قَوۡلَۢا بَلِيغٗا﴾ أي: مؤثراً فيهم شافياً، بالغاً في وعظهم وزجرهم إلى المقصود، ليرجعوا عن كفرهم ونفاقهم. وفي الآية: دليل على أن مقترف المعاصي، وإن أُعرض عنه، فإنه يُنصح سراً، ويُبالغ في وعظه بما يُظن حصول المقصود به.
4:64Страница 88
وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤
Мы отправили посланников только для того, чтобы им повиновались с дозволения Аллаха. Если бы они, поступив несправедливо по отношению к себе, пришли к тебе и попросили прощения у Аллаха, если бы Посланник попросил прощения за них, то они нашли бы Аллаха Принимающим покаяния и Милосердным.
٦٤ - ﴿وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ﴾ فيما يأمر به، وينهى عنه ﴿بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ أي: بأمره وتوفيقه، أو بعلمه، لا ليعصى ويخالف. فالطاعة من المطيع للمطاع، صادرة بقضاء الله وقدره. وفي الآية: إثبات عصمة الرسل، فيما يبلغونه عن الله، وفيما يأمرون به وينهون عنه، لأن الله أمر بطاعتهم مطلقاً، فلولا أنهم معصومون فيما يُبلغون عنه، لما أمر بذلك. وفي الآية أيضاً: الحث على طاعة الرسول والانقياد له، وأن الغاية من إرسال الرسل أن يكونوا مطاعين معظَّمين. ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ بترك طاعتك، والتحاكم إلى غيرك من الطواغيت والكهان ﴿جَآءُوكَ﴾ معترفين بذنوبهم تائبين عنها، متنصلين عن جناياتهم ومخالفاتهم ﴿فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ﴾ لذنوبهم ومعاصيهم ومخالفتهم أمر الرسول ﴿وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ﴾ بسؤالهم إياه ذلك، وتضرعهم إليه، حتى قام شفيعاً لهم، فاستغفر لهم الله ﴿لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا﴾ أي: كثير التوبة عليهم، بمغفرته لذنوبهم وظلمهم ﴿رَّحِيمٗا﴾ أي: كثير الرحمة بهم، بقبول توبتهم، وتوفيقهم لها، والثواب عليها. وهذا المجيء لرسول الله ﷺ وسؤالهم الاستغفار لهم، مختصٌّ بحياته، لكون الاستغفار منه لا يكون إلا في حياته.وأما بعد موته، فلا يُطلب منه شيء، لأن ذلك شرك.
4:65Страница 88
فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥
Но нет - клянусь твоим Господом! - они не уверуют, пока они не изберут тебя судьей во всем том, что запутано между ними, не перестанут испытывать в душе стеснение от твоего решения и не подчинятся полностью.
٦٥ - سبب نزول الآية:أخرج الأئمة الستة عن عروة بن الزبير قال: خاصم الزبير بن العوام رضي الله عنه، رجلاً من الأنصار، إلى رسول الله ﷺ، في ماء كانا يسقيان به النخل، فقال الأنصاري للزبير: سرِّح الماء يمر، فأبى عليه، فقال النبي ﷺ: «اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك» فقال الأنصاري: يا رسول الله، أن كان ابن عمتك؟- أي: قضيت له، لأنه ابن عمتك؟- فتلوَّن وجه رسول الله ﷺ، ثم قال: «اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر- وهو ما رُفع حول المزرعة، كالجدار، وقيل: هو أصل الجدار، ورُوي: الجدُر، جمع جدار، وروى: الجذُر- بالذال المعجمة- أي: مبلغ تمام الشرب- ثم أرسل الماء إلى جارك». فاستوعب للزبير حقه، وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة. قال الزبير: فما أحسب الآية إلا نزلت في ذلك. والأنصاري: هو حاطب بن أبي بلتعة، كما في رواية ابن أبي حاتم، عن سعيد بن المسيب. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾ «لا» الأولى نافية لكلام سبق، تقديره: ليس الأمر كما يزعمون من أنهم آمنوا بما أنزل إليك، وما أنزل من قبلك. ثم استأنف القسم فقال: وربك لا يؤمنون. وقيل: إن «لا» لتأكيد معنى القسم، كما في قوله تعالى: (لئلا يعلم أهل الكتاب)الحديد(٢٩) لتأكيد وجوب العلم. ﴿حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ﴾ يا محمد، أي: يجعلوك حكماً ولا يحكِّمون أحداً غيرك ﴿فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ﴾ في جميع أمورهم، أي: فيما اختلفوا فيه من الأمور، واختصموا فيه، والتبس عليهم منها، واختلط وأشكل.يقال: شجر بينهم الأمر، يشجر شجْراً و شُجوراً، إذا تنازعوا فيه.وأصله: التداخل والاختلاط، ومنه شجر الكلام، إذا دخل بعضه في بعض واختلط. ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا﴾ أي: ضيقاً أو شكاً أو كراهية. وأصل الحرج: مجتمع الشيء، و تُصُوِّر منه ضيق ما بينهما، فقيل للضيق: حرج، وللإثم: حرج، ومنه قوله: (ليس على الأعمى حرج)النور(٦١) أي: ضيق بالإثم لترك الجهاد. ﴿مِّمَّا قَضَيۡتَ﴾ به و حكمت ﴿وَيُسَلِّمُواْ﴾ أي: وينقادوا لأمرك وقضائك، ويذعنوا لحكمك ﴿تَسۡلِيمٗا﴾ أي: انقياداً لا شائبة فيه، وإذعاناً من غير معارضة ولا ممانعة ولا مدافعة ولا منازعة لك في الظاهر والباطن. وهذا الحكم، وهو نفي الإيمان عنهم حتى يُحكِّموا رسول الله ﷺ فيما شجر بينهم- بخلاف مسائل الإجماع فإنها مستندة إلى الكتاب والسنة- وحتى ينتفي الحرج والضيق عن قلوبهم، وحتى يُسلِّموا لحكمه تسليماً بانشراح صدر، وطمأنينة قلب، وطيب نفس، وانقياد له بالظاهر والباطن، لا يخالطه رد، ولا تشوبه مخالفة- هذا الحكم باق إلى يوم القيامة، وليس مخصوصاً بمن كان في عهده ﷺ. فالتحكيم في مقام الإسلام، وانتفاء الحرج في مقام الإيمان، والتسليم لحكمه في مقام الإحسان، فمن استكمل هذه المراتب، فقد استكمل الدين كله. ومن ترك التحكيم غير ملتزم به، فهو كفر، ومن تركه- مع التزامه له- فهو فسق وعصيان. وفي الحديث: «والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به». رواه أبو نُعيم.
4:66Страница 89
وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦
Если бы Мы предписали им: «Убейте самих себя (пусть невинные убьют беззаконников) или покиньте свои дома», - то лишь немногие из них совершили бы это. А если бы они совершили то, чем их увещевают, то так было бы лучше для них и сильнее укрепило бы их.
٦٦ - ﴿وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: فرضنا على العباد ﴿أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم﴾ كما كُتب على بني إسرائيل ذلك من قبل ﴿مَّا فَعَلُوهُ﴾ أي: المكتوب عليهم، من قتل النفوس، والخروج من الديار. ﴿إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ﴾ لأن طباع بني آدم مجبولة على مخالفة الأمر. و(قليل): بالرفع على البدل.[وفي قراءة: (إلا قليلاً منهم): بالنصب على الاستثناء]. ﴿وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ﴾ أي: ما يُؤمرون به من اتباع الشرع وطاعة الله والانقياد لرسول الله ﷺ ظاهراً وباطناً، وأتوْا ما يُؤمرون به، وتركوا ما يُنْهون عنه ﴿لَكَانَ﴾ ذلك ﴿خَيۡرٗا لَّهُمۡ﴾ في الدنيا والآخرة، أي: من مخالفة الأمر وارتكاب النهي ﴿وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا﴾ أي: و أقرب إلى ثبات إيمانهم وتحققه، فلا يضطربون في أمر دينهم. وقيل: أشد تصديقاً ويقيناً. والآية: بيان لمقدار حق الله تعالى،وأن طاعته في شرعه و أمره واجبة على عباده. وقد روى ابن جرير الطبري أن جماعة من الصحابة قالوا -لما نزلت الآية-: لو فعل ربنا- أي: لو أمرنا- لفعلنا، والحمد لله الذي عافانا، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «إن من أمتي لرجالاً، الإيمان في قلوبهم أثبت من الجبال الرواسي».
4:67Страница 89
وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧
Вот тогда Мы даровали бы им от Нас великую награду
٦٧ - ﴿وَإِذٗا﴾ أي: لو ثبتوا على إيمانهم ويقينهم ﴿ لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ﴾ أي: من عندنا ﴿أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ و ثواباً جزيلا ، هو الجنة.
٦٨ - ﴿وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا﴾ أي: ولأرشدناهم طريقاً قويما في الدنيا والآخرة. وعليه: فقد رتَّب الله لمن فعل ما يوعظ به- من اتباع ما أمر الله و رسوله واجتناب ما نهيا عنه- أربعة أمور: اتصافهم بالخيرية وانتفاء صفة الشر عنهم، لأن ثبوت الشيء يستلزم نفي ضده. توفيقهم للتثبيت والثبات في الدنيا والآخرة بالصبر والمصابرة على الطاعات و عن المعاصي والمنكرات. حصول الأجر العظيم لهم في العاجل والآجل. والهداية إلى صراط مستقيم، وهو عموم بعد خصوص، فمن هُدي إلى صراط مستقيم، فقد وُفق لكل خير، واندفع عنه كل شر و ضير.
4:69Страница 89
وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩
Те, которые повинуются Аллаху и Посланнику, окажутся вместе с пророками, правдивыми мужами, павшими мучениками и праведниками, которых облагодетельствовал Аллах. Как же прекрасны эти спутники!
٦٩ - سبب نزول الآية :أخرج الطبراني وابن مردويه- بسند لا بأس به- عن عائشة قالت: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنك لأحب إليَّ من نفسي، وأحب إليَّ من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك، عرفت أنك إذا دخلت الجنة رُفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة، خشيت أن لا أراك، فلم يرد عليه النبي ﷺ شيئاً، حتى نزل جبريل بهذه الآية. ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ﴾ بامتثال ما أمرا به، واجتناب ما نهيا عنه، كل حسب وسعه وطاقته. ﴿فأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم﴾ بدخول الجنة، و الفوز بنزل دار الكرامة، ﴿مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾ الذين فضلهم الله بوحيه، واختصهم برسالتـه ﴿وَٱلصِّدِّيقِينَ﴾ وهم فُضلاء أتباع الأنبياء. وسُموا صدِّيقين: لمبالغتهم في الصدق والتصديق بدين الله وكتبه ورسله، فعلموا الحق، واستيقنوه، وقاموا به قولاً وعملاً، وثبتوا عليه حالاً ومآلاً ﴿وَٱلشُّهَدَآءِ﴾ الذين قاتلوا في سبيل الله، وقُتلوا، إعلاءً لكلمة الله ونُصرةً لدينه ﴿وَٱلصَّٰلِحِينَۚ﴾ من عموم المؤمنين- غير ما ذكر- الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم، و حسُنت أعمالهم وأحوالهم. ﴿وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا﴾ أي: رفقاء وصحبة في الجنة مع تفاوت درجاتهم، يستمتعون برؤيتهم وزيارتهم، والاجتماع بهم، والأنس بقربهم، في جوار الله رب العالمين.وجاء في معنى هذه الآية: ما روى البخاري عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول- في مرض موته-: «مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين» فعلمتُ أنه خُيِّر، أي: بين الدنيا و الآخرة. وفي صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي، أنه سأل رسول الله ﷺ مرافقته في الجنة، فقال رسول الله ﷺ: «أعنِّي على نفسك بكثرة السجود». وروى الترمذي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء». و عند أحمد من حديث عمرو بن مرة الجهني- وقد تفرَّد به- أن رجلاً جاء رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، شهدتُ أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله ، وصليتُ الخمس، وأديت الزكاة، وصمتُ رمضان، فقال رسول الله ﷺ: «من مات على ذلك كان مع النبيين و الصديقين والشهداء يوم القيامة، ما لم يَعُقَّ والديه». وفي الصحيح والمسانيد، عن جماعة من الصحابة، أن رسول الله ﷺ سُئل عن الرجل يُحب القوم ولمَّا يلحق بهم، فقال: «المرء مع من أحب». وفي الصحيحين- واللفظ لمسلم- من حديث أبي سعيد الخدري: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين».
4:70Страница 89
ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠
Такова милость от Аллаха, и довольно того, что Аллах ведает о всякой вещи.
٧٠ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: كون من أطاع الله ورسوله مع من ذُكر. مبتدأ، خبره: ﴿ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِ﴾ تفضل به عليهم برحمته وتوفيقه، فهو الذي أهَّلهم لذلك، لا بطاعتهم ولا بأعمالهم ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا﴾ يعلم أحوال عباده، ومن يستحق منهم الهداية، والتوفيق، والفضل، والثواب الجزيل في الآخرة. وعند البخاري عن أبي هريرة قال رسول الله ﷺ: «لن يُنجي أحداً منكم عمله»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله، قال: «ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل و رحمة».
4:71Страница 89
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١
О те, которые уверовали! Соблюдайте осторожность и выступайте отрядами или же выступайте все вместе.
٧١ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ ﴾ من عدوكم، أي: احترزوا منه وتيقظوا له. أو: خذوا عدتكم من السلاح، واستعدوا لعدوكم بالعدد والعُدد والنفير في سبيل الله، فكونوا على حذر منهم، وأعدوا لهم عدتكم. وفيه دلالة على وجوب الأخذ بجميع الأسباب، حسب القدرة والاستطاعة، وعدم التفريط. والحَذَرُ والحِذْر بمعنى واحد: وهو الاحتراز مما يُخاف. يقال: أخذ حذره، إذا تيقَّظ واحترز مما يخاف منه. وقيل: الحِذْر: ما به الحَذَر من سلاح ونحوه. ﴿فَٱنفِرُواْ﴾ في سبيل الله، أي: انهضوا لقتال عدوكم واخرجوا إلى الجهاد، أو افزعوا إليه مُجدِّين ﴿ثُبَاتٍ﴾ أي: جماعات متفرقين، جماعة في إثر جماعة، فصائل وسرايا في إثر بعضها ﴿أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا﴾ مجتمعين كوكبة، أو جماعة واحدة، أو جيشاً واحداً.والنَّفر: الفزع. يقال: نفر إلى الحرب ينفر نفراً ونفوراً: إذا فزع إليه. والثُّبات: جمع ثُبة- وقد تجمع الثبة على ثَبين-: وهي الجماعة والعصبة من الفرسان، مشتقة من ثَبا يثبو، أي: اجتمع. ونظير هذه الآية قوله تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة و من رباط الخيل )الأنفال(٦٠). وأخذُ الأسباب- حسب القدرة والاستطاعة- التي يُستعان بها على قتال الأعداء، واستدفاع مكرهم وقوتهم- واجبة على المسلمين. والنفير في سبيل الله يتبع المصلحة، فإما أن ينفروا جميعاً في الحال الذي يحتاج فيه إلى نفور الجميع، وإما أن ينفر البعض عند الاكتفاء بنفور البعض دون غيرهم. وهذا موكول إلى اجتهاد الإمام.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии