Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:72–89
4:72Страница 89
وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢
Воистину, среди вас есть такой, который задержится, и если вас постигнет несчастье, то он скажет: «Аллах оказал мне милость тем, что я не присутствовал рядом с ними».
٧٢ - ﴿وَإِنَّ مِنكُمۡ﴾ أيها المؤمنون. وقيل: المراد: إن من دُخلائكم ممن أظهر إيمانه لكم نفاقاً. وجعْله من المؤمنين من حيث الظاهر، ﴿لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ﴾ أي: ليتأخرنَّ ويتخلفنَّ ويتثاقلنَّ عن الجهاد في سبيل الله و الخروج مع جماعة المسلمين، ضعفاً وخَوَراً وجبناً. مأخوذ من «بطّأ» اللازم، بالتشديد، بمعنى: أبطأ هو في نفسه، كعتَّم بمعنى: أعتم. وقيل: المعنى: ليبطئنَّ غيره، أي: يُجبِّننَّه و يُثبطنَّه ويُزهدنَّه عن الجهاد في سبيل الله بالشك الذي في قلبه، وهم المنافقون.مأخوذٌ من «بطأ» المتعدي، بالتشديد، أي: بطأ غيره. واللام في الفعل: (ليبطئن) للقسم، [وفي قراءة بالياء بدل الهمزة: (ليبطين)]. ﴿فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم﴾ أيها المؤمنون ﴿مُّصِيبَةٞ﴾ من قتل أو هزيمة أو غلبة ودولة للعدو عليكم- لما لله في ذلك من الحكمة- ﴿قَالَ﴾ أي: المتخلف عن الجهاد، والمتثاقل عنه، المبطِّئ عنه، ممن ضَعُف إيمانه. وقيل: هو المنافق، يقول- فرحاً بصنيعه-: ﴿قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ﴾ بالقعود ﴿إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ﴾ حين أصابهم ما أصابهم ﴿شَهِيدٗا﴾ أي: حاضراً فأُصاب مثلهم. فإنه لضعف إيمانه، وقلة حيلته ، عدَّ عدم حضوره وقعة القتال معهم وقعوده عن الجهاد، من نعم الله عليه، ولم يدر ما فاته من الأجر في الصبر، أو الشهادة في القتل.
4:73Страница 89
وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣
Если же вас постигнет милость от Аллаха, то он непременно скажет, словно между ним и вами никогда не было никакой дружбы: «Вот если бы я был вместе с ними и добился великого успеха!».
٧٣ - ﴿وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ أي: خير من نصر وفتح وظفر وغنيمة. واللام لام قسم ﴿لَيَقُولَنَّ﴾ أي: هذا المتخلف عن الجهاد، نادماً متحسراً و متمنِّياً -﴿كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ﴾ [وفي قراءة بالياء:(يكن)] ﴿بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ﴾ جملة معترضة بين قول القائل و مقوله، أي: كأنه ليس بينكم وبينه صلة في الدين أو الصحبة - : ﴿يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ﴾ في القتال الذي أصابوا فيه الفتح والغنيمة، وهو مقول القائل﴿فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا﴾ أي: فآخذ حظاً وافراً منه. وجملة: (كأن لم تكن بينكم وبينه مودة) معترضة بين قول القائل ومقوله. وذلك لدفع توهّم أن تمنيه المعية- في قوله: (يا ليتني كنت معهم)- كان للنصرة والمظاهرة، بل إن تمنيه المعية كان للظفر بحظه من الغنيمة. فالصلة والمودة التي يظهرونها تقتضي أن يكونوا مع المؤمنين في السراء والضراء. وحاصل القول: أن ضعيف الإيمان أو المنافق يتمنى إذا انتصر المؤمنون أنه لو كان معهم في القتال، ويأسف لتخلفه عنهم، لا لمودة في قلبه تحمله على مشاركتهم في الجهاد والبلاء، بل لمجرد حرمانه حظه من الغنيمة.
4:74Страница 89
۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤
Пусть сражаются на пути Аллаха те, которые покупают (или продают) мирскую жизнь за Последнюю жизнь. Того, кто будет сражаться на пути Аллаха и будет убит или одержит победу, Мы одарим великой наградой.
٧٤ - ﴿فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ إعلاءً لكلمته، ونصرة لدينه، المؤمنون ﴿ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ﴾ أي: يبيعون ﴿ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا﴾ رغبة عنها ﴿بِٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ رغبة فيها، أي: يختارون الآخرة وثوابها على الدنيا وحطامها. أي: فإن لم يقاتل هؤلاء المنافقون المبطئون المثبطون، فليقاتل المؤمنون المخلصون الباذلون أنفسهم لله، البائعون حياتهم بآخرتهم. وقيل: إن معنى الآية: فليقاتل المؤمنون المجاهدون في سبيل الله الكفار الذين يبيعون دينهم بعرض قليل من الدنيا. فيكون قوله: (الذين) في محل نصب على المفعولية.وقيل: إن في الآية أمراً لضعاف الإيمان بإخلاص النية والخروج في سبيل الله، لقتال أعداء الله، إعلاءً لكلمته ونصرةً لدينه. ﴿وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ﴾ جهاداً، وطاعة لأمر الله ورسوله، مخلصاً له، مبتغياً رضوانه ﴿فَيُقۡتَلۡ﴾ نائلاً إحدى الحسنيين، وهي الشهادة في سبيل الله ﴿أَوۡ يَغۡلِبۡ﴾ نائلاً الأخرى، وهي الظفر بالعدو، ﴿فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا﴾ وثواباً جزيلاً وافراً، وزيادة في إيمانه ودينه، وغنيمة، وثناءً حسناً. وفي الصحيحين: «تكفَّل الله للمجاهد في سبيله، إن توَّفاه أن يُدخله الجنة، أو يُرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه بما نال من أجر أو غنيمة». وفي الآية: حث من الله تعالى للمؤمنين على القتال والخروج في سبيله، مخلصين له النية في ذلك، لإعلاء كلمته ونصرة دينه. وفي الحديث الصحيح : «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله».
4:75Страница 90
وَمَا لَكُمۡ لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّٗا وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ٧٥
Отчего вам не сражаться на пути Аллаха и ради слабых мужчин, женщин и детей, которые говорят: «Господь наш! Выведи нас из этого города, жители которого являются беззаконниками. Назначь нам от Себя покровителя и назначь нам от Себя помощника»?
٧٥ - ﴿وَمَا لَكُمۡ﴾ أيها المؤمنون ﴿لَا تُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ﴾ أي: و في سبيل تخليص واستنقاذ المستضعفين بمكة من الأسر و الجَهْد ﴿مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ﴾ المؤمنين الذين حبسهم الكفار عن الهجرة إلى المدينة وآذوهم، و ﴿ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ﴾داعين يا ﴿رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا مِنۡ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةِ﴾ أي: مكة ﴿ٱلظَّالِمِ أَهۡلُهَا﴾ لأنفسهم بالكفر والشرك، وللمؤمنين بالأذى والصد عن سبيل الله، ومنعهم من الدعوة لدينهم، والهجرة. ولم ينسب الظلم إلى مكة، تشريفاً لها وتكريماً. ﴿وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ﴾ أي: من عندك ﴿وَلِيّٗا﴾ يتولى أمورنا، وهذا من تمام دعائهم.﴿وَٱجۡعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ أي: ناصراً يمنعنا منهم، ويستنقذنا من ظلمهم. وقد استجاب الله دعاءهم، فيسَّر لبعضهم الخروج ، وبقي بعضهم إلى أن فتحت مكة في العام الثامن من الهجرة.وولَّى ﷺ على مكة عتَّاب بن أُسيد، فأنصف مظلومهم من ظالمهم. وفي الآية: حث للمؤمنين على القتال في سبيل الله وفي سبيل تخليص واستنقاذ المستضعفين من المؤمنين من الأسر و الجهد.
4:76Страница 90
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ كَانَ ضَعِيفًا ٧٦
Те, которые уверовали, сражаются на пути Аллаха, а те, которые не уверовали, сражаются на пути тагута. Посему сражайтесь с помощниками дьявола. Воистину, козни дьявола слабы.
٧٦ - ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ﴾ لإعلاء كلمته، كلمة الحق والعدل والتوحيد، ونصرة دينه وشريعته، فلا مقصد لهم غير ذلك ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱلطَّٰغُوتِ﴾ أي: في سبيل الشيطان وطاعته. وسبيلُهُ الكفر، وما يوقعه في قلوب الناس من الاقتتال طلباً للفخر والغلبة بالباطل، وإذلال الغير، والانتقام بغير حق، والاعتزاز بالعصبيات والقوميات. ﴿فَقَٰتِلُوٓاْ أَوۡلِيَآءَ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ﴾ أي: أنصاره وأتباعه، ﴿إِنَّ كَيۡدَ ٱلشَّيۡطَٰنِ﴾ أي: مكره ومكر من اتبعه من الكفار بالمؤمنين . والكيد: السعي في الإفساد على جهة الاحتيال .﴿كَانَ ضَعِيفًا﴾ أي: واهياً هزيلاً، لا يُقاوم كيد الله تعالى بالكافرين.
4:77Страница 90
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Разве ты не видел тех, кому было сказано: «Уберите руки (не пытайтесь сражаться), совершайте намаз и выплачивайте закят». Когда же им было предписано сражаться, некоторые из них стали бояться людей так, как боятся Аллаха, или даже более того. Они сказали: «Господь наш! Зачем Ты предписал нам сражаться? Вот если бы Ты предоставил отсрочку на небольшой срок!». Скажи: «Мирские блага непродолжительны, а Последняя жизнь лучше для того, кто богобоязнен. Вы же не будете обижены даже на величину нити на финиковой косточке».
٧٧ - سبب نزول الآية : أخرج النسائي والحاكم والبيهقي في «سننه» وابن أبي حاتم ،عن ابن عباس ،أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي ﷺ بمكة فقالوا : يا نبي الله، كنّا في عزّة ونحن مشركون ،فلما آمنا صرنا أذلّة ، فقال:«إني أمرت بالعفو ،فلا تقاتلوا القوم»،فلما حوَّله الله إلى المدينة أمره بالقتال ،فكفُّوا ،فأنزل الله الآية. والصحيح :توجيه رواية ابن عبّاس:بأن الذين انخذلوا بعد فرض القتال عليهم ، هم نفر من ضعاف الإيمان - ورجّح القرطبي أن الآية في وصف المنافقين - فَيُبرّؤ عبدالرحمن بن عوف والصحابة الكرام من مثل هذه المواقف .﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ﴾ عن قتال الكفّار بمكة- وهم المؤمنون- إذ كانوا يلقوْن من المشركين أذى كثيرا ،ويتمنّوْن أن يقاتلوهم ،فكان النبي صلّى الله عليه وسلم يكفهّم عنه،لأنه لم يُؤمر به ﴿وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ فقد كانوا في ابتداء الإسلام مأمورين بالصلاة والزكاة - وهي مواساة الفقراء ،لا الزكاة المعروفة بأنصبتها وشروطها ،فإنها لم تفرض إلا بالمدينة-لكنهم لم يُؤمروا بجهاد أعدائهم في مكة لقلّة عَددهم وعُددهم بالنسبة إلى أعدائهم. ﴿فَلَمَّا كُتِبَ﴾ أي: فُرض ﴿عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ﴾ بالمدينة، وقد هاجروا إليها واطمئنوا بسكناها ﴿إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ﴾ وهم ضعاف الإيمان أو المنافقون الذين أسلموا قبل فرض القتال ﴿يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ﴾ أي:يخافون المشركين ﴿كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ﴾ أي:بمقدار خوفهم من الله ﴿أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ ﴾ أي: أو أشد من ذلك خوفا وفرقا.﴿وَقَالُواْ﴾ جزعا من الموت،وفرقا من هول القتل،بعد أن جَبُنوا عنه:﴿رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ﴾ أي :هلاّ أمهلتنا وأنظرتنا مدّة أخرى بتأخير فرضه ﴿قُلۡ﴾ لهم ، يا محمد :﴿مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ﴾ آيل إلى الفناء، لا يدوم لصاحبه ﴿وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ الله ، أو اتقى الشرك والكفر وسائر المحرمات. ﴿وَلَا تُظۡلَمُونَ﴾ [وفي قراءة بالياء:(و لا يظلمون)] ﴿فَتِيلًا﴾ أي : و لا تُنقصون من أجوركم وأعمالكم قدر الخيط الذي في بطن النّواة، بل تُوفّوْنه كاملا غير منقوص. وفي الآية: تسلية لهم عن الدنيا وترغيب لهم في الآخرة،وتحريض لهم على الجهاد في سبيل الله . ونظير هذه الآية: قوله تعالى :(ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت)محمد(٢٠).
4:78Страница 90
أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨
Смерть настигнет вас, где бы вы ни находились, даже если вы будете в возведенных башнях. Если их постигает добро, они говорят: «Это - от Аллаха». Если же их постигает зло, они говорят: «Это - от тебя». Скажи: «Это - от Аллаха». Что же произошло с этими людьми, что они едва понимают то, что им говорят?
٧٨ - ﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾ فأنتم صائرون إليه لا محالة ،سواء في ذلك من قاتل أو قعد عن القتال،فلا يغني حذر عن قدر ، ولا يدفع الموت قعودٌ عن القتال أو مزاولة أسبابه ﴿ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ﴾ أي : في حصون وقلاع أو قصور ﴿مُّشَيَّدَةٖۗ﴾ أي :مطوّلة بارتفاع، أو محكمة منيعة،فما بالكم تجبنون عن القتال؟والبروج :جمع برج ، وهو الحصن، وأصله :من التبرُّج، وهو الإظهار.ومشيَّدة: مأخوذة من :شيّد البناء إذا رفعه وطوّله.أو مطليّة بالشّيد،وهو الجصّ لتقويتها.﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ﴾ أي :المنافقون ﴿حَسَنَةٞ﴾ أي نعمة، من خصب وسعة في الثمار والزروع والنتاج وصحةٌ،وكثرة أموال ،وتوفّر أولاد ﴿ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ﴾ أي :بليّة، من جدب وقحط ونقص في الزروع والنتاج والثمار، ومرض، وفقر، وموت أولاد وأحباب ﴿يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ﴾ يا محمد، أي: بسبب ما جئتنا به واتباعنا لدينك. ﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ﴾ أي: كلٌ من الحسنة و السيئة، والنعمة والبلية، والخير والشر، من عند الله خلقاً وإيجاداً، قضاءً وتقديراً، نافذاً في البر والفاجر، والمؤمن والكافر، جارياً على مقتضى العلم والحكمة والمشيئة. ﴿فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ﴾ القائلين هذه المقالة الصادرة عن شك وريب، وقلة فهم وعلم، وكثرة جهل وظلم ﴿لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ﴾ أي: لا يقاربون أن يفهموا ويعوا ﴿حَدِيثٗا﴾ أي: قولاً يُلقى إليهم.و «ما» استفهام تعجب من فرط جهلهم. ونفيُ مقاربة الفعل، أشد من نفي الفعل نفسه.
4:79Страница 90
مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩
Любое благо, которое достается тебе, приходит от Аллаха. А любая беда, постигающая тебя, приходит от тебя самого. Мы отправили тебя посланником для людей. Довольно того, что Аллах является Свидетелем.
٧٩ - ﴿مَّآ أَصَابَكَ﴾ أيّها الإنسان.فالخطاب لرسول الله ﷺ ، والمراد: جنس بني آدم ﴿مِنۡ حَسَنَةٖ﴾ و نعمة في الدين و الدنيا ،كخصب ورخاء وصحّة وسلامة ﴿فَمِنَ ٱللَّهِۖ﴾ تفضلا وإحسانا و توفيقا و لطفا ومنّة ونعمة، بتيسيرها وتيسير أسبابها. ﴿وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ﴾ وبليّة في الدين والدنيا، وجهد وشدّة ونحو ذلك ﴿فَمِن نَّفۡسِكَۚ﴾ كسْباً وعملاً، أي :بسبب اقترافك الذنوب والمعاصي ، عقوبة لك من الله وما يعفو عنه أكثر ، و إن كان كلاهما من عند الله خلقا وتقديرا ، وهو كقوله تعالى:(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)الشورى(٣٠). وفي الحديث الصحيح: «والذي نفسي بيده ،لا يصيب المؤمن همٌّ ولا حزن ولا نصب، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله عنه بها خطاياه».وفي الحديث عند ابن عساكر:«لا يصيب الرجل خدش عود ، ولا عثرة قدم،ولا اختلاج عرق ، إلاّ بذنب وما يعفو الله عنه أكثر». ﴿وَأَرۡسَلۡنَٰكَ﴾ يا محمّد ﴿لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ﴾ تبلّغهم شرائع الله، فيما يحبه ويرضاه، ويكرهه ويأباه. ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا﴾عليك وعلى رسالتك وصدقك في التبليغ عنه.
4:80Страница 91
مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠
Кто повинуется Посланнику, тот повинуется Аллаху. А если кто отворачивается, то ведь Мы не отправили тебя их хранителем.
٨٠ - ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ﴾ فيما أمر به ونهى عنه ﴿فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ﴾ لكونه لا يأمر و لا ينهى إلاّ بأمر الله وشرعه، و وحيه وتنزيله ، فطاعة المبلِّغ طاعة لمن أرسله ﴿وَمَن تَوَلَّىٰ﴾ أي: ومن أعرض عن طاعتك، فقد عصى الله - في حقيقة الأمر- وأعرض عن طاعته.﴿فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا﴾ أي: حافظا تحفظ أعمالهم، مهيمنا و رقيبا تجازيهم عليها ، إنما أنت نذير ومبلّغ عن ربك ، ومبيّن رسالته وناصح للأمة. وهذا كقوله سبحانه: (فذكر إنما أنت مذكر٢١ لست عليهم بمصيطر ٢٢)الغاشية(٢١و٢٢).و في الصحيحين عن أبي هريرة: «من أطاعني فقد أطاع الله ،ومن عصاني فقد عصى الله». وفي الحديث أيضا: «من يطع الله ورسوله فقد رشد،ومن يعص الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه». وفي الآية:بيان أن طاعة الرسول طاعة لله،ومعصيته معصية لله ،لأنه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله.و بيان عصمة الرسول ﷺ، لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبلّغ عن ربه، لما أمر بطاعته. وجوب العمل بسنته ﷺ ،لما أخرج أبو داود والترمذيّ وابن ماجه، عن المقدام بن معدي كرب أن رسول الله ﷺ قال: «ألا هل عسى رجل يبلغه الحديث عنّي، وهو متكئ على أريكته ، فيقول:بيننا وبينكم كتاب الله ،فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حراما حرمناه، وإن ما حرّم رسول الله ،كما حرّم الله». الرسول ﷺ مبلغ عن ربه في أمور الشريعة، فهو واجب الطاعة.أما أمور الدنيا في غير الشرع، مما هو رأي لا شرع ، فهو قابل للمشورة، كقوله ﷺ «أشيروا عليّ أيها الناس» في الخروج إلى أحد أو البقاء في المدينة، و كحادثة تأبير النخل عند مسلم في صحيحه،و فيها:«أنتم أعلم بأمور دنياكم» الحديث.
4:81Страница 91
وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١
Они говорят: «Мы покорны». Когда же они покидают тебя, некоторые из них по ночам замышляют не то, что ты говорил. Аллах записывает то, что они замышляют по ночам. Отвернись же от них и уповай на Аллаха. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!
٨١ - ﴿وَيَقُولُونَ﴾ أي: المنافقون إذا جـاءوك: أمْرُنا ﴿طَاعَةٞ﴾ لك، فيظهرون الطاعة والموافقة لك إذا كانوا عندك ويبطنون المعصية ﴿فَإِذَا بَرَزُواْ﴾ أي: خرجوا ﴿مِنۡ عِندِكَ﴾ أي: من مجلسك وتواروْا عنك ﴿بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ﴾ أي: دبَّرت طائفة منهم أمراً بليل، وأضمرت، أو زوَّرت ﴿غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ﴾ لك في حضورك من الموافقة والطاعة، أي: بيَّتوا ودبَّروا عصيانك. وقيل: غيَّروا وحرَّفوا وبدَّلوا قولك فيما عهدت إليهم من الطاعة والموافقة وعدم المخالفة ظاهراً وباطناً. ﴿وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ﴾ أي: يعلم إسرارهم وإضمارهم، ويحفظه عليهم ويُثْبته- بما يأمر به الحفظة الكاتبين- في صحائف أعمالهم ليجازوْا عليها.﴿فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ﴾ بالصفح والحلم ﴿وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ﴾ واستعن به وثق به، فإنه كافيك وناصرك ﴿وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾ أي: مفوَّضـا إليـه أمرك، ولياً وناصراً ومعيناً، لمن توكل عليه، وأناب إليه، ووثق به.
4:82Страница 91
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢
Неужели они не задумываются над Кораном? Ведь если бы он был не от Аллаха, то они нашли бы в нем много противоречий.
٨٢ - ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ﴾ أي: يتـأمَّلـون ﴿ٱلۡقُرۡءَانَۚ﴾ ويتفهمون معانيه المحكمة وألفاظه البليغة ، وينظرون في أحكامه وعظاته ويتفكرون في غاياته ومقاصده. أي: أيعرضون عنه فلا يتدبرونه؟ ومثله قوله: (أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)محمد(٢٤).و التدبر: التأمل و النظر في أدبار الأمور و عواقبها.﴿وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ﴾ مفتعلاً ومختلقاً كما زعموا ﴿لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا﴾ أي: تناقضاً وتضاداً في معانيه، وتفاوتاً وتبايناً في نظمه، واضطراباً في سبكه، وتعارضاً في أحكامه، وعدم مطابقته للواقع. فلما لم يكن فيه- لمن تدبره- اختلاف ولا اضطراب ولا تعارض ولا تضاد، عُلم يقيناً أنه من عند الله، فهو حق من الحق تبارك و تعالى.
4:83Страница 91
وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣
Когда до них доходит известие о безопасности или опасности, они разглашают его. Если бы они обратились с ним к Посланнику и обладающим влиянием среди них, то его от них узнали бы те, которые могут исследовать его. Если бы не милость и милосердие Аллаха к вам, то вы, за исключением немногих, последовали бы за дьяволом.
٨٣ - سبب نزول الآية:روى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب- واللفظ لمسلم- قال: لما اعتزل النبي ﷺ نساءه، دخلتُ المسجد، فإذا الناس ينكُتون بالحصى، ويقولون: طلّق رسول الله ﷺ نساءه- فاستأذنت عليه- فقلت: أطلقتهن؟ فقال: «لا»، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلّق رسول الله ﷺ نساءه، ونزلت هذه الآية، إلى قوله: (لعلمه الذين يستنبطونه منهم)، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر. ﴿وَإِذَا جَآءَهُمۡ﴾ وهم جماعةٌ من المنافقين، أو ضعفاء المؤمنين الذين كانوا يسمعون من المنافقين أخباراً مظنونة أو مختلقة غير معلوم صحتها، فيبادرون إلى إذاعتها ونشرها قبل التحقق أو التثبت. ﴿أَمۡرٞ﴾ من الأمور المهمة، والمصالح العامة للمسلمين، بما حصل لهم فيه ﴿مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ﴾ بالنصر والظفر على عدوهم ﴿أَوِ ٱلۡخَوۡفِ﴾ بالهزيمة والقتل ﴿أَذَاعُواْ بِهِۦۖ﴾ أي: أفشوه وأشاعوه بين الناس. يقال: أذاع الخبر وأذاع به، إذا أشاعه وأفشاه، وعدي بالباء لتضمنه معنى الحديث. وإذاعة الخبر دون التحقق منه، مفسدة ﴿وَلَوۡ رَدُّوهُ﴾ أي: الخبر أو الأمر الذي بلغهـم وأذاعـوه﴿إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ﴾ وهم أهل الرأي وأهل الحل والعقد- من كبار الصحابة- وأهل العلم والنصح، والعقول الراجحة، الذين ينظرون في مبادئ الأمور وعواقبها. أي: لو سكتوا عن الأمر دون إذاعته حتى يُخبَروا به من قِبَل رسول الله أو أولي الأمر ﴿لَعَلِمَهُ﴾ هل هو مما ينبغي إن يُذاع أو يُكتم؟ ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ أي: يستخرجونه بعلمهم، و حسن تدبيرهم، ونظرهم في العواقب. يقال: استنبط الأمر، أي: استخرجه من معادنه، واستنبط الرجل العين، إذا حفرها واستخرجها من قعرها.والمعنى: لو أن ضعاف الإيمان تركوا إشاعة الأخبار وإذاعتها، وسكتوا عنها، حتى يكون الرسول وأولو الأمر منهم هم الذين يذيعونها، فيسمعونها منهم، ويتلقون علمها من جهتهم- لكونهم يعلمون ما ينبغي أن يُذاع أو يُكتم- لعلموا حقيقة الأمر قبل المبادرة إلى إذاعته ونشره. ﴿وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ﴾ أيها المذيعون ﴿وَرَحۡمَتُهُۥ﴾ بكم، وبإرشادكم إلى ما يجب عليكم من الرد إلى رسول الله ﷺ، وإلـى أولـي الأمر فيما تسمعـونه مـن الأخبـار﴿لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ﴾ فيما يأمركم به من المعاصي، ولضللتم باتباع آراء المنافقين فيما تأتون وتذرون ﴿إِلَّا قَلِيلٗا﴾ منكم عصمه الله وتفضل عليه فهداه إلى الحق والصواب.وفي الآية: دليل على تولي أهل الرأي والعلم والنصيحة أمور المسلمين، والنهي عن العجلة والتسرع في إصدار الأحكام قبل استنباطها، والأمر بالنظر في مبادئ الأمور، وعواقبا ، وموازنة مصالحها ومضارها. وفي الحديث عند مسلم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «كفى بالمرء كذباً أن يُحدِّث بكل ما سمع».وفي الصحيح: «من حدَّث بحديث، وهو يُرى أنه كذب، فهو أحد الكاذبين».و في لفظ آخر:«فهو أحد الكاذبيْن»، بالجمع و التثنية.
4:84Страница 91
فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤
Сражайся на пути Аллаха, ведь ты несешь ответственность только за себя самого, и побуждай верующих. Быть может, Аллах удержит мощь неверующих. Аллах могущественнее всех и суровее в наказании.
٨٤ - ﴿فَقَٰتِلۡ﴾ يـا محمـد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ بنفســك ﴿لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ﴾ أي: لا تُحمَّل إلا ما اكتسبت دون غيرك، فلست مسئولا عمّن نكل عنك،فيلزمك فعل ما أمرك الله به، ولا يلزمك فعل غيرك، فلن تُكلّف به. وعند البيهقي في «الدلائل» أنه قال: «والذي نفسي بيده، لأخرجن ولو وحدي»وكان ذلك عند خروجه ﷺ إلى بدر الصغرى عام أربعة للهجرة.﴿وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ﴾ على القتال في سبيل الله ، أي: حثّهم وحضّهم عليه ، ورغِّبهم فيه، كما قال لهم ﷺ يوم بدر وهو يُسوِّي الصفوف: «قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض». وعند البخاري من حديث أبي هريرة:«إن في الجنة مائة درجة أعدّها الله للمجاهدين في سبيل الله ،بين كل درجتين كما بين السماء والأرض».﴿عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ﴾ أي: يصرف ويمنع بتحريضك إياهم على القتال، ومناجزة الأعداء،ومدافعتهم عن حوزة الإسلام وأهله ، ومقاومتهم ومصابرتهم ﴿بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾أي: نكايتهم و بطشهم و شدتهم، ففيه وعد من الله للمؤمنين بكفّ بأس الكافرين عنهم -إذا هم باشـروا القتال وأسبابـه - و وعْدُه كائن لا محـالة ﴿وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا﴾ منهم أي: أشدّ قوة وعزة ، وأعظم صولة وسلطانا ﴿وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا﴾ أي: تعذيبا وعقابا منهم، لأنه القادر عليهم في الدنيا والآخرة. وأصله: التعذيب بالنكل - وهو القيد - ثم استعمل وشاع في كل تعذيب ، يقال: نكل به ينكل: أصابه بنازلة ، ونكّل به مبالغة. ومثله قوله: (ذلك و لو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض)محمد(٤).
4:85Страница 91
مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥
Кто будет ходатайствовать хорошим заступничеством, тому оно станет уделом. А кто будет ходатайствовать дурным заступничеством, тому оно станет ношей. Аллах наблюдает за всякой вещью.
٨٥ -﴿مَّن يَشۡفَعۡ﴾ بين الناس ﴿شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ﴾موافقة للشرع، في الخير والبرّ والطاعة، بجلب نفع و دفع شر أو ضرر، مبتغيا بها وجه الله، و تكون في أمر جائز، لا في حد من حدود الله، و لا في ضياع حق من الحقوق. ﴿يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ﴾ أي: حظ من أجرها ، أو من الأجر بسببها وذلك بحسب نيته وسعيه وعمله ونفعه. ﴿وَمَن يَشۡفَعۡ﴾ بين الناس ﴿شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ﴾ مخالفة للشرع غير موافقة له ،أي: في الشر وجلب الأذى و الضرر و منع الحق، كالسعي بالغيبة والنميمة و نحوهما ﴿يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ﴾ أي: حظ ونصيب من وزرها، بحسب نيته وسعيه وعمله ومضرّته. والشفاعة: التوسط بالقول في وصول إنسان إلى منفعة دينية أو دنيوية ،أو خلاصه من مضرّة دينية أو دنيوية. مأخوذ من الشفع،ضدّ: الوتر. كأن المشفوع له كان وترا،فجعله الشفيع شفعا. وإطلاق الشفاعة على السعي في الشرّ مشاكلة. والكفل: النصيب والحظ .واستعماله في الشر أكثر من استعمال النصيب فيه. مأخوذ من قولهم: اكتفلت البعير،إذا أدرت على سنامه، أو على موضع من ظهره كساء ، فركبت عليه،فكان لك نصيب من الانتفاع به. وفي الصحيح عن النبي ﷺ:«اشفعوا تؤجروا ،ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء»و في لفظ:«ما أحب». ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا﴾ أي: مقتدرا، أو حفيظا ، فيجازي كلا بعمله. مأخوذ من: أقات على الشيء: اقتدر عليه. أو من القوت: وهو ما يمسك الرمق من الرزق، و تحفظ به الحياة. وفي الآية:حثّ على البر والتقوى وزجر عن التعاون على الإثم والعدوان.
4:86Страница 91
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦
Когда вас приветствуют, отвечайте еще лучшим приветствием или тем же самым. Воистину, Аллах подсчитывает всякую вещь.
٨٦ - ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ﴾ أي: إذا سلم عليكم المحيِّ مبتدئاً بقوله: «السلام عليكم» والتحية: السلام ﴿فَحَيُّواْ﴾ المسلِّم، أي: المبتدئ بالتحية ﴿بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ﴾ بأن تزيدوا في الرد عليه، بأفضل مما سلَّم مبتدئاً، بقولكم: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته» ﴿أَوۡ رُدُّوهَآۗ﴾ بمثل ما سلَّم مبتدئاً، بأن تقولوا مثل ما قال.فالواجب في رد التحية أحدهما: الزيادة- وهي مندوبة- أو المماثلة- وهي مفروضة- والأول أفضل.والابتداء بالسلام سُنَّة مُرغَّب فيها، والرد فريضة يأثم تاركه، لمخالفته أمر الله في قوله: (فحيوا بأحسن منها أو ردوها) فلا يجوز الرد بأقل منها، بل بمثلها فرضاً، أو بزيادة عليها ندباً، ولا يجوز ترك الرد بالكلية، إذ هو فرض، ولا يجوز نقص الرد عن مقدار الابتداء ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا﴾ أي: محاسباً ومجازياً كلاً بعمله، أو شهيداً. وفي الحديث عند أحمد و أبي داود والترمذي ، عن عمران بن حصين، أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، فرد عليه، ثم جلس، فقال: «عشر» ثم جاء آخر فقال: السلام عليك ورحمة الله ، فرد عليه ثم جلس فقال:«عشرون» ، ثم جاء آخر فقال:السلام عليك و رحمة الله وبركاته يا رسول الله، فرد عليه ثم جلس، فقال: «ثلاثون». وعند أبي داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على أمر إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».فائدة فقهيةلا يُبدأ أهل الكتاب و من في حكمهم من الكفّار بالسلام، لما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال:قال رسول اللهﷺ :«لا تبدأوا اليهود و النصارى بالسلام».فإن سلّم الكتابي أو غيره من الكفار: ففيه تفصيل: فإن صرّح في سلامه و تُحُقِّق من تسليمه، فإنه يُرد عليه، لعموم الآية.و إن لم يُصرّح في سلامه ولم يُتحقّق منه : هل أتى بالسلام المشروع أم لا؟ فإنه يُرد عليه بقول:«و عليكم» و لايُزاد عليه.وكذا إذا صرّح بالسبّ و الشتم، لما في الصحيحين من حديث ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال:«إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم:السام عليكم، فقل:و عليكم» .فإن كان في القوم أخلاطٌ من المسلمين و أهل الكتاب و المشركين، فيُستحبُّ السلام عليهم ابتداءً، لحديث أسامة المتفق عليه:«أن النبي ﷺ مرَّ على مجلس فيه أخلاطٌ من المسلمين و المشركين،عبدة الأوثان واليهود، فسلَّم عليهم». و يُكره السلام على من يقضي حاجته، و كذا الرد منه على المسلِّم عليه ، لما في مسلم و أبي داود والترمذي - و قال: حسن صحيح-عن ابن عمر، «أن رجلا سلّم على رسول اللهﷺ و هو يبول، فلم يرد عليه السلام».كما لا تجب إجابة من سلَّم على مشتغل بقراءة القرآن، أو مستمع لخطبة الجمعة، أو مُصلٍّ. وكذا من أمر ﷺ بهجره- كالثلاثة الذين خُلِّفوا عن غزوة تبوك- فإنه يُهجر، فلا يُبدأ بتحية، ولا تُرد تحيته حتى يرتدع بالهجر. والتحية هي اللفظ الصادر من أحد المتلاقيين، على وجه الإكرام والدعاء. وما يقترن بذلك اللفظ من اللطف والبشاشة ونحوهما. وأعلى أنواع التحية ما ورد به الشرع من السلام ابتدئاً ورداً. وعليه: فيدخل في رد التحية، كل تحية اعتادها الناس، وهي غير محظورة شرعاً، فإنه مأمور بردها وبأحسن منها.
4:87Страница 92
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧
Аллах - нет божества, кроме Него! Он непременно соберет вас ко Дню воскресения, в котором нет сомнения. Чья речь правдивее речи Аллаха?
٨٧ - ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ﴾ فلا معبـود بحق سواه، المتفرد بالعبودية والإلهية لجميع المخلوقات، المتفرد وحده بالخلق والتدبير، والنعم الظاهرة والباطنة لكماله وجلاله في ذاته وأسمائه وأوصافه. ﴿لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ﴾ من قبوركم بحشر أولكم وآخركم، في صعيد واحد.واللام موطئـة للقسـم، وتقديـره: والله ليجمعنكـم ﴿إِلَىٰ﴾ حساب ﴿يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾ يوم يقوم الناس لرب العالمين، فيجازى كل عامل بعمله ﴿لَا رَيۡبَ فِيهِۗ﴾ أي: لا شك ولا شبهة في مجيئه، و وقوعه، عند من يعقل عن الله حججه ﴿وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا﴾ أي: لا أحد أصدق من الله في خبره وحديثه ووعده ووعيده.ومثله قوله: (ومن أصدق من الله قيلاً)النساء(١٢٢).
4:88Страница 92
۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨
Почему вы разошлись во мнениях относительно лицемеров на две группы? Аллах отбросил их назад за то, что они приобрели. Неужели вы хотите наставить на прямой путь того, кого ввел в заблуждение Аллах? Для того, кого Аллах ввел в заблуждение, ты никогда не найдешь дороги.
٨٨ - سبب نزول الآية: روى البخاري و مسلم وأحمد والترمذي عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معه، فكان أصحاب رسول الله ﷺ فيهم فرقتين: فرقة تقول: نقتلهم، وفرقة تقول: لا، فأنزل الله: (فما لكم في المنافقين فئتين). ﴿فَمَا لَكُمۡ﴾ أي: فما شأنكم أيها المؤمنون صرتم، وتفرقتم، واختلفتم ﴿فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ﴾ أي: في شأنهم وأمرهم﴿فِئَتَيۡنِ﴾ أي: فرقتين؟فرقة ترى قتل المنافقين، وأخرى ترى العفو عنهم ﴿وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم﴾ في الضلال أي: ردهم إلى الكفر ونكَّسهم فيه، بعد الإيمان - وهو ردٌ معنوي- ﴿بِمَا كَسَبُوٓاْۚ﴾ أي: بسبب عصيانهم و مخالفتهم الرسول، واتباعهم الباطل، وردتهم. من الركس: وهو رد أول الشيء على آخره، أو قلب الشيء على رأسه. وهو بمعنى النكس أيضاً. يقال: ركس الشيء يركسه ركساً: إذا قلبه على رأسه. ﴿أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ﴾ ـه ﴿ٱللَّهُ﴾ بكفره، أي: تعدُّوهم من جملة المهتدين؟ والاستفهام للتقريع والتوبيخ. ﴿وَمَن يُضۡلِلِ﴾ ـه﴿ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا﴾ أي: طريقاً إلى الهدى ولا مخلصاً إليه، لأن الذي أضله الله لا تنجع فيه هداية البشر.
4:89Страница 92
وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩
Они хотят, чтобы вы стали неверующими, подобно им, и чтобы вы оказались равны. Посему не берите их себе в помощники и друзья, пока они не переселятся на пути Аллаха. Если же они отвернутся, то хватайте их и убивайте, где бы вы их ни обнаружили. Не берите себе из них ни покровителей, ни помощников.
٨٩ - ﴿وَدُّواْ﴾ أي: تمنوْا ﴿لَوۡ تَكۡفُرُونَ﴾ أيها المؤمنون ﴿كَمَا كَفَرُواْ﴾ هم -أي: المنافقون- عناداً وغلواً في الكفر، وتمادياً في الضلال ﴿فَتَكُونُونَ﴾ أنتم وهم ﴿سَوَآءٗۖ﴾ في الكفر والضلال ﴿فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ﴾ أي: أنصاراً تتولونهم - دون المؤمنين - وإن أظهروا إيمانهم ﴿حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ﴾ أي: حتى يحققوا إيمانهم بالهجرة في سبيل الله و الجهاد مع رسول الله ﷺ لوجه الله، لا لغرض دنيوي.و قيل : حتى يهاجروا إلى المدينة مع المؤمنين. وفي الآية: إرشاد إلى عدم اتخاذ المنافقين أولياء، وهذا يستلزم عدم محبتهم - إذ الولاية فرع المحبة- ويستلزم بغضهم وعداوتهم، لأن النهي عن الشيء أمر بضده. وفيها أيضا: أن هذا الأمر مؤقَّت بهجرتهم في سبيل الله، فإذا هاجروا، جرى عليهم ما جرى على المسلمين، كما كان النبي ﷺ يُجري أحكام الإسلام على كل من كان معه وهاجر إليه، سواء كان مؤمناً حقيقة أو ظاهر الإيمان. ﴿فَإِن تَوَلَّوۡاْ﴾ أي: أعرضوا عن الهجرة في سبيل الله، وتركوها، وأقاموا على ما هم عليه من الكفر والمعاصي ﴿فَخُذُوهُمۡ﴾ أسراء إذا قدرتم عليهم ﴿وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ﴾ في أي وقت ، وأي محل أو موضع كان ﴿وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا﴾ توالونه ﴿وَلَا نَصِيرًا﴾ تستنصرون به على عدوكم. وفي هذه الآية دلالة لقول الجمهور بنسخ القتال في الأشهر الحرم.وذهب غيرهم إلى أن هذه الآية مطلقة، محمولة على تقييد التحريم في الأشهر الحرم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии