Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Фуссилят 41:29–54
41:29Страница 479
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٢٩
Неверующие скажут: «Господь наш! Покажи нам тех джиннов и людей, которые ввели нас в заблуждение. Мы бросим их себе под ноги, чтобы они были самыми низкими».
٢٩ - ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: في النار ﴿رَبَّنَآ أَرِنَا ٱلَّذَيۡنِ أَضَلَّانَا مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ أي: الصّنفين أو الفريقين اللّذيْن قادانا إلى الكفر والضلال من شياطين الجنّ والإنس، الداعين إلى جهنّم.وقيل: هما إبليس وابن آدم الذي قتل أخاه، فإبليس الداعي إلى كل شرّ، من شِرك فما دونه وابن آدم الأول، كما ثبت في الصحيحين والترمذي والنسائي: «ما قُتلت نفس ظُلماً إلاّ كان على ابن آدم الأول كفل من دمها، لأنه أوّل من سنّ القتل».فهما اللذيْن سنّا الكفر والقتل.﴿نَجۡعَلۡهُمَا تَحۡتَ أَقۡدَامِنَا﴾ في النّار والعذاب ﴿لِيَكُونَا مِنَ ٱلۡأَسۡفَلِينَ﴾ فيها مكاناً وأشدّ عذاباً، أي: في الدرك الأسفل من النار. أو: ليكونا من الأذلين المهانين، بسبب إضلالهم لنا وفتنتهم إيّانا.وقد تقدّم الرد عليهم في سورة الأعراف، الآية ٣٨: (قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون). أي أنه تعالى أعطى كلاّ منهم ما يستحقه من العذاب والنكال بحسب عمله وإفساده. وفي الآية بيان تبرّي الأتباع من المتبوعين يوم القيامة.
41:30Страница 480
إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ٣٠
Воистину, к тем, которые сказали: «Наш Господь - Аллах», - а потом были стойки, нисходят ангелы: «Не бойтесь и не печальтесь, а возрадуйтесь Раю, который был обещан вам.
٣٠ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾ أي: قالوا ذلك اعترافاً بربوبيّته وإقراراً بوحدانيّته ﴿ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ﴾ أي: ثبتوا على الاستقامة في أمر الدّين والتوحيد، علماً وعملاً واعتقاداً.أو: استقاموا على أمر الله، فعملوا بطاعته واجتنبوا معاصيه، أو: أخلصوا له الدّين والعمل، واستمرّوا على ذلك.والآية شروع في بيان حسن أحوال المؤمنين في الدّارين، بعد بيان سوء أحوال الكافرين فيهما.وفي الحديث عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: «قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً: لا أسأل عنه أحداً بعدك، قال: قل آمنت بالله، ثم استقم» أخرجه مسلم والنسائي.وفي رواية عند أحمد والترمذي – وقال: حسن صحيح - وابن ماجه: قال: «قلت: يا رسول الله، حدّثني بأمر أعتصم به، قال: قل: ربّي الله، ثم استقم».وأخرج النسائي والبزّار وابن جرير وأبو يعلى الموصلي عن أنس قال:«قرأ علينا رسول الله ﷺ هذه الآية: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قد قالها ناس ثم كفر أكثرهم، فمن قالها حتى يموت، فقد استقام عليها».﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ بالبشرى من عند الله، يبشّرونهم عند الموت، وفي القبور، وعند البعث ﴿أَلَّا تَخَافُواْ﴾ أي: بأن لا تخافوا ممّا تستقبلون من أمر الآخرة ﴿وَلَا تَحۡزَنُواْ﴾ أي: على ما مضى من أمر الدنيا من أهل وولد ومال أو دَيْن، فإنّا نخلفكم فيه.﴿وَأَبۡشِرُواْ بِٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ﴾ بها في الدنيا، فإنكم واصلون إليها، مستقرّون فيها، خالدون في نعيمها، فيبشّرونهم بذهاب الشرّ وحصول الخير، فيما مضى من أمرهم وما يستقبلون.كما في حديث البراء: «أن الملائكة تقول لروح المؤمن: اخرجي أيتها الروح الطيّبة من هذا الجسد الطيّب، اخرجي إلى روْح وريْحان وربّ غير غضبان».رواه أحمد.
41:31Страница 480
نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ ٣١
Мы - ваши помощники (или хранители) в мирской жизни и Последней жизни. Вам там уготовано все, чего пожелают ваши души! Вам там уготовано все, о чем вы попросите!
٣١ - ﴿نَحۡنُ أَوۡلِيَآؤُكُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ أي: المتولّون لحفظكم فيها بأمر الله، تقول الملائكة ذلك للمؤمنين عند الموت ﴿وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ أي: نكون معكم فيها، نُؤنس منكم الوحشة في القبور، وعند النفخة في الصّور، ونؤمّنكم يوم البعث والنشور. ومن كان الله وليّه، فاز بكلّ مطلب، ونجا من كلّ مخافة.أو تقول الملائكة لهم: نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا، وأولياؤكم في الآخرة، يشفعون لهم فيها، ويتلقّونهم بالكرامة، ويدخلون عليهم من كل باب (سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)الرعد(٢٤).﴿وَلَكُمۡ فِيهَا﴾ أي: في الجنة ﴿مَا تَشۡتَهِيٓ أَنفُسُكُمۡ﴾ من الملاذّ والطيبات ﴿وَلَكُمۡ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾ أي: ما تطلبون وتتمنّون لأنفسكم.
٣٢ - ﴿نُزُلٗا﴾ أي: رزقاً أو ضيافة وتكرمة مهيأة لكم ﴿مِّنۡ غَفُورٖ﴾ لذنوبكم ﴿رَّحِيمٖ﴾ بكم، حيث غفر وستر، ووفقكم لفعل الحسنات، ثم قبلها منكم، فبمغفرته أزال عنكم المحذور، وبرحمته أنالكم المطلوب.والنّزل: هو القِرى الذي يُعدّ ويُهيّأ للضيف النّازل لإكرامه. ونزلاً: منصوب ب «جعل» مقدّراً.وفي الحديث عند أحمد عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: «من أحبّ لقاء الله، أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله، كره الله لقاءه»، قلنا: يا رسول الله، كلّنا نكره الموت، قال ﷺ: «ليس ذلك كراهية الموت، ولكن المؤمن إذا حُضر، جاءه البشير من الله تعالى بما هو صائر إليه، فليس شيء أحبّ إليه من أن يكون قد لقي الله تعالى، فأحبّ الله لقاءه، قال: وإن الفاجر أو الكافر، إذا حُضر، جاءه بما هو صائر إليه من الشرّ، أو ما يلقى من الشرّ، فكره لقاء الله، فكره الله لقاءه».
41:33Страница 480
وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٣٣
Чья речь прекраснее, чем речь того, кто призывает к Аллаху, поступает праведно и говорит: «Воистину, я - один из мусульман»?
٣٣ - ﴿وَمَنۡ أَحۡسَنُ قَوۡلٗا﴾ أي: لا أحد أحسن قولاً، أي: كلاماً وطريقة وحالاً - استفـهام بمـعنى النّفي ﴿مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ﴾ أي: إلى توحيد الله وطاعته، بما تشمله الدّعوة من الترغيب إلى الخير كلّه، والترهيب عن الشرّ كلّه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والنّصيحة، والتذكرة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، والحثّ على طلب العلم وعلى مكارم الأخلاق، وغير ذلك من أمور الدعوة إلى الله ودينه.﴿وَعَمِلَ صَٰلِحٗا﴾ فجمع بين دعوة غيره إلى الله، ودعوة نفسه إلى امتثال أمر الله بالعمل الصالح ﴿وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ لله، المستسلمين لأمره، المنقادين لشرعه ودينه، السالكين لطريقه وسبيله. أي: وهو في نفسه مهتد، فنفْعُه لنفسه ولغيره.أي: فكلّ من جمع بين دعوة العباد إلى شرع الله ودينه، وعمل عملاً صالحاً، بامتثال أمر الله، واجتناب نهيه، وكان من المسلمين ديناً، لا من غيرهم، فلا أحد أحسنُ منه قولاً، ولا أوضح منه طريقة، ولا أفضل حالاً، ولا أكثر من عمله ثواباً.
41:34Страница 480
وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ ٣٤
Не равны добро и зло. Оттолкни зло тем, что лучше, и тогда тот, с кем ты враждуешь, станет для тебя словно близкий любящий родственник.
٣٤ - ﴿وَلَا تَسۡتَوِي ٱلۡحَسَنَةُ وَلَا ٱلسَّيِّئَةُۚ﴾ أي: لا يستويان ذاتاً، ولا وصفاً ولا جزاءً ولا عاقبة، فالحسنة يرضى الله بها، ويثيب عليها، والسيئة يكرهها الله، ويعاقب عليها.﴿ٱدۡفَعۡ بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ﴾ أي: ادفع السّيئة بالخصلة التي هي أحسن، كالغضب بالصّبر، والجهل بالحلم، والإساءة بالعفو والإحسان، كما قال عمر: ما عاقبت من عصى الله فيك، بمثل أن تطيع الله فيه.﴿فَإِذَا ٱلَّذِي بَيۡنَكَ وَبَيۡنَهُۥ عَدَٰوَةٞ كَأَنَّهُۥ وَلِيٌّ حَمِيمٞ﴾ أي: صديق قريب مصاف لك، أي: أنّك إذا فعلت ذلك الدفع للسيئة بالخصلة التي هي أحسن، صار العدوّ، كالصديق القريب في محبّته ومصافاته.وهذا من عظيم أدب الدّعاة إلى الله، وهو لعامّة الناس كذلك.
41:35Страница 480
وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ ٣٥
Но не будет это даровано никому, кроме тех, кто проявляет терпение, и не будет это даровано никому, кроме тех, кто обладает великой долей.
٣٥ - ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ﴾ أي: ما يؤتى هذه الخصلة الحميدة الشريفة، وهي دفع السيئة بالحسنة، إلا الذين فيهم خُلق الصبر على المكاره، واحتمال الأذى، وكظم الغيظ، وترك الانتقام، وبذل العفو والإحسان ﴿وَمَا يُلَقَّىٰهَآ﴾ أي: يُؤتاها ويوفّق إليها ﴿إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٖ﴾ أي: نصيب وافر في الثواب والخير، والسعادة في الدّارين.
41:36Страница 480
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٦
А если тебя коснется наваждение от дьявола, то прибегай к защите Аллаха, ибо Он - Слышащий, Знающий.
٣٦ - ﴿وَإِمَّا﴾ فيه إدغام نون «إن» الشـرطيّة في «ما» ﴿يَنزَغَنَّكَ﴾ أي: يصيبنّك أو يصرفنّك ﴿مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ نَزۡغٞ﴾ أي: وسوسة أو صارف، أي: وإن تعرِض لك من الشيطان وسوسة، تصرفك عن تلك الخصلة الحميدة – وهي الدفع بالتي هي أحسن - وغيرها من الخير وكريم الخصال ﴿فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ﴾ من شرّه.جواب الشرط. أي: الجأ إليه، واعتصم به واستجر، وجواب الأمر محذوف، أي: يدفعه عنك، ويردَّ كيده. ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾ للقول ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ بالفعل والحال والنيّة.والنّزغ شبيه النّخس، شبَّه به الوسوسة لأنها تبعث على الشرّ. وقد كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه» رواه أحمد وأصحاب السّنن.
41:37Страница 480
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ ٣٧
Среди Его знамений - ночь и день, солнце и луна. Не падайте ниц перед солнцем и луной, а падайте ниц перед Аллахом, Который сотворил их, если Ему вы поклоняетесь.
٣٧ - ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ﴾ الدالّة على كمال قدرته، وعظيم سلطانه، ونفوذ مشيئته، وبليغ حكمته، ورحمته بعباده، وأنه لا إله غيره ولا ربّ سواه ﴿ٱلَّيۡلُ وَٱلنَّهَارُ﴾ في اختلافهما وتعاقبهما، هذا بمنفعة ضيائه، وتصرّف العباد فيه، وهذا بمنفعة ظلمته، وسكون الخلق فيه، ﴿وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ﴾ اللذان لا تستقيم حياة العباد إلاّ بهما، في معايشهم، و حلول أوقات عباداتهم ومعاملاتهم.﴿لَا تَسۡجُدُواْ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ﴾ فإنهما مسخران مدبّران مخلوقان له تعالى، تحت قهره وتدبيره وتسخيره.فلا يصحّ أن يكونا شريكين له في ربوبيّته، وفيه ردّ على عبدة الشمس والقمر، كالصابئة وغيرهم.﴿وَٱسۡجُدُواْۤ لِلَّهِۤ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾ أي: خلق هذه الآيات الأربع المذكورة ﴿إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ﴾ أي: فخصّوه وحده بالعبادة، وإخلاص الدّين له.
41:38Страница 480
فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ۩ ٣٨
Если же они возгордятся, то ведь находящиеся возле твоего Господа прославляют Его ночью и днем, и им это не наскучивает.
٣٨ - ﴿فَإِنِ ٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ عن السجود لله وحده، وإخلاص العبادة والدّين له، والمراد: مشركو قريش.﴿فَٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ﴾ أي: الملائكة، ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُۥ بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ ﴾ أي: يعبدونه، ويصلّون له، ويسبّحونه على الدّوام ﴿وَهُمۡ لَا يَسۡـَٔمُونَ﴾ أي: لا يملّون عبادته وتسبيحه، ولا يفترون. من السآمة: وهي الملالة والضجر مما يكرّر فعله. يقال: سئم الشيءَ ومنه، يسأم سأماً وسآماً وسأْمة وسآمةً، أي: ملّه.والعنديّة هنا - في قوله: (عند ربّك) -: عنديّة مكانة ومنزلة وتشريف وتكريم، لا عنديّة مكان، فهي على حدّ قوله في الحديث القدسي: «أنا عند ظنّ عبدي بي».
41:39Страница 481
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡۚ إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩
Среди Его знамений - то, что ты видишь землю иссохшей, но когда Мы ниспосылаем на нее воду, она приходит в движение и набухает. Воистину, Тот, Кто оживил ее, непременно оживит мертвецов. Он способен на всякую вещь.
٣٩ - ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ﴾ الدالة على كمال قدرته على البعث والنشور ﴿أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَٰشِعَةٗ﴾ أي: هامدة، يابسة، جامدة، جَدْبة، لا نبات فيها.من خشعت الأرض: إذا يبست ولم تُمطَر. ويقال: أرض خاشعة: أي: متغيّرة متهشّمة النبات، وبلدة خاشعة: أي: مغبرّة لا منزل بها.﴿فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ﴾ أي: تحرّكت بالنبات قبل بروزه على سطحها، وبعده ﴿وَرَبَتۡۚ﴾ أي: انتفخت وعلت، لأن النّبات إذا دنا أن يظهر، ارتفعت له الأرض وانتفخت، ثم تصدّعت عنه.يقال: هزّ الشيءَ فاهتز: حرّكه فتحرّك، وبابه: رَدَّ. وربا الشيءُ: زاد، وبابه: عدَا. وقيل: ربوها: أنها زادت بما عليها من النبات.و قريء: (و ربأت).ومعنى الكلمتين: تصوير الأرض المنبتة بصورة الحيّ المتحرك.﴿إِنَّ ٱلَّذِيٓ أَحۡيَاهَا﴾ بعد موتها وهمودها، بالنبات ﴿لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰٓۚ﴾ من قبورهم بالبعث والنشور.﴿إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ لا يعجزه شيء، كائناً ما كان.
41:40Страница 481
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ ٤٠
Воистину, те, которые уклоняются от истины в отношении Наших аятов, не сокрыты от Нас. Тот, кто будет брошен в Огонь, лучше или тот, кто в День воскресения явится, будучи в безопасности? Поступайте, как пожелаете! Он видит то, что вы совершаете.
٤٠ – ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ﴾ -بضمّ الياء وكسر الحاء، وفتح الياء والحاء، قراءتان - ﴿فِيٓ ءَايَٰتِنَا﴾ أي: يميلون بها عن الحقّ ويعدلون بها عن الاستقامة والصّواب: إمّا بإنكارها وجحودها، وتكذيب من جاء بها، وإمّا بتحريفها عن معناها الحقيقي، وإثبات معانٍ لها، ما أرادها الله منها، ووضعها على غير مواضعها. أو: يزيغون عنها تكذيبا بها وجحوداً لها.أو: يميلون عمّا يليق في شأن آياتنا بالطّعن والتحريف، والتأويل الباطل، واللّغو فيها.من الإلحاد: وهو الميل عن الاستقامة، وفعله: ألحد ولحد.﴿لَا يَخۡفَوۡنَ عَلَيۡنَآۗ﴾ بل نحن نعلمهم فنجازيهم بعملهم، أي: أنه تعالى عالم بمن يلحد في آياته وأسمائه وصفاته، مطلع على ظاهره وباطنه، وسيجزيه على ذلك العقوبة والنكال ﴿أَفَمَن يُلۡقَىٰ فِي ٱلنَّارِ﴾ مثل الملحد بآيات الله لكفره وعصيانه ﴿خَيۡرٌ أَم مَّن يَأۡتِيٓ ءَامِنٗا يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ﴾ من عذاب الله، مستحقاً لثوابه بإيمانه بالله ورسله؟ أي: لا يستوي هذا وهذا ﴿ٱعۡمَلُواْ مَا شِئۡتُمۡ﴾ أي: من خير أو شر، وهو أمر بمعنى الوعيد والتهديد.﴿إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيجازيكم بحسب أعمالكم وأحوالكم. وفيه تهديد شديد، و وعيد أكيد، وهو كقوله تعالى:(فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)الكهف(٢٩).
41:41Страница 481
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ وَإِنَّهُۥ لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ ٤١
Воистину, те, которые не уверовали в Напоминание, когда оно дошло до них, будут наказаны. Воистину, это - могущественное Писание.
٤١ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلذِّكۡرِ لَمَّا جَآءَهُمۡۖ﴾ أي: القرآن، وخبر «إن» محذوف لدلالة السياق عليه، وتقديره: يخلّدون في النّار أو يعذّبون فيها و يجازون بكفرهم، أو لا يخفون علينا، أو هالكون، ونحوه.﴿وَإِنَّهُۥ﴾ أي: القرآن ﴿لَكِتَٰبٌ عَزِيزٞ﴾ أي: منيع الجناب، لا يرام أن يأتي أحد بمثله، عزيز عن أن يعارض أو يطعن فيه الطاعنون، منيع عن كل عيب، أو تحريف، أو سوء، محميّ عن التغيير والتبديل.
41:42Страница 481
لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ ٤٢
Ложь не подберется к нему ни спереди, ни сзади. Оно ниспослано от Мудрого, Достохвального.
٤٢ - ﴿لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ﴾ أي: ليس للبطلان إليه سبيل فهو، محفوظ من أن يُنقص منه، أو يُزاد فيه، محفوظ في تنزيله، محفوظةٌ ألفاظه ومعانيه، كما قال تعالي:(إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون)الحجر(٩). أو: لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله، ولا يجيء من بعده كتاب فيُبطله.﴿تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ﴾ في أقواله وأفعاله، يضع الأمور مواضعها، ويُنزلها منازلها ﴿حَمِيدٖ﴾ أي: محمود في جميع ما يأمر به وينهى عنه. أي: فكيف يأتيه الباطل، والذي أنزله له كمال الحكمة وجليل الصّفات؟
41:43Страница 481
مَّا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ ٤٣
Тебе будет сказано только то, что было сказано посланникам до тебя. Воистину, твой Господь обладает прощением и обладает мучительным наказанием.
٤٣ - ﴿مَّا يُقَالُ لَكَ﴾ يا محمّد، من تكذيب قومك، ووصفك بالسّحر والكهانة والجنون ﴿إِلَّا﴾ مثل ﴿ مَا قَدۡ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبۡلِكَۚ﴾ أي: من جنس ما قيل لهم، فإن قومهم كانوا يقولون لهم مثل ما يقول لك هؤلاء، أي: فكما كُذّبت كُذّبوا، وكما صبروا على أذى قومهم لهم، فاصبر أنت على أذى قومك لك.﴿إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغۡفِرَةٖ﴾ لمن تاب إليه وأناب ﴿وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٖ﴾ لمن أصرّ على كفره، واستمرّ على طغيانه وعناده وشقاقه ومخالفته، كقوله:(نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ٤٩ وأن عذابي هو العذاب الأليم ٥٠)الحجر(٤٩ -٥٠).
41:44Страница 481
وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا لَّقَالُواْ لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ قُلۡ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى وَشِفَآءٞۚ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ أُوْلَٰٓئِكَ يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ ٤٤
Если бы Мы сделали его Кораном не на арабском языке, то они непременно сказали бы: «Почему его аяты не разъяснены? Неарабская речь и араб?». Скажи: «Он является верным руководством и исцелением для тех, которые уверовали. А уши неверующих поражены глухотой, и они слепы к нему. Это - те, к которым взывают издалека».
٤٤ - ﴿وَلَوۡ جَعَلۡنَٰهُ﴾ أي: الذّكر ﴿ قُرۡءَانًا أَعۡجَمِيّٗا﴾ بغير لغة العرب، أي: لو أنزلناه بلغة العجم ﴿لَّقَالُواْ﴾ على وجه التعنّت والعناد: ﴿لَوۡلَا فُصِّلَتۡ ءَايَٰتُهُۥٓۖ﴾ أي: هلاّ بُينّت بلسان عربي نفهمه!﴿ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ ﴾ هذا من جملة قولهم، أي: ولقالوا منكرين: أقرآن أعجميّ ورسوله عربيّ؟ قاصدين بذلك إنكار القرآن من أصله، فهم لا يؤمنون به لا عربيّا ولا أعجمياً لفرط عنادهم وتعنّتهم، كما قال تعالى:(ولو نزّلناه على بعض الأعجمين ١٩٨ فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ١٩٩)الشعراء(١٩٨ -١٩٩).والاستفهام للإنكار منهم.والأعجمي: يُطلق على الكلام الذي لا يفهمه العربّي، وعلى المتكلّم به، والياء للمبالغة في الوصف – كأحمريّ – وليست للنّسب.﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهم: ﴿هُوَ﴾أي: الذكر ﴿لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدٗى ﴾ من الضلالة، يهديهم إلى الحقّ وإلى طريق مستقيم ﴿وَشِفَآءٞۚ﴾ لما في الصّدور من الجهل والشكّ والرّيب.﴿وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ فِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٞ﴾ أي: صمم وثقل مانع من سماع القرآن، وفهم معانيه ﴿وَهُوَ عَلَيۡهِمۡ عَمًىۚ﴾ أي: ظلمة وشبهة مستولية عليهم، فلا يُبصرون به رشداً، ولا يهتدون إلى ما فيه من البيان، ولا يزيدهم إلاّ ضلالاً وخساراً.كقوله تعالى:(وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً)الإسراء(٨٢).فإن من ردّ الحقّ وأعرض عنه، ازداد عمىً إلى عماه، وغياً إلى غيّه.﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: الذين لا يؤمنون بالذكر ﴿يُنَادَوۡنَ مِن مَّكَانِۭ بَعِيدٖ﴾ أي: ينادون إلى الإيمان، ويُدعون إليه، فلا يستجيبون، كحال الذي يُنادى من مكان بعيد، فلا يسمع داعياً، ولا يُجيب منادياً، ولا يفقه ما يقال له.والمقصود: أن الذين لا يؤمنون بالقرآن، لا ينتفعون بهداه، ولا يبصرون بنوره، ولا يستفيدون منه خيراً، لأنهم سدّوا على أنفسهم أبواب الهدى، بكفرهم وإعراضهم.
41:45Страница 481
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ٤٥
Мы даровали Мусе (Моисею) Писание, но по его поводу возникли разногласия. И если бы не было прежде Слова от твоего Господа, то спор их был бы решен. Воистину, они испытывают смутные сомнения относительно него (Корана).
٤٥ - ﴿وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: التوراة، ﴿فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ﴾ أي: في العمل بما فيه بالتصديق والتكذيب، كالقرآن، فمنهم من آمن به وانتفع، ومنهم من صدّ عنه ولم ينتفع به.﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾ بتأخير الحسـاب والجـزاء إلى يـوم القيامـة ﴿لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ في الدنيـا، فيمـا اختلفـوا فيـه بإنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين ﴿وَإِنَّهُمۡ﴾ أي: المكذّبين بـه ﴿لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ﴾ أي: موقع في الريبة، أو: موجب للقلق والاضطراب، فلذلك كذّبوا القرآن وجحدوه.
41:46Страница 481
مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ٤٦
Кто поступает праведно, тот поступает во благо себе. А кто творит зло, тот поступает во вред себе. Господь твой не поступает несправедливо со Своими рабами.
٤٦ - ﴿مَّنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ﴾ أي: فإنما يعود نفع ذلك العمل وثوابه على نفسه، في الدنيا والآخرة.﴿وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ﴾ أي: فضرر إساءته وعقابها عائد على نفسه، في الدنيا والآخرة.﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ﴾ أي: بذي ظلم لهم، فلا يعذّب أحداً إلا بذنبه، ولا يعاقب أحداً إلاّ بعد قيام الحجّة، وإرسال الرسول إليه.صيغة نسب –كتمّار وخبّاز - لا صيغة مبالغة.وقد قال تعالى:(إن الله لا يظلم مثقال ذرّة)النساء(٤٠).وفي الآية حثّ على فعل الخير، وترك الشرّ، وانتفاع العاملين بأعمالهم الحسنة، وضررهم بأعمالهم السيئة، وأنه لا تزر وازرة وزر أخرى.
41:47Страница 482
۞ إِلَيۡهِ يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ مِّنۡ أَكۡمَامِهَا وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ أَيۡنَ شُرَكَآءِي قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ ٤٧
К Нему восходит знание о Часе. Не вырастет ни один плод из завязи, не понесет и не родит ни одна самка без Его ведома. В тот день, когда Он воззовет к ним: «Где же Мои сотоварищи?». - они скажут: «Мы дали Тебе знать, что никто из нас не станет свидетельствовать».
٤٧ - ﴿إِلَيۡهِ﴾ تعالى ﴿يُرَدُّ عِلۡمُ ٱلسَّاعَةِۚ﴾ لا إلى غيره، فلا يعلم ذلك أحد سواه، كما قال تعالى: (إلى ربك منتهاها)النازعات(٤٤) وقال:(لا يجلّيها لوقتها إلاّ هو)الأعراف(١٨٧).وفي حديث عمر بن الخطاب المشهور في الصحيحين وغيرهما: أن رسول الله ﷺ قال لجبريل -عليه السلام - حين سأله عن الساعة؟ «ما المسئول عنها بأعلم من السائل».﴿وَمَا تَخۡرُجُ مِن ثَمَرَٰتٖ﴾ [و في قراءة:(من ثمرة)] ﴿مِّنۡ أَكۡمَامِهَا﴾ أي: من أوعيتها وأغطيتها، إلاّ بعلمه، كما قال:(وما تسقط من ورقة إلاّ يعلمها)الأنعام(٥٩).جمع كِمّ - بكسر الكاف - وهو وعاء الطلع، وغطاء النَّوْر، كالكِمامة والكِمّة – بالكسر فيهما - وتُجمع أيضا على: أكمّة وكِمام. وهو الوعاء الذي تُخلق الثمار فيها، فكل ثمرة تُخلق في كمّ يحميها إلى أن تزهر، فتتفتّح أو تنضج.﴿وَمَا تَحۡمِلُ مِنۡ أُنثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلۡمِهِۦۚ﴾ كقوله: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد)الرعد(٨).فإليه تعالى يُردّ علم الساعة، كما يردّ إليه علم هذه الأمور كلّها، لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء.﴿وَيَوۡمَ يُنَادِيهِمۡ﴾ أي: المشركين به يوم القيامة، توبيخاً، وتقريعاً، وإظهاراً لكذبهم في الدنيـا، فيقـول:﴿أَيۡنَ شُرَكَآءِي﴾ الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء لي، من الأصنام والأنداد والأوثان وغيرهم، الذين عبدتموهم معي؟ فادعوهم الآن، فليشفعوا لكم، أو يدفعوا عنكم العذاب! ﴿قَالُوٓاْ ءَاذَنَّٰكَ﴾ أي: أعلمناك وأخبرناك بلسان الحال، وبما تعلم من قلوبنا ﴿مَا مِنَّا مِن شَهِيدٖ﴾ أي: شاهد بأن لك شريكا، أي: ليس منّا أحد اليوم يشهد لهم بالإلهية والشركة.يقال: آذنه الأمر وبه: أعلمه.
41:48Страница 482
وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ وَظَنُّواْ مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٤٨
Те, к кому они взывали прежде, покинут их, и они обретут уверенность в том, что не смогут сбежать.
٤٨ - ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَدۡعُونَ مِن قَبۡلُۖ ﴾ أي: غاب عنهم وذهب، أو زال وبطل في الآخرة، ما كانوا يعبدون في الدنيا، من الأصنام ونحوها، فلم ينفعوهم.﴿وَظَنُّواْ﴾ أي: أيقنوا وعلموا - وهم المشركون - يوم القيامة ﴿مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ﴾ أي: مهرب ومفرّ من العذاب، ولا محيد لهم عنه.يقال: حاص يحيص حيصاً ومحيصاً: إذا هرب. والآية كقوله: (ورأى المجرمون النار فظنّوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا)الكهف(٥٣).
41:49Страница 482
لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ ٤٩
Человеку не наскучивает молить о добре, но если его коснется вред, то он отчаивается и теряет надежду.
٤٩ - ﴿لَّا يَسۡـَٔمُ ٱلۡإِنسَٰنُ﴾ أي: جنسه، تغليباً، أي: لا يملّ ولا يَفْتر ﴿مِن دُعَآءِ ٱلۡخَيۡرِ﴾ أي: من طلب العافية والسّعة لنفسه في النّعمة وأسباب العيش، فلا يزال يسأل ربّه المال والصّحة والولد، ونحو ذلك.﴿وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾ أي: ناله الضيق والعسر، والشدّة والفقر، والمرض والبلاء، وعموم المكروه ﴿فَيَـُٔوسٞ قَنُوطٞ﴾ أي: فهو ذو يأس من روْح الله، قنوط من فضله ورحمته، حتى يظنّ عدم زوال ما به من المكروه، وأنه لا يتهيأ له بعد هذا خير أبداً. واليأس: أن يقطع رجاءه من الخير، وهو من عمل القلب.والقُنوط: أن يبدو أثر ذلك عليه في الصّورة، وهو التضاؤل والانكسار.وفعل اليأس من باب: فهم. وفعل القنوط من باب: جَلَس ودَخَل وطَرِب وسَلِم.والآية إخبار عن طبيعة الإنسان وجنسه باعتبار غالب أفراده، وعدم صبره وجلده، لا على الخير، ولا على الشّر، إلاّ من رحم الله.
41:50Страница 482
وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنَّا مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ إِنَّ لِي عِندَهُۥ لَلۡحُسۡنَىٰۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٠
Если Мы дадим ему вкусить милость от Нас после того, как его коснется несчастье, то он непременно скажет: «Вот это - для меня, и я не думаю, что настанет Час. Если же я буду возвращен к моему Господу, то у Него для меня обязательно будет уготовано наилучшее». Мы непременно поведаем неверующим о том, что они совершили, и дадим им вкусить жестокие мучения.
٥٠ - ﴿وَلَئِنۡ﴾ اللاّم لام قسم ﴿أَذَقۡنَٰهُ﴾ أي: الإنسان، أي: آتيناه ﴿رَحۡمَةٗ مِّنَّا﴾ أي: نعمة وخيراً، وصحّة وعافية، وغنى ورزقاً حسناً ﴿مِنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ﴾ أي: من بعد شدّة وبلاء، وفقر ومرض، أصابه ﴿لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي﴾ أي: بعملي واستحقاقي له عند ربّي، أو برضاء الله عنّي ﴿وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ﴾ كما أخبرنا بها الأنبياء والمرسلون، وهذا منه كفر بقيام الساعة، أو شكّ في البعث والنشور، ولا يكون إلاّ من الكافرين، أو المتزلزلين في الدّين، المظهرين للإسلام، المبطنين للكفر، ﴿وَلَئِن﴾ اللام لام قسم ﴿رُّجِعۡتُ إِلَىٰ رَبِّيٓ﴾ على فرض وتقدير إتيان الساعة وقيامها، وحصول البعث والنّشور ﴿إِنَّ لِي عِندَهُۥ﴾ أي: عند ربّي ﴿لَلۡحُسۡنَىٰۚ﴾ أي: للحالة الحسنى من الكرامة والمنزلة الحسنة، فليحسننّ إليّ ربّي، إن كان ثمّ معاد، كما أحسن إليّ في الدنيا. أي: يتمنّى على الله الحسنى، مع إساءته العمل، وعدم اليقين، تخرّصا ورجما بالغيب.﴿فَلَنُنَبِّئَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِمَا عَمِلُواْ﴾ أي: لنخبرنّهم بأعمالهم يوم القيامة ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ﴾ أي: شديد لا يُفتّر عنهم. واللام في الفعلين لام قسم.والآية تهديد من الله تعالى لمن كان هذا عمله واعتقاده بالعقاب والنكال.
41:51Страница 482
وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ ٥١
Если Мы одаряем человека благами, он отворачивается и удаляется (или превозносится). Если же зло касается его, он начинает произносить пространные молитвы.
٥١ - ﴿وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ﴾ أي: جنسه، باعتبار غالب أفراده، أي: أنعمنا عليه بصحّة، أو رزق، أو غيرهما ﴿أَعۡرَضَ﴾ عن شكر ربّه وطاعته ﴿وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ﴾ [و في قراءة: (و ناء بجانبه)] أي: ثنى عطْفه، وهو كناية عن الانحراف والتكبّر والصلف، على أن الجانب هو العِطْف. أي: ترفّع عن الانقياد للحقّ وتكبر وتجبّر. كقوله:(فتولّى بركنه)الذاريات(٣٩).أو: ذهب بنفسه وتباعد عن شكر النعمة تكبّرا واختيالاً وتبختراً، على أن الجانب في الأصل: الناحية والمكان، ثم كُنِّي به عن الشيء نفسه. و النأي: البُعْد، يقال: نأيته ونأيتُ عنه نأياً، أي: تباعدت عنه.﴿وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ﴾ أي: الشدّة والبلاء، والجهد والفقر والمرض، ونحوه ﴿فَذُو دُعَآءٍ عَرِيضٖ﴾ أي: كثير مستمرّ. مستعار ممّا له عَرْض متّسع للإشعار بكثرته، والعرب تستعمل الطول والعرْض في الكثرة. يقال: أطال فلان في الكلام، وأعرض في الدعاء: إذا أكثر، والكلام العريض: ما طال لفظه، وقلّ معناه.والوجيز: عكسه، وهو ما قلّ ودلّ.والآية إخبار أيضاً عن طبع الإنسان باعتبار غالب أفراده، وأنه يكثر من الدعاء والمسألة لله في الشدّة، وينساه في الرخاء، وهذا من صنيع الكافرين، ومن كان غير ثابت القدم من المسلمين.
41:52Страница 482
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ مَنۡ أَضَلُّ مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ بَعِيدٖ ٥٢
Скажи: «Что вы думаете, а если Коран - от Аллаха, и вы не веруете в него? Кто может быть более заблудшим, чем тот, кто находится в глубоком разладе с истиной?».
٥٢ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالقرآن: ﴿أَرَءَيۡتُمۡ﴾ أي: أخبروني ﴿إِن كَانَ﴾ هذا القرآن ﴿مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ﴾ كما قال لكم رسولكم ﷺ ﴿ثُمَّ كَفَرۡتُم بِهِۦ﴾ أي: كذّبتم به، وبمن جاء به، ولم تقبلوه، ولا عملتم بما فيه، من غير نظر و لا اتباع دليل ﴿مَنۡ أَضَلُّ﴾ أي: لا أحد أضل ﴿مِمَّنۡ هُوَ فِي شِقَاقِۭ﴾ أي: خلاف وفراق لأمر الله ﴿بَعِيدٖ﴾ عن الحقّ، أي: لا أحد أضلّ ممن هو في كفر وعناد، ومشاقّة للحقّ، ومسلك بعيد عن الهدى.والآية بيانٌ لحالهم، أي: كيف ترون حالكم عند ربكم الذي أنزل هذا القرآن على رسوله؟
41:53Страница 482
سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ٥٣
Мы покажем им Наши знамения по свету и в них самих, пока им не станет ясно, что это есть истина. Неужели не достаточно того, что твой Господь является Свидетелем всякой вещи?
٥٣ - ﴿سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا﴾ الدالّة على وحدانيتنا، وكمال قدرتنا، وكون القرآن حقاً منزلاً من عندنا، على رسولنا ﷺ ﴿فِي ٱلۡأٓفَاقِ﴾ أي: في أقطار السموات والأرض ونواحيها، من الشمس والقمر والنجوم،والليل والنهار، والرياح والأمطار، والرعد والبرق والصواعق، والنبات والأشجار، والجبال والبحار، وغيرها، وكذلك ما يحدثه الله تعالى من الحوادث العظيمة في هذا الكون، سمائه وأرضه. جمع أُفق، كأعناق وعُنق، أو: جمع أَفق، كأجبال وجَبَل، وهو الناحية.يقال: أَفَق فلان يَأفِقُ: ركب رأسه وذهب في الآفاق، والنسبة إليه: أَفَقي – بفتحتين – وأُفُقيّ – بضمتين – وهو القياس. ﴿وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ من لطيف الصنعة، وبديع الحكمة، وعظيم القدرة، بما أودعنا فيهم من الحواسّ والقوى، والعقل والروح، والتراكيب البدنيّة والنفسية، وبما نصيبهم به من البلايا والمحن، وما نجريه عليهم من العطايا والمنن.وقيل: في الآفاق: أي: في القرى والأقاليم و الأمصار التي يسّر الله فتحها لرسوله ﷺ وللأئمة من بعده، و ظهور دينه على الدين كله.وفي أنفسهم: أي: فتح مكّة نفسها، أو ما وقع في بدر وفتح مكة، والأول أوْلى.﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ﴾ أي: من تلك الآيات التي في الآفاق وفي أنفسهم ﴿أَنَّهُ﴾ أي: القرآن ﴿ٱلۡحَقُّۗ﴾ المنزل من الله على رسوله ﷺ.﴿أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ﴾ أي: أولم يكفهم في صدقك أن ربّك شاهد على كل شيء، لا يغيب عنه شيء، شاهد على أفعال العباد وأقوالهم، شاهد على أن القرآن منزّل من عنده بالحقّ، وأن محمدا ﷺ صادق فيما أخبر به عن ربّه؟ كما قال تعالى:(لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه)النساء(١٦٦) أي: فكفى به شهيداً على ذلك.
41:54Страница 482
أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُۢ ٥٤
Воистину, они сомневаются во встрече со своим Господом. Воистину, Он объемлет всякую вещь.
٥٤ - ﴿أَلَآ إِنَّهُمۡ فِي مِرۡيَةٖ﴾ أي: في شكّ عظيـم ﴿مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمۡۗ﴾ في الدار الآخرة، لإنكارهم البعث والنشور، والجزاء والحساب، والثواب والعقاب ﴿أَلَآ إِنَّهُۥ﴾ أي: تعالى ﴿بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطُ﴾ علماً وقـدرة، وقهراً وعزّة، فيجازيهم بكفرهم، وإنكارهم، وعدم عملهم للآخرة.انتهى تفسير سورة فصّلت
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии