Аль-Джами аль-ваджизАш‑Шура · 42:1–23

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

الشورى

Аш-Шура

Совет · Мекканская · 53 аята

42:1Страница 483

حمٓ ١

Ха. Мим.

١ - ﴿حمٓ﴾.

42:2Страница 483

عٓسٓقٓ ٢

Айн. Син. Каф.

٢ - ﴿عٓسٓقٓ﴾ وهي للبيان والتنبيه والتحدّي والإعجاز، وقد تقدّم الكلام على أمثال هذه الحروف المقطّعة في أوّل سورة البقرة، والله تعالى أعلم بمراده بذلك.

42:3Страница 483

كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣

Так внушает откровение тебе и твоим предшественникам Аллах Могущественный, Мудрый.

٣ - ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: مثلَ ذلك الإيحاء الذي أوحى الله إلى سائر الأنبياء، من كتب الله المنزّلة عليهم المشتملة على الدّعوة إلى التوحيد والبعث.أو: مثل ما في هذه السورة من الدّعوة إلى التوحيد والتصديق بالبعث والنبوّة ﴿يُوحِيٓ إِلَيۡكَ﴾ يا محمـد ﴿وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ﴾ من أنبياء الله ورسله،﴿ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ﴾ في ملكه ﴿ٱلۡحَكِيمُ﴾ في أقواله وأفعاله وصنعه وتدبيره.والكاف في (إليك) مفعول (يُوحي)، وفاعله: لفظ الجلالة، والمشار إليه: هو ما في هذه السّورة من الدعوة إلى التوحيد والإيمان بالبعث والنشور.وجئ ب«يوُحي» بدل«أوحى» للدلالة على استمراره في الماضي، وأن إيحاء مِثْلِه عادتُه تعالى.[و قرأ ابن كثير المكي بالبناء للمفعول:(يوحى إليك)].

42:4Страница 483

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤

Ему принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Он - Возвышенный, Великий.

٤ - ﴿لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ مِلْكاً وخلقاً وعبيداً، وقهراً وتصريفاً وتدبيراً ﴿وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ﴾ على خلقه بذاته وقدره وقهره ﴿ٱلۡعَظِيمُ﴾ أي: الكبير، كقوله: (وهو العلي الكبير)سبأ(٢٣).

42:5Страница 483

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥

Небеса готовы разверзнуться сверху (от величия Аллаха; или от многочисленных ангелов; или от слов многобожников). Ангелы прославляют хвалой своего Господа и просят прощения для тех, кто на земле. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

٥ - ﴿تَكَادُ﴾ – بالتاء والياء، قراءتان – ﴿ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ﴾ أي: يتشقّقن ﴿مِن فَوۡقِهِنَّۚ﴾ أي: من أعلاهنّ، فيسقُطن مع عظمهنّ، من علوّ شأنه تعالى وعظمته، وجلاله وهيبته.ويحتمل: أن المراد: لكثرة ما عليهنّ من الملائكة، ففي الحديث عند أحمد والترمذيّ:«أطّت السماء، وحقّ لها أن تئطّ، ما فيها موضع قدم، إلاّ وفيه ملك راكع أو ساجد».وقيل: كدن يتفطّرن من قول المشركين: اتخذ الله ولداً، كقوله: (وقالوا اتخذ الله ولدا ٨٨ لقد جئتم شيئاً إدّا ٨٩ تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا أن دعوا للرحمن ولدا ٩٠)مريم(٨٨ -٩٠).[وفي قراءة: (يَنْفَطِرْن) بالنون، أي: تنشق كلّ واحدة فوق التي تليها، فرقاً من عظمة الله وجلاله].﴿وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ﴾ أي: الذين في السماوات العلا ﴿ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ﴾ أي: ينزّهونه تعالى عمّا لا يليق بجلاله وكماله، ولا ينبغي له من الشريك والولد وسائر النقائص، متلبّسين بحمده تعالى، والثناء عليه، إيماناً به، وإذعاناً لعظمته.﴿وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ﴾ أي: يطلبون للمؤمنين من أهل الأرض عفو الله وغفرانه، عمّا يصدر منهم، ممّا لا يليق بعظمة ربّهم وكبريائه، خوفاً عليهم من سطوة جبروته.والآية كقوله تعالى:(الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً)غافر(٧).﴿أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ﴾ لأوليائه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بهم، و هو إعلام بأنه تعالى كثير المغفرة والرحمة، وتنويه بذلك.

42:6Страница 483

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦

Аллах является Хранителем для тех, которые взяли себе иных покровителей и помощников помимо Него (сохраняет их злодеяния для того, чтобы они получили воздаяние), и ты не являешься их попечителем и хранителем.

٦ - ﴿وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ﴾ أي: شركاء وأنداداً وأصناماً يتولّّونهم بالعبادة والطاعة، وهم الذين جهلوا عظمته تعالى، فنسبوا إليه مالا يليق بجلاله وكماله، من المشركين وغيرهم.﴿ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: رقيب عليهم، شهيد على أعمالهم، يحفظها عليهم، ويحصيها لهم، فيجازيهم بها ﴿وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ﴾ أي: بموكّل عليهم فتؤاخذهم بذنوبهم، ولا مفوّض أو موكول إليك أمرهُم، فتحصِّل هدايتهم، بل (فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)الرّعد(٤٠).

42:7Страница 483

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧

Так Мы внушили тебе в откровении Коран на арабском языке, чтобы ты предостерегал Мать селений (жителей Мекки) и тех, кто вокруг нее, и предостерегал от Дня собрания, в котором нет сомнения. Одна часть людей окажется в Раю, а другая часть окажется в Пламени.

٧ - ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي: ومثْلَ ذلك الإيحاء البديع البيّن إلى الأنبياء قبلك،﴿أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ يا محمد ﴿قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا﴾ واضحاً بيّنا جلياً، بلسان قومك، كما أرسلنا كلّ رسول بلسان قومه، فلا لَبْس فيه عليك ولا على قومك ﴿لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ﴾ أي: أهل أم القرى –وهي: مكّة – سُمّيت بذلك لأنها بالنسبة لما حولها من الأرض كالأصل ﴿وَمَنۡ حَوۡلَهَا﴾ أي: وتنذر من حول مكّة من العرب، العذابَ على الشرك بالله، أي: تخوفهم إياه.وخُصوا بالذكر مع عموم الرسالة: لأنهم أوّلُ المنذَرين، وأقربُ مِنْ سواهم إليه ﷺ. أو: وتنذر من حولها من العرب وسائر الناس.وفي الحديث عند أحمد والترمذيّ والنسائي وابن ماجه – وقال الترمذي: حسن صحيح -:«والله إنك لخير أرض الله، وأحبّ أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجتُ منك ما خرجت».﴿وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ﴾ أي: وتخوّف الناس هول يوم القيامة، الذي يجتمع فيه الخلائق للحساب والجزاء﴿لَا رَيۡبَ فِيهِۚ﴾ أي: لا شكّ في وقوعه، وأنه كائن لا محالة.﴿فَرِيقٞ﴾ منهم ﴿فِي ٱلۡجَنَّةِ﴾ وهم السعداء ﴿وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ﴾ أي: في النار الموقدة المسعورة على أهلها، وهم الأشقياء.كقوله تعالى: (يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن)التغابن(٩) أي: يغبن أهلُ الجنة أهل النار، وكقوله: (يوم يأتي لا تكلّم نفس إلاّ بإذنه فمنهم شقيّ وسعيد)هود(١٠٥).وفي الحديث عند أحمد والنسائي والترمذي – وقال: حسن صحيح غريب – عن عبد الله بن عمرو، وفيه: قال رسول الله ﷺ:«سدّدوا وقاربوا، فإن صاحب الجنة يُختم له بعمل أهل الجنة، وإن عمل أيّ عمل، وإن صاحب النّار يُختم له بعمل أهل النار، وإن عمل أيّ عمل، ثم قال رسول الله ﷺ بيده فقبضها، ثم قال: فرغ ربكم عز وجلّ من العباد، ثم قال باليمنى، فنبذ بها، فقال: فريق في الجنّة، ونبذ باليسرى وقال: فريق في السّعير».

42:8Страница 483

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨

Если бы Аллах пожелал, то сделал бы их одной общиной верующих. Однако Он вводит в Свою милость того, кого пожелает. А у беззаконников не будет ни покровителя, ни помощника.

٨ - ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَـلَهُمۡ﴾ أي: النـاس كلّـهم ﴿أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ ﴾ أي: أهل دينٍ واحدٍ وملّة واحدة، وهو الإسلام، فلم تختلف آخرتهم، كقوله تعالى: (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى)الأنعام(٣٥) وقوله تعالى: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها)السجدة (١٣) ولكنه لم يشأ ذلك، لما له تعالى من الحكمة والحجّة البالغة، فافترق الناس على أديان شتّى بالمشيئة الأزلية، مع أن الدين الحقّ واحد، ليقضي الله أمرا كان مفعولاً، فكلّفهم وبنى أمرهم على ما يختارون، ولهذا قال:﴿وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ﴾ وهم الذين عرفوا الدين الحقّ، فاتّبعوه. ﴿وَٱلظَّٰلِمُونَ﴾ لأنفسهم بجهلهم به، ومعاندتهم له، ﴿مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ﴾ يتولاّهم، فيحصل لهم المطلوب ﴿وَلَا نَصِيرٍ﴾ يـوم الجـزاء ينصُرهـم، فيدفـع عنهـم المكروب.

42:9Страница 483

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩

Неужели они взяли себе покровителей и помощников вместо Него? Аллах является Покровителем. Он оживляет мертвых, и Он способен на всякую вещь.

٩ - ﴿أَمِ ٱتَّخَذُواْ﴾ أي: بل أتّخذ الكافرون ﴿مِن دُونِهِۦٓ﴾ أي: من دون الله تعالى ﴿أَوۡلِيَآءَۖ ﴾ يتولّونهم بالعبادة والطاعة، من الأصنام وغيرها؟ف «أم» منقطعة، بمعنى: بل التي للانتقال، وهمزة الاستفهام للإنكار، وهي لإنكار وقوع ذلك ونفيه على أبلغ وجه، أي أنّ ما فعلوا ليس من اتخاذ الأولياء في شيء، لأن ذلك فرع كون الأصنام أولياء، وهو أظهر المحالات.أي: ليس المتخَذون من الأصنام وغيرها، أولياء ﴿فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ﴾ أي: الناصر للمؤمنين، يتولاهم بعنايته ورعايته وتدبيره، الحقيق بأن يتخذوه ولياّ، الذي لا تنبغي العبادة إلاّ له وحده. والفاء للعطف.﴿وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ أي: ومن شأنه الإحياء والإماتة، ﴿وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ أي: يقدر على كل مقدور، فهو المتصرف بالإحياء والإماتة، ونفوذ المشيئة والقدرة، فهو الحقيق إذاً بتخصيصه بالألوهية وإفراده بالعبادة، وباتخاذه وليّا.

42:10Страница 483

وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠

Решение всего, в чем вы расходитесь во мнениях, остается за Аллахом. Скажи: «Таков Аллах, мой Господь! Я уповаю только на Него и к Нему обращаюсь».

١٠ - ﴿وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ﴾ أي: كلّ ما اختلف العباد فيه من أمر الدين وغيره – وهو عام في جميع الأمور والأشياء–﴿فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ﴾ أي: مرجعه ومردّه إلى الله يوم القيامة، يحكم فيه بحكمه، ويفصل خصومة المختصمين فيه، فيظهر المحقّ من المبطل، ويتميّز أهل الجنة وأهل النار.أو: ما اختلفتم فيه من شيء من أصول دينكم وفروعه، فحكمه مردود إلى الله، أي: إلى كتابه، وإلى سنّة رسوله ﷺ، فما حكما به، فهو الحقّ، وما عداه، فباطل، كقوله تعالى:(فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول)النساء(٥٩).قل لهم: ﴿ذَٰلِكُمُ﴾ أي: الحاكم بين عباده في كل شيء بحكمه وشرعه، هو ﴿ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ﴾ أي: اعتمدت في جميع أموري، لا على غيره، وفوّضته في كلّ شؤوني، و وثقت به ﴿وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ أرجع في كلّ الأمور.قال السعديّ في تيسيره: ومفهوم الآية: أن اتفاق الأمة حجّة قاطعة، لأن الله لم يأمرنا أن نردّ إليه، إلاّ ما اختلفنا فيه، أما ما اتّفقنا عليه، فهو اتفاق للأمة جميعها، بشرط أن يكون اتفاقها موافقاً لما في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

42:11Страница 484

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١

Творец небес и земли! Он создал для вас супруг из вас самих, а также скот парами. Так Он размножает вас. Нет никого подобного Ему, и Он - Слышащий, Видящий.

١١ - ﴿فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ أي: خـالقـهمـا ومبدعهما على غير مثال سبق، بقدرته ومشيئته وحكمته.من فطره – من باب: نصر -: ابتدأه واخترعه.﴿جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا﴾ أي: خلق لكم من جنسكم وشكلكم أزواجاً، ذكراً وأنثى، منّة عليكم وتفضلاً.أو: خلق لكم من جنسكم نساءً لتسكنوا إليها، فيكون بذلك التوالد والذرّية.﴿وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا﴾ أي: وخلق للأنعام من جنسها إناثاً، أو: خلق لكم من الأنعام أصنافاً، ذكوراً وإناثاً، وهي الأزواج الثمانية التي تقدم ذكرها في سورة الأنعام.﴿يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ﴾ أي: يخلقكم في الجعْل المذكور، أي: بسببه، أو: يبثّكم ويكثّركم بسبب هذا التزاوج بين الذكور والإناث، خلقاً بعد خلق، ونسلاً بعد نسل، وجيلاً بعد جيل.يقال: ذرأ الشيء: كثّره.والذّرء والذّرّ أخوان، وهو البثّ والتكثير.والضمير المنصوب في«يذرؤكم» عائد إلى المخاطبين وإلى الأنعام على سبيل التغليب. و«في» بمعنى«باء السببيّة» والضمير المجرور في «فيه» عائد إلى التزاوج المفهوم من قوله تعالى: (جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ومن الأنعام أزواجاً) أي: يكثركم بجعلكم أزواجاً لأن ذلك سبب النسل والذرّية.﴿لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ ﴾ أي: ليس شيء مثلَه تعالى في شئونه، والكاف زائدة عن الأصل، لتأكيد النفي.أو: ليس مثل صفته شيء من الصّفات التي لغيره.أو: ليس كذاته شيء، والكاف أصلية.والمعنى: ليس مثل الله شيء في ذاته وصفاته.والمثْل بمعنى الذّات، تقول العرب: مثلُك لا يبخل، يعنون بهذا: أنت لا تبخل، على سبيل الكناية، قصداً إلى المبالغة في نفي البخل عن المخاطب، بنفيه عن مثله، فيثبت انتفاؤه عنه بدليله.والمراد: تنزيهه تعالى عن مشابهة شيء من الخلق في شيء، ذاتاً، وأسماءً، وصفات، وأفعالاً. فليس يشبهه تعالى ولا يماثله ولا يناظره شيء من مخلوقاته، لا في ذاته، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، لانفراده وتوحّده بالكمال والجلال، والعظمة والجمال، من كلّ وجه.وفي الآية: ثناء من الله تعالى على نفسه الكريمة، للدلالة على مدى القدرة والحكمة في بثّ الأحياء في الأرض، باستخدام طريقة الزوجيّة والتزاوج.﴿وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾ لكل الأصوات، باختلاف اللّغات على تفنّن الحاجـات.﴿ٱلۡبَصِيرُ﴾ بالأمور جميعـها، فيضعها على وجه الحكمة، الذي يبصر مخلوقاته صغيرها وكبيرها، ظاهرها وخفيّها.قال السعديّ: وهذه الآية دليل لمذهب أهل السنّة والجماعة، على إثبات الصّفات، ونفي مماثلة المخلوقات وفيها ردّ على المشبّهة في قوله: (ليس كمثله شيء) وعلى المعطّلة في قوله: (وهو السميع البصير).

42:12Страница 484

لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢

Ему принадлежат ключи небес и земли. Он увеличивает или ограничивает удел, кому пожелает. Он знает о всякой вещи.

١٢ - ﴿لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ أي: له مفاتيح خزائنهما، أو خزائنهما، من المطر والنبات، وغيرهما، ومن يملك المفاتيح يملك الخزائن.وحاصل ذلك: أنه الحاكم المتصرّف فيهما.﴿يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ﴾ أي: يوسعه ﴿لِمَن يَشَآءُ﴾ من عباده، امتحاناً ﴿وَيَقۡدِرُۚ﴾ أي: يُضيّق ويُقتر على من يشاء، ابتلاءً، وله في ذلك كلّه الحكمة والعدل التامّ.﴿إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ﴾ يعلم أحوال عباده، فلا تخفى عليه منهم خافية.

42:13Страница 484

۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣

Он узаконил для вас в религии то, что заповедал Нуху (Ною), и то, что Мы внушили тебе в откровении, и то, что Мы заповедали Ибрахиму (Аврааму), Мусе (Моисею) и Исе (Иисусу): «Исповедуйте религию и не расходитесь во мнениях относительно нее». Тяжко для многобожников то, к чему ты их призываешь. Аллах избирает для Себя того, кого пожелает, и направляет к Себе того, кто обращается к Нему.

١٣ - ﴿شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ﴾ أي: سنّ لكم من الشريعة، أو: بيّن وأوضح لكم من الدين الذي أرسل به محمداً ﷺ، والخطاب لأمته ﷺ ﴿مَا وَصَّىٰ بِهِۦ﴾ أي: ما أمر به وألزم ﴿نُوحٗا﴾ عليه السلام ﴿وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ يا محمد من القرآن، ﴿وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ﴾ أي: ما أمرناهم به، وألزمناهم، مما تطابقت عليه أصول الشرائع، وتوافقت عليه الكتب المنزّلة، وهو ﴿أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ﴾ أي: اعملوا به على ما شرع لكم وفرض من توحيد الله، والإيمان به، وطاعة رسله فيما جاءوا به من الشرائع.والمراد بإقامته: قبولُه والعملُ به، وهو دين الإسلام.﴿وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ﴾ أي: لا تختلفوا في الدّين، أي: في الأصول التي أجمعت عليها الشرائع الإلهية. فهذا هو المشروع الذي شرَعَه الله لأمّة محمد ﷺ، الموصى به إلى أرباب الشرائع من مشاهير الأنبياء، الموحى به إلى محمد ﷺ، وهو إقامة الدّين وعدم الاختلاف فيه.وإقامة الدين شاملة: لتوحيد الله وعبادته، والإيمان به، وطاعة رسله، وقبول شرائعه، وهو أصل الدين وأساس الشريعة، كما قال تعالى:(وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلاّ أنا فاعبدون)الأنبياء(٢٥).أمّا فروع الشرائع، وتفاصيل العبادات، فإنها تختلف من شريعة إلى أخرى، لقوله تعالى: (لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)المائدة(٤٨).والتعبير عن الشريعة بالتوصية في الأنبياء والوحي له ﷺ للإشارة إلى أن شريعته هي الشريعة الكاملة.﴿كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾ أي: عَظُم وشقّ عليهم ﴿مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ﴾ من التوحيد وإخلاص العبادة لله، والبراءة ممّا سواه ﴿ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ﴾ أي: يختار لتوحيده والدخول في دينه من يشاء من عباده. أو: يصطفي ويختار لرسالته ودينه من يشاء من عباده. أو: يختار لنفسه و ولايته من أحبّ من عباده.﴿وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ﴾أي: يوفّق لدينه ويرشد، ويستخلص لعبادته، من يرجع إلى طاعته، ويُقبل على عبادته.

42:14Страница 484

وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤

Они распались только после того, как к ним явилось знание, по причине зависти и несправедливого отношения друг к другу. И если бы не было прежде Слова от твоего Господа об отсрочке до назначенного срока, то их спор был бы решен. Воистину, те, которые унаследовали Писание после них, испытывают к нему смутные сомнения.

١٤ - ﴿وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ﴾ أي: الأمم السابقة، بعد موت أنبيائهم، في الدين فصاروا شيعاً وأحزاباً، بأن آمن بعض، وكفر بعض ﴿إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ﴾ بالتوحيد ﴿بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ﴾ أي: ظلما وعدواناً، أو كبراً، وحسداً وعناداً، وتجاوزاً للحدّ، بسبب الحرص على الدنيا وزينتها، أو طلبا للدنيا والرّياسة.والآية تحذير لهذه الأمّة أن تفترق فيما بينها بغياً وحسداً.﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ﴾ بتأخير العذاب أو الجـزاء عنهـم ﴿إِلَىٰٓ أَجَـلٖ مُّسَمّٗى﴾ هــو يــوم القيامـة ﴿لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ﴾ بتعذيب الكافرين في الدنيا، واستئصال المبطلين حين افترقوا واختلفوا في الدين.﴿وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ من اليهود والنصارى ﴿مِنۢ بَعۡدِهِمۡ﴾ أي: من بعد الأمم المكذّبة قبلهم.وهم: أهل الكتاب الذين كانوا في عهده ﷺ.﴿لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ﴾ أي: من القرآن، أو: من محمد ﷺ ﴿مُرِيبٖ﴾ موقع في الرّيبة وقلق النفس واضطرابها، ولذلك لم يؤمنوا.وقيل: المراد: كفّار المشركين من العرب، أورثوا القرآن من بعد ما أورث أهل الكتاب كتابهم، لفي شكّ من القرآن موقع في الرّيب.

42:15Страница 484

فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

Посему проповедуй и следуй прямым путем, как тебе было велено. Не потакай их желаниям и говори: «Я уверовал в то, что Аллах ниспослал из Писания, и мне велено относиться к вам справедливо. Аллах - наш Господь и ваш Господь. Нам достанутся наши деяния, а вам - ваши деяния. Нет места доводам (дальнейшим спорам) между нами и вами. Аллах соберет всех нас, и к Нему предстоит прибытие».

١٥ - ﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ﴾ أي: فلأجل هذا التفرّق والاختلاف والتشعّب والشكّ المريب، فادع يا محمد إلى الله، وإلى توحيده وإلى الاتفاق على الملّة الحنيفية.أو: فلأجل الذي شرع لك من الدّين، وأوحى به إليك، والذي وصينا به جميع المرسلين قبلك، من أصحاب الشرائع المتّبعة، فادع الناس إلى توحيد الله وعبادته.﴿وَٱسۡتَقِمۡ﴾ أنت ومن اتّبعك على عبادة الله تعالى والدعوة إليه والعمل به ﴿كَمَآ أُمِرۡتَۖ﴾ بذلك عن طريق الوحي، أي: الزم بنفسك المنهج المستقيم، الذي لا عوج فيه ولا انحراف، وادع إليه، واستمرّ عليه.فأمره بلزوم الاستقامة على منهج الله، امتثالاً، ودعوة، واستمرارا، تكميلاً لنفسه ولغيره.﴿وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ﴾ الباطلة، بترك الاستقامة على الدّين، أو ترك الدعوة إلى الله، أو اتباعهم على بعض دينهم.﴿وَقُلۡ﴾ لهم: ﴿ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ﴾ أي: صدّقت بجميع الكتب التي أنزلها الله على رسله، لا أفرّق بين أحد منهم.﴿وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ﴾ في الحكم، فيما اختلفتم فيه، فلا أحيف عليكم. أو: لأسوّي بينكم في الدعوة ﴿ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ﴾ أي: هو المعبود لا إله غيره، إلهنا وإلهكم ﴿لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ﴾ فكلّ يجازى بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشرّ.كقوله تعالى:(وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ ممّا تعملون) يونس(٤١).﴿لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ﴾ أي: لا احتجاج ولا محاجّة ولا خصومة بيننا وبينكم، لأن الحقّ قد ظهر ووضح، فلم يبق للاحتجاج حاجة، ولا للخصومة والمخالفة محمل سوى المكابرة والعناد، إذ المقصود من الجدال بيان الحق من الباطل والهدى من الضلال، وقد تبيّن واتّضح. والآية قبل أن يؤمر ﷺ بالجهاد.﴿ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ﴾ يوم القيامة، لفصل القضاء، كما قال:(قل يجمع بيننا ربّنا ثم يفتح بيننا بالحق)سبأ(٢٦).﴿وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ﴾ أي: المرجع والمآب، يوم الحساب، فيجازي كلاً بعمله.

42:16Страница 485

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

Доводы тех, которые препираются относительно Аллаха после того, как Ему ответили верующие, бесполезны перед их Господом. На них падет гнев, и им уготованы тяжкие мучения.

١٦ - ﴿وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ﴾ أي: يخاصمون في دين الله، بالحجج الباطلة، والشّبه المتناقضة ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ﴾ أي: من بعد ما استجاب الناس لدين الله، وأذعنوا له، ودخلوا فيه، ليصدّوهم عن دين الله، وعن الإسلام.﴿حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ﴾ أي: باطلة زائلة، ﴿عِندَ رَبِّهِمۡ﴾ أي: في حكمه وقضائه وتقديره، كالشيء الذي يزلّ عن موضعه، فلا ثبات لها، لأنها مشتملة على ردّ الحق، وكلّ ما خالف الحقّ، فهو باطل.﴿وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ﴾ من الله، لمجادلتهم بالباطل، ومكابرتهم الحق بعد ظهوره ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، وهو عذاب النّار.قال مجاهد: هم قوم توهّموا أن الجاهلية تعود، فجادلوا الذين استجابوا لله ورسوله من المؤمنين، ليردّوهم إلى الجاهلية، ويصدّوهم عن الهدى. وقال قتادة: هم اليهود والنصارى، جادلوا بالباطل في دين الله نبيّ الله والمؤمنين، وقالوا: ديننا خير من دينكم، ونبيّنا قبل نبيّكم، ونحن أولى بالله منكم، وقد كذبوا في ذلك.

42:17Страница 485

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

Аллах - Тот, Кто ниспослал Писание с истиной и Весы. Откуда тебе знать, возможно, Час близок!

١٧ - ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: القرآن، أو: الكتب المنزّلة على رسله ﴿بِٱلۡحَقِّ﴾ متعلّق ب «أنزل»، أي: متلبّسا بالحق في أحكامه وأخباره مقترناً به.﴿وَٱلۡمِيزَانَۗ﴾ أي: وأنزل الميزان، أي: العدل والإنصاف الذي يحكم به بين الناس، والتسوية في الحقوق. وإنزاله: أمرهم به، وتكليفهم إقامته.وتسمية العدل ميزاناً: من تسمية الشيء باسم آلته، لأن الميزان آلة الإنصاف بين الناس في المعاملات.وهذا كقوله تعالى: (وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط)الحديد(٢٥). وقيل: الميزان: ما في الكتب المنزّلة من بيان ما هو خير، وما هو شرّ.وقيل: المراد: علّم الله الناس الوزن بالموازين، لئلا تضيع الحقوق فيما بينهم، ويقع بينهم التظالم، كقوله تعالى: (ألاّ تطغوا في الميزان ٨ وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ٩)الرحمن(٨ -٩).﴿وَمَا يُدۡرِيكَ﴾ يا محمد، أي: وما يُعلمك ﴿لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ﴾ أي: مجيئها وإتيانها ﴿قَرِيبٞ﴾ أو: لعلّ البعث قريب حدوثه، وفيه ترهيب منها، وتزهيد في الدنيا.

42:18Страница 485

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Торопят с ним те, которые не веруют в него. А верующие трепещут перед ним и знают, что он является истиной. Воистину, те, которые препираются по поводу Часа, находятся в далеком заблуждении.

١٨ - ﴿يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا﴾ أي: بالساعة ﴿ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ﴾ استعجال استهزاء بها، وإنكار لها، وتكذيب بمجيئها، كقوله:(ويقولون متى هذا الوعد)يونس(٤٨) وإنما يقولون ذلك تكذيباً واستبعاداً، وكفراً وعناداً، وظنّا منهم أنها غير آتية!.﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا﴾ أي: خائفون من قيامها، وجلون من وقوعها، مع اعتناءٍ بها، لإيمانهم بها، وعلمهم بما اشتملت عليه من الحساب والجزاء على الأعمال، ولأنهم لا يدرون ما الله فاعل بهم ﴿وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ ﴾ الذي لا مرية فيه، ولا ريب يعتريه، فهم مستعدّون لها، عاملون من أجلها.من الإشفاق: وهو عناية مشوبة بخوف، لأن المشفِق يحبّ المشفَق عليه، ويخاف ما يلحقه، فإذا عُدّي ب «مِنْ» فمعنى الخوف فيه أظهر، وإذا عُدّي ب «في» فمعنى العناية فيه أظهر، كما في قوله تعالى: (إنّا كنّا قبل في أهلنا مشفقين)الطور(٢٦).﴿أَلَآ﴾ أداة تنبيه لما بعـدها ﴿إِنَّ ٱلَّذِيـنَ يُمَـارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ﴾ أي: يجادلون و يخاصمون، أو: يشكّون فيها، فينكرون مجيئها ووقوعها ﴿لَفِي ضَلَٰلِۭ﴾ أي: زيغ وانحراف ﴿بَعِيدٍ﴾ عن الحقّ والصواب لأن الذي خلقهم ابتداءً، قادر على إعادتهم، كما قال تعالى: (وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه)الروم(٢٧).وفي الحديث عند البخاري و مسلم وغيرهما: «أن رجلاً قال: متى الساعة؟ فقال رسول الله ﷺ:إنها كائنة فما أعددت لها ،فقال: حبّ الله ورسوله، فقال ﷺ:أنت مع من أحببت».فلم يُجبه عن وقت الساعة، بل أمره بالاستعداد لها.

42:19Страница 485

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Аллах добр к Своим рабам и наделяет уделом, кого пожелает. Он - Всесильный, Могущественный.

١٩ - ﴿ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ﴾ أي: كثير اللطف بهم، بالغ الرأفة لهم، بارّ بهم ورفيق، يُفيض على عباده من صنوف البِرّ مالا تبلغه العقول، ويُجري لطفه عليهم في كلّ أمورهم، ومن جملة ذلك: الرزق الذي يعيشون به في الدنيا، برّهم وفاجرهم.وقيل: اللطف: منحُ الهداية والتوفيق للطاعة، وهو خاصّ بالمؤمنين، وما يُرى من النّعم على الكفّار، فليس بلطف، وإنما هو إملاء لهم واستدارج، إلاّ ما آل إلى وفاة على الإسلام.قال السعدي في تيسيره: واللطف من أوصافه تعالى، ومعناه: الذي يدرك الضمائر والسرائر، ويوصل عباده – وخصوصاً المؤمنين – إلى ما فيه الخير لهم من حيث لا يعلمون ولا يحتسبون.﴿يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ ﴾ منهم، كيف يشاء، فيوسع على هذا، ويضيّق على هذا، بحسب اقتضاء حكمته ولطفه ﴿وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ﴾ على مراده، العظيم القوّة، الباهر القدرة ﴿ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: الغالب على أمره، فلا يعجزه شيء، الغالب لكل شيء، فلا يغلبه شيء.

42:20Страница 485

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ ٢٠

Тому, кто пожелал нивы Последней жизни, Мы увеличим его ниву. Тому же, кто пожелал нивы мирской жизни, Мы дадим из нее, но ему не будет доли в жизни Последней.

٢٠ - ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ﴾ بعمله وكسبه ﴿حَرۡثَ ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ أي: أجرها وثوابها الموعود أو العمل لها – و هو شأن المؤمن – فآمن وصدّق وسعى لها سعيها ﴿نَزِدۡ لَهُۥ فِي حَرۡثِهِۦۖ﴾ أي: نضاعفْه له: الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة.وقيل: معناه: نزيد في توفيقه و إعانته، وتسهيل سبل الخير له.﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ﴾ بعمله ﴿حَرۡثَ ٱلدُّنۡيَا﴾ أي: كسبها أو العمل لها ﴿نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا﴾ ما قضت به مشيئتنا، وقُسم له في قضائنا.﴿وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ﴾ لأنه لم يعمل لها، فلا نصيب له فيها.كقوله تعالى:(من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموماً مدحوراً ١٨ ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً ١٩)الإسراء(١٨ -١٩) وكقوله: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون)هود(١٥).وفي الحديث: عند أحمد في مسنده عن أبيّ بن كعب مرفوعاً:«بشّر هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر، والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة من نصيب».والحرث في الأصل: مصدر، بمعنى: إلقاء البذر في الأرض، ويطلق على الحاصل به، وهو الزّرع، ويستعمل مجازاً في ثمرات الأعمال ونتائجها، تشبيهاً لها بثمرات البذور.

42:21Страница 485

أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢١

Или же у них есть сотоварищи, которые узаконили для них в религии то, чего не дозволил Аллах? Если бы не решающее Слово, то их спор был бы уже решен. Воистину, беззаконникам уготованы мучительные страдания.

٢١ - ﴿أَمۡ لَهُمۡ﴾ أي: بل ألهم، أي: لكفّار مكّة ﴿شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم﴾ أي: سنّوا وابتدعوا لهم ﴿مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ﴾ أي: ما لم يُبح لهم ابتداعه كالشّرك والبدع والمعاصي، وتحريم ما أحلّ الله، وتحليل ما حرّم، ونحو ذلك، مما اقتضته أهواؤهم الفاسدة، وهم شياطينهم من الجنّ والإنس الذين حرّموا عليهم ما حرّموا من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار، إلى غير ذلك من الضلالات والجهالات الباطلة.وقد ثبت في صحيح البخاري: أن رسول الله ﷺ قال:«رأيت عمرو بن لحيّ يجرّ قُصبه -أي: أمعاءه - في النار» لأنه كان أوّل من سيّب السوائب، وحمل العرب على عبادة الأصنام.و يجوز كون الاستفهام المقدّر في قوله:(أم لهم شركاء) للإنكار، أي: ليس لهم شرع و لا شارع.﴿وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ﴾ أي: القضاء والحكم بتأخير العذاب، أو الحساب والجزاء على الأعمال، أو الفصل في شأن المختلفين، إلى يوم القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ﴾ وبين المؤمنين في الدنيا، بإهلاكهم وإنجاء المؤمنين، أو: لقضي بين المشركين وشركائهم فعاجل أئمة الشرك بالعقوبة في الدنيا ﴿وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ أي: مؤلم شديد موجع، في الآخرة.

42:22Страница 485

تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا كَسَبُواْ وَهُوَ وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٢٢

Ты увидишь, как беззаконники будут трепетать от того, что они приобрели, когда это падет на них. А те, которые уверовали и совершали праведные деяния, пребудут в Райских садах. Им уготовано у их Господа все, что они пожелают. Это и есть великая милость.

٢٢ - ﴿تَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أنفسهم بالكفر والمعاصي، أي: يوم القيامة ﴿مُشۡفِقِينَ﴾ أي: خائفين وجلين ﴿مِمَّا كَسَبُواْ﴾ في الدنيا من سيئات الأعمال، أن يُجازوْا بها، ويعاقبوا عليها.﴿وَهُوَ﴾ أي: الجزاء على الأعمـال، أو العقاب عليها ﴿وَاقِعُۢ بِهِمۡۗ﴾ أي: نازل عليهم، لا محالة، أشفقوا أم لم يُشفقوا.﴿وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فِي رَوۡضَاتِ ٱلۡجَنَّاتِۖ﴾ أي: في محاسنها وملاذّها، أو: في أشرف بقاعها وأطيبها وأنزهها.جمع روضة، وهو الموضع النزه، الكثيرُ الماء والخضرة، ولا تقول العرب لمواضع الأشجار: رياض.﴿لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ﴾ من صنوف النّعم، وأنواع المستلذّات.﴿ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ﴾ أي: الفوز العظيم، والنعمة التامّة، الشاملة العامّة.

42:23Страница 486

ذَٰلِكَ ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًا إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ وَمَن يَقۡتَرِفۡ حَسَنَةٗ نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ شَكُورٌ ٢٣

Это - то, чем Аллах радует Своих рабов, которые уверовали и совершали праведные деяния. Скажи: «Я не прошу у вас за это никакой награды, кроме любви ради близости (ради моей близости к вам, или ради вашей близости к Аллаху, или любви к моим близким родственникам)». Тому, кто приобретет добро, Мы увеличим его. Воистину, Аллах - Прощающий, Благодарный.

٢٣ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: ما تقدّم ذكره من روضات الجنّات، هو ﴿ٱلَّذِي يُبَشِّرُ ٱللَّهُ عِبَادَهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِۗ﴾ أي: ذلك حاصل لهم، كائن لا محالة، ببشارة الله تعالى لهم به.﴿قُل﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين من كفّار قريش: ﴿لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ﴾ أي: على تبليغ الرسالة، و النصح لكم ﴿أَجۡرًا﴾ أي: مالاً أو جُعْلا أو نفعاً، أو جزاءً وعوضاً ﴿إِلَّا ٱلۡمَوَدَّةَ فِي ٱلۡقُرۡبَىٰۗ﴾ أي: لكن أسألكم أن تُوادّوني لقرابتي منكم، وتصلوا الرحم التي بيني وبينكم، فتحفظوني بسببها، فلا تؤذوني. فالقرابة هنا: قرابة الرحم، و«في» للسببيّة بمعنى لام التعليل. روى البخاري عن ابن عباس أنه سُئل عن قوله تعالى: (إلا المودّة في القربى) فقال:«إلاّ أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة، إن النبي ﷺ لم يكن بطن من قريش إلاّ كان له فيهم قرابة».وروى الطبراني عن ابن عباس أيضا، في هذه الآية، قال: قال لهم رسول الله ﷺ:«لا أسألكم عليه أجراً، إلاّ أن تودّوني في نفسي لقرابتي منكم، وتحفظوا القرابة بيني وبينكم».أي: إنما أطلب منكم أن تذروني أبلغ رسالات ربّي، فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة.والاستثناء منقطع.أو: لكن أسألكم أن تودّوا قرابتي وأهل بيتي، و«في» هنا: للظرفية المجازيّة، أي: إلاّ مودّة واقعة في قرابتي. روى البخاري عن سعيد بن جُبير أنه قال: معنى ذلك: أن تودّوني في قرابتي، أي: تحسنوا إليهم وتبرّوهم.أو: (إلاّ المودّة في القربى) أي: إلاّ أن تعملوا بالطاعة التي تقرّبكم عند الله زلفى، فقد روى الإمام أحمد عن مجاهد عن ابن عباس، قال:«لا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجراً، إلاّ أن توادّوا الله تعالى، وأن تقرّبوا إليه بطاعته». وما رواه البخاري عن ابن عباس أوْلى بالصّواب في تفسير هذه الآية. والله تعالى أعلم.﴿وَمَن يَقۡتَرِفۡ﴾ أي: يكتسب ﴿حَسَنَةٗ﴾ أي: طاعة، من صلاة أو صيام أو إحسان، ونحو ذلك ﴿نَّزِدۡ لَهُۥ فِيهَا حُسۡنًاۚ﴾ أي: أجراً وثوابا، بتضعيفها، كما قال تعالى:(إن الله لا يظلم مثقال ذرّة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً)النساء(٤٠).من القَرْف: وهو الكسب، والاقتراف: الاكتساب.﴿إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ﴾ للسيئات والذّنوب، عند التوبة منها ﴿شَكُورٌ﴾ للقليل من العمل، فيضاعفه أضعافاً كثيرة، فبمغفرته يغفر الذنوب ويستر العيوب، وبشكره يتقبل الحسنات، ويضاعفها بالأجر الكثير.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English