Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Аш-Шура 42:24–50
42:24Страница 486
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٤
Или же они говорят, что он возвел навет на Аллаха? Если бы Аллах пожелал, то наложил бы печать на твое сердце. Своими Словами Аллах стирает ложь и утверждает истину. Воистину, Он знает о том, что в груди.
٢٤ - ﴿أَمۡ يَقُولُونَ﴾ أي: بل أيقولون ﴿ٱفۡتَرَىٰ﴾ محمد ﴿عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗاۖ﴾ بدعوى النبوّة والوحي، أو بنسبته القرآن إلى الله تعالى؟ والقائلون: مشركو قريش.﴿فَإِن يَشَإِ ٱللَّهُ يَخۡتِمۡ عَلَىٰ قَلۡبِكَۗ﴾ أي: يطبع عليه، لو افتريت على الله كذباً، ويسلبك ما كان آتاك من القرآن.كما قال تعالى: (ولو تقوّل علينا بعض الأقاويل ٤٤ لأخذنا منه باليمين ٤٥ ثم لقطعنا منه الوتين ٤٦ فما منكم من أحد عنه حاجزين ٤٧)الحاقة(٤٤ -٤٧). أي: لانتقمنا منه أشدّ الانتقام، وما قدر أحد من الناس أن يحجز عنه.وقيل: (يختم على قلبك) أي: يربط عليه بالصّبر على أذاهم بهذا القول وغيره. والأول أوْلى.﴿وَيَمۡحُ ٱللَّهُ ٱلۡبَٰطِلَ﴾ أي: لو كان ما أتى به النبي ﷺ باطلاً، لمحاه الله، كما جرت به عادته في المفترين.أو: ويمحو الله الباطل الذي قالوه ويزيله. كلام مستأنف غير داخل في جزاء الشرط، مرفوع على الابتداء، لأنه تعالى يمحو الباطل مطلقاً.وسقطت منه الواو لفظاً، لالتقاء الساكنين، وخطّا، حملاً له على اللفظ، وهو كذلك في رسم المصحف الإمام، كما كتبوا: (سندع الزبانية)العلق(١٨) – فهو مرفوع لا مجزوم، ويؤيده: عطف (يُحقّ) المرفوع عليه.أو: استئناف مقرّر لنفي الافتراء عمّا يقوله ﷺ.﴿وَيُحِقُّ ٱلۡحَقَّ﴾ أي: الإسلام، أي: يثبته، ويبيّنه، ويوضحه ﴿بِكَلِمَٰتِهِۦٓۚ﴾ الدينية المنزّلة على نبيّه من القرآن، وكلماته الكونية، وحججه وبراهينه.﴿إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ أي: بما في القلوب، بما تكنّه الضمائر، وتنطوي عليه السرائر.
42:25Страница 486
وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ ٢٥
Он - Тот, Кто принимает покаяния Своих рабов, прощает злодеяния и знает то, что вы совершаете.
٢٥ - ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ﴾ أي: من أهل طاعته، إذا تابوا ورجعوا إليه، بالتجاوز عمّا تابوا منه. و«عن» بمعنى: «مِنْ» لأن القبول يتعدّى ب «مِنْ».فإنه تعالى من كرمه وحلمه، يعفو ويصفح، ويستر ويغفر، كقوله تعالى:(ومن يعمل سوءً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيماً)النساء(١١٠).﴿وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ المتاب عنها. أو: يقبل التوبة عن عباده في المستقبل، ويعفو عن السيئات في الماضي.﴿وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ﴾ – بالتاء والياء، قراءتان – أي: هو عالم بجميع ما فعلتم وصنعتم وقلتم، ومع هذا يتوب على من تاب إليه وأناب.
42:26Страница 486
وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ٢٦
Он отвечает тем, которые уверовали и совершают праведные деяния, и приумножает им из Своей милости. А неверующим уготованы тяжкие мучения.
٢٦ - ﴿وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ﴾ لربّهم، لمّا دعاهم إليه، وينقادون له، ويلبّون دعوته، بالتوبة والإنابة.وقيل: المعنى: يجيبهم الله إلى ما يسألون، أي: يستجيب الله للذين آمنوا ويعطيهم ما يطلبون ويثيبهم على طاعتهم.﴿وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ﴾ فوق ما يسألون ويطلبون، توفيقاً في الطاعة والعبادة والعمل، ومضاعفة في الأجر والثواب.﴿وَٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ الذين لم يستجيبوا لله ورسوله ﴿ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ﴾ أي: مؤلم موجع في الدنيا والآخرة.
42:27Страница 486
۞ وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٢٧
Если бы Аллах увеличил удел Своим рабам, они стали бы бесчинствовать на земле. Однако Он ниспосылает его в меру, как пожелает. Воистину, Он ведает о Своих рабах и видит их.
٢٧ - ﴿وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ﴾ أي: وسّعه عليهم وكثّره لهم ﴿لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: لطغوْا وتجبّروا وعتوْا فيها جميعاً، لغناهم.من البغي: وهو الظلم وتجاوز الحدّ.أو: لتكبّروا في الأرض أشراً وبطراً، وفعلوا ما يستتبعه الكبر من العلوّ في الأرض والفساد.من البغي بمعنى: الكِبْر. أو: لتظالموا.﴿وَلَٰكِن يُنَزِّلُ﴾ –بالتشديد والتخفيف، قراءتان– أي: من الأرزاق ﴿بِقَدَرٖ﴾ أي: بتقدير محكم ﴿مَّا يَشَآءُۚ﴾ بحسب ما تقتضيه حكمته وعلمه جلّ شأنه، لكفايتهم.﴿إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ﴾ بأحوالهم ﴿بَصِيرٞ﴾ بما يصلحهم من توسيع الرزق وتضييقه.وفي الحديث القدسيّ:«إن من عبادي من لا يصلحه إلاّ الغنى، ولو أفقرته، لأفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلحه إلاّ الفقر، ولو أغنيته، لأفسدت عليه دينه».ذكره ابن كثير.
42:28Страница 486
وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٨
Он - Тот, Кто ниспосылает дождь после того, как они отчаиваются, и распространяет Свою милость. Он - Достохвальный Покровитель.
٢٨ - ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ﴾ أي: المطر ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ ﴾ أي: يئسوا من نزوله، فينزله عليهم في وقت حاجتهم وفقرهم إليه، كما قال سبحانه و تعالى: (وإن كانـوا من قبـل أن ينزّل عليهم من قبلـه لمبلسين)الروم(٤٩).﴿وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ﴾ أي: يبسط مطره وبركاته غيثه ومنافعه وآثاره من الخصب والرخاء، ويعمّ به البلاد والعباد. ﴿وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ﴾ الذي يتولى عباده بأنواع التدابير، من جلب المنافع والمصالح، ودفع المفاسد والمضارّ، في دينهم ودنياهم وأخراهم ﴿ٱلۡحَمِيدُ﴾ في ولايته وتدبيره، على ما له من الكمال والجلال، وما أوصله إلى عباده من أنواع الأفضال، أو: المحمود عند عباده، المستحقّ للحمد منهم على إنعامه وأفضاله.أو: المحمود العاقبة في جميع ما يقدّره ويفعله.
42:29Страница 486
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٞ ٢٩
Среди Его знамений - создание небес и земли, а также тех живых существ (или те живые существа), которых Он расселил на них. Он способен собрать их, когда пожелает.
٢٩ - ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ﴾ الدالّة على كمال قدرته، وعظيم سلطانه، الموجبة لتوحيده، وتصديق ما وعد به من البعث والنشور يوم المعاد ﴿خَلۡقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾ على هذه الصورة العجيبة والنظام المحكم ﴿وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٖۚ﴾ أي: وخَلْقُ ما فرّق ونشر فيهما من دوابّ.والدابّة: اسم لكلّ ما دبّ على وجه الأرض أو غيرها، فيشمل: الملائكة والإنس والجنّ وسائر الحيوان، وظاهره: وجود دوابّ في السماء، ولعلّها في بعض الكواكب الصالحة للحياة الحيوانية، أو أن يكون للملائكة مشي مع الطيران، فيوصفون بالدبيب، كما يوصف الحيوان. قاله الزمخشريّ.وقال الفرّاء: أراد: ما بثّ في الأرض دون السماء، وهو من نسبة ما في أحد الشيئين إليهما جميعاً، إذ يصدق أنه فيهما، وإن كان في أحدهما، كما قال تعالى:(يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)الرحمن(٢٢) وهما إنما يخرجان من الملح، ومن قبيل قولهم: بنو تميم فيهم شاعر مجيد، وإنما هو في فخذ من أفخاذهم.﴿وَهُوَ عَلَىٰ جَمۡعِهِمۡ﴾ أي: جمع الخلق وحشرهم يوم القيامة، أو: جمع ما بثّ فيهما ﴿إِذَا يَشَآءُ﴾ ذلك ﴿قَدِيرٞ﴾ أي: ذو قدرة تامّة، فمشيئته وقدرته صالحان لذلك الجمع بعد أن فرّقهم في الدنيا في أقطار السماوات والأرض.
42:30Страница 486
وَمَآ أَصَٰبَكُم مِّن مُّصِيبَةٖ فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ ٣٠
Любое бедствие постигает вас лишь за то, что приобрели ваши руки, и Он прощает вам многое.
٣٠ - ﴿وَمَآ أَصَٰبَكُم﴾ أيها الناس ﴿مِّن مُّصِيبَةٖ﴾ أي: بليّة وشدّة، كائنة ما كانت، في الأبدان والأموال والأولاد، وغيرها ﴿فَبِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِيكُمۡ﴾ من الذنوب والمعاصي، أي: بسبب كسبكم لها، واجترامكم الآثام، وعبّر بالأيدي: لأن أكثر الأفعال تزاول بها.[وفي قراءة: (بما كسبت أيديكم)].﴿وَيَعۡفُواْ عَن كَثِيرٖ﴾ من الذنوب والمعاصي، فلا يجازي عليها، بل يعفو عنها، فضلاً منه ونعمة، فإن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون، كما قال سبحانه تعالى:(ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمّى)فاطر(٤٥).وفي الحديث الصحيح:«والذي نفسي بيده، ما يصيب المؤمن من نصب، ولا وصب، ولا همّ، ولا حزن، إلاّ كفّر الله عنه بها من خطاياه، حتى الشوكة يشاكها».رواه أحمد.وعند أحمد في المسند من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ:«إذا كثرت ذنوب العبد، ولم يكن له ما يكفّرها، ابتلاه الله تعالى بالحزن، ليكفّرها».و عنده أيضا عن عليّ في هذه الآية، قال: قال رسول الله ﷺ:«ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله تعالى أكرم من أن يثنّي عليكم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله تعالى عنه في الدنيا، فإنه سبحانه أحلم من أن يعاقب به بعد عفوه».قال عليّ: هذه الآية أرجى آية في كتاب الله، وإذا كان يكفّر عنا بالمصائب ويعفو عن كثير، فأيّ شيء يبقى بعد كفّارته وعفوه.هذا في المذنبين من المؤمنين، أمّا غير المذنبين منهم، فما يصيبهم في الدنيا، فإنما هو رفع لدرجاتهم في الآخرة.وأما الكافرون: فإنهم يصابون بسبب ذنوبهم، من غير أن يكون ذلك مكفّراً عنهم لذنب، ولا محصّلا لثواب، وقد يترك عقوبتهم في الدنيا عن كثير من ذنوبهم، فلا يعاجلهم بها، بل يمهلهم إلى يوم القيامة.
42:31Страница 486
وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٣١
Вы не спасетесь бегством на земле, и нет у вас, помимо Аллаха, ни покровителя, ни помощника.
٣١ - ﴿وَمَآ أَنتُم﴾ أيها المشركون ﴿بِمُعۡجِزِينَ﴾ الله هرباً ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِۖ﴾ فتفوتونه، أي: لستم بفائتين من الله أو من عذابه بالهرب في الأرض.﴿وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي: من غيره ﴿مِن وَلِيّٖ﴾ يتولاّكم، فيحصّل لكم المنافع ﴿وَلَا نَصِيرٖ﴾ ينصركم، فيدفع عنكم المضارّ، في الدنيا والآخرة.
42:32Страница 487
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ ٱلۡجَوَارِ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٣٢
Среди Его знамений - плывущие по морю корабли, подобные горам.
٣٢ - ﴿وَمِنۡ ءَايَٰتِهِ﴾ الدالّة على كمال قدرته، وعظيم سلطانه، ورحمته وعنايته بعباده: ﴿ٱلۡجَوَارِ﴾ أي: السفن الجارية ﴿فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ﴾ أي: كالجبال في العِظَم، كأنها من عظمها أعلام، أي: جبال شاهقة.جمع جارية، وهي السفينة، وسمّيت بذلك: لجريانها في الماء.والأعلام: جمع علم، وهو الجبل الطويل، وأصله: الأثر الذي يُعلم به الشيء، كعلم الطريق وعلم الجيش، وسمّي الجبل علماً لذلك.
42:33Страница 487
إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ ٣٣
Если Он пожелает, то успокоит ветер, и тогда они останутся неподвижными на его (моря) поверхности. Воистину, в этом - знамения для каждого терпеливого, благодарного.
٣٣ - ﴿إِن يَشَأۡ﴾ الله ﴿يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ﴾ التي تجري بها السفن ﴿فَيَظۡلَلۡنَ﴾ أي: السفن على اختلاف أنواعها ﴿رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ﴾ أي: يصِرْن ثوابت على ظهر البحر ويبقين سواكن لا يجرين.يقال: ركد الماء ركوداً – من باب: قعد -: سكن، فهو راكد، وكلّ ثابت في مكان، فهو راكد.﴿إِنَّ فِي ذَٰلِكَ﴾ المذكور من أمر السّفن ﴿لَأٓيَٰتٖ﴾ أي: دلالات عظيمة، أو: لعبر وعظاتٍ وحججاً بيّنات على القدرة الإلهية.﴿لِّكُلِّ صَبَّارٖ﴾ أي: كثير الصبر في الشدائد ﴿شَكُورٍ﴾ أي: كثير الشكر في الرخاء.
42:34Страница 487
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Он может погубить их (корабли) за то, что они (люди) приобрели, но Он прощает многих.
٣٤ - ﴿أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ﴾ أي: وإن يشأ يُهلكْهنّ – أي: أهلهنّ – بالغرق، أو بإرسال الرّياح العاصفة المغرقة، بسبب ما كسبه أهلها أو رُكبانها من الذّنوب.يقال: أوبقه: حبسه أو أهلكه.ووبق – كوَعدَ ووَحِل ووَرِث – وبُوقاً وموْبقاً: هلك.وهو عطف على«يُسكن» في الآية السابقة.والأصل: أو يرسلها – أي: الرّيح – عاصفةً، فيوبقْ ناساً بذنوبهم ﴿وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ﴾ من أهلها، بالتجاوز عن ذنوبهم، فينجيهم من الغرق. أي: وينج ناساً بالعفو عنهم، وبهذا يظهر وجه جزم «يعفُ».وهذا من رحمة الله تعالى بعباده ولطفه بهم، إذ لو آخذهم بجميع ذنوبهم، لأهلك كلّ من ركب البحر.
42:35Страница 487
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
Те, которые препираются относительно Наших знамений, знают, что они не смогут сбежать.
٣٥ - ﴿وَيَعۡلَمَ﴾ - بالنصب، عطف على مقدّر – أي: يغرقهم لينتقم منهم ويعلم، أو: ليُظهر عظيم قدرته ويعلم الله ﴿ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا﴾ بالباطل ويخاصمون رسولنا.﴿مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ﴾ أي: مهرب ومخلص من العذاب على مجادلتهم في آيات الله، فلا محيد لهم ولا فرار عن بأسنا ونقمتنا، فإنهم مقهورون بقدرتنا، أو: ما لهم من ملجأ يلجأون إليه من عقاب الله.يقال: حاص عنه حَيْصاً وحُيوصاً، ومحيصاً ومحاصاً: عدل وحاد. [وفي قراءة: (ويعلمُ) بالرفع على الاستئناف].
42:36Страница 487
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
Все, что даровано вам, является преходящим благом мирской жизни. А то, что есть у Аллаха, будет лучше и долговечнее для тех, которые уверовали и уповают на своего Господа,
٣٦ - ﴿فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ﴾ أي: ما أعطيتم في الدنيا من سعة رزق، وصحّة وعافية، وملك ورياسة، ونحو ذلك مما زُيّن للناس حُبّه من الشهوات ﴿فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ وزينتها، يُتمتّع به فيها، ثم يزول.﴿وَمَا عِندَ ٱللَّهِ﴾ من ثواب الطاعات، والجزاء عليها بالجنّات، والنعيم المقيم ﴿خَيۡرٞ﴾ أي: من الدنيا ومتاعها ﴿وَأَبۡقَىٰ﴾ لأنه دائم سرمديّ لا ينقطع، ومتاع الدنيا منقطع فان ﴿لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ﴾ أي: يفوّضون إليه أمورهم، ويثقون به، ويعتمدون عليه في كلّ شئونهم وقيامهم بأسبابهم.
42:37Страница 487
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
которые избегают великих грехов и мерзостей и прощают, когда гневаются,
٣٧ - ﴿وَٱلَّذِينَ﴾ عطف على (للذين آمنوا) ﴿يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ﴾ [وفي قراءة: (كبير الإثم)] وهي: ما رُتّب عليها الوعيد، أو: ما وجب فيها الحدّ، أو: كلّ ما نهى الله عنه ﴿وَٱلۡفَوَٰحِشَ﴾ من الذنوب، وهي: ما فَحُش أو عظُم قبحه منها كالقتل والزنا، ونحو ذلك، وعطفها على ما قبلها من عطف الخاصّ على العامّ.﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ﴾ فيتجاوزون عمّن أغضبهم ويصفحون عمّن أساء إليهم، ويكظمون غيظهم، ويحلمون عمّن ظلمهم، فسجيتهم تقتضي الإحسان والصّفح والعفو عن الناس.وقد ثبت في صحيح البخاري:«أن رسول الله ﷺ ما انتقم لنفسه قطّ، إلا أن تُنتهك حرمات الله».
42:38Страница 487
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
которые отвечают своему Господу, совершают намаз, совещаются между собой о делах и расходуют из того, чем Мы их наделили,
٣٨ - ﴿وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ﴾ أي: أجابوه إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة، والبراءة من عبادة غيره، فاتبعوا رسله، وأطاعوا أمره، واجتنبوا نهيه، وهي عطف على ما قبلها.﴿وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ ظاهرها وباطنها، فرضها ونفلها، أي: أداموها لمواقيتها بشروطها وهيئاتها.وإنما خصّها بالذكر لأنها أعلى أنواع العبادات، ولأنها الصّلة بين العبد وبين ربّه.﴿وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ﴾ أي: شأنُهم – الديني والدنيوي - إذا حزبهم أمر يحتاج إلى مراجعة الرأي: التشاورُ فيه بينهم، والاجتماع عليه، فلا يعجلون بإبرامه، ولا ينفردون بالرأي دون غيرهم من أهل الحلّ والعقد، ولا يستأثرون به عليهم.وهذا في الشؤون العامّة: كتولية الخلافة، وشؤون تدبير الدّولة، وإدارة مصالحها، وتولية الولاة، وأحكام القضاء، والغزو والجهاد، وكذلك الاستشارة في الشؤون الخاصة، لأنه بالتشاور تتبيّن المصالح، وتندفع المفاسد، بُعْداً عن الخطأ و قرباً من الصّواب.والمراد: أن الشورى لازمة لهم في أمورهم.والشورى: مصدر شاورته، مثل البُشرى و الذكرى، و التشاور والمشاورة والمشورة: استخراج الرأي بمراجعة البعض البعض، من قولهم: شِرت العسل – بكسر الشين المعجمة -: إذا أخذته من موضعه، واستخرجته منه.وقد قال تبارك وتعالى لنبيّه ﷺ:(وشاورهم في الأمر)آل عمران(١٩٥).﴿وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ﴾ من النفقات الواجبة، كالزكاة، والنفقة على الأهل والأقارب ونحوهم، والمستحبّة، كالصدقة والإحسان على عموم الخلق.
42:39Страница 487
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
которые мстят, когда против них поступают несправедливо.
٣٩ - ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ﴾ أي: نالهم الظلم والعدوان ومجاوزة الحدّ ﴿هُمۡ يَنتَصِرُونَ﴾ بالعدل دون الاعتداء، أي: ينتقمون ممن ظلمهم بمثل ظلمه ولا يعتدون، ففيهم قوّة الانتصار ممّن ظلمهم واعتدى عليهم، فليسوا بالعاجزين ولا الأذلّين، إذ العجز والمهانة والذلّة ليست من صفات المؤمنين، بل يقدرون على الانتقام ممّن بغى عليهم، وإن كانوا مع هذا إذا قدروا، عفوْا وصفحوا، كما عفا النبي ﷺ عن أولئك النفر الثمانين الذين قصدوه عام الحديبية، وكذلك عفوه ﷺ عن غورث بن الحارث، الذي أراد قتله حين اخترط سيفه وهو نائم، وكذلك عفا ﷺ عن لبيد بن الأعصم الذي سحره عليه الصلاة والسلام مع قدرته عليهم جميعاً.قال ابن العربي في «أحكامه»: ذكر الله الانتصار عند البغي في معرض المدح، وذكر العفو عن الجُرم، في موضع آخر، في معرض المدح أيضا، فاحتمل: أن يكون أحدهما رافعاً للآخر، واحتمل: أن يكون ذلك راجعاً إلى حالتين:إحداهما: أن يكون الباغي معلناً بالفجور، مؤذياً للصغير والكبير، فيكون الانتقام منه أفضل من العفو عنه، وفي مثله قال إبراهيم النخعيّ: كانوا يكرهون للمؤمنين أن يذلوا أنفسهم، فتجتريء عليهم الفسّاق.والثانية: أن يقع ذلك ممن لم يُعرف بالزلّة، ويسأل المغفرة، فالعفو ههنا أفضل، وفي مثله نزل قوله تعالى: (وأن تعفوأقرب للتقوى)البقرة(٢٣٦). وقوله: (فمن تصدّق به فهو كفارّة له)المائدة(٤٥)، وقوله سبحانه: (وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم)النور(٢٢).ومثله قال الكيا الطبريّ في «أحكامه»، إلا أنه عند الانتصار تُراعى المماثلة، لقوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها)الشورى(٤٠)، وقوله سبحانه: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)البقرة(١٩٤).نقله العلامة حسنين مخلوف في تفسيره.
42:40Страница 487
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
Воздаянием за зло является равноценное зло. Но если кто простит и установит мир, то его награда будет за Аллахом. Воистину, Он не любит беззаконников.
٤٠ -﴿وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ﴾ أي: و جزاء سيئة المسيء ما ماثلها، إذ النقصان حيف، و الزيادة ظلم. أو: و جزاء الفعلة السيئة أو القبيحة عقوبة مماثلة لها. أي: أنّ العدل في الانتصار: الاقتصار على المساواة والمماثلة، كقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم)البقرة(١٩٤) وكقوله: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به)النحل(١٢٦) فشرع العدل في الانتصار، وهو القصاص، وندب إلى الفضل، وهو العفو.وسُمِّيت الثانية: «سيئة» لمشابهتها للأولى في الصورة والظاهر، وهذا ظاهر فيما يقتص فيه، كالنفس بالنّفس، وكلّ جارحة بالجارحة المماثلة لها، و المال يُضمن بمثله، وهكذا. أو: للمشاكلة اللفظية.﴿فَمَنۡ عَفَا﴾ عمّن أساء إليه وظلمه، ﴿وَأَصۡلَحَ﴾ ما بينه وبين المسيء إليه، بالعفو والإغضاء عمّا صدر منه – وذلك متى قدر عليه، وتمكن من الانتقام منه، أما العجز والذّلة، فليسا من الفضائل في شيء -.﴿فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ﴾ أي: ثوابه عليه، فإن الله يجزيه على ذلك أعظم الجزاء.والمراد: التحريض على العفو، إن قدر المظلوم على الظالم، وترك ذلك لله، وهذه المرتبة هي مرتبة الفضل، كقوله تعالى: (والجروح قصاص فن تصدّق به فهو كفّارة له)المائدة(٤٥) وقوله: (ولئن صبرتم لهو خير للصابرين)النحل(١٢٦).وفي الحديث عند مسلم:«وما زاد الله تعالى عبداً بعفوٍ، إلاّ عزّاً».﴿إِنَّهُۥ﴾ تعالى ﴿لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: المبتدئين بالظلم، الذين يجنون على غيرهم ابتداءً، والمعتدين، الذين يتعدّون في القصاص ويجاوزون الحدّ فيه، فإن المجاوزة والزيادة ظلم.وفي الآية ذكر مراتب العقوبات، وأنها على ثلاث مراتب: عدل، وفضل، وظلم.فالعدل: جزاء السيئة، بمثلها.والفضل: العفو والإصلاح عن المسيء، وشرط الله فيهما: صلاحهما لحال الجاني، فإذا كان العفو والإصلاح لا يليقان بحال الجاني، وكانت المصلحة الشرعية تقتضي عقوبته، فإنه – في هذه الحال - لا يكون مأموراً به.والظلم: المبادأة بالإساءة والاعتداء ومجاوزة الحدّ في القصاص.
42:41Страница 487
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
Нет укора тем, которые мстят после того, как с ними поступили несправедливо.
٤١ - ﴿وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ﴾ أي: انتقم بعد ظُلم الظالم إيّاه، بالعدل والمماثلة ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ أي: من طريق مؤاخذة وملامة، فليس عليهم جناح في الانتصار ممّن ظلمهم، لأنهم أتواْ بما هو مباح لهم – فإن حقّ القصاص في الجنايات المتعمّدة ثابت للمجنيّ عليه شرعاً، وكذلك الضمان في الجنايات غير المتعمّدة والإتلافات، وفي الشتم والسبّ يجوز القصاص دون اعتداء – .وفي الحديث عند البزار والترمذي عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ:«من دعا على من ظلمه، فقد انتصر».
42:42Страница 487
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
Укора заслуживают только те, которые поступают несправедливо с людьми и бесчинствуют на земле без всякого права. Им уготованы мучительные страдания.
٤٢ - ﴿إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ﴾ أي: المؤاخذة والعقوبة، أو: الحرج والعنت ﴿عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ﴾ أي: يبدأون الناس بالظلم، فيتعدّون عليهم ابتداءً، كما جاء في الحديث عند مسلم:«المستبّان ما قالا، فعلى البادئ، ما لم يعتد المظلوم». أو: إنما السبيل على الذين يعتدون في الانتقام.﴿وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ﴾ أي: يفسدون فيها، ويتعدّون على النفوس والأموال، والأعراض بغير الحقّ، أو يتكبّرون ويتجبّرون بظلم الناس واقتطاع حقوقهم، وهذا شامل للظلم والبغي على الناس في دمائهم وأموالهم وأعراضهم، بكلّ صوره وأشكاله.﴿أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ أي: مؤلم موجع شديد بسبب ظلمهم وبغيهم وعدوانهم.
42:43Страница 487
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
А если кто проявит терпение и простит, то ведь в этих делах надлежит проявлять решимость.
٤٣ - ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ﴾ أي: صبر على الظلم والأذى، وغفر لمن ظلمه ولم ينتصر منه، بأن تجاوز عنه وعمّا صدر منه وعفا، بعد أن قدر عليه، ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ﴾ أي: الصبر والتجاوز ﴿لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ﴾ أي: معزوماتها، بمعنى: المطلوبات شرعاً التي يجب العزم والثبات عليها.أو: من الأمور التي ندب الله إليها عباده، وحثّ الله عليها وأكدها وعزم عليهم العمل بها، وأخبر أنه لا يلقاها إلاّ أهل الصبر والحظوظ العظيمة، ولا يوفقّ لها إلاّ أولو العزائم والهمم، و ذوو الألباب والبصائر.وفي الآيات: ذمّ للظلم وأهله، وتشريع للقصاص، وندب إلى العفو والصفح والإصلاح.وفي الحديث عند أحمد وأبي داود، عن أبي هريرة قال: إن رجلا شتم أبا بكر والنبي ﷺ جالس، فجعل يعجب ويبتسم، فلما أكثر، ردّ عليه بعض قوله، فغضب النبي ﷺ وقام، فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله، إنه كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددتُ عليه بعض قوله، غضبتَ وقمتَ! قال:«إنه كان معك ملك يردّ عنك، فلما رددتَ عليه بعض قوله، حضر الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان».ثم قال:«يا أبا بكر، ثلاث كلهنّ حق: ما من عبد ظُلم بمظلمة، فيغضي عنها لله، إلاّ أعزّه الله تعالى بها ونصره، وما فتح رجل باب عطيّة، يريد بها صلة، إلاّ زاده الله بها كثرة، وما فتح رجل باب مسألة، يريد بها كثرة، إلاّ زاده الله بها قلّة».
42:44Страница 487
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
У того, кого Аллах ввел в заблуждение, после этого не будет покровителя. Ты увидишь, как беззаконники, увидев мучения, скажут: «Нет ли пути для возвращения?».
٤٤ - ﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ﴾ أي: من يخذله عن الرشاد ولا يوفقه للهداية ﴿فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ﴾ أي: فليس له من أحد يلي هدايته ويتولّى أمره بعد إضلال الله إيّاه كقوله:(ومن يضلل فلن تجد له وليّا مرشداً)الكهف(١٧) ﴿وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: المشركين المكذّبين بالبعث ﴿لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ﴾ أي: حين نظروا إلى النّار يوم القيامة ﴿يَقُولُونَ﴾ حسرة وندامة: ﴿هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّ﴾ أي: رجعة إلى الدنيا ﴿مِّن سَبِيلٖ﴾ أي: طريق؟كما قال سبحانه وتعالى:(ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربّنا ونكون من المؤمنين)الأنعام(٢٧).
42:45Страница 488
وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥
Ты увидишь, как их представят ему (Аду) смиренными от унижения и поглядывающими на него искоса. Те же, которые уверовали, скажут: «Воистину, потерпевшими убыток являются те, которые потеряли самих себя и свои семьи в День воскресения». Воистину, беззаконники пребудут в вечных мучениях.
٤٥ - ﴿وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا﴾ أي: على النار ﴿خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ﴾ أي: خاضعين متواضعين متذلّلين، أو: خائفين. أو: ساكنين متضائلين، بسبب ما لحقهم من الذلّ و الهوان، بما أسلفوا في الدنيا من عصيان الله. من الخشوع: وهو الانكسار والتواضع.﴿يَنظُرُونَ﴾ إليها ﴿مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ﴾ أي: ضعيف النّظر ذليلٍ، قد خفي ذلّه وصغاراً، أو ينظرون مسارقة خوفـاً منها، لأن الذي يحــذرون منه واقع بهم لا محالة.والمعنى: يبتدئ نظرهم من تحريك ضعيفٍ لأجفانهم، يُسارقون النظر إليها من شدة الخوف، كما يُرى المصبور ينظر إلى السيف، وهكذا الناظر إلى المكاره، لا يقدر أن يفتح أجفانه عليها ويملأ عينيه منها، كما يفعل في نظره إلى ما يحبّ.﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ﴾ يوم القيامة، حين يصير أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار:﴿إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ أي: الكاملين في الخسران، الخاسرين الخسار الأكبر، هم: ﴿ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ﴾ أما خسرانهم لأنفسهم: فلكونهم صاروا في النار معذّبين فيها، قد أُسلموا للعذاب دون أمل في النجاة.وأما خسرانهم لأهليهم: فلأنهم إن كانوا معهم في النار فلا ينتفعون بهم، وإن كانوا في الجنة، فقد حيل بينهم وبينهم. والموصول خبر«إنّ».﴿أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أنفسهم بالكفر والمعاصي ﴿فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ﴾ أي: دائم أبديّ، لا خروج لهم منها، ولا محيد لهم عنها، وهو من مقول الله تعالى.
42:46Страница 488
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦
У них не будет покровителей и помощников, которые бы помогли им вместо Аллаха. Нет пути тому, кого Аллах ввел в заблуждение.
٤٦ - ﴿وَمَا كَانَ لَهُم﴾ يوم القيامة ﴿مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ﴾ أي: من غيره، فيدفعون عنهم العذاب في ذلك الموطن، وينقذونهم مما هم فيه من العذاب والنكال.﴿وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ﴾ أي: من يخذله عن طريق الحقّ ولا يوفقه للهداية ﴿فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ﴾ أي: من طريق يسلكها إلى النجاة، في الدنيا والآخرة، فإن الهداية والإضلال بيده سبحانه دون كلّ أحد سواه.
42:47Страница 488
ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧
Ответьте вашему Господу прежде, чем наступит день от Аллаха, который невозможно отвратить (или день, который Аллах не отвратит). В тот день не будет для вас убежища, и вы не сможете отрицать свои грехи.
٤٧ - ﴿ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم﴾ أي: أجيبوه تعالى بالتوحيد والطاعة والعبادة، والإيمان به، وبكتبه ورسله، ممتثلين أمره، ومجتنبين نهيه، أو: أجيبوا داعيه ورسوله وآمنوا به ﴿مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ﴾ هو يوم القيامة ﴿لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ أي: إذا أمر بكونه وحكم به، فلا رادّ له، وليس له دافع ولا مانع.﴿مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ﴾ تلجأون إليه و تعتصمون به ﴿وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ﴾ أي: لا تجدون يومئذ مُنكِراً لما ينزل بكم من العذاب، لاستحقاقكم له عدْلاً. أو: من إنكارٍ لذنوبكم لأنه محصيّ عليكم.
42:48Страница 488
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨
Если же они отвернутся, то ведь Мы не посылали тебя их хранителем. На тебя возложена только передача откровения. Когда Мы даем человеку вкусить Нашу милость, он радуется ей. Когда же его поражает зло за то, что приготовили его руки, то человек становится неблагодарен.
٤٨ - ﴿فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ﴾ أي: المشركون عن الإجابة والمتابعة بعد تمام البيان ﴿فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ﴾ يا محمـد ﴿عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ﴾ أي: حافظاً تحفظ عليهم أعمالهم، فتحاسبهم عليها، ولا موكّلاً بهم، رقيبا عليهم.﴿إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ﴾ كقولـه:(فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب)الرعد(٤٠) أي: ليس عليك غير ذلك، وهذه الآية قبل الأمر بالجهاد، فإن السورة مكيّة.﴿وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ﴾ من رخاء، ونعمة، وصحّة، ورزق، ورغد عيش ﴿فَرِحَ بِهَاۖ﴾ أي: بَطِر لأجلها وأشِر ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ﴾ أي: الناس، أو الإنسان باعتبار جنسه ﴿سَيِّئَةُۢ﴾ من بلاء وشدّة، ومرض وفقر، وجدب ونقمة ﴿بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ﴾ من الذنوب والمعاصي.وعبّر بالأيدي، لأن أكثر الأفعال تُزاول بها.﴿فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ﴾ للنّعمة، ينسى ما تقدم منها بسبب الضرّ الواقع عليه، فطبيعته كُفران النّعمة والتسخّط لما أصابه من السيئة، إن أصابته نعمة أشر وبطر، وإن أصابته محنة يئس وقنط، أما المؤمن: فكما ثبت في الصحيح:«إن إصابته سراءُ شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراءُ صبر، فكان خيراً له، وليس ذلك لأحد إلاّ للمؤمن».رواه مسلم.
42:49Страница 488
لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩
Аллаху принадлежит власть над небесами и землей. Он творит, что пожелает. Он одаряет, кого пожелает, потомством женского пола, а кого пожелает - мужского.
٤٩ - ﴿لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ أي: له التصرّف فيهما بما يريد، وتدبير أمورهما بما يشاء.﴿يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ﴾ من الخلق، كيف شاء.﴿يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ﴾ من خلقه ﴿إِنَٰثٗا﴾ أي: لا ذكور معهنّ، فيعطيه البنات فقط.﴿وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ﴾ أي: لا إناث معهم، فيعطيه البنين فقط.و إنما قدّم الإناث في الذكر لكونهن الأكثر في تكثير النسل و عمارة الأرض.
42:50Страница 488
أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠
Или же Он сочетает потомство мужского и женского полов, а того, кого пожелает, Он делает бесплодным. Воистину, Он - Знающий, Всемогущий.
٥٠ - ﴿أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ﴾ أي: يقرن بين الإناث والذكور، فيعطيه من النوعين بنين وبنات، فالتزويج هنا: هو الجمــع بين النوعــين ذكـوراً وإناثاً.﴿وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ﴾ أي: لا ولد له، ذكراً كان أو أنثى.يقال: رجل عقيم، وجمعه: عُقَماء وعقام، أي: لا يولد له. وامرأة عقيم، وجمعها: عقائم وعُقْم، أي: لا يولد لها، وفعله كَفِرح ونَصَر وكَرُم وعُنِيَ.﴿إِنَّهُۥ عَلِيمٞ﴾ بما يخلق ﴿قَدِيرٞ﴾ على ما يشاء، فمن تمام علمه وقدرته تعالى أن يهب من شاء من خلقه ما شاء من أصناف الذرّية وعدمها.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии