Аль-Джами аль-ваджизАд‑Духан · 44:1–43

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

الدخان

Ад-Духан

Дым · Мекканская · 59 аятов

44:1Страница 496

حمٓ ١

Ха. Мим.

١ - ﴿حمٓ﴾ وهي للبيان والتنبيه والتحدّي والإعجاز، وقد تقدم الكلام على الحروف المقطّعة في أول سورة البقرة، والله تعالى أعلم بمراده بذلك.

44:2Страница 496

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

Клянусь ясным Писанием!

٢ - ﴿وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ﴾ أي: والقرآن المبيّن لكلّ ما يُحتاج إلى بيانه، المظهر الحلال من الحرام، الموضح ما يُحتاج إليه من الشرائع والأحكام. أقسم الله تعالى بالقرآن المبين، إعلاماً ببلوغه غاية العظمة، ورفعة القدر، وجواب القسم قوله:

44:3Страница 496

إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ٣

Мы ниспослали его в благословенную ночь, и Мы предостерегаем.

٣ - ﴿إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ﴾ أي: القرآن ﴿فِي لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ﴾ هي ليلة القدر، كما قال تعالى: (إنّا أنزلناه في ليلة القدر)القدر(١). وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن)البقرة(١٨٥)، أي: ابتدأنا إنزاله على محمد ﷺ يقظة في ليلة القدر. ووصفُها بالبركة: لزيادة خيرها، ولاستتباع ما أنزل فيها منافعَ الخلق الدينية والدنيوية.ولله تعالى أن يخصّ بعض الأزمنة والأمكنة بما شاء من الفضل والخير، فيفضُل ما سواه.وعن ابن عباس: أن القرآن أُنزل كلّه في ليلة القدر، من أمّ الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، إلى بيت العزّة في السماء الدنيا، ثم أنزله الله على نبيّه ﷺ منجمّا في الليالي والأيام، في ثلاث وعشرين سنة.﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ أي: مخوّفين به ومحذّرين، لأن من شأننا وعادتنا الإنذار بالكتب المنزّلة.والإنذار: إخبار فيه تخويف وترهيب، كما أن التبشير: إخبار فيه تأمين وترغيب.

44:4Страница 496

فِيهَا يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ ٤

В нее решаются все мудрые дела

٤ - ﴿فِيهَا﴾ أي: في هذه الليلة المباركة، ليلة القدر ﴿يُفۡرَقُ كُلُّ أَمۡرٍ حَكِيمٍ﴾ أي: يُفصل ويُبيّن، ويُميّز كلٌ أمر – قدريّ وشرعيّ – متلبّس بالحكمة، أو مفعولٍ على ما تقتضيه الحكمة، أي: أمرٍ محكمٍ مبرم لا يُبدّل ولا يُغيّر.والجملة مستأنفة لبيان تخصيص الإنزال بهذه الليلة. أي: وكان إنزالنا إيّاه في هذه الليلة خصوصاً، لأن إنزال القرآن من الأمور الحكيمة، وهذه الليلة مفرق كلّ أمر حكيم، إذ يُفرق ويُبين فيها للملائكة كلّ أمر من أرزاق العباد وآجالهم، وجميع شئونهم، من هذه الليلة إلى ليلة القدر التي تليها من السنة المقبلة.أو: يُفصل فيها من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة، وما يكون فيها من حياة وموت، وبسط وقبض، وخير وشرّ، وغير ذلك من مقادير الخلائق، وآجالهم، وأرزاقهم، وأعمالهم، إلى مثل تلك الليلة من السنة المقبلة.

44:5Страница 496

أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ ٥

по повелению от Нас. Мы посылаем пророков и Писания

٥ - ﴿أَمۡرٗا مِّنۡ عِندِنَآۚ﴾ – منصوب على الاختصاص - أي: هذا الأمر الحكيم، أعنى به أمراً عظيماً صادراً من عندنا، كما اقتضاه علمنا وتدبيرنا. فجميع ما يكون ويقدّره الله تعالى وما يوحيه، فبأمره وإذنه، وعلمه وتدبيره.﴿إِنَّا كُنَّا مُرۡسِلِينَ﴾ الرّسل، محمدا ﷺ ومن قبله، ومنزلين الكتب إلى عبادنا لهدايتهم.

44:6Страница 496

رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦

по милости твоего Господа, Слышащего, Знающего,

٦ - ﴿رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ﴾ بالمرسل إليهم، بدل من قوله تعالى: (إنّا كنا منذرين)، أي: أنزلنا القرآن متضمّناً أمرنا وشرعنا، لأن من عادتنا وشأننا إرسال الرّسل بالكتب المنزلة إلى العباد، لأجل الرحمة عليهم.وحاصل المعنى في الآيات: أنه تعالى أنزل القرآن على رسوله محمد ﷺ في ليلة القدر المباركة، التي يُبيّن فيها للملائكة كلّ أمر حكيم من الأمور المتعلّقة بعباده، صادرٍ على وفق علمه وتدبيره، وكان إنزاله على رسوله رحمة على العباد، وهداية و إرشادا وتعليماً، جرياً على سَنَنه في خلقه، من إرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم، رحمة من الله بهم.﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ﴾ لأقوال عباده ﴿ٱلۡعَلِيمُ﴾ بأفعالهم وأحوالهم، وما يصلح لهم في دينهـم ودنياهم وآخرتهم.

44:7Страница 496

رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ٧

Господа небес, земли и того, что между ними, если только вы обладаете убежденностью.

٧ - ﴿رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ ﴾ – بالجرّ: بدل من «ربّك»، وبالرفع، خبر ثالث، قراءتان – أي: الذي أنزل القرآن لأجل الرّحمة على عباده، هو ربّ السماوات والأرض وما بينهما، وخالقهما، ومالكهما، ومدبّر أمورهما، والمتصرّف فيهما بما شاء.﴿إِن كُنتُم﴾ يا أهل مكّة ﴿مُّوقِنِينَ﴾ أي: على يقين في إقراركم حين تُسألون عمّن خلق السماوات والأرض وما بينهما، بأنه الله! أي: وقد علمتم ما يقتضيه هذه الإقرار من أنه هو المنزّل للقرآن، المرسل لرسوله رحمة وهداية، لظهور اقتضائه إيّاه ظهوراً بيّناً، فأيقنوا بأن محمداً رسوله، وآمنوا به! أو: إن كنتم تطلبون اليقين وتريدونه، فاعرفوا أن الأمر كما تقدّم.

44:8Страница 496

لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

Нет божества, кроме Него. Он оживляет и умерщвляет. Он - ваш Господь и Господь ваших праотцев.

٨ - ﴿ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ﴾ أي: لا معبـود بحقّ سواه ﴿يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ﴾ أي: هو المتصرّف وحـده بالإحيـاء والإماتة،﴿رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: هو ربّ الأولين والآخرين، الذي يربّيهم بالنّعم ويدفع عنهم النّقم.وهذه الآية كقوله:(قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت)الأعراف(١٥٨).

44:9Страница 496

بَلۡ هُمۡ فِي شَكّٖ يَلۡعَبُونَ ٩

Но они забавляются, испытывая сомнения.

٩ - ﴿بَلۡ هُمۡ﴾ أي: مشركو مكّة ﴿فِي شَكّٖ﴾ من التوحيد والبعث ﴿يَلۡعَبُونَ﴾ استهزاءً، أي: في إقرارهم بأن الله خالقهم وخالق سائر المخلوقات، وأن ذلك الإقرار كان منهم على طريقة اللّعب والهزء.والآية إبطال لإيقانهم وإقرارهم بأن الله خالق كل شيء، لعدم جريهم على مقتضاه، مع الإيمان برسوله ﷺ، أي: إنهم ما قالوا ذلك عن جدّ وإذعان، بل قالوه مختلطاً بهزء ولعب.

44:10Страница 496

فَٱرۡتَقِبۡ يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ ١٠

Подожди же того дня, когда небо принесет ясный дым,

١٠ - ﴿فَٱرۡتَقِبۡ﴾ أي: فانتظر لهم ولمجازاتهم يا محمد ﴿يَوۡمَ تَأۡتِي ٱلسَّمَآءُ بِدُخَانٖ مُّبِينٖ﴾ أي: بيّن واضح يراه كلّ أحد.والآيات: (١٠ - ١٦) على قولين:الأول: أن الدخان المذكور في الآية إنما هو من أشراط الساعة وأماراتها.أ - لما عند مسلم في صحيحه من حديث حذيفة بن أسيد، قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ من غرفة، ونحن نتذاكر الساعة، فقال: «لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونارا تخرج من قعر عدن، تسوق الناس – أو: تحشر الناس - تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا».ب - وفي الصحيحين: أن رسول الله ﷺ قال لابن صياد: «إني خبأت لك خبأ» قال: هو الدخّ، فقال له ﷺ: «اخسأ، فلن تَعْدُوَ قدرك» قال: وخبأ له رسول الله ﷺ: (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين).والدّخ – بفتح الدال وضمّها -: الدخان.ج - وعند ابن جرير والطبراني بإسناد جيّد، عن أبي مالك الأشعريّ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن ربكم أنذركم ثلاثاً: الدخان، يأخذ المؤمن كالزكمة، ويأخذ الكافر، فينتفخ حتى يخرج من كلّ مسمع منه، والثانية: الدابّة، والثالثة: الدجّال».ونحوه عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ قال: «يهيج الدّخان بالناس، فأمّا المؤمن، فيأخذه كالزكمة، وأما الكافر، فينفخه، حتى يخرج من كلّ مسمع منه».د - وعن عليّ وابن عباس: لم تمض آية الدخان بعد. وعلى هذا القول يكون قوله تعالى:

44:11Страница 496

يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١١

который окутает людей. Это будут мучительные страдания!

١١ - ﴿يَغۡشَى ٱلنَّاسَۖ﴾ أي: يشملهم ويعمُّهم ويحيط بهم ﴿هَٰذَا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ أي: يقال لهم ذلك تقريعاً وتوبيخاً، كقوله تعالى:(يوم يدعّون إلى نار جهنّم دعّا هذه النار التي كنتم بها تكذّبون)الطور(١٣).أو: يقول بعضهم لبعض ذلك.

44:12Страница 496

رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ ١٢

Они скажут: «Господь наш! Избавь нас от страданий, ведь мы уверовали».

١٢ - ﴿رَّبَّنَا ٱكۡشِفۡ عَنَّا ٱلۡعَذَابَ إِنَّا مُؤۡمِنُونَ﴾ أي: يقول الكافرون إذا عاينوا عذاب الله وعقابه، سائلين رفعه وكشفه عنهم، كقوله تعالى: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نردّ ولا نكذّب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين)الأنعام(٢٧)، وقوله: (وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل)إبراهيم(٤٤).

44:13Страница 496

أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ ١٣

Но как они могут помянуть такое назидание, если к ним уже приходил разъясняющий посланник.

١٣ - ﴿أَنَّىٰ لَهُمُ ٱلذِّكۡرَىٰ﴾ أي: كيف لهـم الاتعـاظ والتذكّر بشيء من ذلك! ﴿وَقَدۡ جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مُّبِينٞ﴾ أي: بيّن الرسالة والنّذارة، يبيّن لهم كلّ ما يحتاجون إليه من أمر دينهم.

44:14Страница 496

ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ وَقَالُواْ مُعَلَّمٞ مَّجۡنُونٌ ١٤

Затем они отвернулись от него и сказали: «Он - обученный, одержимый».

١٤ - ﴿ثُمَّ تَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ﴾ أي: أعرضوا عن ذلك الرسول، وما وافقوه، بل كذّبوه﴿وَقَالُواْ﴾ معرضين عنه، تارة: ﴿مُعَلَّمٞ﴾ أي: يعلّمه بشر. وتارة: ﴿مَّجۡنُونٌ﴾ أي: اختلط عقله. أي: فكيف يتذكّر هؤلاء، وأنّى لهم الذكرى؟ كقوله تعالى:(يوم يتذكّر الإنسان وأنّى له الذكرى)الفجر(٢٣).

44:15Страница 496

إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ ١٥

Мы избавим вас от страданий ненадолго, но ведь вы вернетесь к неверию.

١٥ - ﴿إِنَّا كَاشِفُواْ ٱلۡعَذَابِ قَلِيلًاۚ إِنَّكُمۡ عَآئِدُونَ﴾ أي: إلى ما كنتم عليه من الشرك والكفر والتكذيب، أو: إلى عذاب الله.والآية تحتمل معنيين: الأول: أنه يقول تعالى: ولو كشفنا عنكم العذاب، ورفعناه عنكم، وأرجعناكم إلى الدار الدنيا، لعدتم إلى ما كنتم عليه من الكفر والتكذيب، كقوله:(ولو ردّوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)الأنعام(٢٨).والثاني: أن يكون المراد: إنا مؤخروا العذاب عنكم قليلاً، بعد انعقاد أسبابه، ووصوله إليكم، وأنتم مستمرّون فيما أنتم فيه من الطغيان والضّلال، ولا يلزم من الكشف عنهم، أن يكون باشرهم، كقوله تعالى:(إلاّ قوم يونس لمّا آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا)يونس(٩٨) ولم يكن العذاب قد باشرهم واتصل بهم، بل كان قد انعقد سببه عليهم، ولا يلزم أيضاً أن يكونوا قد أقلعوا عن كفرهم، ثم عادوا إليه.وكقوله إخباراً عن شعيب عليه السلام : (قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملّتكم بعد إذ نجانا الله منها...)الأعراف(٨٩) وشعيب عليه السلام لم يكن قطّ على ملّتهم وطريقتهم.

44:16Страница 496

يَوۡمَ نَبۡطِشُ ٱلۡبَطۡشَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ إِنَّا مُنتَقِمُونَ ١٦

В тот день, когда Мы схватим вас величайшей Хваткой, Мы будем мстить.

١٦ - ﴿يوم نبطُِش﴾ -بكسر الطاء وضمها، قراءتان - أي: نأخذ بشدّة وعنف ﴿البطشة الكبرى﴾ هو يوم القيامة.من بطش به يبطِش ويبطُش: إذا أخذه بعنف وقوّة.﴿إنّا منتقمون﴾ منهم بالعذاب في النار، على كفرهم وتكذيبهم.و أما القول الثاني في الآيات: (١٠ -١٦) فهو: أن آية الدّخان قد مضى أمرها، وهو ما أصاب قريشاً من القحط والجدب والمجاعة، والجهد والبلاء، بدعاء النبي ﷺ حتى كان الرجل منهم يرى كهيئة الدخان ما بين السماء والأرض.ففي الصحيحين وأحمد والترمذي والنسائي: عن ابن مسعود قال: إن قريشاً لما استعصت على رسول الله ﷺ وأبطأوا عن الإسلام، قال: «اللهم أعنيّ عليهم بسبع كسبع يوسف» وفي لفظ: أنه ﷺ دعا عليهم بسنين كسنيّ يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع، حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء، فلا يرون إلا الدخان.وفي رواية: فجعل الرّجل ينظر إلى السماء، فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد – أو الجوع - فأنزل الله (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) الآية، فأُتي النبي ﷺ فقيل له: يا رسول الله، استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت، فاستسقى لهم، فسُقوا، فنزلت: (إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون).قال ابن مسعود: أفيكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ فلمّا أصابهم الرفاهية، عادوا إلى حالهم، فأنزل الله عزّ وجلّ: (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) قال: يعني: يوم بدر. قال ابن مسعود: فقد مضى خمسة: الدخان والروم والقمر والبطشة واللّزام.وعلى هذا القول يكون قوله تعالى:(فارتقب) لهم يا محمد (يوم تأتي السماء بدخان مبين) حين دعا عليهم ﷺ بسبع كسبع يوسف، وكُنّي عنه بالدخان: لأن الهواء يتكدّر سنة الجدب بكثرة الغبار المشْبِه للدخان لقلة الأمطار المسكّنة له، ولأن الجوع الشديد تعرض فيه للبصر ظلمة من شدّة الضعف، حتى يرى صاحبُه كهيئة الدخان فيما بينه وبين السماء.(يغشى الناس) أي: يشملهم ويعمّهم، يقولون: (هذا عذاب أليم).(ربنا اكشف عنّا العذاب) حين أتوا رسول الله ﷺ وسألوه أن يستسقي لهم، ووعدوه بالإيمان إن كشف الله عنهم العذاب بقولهم:(إنا مؤمنون) أي: مصدّقون نبيّك.والمراد بالعذاب: الجوع الذي كان بسببه ما يرونه من الدّخان.(أنّى لهم الذكرى) أي: كيف يتذكرون ويتعظون بما أصابهم من الجهد والجوع (وقد جاءهم رسول مبين) أي: والحال أنه قد جاءهم رسول بيّن الرسالة والنذارة.(ثم تولّوا عنه) أي: أعرضوا عن ذلك الرسول (وقالوا) تارة: (معلّم) يعلّمه القرآن بشر، وتارة: (مجنون).(إنا كاشفوا العذاب) أي: الجوع عنكم كشفاً أو زمناً (قليلاً) فكشف عنهم، لمّا استسقى لهم رسول الله ﷺ، فسقوا الغيث مدراراً (إنكم عائدون) إلى كفركم، وقد تحقّق ذلك، فلم يؤمنوا، كما وعدوا.(يوم نبطش البطشة الكبرى) أي: يوم بدر(إنا منتقمون) منهم، بقتل صناديدهم وأسر رجالهم، وقد كان.قلت: والذي يترجّح عندي هو القول الأوّل، وإن كان الثاني محتملاً للمعنى.وعن عكرمة عن ابن عباس – بإسناد صحيح - قال: قال ابن مسعود:«البطشة الكبرى» يوم بدر، وأنا أقول: هي يوم القيامة. والله تعالى أعلم.

44:17Страница 496

۞ وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ ١٧

До вас Мы уже испытали народ Фараона, и к ним явился благородный посланник.

١٧ - ﴿وَلَقَدۡ فَتَنَّا قَبۡلَهُمۡ﴾ أي: اختبرنا، وامتحنا، وابتلينا قبل هؤلاء المشركين من قومك ﴿قَوۡمَ فِرۡعَوۡنَ﴾ وهم قبط مصر بإرسال موسى عليه السلام.أو: أوقعناهم في الفتنة بالسّعة في الرزق والإمهال، حتى طغوْا وبغوْا،﴿وَجَآءَهُمۡ رَسُولٞ كَرِيمٌ﴾ على الله، كريم في قومه، هو موسى عليه السلام.

44:18Страница 496

أَنۡ أَدُّوٓاْ إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ ١٨

Он сказал: «Верните мне рабов Аллаха. Я являюсь посланником к вам, заслуживающим доверия.

١٨ - ﴿أَنۡ أَدُّوٓاْ﴾ أي: سلّموا ﴿إِلَيَّ عِبَادَ ٱللَّهِۖ﴾ بأن أرسلوا معي بني إسرائيل، وأطلقوهم من العذاب، كقوله تعالى:(فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذّبهم)طه(٤٧).أو: بأن أدّوا إليّ حقّ الله، من الإيمان به، وقبول الدعوة إليه، يا عباد الله. و «أن» مفسّرة أو مخفّفة.﴿إِنِّي لَكُمۡ رَسُولٌ أَمِينٞ﴾ على ما أُرسلت به و أوحي إليّ، مأمون على الرسالة، غير متّهم.

44:19Страница 497

وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ١٩

Не превозноситесь над Аллахом, ведь я принес вам явное доказательство.

١٩ - ﴿وَأَن لَّا تَعۡلُواْ عَلَى ٱللَّهِۖ﴾ أي: لا تتجبّروا ولا تتكبّروا على الله، أو: لا تفتروا عليه، بترك طاعته، والاستكبار عن متابعة رسله، والعلوّ على عباده ﴿إِنِّيٓ ءَاتِيكُم بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ﴾ أي: بحجّة واضحة ظاهرة، وبرهان بيّن على صدقي ورسالتي، وهو ما أرسله الله به من الآيات البيّنات والأدلّة القاطعات، كاليد والعصا وسائر الآيات التسع.

44:20Страница 497

وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ ٢٠

Я прибег к защите моего Господа и вашего Господа, чтобы вы не побили меня камнями.

٢٠ - ﴿وَإِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمۡ أَن تَرۡجُمُونِ﴾ أي: اعتصمت بربي وربّكم، واستجرت به منكم، والتجأت إليه وتحصّنت به من أن تؤذوني ضرباً بالحجارة أو شتماً باللسان، أو تقتلوني. أي: استعاذ بالله منهم، لمّا توعّدوه بالقتل بالحجارة، من أن يصلوا إليه بسوء من قول أو فعل. يقال: عاذ بالله عَوْذاً ومعاذاً ومعاذةً: لجأ إليه، واستجاربه.

44:21Страница 497

وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي فَٱعۡتَزِلُونِ ٢١

Если же вы не верите мне, то оставьте меня».

٢١ - ﴿وَإِن لَّمۡ تُؤۡمِنُواْ لِي﴾ أي: إن لم تصدّقوني وتقرّوا ببنوّتي ورسالتي ﴿فَٱعۡتَزِلُونِ﴾ أي: فكونوا بمعزل منّي لا عليّ ولا لي! اتركوني ولا تتعرّضوا لي بسوء وخلّوا سبيلي، إلى أن يحكم الله بيني وبينكم، فلم يتركوه.

44:22Страница 497

فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ هَٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ ٢٢

Затем он воззвал к своему Господу: «Они являются грешными людьми».

٢٢ - ﴿فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنَّ﴾ أي: بأنّ ﴿هَٰٓؤُلَآءِ﴾ أي: فرعون وملأه ﴿قَوۡمٞ مُّجۡرِمُونَ﴾ قد أجرموا جرماً في حقّ الله وحقّ رسوله موسى عليه السلام يستوجب عذابهم، فاستجاب الله دعاءه، فقال:

44:23Страница 497

فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ٢٣

Аллах сказал: «Выступи с Моими рабами ночью. Воистину, вас будут преследовать.

٢٣ - ﴿فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا﴾ أي: سِرْ ببني إسرائيل، ومن آمن بك من القبط، من مصر، بقطْع من الليل.وهمزة «أَسْر» للقطع، من أسرى يسري إسراءً.[وفي قراءة بهمزة الوصل (فاسْرِ)] من سَرَى يسري سُرىً. وقوله: «ليلاً» تأكيد له بغير اللفظ، إذ الإسراء والسُّرى: السّير ليلاً.﴿إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ﴾ أي: يتبعكم فرعون وجنوده.والآية كما قال تعالى: (ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا)طه(٧٧).

44:24Страница 497

وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ إِنَّهُمۡ جُندٞ مُّغۡرَقُونَ ٢٤

Оставь море в покое - их воинство будет потоплено».

٢٤ - ﴿وَٱتۡرُكِ ٱلۡبَحۡرَ رَهۡوًاۖ﴾ أي: اتركه ساكناً على هيئته التي هو عليها حين دخلته بعد ضربه بالعصا، ليدخله فرعون وجنوده، فإذا كانوا فيه، أطبقه الله عليهم.يقال: رها البحر يَرْهو: إذا سكن، وجاءت الخيل رهْواً: أي: ساكنة. أو: اتركه مفتوحاً على حاله منفرجاً. من رها الرجل رهْواً: إذا فتح بين رجليه وفرّج بينهما. وهو حال من البحر، والمراد به: البحر الأحمر.ثـم بشّـره تعـالى فقال: ﴿إِنَّهُمۡ جُنـدٞ﴾ أي: جماعـة ﴿مُّغۡرَقُونَ﴾ فيه، فاطمأن موسى عليه السلام، وذلك أنه لمّا جاوز هو وبنوا إسرائيل البحر، أراد أن يضربه بعصاه، ليعود كما كان، فيصير حائلاً بينهم وبين فرعون، فلا يصل إليهم، فأمره الله تعالى أن يترك البحر على حاله ساكناً منفرجاً، وبشّره بأنهم جند مغرقون فيه، وأنّك (لا تخاف دركاً ولا تخشى)طه(٧٧).

44:25Страница 497

كَمۡ تَرَكُواْ مِن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ ٢٥

Сколько они оставили садов, источников,

٢٥ - ﴿كَمۡ تَرَكُواْ﴾ وراءهم، بعد هلاكهم ﴿مِن جَنَّٰتٖ ﴾ أي: بساتين ﴿وَعُيُونٖ﴾. [وفي قراءة: بكسر العين (وعِيون)] تجري من الأنهار والآبار.

44:26Страница 497

وَزُرُوعٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ ٢٦

посевов, благородных мест

٢٦ - ﴿وَزُرُوعٖ﴾ متنوّعة قائمة في مزارعهم ﴿وَمَقَامٖ كَرِيمٖ﴾ أي: محافل مزيّنة، ومنازل حسنة مزخرفة.

44:27Страница 497

وَنَعۡمَةٖ كَانُواْ فِيهَا فَٰكِهِينَ ٢٧

и блаженства, в котором они наслаждались!

٢٧ - ﴿وَنَعۡمَةٖ﴾ أي: تنعّم وترفُّه، أو: نضارةِ عيش ولذاذته، والمراد بها: ما يُتنعّم به، من المال والخير الكثير.﴿كَانُواْ فِيهَا﴾ أي: في تلك النعمة ﴿فَٰكِهِينَ﴾ أي: متنعّمين أو: ناعمين متفكّهين.جمع فاكه، وهو المستمتع بأنواع اللذّة، كما يتمتّع الآكل بأنواع الفاكهة.[وفي قراءة: (فكهين) – بدون ألف - وهما لغتان بمعنىً واحد، كالحاذر والحذر، والفاره والفره].

44:28Страница 497

كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا قَوۡمًا ءَاخَرِينَ ٢٨

Вот так! Мы позволили унаследовать это другому народу.

٢٨ - ﴿كَذَٰلِكَۖ ﴾ الأمر.خبر مبتدأ.أو: مثل هذا الإخراج أخرجناهم ﴿وَأَوۡرَثۡنَٰهَا﴾ أي: هذه النّعمة المذكورة ﴿قَوۡمًا ءَاخَرِينَ﴾ هم بنو إسرائيل، كما قال في الآية الأخرى: (كذلك وأرثناها بني إسرائيل)الشعراء(٥٩) وقال: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها)الأعراف(١٣٧).

44:29Страница 497

فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ ٢٩

Ни небо, ни земля не оплакивали их, и им не была предоставлена отсрочка.

٢٩ - ﴿فَمَا بَكَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلسَّمَآءُ﴾ لعدم العمل الصالح ﴿وَٱلۡأَرۡضُ﴾ لعدم العبادة فيها، أي: إن قوم فرعون لم تكن لهم في الأرض آثار وأعمال صالحة، من صلاة وعبادة ونحوها، فتفقدهم وتبكي عليهم بسببه، ولم يكن يصعد لهم إلى السماء عمل صالح طيّب، من ذكر وعبادة، فتبكي على فقدهم.أخرج الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «ما من عبد إلاّ وله في السماء بابان، باب يخرج منه رزقه، وباب يدخل منه عمله وكلامه، فإذا مات فقداه، وبكيا عليه، وتلا هذه الآية:(فما بكت عليهم السماء والأرض)». ورواه ابن أبي حاتم أيضاً بنحوه.أو: فما بكى عليهم أهل السماء والأرض، من الملائكة والناس، لسوء فعالهم.ويحتمل أن يكون المراد: إخباراً من الله تعالى أنهم قد ذهبوا، ولم يكن ثمّ شيء، وأن الدنيا بقيت على حالها بعد ذهابهم، فهو مجاز عن عدم الاكتراث بهم وبهلاكهم، وعدم الاعتداد بوجودهم.﴿وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ أي: مؤخّرين إلى وقت آخر في الدنيا، لتوبة وإنابة وتدارك تقصير.أو: ممهلين بالعذاب والعقوبة إلى وقت آخر، أو إلى يوم القيامة، بل عُجِّل لهم العذاب في الدنيا، لفرط كفرهم، وشدّة عنادهم.

44:30Страница 497

وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ ٣٠

Мы уже спасли сынов Исраила (Израиля) от унизительных страданий -

٣٠ - ﴿ وَلَقَدۡ نَجَّيۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مِنَ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِينِ﴾ الذي كانوا فيه من الاستعباد، وقتل الأبناء، واستحياء النساء للاستخدام والتسخير في الأعمال المهينة الشاقّة.

44:31Страница 497

مِن فِرۡعَوۡنَۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٣١

от Фараона. Воистину, он был надменен и был одним из преступающих границы дозволенного.

٣١ - ﴿مِن فِرۡعَوۡنَۚ﴾ بدل من العذاب بتقدير مضاف، أي: من عذاب فرعون.أو: حال من العذاب، حيث كان يسومهم سوء العذاب، يذبّح أبناءهم ويستحي نساءهم.﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَالِيٗا﴾ أي: متكبّراً في الأرض بغير الحقّ جبّاراً ﴿مِّنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ﴾ أي: المتجاوزين لحدود الله، المتجرّئين على محارمه، كقوله تعالى: (إن فرعون علا في الأرض)القصص(٤)، وقوله:(فاستكبروا وكانوا قوماً عالين)المؤمنون(٤٦).

44:32Страница 497

وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٢

Мы избрали их и возвысили их над мирами на основании знания.

٣٢ - ﴿وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ﴾أي: اصطفينا بني إسرائيل ﴿عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ منّا بحالهم وباستحقاقهم لذلك الفضل ﴿عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: على عالمي زمانهم يومئذ، لكثرة الأنبياء فيهم، ولصبرهم مع موسى عليه السلام، وجهادهم في سبيل الله، فلمّا غيّروا، غيّر الله عليهم.وهذا الاختيار والاصطفاء إنما هو على أهل زمانهم ذلك، بدليل قوله تعالى لهذه الأمة:(كنتم خير أمّة أخرجت للناس)آل عمران(١١٠).

44:33Страница 497

وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ ٣٣

Мы даровали им знамения, в которых было заключено явное испытание (или явная милость).

٣٣ - ﴿وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ الباهرة، والمعجزات الظاهرة، والحجج والبراهين، وخوارق العادات ﴿مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ﴾ أي: اختبار ظاهر، وامتحان واضح بيّن جليّ، بالرخاء والشدّة، والنّعم والنّقم، لننظر كيف يعملون.ومن الآيات: إنجاؤهم من الغرق، وفلق البحر لهم، وتظليل الغمام عليهم، وإنزال المنّ والسلوى عليهم.

44:34Страница 497

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَيَقُولُونَ ٣٤

Воистину, они непременно скажут:

٣٤ - ﴿إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ﴾ أي: مشركي مكّة، وهو تتمّة لما سبق من الكلام في شأنهم.وذِكرُ قصّة فرعون وقومه في الوسط للدلالة على أنهم أشباهٌ في الإصرار على الكفر والضلالة، وفي سوء العاقبة.﴿لَيَقُولُونَ﴾ مستبعدين للبعث والنشور:

44:35Страница 497

إِنۡ هِيَ إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ ٣٥

«Для нас есть только одна смерть, и мы не будем воскрешены.

٣٥ - ﴿إِنۡ هِيَ﴾ أي: ما الموتة التي بعدها الحياة ﴿إِلَّا مَوۡتَتُنَا ٱلۡأُولَىٰ﴾ أي: وهم نُطف في الأرحام.﴿وَمَا نَحۡنُ بِمُنشَرِينَ﴾ أي: بمبعوثين أحياء بعد الموتة الثانية.أو أنهم أرادوا: ما هي إلا موتتنا الأولى التي نموتها في الدنيا وما نحن بمبعوثين بعد الموت.أي: أنه ما ثمّ إلا هذه الحياة الدنيا، ولا حياة بعدها، ولا بعث، ولا نشور.من أنشر الله الموتى نشوراً: إذا أحياهم، فهم منشورون.

44:36Страница 497

فَأۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٦

Приведите же наших отцов, если вы говорите правду».

٣٦ - ﴿فَأۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ﴾ أحياءً، أي: أرجعوهم بعد موتهم أحياء في الدنيا ﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ فيما تخبروننا به من البعث والنشور.وهذه حجّة باطلة، وشبهة فاسدة، فإن البعث والنشور إنما هو في الدار الآخرة، لا في الدار الدنيا.

44:37Страница 497

أَهُمۡ خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٣٧

Они лучше или же народ Тубба (Тобба) и их предшественники? Мы погубили их. Воистину, они были грешниками.

٣٧ - قال تعالى متهدّداً لهم ومتوعداً لهم بأسه الذي لا يردّ: ﴿أَهُمۡ﴾ أي: مشركو مكّة في القوة والمنعة ﴿خَيۡرٌ أَمۡ قَوۡمُ تُبَّعٖ﴾ هو تُبّع الحميريّ أبو كرب، أسعد بن مُليك، أحد ملوك التّتابعة، قيل: كان مؤمناً صالحاً، وإليه تُنسب الأنصار، وكان قومه كفّاراً، وهم سبأ، فأهلكم الله، وخرّب بلادهم، وفرّقهم في البلاد شذر مذر، ولم تغن عنهم قوّتهم من الله شيئاً.وتبّع: لقب لكل مَلِك مَلَك اليمن والشحر و حضر موت ، مثل كسرى للفرس، وقيصر للرّوم، وفرعون لمصر.﴿وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ مـن الأمـم، كعاد وثمـود، ﴿أَهۡلَكۡنَٰهُمۡۚ﴾ بكفرهم ﴿إِنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴾ أي: فإهلاكه تعالى لمن هو دونهم في القوّة والمنعة، بسبب كونه مجرماً، مع ضعفه وقصور قدرته، بالأوْلى والأحرى.

44:38Страница 497

وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ ٣٨

Мы не сотворили небеса, землю и то, что между ними, забавляясь.

٣٨ - ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ﴾ كقوله تعالى: (وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً)ص(٢٧) وقوله:(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا تُرجعون)المؤمنون(١١٥).أي: ما خلقناهما عبثاً ولا لهواً ولا باطلاً. و «لاعبين» حال، أي: حال كوننا لاعبين عابثين لاهين.

44:39Страница 497

مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٩

Мы сотворили их (небеса и землю) только ради истины, но большинство их не знает этого.

٣٩ - ﴿مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ﴾ أي: وما بينهما ﴿إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: إلاّ لإقامة الحقّ وإظهاره، أو: إلاّ محقّين في ذلك، ليُستدل به على وحدانيتنا وقدرتنا.﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ﴾ أي: مشركو مكة ﴿لَا يَعۡلَمُونَ﴾ أن الأمر من خلْقهما كذلك، فلم يتفكّروا فيهما.

44:40Страница 498

إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ مِيقَٰتُهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٤٠

Воистину, День различения - это срок, установленный для каждого из них.

٤٠ - ﴿إِنَّ يَوۡمَ ٱلۡفَصۡلِ﴾ أي: القضاء بين الخلق، بين المحسن والمسيء منهم، والمحق والمبطل ﴿مِيقَٰتُهُمۡ﴾ أي: وقت موعدهم واجتماعهم ﴿أَجۡمَعِينَ﴾ وهو يوم القيامة، يفصل الله فيه بين الخلائق من الأوّلين والآخرين.

44:41Страница 498

يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى شَيۡـٔٗا وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٤١

Это будет день, когда близкий ничем не поможет своему близкому и когда помощь не будет оказана никому,

٤١ - ﴿يَوۡمَ لَا يُغۡنِي مَوۡلًى عَن مَّوۡلٗى﴾بقرابـة أو صداقة﴿شَيۡـٔٗا﴾ من العذاب، أي: لا ينفع في ذلك اليوم قريب قريباً، ولا صديق صديقاً، فلا يدفع قريبٌ عن قريبه، ولا صديقٌ عن صديقه شيئاً من العذاب. والمولى: يطلق على القريب، كابن العمّ ونحوه، وعلى الصاحب والحليف.﴿وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ﴾ أي: ولا هم يُمنعون من عذاب الله يوم القيامة، كقوله تعالى: (فإذا نفخ في الصّور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون)المؤمنون(١٠١) وقوله سبحانه: (ولا يسأل حميم حميماً ١٠ يبصّرونهم ١١)المعارج(١٠ -١١) أي: لا يسأل أخ أخاً له عن حاله، وهو يراه عياناً.و «يوم» بدل من «يوم الفصل».أو: لا ينصر بعضهم بعضاً.

44:42Страница 498

إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٤٢

кроме тех, над кем смилостивится Аллах. Воистину, Он - Могущественный, Милосердный.

٤٢ - ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُۚ﴾ أي: لكـن مـن رحـمـهُ اللهمنهم بالتوفيق للإيمان والعمل الصالح، فإنه يُنصر بشفاعة الملائكة والمؤمنين بعضهم لبعض بإذن الله، وينجو. والاستثناء منقطع. أو: لا ينفع يومئذ إلاّ رحمة الله تعالى بخلقه. والاستثناء متصل.﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَزِيزُ﴾ أي: الغالب على أمره، وفي انتقامه من الكفّار ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بعباده المؤمنين، فهو تعالى عزيز ذو رحمة واسعة.

44:43Страница 498

إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ ٤٣

Воистину, дерево заккум будет

٤٣ - ﴿إِنَّ شَجَرَتَ ٱلزَّقُّومِ﴾ وهي شجرة ينبتها الله في أصل الجحيم، طلعها كأنه رؤوس الشياطين، إذا جاع أهل النار التجأوا إليها، فأكلوا منها.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English