Аль-Джами аль-ваджизАль‑Ахкаф · 46:1–26

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

الأحقاف

Аль-Ахкаф

Барханы · Мекканская · 35 аятов

46:1Страница 502

حمٓ ١

Ха. Мим.

١ - ﴿حمٓ﴾ وهي للبيان والتنبيه والتحدّي والإعجاز، وقد تقدم الكلام على هذه الحروف المقطعة في أول سورة البقرة، والله تعالى أعلم بمراده بذلك .

46:2Страница 502

تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ٢

Писание ниспослано от Аллаха Могущественного, Знающего.

٢ - ﴿تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ﴾ أي: القرآن، مبتدأ، وخبره: ﴿مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ﴾ الذي لا يرام في ملكه، الغالب على أمره ﴿ٱلۡحَكِيمِ﴾ في قوله وفعله وشرعه وقدره .

46:3Страница 502

مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ مُعۡرِضُونَ ٣

Мы сотворили небеса, землю и то, что между ними, только ради истины и на определенный срок. Но те, которые не веруют, отворачиваются от того, от чего их предостерегают.

٣ - ﴿ مَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ﴾ من المخلوقات ﴿إِلَّا بِٱلۡحَقِّ﴾ أي: إلاّ خـلقاً متلبّساً بالحقّ، الذي تقتضيه المشيئة الإلهية، والحكمة الربانيّة، لا على وجه العبث والباطل، ليكون دليلاً على وحدانيتنا وقدرتنا ولإقامة الحق والعدل في الخلق ﴿وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ﴾ أي: وإلاّ بتقدير أمد معيّن، ومدّة مضروبة لبقاء هذه المخلوقات، تفنى في نهايته، وذلك عند قيام الساعة.والأجل: المدّة المضروبة للشيء .﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَمَّآ أُنذِرُواْ﴾ أي: خُوّفوا به في القرآن من قيام الساعة، وحدوث أهوالها، والبعث في اليوم الآخر والحساب و الجزاء ﴿مُعۡرِضُونَ﴾ أي: مولّون مدبرون عنه، غير مستعدّين له .

46:4Страница 502

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤

Скажи: «Видели ли вы тех, к кому взываете помимо Аллаха? Покажите мне, какую часть земли они сотворили? Или же они являются совладельцами небес? Принесите мне Писание, предшествовавшее этому, или хоть какой след знания, если вы говорите правду».

٤ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين العابدين مع الله غيره: ﴿أَرَءَيۡتُم﴾ أي: أخبروني ﴿مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ دعاء عبادة وسؤال من الأصنام، والأنداد، والأوثان، وكلّ ما يعبد من دون الله، أي: أخبروني عن حالهم!﴿أَرُونِي﴾ أي: أخبروني، أو أرشدوني ﴿مَاذَا خَلَقُواْ﴾ أي: أيّ شيء خلقوا ﴿مِنَ ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: العوالم السفليّة.تفسير لقوله: «ماذا خلقوا» .﴿أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ﴾ أي: بل ألهم شركة أو نصيب معه تعالى في خلق السماوات، أو العوالم العلوية أو يملكون جزءاً منها؟يقال: شركه في البيع يَشْركُه - مثل: عَلمه يَعْلَمُه – شِرْكة، والاسم: الشرك، وجمعه: أشراك.ومفعول (أرأيتم) الأوّل هو: (ما تدعون).وجملة: (ماذا خلقوا) سدّت مسدّ مفعولها الثاني.وقوله: (أروني) تأكيد لها، لأنها بمعنى: أخبروني.والهمزة في (أم) للإنكار.أي: لا هم خلقوا شيئاً من الأرض، ولا شرك لهم في السماوات، وما يملكون من قطمير، فكيف تدعونهم من دون الله؟ فهذا دليل عقلي قاطع على أن كلّ من سوى الله، فعبادته باطلة.ثم ذكر انتفاء الدليل النقليّ، فقال:﴿ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ﴾ إلهي منزّل دالّ على صحة دينكم! والأمر بالإتيان للتبكيت بعجزهم عنه بدليل نقليّ، بعد تبكيتهم بالعجز عن الإتيان بدليل عقليّ .﴿مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ﴾ الكتاب، أي: القرآن الناطق بإبطال الشرك.﴿أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ﴾ أي: بقيّة من علم، يؤثر عن الأولين ويُسند إليهم، شاهدةٍ باستحقاقهم العبادة.أو: دليل بيّن على هذا المسلك الذي سلكتموه، أو: بيّنة من أمر، أو علم تأثرونه عن نبيّ كان قبل محمد ﷺ .﴿إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ في دعواكم أنها تقرّبكم إلى الله! أي: لا دليل لكم لا نقلياً ولا عقلياً على ذلك كلّه، بل الدليل الحقّ هو قوله سبحانه وتعالى: (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاّ نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) الأنبياء(٢٥).وأثارة – بفتح الهمزة – مصدر، كالسّماحة، معناها: البقيّة، يقال: سمنت الناقة على أثارة، أي: على عتيق شحم كان عليها قبل ذلك، فكأنها حملت شحماً على بقية شحمها.

46:5Страница 502

وَمَنۡ أَضَلُّ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥٓ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ غَٰفِلُونَ ٥

Кто же находится в большем заблуждении, чем те, которые взывают вместо Аллаха к тем, которые не ответят им до Дня воскресения и которые не ведают об их зове?!

٥ - ﴿وَمَنۡ أَضَلُّ﴾ أي: لا أحد أضلّ، استفهام بمعنى النفي ﴿ مِمَّن يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَن لَّا يَسۡتَجِيبُ لَهُۥ﴾ دعاءه وسؤاله لعجزه عنه ﴿إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ﴾؟أي: لا أضلّ ولا أجهل ممّن يدعو من دون الله، أصناماً وأنداداً وأوثاناً، لا يجيبون عابديهم إلى شيء يسألونه أو يطلبونه إلى يوم القيامة، لكونهم لا يسمعون دعاء ولا يعقلون نداءً، فكيف يطمع في الإجابة منهم، فضلاً عن جلب نفع أو دفع ضرّ، وهم لا يملكون لأنفسهم ولا لعابديهم شيئاً!وجعل يوم القيامة غاية لعدم الاستجابة، لأنهم في القيامة وبعدها لا يستجيبون لهم أيضاً .﴿وَهُمۡ عَن دُعَآئِهِمۡ﴾ أي: والأصنام التي يدعونها عن دعائهم إيّاها، أي: عن دعاء الداعين لها ﴿غَٰفِلُونَ﴾ فلا يسمعون دعاء، ولا يجيبون نداء، ولا يعقلون، لكونهم جمادات!

46:6Страница 503

وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ كَانُواْ لَهُمۡ أَعۡدَآءٗ وَكَانُواْ بِعِبَادَتِهِمۡ كَٰفِرِينَ ٦

А когда люди будут собраны, они станут их врагами и будут отвергать их поклонение.

٦ - ﴿وَإِذَا حُشِرَ ٱلنَّاسُ﴾ أي: جُمعوا يوم القيامة للحساب ﴿كَانُواْ﴾ أي: الأصنام أو الآلهة المزعومة ﴿لَهُمۡ﴾ أي: لعابديهم ﴿أَعۡدَآءٗ ﴾ لتبرّئهم منهم حيث يلعن بعضهم بعضاً، ويكفر بعضهم ببعض، كما قال تعالى:(ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا)العنكبوت(٢٥) .﴿وَكَانُواْ﴾ أي: الأصنام وغيرهم ممّن عُبد من دون الله، كالملائكة والمسيح وعزير ﴿بِعِبَادَتِهِمۡ﴾ أي: بعبادة المشركين إيّاهم ﴿كَٰفِرِينَ﴾ أي: جاحدين مكذّبين، يتبرّءون ممّن عبدهم، كقوله تعالى:(كلاّ سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدّا)مريم(٨٢).

46:7Страница 503

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمۡ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ ٧

Когда им читаются Наши ясные аяты, то те, которые не уверовали в истину, когда она явилась к ним, говорят: «Это - очевидное колдовство».

٧ -﴿وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: أهل مكّة ﴿ءَايَٰتُنَا﴾ أي: القرآن ﴿بَيِّنَٰتٖ﴾ أي: ظاهرات واضحات . حال، أي: في حال بيانها و وضوحها وجلائها ﴿قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ منهم ﴿لِلۡحَقِّ﴾ أي: عن القرآن ﴿لَمَّا جَآءَهُمۡ﴾ من عند الله ﴿هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٌ﴾ أي: بيّن ظاهر واضح، من غير إجالة فكر، ولا إعمال رويّة.

46:8Страница 503

أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـًٔاۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ كَفَىٰ بِهِۦ شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٨

Или же они говорят: «Он измыслил его». Скажи: «Если я измыслил его, то вы нисколько не защитите меня от Аллаха. Ему лучше знать о том, о чем вы разглагольствуете. Довольно того, что Он является Свидетелем между мною и вами. Он - Прощающий, Милосердный».

٨ - ﴿أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ﴾ أي: بل أيقولون: اختلق محمد القرآن وتقوّله كذباً على الله؟. من الافتراء: وهو الاختلاق والكذب. والاستفهام للإنكار والتعجب .﴿قُلۡ إِنِ ٱفۡتَرَيۡتُهُۥ﴾ على سبيل الفرض والتقدير ﴿فَلَا تَمۡلِكُونَ لِي مِنَ ٱللَّهِ﴾ أي: من عذابه ﴿شَيًۡٔاۖ﴾ أي: لا تقدرون على دفع عذابه عنّي، إن عذّبني على افترائي عليه. و الآية كقوله سبحانه: (قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا)الجن(٢٢) وقوله تعالى: (ولو تقّول علينا بعض الأقاويل ٤٤ لأخذنا منه باليمين ٤٥)الحاقة(٤٤ -٤٥) .﴿هُوَ أَعۡلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِۚ﴾ أي: الله أعلم بما تقولون في القرآن، وتخوضون فيه، من التكذيب له، والقول بأنه سحر وكهانة، أو: بما تندفعون فيه من القدح في آيات القرآن طعناً وتكذيباً.من الإفاضة: وهو الأخذ في الشيء باندفاع، وأصله من فاض الماء: إذا سال منصبّا، وأفاض إناءه: إذا ملأه حتى أساله.﴿كَفَىٰ بِهِۦ﴾ تعالى ﴿شَهِيدَۢا بَيۡنِي وَبَيۡنَكُمۡۖ﴾ فإنه يشهد لي بأن القرآن من عنده، وأنى قد بلّغتكم، ويشهد عليكم بالجحود والتكذيب، وهو تهديد لهم، ووعيد أكيد، وترهيب شديد.﴿وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ﴾ لمن تاب وأناب، وصدّق بالقرآن، وعمل بما فيه ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ به، فلم يعاجلكم بالعقوبة . والآية ترغيب لهم إلى التوبة والإنابة، أي: ومع هذا كلّه، إن رجعتم وتبتم، تاب الله عليكم، وعفا عنكم، وغفر ورحم، كقوله تعالى: (قل أنزله الذي يعلم السرّ في السماوات والأرض إنه كان غفوراً رحيماً)الفرقان(٦).

46:9Страница 503

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ ٩

Скажи: «Я не являюсь первым из посланников и не знаю, что произойдет со мной и с вами. Я следую только тому, что внушается мне в откровении. Я - всего лишь разъясняющий и предостерегающий увещеватель».

٩ - ﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿مَا كُنتُ بِدۡعٗا مِّنَ ٱلرُّسُلِ﴾ أي: ما كنت أوّل الرّسل الذين جاءوا بكتاب من عند الله، بل قد جاءت الرّسل من قبلي بالكتب إلى أُممهم، فكيف تنكرون عليّ ما جئتكم به، وتستغربون بعثتي إليكم؟يقال: هو بِدْع في هذا الأمر: أي: أوّلٌ، لم يسبقه فيه أحد، وكذا: بديع فيه.أو: ما كنت بديعاً من الرّسل منفرداً فيما جئت به، أي: لست مبتدعاً لأمر يخالف ما جاءوا به قبلي من الدعوة إلى التوحيد. فهو صفة مشبَّهة، كخِلّ بمعنى: خليل، من الابتداع، وهو الاختراع.﴿وَمَآ أَدۡرِي مَا يُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡۖ﴾ في الدنيا فيما لم يوح إليّ فيه شيء، أي: لا أعلم من تلقاء نفسي ما سيفعله الله بي ولا بكم في مستقبل الزّمان، مما لا سبيل إلى العلم به إلاّ الوحي، ءأبقي في مكّة، أم أُخرج منها؟ وهل أموت أو أُقتل؟ وهل تُعجّل لكم العقوبة في الدنيا أم تُؤخر عنكم؟﴿إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّ﴾ أي: ما أفعل في تقرير الأمور الغيبيّة إلاّ اتباع ما يوحيه الله إليّ، فلا أعلم الغيب، ما لم يوح إليّ منه شيء، ولا أُخبر به إلاّ بوحي من الله، ولا أبتدع من عندي شيئاً .﴿وَمَآ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٞ﴾ أي: بيّن الإنذار والنذارة، أنذركم عقاب الله، وأخوّفكم عذابه على وجه الظهور والإيضاح.أخرج البخاري في صحيحه من حديث أم العلاء، قالت: لمّا مات عثمان بن مظعون، قلت: رحمك الله أبا السائب، شهادتي عليك، لقد أكرمك الله! فقال رسول الله ﷺ:«وما يدريك أن الله أكرمه؟ أمّا هو فقد جاءه اليقين من ربّه، وإنّي لأرجو له الخير، والله ما أدري – وأنا رسول الله - ما يُفعل بي» قالت أم العلاء: فو الله لا أزكي بعده أحداً.وفي لفظ: «ما أدري – وأنا رسول الله - ما يُفعل به» . قال ابن كثير: وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ . قال: ففي هذا دلالة على أنه لا يُقطع لمعيّن بالجنّة، إلاّ الذين نصّ الشارع على تعيينهم كالعشرة المبشرين بالجنة، وغيرهم .

46:10Страница 503

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كَانَ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ وَشَهِدَ شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ فَـَٔامَنَ وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠

Скажи: «А что, если Коран - от Аллаха, а вы не уверовали в него? Свидетель из числа сынов Исраила (Израиля) засвидетельствовал о том, что было подобно ему, и уверовал в него, а вы возгордились. Воистину, Аллах не наставляет на прямой путь беззаконников!».

١٠ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمد لهؤلاء المشركين المكذّبين بالقرآن: ﴿أَرَءَيۡتُمۡ﴾ أي: أخبروني ماذا حالكم ﴿إِن كَانَ﴾ أي: هذا القرآن ﴿مِنۡ عِندِ ٱللَّهِ وَكَفَرۡتُم بِهِۦ﴾ أي: والحال أنكم قد كفرتم بالقرآن الموحى إليّ به ﴿وَشَهِدَ﴾ على صدقه، وصحّته، وموافقته للكتب المنزّلة على أنبياء الله ﴿شَاهِدٞ مِّنۢ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ العالِمين بما أنزل الله في التوراة ﴿عَلَىٰ مِثۡلِهِۦ﴾ أي: على مثل القرآن من المعاني والأحكام الموجودة في التوراة، من التوحيد والبعث، والوعد والوعيد، وغير ذلك من أصول الشرع الموافقة لما في القرآن، أو: على مثل ما ذُكر من كونه من عند الله تعالى ﴿فََٔامَنَ﴾ أي: هذا الشاهد بالقرآن، لمعرفته بحقيقته ﴿وَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡۚ﴾ أنتم عن الإيمان به؟ أو: فآمن هذا الشاهد بنبيّه وكتابه، وكفرتم أنتم بنبيّكم وكتابكم؟وجواب الشرط محذوف، وتقديره: أي: فقد ظلمتم.و «الفاء» في قوله: (فآمن) للدلالة على أنه سارع إلى الإيمان بالقرآن لمّا علم أنه من جنس الوحي الناطق بالحقّ.﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: المستكبرين عن الحقّ، الكافرين بما أنزل الله على رسوله ﷺ .وهذه الآية تعمّ عبد لله بن سلام وغيره من مؤمني أهل الكتاب، كقوله تعالى: (وإذا يُتلى عليهم قالوا آمنّا به إنه الحق من ربّنا إنا كنا من قبله مسلمين)القصص(٥٣) وقوله: (إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرّون للأذقان سجّداً)السراء(١٠٧).روى البخاري ومسلم والنسائي عن سعد بن أبي وقّاص قال: في عبد الله ابن سلام نزلت: (وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم) الآية.وروى الطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك الأشجعيّ: أن عبد الله بن سلام قال ليهود: «فإني أشهد أنه النبي الذي تجدون في التوراة» قالوا: كذبت، فأنزل الله: (قل أرأيتم إن كان من عند الله..) الآية.

46:11Страница 503

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ ١١

Неверующие сказали верующим: «Если бы это было благом, то они не опередили бы нас в этом». Они не стали руководствоваться им, и поэтому они скажут: «Это - старое измышление».

١١ - ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ أي: في حقّهم ﴿لَوۡ كَانَ خَيۡرٗا﴾ أي: لو كان هذا الإيمان أو القرآن الذي جاء به محمد – ﷺ– خيراً ﴿مَّا سَبَقُونَآ إِلَيۡهِۚ﴾ أي: ما سبقنا إلى الإيمان أولئك الضعفاء الفقراء من المسلمين، كعمّار، وبلال، وصهيب، وخبّاب، وأضرابهم، لأنه لو كان من عند الله، لكنّا أولى به منهم، كسائر الخيرات من المال والجاه.ظنّوا لجهلهم أنهم عند أنفسهم المستحقّون للسبق إلى كلّ مكرمة، ولم يعلموا أن الله سبحانه يختصّ برحمته من يشاء، ويصطفي لدينه من يشاء، كقوله: (أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا)الأنعام(٥٣).﴿وَإِذۡ لَمۡ يَهۡتَدُواْ بِهِۦ﴾ أي: بالقرآن ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ أي: الكافرون الذين لم يهتدوا بالقرآن: ﴿هَٰذَآ إِفۡكٞ قَدِيمٞ﴾ أي: هذا القرآن كذب قديم من أخبار الأوّلين، نسبه محمد إلى ربه.وهو كقولهم:(أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا)الفرقان(٥).والإفك: الكذب . و «إذ» بمعنى لام التعليل .ويحتمل أن يكون هذا من قول اليهود لمن آمن منهم برسول الله، أي: لو كان تصديقكم محمدا خيراً ما سبقتمونا إلى التصديق به .

46:12Страница 503

وَمِن قَبۡلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ وَهَٰذَا كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ لِّسَانًا عَرَبِيّٗا لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ ١٢

До него было Писание Мусы (Моисея), которое было руководством и милостью. А это Писание на арабском языке, подтверждающее предыдущие Писания, ниспослано для того, чтобы предостеречь тех, которые поступают несправедливо, и обрадовать творящих добро.

١٢ - ﴿وَمِن قَبۡلِهِۦ﴾ أي:و من قبل القرآن ﴿كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ﴾ أي: التوراة ﴿إِمَامٗا وَرَحۡمَةٗۚ﴾ أي: إماماً يُقتدى به في الدّين ويؤتم به في الشريعة، ورحمة من الله لمن آمن به وعمل بما فيه من بني إسرائيل. حالان.﴿وَهَٰذَا﴾ أي: القرآن ﴿كِتَٰبٞ مُّصَدِّقٞ﴾ أي: لما قبله من الكتب يشهد لها ويصدّقها ﴿لِّسَانًا عَرَبِيّٗا﴾ أي: حال كونه بلغة عربية يفهمونها ﴿لِّيُنذِرَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [و في قراءة: بالتاء (لتُنذر الذين ظلموا)] أنفسهم بالكفر والمعاصي -وهم كفار قريش -عذاب الله، فلا يكون لهم عذر بعده ﴿وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُحۡسِنِينَ﴾ أي: المؤمنين في الدنيا والآخرة، الذين أحسنوا في إيمانهم وطاعتهم لله.

46:13Страница 503

إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ١٣

Воистину, те, которые сказали: «Наш Господь - Аллах», - и последовали прямым путем, не познают страха и не будут опечалены.

١٣ - ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُواْ رَبُّنَا ٱللَّهُ﴾ الذي لا إله إلا هو ﴿ثُمَّ ٱسۡتَقَٰمُواْ﴾ على التوحيد والطاعة والعمل الصالح، فجمعوا بين التوحيد – الذي هو خلاصة العلم – والاستقامة في الدّين – التي هي منتهى العمل – ﴿فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ﴾ فيما يستقبلون مـن أمورهم ﴿وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ عـلى مـا مضى منها أو: لا يخافون من وقوع مكروه، ولا يحزنون من فوات محبوب .

46:14Страница 503

أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤

Они являются обитателями Рая, в котором они пребудут вечно в воздаяние за то, что они совершали.

١٤ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا﴾ أي: ماكثين فيها ﴿جَزَآءَۢ﴾ منصوب على المصدر بفعله المقدّر، أي: يُجزون جزاءً ﴿بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ في الدنيا من الأعمال الصالحة التي استقاموا عليها .

46:15Страница 504

وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٥

Мы заповедали человеку делать добро его родителям. Матери тяжело носить его и рожать его, а беременность и кормление до отнятия его от груди продолжаются тридцать месяцев. Когда же он достигает зрелого возраста и достигает сорока лет, то говорит: «Господи! Внуши мне благодарность за милость, которой Ты облагодетельствовал меня и моих родителей, и помоги мне совершать праведные деяния, которыми Ты доволен. Сделай для меня моих потомков праведниками. Я раскаиваюсь перед Тобой. Воистину, я - один из мусульман».

١٥ - ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ إِحۡسَٰنًاۖ﴾ [وفي قراءة:(حُسْناً)] أي: أمرناه وألزمناه أن يُحسن إليهما إحساناً أو حُسناً، وأن يبرّهما بصنوف البرّ في حياتهما وبعد مماتهما. والإحسان: ضدّ الإساءة . ﴿حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ كُرۡهٗا وَوَضَعَتۡهُ كُرۡهٗاۖ ﴾ – بضمّ الكاف وفتحها، قراءتان - أي: ذات كُره ومشقّة، أثناء ثقل الحمل والوضع، منصوب على الحال من الفاعل. وكرها – بضم الكاف وفتحها – لغتان بمعنىً، كالضَّعف والضُّعف .﴿وَحَمۡلُهُۥ وَفِصَٰلُهُۥ﴾ [و في قراءة (وفَصْله)] أي: ومدّة حمله جنيناً في البطن وفطامه من الرضاع ﴿ثَلَٰثُونَ شَهۡرًاۚ﴾ .وقد استُدلّ بهذه الآية مع قوله تعالى في سورة لقمان، الآية ١٤: (وفصاله في عامين) أي: في أربعة وعشرين شهراً: على أن أقلّ مدّة الحمل، ستة أشهر، لأنه إذا سقطت مدّة الرضاع - وهي سنتان، أو أربعة وعشرون شهرا - من الثلاثين شهراً، بقي ستة أشهر، مدّة للحمل .﴿حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ﴾ أي: بلغ زمن استحكام قوّته، وكمال عقله ورأيه، وقُدِّر بثلاث وثلاثين سنة، لكونه آخر سنّ النشوء والنماء .﴿وَبَلَغَ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗ﴾ وهو أكبر الأشدّ وتمام الشباب، وهو سنّ النبوّة عند الجمهور. وفيه: أن بلوغ الأربعين، وراء بلوغ الأشد، فهو أكبرها وأكثرها .﴿قَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ﴾ أي: ألْهمني، أو: رغّبني ووفّقني ﴿أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ﴾ بها ﴿عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ﴾ في الدين والدنيا، وهي نعم الدّين والتوحيد، والهداية، وصلاح العلم والعمل .﴿وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ﴾ أي: وألهمني أن أعمل عملاً صالحاً متقبّلاً ترضاه منّي. وشكر النّعم إنما يكون بصرفها في طاعة الله، والاجتهاد في الثناء بها عليه.﴿وَأَصۡلِحۡ لِي فِي ذُرِّيَّتِيٓۖ﴾ أي: في نسلي وعقبي، بأن تجعلهم صالحين، راسخين في الصلاح، متمكنين منه علماً وعملاً.وفيه: أن صلاح الأولاد والذرّية يعود نفعه على والديهم، لقوله: (وأصلح لي) .﴿إِنِّي تُبۡتُ إِلَيۡكَ﴾ من الذنوب والمعاصي التي سلفت مني، وأنبت إلى طاعتك ﴿وَإِنِّي مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ أي: المستسلمين لك، المنقادين لحكمك وأمرك ونهيك، المخلصين لك العبادة والطاعة والدّين.وفي الآية: إشارة إلى أن حقّ الأم على الولد، آكد من حقّ الأب، وإرشاد لمن بلغ الأربعين أن يجدّد التوبة والإنابة إلى الله، ويعزم عليها.وقد روى أبو داود في سننه: من حديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ كان يعلّمهم أن يقولوا في التشهد: «اللهمّ ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرّياتنا، وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها عليك، قابليها، وأتمها علينا».وروى أبو داود الطيالسي عن سعد قال: قالت أم سعد لسعد: أليس الله قد أمر بطاعة الوالدين؟ فلا آكل طعاماً ولا أشرب شراباً، حتى تكفر بالله، فامتنعت من الطعام والشراب. ونزلت هذه الآية: (ووصيّنا الإنسان بوالديه إحساناً) ورواه مسلم وأصحاب السّنن إلا ابن ماجه.

46:16Страница 504

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ١٦

Они являются теми из обитателей Рая, от которых Мы принимаем наилучшее из того, что они совершили, и которым Мы прощаем их злодеяния согласно истинному обещанию, которое им было дано.

١٦ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: المتّصفون بما ذكرنا من التوبة والاستقامة هم ﴿ ٱلَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنۡهُمۡ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ﴾ من الصالحات والطاعات فنجازيهم عليها تفضلا ورحمة ﴿وَنَتَجَاوَزُ عَن سَيِّـَٔاتِهِمۡ﴾ فلا نعاقبهم عليها لتوبتهم وإنابتهم .والتجاوز: الغفران، فيغفر لهم الكثير من الزلل، ويتقبّل منهم اليسير من العمل .[وفي قراءة: بالبناء للمفعول في الفعلين (أولئك الذين يُتقبلُ عنهم أحسنُ ما عملوا و يُتجاوزُ عن سيئاتهم)].﴿فِيٓ أَصۡحَٰبِ ٱلۡجَنَّةِۖ﴾ حال، أي: حال كونهم في جملة أصحاب الجنّة، وعدادهم المنتظمين في سلكهم وزمرتهم ثواباً ومقاماً .﴿وَعۡدَ ٱلصِّدۡقِ﴾ أي: وعدهم الله وعد الصدق، أو وعداً صادقاً ﴿ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ﴾ به على ألسنة الرّسل في الدنيا .

46:17Страница 504

وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ أُفّٖ لَّكُمَآ أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ وَيۡلَكَ ءَامِنۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ فَيَقُولُ مَا هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٧

А есть такой, который говорит своим родителям: «Тьфу вам! Неужели вы угрожаете мне тем, что меня вытащат из могилы, в то время как до меня уже прошло много поколений?». Они просят Аллаха о помощи: «Горе тебе! Уверуй, ведь обещание Аллаха истинно!». Он же говорит: «Это - всего лишь легенды древних народов».

١٧ - ﴿وَٱلَّذِي قَالَ لِوَٰلِدَيۡهِ﴾ أي: عند دعوتهما إيّاه إلى الإيمان بالله وبالبعث والنّشور وإلى الاستقامة.والمراد به: الجنس، فهو عام في كلّ من قال هذا، وهو المكذّب بالبعث العاقّ لوالديه . وإذاً فهو في معنى الجمع، ولذا أخبر عنه بقوله:(أولئك الذين حقّ عليهم القول)الأحقاف(١٨) كما سيأتي .﴿أُفّٖ لَّكُمَآ﴾ – بكسر الفاء بالتنوين وعدمه، وفتحها، ثلاث قراءات - أي: قال هذا إظهاراً لتضجّره منهما، وهو صوت يصدر عند التضجّر.أو: اسم للفعل، أي: أتضجّر منكما. وأفّ: كلمة تضجّر وتبَرّم وكراهية .﴿أَتَعِدَانِنِيٓ أَنۡ أُخۡرَجَ﴾[وفي قراءة: (أتعدانّي) بالإدغام و المد] أي: أتخبراني أن أُبعث من القبر بعد الموت ﴿وَقَدۡ خَلَتِ ٱلۡقُرُونُ مِن قَبۡلِي﴾ أي: مضت الأمم ولم تُبعث، أو هلكوا فلم يُبعث منهم أحد .﴿وَهُمَا يَسۡتَغِيثَانِ ٱللَّهَ﴾ له، أي: يسألونه تعالى الغوث بتوفيق ولدهمـا في الرجـوع إلى الإيمـان، ويقولان له: ﴿وَيۡلَكَ ءَامِنۡ﴾ بالبعث والنشور والمجازاة على الأعمال ﴿إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّه﴾ بالبعث والحساب ﴿حَقّٞ﴾ ثابت لا خُلف فيه.و «ويلك»: في الأصل كلمة دعاء بالثبور والهلاك، وهي مصدر منصوب بفعل ملاق له في المعنى الأصليّ، أي: هلكتَ هلاكاً، والمراد به هنا: حثّ المخاطب وتحريضه على الإيمان، لا الدعاء عليه بذلك .﴿فَيَقُولُ﴾ مكذّباً لهما: ﴿مَا هَٰذَآ ﴾ الذي تقولانه من البعث بعد الموت ﴿إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾ أي: أحاديثهم، وخرافاتهم، وأباطيلهم التي سطّروها في كتبهم .

46:18Страница 504

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ فِيٓ أُمَمٖ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِم مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ ١٨

Сбылось Слово относительно них и живших до них народов из числа джиннов и людей. Воистину, они были потерпевшими убыток.

١٨ - ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ أي: القائلون هذه المقالة، المنكرون للبعث.خبر (والذي قال لوالديه) كما تقدّم.﴿ٱلَّذِينَ حَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلُ﴾ بالعذاب، أي: وجب عليهم العذاب وثبت.ولعلّ المراد بالقول هنا: هو قوله سبحانه وتعالى لإبليس: (لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين)ص(٨٥).﴿فِيٓ أُمَمٖ﴾ أي: حقّ عليهم القول في جملة أمم ﴿قَدۡ خَلَتۡ﴾ أي: مضت وتقدّمت ﴿مِن قَبۡلِهِم﴾ من الأمم الكافرة المكذّبة بالبعث ﴿مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ خَٰسِرِينَ﴾ أنفسهم وأهليهم يوم القيامة .

46:19Страница 504

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ وَلِيُوَفِّيَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٩

Для всех будут ступени, соответствующие тому, что они совершили, дабы Аллах воздал им сполна за их деяния, и с ними не поступят несправедливо.

١٩ - ﴿وَلِكُلّٖ﴾ من الفريقين، أي: من جنس المؤمن والكافر ﴿دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۖ﴾ أي: مراتب من جزاء ما عملوا من الطاعات والمعاصي، كلّ بحسب عمله من الخير والشرّ، ومنازلهم في الآخرة على قدر أعمالهم في الدنيا .﴿وَلِيُوَفِّيَهُمۡ﴾ الله تعالى [وفي قراءة: (ولنوفّيهم) بالنون] ﴿أَعۡمَٰلَهُمۡ﴾ أي: جزاءها، إن خيراً فخير، وإن شراً فشرّ، ﴿وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ﴾ شيئاً، بنقص ثـواب ولا زيادة عقاب، فلا يُزاد في سيئات أولئك، ولا يُنقص من حسنات هؤلاء .

46:20Страница 504

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَذۡهَبۡتُمۡ طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ ٢٠

В тот день, когда неверующих представят Огню, им скажут: «Вы растратили свои блага в свой мирской жизни и попользовались ими. Сегодня вашим воздаянием будут унизительные мучения за то, что вы превозносились на земле без всякого права, и за то, что вы были нечестивцами».

٢٠ - ﴿وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ أي: واذكر يوم يُعرضون عليها بأن تُكشف لهم، أو: يُعذّبون بها .من قولهم: عُرض الأسرى على السّيف: إذا قُتلوا به.ويقال لهم تقريعاً وتوبيخاً: ﴿أَذۡهَبۡتُمۡ﴾[وفي قراءة: بهمزتين (ءأذهبتم)] ﴿طَيِّبَٰتِكُمۡ فِي حَيَاتِكُمُ ٱلدُّنۡيَا﴾ باشتغالكم بلذّاتكم وشهواتكم عن السّعي لآخرتكم ﴿وَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِهَا﴾ تمتّع الأنعام، تكذيباً منكم لما جاءت به الرسل من الوعد بالحساب والعقاب والثواب، فلم تؤدّوا حقّ الله فيها.﴿فَٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ عَذَابَ ٱلۡهُونِ﴾ أي: الهوان، أو: الذلّ والخزي ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: تتكبّرون فيها ﴿بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ﴾ أي: بسبب تكبّركم عن عبادة الله وتوحيده والإيمان به ﴿وَبِمَا كُنتُمۡ تَفۡسُقُونَ﴾ أي: تخرجون عن طاعة الله، وتعملون بمعاصيه، فتُعذّبون بها .

46:21Страница 505

۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١

Помяни брата адитов. Вот он предостерег свой народ среди барханов, хотя перед ним и позади него уже были предостережения: «Не поклоняйтесь никому, кроме Аллаха! Воистину, я боюсь, что вас постигнут мучения в Великий день».

٢١ - ﴿وَٱذۡكُرۡ﴾ يا محمد ﴿أَخَا عَادٍ﴾ هو هود عليه السلام، وكان أخاً لهم في النّسب، لا في الدين.﴿إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ﴾ أي: خـوّفـهـم وهـم عـاد الأولى ﴿بِٱلۡأَحۡقَافِ﴾ وهي ديار عاد ومنازلهم .جمع حِقْف: وهو في الأصل: ما استطال من الرّمل واعوجّ، ولم يبلغ أن يكون جبلاً.أو جمع حِقَاف، الذي هو جمع حِقْف، والمراد بها: منازل عاد الأولى باليمن، وكانت شمال حضرموت، وفي شمالها الربع الخالي، وفي شرقيّها عُمان، وموضعها اليوم رمال خالية، وكان أهلها من أشدّ الناس قوة، حيث قالوا: (من أشدّ منا قوّة)فصلت(١٥).وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ﴾ أي: تقدّمت ومضت الرّسل ﴿مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ﴾ أي: من قبل هود ومن بعده إلى أقوامهم ﴿أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ﴾ أي: بأن قال: لا تعبدوا إلاّ الله، وجملة: «وقد خلت» معترضة .﴿إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ﴾ أي: إن عبدتم غير الله، كما قال تعالى: (إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألاّ تعبدوا إلاّ الله)فصلت(١٤).وقيل: إن قوله: (من بين يديه) أي: قبل إرسال هود (ومن خلفه) أي: بعد إرساله في زمانه .

46:22Страница 505

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢

Они сказали: «Неужели ты пришел для того, чтобы отвратить нас от наших богов? Яви же нам то, чем ты нам угрожаешь, если ты - один из тех, кто говорит правду».

٢٢ - ﴿قَالُوٓاْ﴾ في جوابهم لنبيّهم: ﴿أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا﴾ أي: لتصرفنا وتصدّنا عن عبادتها إلى عبادة ما تدعونا إليه و إلى اتّباع قولك؟ أو: لتزيلنا عن عبادتها بالإفك والكذب .﴿فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ أي: من العذاب العظيم على عبادتها ﴿إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ في وعـدك لنا بوقوعه وإتيانه .

46:23Страница 505

قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣

Он сказал: «Знание - у Аллаха, а я лишь довожу до вашего сведения то, с чем я послан. Но я вижу, что вы являетесь невежественными людьми».

٢٣ - ﴿قَالَ﴾ هود عليه السلام: ﴿إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي: علم وقوع العذاب ومجيئه عند الله، فهو الذي يأتيكم به إن شاء ﴿وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ﴾ [وفي قراءة:بتخفيف اللام (وأُبْلِغكم ما أرسلتُ به)] إليكم من ربكم من الإنذار والإعذار، أي: هذا البلاغ من شأني، أما العلم بوقت وقوع العذاب فليس من شأني.﴿وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ﴾ باستعجالكم العذاب، بدلاً من اتّباعي فيما جئتكم به! فجاءهم العذاب الذي استعجلوه .

46:24Страница 505

فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤

Когда же они увидели его (наказание) в виде тучи, надвигающейся на их долины, они сказали: «Это - туча, которая прольет на нас дождь». О нет! Вот то, что вы торопили, - ветер, несущий с собой мучительные страдания.

٢٤ - قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوۡهُ﴾ أي: العذاب الذي يستعجلونه﴿عَارِضٗا﴾ أي: سحاباً عارضاً يعرض في أفق السماء أو في ناحية من نواحيه، ﴿مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ﴾ أي: متوجّها أو مقبلاً نحوها ﴿قَالُواْ﴾ مستبشرين به: ﴿هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ﴾ أي: سحاب عارض ممطر جاءنا بالخير، وقد كانوا ممحلين محتاجين إلى المطر، للسقيا والزراعة.والعارض: هو السحاب الذي يُرى في بعض آفاق السماء معترضا، قد استوى وحبا بعضه إلى بعض، وذلك لعرضه في بعض أرجاء السماء حين نشأ.قال تعالى: ﴿بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ﴾ من العذاب، ويحتمل أن يكون هذا من قول هود لهم، حيث قالوا (فأتنا بما تعدنا)الأحقاف(٢٢).﴿رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ أي: مؤلم موجع.

46:25Страница 505

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥

Он уничтожает всякую вещь по велению своего Господа. А на утро от них остались видны только их жилища. Так Мы воздаем грешным людям.

٢٥ - ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ﴾ تمرّ عليه، أي: تهلكه في الأنفس والأموال، ﴿بِأَمۡرِ رَبِّهَا﴾ أي: بإذنه تعالى لها في ذلك، وإرادته التي لا تعارض، كقوله:(ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم)الذاريات(٤٢) أي: كالشيء البالي.﴿فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ﴾ [وفي قراءة: بالتاء بناءً للفاعل (لا ترى إلا مساكنَهم)] قد أبادهم الله عن آخرهم، فلم تبق لهم باقية، إلاّ مساكنهم وبيوتهم﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما جزيناهم ﴿نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ الذين كذّبوا رسلنا، وخالفوا أمرنا، أي: هذا حكمنا فيهم.وفيه إشارة إلى أهل مكّة ومن كان على شاكلتهم .وفي الصحيحين ومسند أحمد عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعاً ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم، وكان إذا رأى غيما أو ريحاً عُرف ذلك في وجهه، قلت: يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم، فرحوا أن يكون فيه المطر، وأُراك إذا رأيته، عرفت في وجهك الكراهية؟ قال: «يا عائشة، وما يؤمّنني أن يكون فيه عذاب! قد عُذّب قوم بالرّيح، وقد رأى قوم العذاب، فقالوا: (هذا عارض ممطرنا)».وأخرج مسلم في صحيحه عن عائشة أيضا، قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عصفت الريح، قال: «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرّها، وشرّ ما فيها، وشرّ ما أُرسلت به»، قالت: وإذا تخيّلت السماء، تغيّر لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، وإذا أمطرت سُرِّي عنه، فسألته عن ذلك، فقال: «لعلّه يا عائشة كما قال قوم عاد: (فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا)» .

46:26Страница 505

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦

Мы укрепили их в том, в чем не укрепляли вас, и даровали им слух, зрение и сердца. Но ни их слух, ни их зрение, ни их сердца нисколько не помогли им, поскольку они отвергали знамения Аллаха, и их окружило (или поразило) то, над чем они насмехались.

٢٦ - ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ﴾ أي: عاداً، أي: أقدرناهم وبسطنا لهم، أو: هم وغيرهم من الأمم السالفة في الدنيا ﴿فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ﴾ أي: في الذي لم نمكّنكم فيه، يا أهل مكّة، من السّعة والبسطة والقوّة، فأعطيناهم من كثرة الأموال وبسطة الأجسام ما لم نعطكم.وهو أبلغ في التوبيخ وأدخل في الحثّ على الاعتبار.أو: ولقد مكّنا عاداً وغيرهم، كما مكّناكم، يا أهل مكة، في الأرض، أي: فلا تحسبوا أنّ ما مكناكم فيه مختصّ بكم، وأنه سيدفع عنكم من عذاب الله شيئاً، بل غيركم كان أعظم منكم تمكيناً في الأرض، فما أغنى عنهم ذلك من الله شيئاً .﴿وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ﴾ أي: لعاد، أو: لهم ولغيرهم من الأمم السالفة ﴿سَمۡعٗا﴾ أي: أسماعاً يستمعون بها مواعظ ربّهم ﴿وَأَبۡصَٰرٗا﴾ يبصرون بها حججه ﴿وَأَفۡـِٔدَةٗ﴾ أي: قلوباً، أو عقولاً وأفهاماً يعقلون بها ما يضرّهم وينفعهم .﴿فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ﴾ أي: ما دفع عنهم، أو: ما نفعهم ﴿سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ﴾ أي: شيئاً من الإغناء، أو الدفع، أو النّفع، حيث لم يتوصّلوا بهذه الحواسّ إلى التوحيد، وحقيقة الوعد والوعيد، فلم يستعملوها فيما خُلقت له، بل في خلافه.﴿إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ﴾ أي: لأنهم كانوا يجحدون، أي: ينكرون ويكفرون ﴿بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ أي: حججه وبراهينه الدالة على توحيده وإفراده بالعبادة.و «إذ» معمولة ل «أغنى» وأشربت معنى التعليل .﴿وَحَاقَ بِهِم﴾ أي: نزل وأحاط بهم ﴿مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ أي: من العذاب الذي كانوا يستعجلونه، ويكذّبون به، ويستبعدون وقوعه بطريق الاستهزاء والسخرية من الرّسل الذين حذّروهم منه .أي: فاحذروا أيها المخاطبون أن تكونوا مثلهم، فيصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب، في الدنيا والآخرة.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English