Аль-Джами аль-ваджизАль‑Маида · 5:4–5

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:4–5

5:4Страница 107

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤

Они спрашивают тебя о том, что им дозволено. Скажи: «Вам дозволены блага. А то, что поймали для вас обученные хищники, которых вы обучаете, как собак, части того, чему обучил вас Аллах, ешьте и поминайте над этим имя Аллаха. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах скор в расчете.

٤ - أسباب نزول الآية:روى ابن أبي حاتم عن عدي ابن حاتم و زيد بن مهلهل الطائيين، أنهما سألا رسول الله ﷺ فقالا:قد حرّم الله الميتة،فماذا يحل لنا منها؟ فنزلت الآية.و روى ابن أبي حاتم عن أبي رافع،مولى النبي ﷺ:أنه أمر بقتل الكلاب،فجاء الناس فقالوا:ما يحل لنا من هذه الأمّة التي أمرت بقتلها؟ فسكت ﷺ ، فأنزل الله الآية.﴿يَسۡـَٔلُونَكَ﴾ يا محمد ﴿مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ﴾ من الأطعمة ﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ﴾ أي: المستلذات، وما أذن الشارع في أكله من الحلال الطيب. وهذا يشمل جميع أنواع الحبوب والثمار، وجميع حيوانات البر، إلا ما استثناه الشارع، كالسباع وذوات الأنياب، وجميع أنواع الطير، إلا ما استثناه الشارع من الجوارح وذوات المخالب. ومثله قوله تعالى: (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث)الأعراف(١٥٧). وفي الحديث عن ابن عباس:«نهى رسول الله عن كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير».﴿وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ﴾ أي: وأحل لكم أكل صيد ما دربتم على الصيد من الكواسب له، كسباع البهائم: من الفهود والكلاب ونحوها، وسباع الطير، كالصقور والبوازي، ونحوها، مما يقبل التعليم والتدريب ويصيد بنابه أو بمخلبه. و المعنى: أحل لكم أكل صيد الجوارح المعلَّمة دون تذكية، لأن أخذ الكلب للصيد ذكاته. وسميت هذه السباع من البهائم والطير: جوارح، لكسبها القوت لأصحابها من الصيد. مأخوذ من الجرح: وهو الكسب. يقال: جرح فلان أهله خيراً، يجرح ويجترح، أي: تكسّب لعياله خيراً، ويقال: فلان لا جارح له، أي: لا كاسب له، ومنه قوله تعالى: (ويعلم ما جرحتم بالنهار)الأنعام(٦٠) أي: ما كسبتم به من خير وشر. ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ أي: مؤدِّبـين ومعوِّدين ومعلِّمين لها على الصيد، فهي حال من الضمير في (علّمتم) -أي: حال من الفاعل- أي: وما علمتم من الجوارح حال كونكم مكلِّبين لها على الصيد معلّمين و مدرّبين. ويحتمل أن يكون حالاً من المفعول، وهو (الجوارح)، أي: وما علمتم من الجوارح حال كونهن مكلِّبات للصيد، وذلك باقتناصه بمخالبها أو أظافرها. والتكليب: تعليم الكلاب الصيد، ثم استعمل في تعليم الجوارح مطلقاً. من الكَلَب: بمعنى الضراوة. يقال: كَلَب الكلب يكلِب واستكلب، إذا ضرى وتعود أكل الناس. ويقال: كلّبت الكلب بتشديد اللام : أي: أرسلته على الصيد. والمُكلِّب: مُعلِّم الكلب، ومثله سائر الجوارح، كيفية الاصطياد. ﴿تُعَلِّمُونَهُنَّ﴾ أي: تؤدبونهن وتدربونهن- حال من ضمير (مكلبين)- .﴿مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ﴾ من آداب الصيد، أي: من طريقة إمساك الجارح أو الكلب المعلَّم للصيد. وعلامة كون الجارح أو الكلب مُعلَّماً: أن يمسك الصيد -بعد أخذه - على صاحبه، ولا يمسكه على نفسه.و اشترط في صيد الجوارح أن يكون الجارح معلَّما و مرسلا من الصائد، حتى يكون قتل الجارح للصيد ذكاة شرعية، فإن أتى به حيا ، ذكّاه صاحبه.فائدة فقهيةواختلف في مشروعية الصيد بجوارح الطير، على قولين: الأول: فذهب الجمهور: إلى أن الصيد بالطيور كالصيد بالكلاب، لأنها تكلب الصيد بمخالبها، كما تكلبه الكلاب، واستدلوا له: بما رواه ابن جرير عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله ﷺ عن صيد البازي، فقال:«ما أمسك عليك فكُل». الثاني: وذهب مجاهد وغيره: إلى كراهة صيد الطير كله. واستدل بما رواه نافع عن ابن عمر، قال:«أما ما صاد من الطير: البازاتُ وغيرها من - جوارح - الطير، فما أدركت فهو لك، وإلا فلا تطعمه». قلت: والأول أوْلى وأظهر دليلا. ﴿فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: كلوا مما أمسكن من الصيد لأجلكم وإن قتلنه، فإنه حلال بالإجماع - وإن لم يُذكّ - ما لم يأكلن منه. بخلاف غير المعلَّمة، فإنه لا يحل صيدها ولا أكله. فإن أكلت المعلَّمة منه، فليس مما أمسكن على صاحبها، بل يكون مما أمسكه على نفسه، فلا يحل أكله. ﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ﴾ أي: على ما علَّمتم من الجوارح عند إرساله على الصيد. فإن ترك الصائد التسمية لم يحل، إلا أن يكون ناسياً. وإذا أدرك الصائد الصيد، وفيه حياة مستقرة، فليذبحه، وليسمِّ الله عليه. وفي الصحيحين عن عدي ابن حاتم، عن النبي ﷺ قال:«إذا أرسلت كلبك المعلَّم، وذكرت اسم الله عليه، فكل ما أمسك عليك، فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه». ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ﴾ بامتثال أمره، واجتناب نهيه ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾ فلا يعجزه شيء.فائدة فقهيةوقد ورد في السنة مثل ما دلت عليه الآية الكريمة:ففي الصحيحين من حديث عدي بن حاتم، قال: قلت: يا رسول الله، إني أرسل الكلاب المعلَّمة، وأذكر اسم الله، فقال:«إذا أرسلت كلبك المعلَّم، وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك» قلت: وإن قتلن؟، قال:«وإن قتلن، ما لم يشركها كلب ليس منها، فإنك إنما سميت على كلبك، ولم تسم على غيره» قلت: فإني أرمي بالمعراض الصيد، فأصيب، فقال:«إذا رميت بالمعراض فخزق فكله، وإن أصابه بعرض، فإنه وقيذ، فلا تأكله» و في لفظ لهما:«إذا أرسلت كلبك - أي: المعلَّم - فاذكر اسم الله، فإن أمسك عليك، فأدركته حياً فاذبحه، وإن أدركته قد قتل، ولم يأكل منه فكله، فإن أخْذَ الكلب ذكاته». و في رواية لهما:«وإن وجدت مع كلبك كلباً غيره، وقد قُتل، فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما قتله، وإن رميت بسهمك فاذكر اسم الله تعالى، فإن غاب عنك، فلم تجد فيه إلا أثر سهمك، فكل إن شئت، وإن وجدته غريقاً في الماء، فلا تأكل». وفيه: أن صيد السهم إذا أرسل وذكر اسم الله عليه، كصيد المعلَّم من الجوارح. أما ذكر التسمية عند الإرسال، في قوله: (واذكروا اسم الله عليه): ففي الصحيحين من حديث عدي بن حاتم بلفظ:«إذا أرسلت كلبك المعلَّم، وذكرت اسم الله، فكل ما أمسك عليك». و في الصحيحين أيضاً من حديث أبي ثعلبة الخشني بلفظ:«إذا أرسلت كلبك، فاذكر اسم الله، وإذا رميت بسهمك فاذكر اسم الله». واختلف في مشروعية الأمر بالتسمية، هل تكون عند إرسال الجارح المعلَّم، أم عند الأكل؟ على قولين: الأول: فذهب الجمهور وأحمد في المشهور عنه: إلى اشتراط التسمية - بهذه الآية والحديث -عند إرسال الجارح والرمي بالسهم. قال ابن عباس: إذا أرسلت جارحك فقل: باسم الله، وإن نسيت فلا حرج. وظاهر الأمر بالتسمية عند الإرسال: الوجوب. الثاني: وذهب البعض: إلى أن المراد بهذه الآية: الأمر بالتسمية عند الأكل: لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ علَّم ربيبه عمر بن أبي سلمة، فقال:«سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك». ولما ثبت في صحيح البخاري عن عائشة أنهم قالوا: يا رسول الله، إن قوماً يأتوننا - حديثٌ عهدهم بكفر - بلحمان لا ندري أَذُكر اسم الله عليها أم لا؟ قال:«سموا الله أنتم، وكلوا». قلت: والأول أوْلى، لظاهر أحاديث الباب بالتسمية عند الإرسال. والله تعالى أعلم. وفي الآية جملة فوائد منها: ما صادته الجوارح المعلّمة من الطير والبهائم، حلال أكله، وإن قتلنه، دون تذكية، فإن لم يقتلنه، وفيه حياة مستقرة، ذكّاه الصائد، وذكر اسم الله عليه. اشتراط التعليم في الجوارح: أن تسترسل إذا أُرسلت، وتنزجر إذا زُجرت، وإذا أمسكت، أمسكت على صاحبها، ولم تمسك على نفسها، ولا تأكل من الصيد. اشتراط أن يجرح الجارح الصيد، بنابه أو بمخلبه أو بهما معاً، لقوله تعالى: (من الجوارح)، أما إذا خنقه، أو قتله بثقله، فعلى قولين: أحدهما: لا يحل، لأن الجوارح يجرحن الصيد بأنيابها أو مخالبها، والثاني: يحل، لأن الجوارح بمعنى: الكواسب، أي: المحصّلات للصّيد، المدركات له، فلا يكون في هذا دلالة على اشتراط الجرح. قلت: و الأول أوْلى، قياسا على السهم، كما تقدم من حديث عدي ابن حاتم في الصحيحين بلفظ:«وإن أصابه بعرضه فهو وقيذ ، فلا تأكله».جواز اقتناء كلب الصّيد- كما ورد في الحديث الصحيح- لأن من لازم إباحة صيده وتعليمه، جواز اقتنائه، وكذا كلب الحراسة، أما اقتناء الكلب عموماً- أي: دون صيد أو حراسة- فحرام اتفاقا. طهارة ما أصابه فم الكلب من الصّيد، لأن الله أباحه، ولم يذكر له غُسلاً، فدلّ على طهارته. واختلف فيما إذا أكل الكلب من الصيد: أيحرم الصيد أم لا؟ على قولين: الأول: ذهب أبو حنيفة وصاحباه، وأحمد والشافعي في المشهور عنه: إلى أنه لا يحل أكل الصيد إن أكل منه الكلب، واستدلوا بما ثبت في الصحيحين من قوله ﷺ في صيد الكلب:«فإن أكل فلا تأكل، فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه». الثاني: وذهب مالك والشافعي في «القديم»، ورواه ابن جرير في تفسيره عن ابن عمر وابن عباس: إلى أن الصيد يؤكل وإن أكل منه الكلب. واستدلوا بما رواه أبو داود - بإسناد جيد قوي - عن أبي ثعلبة الخشني عن رسول الله ﷺ ، أنه قال في صيد الكلب:«إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله، فكُل وإن أكل منه، وكُل ما ردّت عليك يدك». قلت: والأول أولى، لثبوته في الصحيحين. أما أكل جوارح الطير من الصيد، فعلى قولين أيضاً: الأول: ذهب الجمهور: إلى أنه يحرم أكل ما أكلت منه جوارح الطير، ونص الشافعي على أنها كالكلب في ذلك. الثاني: وذهب أبو حنيفة وأحمد: إلى أنه لا يحرم أكل ما أكلت منه جوارح الطير، قالوا: لأنه لا يمكن تعليمها كما يُعلَّم الكلب بالضرب ونحوه، ولا تُعلّم إلا بأكلها من الصيد، فيعفى عن ذلك. والنص إنما ورد في الكلب لا في الطير. قلت: والأول أظهر عندي، لوضوح دليله، و لحديث عدي بن حاتم عند ابن جرير: أنه سأل رسول الله ﷺ عن صيد البازي ؟ فقال:«ما أمسك عليك فكل». والله تعالى أعلم.وأما صيد القوس- ومثله البندقية- فهل يشترط في حِل أكله التذكية، أم لا؟ على قولين: الأول: عدم اشتراط التذكية، لقوله ﷺ في صيد القوس:«ما صدت بقوسك فذكرت اسم الله عليه، فكل». وفي رواية:«ذُكِّي أو لم يُذكّ» أي: ذبح أو لم يذبح. الثاني: وذهب البعض: إلى اشتراط الذبح في حله، إن أدركه حياً. قلت: والأول أوْلى، لحديث:«ذُكّي أو لم يُذك».و الله تعالى أعلم.

5:5Страница 107

ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥

Сегодня вам дозволена благая пища. Еда людей Писания также дозволена вам, а ваша еда дозволена им, а также вам дозволены целомудренные женщины из числа уверовавших и целомудренные женщины из числа тех, кому Писание было даровано до вас, если вы выплатите им вознаграждение (брачный дар), желая сберечь целомудрие, не распутствуя и не беря их себе в подруги. Тщетны деяния того, кто отрекся от веры, а в Последней жизни он окажется среди потерпевших урон.

٥ - ﴿ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ﴾ أي: المستلذات من الأطعمة والأشربة، والذبائح والصيد. ﴿وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: وذبائح اليهود والنّصارى ﴿حِلّٞ لَّكُمۡ﴾ أيها المسلمون، أي: حلال لكم أكلها. وهو أمر مجمع عليه بين العلماء، فذبائحهم حلال للمسلمين، لأنهم يعتقدون تحريم الذبح لغير الله، ولا يذكرون على ذبائحهم إلا اسم الله، وإن اعتقدوا في الله ما هو عنه منزّه، كالصاحبة والولد، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. أما ذبائح غيرهم من الكفار، كالمجوس، وأهل الأوثان، والملحدين، فلا تحل ولا تؤكل عند الجمهور. و الطعام: اسم لما يؤكل، ومنه الذبائح.فائدةواختلف في ذبائحهم إذا ذكر اسم غير الله عليها: أحلال أم حرام؟ على أقوال: الأول: فذهب الجمهور: إلى أن ذبائحهم حلال للمسلمين إذا ذكروا اسم الله عليها عند الذبح. فإن ذكروا اسم غيره عليها، فإنها لا تحل. قال علي وعائشة وابن عمرو: إذا سمعت الكتابي يُسمي غير الله، فلا تأكل. الثاني: وذهب مالك: إلى أن الكتابي إذا سمى على ذبيحته اسم غير الله، فإنه يكره أكلها ولا يَحرُم، أما مع عدم العلم بالتسمية، فإنها حلال. وفي الصحيح أن رسول الله ﷺ أكل من الشاة المصليَّة التي أهدتها إليه اليهودية في خيبر. الثالث: وذهب الشعبي وعطاء وكثير من أهل العلم: إلى أنه يحل أكلها وإن ذكروا عليها اسم غير الله. قالوا: فإن الله قد أحل ذبائحهم، وهو يعلم ما يقولون. قلت: حديث:«إنهم يأتوننا بلُحمان لا ندري أذكروا عليها اسم الله أم لا؟ قال: اذكروا اسم الله عليها أنتم وكلوا» يؤيد ما ذهب إليه أهل القول الثالث. والله تعالى أعلم. ﴿وَطَعَامُكُمۡ﴾ أيها المسلمون ﴿حِلّٞ لَّهُمۡۖ﴾ أي: حلال لأهل الكتاب أن تطعموهم إياه، وهذا من باب المكافأة والمقابلة والمجازاة. وأما ما أخرجه الترمذي وأبو داود عن أبي سعيد الخدري، وفيه:«ولا يأكل طعامك إلا تقي» فمحمول على الندب والاستحباب.﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ﴾ أي: وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات - دون الفاجرات منهن المجاهرات بالزنا والفاحشة - ﴿وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ ﴾ أي: وأُحل لكم أيضاً نكاح العفائف الحرائر من الكتابيات -دون الفاجرات منهن والمجاهرات بالزنا كذلك وخص المحصنات - أي: العفيفات عن الزنا بالذكر للترغيب في نكاحهن، والحث على اختيارهن.فائدةلم تذكر الآية أن نساء المؤمنات حلال لرجال أهل الكتاب - كما أُحل طعامنا لهم فدل على تحريم نساء المؤمنات على رجال أهل الكتاب من اليهود والنصارى. هذه الآية مخصِّصة لقوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن)البقرة(٢٢١). على قول من قال بدخول الكتابيات في عموم قوله: (المشركات)، وإلا فلا معارضة بين الآيتين، لأن أهل الكتاب منفصلون في ذكرهم عن المشركين في غير موضع من كتاب الله، كقوله سبحانه وتعالى: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين)البينة(١). وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية، ويقول: لا أعلم شركاً أعظم من أن تقول: إن ربَّها عيسى. والجمهور على خلافه. قلت : و هو الصواب. قوله تعالى: (والمحصنات) أي: الحرائر العفائف عن الزنا، وعليه فقد خرج بهذا القيد: الإماء الأرقاء: أما المؤمنات منهن، فلا يجوز نكاحهن للأحرار إلا بشرطين: أولا : عدم الطَّولْ، أي: عدم الغنى والقدرة و السعة. ثانيا : وخوف العَنَت، كما في قوله: (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات)النساء(٢٥). وأما الكتابيات منهن، فلا يجوز نكاحهن للأحرار مطلقاً. الفاجرات غير العفيفات عن الزنا: لا يباح نكاحهن سواء كن مسلمات أو كتابيات، حتى يتبن إلى الله توبةً نصوحاً، لقوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة)النور(٣).﴿إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ أي: أعطيتموهن مهورهن، فكما هن محصنات عفائف، فابذلوا لهن المهور عن طيب نفس منكم. والمعنى: أبحنا لكم نكاحهن، إذا أعطيتموهن مهورهن. ومفهومها: أن من عزم على أن لا يعطيها مهرها، فإنها لا تحل له. والأمر بإيتائها المهر متعلق بكونها رشيدة تصلح للإيتاء، وإلا أعطاه الزوج لوليها. وإضافة الأجور إليهن، دليل على أن المرأة تملك جميع مهرها، فليس لأحد أن يأخذ منه شيئاً، إلا ما طابت به نفسها لزوجها، أو وليها، أو غيرهما. ﴿مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ﴾ أي: حـال كونكـم -أيها الأزواج- محصنين لنسائكم متعففين بهن عن الزنا أعفاء بالنكاح منهن، طالبين به الإحصان، غير مجاهرين بالزنا معلنين به. وهذا الشرط في الرجال. يقال: سفح الماء يسفحه: إذا صبه. ﴿وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ﴾ أي: ولا مصاحبي صديقات وخليلات للزنا بهن سراً. جمع خِدن: وهو الصديق، ويطلق على الذكر والأنثى. وقد شرط الله في هذه الآية العفة والإحصان في الرجال، وعدم المجاهرة بالزنا، وعدم اتخاذ الأخدان، كالعشيقات ونحوهن، كما شرط ذلك في النساء -الآية (٢٥) من سورة النساء-أن يكن محصنات، غير مسافحات ولا متخذات أخدان. فمن شروط التزوُّج أن يكون الرجل عفيفاً عن الزنا، وكذا المرأة. فائدةوقد ذهب الإمام أحمد: إلى أنه لا يصح نكاح المرأة، البغي، حتى تتوب، فإن دامت على البغاء، فلا يصح تزويجها من رجل عفيف. وكذلك لا يصح عنده عقد الرجل الفاجر على المرأة العفيفة، حتى يتوب، ويقلع عما هو فيه من عدم العفة، لهذه الآية، ولحديث:«لا ينكح الزاني المجلود إلا مثله».﴿وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ﴾ أي: ينكره ويجحده ويرتد عنه، بكفره بالله ورسوله، وما يجب الإيمان به من كتبه ورسله، أو شيء من شرائع دينه ﴿فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ﴾ أي: بطل ثواب عمله الصالح قبل ذلك، فلا يعتد به، ولا يثاب عليه، وهذا الإحباط في العمل، مشروط بمن مات على كفره وردَّته، كما في قوله: (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة)البقرة(٢١٧). ﴿وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ﴾ لأنفسهم وأهليهم، الحاصلين على الشقاوة في الدارين.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English