Аль-Джами аль-ваджизАль‑Анам · 6:121–132

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:121–132

6:121Страница 143

وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ وَإِنَّهُۥ لَفِسۡقٞۗ وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ ١٢١

Не ешьте из того, над чем не было произнесено имя Аллаха, ибо это есть нечестие. Воистину, дьяволы внушают своим помощникам препираться с вами. Если вы станете повиноваться им, то окажетесь многобожниками.

١٢١ - سبب نزول الآية : أخرج أبو داود وابن ماجه والحاكم- بإسناد صحيح- عن ابن عباس في قوله تعالى: (وإن الشياطين ليوحون إلي أوليائهم ليجادلوكم) قالوا : ما ذبح الله فلا تأكلون، وما ذبحتم أنتم تأكلون ؟ فأنزل الله الآية.﴿وَلَا تَأۡكُلُواْ مِمَّا لَمۡ يُذۡكَرِ ٱسۡمُ ٱللَّهِ عَلَيۡهِ﴾ نهيٌ عن أكل الميتات- أي : ما مات بغير ذكاة شرعية بأنواعها، كالمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنّطيحة، وما أكل السبع- وما أهلّ به لغير الله، أو ذُكر عليه اسم غير الله من ذبائح المشركين ، وما ذبح على النُّصب ونحوه ، وما ذكر عليه اسم مع اسمه تعالى عند ذبحه . أما ذبائح المسلمين وذبائح أهل الكتاب ، إذا ذكروا عليها اسم الله: فحلال .وأما ذبائح أهل الكتاب إذا ذكروا عليها اسم غير الله، كعُزير والمسيح ، فعلى قولين: الأول: تحرم .والثاني: يحل أكلها إذا سمى عليها المسلم. قلت: وهو المترجح عندي: لعموم قوله تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم)المائدة(٥)، و لقوله ﷺ: «سمّوا الله أنتم و كلوا»، عند البخاري من حديث عائشة . و أما ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم الله عليها ، فعلى أقوال ثلاثة : الأول : ذهب طائفة من العلماء إلى تحريمها، سواء تركها عمدا أو سهوا وهو قول الظاهرية.الثاني : و ذهب الشافعي وغيره : إلى حلِّها ، إن تُركت التسمية عمدا أو سهوا ، لأن التسمية عندهم مندوبة مستحبة، وليست بواجبة. قال ابن عباس: ما ذبحه المسلم، ولم يُسمِّ فيه عمدا أو نسيانا فهو حلال . الثالث : و ذهب الجمهور : إلى حلها أن تُركت التسمية سهوا أو نسيانا، وإلى حرمتها إن تُركت عمدا. قلت : والمترجح عندي: قول الشافعي ، بأن الأمر بالتسمية ندب لا واجب، لحديث عائشة المتقدم . والله تعالى أعلم. ﴿وَإِنَّهُۥ﴾ أي: الأكل مما لم يُذكر اسم الله عليه، كالميتة، وما أهل به لغير الله، وما ذبح على اسم غير الله أو ذُكر عليـه اسم مـع اسمه تعـالى، ومـا ذبـح على النصب ﴿لَفِسۡقٞۗ﴾ أي : لخروج عن طاعة الله و أمره وحُكمه، ومعصيةٌ. وقيل: إن الضمير عائد على الذبح لغير الله .﴿وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِهِمۡ﴾ من الكفار، أي: يوسوسون لهم ويلقون إليهم بالشبه والأهواء والآراء ﴿لِيُجَٰدِلُوكُمۡۖ﴾ بغير علم ولا حجه ولا برهان، فى تحليل الميتة ، كقولهم لكم :أتأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله؟ -يعنون بذلك :الميتة- ﴿وَإِنۡ أَطَعۡتُمُوهُمۡ﴾ فيما يأمرونكم به وينهونكم عنه، أو: في شركهم، وتحليلهم الحرام، وتحريمهم الحلال، أو : في أكل الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه. ﴿إِنَّكُمۡ لَمُشۡرِكُونَ﴾ مثلهم، لأنكم عدلتم عن أمر الله وشرعه إلى قول غيره ، فقدمتموه عليه، و لأنكم اتخذتموهم أولياء من دون الله، و وافقتموهم على ما هم عليه من تحليل الحرام وتحريم الحلال، فهذا هو الشرك بعينه، كقوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله)التوبة(٣١). و عن عدي بن حاتم عند الترمذي في تفسيرها: أنه قال : يا رسول الله ما عبدوهم، فقال ﷺ :«بلى إنهم أحلوا لهم الحرام، وحرموا عليهم الحلال ، فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم». وعليه: فمن اعتقد تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله يقيناً، فقد كفر. ومن أحل حراما أو حرم حلالا فهو كافر مشرك، لأنه أثبت شرعا و مُشرِّعا غير الله.روى الطبراني وغيره عن ابن عباس قال: لما نزلت: (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) أرسلت فارس إلى قريش : أن خاصموا محمدا فقولوا له: ما تذبح أنت بيدك بسكين فهو حلال ، وما ذبح الله بشمشار من ذهب- يعني:الميتة- فهو حرام؟ فنزلت : (وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم) قال : الشياطين من فارس، وأولياؤهم من قريش.فائدة فقهيةاستدل بهذه الآية من ذهب إلى أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها، وإن كان الذابح مسلما واختلف فيه على ثلاثة أقوال: الأول: فذهب بعضهم : إلى أن الذبيحة لا تحل بترك التسمية عليها عند ذبحها ، سواء كان الترك عمدا أو سهوا. وهو مروي عن ابن عمر ونافع والشعبي وابن سيرين ورواية عن مالك وأحمد ابن حنبل واختاره أبو ثور وداود الظاهري واحتجوا لمذهبهم. بهذه الآية وبالتأكيد فيها بقوله: (وإنه لفسق) والضمير: قيل: عائد على الأكل، وقيل: عائد على الذبح لغير الله. وبقوله تعالى في آية الصيد:(فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه)المائدة(٤).وبالأحاديث الواردة في الأمر بالتسمية عند الذبح والصيد: كحديث عدي بن حاتم: «إذا أرسلت كلبك المُعلَّم وذكرت اسم الله عليه، فكل ما أمسك عليك» وهو في الصحيحين.وحديث رافع بن خديج :«ما أنهر الدم، وذُكر اسم الله عليه فكلوه». وهو في الصحيحين أيضا.وحديث ابن مسعود، أنّ رسول الله ﷺ قال للجنّ:«لكم كل عظم ذُكر اسم الله عليه». رواه مسلم .وحديث عائشة: أنّ ناسا قالوا: يا رسول الله، إنّ قوما يأتوننا باللحم، لا ندري أذُكر اسم الله عليه، أم لا؟ قال:«سمّوا عليه أنتم وكلوا». قالت: و كانوا- أي: القوم الذين يأتون باللحم- حديثي عهد بالكفر. رواه البخاري. ووجه الدلالة فيه : أنهم فهموا أن التسمية واجبة لا بد منها، وخشوا أن لا تكون وجدت من أولئك لحداثة إسلامهم ، فأمرهم بالاحتياط بالتسمية عند الأكل لتكون كالعوض عن المتروكة عند الذبح، إن لم تكن وجدت، وأمرهم بإجراء أحكام المسلمين على السداد.الثاني : وذهب الشافعي وأصحابه ورواية عن أحمد ورواية عن مالك : إلى أن التسمية مستحبة، لا واجبه، فإن تُركت عمدا أو نسيانا لا يضر ذلك وحلال أكلها . واحتجوا لمذهبهم : بما حَمَل الشافعي الآية : (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق) على ما ذُبح لغير الله، كقوله تعالى: (أو فسقا أهل لغير الله به)الأنعام(١٤٥)، ويؤيده : قول عطاء في الآية :«ينهى عن ذبائح كانت تذبحها قريش للأوثان» .وبما رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس فى الآية : (ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه) قال: هي الميتة. وبما رواه أبو داود مرسلا بلفظ:«ذبيحة المسلم حلال ، ذكر اسم الله أو لم يذكر، إنه إن ذكر، لم يذكر إلا اسم الله» . ويعضده: ما رواه الدارقطني عن ابن عباس قال:«إذا ذبح المسلم ولم يذكر اسم الله فليأكل، فإن المسلم فيه اسم من أسماء الله». وبحديث عائشة المتقدم عند البخاري بلفظ : إن ناسا قالوا : يا رسول الله ، إن قوما حديثي عهد بجاهلية يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟ قال:«سموا أنتم وكلوا». قال البيهقي: فلو كان وجود التسمية شرطا لم يرخص لهم في الأكل منها إلا مع تحققها .الثالث : و ذهب الجمهور إلى التفصيل، فقالوا: إن ترك التسمية على الذبيحة نسيانا لم يضره ذلك، وإن تركها عمدا لم تحل، وهذا هو المشهور من مذهب مالك، وأحمد وبه يقول أبو حنيفة وإسحق بن راهويه، ومروي عن علي وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن البصري وغيرهم . واحتُجّ لمذهبهم: بالحديث المروى من طرق عند ابن ماجه عن النبي ﷺ :«إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».وبحديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال : يا رسول الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي؟ فقال:«اسم الله على كل مسلم» والحديث إسناده ضعيف، قاله ابن كثير. وبما رواه البيهقي عن ابن عباس أنه قال:«المسلم يكفيه اسمه، إن نسى أن يُسمي حين يذبح فليذكر اسم الله وليأكله».قلت: وقد تقدم: أن المترجح عندي: قول الشافعي بالحل في الترك عمدا ونسيانا، لأن الأمر للنّدب بقرينة حديث عائشة ، والله تعالى أعلم.

6:122Страница 143

أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢

Разве тот, кто был мертвецом, и Мы вернули его к жизни и наделили светом, благодаря которому он ходит среди людей, подобен тому, кто находится во мраках и не может выйти из них? Так неверующим представляется прекрасным то, что они совершают.

١٢٢ - ﴿أَوَمَن كَانَ﴾ قبل هداية الله له ﴿مَيۡتٗا﴾ في ظلمات الكفر والضلالة والجهل والمعاصي هالكا حائراً ﴿فَأَحۡيَيۡنَٰهُ﴾ بنور العلم والإيمان والهدى والطاعة. ﴿وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ﴾ آمنا مطمئنا على بصيرة وهداية من ربه ودينه متبصرا به الحق في أموره مهتدياً به إلى الخير في سبيله. والنور: هو القرآن أو الإسلام. ﴿كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ﴾ أي : في ظلمات الكفر والضلال، والجهل والأهواء، والمعاصي والآثام، وعمى البصيرة وموت القلب ﴿لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ﴾ فلا يهتدي إلى منفذ ولا مخلص مما هو فيه، أي: فكيف يستويان؟!وفي الحديث عند أحمد في «مسنده» أن رسول الله ﷺ قال:«إنّ الله خلق خلقه في ظلمة ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل».﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: كما زُين للمؤمنين الإيمان فضلا من الله ونعمة ﴿زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ من فنون الكفر والمعاصي، عدلاً منه وحكمة، وحسَّن لهم الشيطان أعمالهم وما هم فيه من الجهالات والأهواء والضلالات و زينها في قلوبهم حتى استحسنوها ورأوها حقا وصوابا . أو: هو الله سبحانه وتعالى الذي زين لهم، لقوله:(زينا لهم أعمالهم)النمل(٤)، ليستوجبوا بذلك العذاب . والآية : تمثيل لحال المؤمن والكافر، لتنفير المسلمين عن طاعة المشركين، فمثل المؤمن المهتدي كمن كان ميتا هالكا قبل هداية الله له، فأحياه الله بالقرآن والإيمان وأعطاه نورا يستضيء به في مصالحه ويهتدي به إلى طرقه. ومثل الكافر الضال، كمن هو منغمس في ظلمات الكفر والجهل والضلال لا خلاص له منها فهو على الدوام متحير في ضلاله متردد في باطله لا يهتدي إلى خير فكيف يستويان؟!وهذا كقوله: (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون) هود(٢٤). وقوله تعالى : (وما يستوي الأعمى والبصير ١٩ ولا الظلمات ولا النور ٢٠ ولا الظل ولا الحرور ٢١ وما يستوي الأحياء ولا الأموات ٢٢ )فاطر(١٩-٢٢) وقوله: (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمّن يمشي سويا على صراط مستقيم )تبارك(٢٢). وفي الآية : توحيد النور، لوحدة مصدره وتعدد الظلمات، لكثرة مصادرها وتعدد أشكالها وأنواعها. وعن زيد بن أسلم في تفسير هذه الآية قال: نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل بن هشام كانا ميتين في ضلالتهما فأحيا الله عمر بالإسلام، وأعزه، وأقر أبا جهل في ضلالته وأذله، وذلك أن رسول الله ﷺ دعا فقال:«اللهم أعز الإسلام بأبي جهل عمرو بن هشام، أو بعمر بن الخطاب». فاستُجيب له في عمر بن الخطاب.

6:123Страница 143

وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ١٢٣

Вот так в каждом селении Мы создавали главных грешников, чтобы они строили там козни. Однако они строят козни только против самих себя, но не ощущают этого.

١٢٣ - ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي: وكما جعلنا في قريتك-يا محمد- أكابر من المجرمين ورؤساء ودعاة إلى الكفر والصد عن سبيل الله، وإلى مخالفتك وعداوتك. ﴿جَعَلۡنَا فِي كُلِّ قَرۡيَةٍ﴾ مـن قـرى الرسـل مـن قبـلك ﴿أَكَٰبِرَ مُجۡرِمِيهَا﴾ أي: رؤساءها وعظماءها، الذين كبر جرمهم واشتد طغيانهم. وخصهم بالذكر، لأنهم أقدر على الفساد من غيرهم . والأكابر : جمع أكبر، وهم الرؤساء والعظماء. و المجرمون : جمع مجرم، من أجرم إذا اكتسب أمرا مكروها ومنه الجرم والجريمة، للذنب والإثم. ﴿لِيَمۡكُرُواْ فِيهَاۖ﴾ بالصد عن سبيل الله، وبالدعوة إلى الضلالة وإلى سبيل الشيطان بزخرف من القول والفعل ومحاربة الرسل وأتباعهم بالقول والفعل أيضا. والمكر: الخديعة والحيلة في مخالفة الاستقامة ، أو صرف الغير عن المقصود بحيلة. و الآية : كقوله تعالى : (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين)الفرقان(٣١)، وقوله: (وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون) سبأ(٣٤)، وقوله: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون )الزخرف(٢٣).﴿وَمَا يَمۡكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمۡ﴾ أي: وما يعود وبال مكرهم ، وكيدهم، وإضلالهم إلا على أنفسهم، كقوله جل و علا : (ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله)فاطر(٤٣)، و قوله: (وليحملن أثقالهم وأثقالاً مع أثقالهم)العنكبوت(١٣)، وقوله: (ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون)النحل(٢٥).﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ بذلك، لفرط جهلهم، واتباعهم أهواءهم. وهكذا يُبتلى الأنبياء والمرسلون بأمثال هؤلاء الأكابر من المجرمين، ثم تكون لهم العاقبة ولأتباعهم.

6:124Страница 143

وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَةٞ قَالُواْ لَن نُّؤۡمِنَ حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ ١٢٤

Когда им явилось знамение, они сказали: «Мы не уверуем, пока не получим то, что получили посланники Аллаха». Аллах лучше знает, кому доверить Свое послание. Грешников же постигнет унижение перед Аллахом и тяжкие мучения за то, что они строили козни.

١٢٤ - ﴿وَإِذَا جَآءَتۡهُمۡ﴾ أي: الأكابر والرؤساء من قريش ﴿ءَايَةٞ﴾ أي: برهان وحجة قاطعة على صدق محمد ﷺ وصدق دعوته وما جاء به من عند الله.﴿قَالُواْ﴾ أي: الأكابـر والرؤساء حسدا منهم وبغيـا: ﴿لَن نُّؤۡمِنَ﴾ به ونصـدق ﴿حَتَّىٰ نُؤۡتَىٰ﴾ أي: نُعـطى ﴿مِثۡلَ مَآ أُوتِيَ رُسُلُ ٱللَّهِۘ﴾ من النبوة والرسالة والوحي والمعجزات، لأننا أكثر أموالا وأولادا وأعظم جاها، وهذا كقوله : (وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا)الفرقان(٢١). قال الله تعالى ردا عليهم : ﴿ٱللَّهُ أَعۡلَمُ حَيۡثُ يَجۡعَلُ رِسَالَتَهُۥ﴾ [و في قراءة: بالجمع: (رسالاته)] أي: هو أعلم حيث يضع رسالته في موضعها اللائق بها، و من يَصلح لها من خلقه، فهؤلاء ليسوا أهلا لها و قد قالوا: (لولا نُزِّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم)الزخرف(٣١). والقريتان هما : مكة والطائف. وفي الآية: دليل على كمال حكمة الله تعالى وجلال علمه، فإنه لا يضع أمرا إلا عند أهله.وفي الحديث: عند أحمد ومسلم عن واثلة بن الأسقع أن رسول الله ﷺ قال:«إنّ الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من بني إسماعيل بني كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم». ﴿سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْ﴾ بسبب ما قالوه بغيا وحسدا، وعناداً واستكباراً﴿صَغَارٌ﴾ أي: ذل عظيم وهوان ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ يوم القيامة، فكما تكبروا على الحق، واستكبروا في الدنيا عن اتباع رسل الله، أعقبهم ذلك ذلاً وهوانا يوم القيامة، كقوله: (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)غافر(٦٠) أي : صاغرين، ذليلين، حقيرين. يقال: صَغِر يَصغَر صَغراً وصغارا، فهو صاغر: إذا ذل وهان. والصِّغر: القلة في المحسوسات.﴿وَعَذَابٞ شَدِيدُۢ﴾ في الآخرة ﴿بِمَا كَانُواْ يَمۡكُرُونَ﴾ أي: بسبب مكرهم في الدنيا وصدهم عن سبيل الله، لا ظلما منه تعالى لهم. و لمّا كان المكر غالبا إنما يكون خفيا- وهو: التلطف في التحيل والخديعة- قوبلوا بالعذاب الشديد من الله يوم القيامة، جزاءً وفاقا، (ولا يظلم ربك أحدا)الكهف(٤٩).

6:125Страница 144

فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ وَمَن يُرِدۡ أَن يُضِلَّهُۥ يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجٗا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ كَذَٰلِكَ يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٢٥

Кого Аллах желает наставить на прямой путь, тому Он раскрывает грудь для ислама, а кого Он желает ввести в заблуждение, тому Он сдавливает и сжимает грудь, словно тот забирается на небо. Так Аллах насылает скверну (или наказание) на тех, кто не верует.

١٢٥ - ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهۡدِيَهُۥ﴾ للتوحيد فضلا منه ونعمة ﴿يَشۡرَحۡ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِۖ﴾ أي : يوسع صدره لقبوله، ويوفقه له ويسهله له بفضله وإحسانه، وييسره لذلك، فهذه علامات على الخير، كقوله تعالى: (أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه)الزمر(٢٢)، وقوله: (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكرّه إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة)الحجرات(٧). وفي الحديث: عند ابن المبارك في «الزهد»، وعبد الرزاق في «المصنف»، وابن جرير، والبيهقي في «الأسماء والصفات»: أن رسول الله ﷺ سئل عن هذه الآية ، قالوا: كيف ينشرح صدره، يا رسول الله؟ قال:«نور يُقذف فيه فينشرح له وينفسح» قالوا: فهل لذلك من أمارة -أي: علامة- يُعرف بها؟قال:«الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت». وأخرجه بنحوه ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن مسعود، وفيه: أن رسول الله ﷺ تلا هذه الآية فقالوا: يا رسول الله ما هذا الشرح؟ قال:«نور يُقذف به في القلب» قالوا: فهل لذلك من أمارة تُعرف؟ قال: «الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل الموت». وشرح الصدر: توسعته، يقال: شرح الله صدره فانشرح، أي: وسعه فاتسع لقبول الإيمان والخير، وقيل: الشرح: الفتح والبيان، وقيل: هو نور يقذفه الله تعالى في القلب.﴿وَمَن يُرِدۡ﴾ الله ﴿أَن يُضِلَّهُۥ﴾ عدلا منه وحكمة ﴿يَجۡعَلۡ صَدۡرَهُۥ﴾ أي : يُصيِّره ﴿ضَيِّقًا﴾ عن قبول الإسلام، لا يتّسع لشيء من الهدى، ولا يخلص إليه شيء من الإيمان، ولا ينفذ فيه شيء من الخير. [وفي قراءة (ضَيْقا): بالتخفيف]. ﴿حَرَجٗا﴾ شديد الضيق، لا منفذ فيه للإسلام أو الإيمان، أو العلم أو اليقين ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِۚ﴾ أي: كأنما إذا دُعي الى الإسلام- من ضيقه وشدته عليه وقد قُدر عليه الضلال- قد كُلِّف الصعود إلى السماء، وهو لا يستطيعه بحال من الأحوال.قال ابن عباس-في قوله تعالى: (كأنما يصعد في السماء)-: فكما لا يستطيع ابن آدم أن يبلغ السماء، فكذلك لا يستطيع أن يدخل التوحيد والإيمان قلبه، حتى يُدخله الله فيه .وقال ابن جرير: هذا مثل ضربه الله لقلب الكافر في شدة ضيقه عن وصول الإيمان إليه، يقول: فمثله في امتناعه عن قبول الإيمان، وضيقه عن وصوله إليه، مثل امتناعه عن الصعود إلى السماء وعجزه عنه، لأنه ليس في وسعه وطاقته. فعلامة سعادة العبد وهدايته: اتساع صدره للإسلام وانفساحه له، وعلامة شقاوته وضلاله: ضيق صدره عن الإسلام وشدته عليه.والحرج: أضيق الضيق، وأشده، وغايته، وهو مصدر حَرَج صدره حَرَجاً فهو حَرِجٌ: أي ضاق ضيقا شديدا. وصف به الضيق للمبالغة، كأنه نفس الضيق. وأصل الحرج: مجتمع الشيء، ويقال للغيضة الملتفة الأشجار التي يصعب دخولها: حرجة. وقد سأل عمر بن الخطاب رجلا من الأعراب عن الحرجة فقال: هي الشجرة تكون بين الأشجار لا تصل إليها راعية ولا وحشية ولا شيء ، فقال عمر: كذلك قلب المنافق لا يصل إليه شيء من الخير. [وفي قراءة: (حَرِجا)- بكسر الراء- صفة عن أشد الضيق]. وقوله: (يصّعّد) أي: يتصعد، وفيه إدغام التاء في الأصل في الصاد، بمعنى: يتكلف الصعود فلا يستطيعه. وفي هذا التشبيه معجزة من معجزات القرآن العلمية، فإن من صعد في السماء يحس بأشد الضيق، وقرب الاختناق، لقلة الهواء والضغط.[وفي قراءة: (يصّاعد) و أصلها : يتصاعد ، فأدغمت التاء في الأصل في الصاد ، و في أخرى: (يَصْعد) بسكون الصاد]. ﴿كَذَٰلِكَ﴾ أي: مثل جعل صدر من أراد الله إضلاله ضيقا حرجا ﴿يَجۡعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجۡسَ﴾ أي: العذاب أو الخـذلان ، أو: الشـيطان يسـلطه ﴿عَلَى﴾ الكافريـن ﴿ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ﴾بالله ورسوله، فيغويهم ويصدهم عن سبيله.وأصل الرجس: النتن والقذر، أو المأثم، أو العمل المستقذر المؤدي إلى العذاب. وسمي بذلك مبالغة في ذمه .

6:126Страница 144

وَهَٰذَا صِرَٰطُ رَبِّكَ مُسۡتَقِيمٗاۗ قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦

Таков прямой путь твоего Господа. Мы уже подробно разъяснили знамения людям поминающим.

١٢٦ - ﴿وَهَٰذَا﴾ الذي أنت عليه يا محمد، والدين الذي شرعناه لك، بما أوحينا إليك هذا القرآن، هو ﴿صِرَٰطُ﴾ أي: طريـق ﴿رَبِّــكَ﴾ الذي ارتضـاه ﴿مُسۡتَقِيمٗاۗ﴾ معتدلا، لا اعوجاج فيه، أو لا ميل فيه إلى إفراط أو تفريط، موصلا الى الله وإلى دار كرامته. وفي الحديث: عند أحمد والترمذي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، في نعت القرآن:«هو صراط الله المستقيم، وحبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم» الحديث. و(مستقيما﴾ منصوب على الحال المؤكدة للجملة. ﴿قَدۡ فَصَّلۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ﴾ أي: بيّناها، ووضحناها، وفسرناها. ﴿لِقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ﴾ أي: يتعظون و يعتبرون ويعقلون عن الله ورسوله المعارف والحقائق. وخُصوا بالذكر، لأنهم المنتفعون بعلمهم وعملهم. وأصلها: يتذكرون، فأدغمت التاء في الأصل في الذال.

6:127Страница 144

۞ لَهُمۡ دَارُ ٱلسَّلَٰمِ عِندَ رَبِّهِمۡۖ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٧

Им уготована Обитель мира и благополучия у их Господа. Он является их Покровителем благодаря тому, что они совершали.

١٢٧ - ﴿لَهُمۡ﴾ أي: المتذكرون المتدبرون ﴿دَارُ ٱلسَّلَٰمِ﴾ أي: الجنة ﴿عِندَ رَبِّهِمۡۖ﴾ يوم القيامة. وسميت الجنة دار السلام: لسلامتها من كل مكروه وعيب، وآفة وكدر، وهَمّ وغَمّ وحزن ، وغير ذلك من المنغصات، كماقال تعالى: (وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون)الزخرف(٧١). قال ابن كثير في «تفسيره»: وإنما وصف الله الجنة بدار السلام، لسلامة المؤمنين فيما سلكوه من الصراط المستقيم، المقتفي أثر الأنبياء وطرائقهم، فكما سلموا من آفات الاعوجاج في الدنيا ، أفضوا الى دار السلام في الآخرة. ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُم﴾ أي: حافظهم وناصرهم ومؤيدهم، ومواليهم في الدنيا بنصره وهداه، وفي الآخرة برحمته ورضاه. أو: هو متولي أمورهم، وإيصال الخير إليهم، حتى يدخلوا الجنة آمنين من كل مكروه، فهم في أمنه وأمانه.﴿بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ في الدنيا بطاعة الله، أي: بسبب أعمالهم الصالحة، تولاهم ولطف بهم في جميع أمورهم، وأعانهم على طاعته، ويسّر لهم كل سبب موصل الى محبته، وأثابهم الجنة بمنّه وكرمه.

6:128Страница 144

وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلۡإِنسِ رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ خَٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ١٢٨

В тот день Он соберет их вместе: «О сонмище джиннов! Вы ввели в заблуждение многих людей». Их помощники из числа людей скажут: «Господь наш! Одни из нас пользовались другими, и мы достигли нашего срока, который Ты назначил нам». Он скажет: «Огонь будет вашей обителью, в которой вы пребудете вечно, если только Аллах не пожелает иначе!». Воистину, твой Господь - Мудрый, Знающий.

١٢٨ - ﴿وَ﴾ اذكر يا محمد فيما تقصه عليهم وتنذرهم به ﴿يَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ﴾ الله [وفي قراءة بالنون:(نحشرهم)] ﴿جَمِيعٗا﴾ يوم القيامة للفصل والحساب، أي: يحشر الخلق جميعا من الثقلين: الإنس والجن ، فيقول الله لهم: ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ﴾ أي: يا جماعة الجن. والمعشر: الجماعة أمرهم واحد، والمراد بالجن هنا: الشياطين. ﴿قَدِ ٱسۡتَكۡثَرۡتُم مِّنَ ٱلۡإِنسِۖ﴾ أي: أكثرتم من إغوائهم وإضلالهم وصدهم عن سبيلي، أو: أكثرتم من دعوتهم للضلال والغواية. أو: أكثرتم منهم، بأن جعلتموهم أتباعكم في الضلال والغواية. وهذا كقوله: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين)يس(٦٠).﴿وَقَالَ أَوۡلِيَآؤُهُم﴾ أي: أولياء الجن ﴿مِّنَ ٱلۡإِنسِ﴾ الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا، ويطيعونهم، ويعوذون بهم ويتولونهم، ويوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً، قالوا مجيبين لله تعالى عن ذلك: ﴿رَبَّنَا ٱسۡتَمۡتَعَ بَعۡضُنَا بِبَعۡضٖ﴾ أي: انتفع الإنس بالجن، حيث دلوهم على المفاسد والطرق الموصلة إليها، وزينوا لهم الشهوات، وحسنوا لهم المعاصي، فوقعوا فيها، وتلذذوا بها. ومنه - أيضاً - أن أهل الجاهلية ومن شاكلهم كانوا يصدقون الجن فيما يلقونه إليهم من الأخبار فينالون به شيئا من حظوظ الدنيا، كالكهان. وانتفع الجن بالإنس، حيث أطاعوهم، وانقادوا لهم، وعظموهم، واستعانوا بهم، فصاروا كالأتباع لهم.﴿وَبَلَغۡنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِيٓ أَجَّلۡتَ لَنَاۚ﴾ وهو يوم القيامة، أو: الموت. وهذا اعتراف منهم بالوصول إلى ما وعدهم الله به، مما كانوا يُكذِّبون به، أي: قد وصلنا المحل الذي نُجازى فيه بأعمالنا، فافعل بنا ما تشاء، واحكم فينا بما تريد. وهذا القول منهم نوع تَحسُّر وتضرع وترقق، ولكن في غير أوانه.﴿قَالَ﴾ الله تعالى لهم : ﴿ٱلنَّارُ مَثۡوَىٰكُمۡ﴾ أي: مأواكم، ومستقركم، ومقامكم، ومنزلكم أنتم وأولياؤكم.﴿خَٰلِدِينَ فِيهَآ﴾ أي: ماكثين فيها مكثاً مخلداً ﴿إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ﴾ أي: لكن لو شاء الله عدم خلودهم لم يخلدوا. أو: أن الاستثناء فيمن علم الله أنهم يؤمنون، و«ما» بمعنى «مَن». ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيـمٌ﴾ فـي أمـره، وشرعه، وحكمــه ﴿عَلِيمٞ﴾ بخلقه وبمن يستحق العذاب منهم.روى ابن جرير وابن أبي حاتم، عن ابن عباس في هذه الآية قوله:«لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه، لا ينزلهم جنة، ولا ناراً».فائدةقوله : (إلا ما شاء الله) : الأرجح: أن المراد بهذا الاستثناء، وبنظائره في آيات أخر، كقوله في سورة هود: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير و شهيق ١٠٦ خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك ١٠٧)هود(١٠٦-١٠٧): المبالغة في الخلود، أي: إن الخلود لا ينتفي في وقت ما، إلا وقت مشيئته تعالى، وهو تعالى لا يشاء ذلك، فقد أخبر أن هؤلاء الكفار لا يخرجون من النار أبدا، كقوله تعالى: (يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم)المائدة(٣٧) وفي إيراد المعنى بصورة الاستثناء :بيان أن مرد الأمور كلها إلى مشيئته تعالى، وأن خلودهم في النار إنما كان بمحض المشيئة، إذ لو شاء الله عدمه، لم يخلدوا.وفيه تنكيل آخر بهم: وهو إبقاؤهم في حيرة دائمة وتردد بين الطمع في الخروج من العذاب واليأس منه.وقيل: إن الآية في أولها: (ويوم يحشرهم جميعاً) و (فأما الذين شقوا): تعني جميع الخلق، أي: كفارا ومؤمنين عصاة، ثم جاء التهديد بالعذاب والخلود فيه للكافرين، مع استثناء المؤمنين من الخلود إذا دخلوا النار، لأنهم يخرجون منها برحمة الله، وبشفاعة الشافعين، ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود فيها من الكافرين . قال ابن كثير: وهذا الذي عليه كثير من العلماء، واختاره الطبري، وهو قول ابن عباس، فعنه أنه قال: إن الاستثناء فيمن علم الله أنهم يؤمنون، و«ما» في قوله: (إلا ما شاء الله) و(إلا ما شاء ربك) بمعنى: «مَن». وأما الاستثناء الآخر في قوله تعالى: (وأما الذين سُعدوا ففي الجنة خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك)هود(١٠٨) فقال فيه ابن كثير: معنى الاستثناء ها هنا: أنّ دوامهم فيما هم فيه من النعيم، ليس أمرا واجبا بذاته، بل هو موكول إلى مشيئته تعالى ،اه. أي: لو شاء الله عدم خلودهم لما كان لهم خلود، ولكن خلودهم واجب الوقوع، لأن الله تعالى وعدهم به، ووعده تعالى لا يُخلَف.أو: أن الاستثناء منقطع حتى تبقى قلوبهم متعلقة بالمنعم المتفضل عليهم، لا بالنعيم الذي هم فيه .

6:129Страница 144

وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ١٢٩

Так Мы позволяем одним беззаконникам править другими за то, что они приобретают.

١٢٩ - ﴿وَكَذَٰلِكَ﴾ أي: وكما ولّينا عصاة الإنس والجن، ومتعنا بعضهم ببعض، بسبب كسبهم وسعيهم.﴿نُوَلِّي بَعۡضَ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضَۢا﴾ أي: نولي كل ظالم ظالماً مثله، ونجعله له نصيرا ووليا، يؤزّه إلى الشر، ويحثه عليه، ويزهده في الخير، وينفره عنه، فالله إنما يولّي الناس بأعمالهم، فالمؤمن ولي المؤمن أينما كان، وحيثما كان، والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان. من الولاية والإمارة، أي: نجعل بعضهم أنصارا وأولياء لبعض. وقيل : (نولي بعض الظالمين بعضاً) أي: نسلط بعضهم على بعض، ونهلك بعضهم ببعض، وننتقم من بعضهم ببعض (بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ﴾ أي: جزاء على ظلمهم وبغيهم وكسبهم للذنوب والمعاصي.وفي الحديث: عند الحافظ ابن عساكر عن ابن مسعود، مرفوعا:«من أعان ظالماً سلطه الله عليه» قال ابن كثير: وهو حديث غريب. وفي الأثر عن ابن عباس:«إذا رضي الله عن قوم ولّى أمرهم خيارهم، وإذا سخط على قوم ولّى أمرهم شرارهم».

6:130Страница 144

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ ١٣٠

Мы скажем: «О сонмище джиннов и людей! Разве к вам не приходили посланники из вашего числа, которые читали вам Мои аяты и предупреждали вас о встрече с этим днем вашим?». Они скажут: «Мы свидетельствуем против самих себя». Мирская жизнь обольстила их, и они принесут свидетельство против самих себя о том, что они были неверующими.

١٣٠ - ﴿يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ﴾ أي: يا جماعة الجن والإنس. والمعشر: الجماعة أمرهم واحد. والسؤال لهم من الله يوم القيامة: ﴿أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ﴾ أي: من جملتكم ومجموعكم . والرسل من الإنس فقط وليس من الجن رسل، ورسل الجن: نُذُرهم الذين يستمعون كلام الرسل، فيبلغون قومهم . والاستفهام في الآية للتقرير.وقوله: (منكم) تغليبا، كقوله: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان)الرحمن(٢٢) وهما إنما يخرجان من الماء المالح فقط دون العذب.﴿يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ﴾ أي: يتلون عليكم ﴿ءَايَٰتِي﴾ البينات الواضحات التي فيها تفاصيل الأمر والنهي، والخير والشر، والوعد والوعيد. يقال: قص الخبر قصاً -من باب: رد-إذا حدثه على وجهه. ﴿وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ﴾ أي: ويخوفونكم يوم القيامة، ويعلمونكم أن النجاة والفوز فيه، إنما هو بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وأن الشقاء والخسران في تضييع ذلك كله.﴿قَالُواْ﴾ بلى ﴿شَهِدۡنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَاۖ﴾ أي: أقررنا أن الرسل قد بلغونا آياتك، وأنذرونا لقاء هذا اليوم، وأنه كائن لا محالة. وهذا إقرار منهم بأن حجة الله لازمة عليهم بإرسال الرسل إليهم. قال الله تعالى: ﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا﴾ أي: خدعتهم ببهرجها بطلب الرياسة والمنافسة فيها، وألهتهم بزينتها وزخرفها، فاطمأنوا بها، ومالت قلوبهم إليها، ورضوا بنعيمها عن نعيم الآخرة، فصرفتهم عن الإيمان بالرسل، فكذبوهم وخالفوهم. ﴿وَشَهِدُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ﴾ في الآخرة شهادة أخرى.﴿أَنَّهُمۡ كَانُواْ كَٰفِرِينَ﴾ في الدنيا بالرسل المرسلين إليهم، وبالآيات التي جاؤوهم بها. فقامت عليهم حجة الله، ونفذ فيهم عدله.فائدةنص كثير من علماء السلف والخلف : على أن الرسل إنما هم من الإنس فقط، وليس من الجن رسل، واستدلوا على ذلك:بقوله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده)النساء(١٦٣).وبقوله عن إبراهيم: (وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب)العنكبوت(٢٧) فحصر النبوة والكتاب بعد إبراهيم في ذريته.وبقوله عن نوح وإبراهيم: (وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب)الحديد(٢٦)، فحصر النبوة والكتاب في ذرية نوح وإبراهيم عليهما السلام.وبقوله إخباراً عن المرسلين: (وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق)الفرقان(٢٠). وقوله : (وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم من أهل القرى)يوسف(١٠٩).وأما رسل الجن: فهم نُذرهم المبلغون لقومهم ما سمعوه من كلام الرسل، كقوله تعالى إخباراً عنهم: (وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضى ولّوا إلى قومهم منذرين ٢٩ قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتاباً أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم ٣٠ يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ٣١)الأحقاف (٢٩-٣١).

6:131Страница 144

ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ ١٣١

Это произойдет потому, что твой Господь не губит города несправедливо, пока их жители пребывают в неведении.

١٣١ - ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: إرسال الرسل، وإنزال الكتب، وإنذار الثقلين وإعذارهم .﴿أَن﴾ أي: لأنه ﴿لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ﴾ أي: أهلها ﴿بِظُلۡمٖ﴾ أي: بسبب أي ظلم فعلوه، من شرك ونحوه، ﴿وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ﴾ لم تبلغهم دعوة نبي ولا رسالة رسول ، فيقولوا: ما جاءنا من بشير ولا نذير. ومثله قوله: (وإن من أمة إلا خلا فيها نذير)فاطر(٢٤) وقوله : (وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا)الإسراء (١٥). فلم يكن الله ليهلك أهل القرى بظلم منهم-من شرك ونحوه- حتى يبعث إليهم رسلا مبشرين ومنذرين. وقيل: لم يكن الله ليهلك أهل القرى بظلم منه، دون التنبيه والتذكير بالرسل والآيات والعبر، فهو سبحانه يتعالى عن الظلم، و في الحديث القدسي عند مسلم:«إني حرمت الظلم على نفسي». بل يهلكهم بعد استحقاقهم لذلك، وارتفاع الغفلة عنهم بإرسال الرسل مبشرين ومنذرين.

6:132Страница 145

وَلِكُلّٖ دَرَجَٰتٞ مِّمَّا عَمِلُواْۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٣٢

Для всех будут ступени, соответствующие тому, что они совершили. Господь твой не находится в неведении относительно того, что они совершают.

١٣٢ - ﴿وَلِكُلّٖ﴾ من المكلفين العاملين في طاعة أو معصية ﴿دَرَجَٰتٞ﴾ أي: مراتب ومنازل. ﴿مِّمَّا عَمِلُواْۚ﴾ من خير أو شر، يُبلغهم الله إياها، ويجزيهم بحسبها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، فكما لا يجعل قليل الخير أو الشر ككثيره، كذا لا يجعل التابع كمتبوعه، ولا المرؤوس كرئيسه.وقيل: يحتمل أن يعود قوله: (ولكل درجات مما عملوا) إلى الجن والإنس، أي: ولكل من الجن والإنس درجات متفاوتة في الآخرة في الجنة و النار، بحسب أعمالهم كقوله في حقّ الكافرين منهم: (قال لكل ضِعف)الأعراف(٣٨)، و قوله تعالى: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون)النحل(٨٨).﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ﴾ [وفي قراءة: بالتاء (تعلمون)] فيجازي كلا بحسب عمله، وبما علمه الله منه ومن حاله ومآله فلا تخفى عليه خافيه، ويحصى عليه أعماله، ويثبتها له عنده، ليجزيه عليها يوم القيامة ،يوم لقائه ومعاده .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English