Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Аль-Анам 6:146–157
6:146Страница 147
وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ إِلَّا مَا حَمَلَتۡ ظُهُورُهُمَآ أَوِ ٱلۡحَوَايَآ أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ ذَٰلِكَ جَزَيۡنَٰهُم بِبَغۡيِهِمۡۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ١٤٦
Иудеям Мы запретили всех животных с нераздвоенными копытами. Мы запретили им сало коров и овец, кроме того, что находится на спинном хребте и внутренностях или смешалось с костями. Так Мы наказали их за их бесчинства. Воистину, Мы правдивы.
١٤٦ - ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ هَادُواْ﴾ وهم اليهـود ﴿حَرَّمۡنَا﴾ عليهم ﴿كُلَّ ذِي ظُفُرٖۖ﴾ لحماً وشحماً، وهو ما لم يكن مشقوق الأصابع - أي: ما لم تفرق أصابعه - ولا منفرج القوائم، من بهيمة أو طير، كالإبل والنعام والبط والإوز. أما ذو الظفر المشقوق، المنفرج أصابعه، كالدجاج والعصافير فحلال لهم. ﴿وَمِنَ ٱلۡبَقَرِ وَٱلۡغَنَمِ﴾ دون غيرهما ﴿حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ شُحُومَهُمَآ﴾ وهو:شحم الكليتين، والشحم دون اللحم الذي على الكرش، ثم استثنى من هذه الشحوم المحرمـة، الشحـم الحلال فقال: ﴿إِلَّا مَا حَمَلَـتۡ ظُهُورُهُمَآ﴾ أي: إلا الشحم العالق بظهورهما. وقيل: إلا الشحم العالق بالظهر والجنب من داخل بطونهما، فيحل. ﴿أَوِ﴾ ما حملته ﴿ٱلۡحَوَايَآ﴾ من الشحوم، وهي المباعر والمرابض أو الأمعاء والمصارين، فما علق بها من الشحوم فيحلّ. جمع حاوية أو حويّة، أو حاوياء، وهي ما تحوّي من الأمعاء، أي: تجمّع واستدار. ﴿أَوۡ مَا ٱخۡتَلَطَ بِعَظۡمٖۚ﴾ منه، وهو ما لصق بالعظام من الشحوم في جميع مواضع الحيوان، ومنه شحم الألية المتصل بالعصعص أو بعجب الذّنب- في الضأن- فكلّ هذه الشحوم قد أحلت لهم.﴿ذَٰلِكَ﴾ التحريم على اليهود، والتضييق ﴿جَزَيۡنَٰهُم﴾ أي: عاقبناهم به ﴿بِبَغۡيِهِمۡۖ﴾ أي: بسبب ظلمهم وإسرافهم ومخالفتهم أوامر الله، وتعدّيهم على حقوق الله، وحقوق عباده، بما سبق في سورة النّساء من قوله: (فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيّبات أحلّت لهم وبصدّهم عن سبيل الله كثيراً)النساء( ١٦٠) فهذه الأشياء التي حُرّمت على اليهود ولم تحرّم في القرآن، هي من الطيبات، لكنّها حُرّمت عليهم، عقوبة لهم على بغيهم وظلمهم وصدّهم عن سبيل الله، وقتلهم الأنبياء بغير حقّ وأخذهم الرّبا وأكلهم أموال النّاس بالباطل. ﴿وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ﴾ فيما أخبرناك به- يا محمد-من تحريمنا ذلك عليهم بسبب بغيهم، لا كما زعموا من أنّ إسرائيل هو الذي حرّمه على نفسه، أو: (إنّا لصادقون) في أخبارنا ومواعيدنا ووعدنا ووعيدنا، وأقوالنا وأفعالنا، وحكمنا وقضائنا. وقيل: (إنّا لصادقون) أي: لعادلون فيما جزيناهم به بسبب بغيهم وظلمهم. فهذا الذي حرّمه الله في التوراة على اليهود خاصة، عقوبة لهم بسبب بغيهم وظلمهم، غير ما ذُكر من المحرّمات الأربعة في الآية السّابقة، فمن أين لأهل الجاهلية تحريم ما حرّموه على أنفسهم من الطّيبات التي أحلّها الله لهم، وليست في التوراة ولا في القرآن؟ وفي الحديث عن جابر بن عبد الله، عند الجماعة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول عام الفتح:«إنّ الله ورسوله حرّم بيع الخمر والميتة، والخنزير والأصنام»، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنّها يُدهن بها الجلود، وتُطلى بها السّفن، ويستصبح بها النّاس؟ فقال:«لا، هو حرام»- أي: بيعه- ثمّ قال: «قاتل الله اليهود، إنّ الله لمّا حرّم عليهم شحومهما، جملوه-أي: أذابوه- ثمّ باعوه وأكلوا ثمنه». وعن ابن عباس، عند ابن مردويه مرفوعاً:«لعن الله اليهود، إنّ الله حرّم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها، وإنّ الله لم يُحرم على قوم أكل شيء، إلا حرّم عليهم ثمنه»، وأخرج نحوه أحمد.
6:147Страница 148
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٤٧
Если они сочтут тебя лжецом, то скажи: «Ваш Господь обладает обширной милостью, но Его наказание невозможно отвратить от грешных людей».
١٤٧ - ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ﴾ أي: المشركون أو اليهود فيما جئت به ﴿فَقُل﴾ لهم: ﴿رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةٖ وَٰسِعَةٖ﴾ أي: عامة شاملة لجميع المخلوقات كلّها، ومن رحمته بكم، حلمه عنكم، وعدم معاجلته لكم بالعقوبة، وفيه ترغيب لهم في ابتغاء رحمة الله الواسعة، وتلطّف بدعائهم إلى الإيمان واتّباع رسوله. ﴿وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُهُۥ﴾ أي: لا يُدفع عذابه ونقمته، إذا جاء وقتهما المقدّر في علمه سبحانه وتعالى ﴿عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ﴾ الذين عظُم إجرامهم وكثُرت ذنوبهم. وفيه: ترهيب لهم في مخالفته ﷺ وتكذيبه فيما جاء به من رّبه. وكثيراً ما يقرن الله في القرآن بين «الترغيب والترهيب» كقوله: (إنّ ربّك سريع العقاب وإنّه لغفور رحيم)الأنعام(١٦٥)، وقوله: (نبئ عبادي أنّي أنا الغفور الرّحيم ٤٩ وأنّ عذابي هو العذاب الأليم ٥٠)الحجر(٤٩-٥٠)، وقوله: (وإنّ ربك لذو مغفرة للنّاس على ظلمهم وإنّ ربّك لشديد العقاب)الرّعد(٦). وقوله: (غافر الذّنب وقابل التّوب شديد العقاب)غافر(٣)، وقوله: (إنّ بطش ربّك لشديد ١٢ إنّه هو يبدئ ويعيد ١٣ وهو الغفور الودود ١٤)البروج(١٢-١٤ ).
6:148Страница 148
سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ ١٤٨
Многобожники скажут: «Если бы Аллах пожелал, то ни мы, ни наши отцы не приобщали бы сотоварищей и не запрещали бы ничего». Таким же образом считали лжецами посланников те, кто были до них, пока они не вкусили Наше наказание. Скажи: «Есть ли у вас какое-либо знание, которое вы можете представить нам? Вы лишь следуете предположениям и лжете».
١٤٨ - ﴿سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ﴾ مبررّين كفرهم، محتجّين على شركهم بالله، وتحريمهم ما أحل الله لهم، بالقضاء والقدر: ﴿لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا﴾ نحن ﴿وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا﴾ من دونه ﴿مِن شَيۡءٖۚ﴾ فإشراكنا وتحريمنا واقع بمشيئته وإرادته، فهو راض به، مرضيّ عنده، إذ لو لم يكن كذلك، لألهمنا الإيمان، وحال بيننا وبين الكفر، فجعلوا مشيئة الله الشّاملة لكل شيء، من الخير والشّر، حجّة لهم في دفع اللّوم عنهم. كما في قوله تعالى: (وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرّمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم)النّحل(٣٥) وقوله: (وقالوا لو شاء الله الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون)الزخرف(٢٠)، فاحتجّوا بالقدر على كفرهم وإشراكهم وتحريمهم ما أحل الله. قال الله تعالى رادّاً عليهم: ﴿مِن شَيۡءٖۚ﴾ أي: بمثل هذه الشّبهة الباطلة، والحجة الدّاحضة ﴿كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ رسلهم وأنبياءهم ﴿حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ﴾ أي: عذابنا ونقمتنا، فدمّر الله عليهم، وأدال عليهم رسله الكرام، وأذاقهم بكفرهم وشركهم، وتكذيبهم رسله، أليم الانتقام. فلو كانت حجّة آبائهم صحيحة ،مبنية على العلم و العقل، لدفعت عنهم العقاب ولما أحلّ الله بهم العذاب، لأنّه لا يحل بأسه إلا بمن استحقه، فعُلم أنّها حجة فاسدة وشبهة كاسدة. ﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ﴾ أو دليل بأنّ الله رضي منكم أن تشركوا به، وتحلّلوا وتحرّموا من دونه ما شئتم ﴿فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ﴾ أي: فتبيِّنوه، وتظهروه، وتبرزوه لنا؟ أي: لا علم عندكم بذلك ﴿إِن تَتَّبِعُونَ﴾ فيما أنتم عليه من الشّرك وتحريم ما حرّمتم ﴿إِلَّا ٱلظَّنَّ﴾ أي: الوهم أو الخيال أو الشبهة القائمة على الخطأ والجهل، دون علم ويقين ، كذباً على الله، وتخرُّصاً بغير حقّ ولا برهان،وإنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً. والمراد بالظنّ هنا: الاعتقاد الفاسد. ﴿وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ﴾ أي: تكذبون عـلى الله فيما ادّعيتموه. أو: وما أنتم إلا تحزرون وتخمّنون وتتوهمون. والخرص: الحزر و الحدس، والتخمين والتقدير، المبني على الظنّ وعدم اليقين. والحقّ: أنّ كل شيء يحدث في الوجود، فعلاً وتركاً، هو بمشيئة الله تعالى وإرادته، وعلم الله تعالى، ومشيئته، وإرادته غيبٌ لا يطَّلع عليه أحد- إلا بإذنه- فمن الذي أدرى المشركين أنّ الله أراد لهم ذلك الشّرك والتحريم أو لم يُردْه؟ على أنّه لو أراده، أو لم يُرده، فهو حاصل بعلمه ومشيئته تبارك وتعالى.
6:149Страница 148
قُلۡ فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ فَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٤٩
Скажи: «У Аллаха есть убедительное доказательство. Если бы Он пожелал, то повел бы прямым путем всех вас».
١٤٩ - ﴿قُلۡ﴾ لهم يا محمّد- إن لم تكن لهم حجة على كفرهم ومعاصيهم-: ﴿فَلِلَّهِ ٱلۡحُجَّةُ ٱلۡبَٰلِغَةُۖ﴾والبيّنة الواضحة بإرسال الرّسل وإنزال الكتب، والحكمة التّامة في هداية من هدى، وإضلال من ضل، فلم يبق لأحد بعد ذلك، عذر ولا ظن ولا شبهة. ﴿فَلَوۡ شَآءَ﴾ الله هدايتكم ﴿لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ فكل ذلك بقدرته ومشيئته واختياره، فهو تعالى يهدي من هُدي، ويُضل من ضلّ، وكل من الهدى والضّلال واقع بمشيئته تعالى، ولكنّه لا يرضى لعباده الكفر، ولا يأمر بالفحشاء، كقوله: (إن تكفروا فإنّ الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر)الزّمر(٧) وقوله جل في عُلاه: (إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي)النّحل(٩٠). ولذلك أرسل الرّسل، وأنزل الكتب بأوامره ونواهيه: (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للنّاس على الله حجّة بعد الرّسل)النّساء(١٦٥). ونظير هذه الآية: قوله تعالى: (ولو شاء الله لجمعهم على الهدى)الأنعام(٣٥)، وقوله: (ولو شاء ربّك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً)يونس(٩٩)، وقوله سبحانه: (ولو شاء ربّك لجعل النّاس أمّة واحدة)هود(١١٨).فائدةقال الضّحاك: لا حجة لأحد عصى الله، ولكن لله الحجة البالغة على عباده، فعُلم من ذلك: أنّ الله تعالى أعطى كلّ عبد قُدرة، وإرادة، يتمكن بها من فعل ما كُلّف به، فما أوجب الله على أحد ما لا يقدر على فعله، ولا حرّم على أحد ما لا يتمكن من تركه، فالاحتجاج- بعد هذا- بالقضاء، والقدر، ظلم محض وعناد صرف. أنّ الله تعالى لم يجبر العباد على أفعالهم، بل جعل أفعالهم تبعاً لاختيارهم، فإن شاءوا فعلوا، وإن شاءوا كفّوا عن الفعل، وهو أمر محسوس مشاهد، وإن كان الجميع داخلاً في مشيئة الله، ومندرجاً تحت إرادته. أنّ المحتجين على المعاصي بالقضاء والقدر، متناقضون في ذلك، فلو أساء إليهم مسيءٌ بضرب أو سب أو أخْذ مال ، أو نحو ذلك، و احتج لفعله بالقضاء و القدر، لما قبلوا منه ذلك، فكيف يحتجون به إذن على معاصي الله ومساخطه، ولا يرضون من أحد أن يحتج به في مقابلة مساخطهم؟! أنّ احتجاجهم بالقضاء والقدر ليس مقصوداً لذاته، وإنّما المقصود منه دفع الحقّ بباطلهم، وأنّى لهم ذلك؟
6:150Страница 148
قُلۡ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ فَإِن شَهِدُواْ فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ ١٥٠
Скажи: «Приведите ваших свидетелей, которые засвидетельствуют, что Аллах запретил это». Если даже они станут свидетельствовать, ты не свидетельствуй вместе с ними и не потакай желаниям тех, которые считали ложью Наши знамения, которые не веруют в Последнюю жизнь и равняют других со своим Господом.
١٥٠ - ﴿قُلۡ﴾ لمن حرّم ما أحل الله، ونسب ذلك إلى الله افتراء على الله ﴿هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ﴾ أي: أحضروهم للشهادة لكم ، أو هاتوا شهودكم ﴿ٱلَّذِينَ يَشۡهَدُونَ أَنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَ هَٰذَاۖ﴾ الذي حرّمتموه، وكذبتم وافتريتم على الله فيه. وهلمّ: كلمة دعوة إلى الشيء، وهي اسم فعل بمعنى: أقْبِل، إذا كان لازماً. وبمعنى: احضُرْ وائتِ، إذا كان متعدِّياً- كما في الآية- يستوي فيه الواحد والمثنى والجمع، والمذكر والمؤنث، في لغة الحجازيين. ﴿فَإِن شَهِدُواْ﴾ بغير علم ﴿فَلَا تَشۡهَدۡ مَعَهُمۡۚ﴾ لأنهم إنّما يشهدون، والحالة هذه، كذباً وزوراً، أي: فلا تصدّقهم ولا تسلّم لهم ﴿وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ وَهُم بِرَبِّهِمۡ يَعۡدِلُونَ﴾ أي: يشركون به، ويجعلون له عديلاً من مخلوقاته ، شريكاً مماثلاً أو ندّاً، أو يسووّن به غيره من خلقه في العبادة كالأنداد والأوثان.
6:151Страница 148
۞ قُلۡ تَعَالَوۡاْ أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ وَلَا تَقۡتُلُواْ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ١٥١
Скажи: «Придите, и я прочту то, что запретил вам ваш Господь». Никого не приобщайте к Нему в сотоварищи и делайте добро родителям. И не убивайте своих детей, опасаясь нищеты, ведь Мы обеспечиваем пропитанием вас вместе с ними. И не приближайтесь к мерзким поступкам, явным или сокрытым. Не убивайте душу, которую Аллах запретил убивать, если только у вас нет на это права. Это заповедал вам Аллах, - быть может, вы уразумеете.
١٥١ - ﴿قُلۡ﴾ يا محمّد- لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله، وحرّموا ما رزقهم الله، افتراء على الله، وقتلوا أولادهم سفهاً بغير علم، بل بآرائهم وتسويل الشيطان لهم-: ﴿تَعَالَوۡاْ﴾ أي: هلمّوا وأقبلوا. والأصل في كلمة «تعال»: أن يقولها من كان في مكان عال، لمن هو أسفل منه، ثمّ اتُّسع فيها حتى عمَّت ﴿أَتۡلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمۡ عَلَيۡكُمۡۖ﴾ أي: أقصّ عليكم وأخبركم بما نهاكم عنه ربّكم- وبما أمركم به- حقّاً ويقيناً، لا كذباً ولا تخرّصاً ولا ظنّاً. وقيل: تعالوا أقرأ عليكم الآيات المشتملة على ما حرّمه الله عليكم وحياً منه، وأمراً من عنده. والمذكور في الآيتين: خمسة محرّمات بصيغ النّهي، وخمسة واجبات بصيغ الأمر، وهي أحكام عامة لا تختلف باختلاف الأمم والعصور، وتُعرف بالوصايا العشر. وفي الحديث: عند الحاكم وصححه، عن عبادة بن الصّامت، قال: قال رسول الله ﷺ:«أيّكم يبايعني على ثلاث، ثمّ تلا رسول الله ﷺ: (قل تعالوا أتلُ ما حرّم ربّكم عليكم...)- إلى قوله-: (لعلكم تتقون)، قال: فمن وفّى فأجره على الله، ومن انتقص منهنّ شيئاً فأدركه الله به في الدنيا، كانت عقوبته، ومن أخّر إلى الآخرة، فأمره إلى الله، إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه». ثمّ بدأ ببيان هذه الأحكام فقال: ﴿أَلَّا تُشۡرِكُواْ بِهِۦ شَيۡـٔٗاۖ ﴾ من خلقه، كائناً من كان، أي: أَلزمكم، أو حثّكم، أو وصّاكم ألا تشركوا به شيئاً. وحقيقة الشّرك بالله: أن يُعبد المخلوق كما يُعبد الخالق، أو يُعظّم كما يُعظّم الله، أو يصرف له نوع من خصائص الربوبية والإلهية. وفي الصحيحين من حديث ابن مسعود:«أتدري ما حق الله على عباده ؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً» الحديث. وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي ذرّ قال: قال رسول الله ﷺ:«أتاني جبريل فبشّرني أنه من مات من أمّتك لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنّة، قلت: وإن زنى و إن سرق؟ قال: وإن زنى و إن سرق، ثلاثاً». وفي رواية بزيادة:«وإن شرب الخمر». و في «صحيح مسلم» عن ابن مسعود:«من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنّة». وعند ابن مردويه وابن أبي حاتم، من حديث عبادة بن الصّامت، قال: أوصانا رسول الله ﷺ بسبع خصال:«ألا تشركوا بالله شيئاً وإن حُرّقتم وقُطّعتم و صُلّبتم» الحديث. وفي بعض المسانيد والسُّنن، عن أبي ذر، أن رسول الله ﷺ قال: يقول الله تعالى:«يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني، غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، ولو أتيتني بقراب الأرض خطيئة، أتيتك بقرابها مغفرة ما لم تشرك بي شيئاً، وإن أخطأت حتى تبلغ خطاياك عنان السّماء، ثم استغفرتني غفرت لك». ولهذا شاهد في القرآن، وهو قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)النّساء(٤٨) ﴿وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنٗاۖ﴾ أي: أحسنوا بهما إحساناً، أو: وصّاكم وأمركم بهما إحساناً، بالبر بهما، وامتثال أمرهما ونهيهما، و الدعاء لهما ، والإحسان إليهما بالأقوال الكريمة والأفعال الحميدة، والنّهي عن عقوقهما، كقوله: (وقضى ربّك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً)الإسراء(٢٣). وكثيراً ما يقرن الله بين حقّه بالطّاعة وعدم الإشراك به، وحقّ الوالدين بالإحسان والبر إليهما، وإن كانا مُشركين بحسبهما، كقوله: (أن اشكر لي ولوالديك إليّ المصير)لقمان( ١٤)، وقوله: (وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحساناً)البقرة(٨٣). و لمّا كان إيجاب الإحسان تحريماً لتركه، ذُكر في المحرمات، وكذا حُكْم من بعده من الأوامر، فإن الأمر بالشيء مستلزم للنّهي عن ضدّه. وفي الصحيحين عن ابن مسعود، أنه قال: «سألت رسول الله ﷺ:أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثمّ أي؟ قال: برّ الوالدين، قلت: ثمّ أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله». ﴿وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُم﴾ ذكوراً وإناثاً ﴿مِّنۡ إِمۡلَٰقٖ﴾ أي: من فقركم الحاصل، أو: من خشيته في الآجل، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا يقتلون أولادهم كلما سوّلت لهم الشّياطين ذلك، فكانوا يئدون البنات خشية العار، ويقتلون بعض الذكور خشية الافتقار. والإملاق: الفقر، مصدر أملق الرّجل إملاقاً: إذا افتقر واحتاج. وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود، أنه «سَأل رسول الله ﷺ:أي الذّنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك، قلت: ثمّ أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قلت: ثم أيّ؟ قال: أن تُزاني حليلة جارك، ثم تلا رسول الله ﷺ: (والذين لا يدعون مع الله آخر ولا يقتلون النّفس التي حرّم الله إلا بالحق ولا يزنون)الفرقان(٦٨)» . ﴿نَّحۡنُ نَرۡزُقُكُمۡ وَإِيَّاهُمۡۖ﴾ فليس عليكم منهم بعد ذلك ضيق ولا حرج ، إذ تكفّلنا برزق الجميع، فلستم الذين ترزقون أولادكم، بل ولا أنفسكم، و نظير هذا: قوله تعالى:(ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم)الإسراء(٣١) أي: خوفاً من الفقر في الآجل، فبدأ برزق الأولاد للاهتمام بهم، أي: لا تخافوا من فقركم الآجل بسبب رزقهم، فهو على الله. و في آية الأنعام، لمّا كان الفقر حاصلاً، قال: (نحن نرزقكم وإياهم) فبدأ برزق الآباء ، لأنه الأهم، وذلك لحصول الفقر، لا لخشيته في الآجل. و حاصل القول:أنه لمّا كان القتل مخافة فقر حاصل، قال: (نحن نرزقكم وإياهم)، ولمّا كان القتل مخافة فقر متوقع آجل، قال: (نحن نرزقهم وإياكم). ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلۡفَوَٰحِشَ﴾ أي: الكبائر والمعاصي، وعظائم الذنوب. جمع فاحشة: وهي ما استفحش من المعاصي والذنوب، أي: كبر وعظُم واستقبح، كالزّنا ونحوه. أو: عَظُمَ جرمه وذنبه. ﴿مَا ظَهَرَ مِنۡهَا وَمَا بَطَنَۖ﴾ أي: علانيتها وسرّها، أو: ما تعلّق منها بأفعال الجوارح، وما تعلّق منها بأفعال القلوب. والنّهي عن قربان الفواحش أبلغ من النّهي عن مجرد فعلها، لأنه يتناول النّهي عن مقدّماتها وأسبابها، والوسائل الموصلة إليها. وهذا كقوله: (وذروا ظاهر الإثم وباطنه)الأنعام(١٢٠) وقوله: (قل إنما حرّم ربّي الفواحش ما ظهر منها و ما بطن)الأعراف(٣٣). وفي الصحيحين عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ:«لا أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن». ﴿وَلَا تَقۡتُلُواْ﴾ عمداً و عدواناً ﴿ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي حَرَّمَ ٱللَّهُ﴾ قتلها وهي النّفس المسلمة، من ذكر وأنثى، صغير وكبير، برّ وفاجر، والكافرة التي قد عُصمت بالعهد والميثاق. ﴿إِلَّا بِٱلۡحَقِّۚ﴾ الذي يُوجب قتلها شرعاً، كرجم الزّاني المحصن، والنّفس بالنّفس قصاصاً، والتارك لدينه المفارق للجماعة ردّةً. وفي الصحيحين عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ:«لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: الثيّب الزّاني، والنّفس بالنّفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة». ولفظ مسلم:«والذي لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم...» وذكر الحديث. وعند أبي داود والنّسائي، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قال:«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان محصن يرجم، ورجل قتل متعمّداً فيُقتل، ورجل يخرج من الإسلام، وحارب الله ورسوله، فيُقتل، أو يُصلب، أو يُنفى من الأرض» وعند أحمد، والنّسائي، وابن ماجه، والترمذي، وقال: حديث حسن، عن عثمان بن عفان، أنه قال وهو محصور: سمعت رسول الله ﷺ يقول:«لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل- أي: نفساً- بغير نفس». وقد جاء النّهي والزجر والوعيد في قتل المعاهَد، وهو الذمّي المستأمن من أهل الحرب: فعند البخاري، من حديث عبد الله بن عمرو، عن النّبي ﷺ مرفوعاً:«من قتل معاهَداً لم يُرح رائحة الجنّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً». وعند ابن ماجه والتّرمذي، وقال: حسن صحيح، من حديث أبي هريرة عن النّبي ﷺ قال:«من قتل معاهَداً له ذمّة الله وذمّة رسوله، فقد أخفر بذمّة الله، فلا يُرح رائحة الجنّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفاً». ﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ المذكور من الأحكام ﴿وَصَّىٰكُم بِهِۦ﴾ أي: أمركم، وألزمكم به، وأوجبه عليكم. ﴿لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ عن الله وصيّته، وتتدبرون عنه أمره ونهيه. وفي الآية: دليل على أنه بحسب عقل العبد وتدبّره، يكون قيامه بما أمر الله به.
6:152Страница 149
وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ١٥٢
Не приближайтесь к имуществу сироты, кроме как во благо ему, пока он не достигнет зрелого возраста. Наполняйте меру и весы по справедливости. Мы не возлагаем на человека сверх его возможностей. Когда вы произносите слово, будьте справедливы, даже если это касается родственника. Будьте верны договору с Аллахом. Это заповедал вам Аллах, - быть может, вы помяните назидание.
١٥٢ - ﴿وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ ٱلۡيَتِيـمِ﴾ أي: لا تتعرضوا له بوجه من وجوه الضّرر وعدم المصلحة، من أكل بغير حقّ، أو معاوضة على وجه المحاباة لأنفسكم، أو أخذ من غير سبب، أو إتلاف، أو نحو ذلك، ﴿إِلَّا بِٱلَّتِي﴾ أي: بالخصلة التي ﴿هِيَ أَحۡسَنُ﴾ وهي ما فيه صلاح ونفع لليتيم وزيادة في ماله، كتثميره و تنميته، أو حفظه، أو الإنفاق منه لصالح اليتيم على تربيته و تعليمه ﴿حَتَّىٰ يَبۡلُغَ﴾ اليتيم ﴿أَشُدَّهُۥۚ﴾ ويستحكم قوته ببلوغه الحلم، وإيناسكم منه الرّشد، وحسن التصرف في ماله، أي: فاحفظوا مال اليتيم حتى يبلغ الحلم والرّشد ومبلغ الرّجال ويصير ذا حنكة وتجربة تمكّنه من إدارة ماله، فإذا بلغه، فادفعوه إليه. وفيه: دلالة على أن اليتيم قبل بلوغ الأشد، محجور عليه، وأن وليّه يتصرف في ماله بالحسنى، وأن هذا الحجر ينتهي ببلوغ اليتيم الأشد، من حلم ورُشد، وأن يكون في تصرّفاته بماله سالكاً مسلك الرّاشدين، لا مسلك أهل السّفه والتبذير. والأشُدّ: قوّة الإنسان وشدّته واشتعال حرارته، والمراد به: كمال رجولته، وتمام حنكته ومعرفته، من الشّدة بمعنى: القوة والارتفاع. يقال: شدّ النّهار إذا ارتفع، وهو مفرد جاء بصيغة الجمع، أو جمع لا واحد له، أو جمع شدّة، كأنعم ونعمة. وقد روى أبو داود عن ابن عباس قال: لما أنزل الله: (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) و (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً)النّساء(١٠)، انطلق من كان عنده يتيم، فعزل طعامه عن طعامه، وشرابه عن شرابه، فجعل يفضل الشيء، فيُحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتدّ ذلك عليهم، فذكروه لرسول الله ﷺ، فأنزل الله: (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم)البقرة(٢٢٠)، قال: فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم. ﴿وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡـلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ﴾ أي: بالعـدل والتسوية والوفاء التّام، وترك البخس دون زيادة أو نقصان، في الأخذ والإعطاء عند البيع والشّراء. والآية: أمر بإقامة العدل في التعامل بيعاً وشراءً، وأخذاً وإعطاءً، لما يترتب على عدم العدل في الكيل و الميزان من هضم للحقوق و ضياع للأموال و اعتداء على الغير بوجه غير مشروع.وإيفاء الكيل والوزن بالعدل: إتمامهما بحيث يُعطى صاحب الحقّ حقّه من غير نقصان ولا بخس، ويأخذ صاحب الحقّ حقّه من غير طلب للزيادة. والكيل والوزن: مصدران، أُريد بهما: ما يكال وما يوزن به، كالعيش بمعنى: ما يعاش به. أو المكيل والموزون. وقد توعّد الله على ترك الوفاء بالكيـل والميـزان، فقـال سبحانه و تعالى: (ويلٌ للمطففين ١ الذين إذا اكتالوا على النّاس يستوفون ٢ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ٣)المطففين(١-٣). وفي جامع التّرمذي عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال لأصحاب الكيل والميزان:«إنكم ولّيتم أمراً هلكت فيه الأمم السّالفة قبلكم» وإسناده ضعيف. قال الترمذي: وقد رُوي عن ابن عباس بإسناد صحيح. وعند ابن مردويه في «تفسيره» عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ:«إنكم معشر الموالي قد بشّركم الله بخصلتين، بها هلكت القرون المتقدّمة: المكيال والميزان». ﴿لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۖ﴾ أي: طاقتها وقدرتها وجهدها في سائر التّكاليف، فمن اجتهد في أداء الحقّ وأخذه، فإن أخطأ بعد استفراغ وسعه، و بذل جهده، فلا حرج عليه، وكذا من اجتهد في إيفاء الكيل والوزن بما لا يمكن الاحتراز منه في الزّيادة والنّقصان، فلا إثم عليه. وبهذه الآية استدلّ الأصوليوّن: بإن الله لا يكلف أحداً ما لا يُطيق أو يقدر عليه، فمن اتقى الله فيما أمر، وأفرغ في امتثال ذلك وسعه وجهده، فلا حرج عليه فيما سواه. ﴿وَإِذَا قُلۡتُمۡ﴾ قولاً في حكم، أو شهادة، أو رواية، أو خبر، أو جرح، أو تعديل، ونحو ذلك ﴿فَٱعۡدِلُواْ﴾ في الشهادة والحكم أي: فاصدقوا فيه، وقولوا الحقّ، وتحرّوا الصّواب، وراعوا الإنصاف ﴿وَلَوۡ كَانَ﴾ المقول له أو المحكوم عليه ﴿ذَا قُرۡبَىٰۖ﴾ أي: صاحب قرابة لكم، فلا تتعصّبوا لقريب على بعيد، ولا تميلوا إلى صديق على عدوّ، بل سوّوا بين النّاس بالعدل في الفعال والمقال، على القريب والبعيد. فالله تعالى يأمر بالعدل لكل أحد، في كل وقت، وفي كلّ حال. ﴿وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ﴾ أي: وإذا عاهدتم الله أو عاهدتم بالله فأوفوا، وهذا يشمل العهد الذي عاهده عليه العباد من القيام بحقوقه، وطاعته، والعمل بكتابه وسنّة رسوله، والعهد الذي يقع بين العباد وبعضهم، فالجميع يجب الوفاء به، ويحرم نقضه والإخلال به. فأمّا الوفاء بعهد الله: فطاعته فيما أمر ونهى، والعمل بكتابه وسنّة رسوله، والوفاء بعهود العباد: حفظها والقيام بها وعدم نقضها أو الإخلال بها. كقوله: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم)النّحل(٩١)، (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا)البقرة(١٧٧). ﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ المذكور من الأحكام ﴿وَصَّىٰكُم بِهِۦ﴾ أي: أمركم وألزمكم به، وأكّد عليكم فيه ﴿لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ أي: تتعظون، وتقومون بوصية الله حقّ القيام، وتعرفون ما فيها من الحكم والأحكام. [وفي قراءة: (تذّكرون) بتشديد الذال، وأصلها: تتذكرون، فأدغمت التاء الثانية في الأصل في الذّال].
6:153Страница 149
وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ١٥٣
Таков Мой прямой путь. Следуйте по нему и не следуйте другими путями, поскольку они собьют вас с Его пути. Он заповедал вам это, - быть может, вы устрашитесь.
١٥٣ - ﴿وَأَنَّ هَٰذَا﴾ الذي وصّيتكم به- ممّا ذُكر في الآيتين السابقتين من الأحكام والوصايا العشر، أو في هذه السّورة بأسرها- ﴿صِرَٰطِي﴾ أي: ديني وطريقي و سبيلي ﴿مُسۡتَقِيمٗا﴾ لا اعوجاج فيه، وهو: الإسلام ﴿فَٱتَّبِعُوهُۖ﴾ والزموه، واعملوا به، ولا تفارقوه، لتنالوا الفوز والفلاح في الدنيا والآخرة.[وفي قراءة: بفتح الهمزة مع سكون النّون:(و أنْ هذا صراطى مستقيما) على تقدير اللام، أي: ولأنَّ هذا ديني وطريقي فاتّبعوه واعملوا به. و في أخرى: بكسر الهمزة وتشديد النّون، استئنافاً: (و إنَّ هذا صراطى مستقيما فاتبعوه)]. ﴿وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ﴾ أي: الطرق الضّالة، المخالفة له، والأديان المباينة له، من سائر الملل والنّحل،والبدع والضّلالات، والأهواء والآراء والشّهوات، ﴿فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ﴾ أي: فتميل بكم أو تضلّكم. [وفي قراءة: بتشديد التاء: (فتَّفرَّق بكم)]. ﴿عَن سَبِيلِهِۦۚ﴾أي: دينه، وهو الإسلام. وفيه أمر من الله للمؤمنين بالجماعة والوحدة ونهي لهم عن الاختلاف والفرقة. ووحّد سبيله لأن الحقّ واحد، وجمع السّبل لتفرّقها وتشعبها واختلافها على الحقّ. ﴿ذَٰلِكُمۡ﴾ المذكور من اتباع دينه، ومفارقة ما عداه من السّبل، علماً وعملاً، ﴿وَصَّىٰكُم بِهِۦ﴾ أي: أمركم، وألزمكم به ﴿لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ﴾ الله، فتعملون بطاعته، وتجتنبون معاصيه. بامتثال ما أمر، والانتهاء عمّا نهى عنه و زجر. وفي الحديث عند أحمد والنّسائي والحاكم،و صححه ، عن ابن مسعود قال: خطّ رسول الله ﷺ خطّاً بيده، ثمّ قال:«هذا سبيل الله مستقيماً» وخطّ- أي: خطوطاً- عن يمينه وشماله، ثمّ قال:«هذه السّبل، ليس منها سبيل إلاّ عليه شيطان يدعو إليه»، ثمّ قرأ: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه)الآية. وعند أحمد وابن ماجه والبزّار، من حديث جابر بن عبد الله، قال: كنّا جلوساً عند رسول الله ﷺ، فخطّ خطا هكذا أمامه، فقال:«هذا سبيل الله»، وخطّين عن يمينه وخطّين عن شماله، وقال:«هذه سبل الشيطان»، ثمّ وضع يده في الخطّ الأوسط، ثمّ تلا هذه الآية: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتّبعوه) الآية.
6:154Страница 149
ثُمَّ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ وَتَفۡصِيلٗا لِّكُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ ١٥٤
Мы также даровали Мусе (Моисею) Писание в завершение милости к тому, кто был добродетелен, как разъяснение всякой вещи, верное руководство и милость, дабы они уверовали во встречу со своим Господом.
١٥٤ - ﴿ثُمَّ ءَاتَيۡنَا﴾ أي: أعطينا ﴿مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ﴾ أي: التّوراة. و«ثمّ» هنا للترتيب الإخباري في ذكرها، لا الزّماني في زمن نزولها، لأن التوراة نزلت قبل القرآن. وقيل: إن المعنى: ثمّ قُل لهم: أعطينا موسى الكتاب قبل إنزال القرآن على محمّد ﷺ ﴿تَمَامًا﴾ أي: كاملاً جامعاً لما يحتاج إليه في شريعته ﴿عَلَى ٱلَّذِيٓ أَحۡسَنَ﴾ أي: جزاءً على إحسان موسى في العمل وقيامه بأوامر الله وطاعته. وقيل: (تماماً) أي: أتممناه (على الذي أحسن) أي: على الأمر الذي هو أحسن الأمور وأكملها وأجمعها وأعدلها. وقيل: آتيناه الكتاب (تماماً) للنّعمة والكرامة، وكمالاً للفضل والهداية (على الذي أحسن) من أمّة موسى وأصلح بالقيام به، والعمل بمقتضاه. فإن الله أنعم على المحسنين منهم بنعم كثيرة، كان تمامها إنزال التوراة عليهم، فتمّت عليهم نعمة الله بإنزالها ، و وجب عليهم القيام بحقّها وشكرها، كقوله سبحانه: (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون)السّجدة(٢٤ ).﴿وَتَفۡصِيلٗا﴾ أي: وبياناً ﴿لِّكُلِّ شَيۡءٖ﴾ أي: لأحكام كل شيء يحتاجون إلى تفصيله وبيانه في الدين، من الحلال والحرام، والأمر والنّهي، والعقائد ونحوها ﴿وَهُدٗى﴾ يهديهم إلى الخير، ويبعدهم عن الشّر في الأصول والفروع ﴿وَرَحۡمَةٗ﴾ يحصل لهم بها السّعادة، والفوز، والفلاح في الدارين ﴿لَّعَلَّهُم﴾ أي: بني إسرائيل بسبب إنزال الكتاب عليهم، وإتمام النّعمة لديهم ﴿بِلِقَآءِ رَبِّهِمۡ يُؤۡمِنُونَ﴾ أي: يصدّقون بالبعث والجزاء بعد الموت.
6:155Страница 149
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُواْ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٥٥
Это - благословенное Писание, которое Мы ниспослали. Следуйте же ему и будьте богобоязненны, - быть может, вы будете помилованы.
١٥٥ - ﴿وَهَٰذَا﴾ القرآن الكريم، والذكر الحكيم ﴿كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ﴾ أي: كثير البركة، عظيم النّفع، جليل القدر والشأن، لما اشتمل عليه من الأحكام والشرائع الدينية، والمنافع والمصالح الدنيوية. ﴿فَٱتَّبِعُوهُ﴾ فيما يأمر به، وينهى عنه، والزموا هديه وأحكامـه، علماً وعمـلاً، ﴿وَٱتَّقُواْ﴾ الله أو القرآن، أن تخالفوا له أمراً ﴿لَعَلَّكُمۡ﴾ إن اتبعتموه، وعملتم بما جاء به ﴿تُرۡحَمُونَ﴾ برحمة الله التي وسعت كل شيء.
6:156Страница 149
أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦
Мы ниспослали его, чтобы вы не говорили: «Писание было ниспослано только двум общинам до нас, и мы ничего не знали о том, что они изучали».
١٥٦ - ﴿أَن تَقُولُوٓاْ﴾ أي: وهذا كتاب أنزلناه لئلا تقولوا، يوم القيامة: ﴿إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ﴾ أي: جنس الكتاب، والمراد به: التوراة والإنجيل ﴿عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا﴾ وهم اليهود والنّصارى، ولم ينزل علينا كتاب، فأنزلنا إليكم هذا الكتاب المبارك قطعاً لدابر حججكم وأعذاركم. ﴿وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ﴾ أي: وإنا كنّا عن تلاوة كتبهم بلغاتهم والتأمل فيها وتفهمها،﴿لَغَٰفِلِينَ﴾ أي: لا ندري ما فيها، لعدم علمنا بها، ومعرفتنا لها، لجهلنا بلغتهم. والخطاب لأهل مكة .
6:157Страница 149
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧
Или чтобы вы не говорили: «Если бы нам было ниспослано Писание, то мы придерживались бы прямого пути лучше, чем они». К вам уже явилось ясное знамение от вашего Господа, верное руководство и милость. Кто же несправедливее того, кто считает ложью знамения Аллаха и отворачивается от них? Мы воздадим тем, кто отворачивается от Наших знамений, тяжкими мучениями за то, что они отворачивались.
١٥٧ - ﴿أَوۡ تَقُولُواْ﴾ أي: ولئلا تقولوا كذلك: ﴿لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ﴾ بلغتنا كما أُنزل على الطائفتين من قبلنا ﴿لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ﴾ إلى الحقّ ﴿مِنۡهُمۡۚ﴾ فيما أوتوه، فإن هذه المقالة والمعذرة منكم مندفعة بإرسال محمّد ﷺ، وإنزال القرآن عليه، كقوله: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكوننّ أهدى من إحدى الأمم)فاطر(٤٢).﴿فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ﴾ أي: بيان للحقّ وحجّة واضحـة من ربّكم ﴿وَهُدٗى﴾ من الضـلالة ﴿وَرَحۡمَةٞۚ﴾ لمن اتبعه واقتفى أثره، وهو كتاب الله الذي أنزله على رسوله، فلا تعتذروا، يا معشر العرب، بالأعذار الباطلة، وتُعللّوا أنفسكم بالعـلل السّاقطـة، ﴿فَمَنۡ أَظۡلَمُ﴾ أي: لا أحد أظلم﴿مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ بقلبه ﴿وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ﴾ أي: أعرض عنها، غير مفكر فيها ، تاركاً العمل بها بجوارحه، أو صرف النّاس، وصدّهم عنها. يُقال: صدف عنه- من بابي: ضَرَبَ وجَلَسَ- أعرض عنه، وصدف فلاناً، وأصدفه عن كذا: صرفه وأماله عنه. ﴿سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا﴾ أي: يُعرضون عنها، أو يصرفون النّاس عنها ﴿سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ﴾ أي: أشدّه ﴿بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ﴾ أي: بسبب إعراضهم عن آيات الله وصدّهم النّاس عنها.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии