Аль-Джами аль-ваджизАль‑Анам · 6:21–39

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:21–39

6:21Страница 130

وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢١

Кто может быть несправедливее того, кто возвел на Аллаха навет или счел ложью Его знамения? Воистину, не преуспеют беззаконники.

٢١ - ﴿وَمَنۡ أَظۡلَمُ﴾ أي: لا أحد أظلم، أو: لا أحد أعظم ظلماً وعناداً ﴿مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ﴾ أي: اختلق ﴿عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا﴾ بنسبة الشريك إليه، ونحو ذلك من اتخاذ الصاحبة والولد، أو رد الحق الذي جاءت به الرسل، ودعت إليه وبشَّرت به ﴿أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ﴾ أي: ولا أحد أظلم ممن كذب بآيات الله وحججه وبراهينه ودلالاته التي جاء بها المرسلون أو كذب بالقرآن، فجمع بين كونه كاذباً على الله، مكذباً لآياته، ولما أمره الله بالإيمان به ﴿إِنَّهُۥ﴾ أي: الشأن أو الأمر ﴿لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ﴾ بذلك، فلا يفلح المفتري على الله الكذب، ولا المُكذِّب بآياته، أي: لا يفوز بمطلوب ولا ينجو من مكروه ومرهوب.

6:22Страница 130

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ ٢٢

В тот день Мы соберем их вместе, а затем скажем тем, кто приобщал сотоварищей: «Где сотоварищи, о существовании которых вы предполагали?».

٢٢ - ﴿وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا﴾ [وفي قراءة بالياء: (يحشرهم)] أي: واذكر لهم خبر يوم القيامة، يوم يجمع الله عنده بين العابدين لغير الله، والمعبودين-كالأصنام والأنداد -من دون الله، أو مع الله، للحساب والجزاء. ﴿ثُمَّ نَقُولُ﴾ [وفي قراءة بالياء: (ثم يقول)] توبيخاً وتبكيتاً ﴿لِلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ﴾ مع الله غيره أو دونه في العبادة ﴿أَيۡنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمۡ تَزۡعُمُونَ﴾ في الدنيا أنهم شركاء لله؟ أين نفعهم وشفاعتهم ، فالله ليس له شريك، وإنما هذا على وجه الزعم منهم، والافتراء على الله. وهذا كقوله: (ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون)القصص(٦٢). والشريك: ما كان يعبد من دون الله أو مع الله، وأضافها إليهم في قوله: (أين شركاؤكم) لكونها لم تكن شركاء لله في الحقيقة بل بتسميتهم لها شركاء. وأضافها إليه في قوله: (أين شركائي) - تعالى الله عن كل شريك - على حسب زعمهم الباطل أنها شركاء لله، تهكماً بهم، وسخريةً منهم ومن زعمهم وافترائهم، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

6:23Страница 130

ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ ٢٣

Тогда у них не будет никакого оправдания, кроме слов: «Клянемся Аллахом, нашим Господом, мы не были многобожниками!».

٢٣ - ﴿ثُمَّ لَمۡ تَكُن فِتۡنَتُهُمۡ﴾ [وفي قراءة: بالنصب: ( ثم لم تكن فتنتَهم) و في أخرى بالياء و النصب: (ثم لم يكن فتنتَهم)- على أن الرفع: فاعل «كان»التامة والنصب: خبر «كان» الناقصة] أي: ثم لم تكن معذرتهم عن كفرهم في الدنيا، أو حجتهم عن كفرهم أو عاقبة كفرهم وشركهم الذي كانوا عليه في الدنيا. وقيل: ثم لم يكن جوابهم عند فتنتهم واختبارهم بذلك السؤال - يوم القيامة - اعتذاراً عما سلف منهم من الشرك بالله في الدنيا ﴿إِلَّآ أَن قَالُواْ وَٱللَّهِ رَبِّنَا﴾ [بالجر، نعت، و في قراءة :بالنصب: (ربَّنا) على النداء] ﴿مَا كُنَّا مُشۡرِكِينَ﴾ بك ، أي: فلم يكن جوابهم إلا الجحود والإنكار والتبري من الشرك والشركاء في ذلك اليوم، فقد كذبوا في الآخرة، كما اعتادوا الكذب في الدنيا. والفتنة من الفَتْن: وهو إدخال الذهب النار ، لتعلم جودته من رداءته، ثم استعمل في معان كثيرة: كالمعذرة، والاختبار، والكفر والإثم والضلال، والبلية والمصيبة.

6:24Страница 130

ٱنظُرۡ كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٤

Посмотри, как они лгут о самих себе! Но покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.

٢٤ - ﴿ٱنظُرۡ﴾ يا محمد، متعجباً منهم ومن أحوالهم- وهذا من نظر القلب لا نظر العين - ﴿كَيۡفَ كَذَبُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡۚ﴾ بنفي وإنكار ما وقع منهم من الشرك في الدنيا ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم﴾ أي: غاب وزال عنهم ﴿مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ أي: يكذبون على الله من الشركاء، كالأنداد والأصنام، وشفاعتهم لهم. فقد ذهب افتراؤهم، وبطل وتلاشى ظنهم وزعمهم من أن الشركاء يقربونهم إلى الله زلفى، وفارقهم في ذلك اليوم ما كانوا يعبدونه من دون الله، فلم يغن عنهم شيئا. وهذا كقوله سبحانه وتعالى: (ثم قيل لهم أين ما كنتم تشركون ٧٣ من دون الله قالوا ضلوا عنا ٧٤)غافر(٧٣-٧٤).

6:25Страница 130

وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٢٥

Среди них есть такие, которые слушают тебя, но Мы накинули на их сердца покрывала, чтобы они не могли понять его (Коран), и поразили их уши глухотой. Какое бы знамение они ни увидели, они все равно не уверуют в него, и поэтому, когда они приходят к тебе, чтобы препираться с тобой, неверующие говорят: «Это - всего лишь легенды древних народов».

٢٥ - ﴿وَمِنۡهُم﴾ أي: ومن هؤلاء المشركين ﴿مَّن يَسۡتَمِعُ إِلَيۡكَۖ﴾ حين تتلو القرآن، لكنه استماع آذان لا قلوب ، وجدل لا اهتداء ، خال من قصد الحق واتباعه، فلا ينتفعون بذلك ﴿وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً﴾ أي: أغطية وأغشية تمنعهم ﴿أَن يَفۡقَهُوهُ﴾ أي: أن يفهموا ما يسمعونه من القرآن و يعقلوه . وأكنة: جمع كنان ، كأسنّة وسنان، وهو الغطاء والستر. يقال: كنّ الشيء يكنُّه: ستره، وأكننته: أخفيته، واستكنّ: استتر. ﴿وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ﴾ أي: وجـعلنـا فـي آذانهـم صمـماً وثقلاً في السمع يمنعهم من استماع القرآن على وجه القبول والتدبر والانتفاع، فقلوبهم لا تعقل، وأسماعهم لا تدرك. كقوله: (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء)البقرة(١٧١). يقال: وقرت أذنه - بفتح القاف وكسرها، من باب وعَد وتعِب - صُمّت، وثقل سمعها. والكلام تمثيل لعظم جهلهم بشئون النبي ﷺ، وفرط إعراض قلوبهم وأسماعهم عن فهم القرآن والانتفاع به ﴿وَإِن يَرَوۡاْ كُلَّ ءَايَةٖ﴾ من الآيات والدلائل والبيّنات والحجج والبراهين الواضحات ﴿لَّا يُؤۡمِنُواْ بِهَاۖ﴾ ولا يصدقونها ولا ينقادون لها، فلا فَهْم عندهم ولا إنصاف ، وهذا غاية الظلم والعناد، فقد خلق الله فيهم داعية الكفر، وعلم منهم أزلاً أنهم لا يؤمنون، فيستحيل إيمانهم مع ذلك، مهما رأوا من الآيات الدالة على صدقه ﷺ، وصدق ما جاء به. وهذا كقوله: (ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم)الأنفال(٢٣). ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوكَ يُجَٰدِلُونَكَ﴾ أي: يحّاجونك ويناظرونك بالباطل، لُيدحضوا به الحق. ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ﴾ منهم ﴿إِنۡ هَٰذَآ﴾ أي: ما هذا القرآن الذي جئـت بـه ﴿إِلَّآ أَسَٰـطِيرُ ٱلۡأَوَّلِـينَ﴾ أي: أكاذيبهم، أو أقاصيصهم، أو ترّهاتهم المسطورة في كتبهم التي لا أصل لها، فقد زعموا أن القرآن مأخوذ مما سطره الأولون في الكتب من القصص والأحاديث والأخبار. جمع أسطورة- بضم الهمزة- كأُحدوثة، وأحاديث. وقيل: جمع لا واحد له، كأبابيل. وهذا الكلام في القرآن قائله: النّضر بن الحارث بن كلدة، وكان قد تعلم أخبار فارس، وكان يقول: أنا أحدثكم بأحسن مما يُحدثكم به محمّد، وكان يقول في القرآن: أساطير الأولين. قاله السّهيلي في السيرة .

6:26Страница 130

وَهُمۡ يَنۡهَوۡنَ عَنۡهُ وَيَنۡـَٔوۡنَ عَنۡهُۖ وَإِن يُهۡلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٢٦

Они удерживают других от него (прямого пути), и сами сторонятся его, однако они губят только самих себя, не ощущая этого.

٢٦ - ﴿وَهُمۡ﴾ أي: المشركون بالله، المكذّبون لرسوله ﴿يَنۡهَوۡنَ﴾ النّاس ﴿عَنۡهُ﴾ أي: عن اتّباع محمد ﷺ وتصديقه، أو عن الإيمان بالقرآن، والانقياد للحـق ﴿وَيَنۡـَٔوۡنَ﴾ هم ﴿عَنۡهُۖ﴾ أي: يتباعدون بأنفسهم عن القرآن أو عن الرسول ومتابعته، فلا يؤمنون به إظهاراً لغاية نفورهم منه. فجمعوا بفعلهم هذا بين الضلال لأنفسهم والإضلال لغيرهم، فلا ينتفعون بالحق والهدى، ولا يَدَعون أحداً ينتفع بهما. يقال: نأى ينأى نأياً، أي: بَعُد، ونأيته، ونأيت عنه، وأنأيته عنه: أبعدته.وقيل: إن الآية نزلت في أبي طالب عمّ النّبي ﷺ فيما رواه الحاكم وسفيان الثّوري وغيرهما عن ابن عباس، قال: نزلت الآية في أبي طالب، كان ينهى المشركين عن أذيّة رسول الله ﷺ، ويتباعد هو بنفسه عن إجابته وعمّا جاء به. وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال، قال: نزلت في عمومة النّبي ﷺ، وكانوا عشرة، فكانوا أشد النّاس معه في العلانية وأشد النّاس عليه في السّر. والقول الأول أظهر. ﴿وَإِن﴾ أي: وما ﴿يُهۡلِكُونَ﴾ بهذا النّهي والنـأي عنـه ﴿إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ﴾ لأن ضرره ووباله عائد عليهم، بتعريضـها لعذاب الله وسخطــه عاجلاً أو آجـلاً ﴿وَمَا يَشۡعُرُونَ﴾ بذلك، ولا بهذا البلاء الذي جلبوه لأنفسهم، من ضلالهم وإضلال غيرهم.

6:27Страница 130

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٢٧

Если бы ты только увидел их, когда их остановят перед Огнем. Они скажут: «О, если бы нас вернули обратно! Мы не считали бы ложью знамения нашего Господа и стали бы верующими!».

٢٧ - ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ﴾ يا محمّد حال المشركين يوم القيامة ﴿إِذۡ وُقِفُواْ عَلَى ٱلنَّارِ﴾ أي: حُبسوا على متنها، أو عُرضوا عليها معاينين لها، مُعرَّفين بها، وجواب الشرط: لرأيت هولاً عظيماً وحالاً فظيعاً، وأمراً مُريعاً. يقال: وقفه وقفاً، إذا حبسه. ووقف على الشيء: عرفه وتبيّنه، ووقف نفسه على الشيء: حبسها. ﴿فَقَالُواْ يَٰلَيۡتَنَا نُرَدُّ﴾ إلى الدنيا، أي: تمنّوا أن يردوا إليها ليعملوا صالحاً من هول ما عاينوا ورأوا من أمور القيامة وأحوالها. ﴿وَلَا نُكَذِّبَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [و في قراءة: بالرّفع في الفعلين: (و لا نكذبُ بآيات ربنا و نكونُ)] أي: وتمنّوْا-أيضاً- أن لا يكذبوا بآيات ربهم، الدّالة على صدق رسوله، وصدق ما جاء به، وأن يكونوا من المؤمنين المصدقين بالله ورسوله وكتابه، النّاجين من العذاب.

6:28Страница 131

بَلۡ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ وَلَوۡ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٢٨

О нет! Им открылось то, что они скрывали прежде. Если бы их вернули обратно, то они непременно вернулись бы к тому, что им было запрещено. Воистину, они - лжецы.

٢٨ - قال تعالى: ﴿بَلۡ بَدَا لَهُم﴾ أي: بل ظهر للمشركين في وقوفهم على النّار، ومعاينتهم للعذاب ﴿مَّا كَانُواْ يُخۡفُونَ مِن قَبۡلُۖ﴾ أي: ما كانوا يكتمون في أنفسهم من الكفر والتكذيب والنّفاق والشّقاق والمعاندة وسيء الأعمال، وإن أنكروها في الآخرة بقولهم: (والله ربنا ما كنّا مشركين) فعرفوا أنهم هالكون بشركهم، فعدلوا إلى التمنّي بالرجعة إلى الدنيا والمواعيد الكاذبة بالإيمان ومتابعة الرسول. و يَحتمل أن يكون المراد: بل ظهر لهم حقيقة ما كانوا يخفون في أنفسهم من صدق محمّد ﷺ وصدق ما جاء به، وإن كانوا يظهرون لأتباعهم، ويدَّعون في مجامعهم خلافه ، وهذا كقوله مخبراً عن موسى أنه قال لفرعون: (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر)الإسراء(١٠٢)، وقوله مخبراً عن فرعون وقومه: (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلواً)النّمل(١٤). وقيل: بل ظهر لهم في وقوفهم على النّار ما كانوا ينكرون من أمرها ويجحدونه ولا يؤمنون به من أهوال يوم القيامة. فالمراد من «ما»: النّار، ومن الإخفاء: السّتر بمعنى: الإنكار والجحود. وقيل: إن «بل» للإضراب عن إرادة الإيمان، المفهوم من التمني في قوله: (يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا) فإنهم ما طلبوا العود إلى الدنيا رغبة ومحبة في الإيمان، بل خوفاً من العذاب الذي عاينوه جزاءً على ما كانوا عليه من الشرك والكفر، فسألوا الرّجعة إلى الدنيا ليتخلّصوا مما شاهدوا من النّار وأهوال القيامة. ولهذا قال: ﴿وَلَوۡ رُدُّواْ﴾ إلى الدنيا، جدلاً، حسبما تمنّوا ﴿لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنۡهُ﴾ من الشرك والكفر والتكذيب والمخالفة لسوء استعدادهم وفساد طبائعهم. ﴿وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ في وعدهم بالإيمان وعدم التكذيب بآيات الله- أي: في قولهم: (يا ليتنا نرد ولا نُكذّب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين)- فإنهم لا يوفون بما وعدوا، وإنما يتمنون الرّجعة إلى الدنيا للخلاص مما هم فيه من العذاب والشقاء، لا رغبة ولا محبة منهم في الإيمان.

6:29Страница 131

وَقَالُوٓاْ إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ ٢٩

Они говорят: «Есть только наша мирская жизнь, и мы не будем воскрешены».

٢٩ - ﴿وَقَالُوٓاْ﴾- منكرين للبعث-: ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا﴾ أي: ما الحياة أو ما حقيقة الحال والأمر من الخلق والإيجاد إلا هذه الحياة الدنيا وحدها ﴿وَمَا نَحۡنُ بِمَبۡعُوثِينَ﴾ بعد الموت لحياة أخرى، أي: فلا بعث ولا معاد بعد الحياة الدنيا.

6:30Страница 131

وَلَوۡ تَرَىٰٓ إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ قَالَ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٠

Если бы ты только увидел их, когда их остановят перед их Господом. Он скажет: «Разве это не истина?». Они скажут: «Конечно, клянемся нашим Господом!». Он скажет: «Вкусите же мучения за то, что вы не верили!».

٣٠ - ﴿وَلَوۡ تَرَىٰٓ﴾ يا محمد حال المشركين ﴿إِذۡ وُقِفُواْ عَلَىٰ رَبِّهِمۡۚ﴾ أي: حُبسوا على حكم ربهم وأمره فيهم، للحساب والسؤال والجزاء، أو: عُرضوا على ربهم وأوقفوا بين يديه، لرأيت أمراً عظيماً، وهولاً جسيماً. ﴿قَالَ﴾ لهم ربهم، موبخاً ومقرعاً: ﴿أَلَيۡسَ هَٰذَا﴾ البعث أو المعاد الذي تنكرونه، والحساب أو الجزاء الذي تجحدونه ﴿بِٱلۡحَقِّۚ﴾ وليس بباطل كما كنتم تظنون؟ ﴿قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ﴾ إنه لحق، فاعترفوا بما أنكروا في الدنيا، وأقروا بما جحدوا، وأكدوا ذلك بالقسم واليمين. ولكن هذا الاعتراف والإقرار لا ينفعهم في ذلك اليوم، ولذا ﴿قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ﴾ أي: بما كنتم تكذبون به في الدنيا من أمر البعث والمعاد، والحساب والجزاء، فذوقوا اليوم بسبب كفركم وتكذيبكم مس العذاب، كقوله: (أفسحر هذا أم أنتم لا تبصرون ١٥ اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا ١٦) الطور(١٥-١٦). و«بلى» حرف جواب لاستفهام، دخل على نفي، فتفيد إبطاله .

6:31Страница 131

قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ ٣١

Те, которые отрицали встречу с Аллахом, уже оказались в убытке. Когда же внезапно для них настанет Час, они, неся свои ноши на спинах, скажут: «Горе нам за то, что мы упустили там!». Как же скверно то, что они понесут!

٣١ - ﴿قَدۡ خَسِرَ﴾ أي: خـاب، وحُـرم الخـير كلـه ﴿ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِۖ ﴾ أي: بالبعث و بالجزاء، ﴿حَتَّىٰٓ﴾ وهي غاية التكذيب ﴿إِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلسَّاعَةُ﴾ أي: القيامة ﴿بَغۡتَةٗ﴾ أي: فجأة ﴿قَالُواْ يَٰحَسۡرَتَنَا﴾ أي: يا ندامتنا ﴿عَلَىٰ مَا فَرَّطۡنَا فِيهَا﴾ أي: قصّرنا وضيعنا من العمل الصالح في الحياة الدنيا ، أو على ما فرطنا في أمر الساعة ، من الاستعداد وأخذ الأُهبة لها، والاحتفال بشأنها، والتصديق بها. فيحتمل عود الضمير على الأعمال أو الحياة الدنيا، وعلى الدار الآخرة في أمرها. ولكن هذا تحسر وندم ذهب وقته.والبغت والبغتة: مفاجأة الشيء بسرعة من غير اعتداد به، ولا إلقاء بال إليه. وسمّيت القيامة «ساعة»: لأنها تفجأ النّاس بغتة في ساعة لا يعلمها إلا الله.والحسرة: شدة النّدم وغاية التألم على ما فات، فكأن المتحسر قد انحسر وانكشف عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه، ونداؤها مجاز، أي: هذا أوانك فاحضري. و التفريط: التقصير في الشيء مع القدرة على فعله.﴿وَهُمۡ يَحۡمِلُونَ أَوۡزَارَهُمۡ﴾ أي: ذنوبهم وآثامهم وخطاياهم كالكفر وغيره. جمع وزر، وأصله: الحمل الثقيل، وأطلق في الشرع على الذنب لثقله على صاحبه، كالحمل الذي يثقل ظهره. والمعنى: أنهم لزمتهم الذنوب والآثام، فصاروا مثقلين بها يحملونها ﴿عَلَىٰ ظُهُورِهِمۡۚ﴾ والمراد: بيان شدة ما يلاقونه من العذاب بسبب ذنوبهم. ﴿أَلَا سَآءَ مَا يَزِرُونَ﴾ أي: بئس ما يحملون. والمعنى: بئس الحمل حملهم ذلك. فإنهم يحشرون يوم القيامة وما أثموا به على ظهورهم بغية تعذيبهم به. وقد روى ابن أبي حاتم من طريق عمرو بن قيس عن أبي مرزوق:«أن ذنوب الكفار تأتيهم عند البعث، في أقبح شيء صورة، وأنتنه ريحاً، فتركبهم».

6:32Страница 131

وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٣٢

Мирская жизнь - всего лишь игра и потеха, а последняя обитель лучше для тех, кто богобоязнен. Неужели вы не разумеете?

٣٢ - ﴿وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ﴾ أي: حقيقتها، وغالب أمرها، والاشتغال بها ولها ﴿إِلَّا لَعِبٞ وَلَهۡوٞۖ﴾ أي: هزل وعمل لا يجدي نفعاً ولذّة زائلة. فاللعب واللهو كلاهما: الاشتغال بما لا يعني العاقل ولا يهمه، من هوىً وطرب، حراماً كان أو حلالاً، غير أن اللعب: ما قُصد به تعجيل المسرة والاسترواح به. واللّهو: ما شغل من هوى وطرب، و إن لم يُقصد به ذلك. والمعنى: وما طُلاّب الحياة الدنيا بلذاتها ومسراتها، ونعمائها، المتنافسون فيها، إلا في لعب ولهو، لأنها عمّا قليل تزول وتضمحل، كما يزول لعب اللاعب، ولهْو اللاهي، ولا يبقى له أثر، فلا يغتر بمفاتنها العاقل. وأما الحياة الحقيقية التي ينبغي العمل لها والتنافس فيها، بالطاعات وما يُعين عليها، وبالأعمال الصالحات ومـا يرغـب إليها، فهـي الدار الآخـرة، ولذا قـال: ﴿وَلَلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ﴾ أي: الجنة ونعيمها. [ وفي قراءة: (ولدار الآخـرةِ)]. ﴿خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ﴾ الشـرك، والمعاصـي، والذنوب والذين يمتثلون أوامر الله، ويجتنبون نواهيه، ويخلصون له القصد والعبادة. ﴿أَفَلَا تَعۡقِلُونَ﴾ [و في قراءة:بالياء: (يعقلون)] ذلك فتؤمنون؟ فمن كان له عقل، فإنه يدرك به أيّ الدّارين أحق بالإيثار والعمل لها. وفي الآية: ردٌّ وتكذيب للمشركين، المنكرين للبعث والجزاء، في قولهم: (إن هي إلا حياتنا الدنيا) فالحياة الحقيقية التي ينبغي العمل لها، هي الدار الآخرة الدائمة بلا انقطاع، الباقية بلا انتهاء ولا فناء.

6:33Страница 131

قَدۡ نَعۡلَمُ إِنَّهُۥ لَيَحۡزُنُكَ ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٣٣

Мы знаем, что тебя печалит то, что они говорят. Они не считают лжецом тебя - беззаконники отвергают знамения Аллаха!

٣٣ - ﴿قَدۡ نَعۡلَمُ﴾ تحقيقاً ﴿إِنَّهُۥ﴾ أي: الأمر أو الشأن ﴿لَيَحۡزُنُكَ﴾ ويسوؤك ﴿ٱلَّذِي يَقُولُونَۖ﴾ لك من التكذيب، أو يقول المكذبون فيك: من أنك كاذب أو ساحر أو شاعر أو مجنون، فلا تحزن عليهم، فإنّا قد أحطنا علماً بتكذيبهم لك، وحزنك وتأسفك عليهم. وهذا كقوله: (فلا تذهب نفسك عليهم حسرات)فاطر(٨)، وقوله: (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين)الشعراء(٣)، وقوله: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً)الكهف(٦).و«قد» هنا للتحقيق، وذهب ابن هشام في «مغنى اللبيب» إلى أنها تفيد التقليل. [ وفي قراءة: بضم الياء وكسر الزاي: (ليُحْزِنُك)].و الحزن : ألم نفسي يكون فقد محبوب أو امتناع مرغوب أو حصول مكروه . ﴿فَإِنَّهُمۡ لَا يُكَذِّبُونَكَ﴾ حقيقـة، أي: لا يتهمونــك بالكذب في نفس الأمر، ولا في أنفسهم، [وفي قراءة: (لا يُكْذِبونك)- بضم الياء وسكون الكاف وكسر الذّال المخففة] أي: لا ينسبونك إلى الكذب حقيقة، فإنهم يعترفون لك بالصدق والأمانة، ولكن تكذيبهم راجع إلى ما جئت به، ولذا قال: ﴿وَلَٰكِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أي: الكافرين ﴿بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ﴾ من القرآن وما جئت به ﴿يَجۡحَدُونَ﴾ حقيقة، أي: يكذبون، ويعاندون الحق، ويدفعونه بقلوبهم وعقولهم، و ينكرونه عناداً ومكابرة مع علمهم بحقيقة أمره. وفي الحديث عند الترمذي والحاكم- وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه- عن علي بن أبي طالب: أن أبا جهل قال للنّبي ﷺ: إنّا لا نكذبك، ولكن نكذب ما جئت به، فأنزل الله: (فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون).

6:34Страница 131

وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٤

До тебя посланников также считали лжецами, но они терпели то, что их так называли и обижали, пока не являлась к ним Наша помощь. Никто не исказит слов Аллаха, и до тебя уже дошли некоторые вести о посланниках.

٣٤ - ﴿وَلَقَدۡ كُذِّبَتۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِكَ﴾ جاءوا قومهم بمثل ما جئت قومك به، وفيه تسلية للنّبي ﷺ وتعزية له فيمن كذّبه من قومه،﴿فَصَبَرُواْ عَلَىٰ مَا كُذِّبُواْ﴾ به ﴿وَأُوذُواْ﴾ أذىً بليغاً في سبيل الله ودعوته ﴿حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمۡ نَصۡرُنَاۚ﴾ بالظفر والغلبة وحسن العاقبة، فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، فإنك منصور مظفور، بإذن الله، في الدنيا بالظهور عليهم، وفي الآخرة بالجنّة. ﴿وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ﴾ أي: لا مُغيِّر لآيات وعده بنصر رسله، وعباده المؤمنين، في الدنيا والآخرة، ووعيده لأعدائه بالخذلان، وهذا كقوله: (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي)المجادلة(٢١)، وكقوله: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ١٧١ إنهم لهم المنصورون ١٧٢ وإنا جندنا لهم الغالبون ١٧٣)الصافات(١٧١-١٧٣). ﴿وَلَقَدۡ جَآءَكَ مِن نَّبَإِيْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ﴾ أي: من خبرهم وخبر أممهم، وكيفيّة نصر الله لهم، وتأييده على من كذّبهم من قومهم ما به يثبت فؤادك، ويسكُن قلبك، فلك فيهم أسوة، وبهم في الصبر قدوة .

6:35Страница 131

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٥

Если тебя тяготит их отвращение, то если ты сможешь отыскать проход в земле или лестницу на небо, то принеси им знамение. Если бы Аллах пожелал, то собрал бы их всех на прямом пути. Посему не будь одним из невежд.

٣٥ - ﴿وَإِن كَانَ كَبُرَ﴾ أي: عَظُمَ وشقّ ﴿عَلَيۡكَ إِعۡرَاضُهُمۡ﴾ عن تصديقك أو عن الإسلام، لشدة حرصك على إيمانهم، فقد كان ﷺ يكبُر عليه إعراض قومه عن الإسلام والإيمان، ويتعاظمه، ويشق عليه، ويحزن له. فبيّن له سبحانه أن ما وقع منهم من الإعراض عمّا دعا إليه، هو كائن لا محالة، لما سبق في علم الله من سوء استعدادهم وفساد اختيارهم، وأنه ليس في استطاعته ﷺ وقدرته، إصلاحهم وإجابتهم قبل أن يأذن الله بذلك. والمعنى: وإن كان عظم وشق على نفسك تكذيبهم، وكفرهم، وإعراضهم عنك وعما جئت به، وعدم قدرتك على إجابتهم إلى ما اقترحوا عليك من الآيات، وأخذ منك الحزن على ذلك مأخذه، وأردت أن تجيبهم إلى ما اقترحوا عليك ﴿فَإِنِ ٱسۡتَطَعۡتَ أَن تَبۡتَغِيَ نَفَقٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: فإن كنت تقدر على أن تتخذ سرباً أو منفذاً في أعمـاق الأرض ﴿أَوۡ سُلَّمٗا فِي ٱلسَّمَآءِ﴾ أي: أو تتخذ مصعداً، تصعد به وترقى في السماء ﴿فَتَأۡتِيَهُم بِـَٔايَةٖۚ﴾ مما اقترحوا عليك، ليؤمنوا بك، فافعل! والمعنى: إنك لا تستطيع ذلك، ولا تقدر عليه، فدع الحزن عليهم، واصبر على شدائدهم وتكذيبهم ومعارضتهم لآيات الله، حتى يحكم الله بينك وبينهم. فليس في مقدورك وحدود استطاعتك أن تهدي من لم يرد الله هدايته. وفيه قطع لطمعه ﷺ في هداية أشباه هؤلاء المعاندين الجاحدين. ﴿وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ﴾ توفيقهم وهدايتهم ﴿لَجَمَعَهُمۡ عَلَى ٱلۡهُدَىٰۚ﴾ والإيمان بك، جمع إلجاء وقسر، ولكنه لم يشأ ذلك، لعلمه تعالى بسوء اختيارهم وفساد فطرهم واستعدادهم، ولما لله في ذلك من الحكمة البالغة، إذ لو جاءهم بآية تضطرهم إلى الإيمان وتلجئهم إليه جبراً وقهراً، لم يبق للتكليف، الذي هو الابتلاء والاختبار معنىً، فاقتضت حكمته تعالى بقاؤهم على الضلال، كقوله: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً)يونس(٩٩). ﴿فَلَا تَكُونَنَّ﴾ بحرصك على إيمانهم ﴿مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ﴾ بدقائق شئونه تعالى، وحقائق أموره، والتي منها عدم تعلق مشيئته بإيمانهم، لفساد استعدادهم وسوء اختيارهم. وهذا نهي له ﷺ عن هذه الحالة، ولكن هذا النّهي لا يقتضي إقدامه على ذلك، كما أنّ قوله: (ولا تطع الكافرين والمنافقين)الأحزاب(١) لا يعني أنه أطاعهم، وقَبِلَ دينهم، وإنما ذلك من باب التنبيه والترشيد، لتثبيته، والتخفيف من حرصه عليهم. قال ابن عباس: إن رسول الله ﷺ كان يحرص على أن يؤمن جميع النّاس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن منهم إلا من سبق له من الله- أي: في علمه- السعادة في الذكر الأول- أي:اللوح المحفوظ-.

6:36Страница 132

۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦

Отвечают только те, кто внимает. А мертвых Аллах воскресит, после чего они будут возвращены к Нему.

٣٦ - ﴿إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ﴾ لك بقبول، دعوتك إلى الإيمان ومتابعتك على أمرك ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ﴾ سماع تفهم واعتبار وتدبر وتفكر، ووعي وإدراك، واستجابة وقبول، حسبما تقتضيه الأفهام، وتوجبه العقول، كقوله: (لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين)يس(٧٠). فالمراد بالسماع هنا: سماع القلب والاستجابة، لا سماع الأذن، لأن مجرد سماع الأذن يشترك فيه البَرّ والفاجر، فكل مكلف، قامت عليه حجة الله باستماع آياته، فلم يبق لأحد عذر في عدم القبول. ﴿وَٱلۡمَوۡتَىٰ﴾ أي: الكفار الذين لا يستمعون ولا يستجيبون ﴿يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ﴾ يوم القيامة من قبورهـم، ﴿ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ﴾ أي: يردون لا إلى غيره، فيجازيهم على جحودهم، وإصرارهم على كفرهم وعدم استجابتهم [ وفي قراءة: بالبناء للفاعل: (يَرْجِعون)].و الآية: مثل ضربه الله للمؤمن، سمع كتاب الله ، فانتفع به، و عقله، فعمل به ، و وقف عند حدوده. و «الموتى» و هم الكفار، لا يسمعون و لا يعقلون ولا ينتفعون بشيء من ذلك . و«الموتى»: تحتمل معنيين: المجازي: أي: الكفار، وهو المعنى المقابل للمعنى المذكور في الآية: أي: إنما يستجيب لك أحياء القلوب، وأما أموات القلوب فلا يسمعون و لا يستجيبون. وفيه تشبيه الكفار- وهم موتى القلوب- بالموتى حقيقةً- وهم موتى الأجساد- في عدم السماع. فيكون هذا من باب التهكم بهم والإزراء عليهم. والحقيقي: وهم موتى الأجساد حقيقة، وفيه أن الله يقرر المعاد، ويبعث الأموات يوم القيامة، ثم ينبئهم بما كانوا يعملون. فيكون هذا متضمناً للترغيب في الاستجابة لله ورسوله، والترهيب من عدم ذلك. وقيل: كما أن الله يبعث الموتى، فكذلك هؤلاء الكفار قد يُقبل الله بقلوبهم ويبعثها إلى فهم ما جئت به. والقول الأول أظهر ، والله تعالى أعلم.

6:37Страница 132

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧

Они говорят: «Почему ему не ниспослано знамение от его Господа?». Скажи: «Аллах способен ниспослать знамение». Но большинство их не обладает знанием.

٣٧ - ﴿وَقَالُواْ﴾ أي: المشركون، المكذبون بالرسول، تعنتاً وعناداً ﴿لَوۡلَا﴾ أي: هلاّ ﴿نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ﴾ تضطرهم إلى الإيمان به، يعنون بذلك: آيات الاقتراح، التي يقترحونها على الله، كقولهم: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً ٩٠ أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً ٩١ أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً ٩٢)الإسراء(٩٠-٩٢). ﴿قُلۡ﴾ لهم مجيباً: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ﴾ [و في قراءة : بالتخفيف: (يُنْزِلَ)] ﴿ءَايَةٗ﴾ على رسوله، تضطرهم إلى الإيمان، كما اقترحوا، ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ أنّ نزول هذه الآيات إنما هو من باب الابتلاء والاختبار، لتظهر فائدة التكليف، ولأنه لو أنزل آية كما طلبوا واقترحوا، ثم لم يؤمنوا، لعاجلهم بالعقوبة، كما فعل بالأمم السالفة، كما قال: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود النّاقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا)الإسراء( ٥٩)، وقوله: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين)الشعراء( ٤). فإنزال الآيات أو عدمه مبني على حسب ما تقتضيه الحكمة والمصلحة والمشيئة.

6:38Страница 132

وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨

Все живые существа на земле и птицы, летающие на двух крыльях, являются подобными вам сообществами. Мы ничего не упустили в Писании. А затем они будут собраны к своему Господу.

٣٨ - ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٖ﴾ تمشـي ﴿فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ و هـي كل مـا يدب على الأرض من الحيـوان ﴿وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ﴾ في الهواء ﴿بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ﴾ أي: طوائف مختلفة وأصناف مصنفة أمثالكم في الخلق والموت، والرزق والتدبير، والتصريف والتسخير، والمشيئة والتقدير، فهي محتاجة إلى الله في جميع أمورها، كاحتياجكم، نافذة فيها مشيئة الله وقدرته، كما هي نافذة فيكم، داخلة تحت شمول علمه وإحاطته تعالى بكل شيء، كدخولكم، دالة باختلاف أنواعها وأحوالها على كمال قدرته وبديع صنعته، كدلالتكم على ذلك. والأمة: الجماعة التي يجمعها أمر، كدين، أو لغة، أو صفة، أو عمل. ﴿مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ﴾ أي: ما تركنا في القرآن شيئاً مما يحتاج إليه النّاس في أمر الدين والدنيا، مفصلاً أو مجملاً، أو شيئاً يحتاج إليه المكلفون من أصول الدين وأحكامه وحكمه، وضروب الهدى التي جاء بها رسل الله، إلا بيّناه لكم، كقوله: (ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء)النّحل(٨٩). ويحتمل أن يكون المراد «بالكتاب» هنا: اللوح المحفوظ، والمعنى: ما أهملنا ولا أغفلنا في اللوح المحفوظ شيئاً من الأشياء، بل جميع الأشياء والحوادث، صغيرها وكبيرها، حقيرها وجليلها، مثبتة فيه، بعلمه تعالى وحكمته، واقعة بأمره و إرادته، على وفق مشيئته وتقديره، وقضائه وتدبيره، وإحاطة علمه بكل شيء.و في الآية : دليل على أن اللوح المحفوظ حوى بأمر الله كل شيء مما كان و يكون و سيكون إلى قيام الساعة. وهو أحد مراتب القضاء والقدر، فإنها أربع مراتب: علم الله الشامل لجميع الأشياء، المحيط بكل شيء. وكتابه المحيط بجميع الموجودات، المُثبت لجميع الحوادث والكائنات. ومشيئته وقدرته النّافذة في كل شيء، القاهرة لكل شيء. وخلقه لجميع المخلوقات، ومنها أفعال العباد.و قيل : المراد ب «الكتاب» هنا: هو علم الله المحيط بكل شيء ، و شبّهه بالكتاب لكونه ثابتا لا يُنسى . و«فرّطنا» من التفريط: وهو التقصير، يقال: فرّط في الأمر تفريطاً: قصّر فيه وضيّعه، وقدم العجز فيه. والجملة معترضة لتقرير مضمون ما قبلها. ﴿ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ﴾ بعد بعثهم يوم القيامة، فيقضي بينهم بحكمه وعدله، ويقتص للجمّاء من القرناء، ثم يقول لهم: كونوا تراباً، كقوله: (وإذا الوحوش حشرت)التكوير(٥). وفي الآية: دلالة على أن الأمم المذكورة في الآية من الدّواب والطير تحشر وتجمع إلى الله في موقف القيامة كما يُحشر بنو آدم. فقد أخرج عبد الرزاق في «مصنّفه» والحاكم وصححّه، عن أبي هريرة مرفوعاً، في قوله تعالى: (ثم إلى ربهم يحشرون) قال:«يُحشر الخلائق كلهم يوم القيامة، البهائم والدّواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذ أن يأخذ للجمّاء- أي: التي لا قرن لها- من القرناء، ثم يقول: كوني تراباً، فلذلك يقول الكافر: (يا ليتني كنت تراباً)النّبأ(٤٠)». وفي رواية عنه قال:«ما من دابة ولا طائر إلا سيحشر يوم القيامة، ثم يُقتص لبعضها من بعض، حتى يُقتص للجمّاء من ذات القرن، ثم يُقال لها: كوني تراباً، فعند ذلك يقول الكافر: (يا ليتني كنت تراباً)».وروى مسلم عنه أن رسول الله ﷺ قال:«لتؤدُّن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقاد للشاة الجلحاء- أي: التي لا قرن لها- من الشاة القرناء».

6:39Страница 132

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩

Те, которые считают ложью Наши знамения, глухи и немы во мраках. Аллах вводит в заблуждение, кого пожелает, и наставляет на прямой путь, кого пожелает.

٣٩ - ﴿وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ المنزّلة الدّالة على كمال القدرة وتمام العلم والحكمة، أي: بالقرآن. ﴿صُمّٞ﴾ عن سماعها سماع قبول واستجابة وتفهم وتدبر وتفكر ﴿وَبُكۡمٞ﴾ عن النّطق بالحق فلا ينطقون إلا بالباطل، وهـم مع هـذا ﴿فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ﴾ أي: في ظلمات الكفر والجهل، والظلم والعناد، والحيرة والتردد، لا يهتدون لشيء مما فيه صلاحهم، لعدم انتفاعهم بالأبصار والأسماع. ﴿مَن يَشَإِ ٱللَّهُ﴾ إضلاله ﴿يُضۡلِلۡهُ﴾ بعدله وحكمته ﴿وَمَن يَشَأۡ﴾ هدايته ﴿يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ أي: طريق قويم، وهو دين الإسلام، بفضله وكرمه، ومنّه وإحسانه. فهو وحده المنفرد بالهداية والإضلال، بحسب ما اقتضاه فضله وعدله. فمن يُرد الله سبحانه خَلْق الضلال فيه، فإنه يخلقه فيه بحسب اختياره الناشئ عن استعداده، بحيث لو خُلّي ونفسه، لاختار الضلال، وكذا خلق الهداية. وفي الآية: بيان لحال المكذبين بآيات الله ورسله، ومثلهم في جهلهم وقلة علمهم وعدم فهمهم، كمثل رجل أصم لا يسمع، أبكم لا يتكلم، في ظلمة شديدة، لا يستطيع أن يرى طريقه، ولا أن يدعو النّاس فيدلوه عليها، ولا هم يرونه لشدة الظلمة، فكيف يصل إلى غرضه ويهتدي إلى سبيل نجاته؟ وهذا كقوله: (وتركهم في ظلمات لا يبصرون ١٧ صم بكم عمي فهم لا يرجعون ١٨)البقرة(١٧-١٨)، وكقوله: (ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور)النّور(٤٠). فهو المتصرّف في خلقه بما شاء، لا إله غيره، ولا ربّ سواه.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English