Аль-Джами аль-ваджизАль‑Араф · 7:107–138

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:107–138

7:107Страница 164

فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ١٠٧

Он бросил свой посох, и тот превратился в явную змею.

١٠٧ - ﴿فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ﴾فتحولت وانقلبت بأمر الله وقدرته ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَـانٞ مُّبِينٞ﴾ أي: حيـة عظيمة، ضخمة في الجثة، وإن كانت في خفة حركتها وسرعتها و اهتزازها، كأنها جانّ، وهي الحية الصغيرة. (مبين) أي: ظاهر أمره لا يشك فيه. فكون العصا حية، في تلك الحال، أمر مرئي واضح ظاهر لا لبس فيه. وقال في موضع آخر: (فإذا هي حية تسعى)طه(٢٠)، وقال: (فلما رآها تهتز كأنها جان)القصص(٣١).

7:108Страница 164

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ١٠٨

Затем он вытащил руку, и она стала белой (цвета молока, светящейся) для тех, кто смотрел на нее.

١٠٨ -﴿وَنَزَعَ يَدَهُۥ﴾ أي: أخرجها من جيبه أو طوق قميصه، لقوله تعالى: (وأدخل يدك في جيبك)النمل(١٢). والجيب: طوق القميص. أو: أخرجها من تحت إبطه، لقوله تعالى: (واضمم يدك إلى جناحك)طه(٢٢). والنزع: إخراج الشيء من مكانه. ﴿فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ﴾ بياضاً عجيباً خارقاً للعادة ، يتلألأ نوراً ظاهراً ﴿لِلنَّٰظِرِينَ﴾ أي: لكلّ مُبصر، دون أن يكون به برص أو مرض، خلاف ما كانت عليه يده من السّمرة، كقوله: (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء)النمل(١٢) أي: من غير برص ولا مرض. فهاتان آيتان بينتان دالّتان على صدق موسى- عليه السلام- وصحة ما جاء به، وأنّه رسول ربّ العالمين.

7:109Страница 164

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ١٠٩

Знать из народа Фараона сказала: «Воистину, он - знающий колдун.

١٠٩ - ﴿قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ﴾ أي: أشرافهم وساداتهم وكبراؤهم وأهل المشورة فيهم، لمّا رأوا من الآيات المعجزات، وانقلاب العصا حيّة، ومصير يده بيضاء من غير سوء ﴿إِنَّ هَٰذَا﴾ أي: موسى عليه السّلام ﴿لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ﴾ أي: كثير العلم بالسّحر، فائق فيه، ماهر في فن صنعته وضروبه. وفي سورة الشعراء، آية (٣٤) : (قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم) فهو من قول فرعون نفسه، فكأنّهم قالوه هنا معه على سبيل التشاور والموافقة له. وجمهور العلماء على أنّ السّحر له حقيقة، تحدث-بأمر الله- عند نطق السّاحر ببعض الكلام، أو فعل بعض الأشياء، ولم يختلفوا في حرمة تعلّمه وتعليمه ، و لا في كون العمل بالسّحر حراماً ولو لفكِّ مسحور، لأنّ فك السّحر بالسّحر لا يجوز، بل يُفك بالآيات والذكر الحكيم. والسّحر من كبائر الذنوب، ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النّبي ﷺ قال:«اجتنبوا السّبع الموبقات- أي: المهلكات- قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النّفس التي حرم الله إلاّ بالحقّ، وأكل الرّبا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزّحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات».

7:110Страница 164

يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ١١٠

Он хочет вывести вас из вашей страны. Что же вы посоветуете?».

١١٠ - ﴿يُرِيدُ﴾ موسى بفعله هذا ﴿أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ﴾ أي: أرض مصر، بسحره، ويُجليكم من أوطانكم. قال فرعون: ﴿فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ﴾ أي: تُشيرون عليّ به من الرأي؟ وكيف تصنعون في أمره؟ وهذا من كلام فرعون لمن حوله من الملأ و السادة، فلمّا تشاوروا في شأنه وائتمروا فيه بأمرٍ.

7:111Страница 164

قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ١١١

Они сказали: «Повремени с ним и его братом и разошли по городам сборщиков,

١١١ - ﴿قَالُوٓاْ﴾ أي: الملأ والسّادة والأشراف جواباً لكلام فرعون: ﴿أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ﴾ أي: أخِّرْ أمرهما، ولا تعجل بقضاء في شأنهما. وأصله: أرجئه، حُذفت الهمزة، و سُكنت الهاء، تشبيهاً للضمير المنفصل بالضمير المتصل.والإرجاء: التأخير، يقال: أرجيت هذا الأمر وأرجأته: إذا أخّرته.ومنه قوله تعالى: (تُرجي من تشاء منهن)الأحزاب(٥١). وقيل: (أرجه وأخاه) أي: احبسهما وأمهلهما. والمراد ب «أخاه»: هارون عليه السّلام، أخو موسى عليه السّلام. [وفي قراءة على الأصل: (أرْجِئْه وأخاه)]. ﴿وَأَرۡسِلۡ﴾ أي: وابعث ﴿فِي ٱلۡمَدَآئِنِ﴾ أي: في الأقاليم، ومدائن مملكتك الشُّرطَ ﴿حَٰشِرِينَ﴾ أي: جامعين السّحرة. والمعنى: وابعث في مدائن مصر، وأقاليمها، رجالاً يجمعون إليك السّحرة منها، وكان مقرّهم في مدائن الصّعيد بمصر، وكان السّحر في زمنهم غالباً كثيراً ظاهراً. يقال: حشر النّاس -من باب: ضرب ونصر- أي: جمعهم، ومنه: يوم الحشر والمحشر.

7:112Страница 164

يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ١١٢

чтобы они привели к тебе всех знающих колдунов».

١١٢ - ﴿يَأۡتُوكَ﴾ أي: هؤلاء الذين أرسلتهم حاشرين، وهم: الشّـرط ﴿بِكُلِّ سَٰحِـرٍ﴾ [وفي قـراءة: (سحّار)] ﴿عَلِيمٖ﴾ أي: بكل ماهر في فن السّحر، كثير العلم بصنعته. فجُمعوا له ليعارضوه، نظير ما أراهم من الآيات و البيّنات، كقوله سبحانه: (فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعداً لا نخلفه نحن ولا أنت مكاناً سوىً)طه(٥٨).

7:113Страница 164

وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٣

Колдуны пришли к Фараону и сказали: «Если мы одержим верх, то нам полагается вознаграждение!».

١١٣ - ﴿وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ﴾ بعد أن جُمعوا من سائر المدن والأقاليم، طالبين منه الجزاء والعطاء، إن غلبوا موسى ﴿قَالُوٓاْ﴾ لفرعون: ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا﴾ أي: ثواباً ﴿إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ﴾ سألوه أن يجعل لهم جُعلاً إن غلبوا موسى بسحرهم. [ وفي قراءة: (قالوا أئن لنا لأجراً) بهمزة الاستفهام].

7:114Страница 164

قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ١١٤

Он сказал: «Да, вы станете одними из приближенных».

١١٤ - فأجاب فرعون طُلبتهم و﴿قَالَ﴾ لهم: ﴿نَعَمۡ﴾ إنّ لكم لأجراً ﴿وَإِنَّكُمۡ﴾ عندنا، مع هذا الأجر المطلوب ﴿لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ﴾ فوعدهم ومنّاهم بالأجر والعطاء والمناصب، وعلوّ المنزلة عنده، وأن يجعلهم من جلسائه، والمقربين لديه، ليجتهدوا، ويبذلوا وسعهم وطاقتهم، في مغالبة موسى عليه السّلام.

7:115Страница 164

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ ١١٥

Они сказали: «О Муса (Моисей)! Либо ты бросишь, либо бросим мы».

١١٥ - فلمّا جُمع السّحرة بحضرة فرعون وملئه، والنّاس أجمعين ﴿قَالُواْ﴾ أي: السّحرة لموسى- على وجه التألي وعدم المبالاة بما جاء به من آيات ربّه-: ﴿يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ﴾ عصاك ﴿وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ﴾ ما معنا من الحبال والعصيّ. فخيَّروا موسى بين أن يَبتدئ بإلقاء ما يريد إلقاءه، أو يبتدئوه هم بذلك، ثقة من أنفسهم أنّهم غالبون، وإن تأخروا عنه.

7:116Страница 164

قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ ١١٦

Он сказал: «Бросайте!». Когда же они бросили, то очаровали взоры людей, вселили в них страх и явили великое колдовство.

١١٦ - ﴿قَالَ﴾ لهم موسى: ﴿أَلۡقُواْۖ﴾ ما أنتم ملقون. أمرهم بذلك، للإذن بتقديم إلقائهم، توصّلاً به إلى إظهار الحقّ الذي جاءهم به، ليكون أوقع في النّفوس. ﴿فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ﴾ حبالهم وعصيّهم ﴿سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ﴾ أي: خيّلوا لها ما يخالف الحقيقة، وصرفوها عن حقيقة إدراكها، بما جاءوا به من التمويه والتخييل والخفة والخداع ﴿وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ﴾ أي: أرعبوهم وخوفوهم تخويفاً شديداً وأفزعوهم، بما خيَّلوا إليهم من سحرهم أنها حيات تسعى.﴿وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ﴾ في أعين الناظرين، وإن كان لا حقيقة له في الواقع، وإنما خيلوا إلى الأبصار أن ما فعلوه، له حقيقة في الخارج، ولم يكن إلا مجرد صنعة وخيال.

7:117Страница 164

۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ١١٧

Мы внушили Мусе (Моисею): «Брось свой посох!». И вот она (змея) стала заглатывать то, что они измыслили.

١١٧ - ﴿وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ﴾ فألقاها ﴿فَإِذَا هِيَ﴾ أي: العصا، حية تسعى ﴿تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ﴾ أي: تبتلع وتَلْقم، أو تتناول بسرعة ما يكذبون ويُخيلون ويُموّهون به، ويوهمون أنه حق، وهو باطل، لأنه لا حقيقة له في الواقع. واللقْف: التناول بسرعة. يقال: لقِفَ الشيء يلقفه لقفاً ولقفاناً: أخذه بسرعة. [وفي قراءة: (تلَقَّفُ) بفتح اللام وتشديد القاف]. والإفك: الكذب. يقال: أفَك يأفِك، وأفِك يأفَك إِفكاً وأَفكاً - كضَرَب وعَلِم - إذا كذب. وأصله من الأفك -بفتح الهمزة - وهو صرف الشيء عن وجهه الذي يجب أن يكون عليه. و أُطلق على الكذب إفك - بالكسر - لكونه مصروفاً عن وجه الحق، ثم صار حقيقة فيه. وكل أمر صُرف عن وجهه فهو مأفوك.

7:118Страница 164

فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٨

Истина подтвердилась, и тщетным оказалось то, что они совершали.

١١٨ - ﴿فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ﴾ أي: ثبت وظهر، وتبين أمر موسى عليه السلام في ذلك الجمع ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ من سحرهم.

7:119Страница 164

فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ ١١٩

Они были повержены там и вернулись униженными.

١١٩ - ﴿فَغُلِبُواْ﴾ أي: السحرة، وقيل: فرعون وقومه ﴿هُنَالِكَ﴾ أي: في ذلك الموقف، الذي بطل فيه سحرهم ﴿وَٱنقَلَبُواْ﴾ منه، أي: رجعوا من ذلك الموقف، وعادوا ﴿صَٰغِرِينَ﴾ أي: أذلاء مقهورين، قد اضمحل باطلهم، وتلاشى سحرهم.

7:120Страница 164

وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ١٢٠

Колдуны пали ниц

١٢٠ - ﴿وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ﴾ أي: خروا ساجدين، أو: ألقوْا بأنفسهم سُجَّداً لله، بما عرفوا من الحق. والتعبير بصيغة المجهول: «أُلقي» لبيان أن سجودهم كان من غير تردد، فكأن أحداً ألقاهم.

7:121Страница 165

قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١

и сказали: «Мы уверовали в Господа миров,

١٢١ -﴿قَالُوٓاْ﴾ مصرحين بما استقر في نفوسهم: ﴿ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ رب كل شيء ومليكه.

7:122Страница 165

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢

Господа Мусы (Моисея) и Харуна (Аарона)».

١٢٢ - ﴿رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ﴾ وصـدقنـا بما بُعـث بـه مـوسى من الآيـات البينـات، وذلك لعلمهم بأن ما شاهدوه من العصا، لا يأتي بالسحر، بل هو معجزة مؤيدة من الله. وقولهم: (آمنا برب العالمين رب موسى وهارون) : لئلا يتوهم متوهم من قوم فرعون المقرين بإلاهيته، أن السجود له.

7:123Страница 165

قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣

Фараон сказал: «Вы уверовали в него без моего дозволения? Воистину, это - козни, которые вы задумали в городе, чтобы изгнать из него его жителей. Но скоро вы узнаете!

١٢٣ - ﴿قَالَ﴾ لهم ﴿فِرۡعَوۡنُ﴾ مهدداً ومتوعداً إياهم على إيمانهم:﴿ءَامَنتُم بِهِۦ﴾ أي: بموسى ﴿قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ﴾ بذلك، وهذا من تمام جهله وسوء رأيه، فإن الإيمان بالحق لا يحتاج إلى إذن أحد، لأن فيه نجاة النفس، وفي تركه هلاكها. و«آمنتم»: بهمزة واحدة بعدها ألف، على سبيل الخبر الذي معناه الاستفهام. [وفي قراءة: (أآمنتم) بالاستفهام]. ﴿إِنَّ هَٰذَا﴾ الذي صنعتموه، من الإيمان به ﴿لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ﴾ أي: لتدبير خفي، أو حيلة احتلتموها أنتم وموسى-في المدينة قبل أن تبرزوا إلى هذا الجمع- عن مواطأة بينكم سابقة، وتشاور، ورضا منكم بذلك، كقوله في الآية الأخرى: (إنه لكبيركم الذي علمكم السحر)طه(٧١) .﴿لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ﴾ أي: من المدينة، وهي مصر ﴿أَهۡلَهَاۖ﴾ من القبط، وتستولوا عليها، وتسكنوا فيها أنتم وبنو إسرائيل، وتكون لكم فيها دولة وصوْلة. ﴿فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ﴾ ما أصنع بكم وما ينالكم مني من العقوبة، ثم فسره بقوله:

7:124Страница 165

لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ ١٢٤

Я отрублю вам руки и ноги накрест, а затем распну всех вас».

١٢٤ - ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ﴾ أي: بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، أو اليد اليسرى والرجل اليمنى ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمۡ﴾ في جذوع النخل، أي: عليها ﴿أَجۡمَعِينَ﴾ أي: لا أفعل هذا الفعل بأحد دون أحد، بل كلكم سينال هذه العقوبة.

7:125Страница 165

قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥

Они сказали: «Воистину, мы возвращаемся к нашему Господу.

١٢٥ - ﴿قَالُوٓاْ﴾ له حين تهددهم بالعقوبة: ﴿إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا﴾ بعد موتنا ﴿مُنقَلِبُونَ﴾ أي: راجعون في الآخرة، فلنصبرن اليوم على عذابك لنخلُص من عذاب الله يوم القيامة، فكأنهم توعدوه بعذاب الله في الآخرة، لما توعدهم بعذابه في الدنيا،أي: فعذاب الله أشد من عذابك، ونكاله على ما تدعونا إليه اليوم من السحر أعظم من نكالك.

7:126Страница 165

وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦

Ты мстишь нам только за то, что мы уверовали в знамения нашего Господа, когда они явились к нам. Господь наш! Ниспошли нам терпение и умертви нас мусульманами».

١٢٦ - ﴿وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ﴾أي: وما تعيب منا وتكره، أو تنكر علينا شيئاً ﴿إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ﴾ فهذا هو الشرف العظيم، والخير الكامل، وهو حقيق بالثناء الحسن، لا بالإنكار والانتقام. ثم توجهوا إلى الله بسؤاله الثبات والصبر على دينه، والتفويض لأمره، قائلين: ﴿رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ﴾ أي: أفِضْ أو صُبَّ ﴿عَلَيۡنَا صَبۡرٗا﴾ عظيماً، يعمنا ويغمرنا، لنثبت على دينك. والتنكير يدل على طلبهم عظم الصبر وأبلغه، استعداداً منهم لما سينزل بهم من العذاب على يدي فرعون وقومه، وتوطيناً لأنفسهم على التصلب في الحق والثبات على الإيمان، أي: ألهمنا صبراً كثيراً لئلا نرجع كفاراً. ﴿وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ﴾ منقادين لأمرك، متبعين لرسولك، غير محرِّفين ولا مبدِّلين ولا مفتونين عن دينك. والظاهر: أنه أوقع بهم ما توعدهم به، وأن الله تعالى ثبتهم على دينه. وعن ابن عباس: أنهم كانوا في أول النهار سحرة، فصاروا في آخره شهداء بررة.

7:127Страница 165

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧

Знатные люди из народа Фараона сказали: «Неужели ты позволишь Мусе (Моисею) и его народу распространять на земле нечестие и отречься от тебя и твоих богов?». Он сказал: «Мы будем убивать их сыновей и оставлять в живых их женщин. Мы обладаем непоколебимой властью над ними».

١٢٧ - ﴿وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ﴾ أي: الأشراف والسّادة ﴿مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ﴾ له حين رأوا إسلام السحرة: ﴿أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ﴾ من بني إسرائيل، أي: أتتركهم وتدعهم أحياء ﴿لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بالدعوة إلى عبادة الله، ومكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال- وهذا في نظرهم فساد- أو: بالدعوة إلى مخالفتك، وإيقاع الفُرقة، وتشتيت الشّمل بين المصريّين، وتبديل دينهم ﴿وَيَذَرَكَ﴾ أنت ﴿وَءَالِهَتَكَۚ﴾ أي: ويدعك ويتركك أنت وآلهتك وشركك، وينهى عن عبادتك، ويصدّ النّاس عن اتباعك؟ والواو في قوله: «ويذرك»: قيل: هي«واو الحال»، أي: أتذر موسى وقومه يفسدون في الأرض، وقد ترك عبادتك؟ وقيل: هي «واو العطف»، أي: أتذرهم يفسدون في الأرض، ما قد أقررتهم عليه، وعلى ترك آلهتك؟ وكان فرعون قد صنع لقومه أصناماً صغاراً يعبدونها، وقال: أنا ربكم وربّها، ولذا كان يقول:(أنا ربكم الأعلى)النّازعات (٢٤). ﴿قَالَ﴾ فرعون مجيباً لقومه: ﴿سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ﴾ أي: الذكور من أولادهم [وفي قراءة: (سَنَقْتُل) بالتخفيف]. ﴿وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ﴾ أي: ونستبقي إناثهم أحياءً للخدمة، والتسخير في الأعمال، والاستعباد ، كما فعلنا بهم من قبل. وكان قد نكّل بهم قبل ولادة موسى- عليه السّلام- حذراً من وجوده، فأراد الله خلاف ما رامه وضدّ ما قصده، ولله الأمر من قبل ومن بعد. ﴿وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ﴾ أي: قادرون، مستعلون عليهم بالقهر وغلبة الملك و السلطان، أي: هم تحت قهرنا وقدرتنا وغلبتنا، ولم يعلم ما يدبّره الله لهم. فشكا بنو إسرائيل إلى موسى الأمر.

7:128Страница 165

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨

Муса (Моисей) сказал своему народу: «Просите помощи у Аллаха и терпите. Воистину, земля принадлежит Аллаху. Он дарует ее в наследие тому из Своих рабов, кому пожелает, и благой конец уготован богобоязненным».

١٢٨ - ﴿قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ﴾ مُوصياً ناصحاً: ﴿ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ﴾ وتوكّلوا واعتمدوا عليه، في جلب ما ينفعكم، ودفع ما يضرّكم، وثقوا بالله، أنّه سيتم أمركم ﴿وَٱصۡبِرُوٓاْۖ﴾ على أذاهم، أي: الزموا الصّبر على ما يحلّ بكم، فإنّ النّصر مع الصّبر. ﴿إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ﴾أي: مخلوقة لله، ليست لفرعون ولا لقومه، حتى يتحكموا فيها ﴿يُورِثُهَا﴾ أي: يُعطيها ﴿مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ﴾ فيُداولها بين النّاس، على حسب مشيئته وحكمته ﴿وَٱلۡعَٰقِبَةُ﴾ المحمودة، في الدنيا والآخرة ﴿لِلۡمُتَّقِينَ﴾ من عباده، الذين يتّقون الله، بامتثال أمره، واجتناب نهيه. وهذا وعد من موسى عليه السّلام لقومه بالنّصر على فرعون وقومه. وعاقبة كلّ شيء: آخره و ما يؤول إليه. وفي الآية: بيان وظيفة العبد: وهو أنّه عند القدرة: يفعل من الأسباب الدافعة عنه ظلم الغير وأذاه، ما يقدر عليه. وعند العجز: يصبر ويستعين بالله، ويتوكّل عليه، وينتظر الفرج منه.

7:129Страница 165

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

Они сказали: «Нам причиняли страдания до того, как ты явился к нам, и причиняют их после твоего пришествия». Он сказал: «Быть может, ваш Господь погубит вашего врага и сделает вас их преемниками на земле, а затем посмотрит, как вы будете поступать».

١٢٩ - ﴿قَالُوٓاْ﴾ أي: بنو إسرائيل لموسى: ﴿أُوذِينَا﴾بأن وقع علينا الإذلال من فرعون وجنوده ﴿مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا﴾ أي: من قبل أن تُبعث إلينا رسولاً، وذلك بقتل أبنائنا، واستحياء نسائنا، وسومهم إيانا سوء العذاب. وكان ذلك حين أظل زمن موسى عليه السلام ﴿وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ﴾ رسولاً، كذلك بقتل الأبناء واستحياء النّساء ﴿قَالَ﴾ لهم موسى- مرجِّياً لقومــه بالفرج والخــلاص من فرعون وقومــه-: ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ أي: يُمكِّنكم فيها، ويجعل لكم فيها الأمر والملك والتدبير. وهو تصريح بما رمز إليه موسى في الآية السّابقة من قوله: (إن الأرض لله). ﴿فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ﴾ فيها، أتشكرون أم تكفرون؟ وقد أنجز الله وعده لهم، فأنجاهم وأغرق آل فرعون، وهم ينظرون. وفي الآية: حضّ على العزم على الشكر عند حلول النّعم وزوال النّقم.

7:130Страница 165

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠

Мы поразили род Фараона засушливыми годами и неурожаем плодов, дабы они помянули назидание.

١٣٠ - ﴿وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ﴾ أي: قومه، اختبرناهم، وامتحناهم وابتليناهم ﴿بِٱلسِّنِينَ﴾ أي: بالقحط والجدب. والسّنين: جمع سنة، أي: عام الجدب والقحط، والعرب تقول: مسّتهم السّنة، وأسنتوا، إذا قحطوا وأجدبوا، وأصابتنا سُنيّة حمراء: أي: جدب وقحط شديد، ومنه قوله ﷺ :«اللهمّ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف». رواه البخاري .﴿وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ﴾ بتوالي الجوائح وكثرة العاهات وندرة المطر وإتلاف الغلاّت بالآفات ﴿لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ﴾ أي: يتّعظون، فيؤمنون، ويرجعون عن كفرهم وغوايتهم.

7:131Страница 166

فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١

Когда их постигало добро, они говорили: «Это - для нас». А когда их постигало зло, они связывали его с Мусой (Моисеем) и теми, кто был с ним. Воистину, их дурные предзнаменования были у Аллаха, но большинство из них не знает этого.

١٣١ - ﴿فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ﴾ من الخصب والرّخاء والنّماء، والغنى، وإدرار الرّزق، وصلاح الثمرات ووفرتها، ورخاء الأسعار ﴿قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ﴾ على علم ومعرفة، أي: نحن مستحقون لها، جديرون بها، ولم يشكروا الله عليها ﴿وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ﴾ من قحط وجدب، ومرض وبلاء ﴿يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ﴾ من المؤمنين، أي: يتطيّروا ويتشاءموا بهم، يقولون: إنّ ما أصابنا من بلاء وجدب، كان بسبب موسى ومن معه، وما جاؤوا به، وما رأينا شرّاً حتى رأيناك. ﴿أَلَآ﴾ أداة تنبيه ﴿إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي: إنما سبب شؤمهم، أعمالهم السيئة، المكتوبة عند الله أزلاً، بقضائه وقدره، فهي التي ساقت إليهم ما يسوؤهم، وليس موسى - عليه السلام - ومن معه. وقيل:(طائرهم عند الله) أي: شؤمهم:عقابهم الموعود عند الله في الآخرة. و قيل:(طائرهم) أي: ما قُضي لهم و قُدِّر عند الله.فكل ما يصيبهم من خير و شر، وخصب وجدب، إنما هو من عند الله فضلاً وعدلاً، بسبب أعمالهم، لا بسبب موسى ومن معه. وعبَّر بالطائر عن الخير والشر الذي يجري بقدر الله وحكمته ومشيئته، جواباً على نمط ما يعتقدونه وبما يفهمونه، وليس المراد منه : إثبات الاعتقاد بالتطير. ﴿وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ﴾ أن ما يصيبهم هو من عند الله تعالى، قضاءً وقدراً بسبب كفرهم وذنوبهم، لا من عند موسى وقومه ولا بسببهم. أو: (ولكن أكثرهم لا يعلمون) بهذا، بل ينسبون الخير و الشر إلى غير الله جهلاً وخطأً. وقوله: (يطّيروا): الأصل في إطلاق التطير على التشاؤم: أن العرب كانت تزجر الطير، فتتشاءم بالبارح - وهو ما ولاك مياسرة - وتتيمن بالسانح - وهو ما ولاك ميامنة - ومنه سمّوا الشؤم: طيراً وطائراً، والتشاؤم: تطيراً. وقد يطلق الطائر على الحظ والنصيب، خيراً كان أو شراً، ولكنه في الشر أغلب. والإسلام أبطل التشاؤم ونفاه، وأخبر أنه لا تأثير له في نفع أو ضرر، وجاء النهي عاماً عن التشاؤم بأي شيء، فقد روى الطبراني و البزار، بإسناد حسن، من حديث عمران ابن حصين، مرفوعا:«ليس منا من تطيّر أو تُطُيِّر له». و روى أبو داود، بإسناد صحيح، عن عروة ابن عامر قال: ذُكرت الطّيَرَة عند رسول الله ﷺ، فقال:«أحسنها الفأل، ولا تردُّ مسلماً، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك». ومعنى قوله ﷺ:«ولا ترد مسلماً»: أي: لا ترده الطيرة عما عزم عليه، لأنه يعلم أن الأمر كله لله. وقد فسر النبي ﷺ «الفأل»: بأنه «كلمة صالحة»، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة ما لفظه:«لا طيرة، وخيرها الفأل، قيل: يا رسول الله، وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة، يسمعها أحدكم».فكل ما يصيب الإنسان من خير أو شر، فهو بقضاء الله و قدره ، و الله قضى أن يكون الخير و الشر ابتلاء واختبارا ، و أن تكون أعمال العباد سببا فيما قدّره لهم و قضاه .

7:132Страница 166

وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

Они сказали: «Какие бы знамения ты ни показывал, чтобы околдовать нас ими, мы не поверим тебе».

١٣٢ - ﴿وَقَالُواْ﴾ لموسى: ﴿مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ﴾ وحجـة، ودلالة واضحـة عـلى صدقـك، ونبوتك ﴿لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا﴾ أي: لتصرفنا بها عما نحن عليه من مخالفتك، وعدم متابعتك.أرادوا بذلك أنه لا فرق بين المعجزة والسحر. ﴿فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ﴾ ولا مصدقين ولا متابعين. أرادوا بذلك: تيئيسه حتى لا يراجعهم بالدعوة والإيمان.

7:133Страница 166

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣

Мы наслали на них потоп, саранчу, вшей, жаб и кровь в качестве различных знамений. Однако они возгордились - они были народом грешным.

١٣٣ - ﴿فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ﴾ أي: الماء الكثير، المغرق للأرض، المتلف للزروع والثمار. فأغرق أرضهم وأتلف زرعهم وثمارهم.وقيل: هو الموت الجارف، وكان بسبب الطاعون أو الجدري. والأول أظهر. والطوفان في الأصل: اسم لكل شيء حادث، يحيط بالجهات ويعم، كالماء الكثير، والقتل الذريع، والموت الجارف. ﴿وَٱلۡجَرَادَ﴾ فأكل زرعهم وثمارهم ﴿وَٱلۡقُمَّلَ﴾ وهو ضرب من القُراد أو الدّباء: وهو صغير الجراد، أو: هو السوس، الذي يخرج من الحنطة، أو: هو القمل المعروف، فغلب على بيوتهم وأطعمتهم و منعهم النوم والقرار. ﴿وَٱلضَّفَادِعَ﴾ فملأت بيوتهم، وأوعيتهم، وطعامهم. ﴿وَٱلدَّمَ﴾ في مياههم لا يستقون من بئر ولا نهر ولا يغترفون من إناء إلا عاد دماً عبيطاً، أو: هو الرعاف من الأنوف ﴿ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ﴾ أي: مبينات، واضحات، ظاهرات. أو متفرقات يتلو بعضها بعضاً، على أن ما جاء به موسى حق وصدق، من عند الله، ﴿فَٱسۡتَكۡبَرُواْ﴾ أي: فتكبروا وترفعوا عن الإيمان بالله وآياته، وعتوا عن أمر ربهم. ﴿وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ﴾ أي: عاصين كافرين، لا يهتدون إلى حق، ولا ينزعون عن باطل.

7:134Страница 166

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤

Когда наказание поражало их, они говорили: «О Муса (Моисей)! Помолись за нас твоему Господу о том, что Он обещал тебе. Если ты избавишь нас от наказания, то мы поверим тебе и отпустим с тобой сынов Исраила (Израиля)».

١٣٤ - ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ﴾ أي: ولما نزل وحل بهم العذاب بهذه الأمور الخمسة التي أرسلها الله عليهم و هي : الطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، أو: هو الطاعون. ﴿قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ﴾ أي: بما اختصك به من النبوة والرسالة، أو: بما أوصاك وأمرك به من الشرع. أو: ادع لنا متوسلاً شافعا إلى الله بعهده عندك، من الوحي والشرع. وقيل: (ادع لنا ربك بما عهد عندك) من كشف العذاب عنا إن آمنا.﴿لَئِن كَشَفۡتَ﴾ أي: رفعت ﴿عَنَّا ٱلرِّجۡزَ﴾ أي: العذاب، أو: الطاعون. ﴿لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ﴾ ولنصدقن بنبوتك ﴿وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ﴾ وكانوا يستخدمونهم، حابسين لهم عندهم، يمتهنونهم في الأعمال، فوعدوه بتخليتهم، ليذهبوا معه إلى الأرض المقدسة.و الرجز: العذاب الشديد الذي يضطرب له الناس .

7:135Страница 166

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥

Когда же Мы избавляли их от наказания до определенного срока, которого они непременно должны были достичь, они нарушали обещание.

١٣٥ - ﴿فَلَمَّا كَشَفۡنَا﴾ أي: رفعنا ﴿عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ ﴾ أي: العذاب أو الطاعون - كشفاً مؤقتاً - ﴿إِلَىٰٓ أَجَلٍ﴾ أي: إلى مدة قدر الله بقاءهم فيها، وهي الأجل المضروب، لإهلاكهم بالغرق في اليم ﴿هُم بَٰلِغُوهُ﴾ حتماً ﴿إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ﴾ أي: ينقضون العهد الذي عاهدوا عليه موسى بقولهم: (لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل). فأصروا على كفرهم، وامتنعوا من إرسال بني إسرائيل مع موسى كما وعدوه. من النكث، وأصله: فك طاقات الصوف المغزول، ليغزل ثانياً، ثم استعير لنقض العهد بعد إبرامه. يقال: نكث العهد والحبل، ينكُثُه وينكِثُه -بضم الكاف وكسرها -إذا نقضه.

7:136Страница 166

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦

Мы отомстили им и потопили их в море за то, что они сочли ложью Наши знамения и пренебрегли ими.

١٣٦ - ﴿فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ﴾ لما نكثوا عهودهم، وحين جاء الأجل المقدر في علم الله لإهلاكهم ﴿فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ﴾ أي: في البحر، قيل: هو البحر الأحمر، الذي فرقه الله لموسى عليه السلام فجاوزه وبنو إسرائيل معه، ثم ورده فرعون وجنوده على أثرهم، فلما استكملوا فيه ارتطم عليهم، بأمر الله، فغرقوا عن آخرهم. واليم: البحر، سُمي بذلك، لأنه مقصود، والتيمم: القصد .﴿بِأَنَّهُمۡ﴾ أي: بسبب أنهم ﴿كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا﴾ الدالة على صدق ما جاءهم به موسى من ربه ﴿وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ﴾ لا يتدبرونها، بل معرضين عما دلت عليه من الحق.

7:137Страница 166

وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ وَدَمَّرۡنَا مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ ١٣٧

Мы даровали в наследие тем, которых считали слабыми, восточные и западные земли, которые Мы благословили. Сбылось прекрасное Слово твоего Господа о сынах Исраила (Израиля), поскольку они проявили терпение. Мы разрушили то, что содеяли Фараон и его народ и что они воздвигали.

١٣٧ - ﴿وَأَوۡرَثۡنَا ٱلۡقَوۡمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسۡتَضۡعَفُونَ﴾ أي: يُستذلون ويُمتهنون ، بالخدمة والاستعباد، لفرعون وقومه، وقتل الأبناء، وهم: بنو إسرائيل، أورثهم الله ﴿مَشَٰرِقَ ٱلۡأَرۡضِ وَمَغَٰرِبَهَا﴾ أي: ما ولي الشـرق منها والغرب، أو : جوانبها الشرقية و الغربية. و قيل: المراد: جميع جهاتها ، و هي أرض بيت المقدس وفلسطين، من نهر الأردن إلى البحر. أو: هي أرض مصر و الشام، و المراد: أورثناهم مشارقها من حدود الشام، و مغاربها من حدود مصر ﴿ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَاۖ﴾ بالخصب و السعة والنماء و كثرة الخيرات و إخراج الزروع والثمار الوفيرة منها على أتم ما يكون، وأنفع ما يتفق. ﴿وَتَمَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ ٱلۡحُسۡنَىٰ﴾ أي: مضت واستمرت على التمام والكمال بالنصر والتمكين. والكلمة هي قوله: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ٥ ونمكن لهم في الأرض ٦)القصص(٥-٦). ﴿عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ بِمَا صَبَرُواْۖ﴾ أي: بسبب صبرهم على أذى عدوهم، وصبرهم على الجهاد في سبيل الله. ﴿وَدَمَّرۡنَا﴾ أي: أهلكنا وخربنا ﴿مَا كَانَ يَصۡنَعُ فِرۡعَوۡنُ وَقَوۡمُهُۥ﴾ من الأبنية، والعمارات، والمساكن، والمزارع ﴿وَمَا كَانُواْ يَعۡرِشُونَ﴾ [وفي قراءة:بضم الراء:(يعرُشون)] أي: يرفعون من الأبنية والقصور المشيدة. أو: يعرشون من الجنات، أي: يجعلون له العروش من الثمار والأعناب. وقيل: إن الأرض التي أورثهم الله إياها هي أرض مصر، لقوله تعالى في حق آل فرعون: (كم تركوا من جنات وعيون ٢٥ وزروع ومقام كريم ٢٦ ونعمة كانوا فيها فاكهين ٢٧ كذلك وأورثناها قوماً آخرين ٢٨)الدخان(٢٥-٢٨). وقال في الشعراء الآيات (٥٧-٥٩): (فأخرجناهم من جنات وعيون ٥٧ وكنوز ومقام كريم ٥٨ كذلك وأورثناها بني إسرائيل ٥٩).و ليس ميراث الأراضي المذكورة على الدوام، و إنما كان ذلك لفترة زمنية في وقتهم، ما داموا مستقيمين على أمر الله و دينه ، ثم سلبهم الله ذلك بظلمهم ، فلم يبق لهم أصلٌ تاريخيٌ بما يسمونه«أرض الميعاد».

7:138Страница 167

وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡاْ عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ١٣٨

Мы переправили сынов Исраила (Израиля) через море, и они прибыли к народу, который был предан своим идолам. Они сказали: «О Муса (Моисей)! Сделай нам божество, такое же, как у них». Он сказал: «Воистину, вы - невежественные люди.

١٣٨ - ﴿وَجَٰوَزۡنَا﴾ أي: وعبرنا، أو: وقطعنا ﴿بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ﴾ أي: مكناهم من قطعه وعبوره، لما ضربه موسى بعصاه، فانفلق، فنجوْا، وأغرق الله فيه فرعون وقومه، وهو بحر السويس أو البحر الأحمر.يقال: جاز الشيء و جاوزه: إذا عدّاه و انتقل عنه و عبره .﴿فَأَتَوۡاْ﴾ أي: فمروا ﴿عَلَىٰ قَوۡمٖ يَعۡكُفُونَ﴾ [و في قراءة: بكسر الكاف : (يعكِفون)] ﴿عَلَىٰٓ أَصۡنَامٖ لَّهُمۡۚ﴾ أي: يقيمون على عبادتها، مواظبين ملازمين لها - قيل: كانوا من الكنعانيين، وكانت أصنامهم تماثيل بقر. وأصل العكوف: حبس النفس على الشيء والإقبال عليه وملازمته.﴿قَالُواْ يَٰمُوسَى﴾ من جهلهم وسفههم، وبعدما أراهم الله من الآيات ما أراهم: ﴿ٱجۡعَل لَّنَآ إِلَٰهٗا﴾ أي: اشرع لنا أن نتخذ صنماً إلهاً نعبده ﴿كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةٞۚ ﴾ أي: كما اتخذ هؤلاء أصناماً آلهةً يعبدونها ﴿قَالَ﴾ لهم موسى: ﴿إِنَّكُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ﴾ عظمة الله وجلاله، وما يجب له من التنزيه عن الشريك والمثيل، و استحقاقه وحده العبادة دون سواه. فكيف تقابلون نعم الله عليكم بعبادة غيره ممن لا يملك لكم نفعاً، ولا ضراً، ولا موتاً، ولا حياةً، ولا نشورا؟

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English