Аль-Джами аль-ваджизАль‑Араф · 7:43–56

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:43–56

7:43Страница 155

وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣

Мы исторгнем из их сердец злобу, и под ними будут протекать реки. Они скажут: «Хвала Аллаху, Который привел нас к этому! Мы не последовали бы прямым путем, если бы Аллах не наставил нас. И посланники Господа нашего принесли истину». Им будет возвещено: «Вот Рай, который вы унаследовали за то, что совершали».

٤٣ - ﴿وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ﴾ أي: من حقد وضغن وعداوة، وحسد و بغض، كانت بينهم في الدنيا، بمقتضى الطبيعة البشرية، والتّدافع بين النّاس حتى يكونوا إخواناً متحابين وأخلاء متصافين. والمراد: أنّه تعالى ينشئهم يوم القيامة نشأة أخرى، لا تحمل فيها صدورهم غلاًّ ولا حقداً ولا حسداً، كما كانت في الدنيا، لأنّ الغل لو بقي في الصدور لكان في ذلك تنغيص لنعيم الجنّة، لأنّ المتنافسيْن المُتشاحنيْن لا يطيب لأحدهم عيش مع وجود الآخر. والغلّ: الحقد الكامن في الصدور. وقيل: نزع الغلّ في الجنّة: أن لا يحسد بعضهم بعضاً في تفاضل المنازل. والآية كقوله: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين)الحجر(٤٧). وفي الحديث: عند البخاري عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ:«إذا خلص المؤمنون من النّار، حُبسوا على قنطرة بين الجنّة والنّار، فاقتُصّ لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذّبوا ونقّوا، أُذن لهم في دخول الجنّة، فوالذي نفسي بيده، إنّ أحدهم بمنزله في الجنّة أدلّ منه بمسكنه كان في الدنيا». ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ﴾ أي: من تحت قصورهم ومساكنهم ﴿ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ﴾ عند الاستقرار في منازلهم، أو: عند رؤية ما أعدّ الله لهم من النّعيم ﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا﴾ الجزاء العظيم، والنّعيم المقيم، وهو: الخلود في الجنّة، ونزع الغلّ من الصدور، بالهداية لسببه في الدنيا من الإيمان والعمل الصّالح. أي: وفّقنا لعمل اكتسبنا به هذا الجزاء. ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ﴾ إلى الإيمان والعمل الصالح واتباع ما جاءت به الرّسل بأنفسنا، [وفي قراءة بحذف الواو: (ما كنا لنهتدي)]. ﴿لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ﴾ بفضله وكرمه وتوفيقه إلى ذلك. وحذف جواب «لولا»، لدلالة ما قبل عليه. وروى النّسائي وابن مردويه عن أبي هريرة مرفوعاً، قال: قال رسول الله ﷺ:«كلّ أهل الجنّة يرى مقعده من النّار، فيقول: لولا أنّ الله هداني، فيكون له شكراً، وكل أهل النّار يرى مقعده من الجنّة، فيقول: لو أنّ الله هداني، فيكون له حسرة». ثمّ قالوا اغتباطاً بما صاروا إليه: ﴿لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ﴾ واليقين في الأخبار والمواعيد، التي لا مرية فيها ولا شك، فاهتدينا بإرشادهم ﴿وَنُودُوٓاْ﴾ تهنئة لهم بنعمة الله وإكراماً، وتحية لهم واحتراماً، فالملائكة تناديهم: ﴿أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ﴾ التي كانت الرسل تخبركم عنها ﴿أُورِثۡتُمُوهَا﴾ أي: ورثتم منازلها و صارت لكم كما يصير الميراث لأصحابه ﴿بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾ أي: بسبب ما عملتم في الدنيا من الأعمال الصّالحة، الموافقة لشرع الله الخالصة له سبحانه . ولمّا كانت الأعمال الصّالحة لا تُنال إلا بفضل الله وتوفيقه ورحمته، ولا يترتّب عليها دخول الجنّة إلا بقبول الله لها، كان دخول الجنّة في الحقيقة بفضل الله ورحمته وتوفيقه وقبوله، لا بذات العمل. وفي الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً، قال: قال رسول الله ﷺ:«سدّدوا، وقاربوا، واعلموا أنّه لن يدخل أحد الجنّة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلاّ أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل». وقيل: إنّهم لما أُورثوا مقاعد أهل النّار من الجنّة، نودوا: أن تلكم الجنّة التي أورثتموها بما كنتم تعملون. وفي الحديث عند مسلم عن النّبي ﷺ قال:«إذا دخل أهل الجنة الجنة، نادى منادٍ: إن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تصحُّوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تشبُّوا فلا تهرموا أبدا ، وإن لكم أن تنْعموا فلا تبْأسوا أبدا ، فذلك قوله عز و جل :(و نودوا أن تلكم الجنة)الآية.»و في رواية: قال :«نودوا- أي: أصحاب الجنّة- أنّ صحّوا فلا تسقموا، وانعموا فلا تبأسوا، وشبّوا فلا تهرموا، واخلدوا فلا تموتوا». و«أن» في قوله: (أن تلكم الجنّة) مخففة بمعنى: أنّه، أو مفسّرة، وكذا في المواضع الأربعة الآتية.

7:44Страница 156

وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤

Обитатели Рая воззовут к обитателям Огня: «Мы уже убедились в том, что обещанное нам нашим Господом - истина. Убедились ли вы в том, что обещанное вашим Господом - истина?». Они скажут: «Да». Тогда глашатай возвестит среди них: «Да пребудет проклятие Аллаха над беззаконниками,

٤٤ - ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ﴾ تقريراًَ، وإلزاماً لهم بالحجّة، وتبكيتاً وتقريعاً، وذلك بعد استقرار كل من الفريقين في منزله: ﴿أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا﴾ على ألسنة الرّسل من الثواب والنّعيم ونيل المراتب العالية ﴿حَقّٗا﴾ ثابتاً، حين وعدنا على الإيمان والعمل الصّالح ، الجنّة. ﴿فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ﴾ كم ﴿رَبُّكُمۡ﴾ من العذاب الأليم ﴿حَقّٗاۖ﴾ ثابتاً، حين وعد على الكفر والمعاصي، النّار؟ ﴿قَالُواْ نَعَمۡۚ﴾ وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّاً، لا شكّ فيه ولا شبهة. [وفي قراءة بكسر العين: (قالوا نَعِم)]. وفي الصحيحين، أنّ رسول الله ﷺ وقف على قتلى القليب يوم بدر، ونادى رؤوسهم بأسمائهم قائلاً:«هل وجدتم ما وعد ربكم حقّاً؟ فإنّي وجدت ما وعدني ربّي حقّاً. فقال عمر: يا رسول الله، تُخاطب قوماً قد جيّفوا؟ فقال: والذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا». ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ﴾ أي: فأعلم مُعْلِمٌ، ونادى مناد. من التأذين: وهو النّداء والتّصويت للإعلام، ومنه الأذان للصّلاة. ﴿بَيۡنَهُمۡ﴾أي: بين الفريقين، قائلاً ليسمعهم: ﴿أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ﴾ أي: بُعْدُه وإقصاؤه، عن كل رحمة وخير مستقرة ﴿عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ [وفي قراءة: (أنّ لعنةَ الله على الظالمين)]. ثمّ وصفهم بقوله:

7:45Страница 156

ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ ٤٥

которые сбивали других с пути Аллаха, пытались исказить его и не верили в Последнюю жизнь».

٤٥ - ﴿ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ﴾ النّاس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: عن اتباع دينه وشرعه، وسلوك طريق الحقّ، فيمنعونهم عن الدخول في الإسلام ﴿وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا﴾ أي: ويطلبون السّبيل معوجّة، أو ذات اعوجاج، مائلة عن الحقّ، منحرفة غير مستقيمة، صادّة عن سواء السّبيل. فقد كانوا في الدنيا يبحثون عن الضّلال، ويسعون إليه. ﴿وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ﴾ وبلقاء الله فيها ﴿كَٰفِرُونَ﴾ أي: جاحدون مكذّبون، لا يخافون حساباً ولا عقاباً، فهم شرّ النّاس أقوالاً وأعمالاً.

7:46Страница 156

وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ ٤٦

Между ними будет изгородь, а на оградах будут люди, которые распознают каждого из них по их признакам. Они воззовут к обитателям Рая: «Мир вам!». Они пока не войдут в Рай, хотя будут желать этого.

٤٦ - ﴿وَبَيۡنَهُمَا﴾ أي: وبين أصحاب الجنّة وأصحاب النّار، أو بين الجنّة والنّار ﴿حِجَابٞۚ﴾ أي: حاجز أو سور. قيل: هو سور الأعراف، المانع من وصول أهل النّار إلى الجنّة، وهو السّور المذكور في قوله تعالى: (فضرب بينهم بسور له باب)الحديد(١٣). قاله ابن جرير. ﴿وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ﴾ أي: وعلى أعراف الحجاب والسّور، أي: أعاليه ﴿رِجَالٞ﴾ استوت حسناتهم وسيئاتهم. وقيل: وعلى شُرفات السّور المضروب بينهم (رجال).والأعراف: جمع عُرْف: وهو كل مرتفع من الأرض، لأنّه بسبب ارتفاعه، يصير أعرف ممّا انخفض عنه. ومنه: عُرف الفرس، وعُرف الدّيك، لارتفاعه على ما سواه من الجسد. وهؤلاء الرّجال: أقوام من المؤمنين، استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصّرت بهم سيئاتهم عن الجنّة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النّار، فحبسوا هناك على السّور، حتى يقضي الله فيهم بما شاء وينفذ فيهم أمره، فبينما هم كذلك، إذ قال الله لهم: أنتم عتقائي، فارعوْا من الجنّة حيث شئتم، فيدخلون الجنّة بفضل الله ورحمته، ويكونون آخر أهل الجنّة دخولاً ممّن لم يدخل النّار. فقد أخرج عبد الرزّاق والبيهقي والحاكم عن حذيفة بن اليمان موقوفاً، قال:«أصحاب الأعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، جُعلوا على سور بين الجنّة والنّار، حتى يُقضى بين النّاس». وفي الحديث عند الحافظ ابن مردويه، عن جابر بن عبد الله مرفوعاً، قال: سُئل رسول الله ﷺ عمّن استوت حسناته وسيئاته؟ فقال:«أولئك أصحاب الأعراف، لم يدخلوها وهو يطمعون». و في رواية: أنّ رسول الله ﷺ سُئل عن أصحاب الأعراف؟ فقال:«هم آخر من يفصل بينهم من العباد، فإذا فرغ ربّ العالمين من الفصل بين العباد، قال: أنتم قوم أخرجتكم حسناتكم من النّار، ولم تدخلوا الجنّة، فأنتم عتقائي، فارعوا من الجنّة حيث شئتم». قال ابن كثير: هذا مُرسل حسن. ﴿يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا﴾ من أهل الجنّة وأهل النّار ويميزون بينهم ﴿بِسِيمَىٰهُمۡۚ﴾ أي: بعلاماتهم المميزة لهم، التي أعلمهم الله بها: كبياض الوجوه، ونَضرة النّعيم لأهل الجنّة، وسواد الوجوه، وزرقة العيون لأهل النّار. والسّيما: العلامة. ﴿وَنَادَوۡاْ﴾ أي: ونادى أصحاب الأعراف ﴿أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ﴾- حين عرفوهم- قائلين لهم: ﴿أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ﴾ أي: تحية لكم وإكراماً وتبشيراً. قال الله تعالى: ﴿لَمۡ يَدۡخُلُوهَا﴾ أي: لم يدخل أصحاب الأعراف الجنّة بعْدُ ﴿وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ﴾ في دخولها، فهم بين الخوف و الرّجاء. أي: نادَوْهم بالتّحيةوالسّلام، وهم لم يدخلوا الجنّة بعْد، حال كونهم طامعين في دخولها مترقّبين له، لما يرون من فضل الله ورحمته على أهل الجنّة، وأنّه تعالى تغلب رحمته غضبه. قال الحسن: لم يُطمعهم الله في الجنّة إلا لكرامة يريدها بهم. وروى الحاكم والبيهقي وعبد الرزّاق في «مصنّفه» عن حذيفة بن اليمان- موقوفاً عليه- قال:«بينما هم كذلك، إذ اطّلع عليهم ربّك فقال: قوموا ادخلوا الجنّة، فقد غفرت لكم».

7:47Страница 156

۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Когда же их взоры обратятся к обитателям Огня, они скажут: «Господь наш! Не помещай нас с людьми несправедливыми!».

٤٧ - ﴿وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ﴾ أي: حُوّلت أبصار أصحاب الأعراف ﴿تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ﴾ أي: حيالهم ووُجاههم. ظرف مكان بمعنى: جهة اللّقاء والمقابلة. ﴿قَالُواْ﴾ متضرّعين: ﴿رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا﴾في النّار ﴿مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ أنفسهم. فأصحاب الأعراف إذا رأوا أهل الجنّة حيّوهم، وسلّموا عليهم، وطمعوا أن يكونوا معهم في الجنّة والنّعيم. وإذا انصرفت أبصارهم جهة أصحاب النّار، سألوا ربّهم ألا يجعلهم منهم، وتعوّذوا به من منازلهم.

7:48Страница 156

وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٨

Люди на оградах обратятся к мужчинам, которых они узнают по их признакам, и скажут: «Не помогло вам то, что вы собирали, и ваше высокомерие.

٤٨ - ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا﴾ من صناديـد الكفّـار والمشـركين ﴿يَعۡرِفُونَهُم﴾ في النّار ﴿بِسِيمَىٰهُمۡ﴾ أي: بعلاماتهم التي أعلمهم الله وميّزهم بها، كسواد الوجوه، و زرقة العيون. والسّيما: العلامة. ﴿قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ﴾ من النّار ﴿جَمۡعُكُمۡ﴾ في الدنيا المال، للصدِّ عن سبيل الله؟ أو كثرتكم؟ ﴿وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ﴾ أي: وما أغنى عنكم استكباركم عن الحقّ والإيمان، أو عن الخلق حين صرتم إلى ما أنتم فيه من العذاب والنّكال؟ أي: لا ينفعكم كثرتكم، ولا استكباركم من عذاب الله شيئاً.

7:49Страница 156

أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٤٩

Разве это не те, о которых вы клялись, что Аллах никогда не проявит к ним милости?». Им будет сказано: «Войдите в Рай! Вы не познаете страха и не будете опечалены».

٤٩ - ثمّ يقول أصحاب الأعراف لأهل النّار مشيرين إلى ضعفاء المسلمين الذين صاروا إلى الجنّة: ﴿أَهَٰٓؤُلَآءِ﴾ الذين أدخلهم الله الجنّة، من المسلمين (ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ﴾ وحلفتم بالله في الدنيا ﴿لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ﴾ منه وفضل؟ احتقاراً منكم لهم في الدنيا، وازدراءً بهم ، وإعجاباً بأنفسكم؟ قد حنثتم في أيمانكم وبدا لكم من الله ما لم يكن في حسبانكم. فإنّه قد قيل لهؤلاء الضعفاء من المسلمين، إكراماً واحتراماً: ﴿ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ﴾ بإيمانكم وأعمالكم الصّالحة ﴿لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ﴾ فيما تستقبلونه من أمر الآخرة ﴿وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ﴾ على ما مضى من أمر الدنيا. والقائل لهم هذه المقالة هو الله، أو الملائكة، أو أصحاب الأعراف. أو: يقول الله تعالى، أو بعض ملائكته بأمره، لأهل النّار: (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة)؟ مشيراً إلى ضعفاء المؤمنين، قد قيل لهم: (ادخلوا الجنّة). أو: مشيراً إلى أصحاب الأعراف، ثمّ يقول لهم: (ادخلوا الجنّة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون)، فيُدخل الله أصحاب الأعراف الجنّة برحمته، فإنّ رحمته تسبق غضبه، ورحمته وسعت كلّ شيء.

7:50Страница 156

وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠

Обитатели Огня воззовут к обитателям Рая: «Пролейте на нас воду или то, чем вас наделил Аллах». Они скажут: «Аллах запретил это для неверующих,

٥٠ - ﴿وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا﴾ أي: صبّوا أو ألقوا علينا شيئاً ﴿مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ﴾ من سائر الأشربة، أو الأطعمة، ليخفّف عنّا ما نحن فيه من شدّة العطش، والجوع، والعذاب.يقال: أفاض الماء: أي: صبه ، ثم استعمل في الشيء الكثير. و قيل: أعطاه غيضا من فيض.﴿قَالُوٓاْ﴾ أي: أهل الجنّة ﴿إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا﴾ أي: ماء الجنّة وطعامها، أي: منعهما، فالتحريم هنا تحريم منع، لا تحريم تعبّد ﴿عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ أي: فلا نواسيكم بشيء ممّا طلبتم، ممّا حرّمه الله عليكم، ثمّ وصفهم بقوله:

7:51Страница 156

ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٥١

которые обратили свою религию в потеху и игру и обольстились мирской жизнью». Сегодня Мы предадим их забвению, подобно тому, как они предали забвению встречу в этот день и отвергли Наши знамения.

٥١ - ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا﴾ أي: ملهاة وعبثاً وسخرية وهُزْءً، أو أنّهم جعلوا دينهم اللّهو واللّعب، فاستعاضوا به عن الدّين القيّم، فلم يرفعوا به رأساً، ولم يعبأوا به.و اللهو: كل ما صدّ عن الحق. واللعب: كل أمر باطل.﴿وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ﴾ أي: خدعتهم بزخارفها و زينتها وشهواتها، وخدعهم عاجل ما هم فيه من الدّعة، وخفض العيش والرّفاهية، عن الأخذ بنصيبهم من الآخرة، والعمل لها، حتى اجتالتهم المنايا، فاغترّوا بالدنيا وزينتها وزخرفها، ولم يؤمنوا، فرضوا بها، واطمأنّوا لها، وظنّوا أنّ ما اعتادوه من الباطل سينفعهم، كقوله: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)آل عمران(١٨٥). يقال: غرّه يَغُرّه غرّاً وغروراً وغِرّة، فهو مغرور و غرير، أي: خدعه وأطمعه بالباطل. ﴿فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ﴾ أي: نتركهم في النّار والعذاب، جياعاً عِطاشاً.أو: نؤخرهم كالمنسيّين، فلا نرحمهم بما نرحم به من عمل للآخرة، فإنّ النسيان لا يجوز على الله تعالى. ﴿كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا﴾بتركهم العمل له، والاستعداد للقائه. ﴿وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ﴾ أي: وكما جحدوا آيات الله، وكذّبوا بها، وأنكروا نبوّته ﷺ. فالكاف في قوله:«كما» للتعليل، و«ما» في قوله:(وما كانوا) معطوفة على«ما»في قوله:(كما نسوا) أي: وكما كانوا بآياتنا يجحدون. وقوله:(فاليوم ننساهم) أي: نعاملهم معاملة من نسيهم، وهو من باب المقابلة والمشاكلة اللفظية، كقوله: (نسوا الله فنسيهم)التوبة(٦٧)، وقوله: (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى)طه(١٢٦)، وقوله: (وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا)الجاثية(٣٤)، وإلاّ فالله تعالى لا يشذّ عن علمه شيء ولا ينساه، (لا يضل ربي ولا ينسى)طه(٥٢)، (وما كان ربك نسياً)مريم(٦٤). وفي صحيح مسلم : «أنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة: ألم أزوّجك؟ ألم أكرمك؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، فيقول: أظننت أنّك ملاقيّ؟ فيقول: لا، فيقول الله تعالى: فاليوم أنساك كما نسيتني». و لفظ الترمذي:«يؤتى بالعبد يوم القيامة، فيقول الله: ألم أجعل لك سمعا و بصرا، و مالا و ولدا، وسخّرت لك الأنعام و الحرث، وتركتك ترأس و ترْبع ، فكنت تظن أنك ملاقيّ يومك هذا؟ فيقول: لا، فيقول الله تعالى: اليوم أنساك كما نسيتني».

7:52Страница 157

وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Мы преподнесли им Писание, которое разъяснили на основании знания, как верное руководство и милость для верующих людей.

٥٢ - ﴿وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم﴾ أي: مشركو العرب ﴿بِكِتَٰبٖ﴾ هو القرآن ﴿فَصَّلۡنَٰهُ﴾ أي: بيّناه، بالأخبار والأحكام والشرائع، والوعد والوعيد ﴿عَلَىٰ عِلۡمٍ﴾ منّا بحقٍّ بما فصلناه، وبأحوال العباد في كل زمان ومكان، وما يصلح لهم في معادهم ومعاشهم. والجملة حال: أي: عالمين بحقٍّ بما فُصّل فيه من أحكام وشرائع وقصص ومواعظ، كقوله: (كتاب أحكمت آياته ثمّ فصّلت)هود(١)، وقوله: (أنزله بعلمه)النّساء(١٦٦). ﴿هُدٗى﴾ أي:حال كونه هاديا من الغي والضـلال ﴿وَرَحۡمَةٗ﴾ من الشقاء والعذاب ﴿لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ﴾ به ويتبعون أحكامه.

7:53Страница 157

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣

Неужели они дожидаются чего-либо, кроме исполнения пророчества? В тот день, когда оно исполнится, те, которые предали его забвению прежде, скажут: «Посланники нашего Господа принесли истину. Найдутся ли для нас заступники, которые заступились бы за нас? И не вернут ли нас обратно, чтобы мы совершили не то, что совершили прежде?». Они потеряют самих себя, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.

٥٣ - ﴿هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ﴾ أي: هل ينتظر هؤلاء المكذبون إلا عاقبة هذا الكتاب وما يؤول إليه أمره، أي: عاقبة مواعيد القرآن ومآلها، من تبيّن صدقه، وظهور صحة ما أخبر به من الوعد والوعيد، والبعث والحساب، والثّواب والعقاب؟ أو: هل ينتظرون إلاّ ما وُعدوا به في الكتاب من الثّواب والعقاب الذي يؤول الأمر إليه؟ وتأويل الشيء: مرجعه ومصيره الذي يؤول إليه ذلك الشيء، ووقوع ما أخبر به، كقول يوسف حين وقعت رؤياه: (هذا تأويل رؤياي من قبل)يوسف(١٠٠). والمراد: أنّهم بمنزلة المنتظرين لذلك من حيث أنّ ما ذُكر يأتيهم لا محالة. ﴿يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ﴾ أي: تأويل الكتاب وعواقبه، بوقوع ما أخبر به من الثواب والعقاب، وهو يوم القيامة، لأنّه يوم الجزاء وما تؤول إليه أمورهم ﴿يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ﴾ أي: تركوا القرآن وأعرضوا عنه، وعن العمل به، وتناسوه في الدنيا ﴿مِن قَبۡلُ﴾ أن يأتي تأويله، متندّمين متحسّرين، مقرّين بمـا أخبـرت بـه الرّسـل: ﴿قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ﴾ فأقرّوا بذلك، حيث لا ينفعهم الإقرار ﴿فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ﴾ عند ربّنا في خلاصنا ممّا نحن فيه، من عذاب النّار؟ ﴿أَوۡ﴾ هل ﴿نُرَدُّ﴾ إلى الدنيا ﴿فَنَعۡمَلَ﴾ إن رجعنا إليها ﴿غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ ﴾من الشرك والمعاصي، بأنّ نوحد الله، ونترك الشرك والكفر؟ والاستفهام هنا معناه: التمنّي. فيقال لهم: لا، لأنّه: (لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنّهم لكاذبون)الأنعام(٢٨). قال تعالى: ﴿قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ﴾ أي: غبنوها وضيّعوها إذ صاروا إلى الهلاك، فلم ينتفعوا بها، فكانت أنفسهم بلاء عليهم، ومحنة لهم، فكأنّهم خسروها، كما يخسر التاجر رأس ماله. ﴿وَضَلَّ عَنۡهُم﴾ أي: ذهب وبطل عنهم ﴿مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ﴾ ويكذبون في الدنيا من الشركاء وشفاعتهم. أو: و غاب عنهم ما كانوا يجعلونه- كذباً- شركاء لله، فلم ينفعوهم.

7:54Страница 157

إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤

Воистину, ваш Господь - Аллах, Который сотворил небеса и землю за шесть дней, а затем вознесся на Трон (или утвердился на Троне). Он покрывает ночью день, который поспешно за ней следует. Солнце, луна и звезды - все они покорны Его воле. Несомненно, Он творит и повелевает. Благословен Аллах, Господь миров!

٥٤ - ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ﴾ أي: سيدكم ومالككم، ومربيكم، ومدبّر أموركم، الذي يجب أن تعبدوه هو ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ أي: أنشأهن على غير مثال سابق، وأنشأ ما بينهما كذلك ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ﴾ أي: في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا. أو: في ستة أيام من أيام الآخرة، وكل يوم مقداره ألف سنة من السنين التي نعدّها. قال سعيد بن جبير: كان الله قادرا على خلق السموات والأرض وما بينهما في لمحة ولحظة، فخلقهن في ستة أيام، تعليماً لخلقه التثبّت والتأني في الأمور. ﴿ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ﴾ أي: علا و ارتفع، استواء يليق بجلاله تعالى وكماله، وعظمته وسلطانه، وأجرى على الخلق أحكامه الكونية القدرية، والشرعية الدينية. والاستواء في اللغة: العلوّ و الارتفاع و الاستقرار، ولكن لا يجوز أن يُفهم منه معنىً لا يليق بالله تعالى، مثل: الاستقرار، أو الاستيلاء، أو الجلوس، أو القعود، أو المكان أو القصد أو الظهور، لأنّه تعالى كان ولا مكان، ولا زمان، ولا عرش ولا خَلق، ثمّ خلق الخلق، ثمّ استوى على العرش، كما وصف نفسه الكريمة، من غير تعطيل ولا تمثيل، ولا تكييف ولا تشبيه ولا تحريف ولا تأويل (ليس كمثله شيء)الشورى(١١) لا في ذاته، ولا في أسمائه و صفاته، ولا في أفعاله. فهو وحده تعالى أعلم بكيفية استوائه على عرشه، استواءً يليق بجلاله وكماله. والعرش في اللغة: سرير الملك. قال الراغب الأصفهاني: وعرشه تعالى ممّا لا يعلمه البشر إلاّ بالاسم. وليس كما تذهب إليه أوهام العامة، فإنّه لو كان كذلك، لكان- أي: العرش- حاملا له- تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً- لا محمولاً، والله تعالى يقول: (إنّ الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده)فاطر(٤١). وقد ذكر العرش في إحدى وعشرين آية في القرآن.فائدة عقدية وأمّا الاستواء على العرش:فذهب سلف الأمّة- ومنهم الأئمة الأربعة-: إلى أنّه صفة لله تعالى بلا كيف، ولا انحصار، ولا تشبيه، ولا تمثيل، ولا تجسيم ولا تعطيل، لاستحالة اتّصافه تعالى بصفات المحدثين المخلوقين، ولوجوب تنزيهه تعالى عمّا لا يليق بكماله وجلاله. (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)الشورى(١١). وأنّه يجب الإيمان بها كما وردت، وتفويض العلم بحقيقتها إليه تعالى. وهذا المذهب- كما قال الرازي- هو الذي نختاره ونعتقده، ونقول به ونعتمد عليه، وهو الأحكم والأسلم و الأعلم. وذهب جمهور المتكلّمين: إلى وجوب صرفه عن ظاهره، أي: وجوب صرف الاستواء عن ظاهره لغة، لاستحالته عليه تعالى، وإلى تأويله على التفصيل، وأنّ المراد منه- كما قال القفّال-: أنّه استقام ملكه، واطّرد أمره، ونفذ تعالى حكمه في مخلوقاته، والله تعالى دلّ على ذاته وصفاته، وكيفية تدبيره للعالم على الوجه الذي ألفه النّاس من ملوكهم، واستقرّ في قلوبهم، تنبيهاً على جلال عظمته، وكمال قدرته، وذلك كلّه مشروط بنفي التشبيه، ويشهد له قوله تعالى: (ثمّ استوى على العرش يدّبر الأمر)يونس(٣). وقد ذُكر الاستواء على العرش في سبع آيات من القرآن. قال ابن كثير في «تفسيره»: وأمّا قوله تعالى: (ثمّ استوى على العرش)، فنسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح- والأئمة الأربعة-: وهو إمرارها كما جاءت، من غير تكييف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منّفي عنه تعالى، فإنّ الله لا يشبهه شيء من خلقه، (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)الشورى(١١)، بل الأمر كما قال نعيم بن حمّاد الخزاعي- شيخ البخاري-« من شبّه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه، فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه». فمن أثبت لله تعالى، ما أثبت لنفسه وأثبت له رسوله، ممّا وردت به الآيات الصريحة، والأخبار الصحيحة، على الوجه الذي يليق بجلاله وكماله، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى، أ.ه. قلت: وهو كما قال. والله تعالى أعلم. وقد روى البيهقي- بإسناد صحيح- عن مالك: أنّ رجلاً سأله عن قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى)طه(٥): كيف استوى على العرش؟ فقال مالك: «الرحمن على العرش استوى، كما وصف نفسه، ولا يقال: كيف؟ وكيف عنه مرفوع». وفي رواية عند عبد الله القيرواني في كتابه «الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ» بلفظ:«الاستواء غير مجهول- أي: لغة- والكيف منه غير معقول- أي: لا تحيط بكيفّيته عقول النّاس ولا أفهامهم- والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». وعن أمّ سلمة في قوله تعالى: (الرحمن على العرش استوى):«الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر». وأمّا ما يُروى عن مالك أنّه قال:«والكيف مجهول»، فغير صحيح، ولم يثبت ذلك عنه، لأنّ فيه إثبات كيفيةٍ للاستواء- ولا كيفية- وهو باطل بالإجماع.﴿يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ﴾ أي: يغطي ويستر كلاًّ منهما بالآخر، فيجعل الليل غاشياً، أي: مغطياً ساتراً، للنّهار، فيذهب بنوره، ويغطّي بظلمته ضياءه، وبتعاقب الأمثال، يستمر الاستبدال، فكما يُغطّى النّهار بالليل، يُغطّى الليل بالنّهار فيذهب ضياء هذا بظلام هذا، وظلام هذا بضياء هذا. والتّغشية: التغطية والستر. [وفي قراءة: (يُغَشِّي) بالتشديد]. ﴿يَطۡلُبُهُۥ﴾ أي: يطلب كل منهما الآخر طلباً ﴿حَثِيثٗا﴾ أي: سريعاً، حتى يلحقه ويدركه. وهو كناية عن أن أحدهما يأتي عقب الآخر، ويخلفه بلا فاصل، فلا يتأخر عنه، فكأنّه يطلبه طلباً سريعاً. لا يفترّ عنه بحال حتى يلحقه. والحثّ على الشيء: الحضّ عليه. يقال: حثّ الفرس على العَدوْ يحثّه حثّاً، صاح به، أو وكزه برجل أو ضرب، وذهب حثيثاً: أي: مسرعاً. وهذا كقوله: (ولا الليل سابق النّهار)يس(٤٠) أي: لا يفوته بوقت يتأخر عنه، بل هو في أثره، بلا واسطة بينهما. ﴿وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ﴾ خلقها ﴿مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ﴾ أي: مذللات مسيّرات بقدرته ومشيئته وقضائه، وتصريفه وتدبيره، تسير وفقاً لما أراده الله منها تحت قهره وتسخيره. فخلْقها وعظمها، دالّ على كمال قدرته، وما فيها من الإحكام والإتقان والانتظام، دال على كمال حكمته، وما فيها من المنافع والمصالح، دالّ على كمال علمه ورحمته. [وفي قراءة بالرّفع: (والشمسُ والقمرُ و النجومُ) مبتدأ، خبره: (مسخراتٌ بأمره) ]. ﴿أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ﴾ فالخلق كلّه خلقه، والأمر كلّه أمره. والخلق: إيجاد الأشياء من العدم وهو يتضمن الأحكام الكونية القدرية، والأمر: القضاء والحكم أو: التدبير والتصرّف على حسب الإرادة والمشيئة لما خلقه، وهو يتضمن الأحكام الدينية الشرعية، وأمّا أحكام الجزاء فكائنة في دار البقاء. والله سبحانه وتعالى هو الخالق المالك، والمدبّر والمصرف لكل شيء في ملكه وسلطانه، حسب إرادته وحكمته، لا شريك له في ذلك و لا رب سواه. ﴿تَبَارَكَ ٱللَّهُ﴾ أي: كثُر خيره وإحسانه وبركاته، وعمّ فضله وعزّ سلطانه.من البركة بمعنى: الكثرة من كل خير. وأصلها: النّماء والزيادة. أو: ثبت ودام، كما كان، ولا يزال، من البركة: بمعنى: الثبوت. يقال: برك البعير، إذا أناخ في موضعه، فلزمه وثبت فيه. وكل شيء ثبت ودام فقد برك. أو: تعالى وتعظّم وارتفع. أو: تقدّس وتنزّه عن كل عيب وآفة ونقص. ﴿رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ أي: مالكهم ومربيهم، فتبارك في نفسه لعظمة أوصافه وكمالها، وبارك في غيره، بإحلال الخير الجزيل، والبرّ الكثير، والإحسان الوفير، فكل بركة في الكون من آثار رحمته وعظيم فضله. وفي الدعاء المأثور عن أبي الدرداء مرفوعاً:«اللهم لك الملك كلّه، ولك الحمد كلّه، وإليك يرجع الأمر كلّه، أسألك من الخير كلّه، وأعوذ بك من الشّر كلّه».

7:55Страница 157

ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥

Взывайте к Господу своему со смирением и в тайне. Воистину, Он не любит преступников.

٥٥ - ﴿ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ﴾ أي: اسألوه واطلبوا منه حوائجكم، فإنّه يسمع الدعاء، ويجيب المضطر إذا دعاه، فهو وحده القادر على إيصال كل خير إليكم، ودفع كل شرّ عنكم.والدّعاء يشمل: دعاء السؤال، ودعاء العبادة، ﴿تَضَرُّعٗا﴾ أي: تذللاً واستكانة وخشوعاً وخضوعاً لطاعته، أو: ابتهالاً ورغبة إليه وخشية ورهبة منه. من الضّراعة: وهي الذلّة والاستكانة. يقال: ضرع ضراعة، أي: خضع وذلّ. وتضرّع: أظهر الضّراعة. وهي حال من الضمير في «ادعوا»، أي: حال كونكم متضرعين، مظهرين الضراعة والذّلة والاستكانة والخشوع. ﴿وَخُفۡيَةًۚ﴾ [و في قراءة: بكسر الخاء:(وخِفْية)] أي: وسراً في أنفسكم، بخشوع قلوبكم، وصدق اليقين بوحدانيته وربوبيته و إلهيته فيما بينكم وبينه، لا جهاراً ولا رياءً، بل إسراراً وإخلاصاً.مصدر خفي: إذا استتر و توارى .والدّعاء بهاتين الحالتين أقرب إلى الإخلاص وأقطع لدابر الرياء والسّمعة، كقوله: (واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة)الأعراف(٢٠٥)، وكقوله: (إذ نادى ربّه نداءً خفياً)مريم(٣). وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، قال: رفع النّاس أصواتهم بالدّعاء، فقال رسول الله ﷺ:«أيها النّاس، ارْبَعوا على أنفسكم- أي: ارفقوا بها، وأقصروا من الصّياح- فإنّكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنّكم تدعون سميعاً قريباً، وهو معكم، وهو أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته»، وفيه تعليم للأدب في الدّعاء، وقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ولا يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همساً بينهم وبين ربهم. ﴿إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ﴾ أي :المجاوزين الحدّ فيما أُمروا به من الدعاء وغيره من سائر الأمور. ومن الاعتداء المنهي عنه في الدّعاء: أن يسأل الدّاعي ربّه ما ليس له، كالخلود في الدنيا، أو يسأله إدراك ما هو محال في نفسه ، كالوصول إلى منازل الأنبياء في الآخرة، أو ينقطع عن سؤال ربّه، أو يبالغ في رفع صوته بالدّعاء مُتشدّقاً متكلّفاً به، أو يخرج على أدب الدّعاء الذي أمر الله ورسوله به، كأن يكون في معصية، أو إثم، أو قطيعة رحم. أمّا سؤال غير الله ودعاؤه- كائناً من كان- فشرك محضٌ. روى أحمد وأبو داود: أن سعداً سمع ابناً له يدعو ويقول: اللهم إنّي أسألك الجنّة ونعيمها وإستبرقها، ونحواً من هذا، وأعوذ بك من النّار وسلاسلها وأغلالها، فقال: لقد سألت الله خيراً كثيراً، وتعوّذت به من شر كثير، وإنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول:«إنّه سيكون قوم يعتدون في الدّعاء، وقرأ هذه الآية: (ادعوا ربكم تضرعاً وخفية)، وإن بحسبك أن تقول: اللهم إنّي أسألك الجنّة، وما قرّب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النّار وما قرّب إليها من قول أو عمل». وروى أحمد وأبو داود وابن ماجه- قال ابن كثير: وإسناده حسن- أنّ عبد الله بن المغفلّ سمع ابنه يقول: اللهم إنّي أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنّة إذا دخلتها، فقال: يا بني، سل الله الجنّة، وعذ به من النّار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:«يكون قوم يعتدون في الدّعاء والطّهور».

7:56Страница 157

وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦

Не распространяйте нечестия на земле после того, как она приведена в порядок. Взывайте к Нему со страхом и надеждой. Воистину, милость Аллаха близка к творящим добро.

٥٦ - ﴿وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ﴾ بالكفر والشّرك، وعمل المعاصي، وعدم تحكيم شرع الله، ومن الفساد في الأرض أيضاً: قتل النّاس، وتخريب منازلهم، وقطع أشجارهم، وتغوير أنهارهم.و الإفساد في الأرض شامل لإفساد النفوس: بالقتل و الاعتداء، وإفساد المال : بالسرقة و الغصب، و إفساد الدين: بالكفر و المعاصي ، و إفساد العقل : بالمسكرات و نحوها .﴿بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ بإرسال الرسل بالهدى ، وإنزال الكتب بالحقّ، وتقرير الشرائع وانتظامها، وعمل الطّاعات، فإنّ المعاصي تفسد الأخلاق والأعمال والأرزاق، والطّاعات تصلح بها الأخلاق والأعمال والأرزاق، وأحوال الدنيا والآخرة. ﴿وَٱدۡعُوهُ﴾ دعاء عبـادة و سؤال، مخلصين له الدعاء ﴿خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ﴾ أي: خائفين من الردّ وعدم الإجابة، لقصوركم عن أهليتها، طامعين في الإجابة والقبول، تفضلاً منه تعالى وكرماً. أو: خائفين من عقابه، طامعين في رحمته وجزيل ثوابه.والخوف: انزعاج في الباطن، يحصل من توقّع أمر مكروه، يقع في المستقبل. والطمع: توقع أمر محبوب يحصل في المستقبل. ومن آداب الدّعاء: أن يكون العبد مخلصاً فيه لله وحده، خائفاً من عقابه، طامعاً في ثوابه، غير مُدْل به على ربه، لا غافلاً لاهياً، ولا آمناً مطمئنا ، ولا غير مبال بالإجابة. فهذا من إحسان الدّعاء، لأنّ الإحسان في كل عبادة: بذل الجهد فيها، وأداؤها كاملة لا نقص فيها بوجه من الوجوه. ولذا قال: ﴿إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ﴾ و إفضاله وإنعامه وإحسانه على عباده، أو ثوابه ﴿قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ﴾ المطيعين، الذين يتّبعون أوامره، ويتركون زواجره، كقوله: (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتّقون)الأعراف(١٥٦). أو: إن رحمته مرصدة للمحسنين الطائعين الله في أمره ونهيه. وفي الآية: ترغيب للعباد إلى الخير، وتنشيط لهم عليه. والمحسنون: هم الذين جمعوا بين الإيمان بالله، والإيمان بالغيب، وأدّوا فرائض الله، واجتنبوا محارمه، وراقبوا الله، فأحسنوا أعمالهم.وتذكير (قريب) المخُبر به عن (رحمة) باعتبار معناها، لأنه ضمَّن الرحمة معنى الثّواب، أو لأنّها مضافة إلى الله تعالى، أو لكون تأنيثها مجازياً، فيجوز في خبرها التذكير والتأنيث، وكلّما كان العبد أكثر إحساناً في عبادة الله وإلى عباد الله، كان أقرب إلى رحمة الله.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English