Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:107–119
9:107Страница 204
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧
Те, которые построили мечеть для нанесения вреда, поддержания неверия, внесения раскола в ряды мусульман и создания заставы для тех, кто издавна сражается против Аллаха и Его Посланника, непременно будут клясться: «Мы не хотели ничего, кроме добра». Аллах свидетельствует, что они являются лжецами.
١٠٧ – سبب نزول الآية : أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: إن أناساً من الأنصار بنوا مسجداً ، فقال لهم أبو عامر – الراهب- : ابنوا مسجداً ، واستعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم ، فآتي بجنود من الروم، وأُخرج محمداً وأصحابه ، فلما فرغوا من مسجدهم، أتوا النبي ﷺ، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلي فيه ، وتدعوا لنا بالبركة ، فأنزل الله عز وجل : (لا تقم فيه أبداً) الآية .وفي رواية : أنهم لما فرغوا من مسجدهم ، أتوْا النبي ﷺ ، وقالوا: يا رسول الله ، إنا بنينا مسجداً لذي العلة والحاجة ، والليلة الشاتية المطيرة ، وإنا نحب أن تأتينا، فتصلي لنا فيه ، قال :«إني على جناح سفر، ولو قدمنا إن شاء الله ، أتيناكم، فصلينا لكم فيه»، ونزل عليه الوحي بخبرهم ، فلما رجع من سفره دعا رجلين فقال: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله ، فاهدماه وحرِّقاه»، ففعلا .﴿وَ﴾ منهم ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا﴾ وهم : طائفة من المنافقين، ابتنوا مسجداً ﴿ضِرَارٗا﴾ أي : مضارة لأهل مسجد «قباء»، بقصد الضرر بالمؤمنين ، وإيقاع الأذية بهم [وفي قراءة:بحذف الواو : (الذين اتخذوا مسجداً ضراراً)] .والضرار : طلب المضارة ومحاولته ، ومن ثم سمي : مسجد الضرار .و قيل: الضرار: الأمر الذي ليس لك فيه منفعة و على غيرك مضرة، والضرر: الأمر الذي لك فيه منفعة وعلى غيرك مضرة، و عليه حديث:«لا ضرر و لا ضرار». وقيل: هما بمعنى واحد.﴿وَكُفۡرٗا﴾ بالله، أي : وتقوية للكفر والنفاق الذي يضمرونه .﴿وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ مـن أهـل مسجد قـباء، حسداً لهم على اجتماعهم للصلاة في مسجد قُباء ، وطمعاً في اختلاف كلمتهم ، وتفرق جماعتهم ، بصلاة بعضهم في مسجد الضرار .﴿وَإِرۡصَادٗا﴾ أي : وترقباً وانتظاراً، أو: إعداداً (لمن حارب الله ورسوله من قبل﴾ أي: من قبل بناء مسجد ضرار، وهو : أبو عامر الراهب،الذي سماه رسول الله ﷺ : أبا عامر الفاسق.يقال: أرصدت له: أعددته ، ورصدته وأرصدته في الخير ، وأرصدت له في الشر .ويجوز أن يكون قوله تعالى : (والذين اتخذوا مسجداً ضراراً﴾ منصوباً على الذم ، أي : وأذمّ الذين اتخذوا مسجدا ضراراً . أو : مبتدأ بتقدير مضاف خبره :«لا تقم»، أي: ومسجد الذين اتخذوا مسجدا ضرارا، لا تقم فيه. و «ضراراً» مفعول له ، وكذا ما بعده.﴿وَلَيَحۡلِفُنَّ﴾ أي : المنافقون الذين بنوه، بأمر أبي عامر الراهب بعد ظهور نواياهم ومقاصدهم السيئة ﴿إِنۡ أَرَدۡنَآ﴾ أي : ما أردنا ببنائه ﴿إِلَّا﴾ الفعلة ﴿ٱلۡحُسۡنَىٰۖ﴾ من الرفق بالمسلمين، والإحسان إليهم والتوسعة عليهم ، والصلاة وذكر الله . ﴿وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ﴾ فيما حلفوا ، وفيما قصدوا ونووْا، وإنما بنوه ضراراً لمسجد قباء . وكانوا سألوا النبي ﷺ أن يُصلي لهم فيه ، وهمَّ أن يفعل ، فأخبره جبريل عليه السلام بخبر مسجد الضرار، فنزل :
9:108Страница 204
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨
Никогда не совершай в ней намаз. Мечеть, которая с первого дня была основана на богобоязненности, больше заслуживает того, чтобы ты выстаивал в ней. В ней есть мужи, которые любят очищаться. Воистину, Аллах любит очищающихся.
١٠٨ – ﴿لَا تَقُمۡ﴾ يا محمد ﴿فِيهِ أَبَدٗاۚ﴾ أي : لا تصل في ذلك المسجد – الذي بُني ضراراً – أبداً . والآية نهي له ﷺ - وأمته تبعٌ له في ذلك - عن الصلاة في مسجد الضرار. ثم حثّه تعالى على الصلاة في مسجد قُباء، فقال : ﴿لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ﴾ أي : بنيت قواعده وأركانه ﴿عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ﴾ وطاعة الله وطاعة رسوله، وجمعاً لـكلمـة المؤمنين ، وموئـلاً للإسلام وأهـله ﴿مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ﴾ وُضع فيه أساسه ، يوم حللت بدار الهجرة، وهو : مسجد قباء – كما في البخاري – الذي أسس من يوم بنيانه على التقوى وإخلاص الدين لله، وإقامة ذكره وشعائر دينه.فهذا المسجد الفاضـل ﴿أَحَقُّ﴾ مـن مسجـد الضـرار ﴿أَن تَقُومَ﴾ أي : بأن تصلي فيه ، متعبداً لله ، ذاكراً له. ثم مدح أهل مسجد قباء بقوله: ﴿فِيهِۚ﴾ أي : في مسجد قباء ﴿رِجَالٞ﴾ وهم: الأنصـار من أهل مسجد قبـاء ﴿يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ﴾ بالطهارة المعنوية: من الذنوب بالمغفرة ، والتوبة إلى الله ، و الطهارة الحسية: من الأحداث والأوساخ والنجاسات بالوضوء والغسل، يؤثرونه ويحرصون عليه عند عروض موجبه .﴿وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ﴾ أي المبالغين في الطهارة الظاهرة والباطنة من الأحداث والأخباث ، والذنوب والآثام،ويثيبهم على صنيعهم.والطهارة التي يحبها الله ويثيب عليها تشمل : الطهارة المعنوية ، كالتنزه عن الشرك ، والأخلاق الرذيله ، والتوبة من الذنوب ، والطهارة الحسية ، كإزالة الأنجاس و الأخباث، و رفع الأحداث .روى أحمد في «مسنده» وابن خزيمة في «صحيحة» عن عُويم بن ساعدة: أن النبي ﷺ أتاهم في مسجد قباء، فقال :«إن الله تعالى قد أحسن عليكم الثناء في الطهور، في قصة مسجدكم، فما هذا الطهور الذي تطّهرون به؟ قالوا: والله يا رسول الله ما نعلم شيئاً، إلا أنه كان لنا جيران من اليهود ، وكانوا يغسلون أدبارهم من الغائظ ، فغسلنا كماغسلوا».وفي حديث رواه البزار: فقالوا : نُتبع الحجارة بالماء ، فقال:«هو ذاك ، فعليكموه».فائدةواختُلف في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم: هل هو مسجد قباء ، أم مسجد الرسول ﷺ ؟ على قولين : الأول : ذهب ابن عباس ، وعروة بن الزبير وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، والشعبي والحسن البصري ، وسعيد بن حبان ، وقتادة وغيرهم : إلى أن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم هو : مسجد قباء . واستدلوا بما رواه أحمد في «مسنده» وابن خُزيمة في «صحيحة» عن عويم بن ساعدة، وقد تقدم ، وفيه : أن النبي ﷺ قد أتاهم في مسجد قباء، وسألهم عن سبب ثناء الله عليهم في الطهور في قصة مسجدهم . قالوا : فسياق الآية إنما هو في معرض مسجد قباء. وفي الحديث الصحيح : أن رسول الله ﷺ قال : «صلاة في مسجد قباء، كعمرة»، و في الصحيح أيضاً :«أن رسول الله ﷺ كان يزور مسجد قباء ، راكباً وماشياً ، ويصلي فيه ركعتين»رواه الشيخان .الثاني : وذهب جماعة من السلف والخلف ، منهم عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله، وزيد بن ثابت ، وسعيد بن المسيب ، واختاره ابن جرير : إلى أن المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم هو : مسجد رسول الله ﷺ، واستدلوا : بما رواه أحمد في «مسنده» عن سهل بن سعد الساعدي قال : اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، قال أحدهما : هو مسجد رسول الله، وقال الآخر : هو مسجد قباء، فأتيا النبي ﷺ فسألاه ، فقال:«هو مسجدي هذا».وبما رواه أحمد والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري، قال : تمارى رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم، فقال أحدهما: هو مسجد قباء، وقال الآخر : هو مسجد رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ :«هو مسجدي»، وفي رواية «هو مسجدي هذا».وفي رواية عند أحمد من طريق آخر: فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك، فقال:«هو هذا المسجد»لمسجد رسول الله ﷺ، وقال في ذلك ، يعني: مسجد قباء .قال ابن كثير : وهذا صحيح، فلا منافاة بين الآية وبين هذه الأحاديث، لأنه إذا كان مسجد قباء قد أسس على التقوى من أول يوم، فمسجد رسول الله ﷺ بطريق الأولى والأحرى.قلت: ولكن سياق الآية إنما هو في معرض مسجد قباء لحديث عويم بن ساعدة عند أحمد وابن خزيمه.قال ابن كثير : وفي الآية دليل على استحباب الصلاة في المساجد المؤسسة من أول بنائها على عبادة الله وحده لا شريك له ، وعلى استحباب الصلاة مع الجماعة الصالحين، والعباد العاملين، المحافظين على إسباغ الوضوء ، والتنزه عن ملابسة النجاسات والقاذورات، فقد روى أحمد في «مسنده» عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ:«أنه صلى بهم الصبح ، فقرأ الروم فيها، فأوْهم ، فلما انصرف قال: إنه يُلبَّس علينا القرآن، إن أقواماً منكم يصلون معنا ، لا يحسنون الوضوء ، فمن شهد الصلاة معنا، فليحسن الوضوء» فدل هذا على أن إكمال الطهارة يُسهل القيام في العبادة ، ويعين على إتمامها وإكمالها ، والقيام بمشروعاتها .
9:109Страница 204
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩
Тот ли, кто заложил основание своего строения на страхе перед Аллахом и стремлении к Его довольству, лучше или же тот, кто заложил его на самом краю обрыва, готового обвалиться, так что он обвалился вместе с ним в огонь Геенны? Воистину, Аллах не ведет прямым путем несправедливых людей.
١٠٩- ثم فاضل الله تبارك و تعالى بين المسجدين : قباء و الضرار، بحسب مقاصد أهلها ، وموافقتها لرضوان الله ، فقال :﴿أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ﴾ [و في قراءة:بالبناء للمفعول: أفمن أُسِّس بنيانُه في الموضعين] أي: أبعد ما عُلم حالهم، فمن أسس بنيان دينه ﴿عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ﴾ وطاعته وامتثال أمره ، واجتناب نهيه والإخلاص له ﴿وَ﴾ رجاء ﴿رِضۡوَٰنٍ﴾ منه ، بأن كان عمله موافقا لأمر الله ، فجمع في عمله بين الإخلاص والمتابعة – ﴿خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ﴾ أي : بنيان دينه ﴿عَلَىٰ شَفَا﴾ أي: على طرف أو شفير، أو حرف ﴿جُرُفٍ﴾ [و في قراءة: بإسكان الراء(جُرْفٍ)] أي: جانب ﴿هَارٖ﴾ أي : مشرف على السقوط ، هائر متصدع ، أو : متهدم. ﴿فَٱنۡهَارَ بِهِۦ﴾ أي : فسقـط الجـرف بالبنيـان وبانيـه ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ﴾؟ وهذا تمثيل للبناء على ضد التقوى بما يؤول إليه من الخسران والهلاك. والاستفهام للتقرير ، أي: الأول خير. وهو مثال مسجد قُباء ، والثاني: مثال مسجد الضرار.والمعنى : لا يستوي من أسس بنيان دينه على تقوى الله وطاعته ، وطلب رضوانه ، ومن أسس بنيان دينه على ضلال وكفر ونفاق ؟!والشفا:الحرف والطرف والشفير. والجرْف : البئر التي لم تُطوَ، أو : الهوّة ، أو : المكان الذي يجرفه الماء ويذهب به ، وهي الجوانب من الوادي التي تنجرف بالماء .و هار: أي : هائرٌ ساقط ، يقال : هار البناء : إذا سقط. وهو نعت ل«جرف».وقد مُثل بناء الدين على الباطل بالبناء على شفا جرف هار .﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ لما فيه مصالح دينهم ودنياهم ، ولا يصلح عمل المفسدين .
9:110Страница 204
لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠
Строение, которое они построили, всегда будет порождать сомнения в их сердцах, пока их сердца не разорвутся. Аллах - Знающий, Мудрый.
١١٠ – ﴿لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ﴾ أي : شكاً ونفاقاً ﴿فِي قُلُوبِهِمۡ﴾ أي : لا يزال ما بنوه من مسجد الضرار سبب ريبة وشك في الدين ، لأنه حين بُني، إنما بني لتفريق كلمة المؤمنين و تشتيت وحدتهم، وليتمكنوا فيه من إظهار ما في قلوبهم من كفر ونفاق وضلال، وليدبروا فيه الكيد للمسلمين ، وحين هُدم، رسخ ما في قلوبهم من الشر ، وتضاعفت آثاره ومفاسده ، فصنيعهم هذا أورثهم نفاقاً في قلوبهم ، وريباً إلى ريبهم .﴿إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ﴾ قطعاً، أي: تتمزق أو تنفصل أو تتفرق أجزاءً ، بالموت أو بالسيف أو بعذاب النار، فحينئذ يسلون عنه . والمراد : أنهم لا يزالون كذلك في شك وحيْره ونفاق ما داموا أحياء ، إلا أن تتقطع قلوبهم بموتهم أو قتلهم غما و حزنا [وفي قراءة : بالبناء للمفعول : (إلاّ أن تُقَطَّع قلوبُهم) وفي أخرى:(إلى أن تَقَطَّع قلوبُهم) أي : لا يزال ما بنوه ريبةً إلى غاية أن تتقطع قلوبهم، موتاً أو قتلاً .].﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بخلقه، أي: بأحوالهم و أعمالهم و نياتهم وبجميع الأشياء، ظاهرها وباطنها ، خفيها وجليها، سرها وعلانيتها ، ﴿حَكِيمٌ﴾ في صنعه بهم، وفي مجازاتهم على أعمالهم ، من خير وشر .و في قصة بناء مسجد الضرار: دلالة على الحديث المتفق عليه:«إنما الأعمال بالنيات». و أن العمل المبني على الإخلاص والمتابعة لله ورسوله، هو العمل المؤسس على التقوى ، وأن العمل المبني على سوء القصد، وعلى البدع والضلال ، هو العمل المؤسس على شفا جرف هار .ثم لما فصل الله فضائح المنافقين ، بيّن هنا فضيلة الجهاد في سبيله ، فقال :
9:111Страница 204
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Воистину, Аллах купил у верующих их души и имущество в обмен на Рай. Они сражаются на пути Аллаха, убивая и погибая. Таково Его обещание и обязательство в Таурате (Торе), Инджиле (Евангелии) и Коране. Кто выполняет свои обещания лучше Аллаха? Возрадуйтесь же сделке, которую вы заключили. Это и есть великое преуспеяние.
١١١- ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم﴾ بأن يبذلوها في سبيله وطاعته ، لإعلاء كلمته، وإظهار دينه ﴿بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ﴾ فالمشتري : هو الله تعالى جل جلاله ، مالك النفوس والأموال، والسلعة المبيعة:هي نفوس المؤمنين وأموالهم، و صفة العقد والمبايعة: أن يبذل المؤمنون نفوسهم وأموالهم لله،في جهاد أعدائه، نصرةً لدينه،وإعلاء لكلمته ، والثمن: هو الجنة.﴿يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ لإعلاء كلمته، وإظهار دينه ونصرته .﴿فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ﴾ أي : سواء قَتَلوا أو قُتلوا ، أو اجتمع لهم هذا وهذا ، بأن يُقتل بعضهم ، ويقاتل الباقي ، فقد وجبت لهم الجنة. وفي الصحيحين: «تكفل الله لمن خرج في سبيله ، لا يخرجه إلا الجهاد في سبيلي، وتصديق برسلي، إن توفاه ، إن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى منزله الذي خرج منه ، نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة». [وفي قراءة: بالتقديم و التأخير: (فيُقتَلون ويَقتُلون)].﴿وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا﴾ أي : وعد الله ذلك ، وعداً عليه، حقاً ثابتاً ، فهو تأكيد لوعد الله في استحقاق المؤمنين الجنة ، وإخبار بأنه قد كتبه على نفسه الكريمة، وأنزله على رسله ثابتاً ﴿فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ﴾ المنزلة على موسى عليه السلام ﴿وَٱلۡإِنجِيلِ﴾ المنزل على عيسى عليه السـلام ﴿وَٱلۡقُرۡءَانِۚ﴾ المنزل على محمد ﷺ .﴿وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ﴾ أي : لا أحد أوفى منه تعالى بالعهد وإنجاز الوعد ، فهو صادق الوعد، لا يخلف الميعاد ، وهذا كقوله : (ومن أصدق من الله حديثاً)النساء(٨٧)، وقوله سبحانه (ومن أصدق من الله قيلاً)النساء(١٢٢) .﴿فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ﴾ أي : فأظهروا السرور بهذا البيع أو المبادلة فإنها صفقة رابحة ﴿وَذَٰلِكَ﴾ البيع ﴿هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ والنعيم المقيم الذي لا فوز أكبر منه ، ولا أجل منه .
9:112Страница 205
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢
Обрадуй верующих, которые каются и поклоняются, восхваляют и постятся (или путешествуют), кланяются и падают ниц, повелевают совершать одобряемое и запрещают предосудительное, и соблюдают ограничения Аллаха.
١١٢- ثم وصف المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجليلة ، فقـال : هم ﴿ٱلتَّٰٓئِبُونَ﴾ مـن الشرك والنفاق ، الملازمون للتوبة في جميـع الأوقـات، وعـن جميـع الذنـوب والسـيئات، ﴿ٱلۡعَٰبِدُونَ﴾ أي : القائمون بعبادة الله، مع الإخلاص له ، والملازمة والمتابعة ، والاستمرار على طاعته، بأداء الواجبات والمستحبات في كل وقت، الموافقة لشرع الله و سنة رسوله ﷺ.﴿ٱلۡحَٰمِدُونَ﴾ الله على كل حال ، في السراء والضراء، واليسر والعسر، المعترفون بما لله عليهم من النعم الظاهرة والباطنة ، المثنون على الله بذكرها وبذكره آناء الليل وأطراف النهار .﴿ٱلسَّٰٓئِحُونَ﴾ أي : الصائمون، كقوله تعالى في صفة أزواج النبي ﷺ: (سائحاتٍ)التحريم(٥) أي : صائمات. وقد سئل النبي ﷺ عن السائحين ؟ فقال:«هم الصائمون». وسُمي الصائمون سائحين: لتركهم الملاذ من الطعام و الشراب و الجماع. وقيل: هم الغزاة المجاهدون في سبيل الله ، فقد روى أبو داود في «سننه» من حديث أبي أمامة ، أن رجلاً قال:«يا رسول الله ائذن لي في السياحة ، فقال النبي ﷺ: سياحة أمتي: الجهاد في سبيل الله». وقيل: إن المراد بالسياحة: السفر في القربات، كالحج والعمرة ، والجهاد وطلب العلم والتجارة ، وصلة الأقارب ، ونحو ذلك . وقيل: هم الضاربون في الأرض تدبراً واعتباراً لاكتشاف ما في الملكوت من عظمة الله ، عبرةً وعظة .﴿ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ﴾ أي : المصلون فالصلاة مشتملة على الركوع والسجود ﴿ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ ويدخل فيه: جميع الواجبات والمستحبات. والمعروف: هو كل ما عرف حسنه شرعاً وعقلاً.﴿وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ ويدخل فيه جميع ما نهى الله ورسوله عنه. والمنكر : هو كل ما عرف قبحه شرعاً وعقلاً.﴿وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ﴾ أي : لأوامره ونواهيه، وأحكامه وشرائعه وفرائضه، علماً وعملاً.أو: القائمون بطاعة الله ، وعلى أمر الله . ولعل ذكر هذا الوصف ب «الواو» وحده ، لأنه جماع الأوصاف كلها، فكأن ما مضى كله نوع ، وهو وحده نوع .﴿وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ الموصوفين بما ذكر بالجنة . وعن ابن عباس قال : من مات على هذه التسع ، فهو في سبيل الله . ولم يذكر البشارة ، لتعم جميع ما رتب على الإيمان ، من ثواب الدنيا والدين والآخرة ، فهي متناولة لكل مؤمن.أما مقدارها وصفتها ، فهي بحسب حال المؤمن وإيمانه ، قوة وضعفاً ، وعلماً وعملاً .والآية عامة في كل مجاهد في سبيل الله موصوف بهذه الصفات إلى يوم القيامة ، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
9:113Страница 205
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣
Пророку и верующим не подобает просить прощения для многобожников, даже если они являются родственниками, после того, как им стало ясно, что они будут обитателями Ада.
١١٣ - أسباب نزول الآية :أخرج الشيخان وأحمد عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة ، دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية ، فقال :«أي عم ، قل: لا إله إلا الله ، كلمة أحاج لك بها عند الله» ، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية : يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فجعل رسول الله ﷺ يعرضها عليه، وأبو جهل وعبد الله يعاندانه بتلك المقالة ، فقال أبو طالب آخر ما كلمهم : أنا على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله ، فقال النبي ﷺ :«لأستغفرن لك ما لم أُنْه عنك» ، فنزلت:(ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم) قال : وأنزل في أبي طالب: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء)القصص(٥٦).وأخرج الترمذي وحسنه، والنسائي والحاكم، عن علي قال: سمعت رجلاً يستغفر لأبويه ، وهما مشركان ، فقلت له : أتستغفر لأبويك و هما مشركان؟ فقال: استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ ، فنزلت الآية و التي بعدها .وأخرج الحاكم، وابن أبي حاتم، والبيهقي في «الدلائل»، عن ابن مسعود قال : خرج رسول الله ﷺ يوماً إلى المقابر ، فجلس إلى قبر منها ، فناجاه طويلاً ، ثم بكى، فبكيت لبكائه ، فقال : «إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي، وإني استأذنت ربي في الدعاء لها ، فلم يأذن لي ، وأنزل علي : (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم)». و أخرج نحوه أحمد، وابن مردويه، من حديث بُريدة وفيه: «إني استأذنت ربي أن أستغفرلها، فنهيت»، فأنزل الله الآية.وأخرج الطبراني وابن مردويه – أيضاً- نحوه من حديث ابن عباس. قال الحافظ ابن حجر : ويحتمل أن يكون لنزول الآية أسباب : منها متقدّمٌ : هو أمر أبي طالب ، ومتأخر: وهو أمر آمنة ، وقصة علي . وجمع غيره بين الروايات بتعدد النزول .﴿مَا كَانَ﴾ أي ما ينبغي ، ولا يليق، ولا يحسن ﴿كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ﴾ من الأموات بعد موتهم على الكفر والشرك.وقيل: ما كان من شأن النبي و الذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين. وهو نفيٌ،و المراد منه: النهي. و نفي الشأن أبلغ من نفي الشيء نفسه. ﴿وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ﴾ أي : ذوي قرابة-و عند عدم القرابة من باب أولى- ﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ﴾ أي : النار، لأنهم ماتوا على الكفر والشرك ، والله لا يغفر أن يشرك به .قال ابن عباس في هذه الآية : كانوا يستغفرون لهم – أي : لآبائهم المشركين – حتى نزلت هذه الآية، فأمسكوا عن الاستغفار لأمواتهم، ولم يُنْهوْا أن يستغفروا للأحياء منهم، حتى يموتوا .و المراد بالاستغفار لهم في حياتهم: طلب الهداية و التوفيق للإسلام، لقوله ﷺ:«اللهم أيّد الإسلام بعمرو بن هشام أو بعمر بن الخطاب» وكانا مشركين. أما الاستغفار لهم بلا إسلام ، فلا يجوز أبدا.والآية متضمنة لقطع الموالاة للكفار، وتحريم الاستغفار لهم ، بعد موتهم والدعاء لهم بما لا يجوز ك «يرحمكم الله»، والصلاة على جنازتهم ، لأنها في معنى الاستغفار ، فالاستغفار لهم حال موتهم على الكفر ، غير مجدٍ في حقهم ، لكونهم من أصحاب النار. وفي الآية أيضاً وجوب موافقة الله في رضاه وغضبه ، وموالاة من والاه الله ، ومعاداة من عاداه الله .
9:114Страница 205
وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤
А молитва Ибрахима (Авраама) о прощении для его отца была всего лишь исполнением обещания, которое он ему дал. Когда же ему стало ясно, что его отец является врагом Аллаха, он отрекся от него. Воистину, Ибрахим (Авраам) был смиренным, выдержанным.
١١٤ – ﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ في قوله:(و اغفر لأبي إنه كان من الضالين)الشعراء(٨٦) ﴿إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ﴾ إبراهيم ﴿إِيَّاهُ﴾ في قوله : (سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفياً)مريم(٤٧)، وقوله : (لأستغفرن لك)الممتحنة(٤) رجاء أن يُسلم ، وذلك قبل أن يعلم عاقبة أبيه. ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ﴾ أي : لإبراهيم ﴿أَنَّهُۥ﴾ أي: أن أباه ﴿عَدُوّٞ لِّلَّهِ﴾ بموته على الكفر، ولم ينفع فيه الوعظ والتذكير ﴿تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ﴾ ومن كفره ، وترك الاستغفار له، موافقة لربه في رضاه وغضبه ، وتأدباً معه .فهذه الموعدة مبنية على عدم تبيُّن أمره. ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ﴾ أي : خاشع متضرع في الدعاء . أو: كثير التأوّه من خشية الله خوفاً وشفقة وخضوعاً ، أو : رجاع إلى الله في جميع الأمور ، كثير الذكر والدعاء والاستغفار والإنابة إلى الله .قال أبو عبيدة : الأوّاه : المتأوِّه فرقاً، المتضرع يقيناً و لزوماً للطاعة ، وأصل التأوُّه : قول الرجل : أوَّه ، أو: أوْه : أي أتوجع ، والذي إذا ذكر خطاياه تأوه منها .﴿حَلِيمٞ﴾ أي : صبور على الأذى، صفوح عن الجناية، يقابلها بالإحسان والعطف .فائدةحكم الاستغفار للمشرك، أياً كان سبب كفره ، والدعاء له، فبيانه كما يلي : يجوز طلب المغفرة للكافر الحي، بقصد أن يهتدي للإسلام، بمثل: «غفر الله لك» أي : هداك للإيمان الذي هو سبب المغفرة، ولكن الاستغفار له – إذا كان حياً – بقصد أن تغفر ذنوبه ، مع بقائه على الكفر ، فإنه لا يجوز، وكذلك لا يجوز الترحم عليه ، بقول: «المرحوم» أو طلب المغفرة له، بقول : «المغفور له»، إذا كان ميتاً، لأنه لا رحمة ولا مغفرة لمن مات كافراً ، بل إن اعتقاد غفران الشرك مع العلم بمعنى قوله تعالى : (إن الله لا يغفر أن يشرك به)النساء(٤٨)-كفرٌ .وأما الدعاء للكافر ، فيجوز، بمثل ما ورد في الحديث عند البخاري : أن يهوديا عطس، فقال له النبي ﷺ :«يهديكم الله ويصلح بالكم». ولكن لا يجوز الدعاء له بمثل :«قوّاك الله» أو «أدام الله ملكك»، أو :«أطال الله عمرك».
9:115Страница 205
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥
Аллах не вводит в заблуждение людей, которым Он указал прямой путь, пока Он не разъяснит им, чего они должны опасаться. Воистину, Аллах знает о всякой вещи.
١١٥ - ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ﴾ للإسلام ووفقهم للإيمان به وبرسوله ، والقيام بشرائع دينه ، ﴿حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ﴾ به الله ، من امتثال أمره واجتناب نهيه ، فتقوم بذلك عليهم الحجة . فإن الله تعالى إذا منَّ على قوم بالهداية ، وأمرهم بسلوك الصراط المستقيم ، فإنه تعالى يتمم عليهم إحسانه ، ويبين لهم جميع ما يحتاجون إليه ، وتدعو إليه ضرورتهم: من الأوامر والنواهي، والأحكام والشرائع ، فلا يتركهم ضالين ، جاهلين بأمور دينهم. وفي هذا دليل على كمال رحمته ، ووفاء شريعته بجميع ما يحتاجه العباد في أصول الدين وفروعه .ويحتمل أن يكون المراد بذلك : وما كان في حكم الله ليعامل قوما معاملة الضالين و يؤاخذهم بالعقوبة بعد أن هداهم للإسلام حتى يبيّن لهم ما يجب اتقاؤه من المحرمات ، فإذا بيّن لهم ما يتقون به الله من العلم والعمل، فلم ينقادوا له ، ولم يتقوه ولم يؤمنوا به ، عاقبهم بالإضلال، جزاء لهم على ردهم الحق المبين. والمعنى : إن الله لا يوقع الضلال على قوم ولا يحكم به عليهم ، بعد أن هداهم إلى الإسلام والقيام بشرائعه، حتى يتقدم إليهم بالنهي عما يوقع في الضلال ، فلا يمتثلوا ، فيستحقوا الإضلال ، وأما قبل أن يبيّن لهم كراهة ذلك والنهي عنه ، فإنه لا يحكم عليهم بالضلال، لأن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور به، والمنهي عنه . فأما من لم يؤمر بشيء، ولم يُنه عن شيء ، فلا يعتبر طائعاً، أو عاصياً ، فيما لم يؤمر به ، أو يُنه عنه. واختاره ابن جرير .﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ﴾ فإنه لكمال علمه ، وجلال حكمته ، بيّن لكم ما به تنتفعون ، وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون . وعلى المعنى الثاني: (إن الله بكل شيءٍ عليم﴾ ومنه مُستحق الإضلال والهداية .
9:116Страница 205
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦
Воистину, Аллаху принадлежит власть над небесами и землей. Он дарует жизнь и умерщвляет. Нет у вас, кроме Аллаха, ни покровителя, ни помощника.
١١٦ - ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ﴾ وما بينهما ﴿يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ﴾ فهو المالك لذلك ، المدبر لعباده بالإحياء والإماتة ، وأنواع التدابير الإلهية ، فإذا كان لا يخل بتدبيره القدري ، فكيف يخل بتدبيره الديني، المتعلق بإلهيته ، ويترك عباده سدىً مهملين ، أو يدعهم ضالين جاهلين ، وهو أعظم تولية لعباده ؟﴿وَمَا لَكُم﴾ أيها الناس ﴿مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أي : من غيره ﴿مِن وَلِيّٖ﴾ يتولاكم بجلب المنافع ﴿وَلَا نَصِيرٖ﴾ يدفع عنكم المضار .
9:117Страница 205
لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧
Аллах принял покаяния Пророка, мухаджиров и ансаров, которые последовали за ним в трудный час, после того, как сердца некоторых из них чуть было не уклонились в сторону. Он принял их покаяния, ибо Он - Сострадательный, Милосердный.
١١٧ - ﴿لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ﴾ أي : أدام توبته ومغفرته ﴿عَلَى ٱلنَّبِيِّ﴾ محمد ﷺ. قيل : فيما وقع منه ﷺ من الإذن للمنافقين في التخلف عن الجهاد ، أو: الاستغفار للمشركين . ﴿وَ﴾ تاب على ﴿ٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ﴾ بسبب صبرهم على شدائد هذه الغزوة ما عساه قد فرط منهم من الزلات و قيل : لقد رزق الله الإنابة إلى أمره و طاعته محمدا ﷺ و أصحابه المهاجرين و الأنصار . وضم ذكر النبي ﷺ في التوبة ، إلى ذكرهم ، تنبيهاً على عظم مرتبتهم في الدين ، وأنهم بلغوا الرتبة التي لأجلها ضُم ذكره ﷺ إلى ذكرهم. ثم وصفهم بقوله: ﴿ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ﴾ ﷺ ، ولم يتخلفوا عنه ﴿فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ﴾ [و في قراءة: بضم السين (العُسُرة)] أي : في وقت الشدة والضيق ، وهي وصف لحالهم في غزوة «تبوك»، فإنهم قد خرجوا إليها مع رسول الله ﷺ ، لقتال الروم، في سنة مجدبة ، وحر شديد، وعسرة من النفقة والظهر، والزاد والماء. والعسرة : ضد اليسرة، وهي: الشدة والضيق .﴿مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ﴾ [و في قراءة: بالتاء (تزيغ)] ﴿قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ﴾ عن الحق، أي : تميل و تنحرف قلوب طائفة منهم عن الخروج مع رسول الله ﷺ إلى تلك الغزوة ، لما هم فيه من الشدة والمشقة والضيق في الزاد والماء والنفقة والراحلة، ويركنوا إلى الدعة والسكون ، ولكن الله ثبتهم وأيدهم وقواهم. و الزيغ: الميل والانحراف .وزيغ القلب : انحرافه عن الصراط المستقيم ، فإن كان الانحراف في أصل الدين ، كان كفراً ، وإن كان في شرائعه ، كان بحسب تلك الشريعة التي زاغ عنها : إما بالتقصير في فعلها، أو فعلها على غير الوجه الشرعي.(ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ﴾ أي : على الذين كادوا يتخلفون عن رسول الله ﷺ، فقبل توبتهم بخروجهم وثباتهم مع رسول الله ﷺ وعفا عنهم، أو : ثم تاب على الجميع، بأن رزقهم الإنابة إليه ، والرجوع إلى الثبات على دينه، فهي تأكيد للتوبة والعفو .﴿إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ﴾ حيث مَنّ عليهم بالتوبة ، ووفقهم إليها ، وقبلها منهم، وثبتهم عليها .
9:118Страница 206
وَعَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوٓاْ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡ لِيَتُوبُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١١٨
Аллах простил и тех троих, которым было отсрочено до тех пор, пока земля не стала тесной для них, несмотря на ее просторы. Их души сжались, и они поняли, что им негде укрыться от Аллаха, кроме как у Него. Затем Он простил их, чтобы они могли раскаяться. Воистину, Аллах - Принимающий покаяния, Милосердный.
١١٨ - ﴿وَ﴾ تاب كذلك ﴿عَلَى ٱلثَّلَٰثَةِ ٱلَّذِينَ خُلِّفُواْ﴾ عن التوبة ، أي : أُخِّروا عنها ، بسبب تخلفهم عن الخروج مع رسول الله ﷺ يوم تبوك من غير عذر، وهم : كعب بن مالك و مرارة بن الربيع و هلال بن أمية ، وكلهم من الأنصار – وقد تقدم ذكرهم في آية ١٠٦ - والذين أخر الرسول ﷺ أمرهم ، ولم تقبل توبتهم في الحال، كما قبلت توبة أولئك المتخلفين من أصحاب الأعذار المتقدم ذكرهم في آية ١٠٢ ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ﴾ أي : ضاقت عليهم مع رحبها و سعتها ، فلا يجدون مكاناً يطمئنون إليه ، لإعراض الناس عنهم ومقاطعتهم لهم بأمر رسول الله ﷺ خمسين ليلة.والرحب – الفتح -: المكان المتسع . وبالضم : السعة.﴿وَضَاقَتۡ عَلَيۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ﴾ أي: وضاقت صدورهم بما نالهم من الهم والغم ، وبما حصل لهم من الوحشة والجفوة ، بتأخير توبتهم ، فلا يسع نفوسهم سرور ولا أنس .﴿وَظَنُّوٓاْ﴾ أي : وأيقنوا وعلموا ﴿أَن﴾ أي : أنه ﴿لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ يلجأون إليه مما نزل بهم من البلاء بتخلفهـم عن رسول الله ﴿إِلَّآ إِلَيۡهِ﴾ أي : إلا إلى الله سبحانه وتعالى بالتوبة والاستغفار،ففروا من الله إلى الله، ومكثوا على حالهم خمسين ليلة.و قيل: لا مفرّ من غضبه تعالى ولا نجاة من عقابه إلا إلى استغفاره والتوبة إليه. ﴿ثُمَّ تَابَ﴾ الله ﴿عَلَيۡهِمۡ﴾ أي : أذن في توبتهم ، ووفقهم إليها، بسبب صدقهم الله ورسوله في تخلفهم. ﴿لِيَتُوبُوٓاْۚ﴾ إليه ، فيتوب عليهم ، ويقبل منهم ، أي : ليداوموا على التوبة ، ويثبتوا عليها.﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ﴾أي: كثير التوبة والعفو والمغفرة عن الزلات والهفوات . ﴿ٱلرَّحِيمُ﴾ بعباده وأوليائه وأهل طاعته ، حيث يوفقهم للتوبة ، ويقبلها منهم . وقد أخرج البخاري ومسلم وأهل السنن قصة هؤلاء النفر الثلاثة ، وملخصها : أنهم تخلفوا عن رسول الله ﷺ يوم تبوك ، من غير عذر ، ولا سبب شرعي مانع، فلما رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة ، أتاه المتخلفون، من المنافقين يعتذرون إليه ، ويحلفون له ، وكانوا بضعة وثمانين رجلاً ، فكان يقبل منهم عذرهم ، ويستغفر لهم ، ويكل سرائرهم إلى الله تعالى ، أما هؤلاء الثلاثة، فقد صدقوا الله ورسوله ، فلم ينتحلوا عذراً ، بل صرحوا بأن تخلفهم كان من غير عذر ، فأخر رسول الله ﷺ أمرهم ، وأمر المسلمين بمقاطعتهم، فقاطعهم المسلمون جميعاً مدة خمسين يوماً ، حتى تاب الله عليهم، ونزلت توبتهم في هذه الآية الكريمة.
9:119Страница 206
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١١٩
О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха и будьте с правдивыми.
١١٩ – ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ﴿وَكُونُواْ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ﴾ في أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، أي : الزموا الصدق في كل أمر من أموركم، قولاً وعملاً ، تكونوا من أهله ، وتنجوا من المهالك ، ويجعل الله لكم فرجاً من أموركم ومخرجاً .وفيه : إشارة إلى أن هؤلاء الثلاثة حصل لهم من الصدق ما حصل من توبة الله عليهم ، فكان عاقبة صدقهم خيراً لهم في دينهم ودنياهم .روى البخاري ومسلم عن عبد الله ابن مسعود عن النبي ﷺ قال:«عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة ، وإن الرجل ليصدق و يتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديـقاً، و إياكم و الكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجـل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً».والرجل: المسلم، ذكراً كان أو أنثى.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии