Аль-Джами аль-ваджизАт‑Тавба · 9:30–40

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:30–40

9:30Страница 191

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

Иудеи сказали: «Узейр (Ездра) - сын Аллаха». Христиане сказали: «Мессия - сын Аллаха». Они произносят своими устами слова, похожие на слова прежних неверующих. Да погубит их Аллах! До чего же они отвращены от истины!

٣٠ - ﴿وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ﴾ [و في قراءة: بعدم التنوين: (عزيرُ ابن الله)] هذه المقالة، وإن لم تكن مقالة لعامّتهم ، فقد قالتها فرقة منهم. قيل: قائل ذلك بعض متقدّميهم، أو بعض من كانوا بالمدينة. ونسبة القبيح الصّادر من البعض إلى الكلّ شائع. وقد قيل في سبب ادّعائهم في «عُزير» أنّه ابن الله: إنّه لمّا تسلّط الملوك على بني إسرائيل ومزّقوهم شرّ ممزّق، وقتلوا حملة التوراة، وجدوا عزيراً بعد ذلك، حافظاً لها أو أكثرها، فأملاها عليهم من حفظه، واستنسخوها، فادّعوا فيه هذه الدعوى الشّنيعة. ﴿وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ﴾ عيسى ﴿ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ﴾ قالوا هذا لمّا رأوا من إحيائه للموتى، مع كونه من غير أب. ﴿ذَٰلِكَ﴾ القول الذي قالوه- تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً- هو ﴿قَوۡلُهُم﴾ الكذب و افتــراؤهم المحـض ﴿بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ﴾ أي: بألسنتهم، لم يقيموا عليه حجّة ولا دليلاً ولا برهاناً، أي: فلا مستند لهم فيما ادّعوه، سوى افترائهم و اختلاقهم على الله. ﴿يُضَٰهِـُٔونَ ﴾[وفي قراءة: بدون الهمزة: (يضاهون)] أي: يشابهون في الكـفر أو في هــذه الأقوال الشنيعة ﴿قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: قول المشركين الذين كانوا يقولون:«الملائكة بنات الله» ﴿مِن قَبۡلُۚ﴾ أي: من قبلهم من الأمم ، أو من آبائهم السّابقين، الذين ضلوا عن الحقّ والصّواب، كما ضلّ هؤلاء. والمضاهأة و المضاهاة: المشابهة والمشاكلة، أوالموافقة. ﴿قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ دعاء عليهم بالإهلاك، لأنّ من قاتله الله، هلك. وقيل: المعنى: لعنهم الله. ﴿أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ﴾ أي: كيف يُصرفون عن الحقّ إلى الباطل، بعد وضوح الدليل وقيامه على استحالة أن يكون لله ولد، فكيف يضلّون عن الحقّ، مع ظهوره وبيانه، ويعدلون عنه إلى الباطل؟.

9:31Страница 191

ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١

Они признали господами помимо Аллаха своих первосвященников и монахов, а также Мессию, сына Марьям (Марии). А ведь им было велено поклоняться только одному Богу, кроме которого нет иного божества. Он превыше того, что они приобщают в сотоварищи!

٣١ - ﴿ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ﴾ أي: اتّخذ اليهود علماءهم، والنّصارى نسّاكهم وعبّادهم ﴿أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أطاعوهم في أمرهم و نهيهم كما يُطاع الربّ، حيث اتّبعوهم في تحليل ما حرّم الله، وتحريم ما أحلّ. وشرعوا لهم من الأحكام ما يخالف شرع الله، فكانوا بمنزلة المتّخذين لهم أرباباً من دون الله.روى الإمام أحمد والترمذي، عن عدي بن حاتم، أنّه دخل على رسول الله ﷺ وهو يقرأ هذه الآية: (اتّخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله) قال: فقلت: إنّهم لم يعبدوهم، قال:«بلى، إنّهم حرّموا عليهم الحلال، وأحلّوا لهم الحرام، فاتّبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم». وفي رواية للترمذي والبيهقي: أن رسول الله ﷺ قال بعد أن قرأ هذه الآية:«إمّا إنّهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنّهم كانوا إذا أحلّوا لهم شيئاً استحلّوه، وإذا حرّموا عليهم شيئاً حرّموه». ﴿وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ﴾ أي: واتّخذوا المسيح ربّاً معبوداً من دون الله، أو ابناً لله تعالى. وفيه إشارة إلى أنّ اليهود لم يتّخذوا عزيراً ربّاً معبوداً. ﴿وَ﴾ الحال أنّهم ﴿مَآ أُمِرُوٓاْ﴾ أي: اليهود وأحبارهم، والنّصارى ورهبانهم، في التوراة والإنجيل، وعلى لسان موسى وعيسى عليهما السّلام ﴿إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ﴾ يُخلصون له العبادة والطّاعة و الدين، ويخصّونه وحده بالمحبة والدّعاء والسّؤال. ﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ﴾ مـا أمـر به اتُّبـع، ومـا حكـم بــه نفذ، فلا معبود بحقّ سواه. ﴿سُبۡحَٰنَهُۥ﴾ وتعـالى ﴿عَمَّا يُشۡرِكُونَ﴾ أي: تنزيهاً له عن الإشراك في طاعته وعبادته، وتقديساً له عن الشّركاء والنّظراء، والأعوان، والأضداد، والأولاد. لا إله إلا هو، ولا ربّ سواه.

9:32Страница 192

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

Они хотят потушить свет Аллаха своими устами. Но Аллах не допустит этого и завершит распространение Своего света, даже если это ненавистно неверующим.

٣٢ - ﴿يُرِيدُونَ﴾ أي: هؤلاء الكفّار من المشركين و أهل الكتاب ﴿أَن يُطۡفِـُٔواْ﴾ [و في قراءة:بدون الهمزة: (يُطْفوا)] ﴿نُورَ ٱللَّهِ﴾ أي: دينه الحقّ، الذي أرسل به الرّسل، وأنزل به الكتب. وسمّاه نوراً، لأنّه يُستنار به في ظلمات الجهل، والشرائع الباطلة، فإنّه علم بالحقّ وعملٌ به، وما عداه فباطل وضلال. ﴿بِأَفۡوَٰهِهِمۡ﴾ أي: بأقوالهم الباطلة، ومجادلاتهم الزّائفة، وافترائهم على الله بغير علم ولا دليل، فلا حجّة لهم فيما قالوه، ولا برهان عندهم لما أصّلوه. قال تعالى مقابلاً لهم فيما راموه من إبطال الحقّ، وأرادوه: ﴿وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ﴾ ويظهر دينه وشرعه بإعلاء التوحيد وإعزاز الإسلام ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ﴾ ذلك، فإنّ سعيهم في إبطال الحقّ وردّه، لا يضرّ الحقّ شيئاً.

9:33Страница 192

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣

Он - Тот, Кто отправил Своего Посланника с верным руководством и истинной религией, чтобы превознести ее над всеми остальными религиями, даже если это ненавистно многобожникам.

٣٣ - ﴿هُـوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَـلَ رَسُـولَهُۥ﴾ محـمّدا ﷺ ﴿بِٱلۡهُدَىٰ﴾ أي: بالقرآن، والإيمان الصّحيح والعلم النّافع، والإخبارات الصادقة، والبراهين، والمعجزات، والأحكام التي شرعها الله لعباده. (وَدِينِ ٱلۡحَقِّ﴾ وهو الإسلام و التوحيد الخالص لله في العبادة والطاعة ، والعمل الصّالح النّافع في الدنيا والآخرة. ﴿لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ أي: ليعليه على سائر الشّرائع والملل، بالحجّة والبرهان، والسّيف والسّنان ﴿وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ﴾ ذلك، فوعد الله لا يتخلّف أبداً، فهو تعالى منجز وعده، قائم بما ضمنه. وفي الصّحيح عن رسول الله ﷺ قال:«إنّ الله زوى لي الأرض، مشارقها ومغاربها، وإنّ ملك أمّتي سيبلغ ما زُوي لي منها». وعند أحمد في «مسنده» عن تميم الدّاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:«ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنّهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلاّ أدخله هذا الدين، بعز عزيز أو بذلّ ذليل، عزّاً يعزّ الله به الإسلام وأهله، وذلاًّ يذلّ الله به الكفر وأهله». وعن عائشة عند مسلم ، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول:«لا يذهب الليل والنّهار حتّى تُعبد اللاّت والعزى» فقلت: إن كنت لأظن حين أنزل الله: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه) أنّ ذلك تامّ، قال:«إنّه سيكون من ذلك ما شاء الله عزّ وجل، ثمّ يبعث الله ريحاً طيبة، فيتوفى كل من كان في قلبه مثقال حبّة خردل من إيمان، فيبقى من لا خير فيه، فيرجعون إلى دين آبائهم».

9:34Страница 192

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤

О те, которые уверовали! Воистину, многие из первосвященников и монахов незаконно пожирают имущество людей и сбивают их с пути Аллаха. Обрадуй же тех, которые накапливают золото и серебро и не расходуют их на пути Аллаха, мучительными страданиями.

٣٤ - ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ﴾ وهم علماء اليهود ﴿وَٱلرُّهۡبَانِ﴾ وهم عبّاد النّصارى، الذين اتّخذهم اليهود والنّصارى أرباباً من دون الله ﴿لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ﴾ أي: يأخذونها بغير حقّ، كالرشوة في الحكم، وأكل السّحت والرّبا، والمال الحرام ﴿وَيَصُدُّونَ﴾ النّاس ﴿عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ﴾ أي: عن دينه، وهو الإسلام. والآية: بيان لأحوال الأحبار والرّهبان في إغوائهم لأراذلهم، بأكلهم أموال النّاس بغير حقّ، وصدّهم النّاس عن اتّباع الحقّ، وذلك بعد بيان سوء حال الأتباع باتّخاذهم هؤلاء كالأرباب، وانقيادهم لهم فيما يأتون ويذرون. ثمّ لمّا وصف الله أهل الكتاب بالحرص على أكل أموال النّاس بالباطل، وصدّهم عن سبيل الله، ذكر وعيد من جمع المال، ومنع الحقوق الواجبة فيه، سواء أكان من أهل الكتاب، أم من المسلمين فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ﴾ أي: يجمعون بعضها إلى بعض. والكنز: هو كلّ مال وجبت فيه الزّكاة، فلم تؤدّ زكاته. و لغة: هو كل شيء مجموع بعضه إلى بعض، في بطن الأرض، أو على ظهرها، وجمعه: كنوز. والمراد به: جمع الأموال وخزنها وإمساكها عن الإنفاق. ﴿وَلَا يُنفِقُونَهَا﴾ أي: الكنوز والأموال ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي: لا يؤدون منها زكاة أموالهم، وحقّ الله فيها، فالمال الذي تؤدّى زكاته، ليس بكنز ﴿فَبَشِّرۡهُم﴾ أي: أخبرهم، وذِكْر البشارة هنا من باب التّهكم بهم، أي أنذرهم. ﴿بِعَذَابٍ أَلِيمٖ﴾ أي: مؤلم موجع. والمراد بالإنفاق في سبيل الله: أداء الزّكاة.وفي الحديث عند الطبراني والبيهقي، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ:«ما أُدّي زكاته فليس بكنز». أي: فليس بكنز أوعِد عليه.وأخرج ابن مردويه والبيهقي، عن أمّ سلمة، قالت: يا رسول الله، إنّ لي أوضاحاً من ذهب أو فضّة، أفكنز هو؟ قال ﷺ:«كلّ شيء تؤدّى زكاته، فليس بكنز». و الأوضاح: نوع من الحلي يعمل من فضّة، وسمّي بذلك، لبياضه. وروى أحمد في «مسنده» عن ثوبان، قال: لمّا نزل في الذّهب والفضّة ما نزل، قالوا: فأيّ المال نتّخذ؟ قال عمر: أنا أعلم لكم ذلك، فسأل رسول الله ﷺ: أي المال نتّخذ؟ فقال عليه الصلاة و السلام:«قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وزوجة تعين أحدكم على أمر الآخرة». وروى ابن أبي حاتم، وأحمد، وأبو داود، والحاكم في «المستدرك»، وقال: صحيح على شرطهما، ولم يخرّجاه، عن ابن عبّاس، قال: لمّا نزلت هذه الآية: (والذين يكنزون الذّهب والفضّة) الآية، كبُر ذلك على المسلمين وقالوا: ما يستطيع أحد منّا يدع لولده مالاً يبقى بعده؟ قال عمر: أنا أفرّج عنكم، فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله، إنّه قد كبُر على أصحابك هذه الآية، فقال رسول الله ﷺ:«إنّ الله لم يفرض الزّكاة إلا ليطيّب بها ما بقي من أموالكم، وإنّما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم»، ثمّ قال: «ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصّالحة، التي إن نظر إليها سرّته، وأن أمرها أطاعته، وإن غاب عنها حفظته». وحاصل الآية: التحذير من علماء السّوء، وعبّاد الضّلال، ومن التشبه بهم في أقوالهم وأحوالهم. وفي الحديث الصّحيح:«لتركبنّ سنَنَ من كان قبلكم، حذو القذّة بالقذّة»، قالوا: اليهود والنّصارى؟ قال: «فمن؟». وفي رواية:«قالوا: فارس والرّوم؟ قال: فمن النّاس إلا هؤلاء؟».

9:35Страница 192

يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥

В тот день они (накопленные ими сокровища) будут раскалены в огне Геенны, и ими будут заклеймены их лбы, бока и спины. Им будет сказано: «Вот то, что вы копили для себя. Вкусите же то, что вы копили!».

٣٥ - ﴿يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا﴾ أي: على كنوزهم وأموالهم- التي وجب حقّ الله فيها فلم تؤدّ زكاتها- أي: يُوقد عليها ﴿فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ﴾ أي: فتُحرق ﴿بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ﴾ ويُقال لهم تبكيتاً وتقريعاً وتهكماً وتوبيخاً: (هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ﴾ في الدنيا، وآثرتموه على رضا الله وطاعته، لتنتفعوا به، فهذا نفعه اليوم ﴿فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ﴾ أي: فذوقوا جزاءه، ووباله، وسوء عاقبته، كقوله: (ذق إنّك أنت العزيز الكريم)الدّخان(٤٩). وفي الصّحيحين عن أبي هريرة- واللّفظ لمسلم- أن رسول الله ﷺ قال:«ما من صاحب ذهب ولا فضّة لا يؤدّي حقّها، إلا صُفّحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنّم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلّما بردت، أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يُقضى بين العباد، فيُرى سبيله: إمّا إلى الجنّة، وإمّا إلى النّار». وفي الآيتين: بيان انحراف الإنسان في ماله، بأحد أمرين: إمّا أن يُنفق ماله في الباطل، كإخراجه في المعاصي، والشّهوات والصدّ عن سبيل الله، وإمّا أن يمنع حقّ الله فيه ويمسكه عن إخراجه في الواجبات، والنّهي عن الشيء، أمر بضدّه.

9:36Страница 192

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦

Воистину, число месяцев у Аллаха - двенадцать. Так было записано в Писании в тот день, когда Аллах сотворил небеса и землю. Четыре месяца из них - запретные. Такова правая религия, и посему не поступайте в них несправедливо по отношению к себе. Сражайтесь с многобожниками всеми вместе (или все вместе), подобно тому, как они сражаются с вами всеми вместе (или все вместе). Знайте, что Аллах - с богобоязненными.

٣٦ - ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ﴾ أي: عدد شُهور السّنة، المعتد بها ﴿عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي: في حكم الله، وقضائه، وقدره، وحكمته ﴿ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا﴾ وهي الشهور القمريّة المعروفة، المثبتةُ ﴿فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ﴾ أي: في اللّوح المحفوظ، أو في حكمه القدريّ، ثابت في علمه عددها ﴿يَوۡمَ خَـلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ﴾ وأجـرى ليلها ونهارها، وقدّر أوقاتها، فقسّمها بحسب مشيئته وعلمه، على هذه الشّهور الاثني عشر: أوّلها: المحرّم، وآخرها: ذو الحجّة. ﴿مِنۡهَآ﴾ أي: الشهور الاثني عشر ﴿أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ﴾ أي: محرّمة، هي: ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم، ثلاثة سردٌ، ورجب، واحد فرد. وسمّيت«حُرما»: لزيادة حرمتها، أو لتحريم القتال فيها على قول من قال بذلك. ﴿ذَٰلِكَ﴾ أي: كون عدّة الشهور كذلك، وتحريم الأربعة منها، هو: ﴿ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ﴾ أي: الشّرع المستقيم، والنّهج القويم، والحساب الصّحيح، والعدد المستوفى. ﴿فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ﴾ أي: في الأشهر الحرم الأربعة ﴿أَنفُسَكُمۡۚ﴾ بارتكاب المعاصي والآثام، واستحلال ما حرّم الله، فإنّها فيهن أعظم وزراً، وأبلغ ذنباً، وآكد إثماً، أو: بإيقاع القتال فيها، وهتك حرمتها، فإنّ القتال فيها حرام، على قول من قال: إن حكم تحريم القتال في الأشهر الحرم، ثابت محكم، غير منسوخ، عملاً بعموم هذه الآية. أو: بجعل حرامها حلالاً، وحلالها حراماً، كما كان يفعل أهل الشّرك. فالنّهي عن الظلم في الأشهر الحرم، خصوصاً، مع النّهي عن الظلم في كلّ وقت عموماً، لزيادة تحريمها، وكون الظلم فيها أشدّ من غيرها، سواء أكان بارتكاب المعاصي والآثام، أو بهتك حرمتها وإيقاع القتال فيها، أو بتحريم حلالها، وتحليل حرامها، فهي آكد وأبلغ في الإثم من غيرها. وقيل: (فلا تظلموا فيهن) أي: في الأشهر الاثني عشر كلّها (أنفسكم) بالمعاصي والآثام، فإنّ الله جعلها مقادير للعباد، تُعمّر بطاعته، ويُشكر الله فيها على فضله ومنّته. ﴿وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ﴾ أي: جميعاً. وقيل: في كلّ الشّهور، فلم يستثن القتال في الأشهر الحرم، فدلّ ذلك على جواز القتال في الأشهر الحرم، كغيرها من الأشهر، عملاً بعموم هذه الآية. وإليه ذهب الجمهور. ﴿كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ﴾ أي: جميعاً ﴿وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ﴾ بالعون والنّصر والتّأييد، ومن كان الله معه، فهو الغالب، وله العاقبة. وفي الحديث عند أحمد والبخاري، عن أبي بكرة، أنّ النّبي ﷺ خطب في حجّة الوداع فقال:«ألا إنّ الزّمان قد استدار كهيئته، يوم خلق الله السموات والأرض، السّنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان».وعن ابن عمر، عند ابن جرير وابن مردويه، قال: خطب رسول الله ﷺ في حجّة الوداع، بمنى أوسط أيّام التشريق، فقال:«أيها النّاس، إنّ الزّمان قد استدار، فهو اليوم كهيئته، يوم خلق الله السماوات والأرض، وإنّ عدّة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم: أوّلهنّ: رجب مضر، بين جمادى وشعبان، وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم». وقوله ﷺ في الحديث:«إن الزمان قد استدار كهيئته، يوم خلق الله السموات والأرض»: تقرير منه ﷺ وتثبيت للأمر على ما جعله الله في أول الخلق، من كون عدد الشّهور اثنا عشر شهراً، من غير تقديم ولا تأخير، ولا زيادة ولا نقص، ولا نسيء ولا تبديل، كما كانت العرب تفعل في جاهليّتها، فهو كقوله ﷺ في تحريم مكّة:«إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة». وأمّا قوله:«ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان»: فإضافة «مضر» إلى رجب، ليبيّن صحة قول «مضر» في رجب أنّه الشّهر الذين بين جمادى وشعبان، لا كما كانت تظنّه «ربيعة» من أنّ رجب المحرّم- على قولهم- هو الشّهر الذي بين شعبان وشوّال، أي: شهر رمضان، فبيّن ﷺ أن الشهر المحرّم: هو رجب «مضر» الذي بين جمادى وشعبان، لا رجب «ربيعة» الذي بين شعبان وشوّال.فائدة كانت الأشهر الحرم الأربعة: رجب و ذو القعدة و ذو الحجّة والمحرّم، معظّمة في الجاهلية، ومحرّماً فيها القتال، فإذا جاء شهر حرام، وهم محاربون، أحلّوه، وحرّموا مكانه شهراً آخر، فيستحلّون المحرّم- مثلاً- ويحرّمون مكانه صَفَراً، فإذا احتاجوا إليه، أحلّوه، وحرّموا ما بعده، وهكذا حتى استدار التّحريم على شهور السّنة كلّها، وقد يجعلون السّنة ثلاثة عشر شهراً، أو أربعة عشر شهراً، ليتّسع لهم الوقت، ويحرّموا أربعة أشهر منها. وكان وقت حجّهم يختلف تبعاً لذلك، وقد أبطل الله هذا النّسيء الذي ابتدعوه، وحرّمه في هذه الآية والتي بعدها. قال ابن كثير: وإنّما كانت الأشهر الحرم أربعة: ثلاثة سرد، وواحد فرد، لأجل مناسك الحجّ والعمرة، فحرّم قبل أشهر الحجّ شهراً، هو ذو القعدة، لأنّهم كانوا يقعدون فيه عن القتال، وحرّم شهر ذي الحجّة، لأنّهم يوقعون فيه الحجّ، ويشتغلون فيه بأداء المناسك، وحرّم بعده شهراً آخر، وهو المحرّم، ليرجعوا فيه إلى بلادهم، بعد مناسك الحجّ آمنين، وحرّم رجب في وسط الحول، لأجل زيارة البيت والاعتمار به، ثمّ العودة إلى وطنه فيه آمناً. وقد اختلف العلماء في حكم القتال- أي: قتال الكفّار عموماً- في الأشهر الحُرم، على قولين: الأوّل: فذهب الجمهور: إلى أنّ القتال في الأشهر الحُرم، إعلاءً لكلمة الله، غير محرّم في الإسلام، كما كان محرّماً في الجاهلية، لأنّ الشّرك ظلم وفتنة وفساد، وخطره أشدّ من خطر القتال في الأشهر الحرم، كما قال تعالى: (والفتنة أشدّ من القتل)البقرة(١٩١) ولذا قال تعالى: (وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة)، ولم يستثن القتال في الأشهر الحُرم، فدلّ على جوازه فيها، كغيرها من الأشهر. الثاني: وذهب عطاء بن أبي رباح: إلى أنّه لا يحل القتال فيها ولا في الحرم، إلا أن يكون دفاعاً، أخذاً بعموم قوله تعالى: (فلا تظلموا فيهن) أي: في الأشهر الحُرم (أنفسكم) أي: بالقتال فيها. وانتهاك حرمتها.قلت: و قول الجمهور يتأيد: بأنّه ﷺ حاصر الطّائف وغزا هوازن بحنين في شوّال وذي القعدة، سنة ثمان من الهجرة. واختُلف في تحريم ابتداء القتال في الشهر الحرام: هل هو منسوخ أو محكم؟ على قولين: الأوّل: جواز ابتداء القتال في الشّهر الحرام، وأن تحريمه منسوخ غير محكم: لأن الله قال: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم) ثمّ أمر بقتال المشركين أمراً عامّاً في قوله: (وقاتلوا المشركين كافّة) غير مقيّد بالأشهر الحُرم. فظاهر السّياق: مشعرٌ بأن الأمر بقتال المشركين عامّ، غير مقيّد بالشهر الحرام، إذ لو كان محرّماً فيه لأوشك أن يقيّده بانسلاخها. ولأنّ رسول الله ﷺ حاصر أهل الطّائف في شهر حرام، وهو: ذو القعدة، كما ثبت في الصّحيحين:«أنّه خرج إلى هوازن في شوّال من السّنة الثّامنة، فلمّا كسرهم واستفاء أموالهم، ورجع فلّهم، لجأوا إلى الطّائف، فعمد إليها، فحاصرهم فيها أربعين يوماً وانصرف، ولم يفتحها» فثبت أنّه حاصر في الشّهر الحرام. الثاني: أن ابتداء القتال في الشّهر الحرام- حرام، وأن حكم تحريمه فيها محكم غير منسوخ، واستدلّوا:بقوله تعالى: (لا تحلّوا شعائر الله ولا الشّهر الحرام)المائدة(٢). وقوله: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحُرمات قصاص)البقرة(١٩٤). وقوله: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)التوبة(٥) . ولكن أُجيب عنه: بأنّ المراد بالأشهر الحرم في هذه الآية: أشهر العهد والأمان والتسيير الأربعة الممنوحة للمشركين، والتي حرّم الله فيها دماءهم على المسلمين، لئلاّ يُتّهم المسلمون بالغدر والخديعة ونقض العهود. وأجاب القائلون بتحريم ابتداء القتال في الأشهر الحُرم عن قوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافّة): بأنّه يحتمل أن يكون منقطعاً عمّا قبله، وأنّه حكم مستأنف، فيكون من باب التهييج والتحضيض، أي: كما يجتمعون لحربكم، إذا حاربوكم، فاجتمعوا أنتم أيضاً لهم، إذا حاربتموهم، وقاتلوهم بنظير ما يفعلون. و يحتمل أنّه أذن للمؤمنين بقتال المشركين في الشهر الحرام، إذا كان البداءة من المشركين، كقوله: (الشّهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص)البقرة(١٩٤) وقوله: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم)البقرة(١٩١). وهكذا يكون الجواب- أيضاً- عن حصار رسول الله ﷺ أهل الطائف، واستصحابه الحصار إلى أن دخل الشهر الحرام، فإنّه من تتمّة قتال هوازن وأحلافها من ثقيف، فإنهم هم الذين ابتدأوا القتال، وابتداء الحصار كان في شهر حلال، ثمّ دخل الشهر الحرام، فاستمرّ فيه أيّاماً ثمّ قفل عنهم، قالوا: فإنّه يُغتقر في الدّوام، ما لا يُغتقر في الابتداء، وهذا أمر مقرّر، وله نظائر. قلت: و القول بعدم النسخ أولى عندي، لقوّة دليله، و لأنه لا يصار إلى النسخ إلا بعد تعذر الجمع، وليس الأمر كذلك ها هنا. والله تعالى أعلم.

9:37Страница 193

إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧

Откладывание запретного месяца только увеличивает неверие. От этого неверующие впадают в заблуждение. В один год они объявляют его дозволенным, а в другой год объявляют его запретным, чтобы уравнять количество месяцев, которые Аллах сделал запретными. Они объявляют дозволенным то, что запретил Аллах, и их злодеяния кажутся им прекрасными. Аллах не ведет прямым путем неверующих людей.

٣٧ - ﴿إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ﴾ [و في قراءة: بدون الهمزة: (النّسيُّ)] أي: تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر. مصدر نسأه وأنسأه: أي: أخّره، فهو منسوء، أي: مؤخّر، كقتيل بمعنى: مقتول. وكانت العرب قد أحدثت قبل الإسلام بمدّة تحليل «المحرّم» ، ويؤخرون تحريمه إلى «صفر» فيحلّون الشّهر الحرام، ويحرمون الشّهر الحلال. فتأخـير التحريـم من شهر إلى آخـر: ﴿زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ﴾ والضّلال، إلى كفرهم بالله، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتصرّفهم في شرع الله بآرائهم الفاسدة، بتحليل ما حرّم الله، وتحريم ما أحلّ الله. ﴿يُضَلُّ بِهِ﴾ أي: بهذا النّسيء ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ ممّن سنَّ لهم ذلك. [وفي قرءاة: بالبناء للمعلوم-بفتح الياء وكسر الضاد-: (يَضِلُّ به) أي: بسبب هذا النّسيء . وفي أخرى: بضم الياء وكسر الضّاد : (يُضِلُّ به) أي: يضل الله بسبه الذين كفروا] فإنّ العوائد المخالفة لشرع الله، مع الاستمرار عليها، يزول قبحها في النّفوس، وربما يُظنّ أنّها عوائد حسنة، فيحصل من الغلط والضّلال ما يحصل. ﴿يُحِلُّونَهُۥ﴾ أي: النسيء ﴿عَامٗا﴾ بإبدال الشهر الحرام بشهر آخر من شهور الحلّ ﴿وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا﴾ أي: ويحافظون على حرمته عاماً آخر، فلا يحلّون فيه القتال، بل يبقونه على حرمته. ﴿لِّيُوَاطِـُٔواْ﴾ أي: ليوافقوا بما يصنعون من النّسيء، بتحليل شهر، وتحريم آخر بدله، [وفي قراءة: بحذف الهمزة: (ليواطوا)] ﴿عِدَّةَ﴾ أي: عدد ﴿مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ﴾ من الأشهر الحرم، بحيث تكون أربعة في العدد، وإن لم تكن عين الأشهر المحرّمة، أي: فلا يزيدون على تحريم أربعة أشهر، ولا ينقصون منها، ولا ينظرون إلى أعيانها. من المواطأة: وهي الموافقة، يُقال: واطأه على أمر ما: إذا وافقه عليه. ﴿زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ﴾ فرأوْا قبيحها حسناً. أي: زيّن لهم الشيطان الأعمال السّيئة، ومن جملتها النّسيء، فرأوها حسنة، ولكن الأمر في عدّة الشهور، وتحريم ما هو محرّم منها، كائن على ما سبق في كتاب الله من العدد والتّوالي ﴿وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾ المصرّين على كفرهم، المستمرين عليه أبداً إلى خير أو صواب. وقد كان أهل الجاهلية يستعملون النّسيء في الأشهر الُحرم، وكان من جملة بدعهم الباطلة، أنّهم لمّا رأوا احتياجهم للقتال في بعض أوقات الأشهر الحُرم، رأوا- بآرائهم الفاسدة- أن يحافظوا على عدّة الأشهر الحرم، التي حرّم الله القتال فيها، وأن يؤخروا بعض الأشهر الحرم، أو يقدّموه، ويجعلوا مكانه من أشهر الحلّ ما أرادوا، فإذا جعلوه مكانه، أحلّوا القتال فيه- أي: في الشهر الحرام- وجعلوا الشّهر الحلال حراماً، وهكذا. وقد أخرج ابن جرير: أنّهم كانوا يجعلون السّنة ثلاثة عشر شهراً، فيجعلون المحرّم صفراً، فيستحلّون فيه المحرمات، فأنزل الله الآية.

9:38Страница 193

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨

О те, которые уверовали! Почему, когда вас призывают выступить в поход на пути Аллаха, вы тяжело припадаете к земле? Неужели вы довольствуетесь мирской жизнью больше, чем Последней жизнью? Но преходящее удовольствие мирской жизни по сравнению с Последней жизнью ничтожно.

٣٨ - ونزل لمّا دعا النّبي ﷺ النّاس وندبهم إلى غزوة تبوك، حين طابت الثمار والظلال، وكانوا في عُسرة وشدّة حرّ، فشقّ ذلك عليهم: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ﴾ أي: اخرجوا للقتال والجهاد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ إعلاءً لكلمة الله ونصرة دينه ﴿ٱثَّاقَلۡتُمۡ﴾ أي: تباطأتم في الخروج وأخلدتم، مائلين عن الجهاد ﴿إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ﴾ أي: إلى الإقامة بأرضكم ودياركم، والبقاء فيها؟ والاستفهام للتوبيخ والعتاب والاستنهاض. يُقال: نفر إلى الحرب يَنفُرُ ويَنْفِرُ، نَفْراً ونُفُوراً: خرج إليه بسرعة، واستنفر الإمام النّاس: حثّهم على الخروج للجهاد. واسم القوم الذين يخرجون: النّفير والنُّفرة والنّفْر. وأصل النّفْر: مفارقة مكان إلى مكان لأمر هاجه على ذلك. وأصل اثّاقلتم: تثاقلتم، باجتلاب همزة الوصل، وإدغام التّاء في الأصل في الثاء- المثلّثة- من الثّقل، ضدّ الخفّة. يقال: تثاقل عنه، أي: ثقُل وتباطأ. وتثاقل القوم: لم ينهضوا للنّجدة، وقد استُنهِضوا لها. ﴿أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا﴾ ولذّاتها ونعيمها الفاني، بدلاً ﴿مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ﴾ ونعيمها الدائم، فإن نعيم الآخرة يحصل بالجهاد والنّفير في سبيل الله. ثمّ زهّد تبارك وتعالى في الدنيا، ورغّب في الآخرة فقال: ﴿فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي﴾ جنب متاع ﴿ٱلۡأٓخِرَةِ﴾ وفي مقابلها إذا قيست بها ﴿إِلَّا قَلِيلٌ﴾ أي: حقير لا يُعبأ به، ولا يؤبه له. وفي الحديث: عند أحمد ومسلم، أن رسول الله ﷺ قال:«ما الدنيا في الآخرة إلاّ كما يجعل أحدكم أصبعه هذه في اليمّ، فلينظر بم ترجع». وأشار بالسبابة. فائدةوهذه الآيات نزلت في غزوة تبوك، وهي على طرف الشّام، بينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، وكانت في رجب سنة تسع من الهجرة، بعد رجوعه ﷺ من الطّائف، وبعد فتح مكّة بعام، حين بلغه أن هرقل جمع أهل الرّوم وأهل الشّام لمحاربته، فاستنفر النّاس في وقت عسرة وشدّة من الحرّ، وجدب في البلاد، حتى بلغ الجهد بهم مبلغه، وكان العشرة منهم يعتقبون بعيراً واحداً، وكان زادهم التّمر المدوّد، والشّعير المسوّس، فشقّ ذلك عليهم، ولكن المخلصين من المؤمنين، صبروا على هذه الشّدائد، احتساباً لله تعالى ولم يتخلّف منهم إلاّ القليل، وتخلّف عنها المنافقون وكثير من الأعراب. وتسمّى بغزوة العسرة، وهي آخر غزواته ﷺ، وقد أنفق فيها عثمان نفقة عظيمة، لم ينفق أحد مثلها، وكان أبو بكر قد أنفق فيها جميع ماله، وعمر نصف ماله، والنّساء بحليّهن.

9:39Страница 193

إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩

Если вы не выступите в поход, то Он подвергнет вас мучительным страданиям и заменит вас другим народом. Вы ничем не навредите Ему, ибо Аллах способен на всякую вещь.

٣٩ - ثمّ توعّد تعالى من ترك الجهاد والنّفير فقال: ﴿إِلَّا تَنفِرُواْ﴾ أي: تخرجوا مع النّبي ﷺ للجهاد في سبيل الله، أي: إن تركتم الجهاد والنّفير في سبيل الله. وفيها إدغام نون «إن»الشرطية في «لا»،و ذلك في هذه الآية والتي بعدها. ﴿يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا﴾ أي: مؤلماً، في الدنيا: بالقهر والإذلال، وفي الآخرة: بالنّار. فإنّ عدم النّفير في حال الاستنفار، من كبائر الذنوب الموجبة لأشدّ العقاب، لما فيه من المضارّ الشديدة في الدين والدنيا، فإنّ المتخلف عن النّفير، قد عصى الله ورسوله، وارتكب نهيه، ولم يساعد على نصر دين الله، ولا ذبّ عن كتابه وشرعه، ولا أعان إخوانه المسلمين على عدوّهم، الذي يريد أن يستأصلهم، ويمحق دينهم، وربّما اقتدى به غيره من ضعفاء الإيمان، فتركوا النّفير، بل ربّما فتّ ذلك في أعضاد من قاموا بجهاد أعداء الله، فحقيق بمن هذا حاله، أن يتوعّده الله بالوعيد الشديد. ﴿وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ﴾ لنصرة نبيّه، وإقامة شرعه ودينه، تكون لهم الدولة والغلبة، أي: يأتِ بهم بدلكم ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ﴾ أي: الله، أو: النّبي ﷺ ﴿شَيۡـٔٗاۗ﴾ بترك نصره وامتثال أمره بالنّفير، فإنّ الله ناصر دينه، ومعل كلمته، أي: لا تضرّوا الله ولا رسوله شيئاً بتولّيكم عن الجهاد، ونكولكم عنه، وتثاقلكم عن نصرته، و إنما تضرون أنفسكم. ومثله قوله: (وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثمّ لا يكونوا أمثالكم)محمّد(٣٨). ﴿وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ﴾ لا يعجزه شيء أراده، ولا يغالبه أحد، فهو قادر على نصرة دينه ونبيّه، والانتصار من الأعداء بدونكم، ومن جملة مقدوراته: تعذيبكم إن شاء، والاستبدال بكم.

9:40Страница 193

إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠

Если вы не окажете ему (Мухаммаду) поддержки, то ведь Аллах уже оказал ему поддержку, когда неверующие изгнали его. Он был одним из тех двоих, которые находились в пещере, и сказал своему спутнику (Абу Бакру): «Не скорби, ибо Аллах - с нами». Тогда Аллах ниспослал ему спокойствие и поддержал его воинами, которых вы не видели. Аллах сделал слово неверующих нижайшим, тогда как Слово Аллаха превыше всего. Аллах - Могущественный, Мудрый.

٤٠ - ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ﴾ أي: النّبـي ﷺ بالخروج معه إلى تبوك، أي: إن تركتم نصرة رسول الله ﷺ بالخروج معه إلى الجهاد، فإنّ الله ناصره، ومؤيّده، وكافيه وحافظه، ومتكفّل به، وبنصرة دينه، وإعلاء كلمته ﴿فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ﴾ في مواطن القلّة والضّعف، وأظهره على عدوّه بالغلبة والقهر، كما تولّى نصره ﴿إِذۡ﴾ أي: حين ﴿أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ من مكّة. أو: فسينصره من نصره (إذ أخرجه الذين كفروا) من مكّة، أي: ألجأوه إلى الخروج منها، لمّا أرادوا قتله، أو: حبسه، أو: نفيه، بدار النّدوة، حال كونه ﴿ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ﴾ أي: أحد اثنين، والثّاني هو: أبو بكر الصّديق رضي الله عنه. والمعنى: نصره الله في مثل تلك الحالة، فلا يخذله في غيرها. ﴿إِذۡ هُمَا﴾ أي: رسول الله ﷺ، والصّديق أبو بكر ﴿فِي ٱلۡغَارِ﴾ وهو: نَقْب في جبل ثور، بمكّة ﴿إِذۡ يَقُولُ﴾ النّبي ﷺ ﴿لِصَٰحِبِهِۦ﴾ أبي بكر، وقد قال له- لمّا رأى أقدام المشركين حول الغار-: لو نظر أحدهم تحت قدميه لأبصرنا ﴿لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ﴾ بعونه، ونصره، وتأييده، وحفظه، وولايته، ورعايته و عنايته. والحزن: انفعال نفسي ينشأ من تألّم النّفس ممّا وقع، ويُراد بالنّهي عنه: مجاهدته وتوطين النّفس على عدم الاستسلام له. وقد أخرج أحمد والشّيخان، عن أنس بن مالك:«أنّ أبا بكر حدّثه قال: قلت للنّبي ﷺ ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه، لأبصرنا تحت قدميه، قال: فقال: يا أبا بكر، ما ظنّك باثنين الله ثالثهما؟». ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ﴾ أي: طمأنينته وأمنه وثباتـه ﴿عَلَيۡهِ﴾ أي: على النّبي ﷺ، وقيل: على أبي بكر، لأنّ الرسول ﷺ لم تزل معه سكينة. قال ابن كثير: وهذا لا ينافي تجدّد سَكينة خاصّة. ﴿وَأَيَّدَهُۥ﴾ أي: النّبي ﷺ، قوّاه الله ﴿بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا﴾ وهم الملائكة الكرام، يحرسونه ويسكّنون روعه، ويصرفون عنه أبصار الكفّار في الغار، وفي مواطن القتال، كما كان يوم بدر. ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ أي: دعــوة الشّــرك ﴿ٱلسُّفۡلَىٰۗ﴾ أي: المغلوبة المقهورة، أو السّاقطة المخذولة. ﴿وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ﴾ وهي: كلمة التوحيد، أو: الشّهادة، أو: دعوة الإسلام، أو: كلماته القدرية والدينية ﴿هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ﴾ أي: الظّاهرة الغالبة، فوق كلّ كلمة ودعوة، بالحجج الواضحة، والآيات الباهرة. [وفي قراءة بنصب «كلمة» على أنها مفعول به ل «جعل»: (وكلمةَ الله هي العليا)]. وفي الصّحيحين: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله». ﴿وَٱللَّهُ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، غالب في سلطانه، قاهر في انتقامه وانتصاره، لا يفوته هارب، ولا يغالبه مغالب. ﴿حَكِيمٌ﴾ في أمره و صنعه، وأقواله، وأفعاله، يضع الأشياء في مواضعها، بما اقتضت حكمته ومشيئته. وكان ذلك في عام الهجرة لمّا همّ المشركون بقتله ﷺ، فخرج منهم مهاجراً إلى الله بصحبة أبي بكر الصّديق، ولجأ إلى غار ثور في أسفل مكّة، ثلاثة أيّام، ليرجع الطلب الذين خرجوا في آثارهم، ثمّ يسيروا نحو المدينة، فجعل أبو بكر في الغار يجزع أن يطّلع عليهم أحد، فيخلص إلى رسول الله ﷺ منهم أذى، وجعل النّبي ﷺ يُسكِّنه ويثبّته، ويقول له:«ما ظنّك باثنين الله ثالثهما». وفي الآية: فضيلة صحبة أبي بكر الصّديق رضي الله عنه، فقد أخرج الترمذي عن ابن عمر ، أن رسول الله ﷺ قال لأبي بكر:«أنت صاحبي على الحوض وصاحبي في الغار».

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English