Аль-Джами аль-ваджизАт‑Тавба · 9:60–72

Аль-Джами аль-ваджиз · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:60–72

9:60Страница 196

۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠

Пожертвования предназначены для неимущих и бедных, для тех, кто занимается их сбором и распределением, и для тех, чьи сердца хотят завоевать, для выкупа рабов, для должников, для расходов на пути Аллаха и для путников. Таково предписание Аллаха. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.

٦٠ - ثم بيّن تعالى قسمة الصدقات الواجبة ومصارفها الثمانية، دفعاً لطعن المنافقين ولمزهم رسول الله ﷺ في قسمة الصدقات، وقطعاً لدابر شغبهم، فقال: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ﴾ أي: الزكوات الواجبة المفروضة، مقصورة على هذه الأصناف الثمانية، ومصروفة ﴿لِلۡفُقَرَآءِ﴾ الذين لا يجدون ما يقع موقعاً من كفايتهم. أو: لا يجدون شيئاً، فيعطون من الزكاة ما يسد فقرهم. والفقير: الذي لا يجد شيئاً، أو لا شيء له، أو يجد بعض كفايته دون نصفها، أو من له أدنى شيء من المال. وقيل: الفقير: من لا مال له، ولا كسب يقع موقعاً من حاجته. وأصل الفقير: المكسور فقار الظهر. أو: هو من الفقرة، أي: الحفرة، ثم استعمل فيما ذكر، لانكساره بعدمه وحاجته، أو لكونه أدنى حالاً من أكثر الناس، كما أن الحفرة أدنى من سطح الأرض المستوية. وفي الحديث عن ابن عمر، عند أحمد وأبي داود والترمذي، قال: قال رسول الله ﷺ:«لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مِرَّة-أي:ذي قوة- سويّ». وعن عبيد الله بن عدي بن الخيار، عند أحمد وأبي داود والنسائي - بإسناد جيد قوي - أن رجلين أتيا النبي ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلّب فيهما البصر، فرآهما جلْدين، فقال:«إن شئتما أعطيتكما، ولا حظّ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب». وإنما قدّم الفقراء ههنا على غيرهم، لأنهم أحوج الأصناف على المشهور، ولشدة فاقتهم وحاجتهم، فإن الله بدأ بهم، ولا يبدأ إلا بالأهم فالأهم. ﴿وَٱلۡمَسَٰكِينِ﴾ الذيـن لا يجدون ما يكفيهـم، ويسـد حاجتهم ومؤونتهم، فيعطون من الزكاة ما يسد مسكنتهم. والمسكين: من له مال، أو كسب لا يكفيه، أو هو الذي يجد نصف كفايته فأكثر، ولكن لا يجد تمام كفايته. وقيل: هو من لا شيء له، فيحتاج إلى المسألة لقوته ومداراة بدنه. مأخوذ من السكون ضد الحركة، لأن العدم أسكنه وأذله وأقعده عن الحركة. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:«ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس، فترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان» قالوا: فما المسكين يا رسول الله؟ قال:«الذي لا يجد غنىً يغنيه، ولا يُفطن له فيُتصدق عليه، ولا يسأل الناس شيئاً». ﴿وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا﴾ أي: على الصدقات و الزكوات، الساعين في تحصيلها، كالجباة والسعاة والكتّاب والحراس، أغنياء كانوا أم فقراء. وهم: كل من له عمل وشغل في الصدقات، من جاب لها من أهلها، وساع عليها، وقاسم لها، وكاتب وحافظ، أو راع، أو حارس عليها. فهؤلاء يعطون لأجل عمالتهم فيها، قسطاً على ذلك، ولا يجوز أن يكونوا من آل رسول الله ﷺ وأقربائه، الذين تحرم عليهم الصدقة، لما ثبت عند مسلم، من حديث عبد المطلب بن الحارث: أنه انطلق هو والفضل بن عباس يسألان رسول الله ﷺ أن يستعملهما على الصدقة فقال:«إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، إنما هي أوساخ الناس». (والمؤلفة قلوبهم) وهم أقسام:فمنهم من يُعطى ليُسلم، كما أعطى النبي ﷺ صفوان بن أمية من غنائم حنين، وقد كان شهدها مشركاً، فقد أخرج أحمد في «مسنده» ومسلم والترمذي عن صفوان بن أمية قال:«أعطاني رسول الله ﷺ يوم حنين، وإنه لأبغض الناس إلي، فما زال يعطيني، حتى إنه لأحب الناس إلي». ومنهم من يُعطى ليحسُن إسلامه ويثبت قلبه على دين الله، كما أعطى يوم حنين أيضاً جماعة من صناديد الطلقاء وأشرافهم، مائةً من الإبل. وقال:«إني لأعطي الرجل، وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكبه الله على وجهه في نار جهنم». وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري:«أن علياً بعث إلى النبي ﷺ بذهيبة من اليمن، فقسمها بين أربعة نفر، وقال: أتألّفهم». ومنهم من يعطى لما يُرجى من إسلام نُظرائهم. ومنهم من يُعطى ليجبي الصدقات ممن يليه، أو ليدفع عن حوزة المسلمين، ويذب عنهم الضرر من أعدائهم. و على هذا : فالمؤلف قلبه: هو السيد المطاع في قومه، ممن يرجى إسلامه، أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه، أو إسلام نظيره، أو جبايتها ممن لا يعطيها، أو الدفاع عن المسلمين، فيعطى من الصدقات، ما يحصل به التأليف والمصلحة.فائدةوهل تعطى المؤلفة على الإسلام بعد النبي ﷺ؟ فيه خلاف، وهو على أقوال: الأول: فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه والشعبي وجماعة: أنهم لا يُعْطون بعده، لأن الله قد أعز الإسلام وأهله، ومكّن لهم في البلاد، وأذل لهم رقاب العباد. الثاني: وقال غيرهم: بل يعطون، لأنه عليه الصلاة والسلام قد أعطاهم بعد فتح مكة وكسر هوازن، وهذا أمر قد يُحتاج إليه، فيُصرف إليهم. الثالث: وذهب الشافعي إلى التفصيل: فمن كان يعطى ليسلم أو ليدفع عن المسلمين، لا يُعطى اليوم، لعز الإسلام ومن كان يُعطى بخلاف ذلك، فيبقى عطاؤه على الأصح. قلت: والثاني هو المترجح عندي: لظاهر الآية، ولأنه ليس على التفصيل دليل ، والله تعالى أعلم.﴿وَفِي ٱلرِّقَابِ﴾ أي: وفي فكها، بأن يُعان المكاتَبون بشيء منها على أداء بدل الكتابة، أو يُشترى بها رقاب فتعتق، أو يُفدى بها الأسارى.فائدةو اختلف في قوله: (وفي الرقاب) على أقوال: الأول: فذهب الشافعي والليث ابن سعد، ومروي عن الحسن البصري ومقاتل وسعيد بن جبير: أنهم المكاتبون، وهم الذين اشتروا أنفسهم من ساداتهم، وكاتبوهم على ذلك، فهم يسعون في تحصيل ما يفك رقابهم، فيعانون على ذلك من الزكاة. الثاني: وذهب أحمد ومالك، وهو قول ابن عباس والحسن: إلى أنه لا بأس أن تُعتق الرقبة من الزكاة، أي أن الرقاب أعم من أن يعطى المكاتب، بل يدخل في ذلك أن يشترى رقبة، فيعتقها استقلالاً، وفي الحديث: عند أحمد وأصحاب السنن - إلا أبا داود - :«ثلاثة حق على الله عونهم: الغازي في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف». وعند أحمد في«مسنده»عن البراء ابن عازب، قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله، دلني على عمل يقربني من الجنة، ويباعدني من النار، فقال:«أعتق النسمة، وفك الرقبة» فقال: يا رسول الله، أو ليسا واحداً؟ قال عليه لصلاة و السلام:«لا، عتق النسمة: أن تفرد بعتقها، وفك الرقبة: أن تعين في ثمنها». الثالث: وذهب غيرهم: إلى أن فك الرقاب يدخل فيها: فداء الأسارى وفك الرقبة المسلمة التي في حبس الكفار.قلت: و عندي أنه يدخل في الآية كل ما تقدم، لعمومها. و الله تعالى أعلم. ﴿وَٱلۡغَٰرِمِينَ﴾ أي: أهل الديْن الذين لا يجدون قضاء، وهم أقسام: من لزمه ديْن لنفسه فأعسر، أي: استدان لغير معصية وفي غير سرف، ثم أعسر وغرم في أداء ديْنه، فلا يجد قضاءً ولا وفاءً. أو: استدان في معصية، ثم تاب منها، وليس عنده قضاء ولا وفاء، فهؤلاء يعطون من الزكاة، ما يوفى به ديْنهم. فقد أخرج مسلم في«صحيحه»عن أبي سعيد الخدري قال: أصيب رجل في عهد رسول الله ﷺ في ثمار ابتاعها فكثر ديْنه، فقال رسول الله ﷺ:«تصدقوا عليه» فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء ديْنه، فقال النبي ﷺ لغرمائه:«خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك». و من تحمّل حمالة أو ضمن ديْناً، فلزمه، فأجحف بماله. وقد أعان النبي ﷺ من الصدقة من تحمّل حمالة، وأرشد إلى إعانته منها. ومن غرم في إصلاح ذات البين وإن كان غنياً، وهو أن يكون بين طائفتين من الناس، شر وفتنة، فيتوسط رجل للإصلاح بينهم، بما يبذله لأحدهم، أو لجميعهم، فهذا يعان من الصدقة، وإن كان غنياً. ﴿وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ وهم: الغزاة المتطوعون والمرابطون، والقائمون بالجهاد، ممن لا فيء لهم، ولا حق لهم في الديوان. فهؤلاء يعطون من الصدقة ما يعينهم على غزوهم ومرابطتهم، من ثمن سلاح، أو دابة، أو نفقة لهم ولعيالهم، وإن كانوا أغنياء. وفسره الجمهور بالغزاة الفقراء. وقيل: طلبة العلم الفقراء. وقال كثير من الفقهاء: إن تفرغ القادر على الكسب، لطلب العلم، أعطي من الزكاة، لأن العلم داخل في الجهاد في سبيل الله. وقيل: منقطعو الحجيج، لأن الحج من سبيل الله. و نقل القفال جواز صرف هذا السهم في مصالح المسلمين العامة و في جميع القربات و وجوه الخير، من تكفين الموتى، وبناء الحصون، وعمارة المساجد، لعموم قوله: (في سبيل الله). ﴿وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ﴾ وهو المسافر المنقطع عن ماله في سفره، وإن كان غنياً في بلده، وأُلحق به كل من غاب عن ماله، وإن كان في بلده. أو: هو المسافر الذي انقطعت به الأسباب في سفره عن بلده، وإن كان غنياً في بلده. وقيل: هو الحاج المنقطع في سفره أو: هو الضيف أو الغريب المنقطع به في غير بلده، غنياً كان أو فقيرا، فيُعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده. وفي الحديث: عند أبي داود عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ:«لا تحل الصدقة لغني، إلا في سبيل الله، وابن السبيل، أو جار فقير، فيهدي لك أو يدعوك». فهؤلاء هم الأصناف الثمانية الذين تُدفع إليهم الزكاة ﴿فَرِيضَةٗ﴾ مقدّرة ﴿مِّنَ ٱللَّهِۗ﴾ أي: فرض الله هذه القسمة فريضة و حكماً لازماً مقدّراً بتقدير الله وفرضه وقسمه، فلا يجوز صرفها لغير هؤلاء، ولا منع صنفٍ منهم إذا وُجد. ﴿وَٱللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بظواهر الأمور، وبواطنها، وبمصالح عباده وأحوالهم ﴿حَكِيمٞ﴾ في تدبير شؤونهم، يضع الأمور مواضعها و يسوق الحقوق إلى مستحقيها. وهذه الأصناف الثمانية ترجع إلى أمرين:أحدهما: من يُعطى لحاجته ونفعه، كالفقير، والمسكين، والمنقطع في سفره، ونحو ذلك. والثاني: من يُعطى للحاجة إليه وانتفاع الإسلام به، كالمؤلفة قلوبهم والمجاهدين في سبيل الله، ونحوهما. وفي ذلك تحصيل لجميع المصالح الدينية والدنيوية. فائدةواختُلف في هذه الأصناف الثمانية: هل يجب استيعاب الدفع لها جميعا أو إلى ما أمكن منها؟ على قولين: الأول: ذهب الشافعي وجماعة: إلى أنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية كلها. الثاني: وذهب مالك وجماعة من السلف والخلف، منهم: عمر بن الخطاب وابن عباس رضي الله عنهما وحذيفة وأبو العالية و سعيد بن جبير وغيرهم: إلى أنه لا يجب استيعابها، بل يجوز الدفع إلى واحد منها. قال ابن جرير: وهو قول عامة أهل العلم.

9:61Страница 196

وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١

Среди них есть такие, которые обижают Пророка и говорят: «Он есть ухо (выслушивает любые новости)». Скажи: «Он слушает только то, что лучше для вас. Он верует в Аллаха и доверяет верующим. Он является милостью для тех, которые уверовали». Тем же, которые обижают Посланника Аллаха, уготованы мучительные страдания.

٦١ - ﴿وَمِنۡهُمُ﴾ أي: ومن المنافقين ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ﴾ أي: يعيبونه بالكلام فيه، وبالعيب له ولدينه، وبنقل حديثه ﴿وَيَقُولُونَ﴾ إذا نهوا عن ذلك، لئلا يبلغه: ﴿هُوَ أُذُنٞۚ﴾ [وفي قراءة: بإسكان الذال: (أذْن)في الموضعين] أي: يسمع كل ما يقال له، فيصدّقه ويقبله، فإذا حلفنا له أنا لم نقل، صدّقنا. يريدون بقولهم ذلك: أنّه سريع الاغترار بكل ما يسمع، فلا يفرق بين الصّحيح والباطل، والصّادق والكاذب، وحاشاه ﷺ ذلك! فقولهم هذا عنه، اغترار منهم بحلمه عنهم، وصفحه عن جناياتهم وزلاتهم، كرماً، وحلماً، وتغاضياً، وعفواً. وإطلاق اسم الجارحة- التي هي آلة السّمع- عليه، كما قيل للربيئة أو الجاسوس: عين، من باب تسمية الإنسان باسم جزء منه للمبالغة في وصفه بوظيفته. ﴿قُلۡ﴾ لهم: هو ﴿أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ﴾ أي: أذن في الخير والحقّ، وفيما يجب سماعه وقبوله، وليس بأذن في غير ذلك، كما تقصدون. فهو يسمع الخير وما وافق الشّرع. لا الشّر والباطل، أي: يسمع لكم، ولكن لا يسمع إلا خيراً وصدقاً. والإضافة هنا في قوله:(أذن خير) جاءت على معنى «في» أي: أذن في الخير، وهذا أبلغ أسلوب في الرّد على المنافقين. ﴿يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ﴾ أي: يصدّق به ﴿وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ إيمان جنوح وميل وائتمان ويصدّق المؤمنين، فيما أخبروه به، ويسمع لهم، لا لغيرهم، لكونهم صادقين عنده. «واللام»واقعة، للفرق بين إيمان التسليم وغيره. ﴿وَرَحۡمَةٞ﴾ بالرفع، عطفاً على«أذن» [وفي قراءة:بالجر: (و رحمةٍ): عطفاً على«خير»] ﴿لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ﴾ فإنّهم به يهتدون، وبأخلاقه يقتدون، فهو رحمة للمؤمنين، يعطف عليهم ويرق لهم، وحجّة على الكافرين. ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ﴾ بالقول والفعل ﴿لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ﴾ في الدنيا والآخرة. ومنه أنّه يتحتّم في الدنيا قتل مؤذيه وشاتمه.

9:62Страница 197

يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢

Они клянутся Аллахом, чтобы угодить вам. Но для них было бы лучше, если только они являются верующими, угождать Аллаху и Его Посланнику.

٦٢- ﴿يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ﴾ أي: المنافقون ﴿لَكُمۡ﴾ أيها المؤمنون، فيما بلغكم عنهم من أذى الرسول، أنّهم برآء ممّا نُسب إليهم قولاً وفعلاً ﴿لِيُرۡضُوكُمۡ﴾ فيتبرّأوا ممّا صدر منهم من الأذية لرسول الله ﷺ، فغايتهم أن ترضوا عنهم. وذلك أنّهم كانوا في خلواتهم يطعنون على النّبي ﷺ، فإذا بلغ ذلك إلى المؤمنين، جاء المنافقون، فحلفوا لهم، أنّهم لم يقولوا ما بلغ عنهم من الطّعن والأذية لرسول الله. ﴿وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ﴾ بالطّاعة والمتابعة، أي: والحال أنّ الله ورسوله أحقّ بالإرضاء من المؤمنين ﴿إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ﴾ حقّاً، فإنّ المؤمن لا يقدّم شيئاً على رضا ربه. وفيه:دليل على انتفاء إيمانهم، حيث قدّموا رضا النّاس على رضا الله و رسوله. وتوحيد الضّمير في (يرضوه) لتلازم الرضاءين، رضا الله، ورضا رسوله، وخبر «الله» أو: «رسوله» محذوف، لأنّ «أحقّ»: خبر أحدهما، ومثله قوله تعالى: (من يطع الرسول فقد أطاع الله)النّساء(٨٠). وفي الصّحيحين:«ثلاث من كنّ فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه ممّا سواهما»الحديث.

9:63Страница 197

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣

Разве они не знали, что тому, кто проявляет враждебность к Аллаху и Его Посланнику, навеки уготован огонь Геенны? Это - великое бесчестие.

٦٣ - ﴿أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ﴾ أي: المنافقون ويتحقّقوا ﴿أَنَّهُۥ﴾ أي: الشأن أو الأمر ﴿مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ﴾ أي: يخالف أمرهما، ويُشاقّهما، ويعاديهما. وأصل المحادّة: المخالفة، والمجانبة، والمعاداة،مشتقة من الحدّ، أي: طرف الشيء. يُقال: حادّ فلان فلاناً، إذا صار في غير حدّه من جهته وناحيته وشقّه، وجانَبه وخالَفه، كالمشاقة. ﴿فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ جزاءً وفاقاً ﴿خَٰلِدٗا فِيهَاۚ﴾ مهاناً مُعذّباً ،﴿ذَٰلِكَ﴾ العذاب هو ﴿ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ أي: الذّل العظيم، والهوان الكثير الدائم.

9:64Страница 197

يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤

Лицемеры опасаются, что им будет ниспослана сура, которая поведает о том, что в их сердцах. Скажи: «Насмехайтесь! Аллах непременно выведет наружу то, чего вы опасаетесь».

٦٤- ﴿يَحۡذَرُ﴾ أي: يخاف ويخشى ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ﴾ أي: عـلى رسول الله ﷺ والمؤمـنيـن ﴿سُورَةٞ﴾ في شأن المنافقين ﴿تُنَبِّئُهُم﴾ أي: تخبرهم وتظهر المؤمنين ﴿بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ﴾ أي: بما في قلوب المنافقين وصدورهم من النّفاق، فتفضحهم، وتبيّن أسرارهم، وشكهم وارتيابهم وتربصهم الدوائر بالمسلمين ، وهم مع ذلك يستهزئون ويسخرون! ﴿قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ﴾ [و في قراءة: بحذف الهمزة:(استهزُوا)] بالله وآياته ورسوله، واستمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية. والأمر هنا للتهديد والوعيد. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ﴾ أي: مُظهر ما تخافون إظهاره من النّفاق والفضيحة، وذلك إما بإنزال سورة، أو بإخبار رسوله ﷺ بأمرهم، وفضح سريرتهم. مأخوذ من الحِذر- بالكسر و يحرك- بمعنى: التحرز، وفعله ك «طرب». و الآية كقوله تعالى: (أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم)محمّد(٢٩). وقد وفى الله تعالى بوعده، فأنزل هذه السّورة التي بيّنت أسرارهم، وفضحتهم، وهتكت أستارهم، فما زال الله يقول فيها:«ومنهم، ومنهم..». ويذكر أوصافهم، حتى كشف أسرارهم، وبيّن حقيقتهم، إلا أن الله تعالى لم يُعيّن أشخاصهم، لفائدتين: إحداهما:«أنّ الله حيي ستير- على وزن فعيل- يحب الحياء و السّتر» أي: على عباده. رواه أبو داود. الثانية: أن الذّم بالوصف دون التعيين، أعم وأنسب.

9:65Страница 197

وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥

Если ты их спросишь, они непременно скажут: «Мы только болтали и забавлялись». Скажи: «Неужели вы насмехались над Аллахом, Его аятами и Его Посланником?

٦٥- سبب نزول الآية: أخرج ابن أبي حاتم، عن ابن عمر، قال: قال رجل في غزوة تبوك: ما رأينا مثل قراّئنا هؤلاء- يعنون النّبي ﷺ وأصحابه- لا أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسنة، ولا أجبن عند اللقاء منهم. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، ونزل القرآن. قال ابن عمر: فأنا رأيت الرجل وهو يقول: يا رسول الله، إنّما كنّا نخوض ونلعب، ورسول الله ﷺ يقول له:«أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون»؟ ﴿وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ﴾ عن استهزائم بالله وآياته ورسوله وعمّا قالوه من الطّعن في الدّين وثلب المؤمنين، وهم سائرون معك إلى تبوك. واللام لام القسم، للتأكيد على أقوالهم التي يقولونها نفاقاً من وراء رسول الله ﷺ. ﴿لَيَقُولُنَّ﴾ معتذرين: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ﴾ في الكلام ﴿وَنَلۡعَبُۚ﴾ في الحديث، أي: نتلهى و نتسلى ونمزح لنروِّح عن النفس و لنقطع به الطريق، ونقصر به مسافة السّفر، ولم نكن في شيء من أمرك وأمر المؤمنين. وقد أجابوا بذلك حين أطلع الله رسوله على ما قالوه استهزاءً به في مسيره إلى غزوة تبوك.و الخوض: مأخوذ من الخوض في البحر أو الوحل، و المراد به: الإكثار من العمل الذي لا نفع فيه. ﴿قُلۡ﴾ لهم: ﴿أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ﴾[و في قراءة: بحذف الهمزة: (تستهزون)] وهذا تكذيب لإنكارهم، وانتزاع الاعتراف بوقوع ذلك منهم.

9:66Страница 197

لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦

Не извиняйтесь. Вы стали неверующими после того, как уверовали». Если Мы простим некоторых из вас, то непременно подвергнем мучениям остальных за то, что они стали грешниками.

٦٦- ﴿لَا تَعۡتَذِرُواْ﴾ عن مقالة السّوء التي استهزأتم بها. ﴿قَدۡ كَفَرۡتُم﴾ أي: فإنه قد أظهرتم الكفر بما وقع منكم من الاستهزاء المذكور بالله وآياته و رسوله ﴿بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ﴾ أي: بعد إظهاركم الإيمان، فإنّ الاستهزاء بالله وآياته ورسوله، كفر مخرج عن الدّين، لأن أصل الدّين مبني على تعظيم الله، وتعظيم دينه ورسله، فالاستهزاء بشيء من ذلك، مناف لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة. ﴿إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ﴾ بإخلاصها لله ورسوله، وتوبتها عن النّفاق، واستغفارها وندمها- وهــذا ترغـيب في التّوبـة- ﴿نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ﴾ أخـرى﴿بِأَنَّهُمۡ﴾ أي: بسبب أنّهم ﴿كَانُواْ مُجۡرِمِينَ﴾ أي: مقيمين على كفرهم ونفاقهم، مصرّين عليه وعلى استهزائهم بالله وآياته ورسوله، دون توبة أو إنابة. [وفي قراءة: (إن يُعْفَ عن طائفة منكم) بالياء، مبنيّاً للمفعول، (تُعذّبْ طائفةٌ) بالتاء، مبنياً للمفعول أيضاً، ورفع«طائفة»، نائب فاعل]. وفي الآية: دليل على أن من استهزأ بشيء من كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ الثابتة عنه، أو سخر بذلك، أو تنقّصه، أو استهزأ بالرّسول ﷺ، أو تنقّصه، فإنّه كافر بالله العظيم، وأنّ التّوبة مقبولة من كل ذنب، وإن كان عظيماً.

9:67Страница 197

ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧

Лицемеры и лицемерки подобны друг другу. Они велят совершать предосудительное, запрещают одобряемое и сжимают свои руки (скупятся делать пожертвования). Они предали забвению Аллаха, и Он предал их забвению. Воистину, лицемеры являются нечестивцами!

٦٧ - ﴿ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ﴾ أي: مشتركون في صفات النّفاق، متشابهون في البعد عن الإيمان وصفاً وعملاً، متفقون في أحوالهم تلك، ظاهراً وباطناً، ذكورهم في ذلك كإناثهم، يتولّى بعضهم بعضاً. وفي هذا قطع للمؤمنين من ولايتهم. ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ﴾ وهو: الكفر والفسوق، والعصيان، و كل ما نهى عنه الشّرع من قول وفعل وأنكره الطبع السليم والعقل الرّاجح. ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ وهو: الإيمان، والطّاعة، والأعمال الصّالحة، والأخلاق الفاضلة، والآداب الحسنة، وكل ما أمر به الشّرع من قول وفعل. ﴿وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ﴾ أي: يمسكونها عن الإنفاق في سبيل الله، وطاعته، ومرضاته، وعن كل خير، كالجهاد وصلة الرّحم والصّدقة.و قبض اليد: كناية عن الشّح والبخل فيما ينبغي إخراجه من المال في الصّدقة، والصّلة، والجهاد وطرق الخير والإحسان، كما أن بسطها كناية عن الجود والسّخاء، لأنّ من يعطي، يمدّ يده بالعطاء، بخلاف من يمنع، فهم لا يبسطونها في خير وطاعة، شحاً وبخلاً. ﴿نَسُواْ ٱللَّهَ﴾ أي: نسوا ذكر الله، فلا يذكرونه إلا قليلاً، ﴿فَنَسِيَهُمۡۚ﴾ من رحمته ولطفه-على المعنى اللائق بجلاله وكماله- فلا يوفّقهم لخير، ولا يُرشدهم لطاعة. أو: تركوا أمر الله وطاعته، حتى صاروا كالنّاسين له، فجازاهم بأن صيّرهم بمنزلة المنسيّ من ثوابه ورحمته، كقوله: (فاليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا)الجاثية(٣٤)، أو: تركهم من توفيقه وهدايته وفضله.و هذه الصفة صفة عدلٍ مطلق، ثابتةٌ لله تعالى على الوجه اللائق بجلاله وكماله و عظمته ، دالة على أن الجزاء من جنس العمل، حقا وعدلا. ومثله قوله جل في علاه:(الله يستهزىء بهم)البقرة(١٥) وقوله جل جلاله: (ومكروا ومكر الله)آل عمران(٤٥) و قوله سبحانه وتعالى:(يخادعون الله و هو خادعهم)النساء(١٤٢) و قوله عز وجل: (سخر الله منهم)التوبة(٧٩). على أنه لا يُشتق من هذه الصفات أسماء لله تعالى، لأن أسماءه تعالى توقيفية ثابتة بالكتاب و صحيح السنة النبوية.﴿إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ﴾ أي: المتمرّدون الخارجون عن الإيمان وطريق الحقّ، الداخلون في طريق الضلالة. وقد حصر الفسق فيهم، لأنّ فسقهم أعظم من فسق غيرهم، بدليل أنّ عذابهم أشدّ من عذاب غيرهم، كقوله: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النّار)النّساء(١٤٥).

9:68Страница 197

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨

Лицемерам, лицемеркам и неверующим Аллах обещал огонь Геенны, в котором они пребудут вечно. Довольно с них этого! Аллах проклял их, и им уготованы вечные мучения.

٦٨ - ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ يصلونها على صنيعهم الذي تقدّم ذكره، من الأمر بالمنكر والنّهي عن المعروف، والشّح والبخل عن الإنفاق في سبيل الله وطاعته، ونسيان أوامر الله وذكره. ﴿خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ﴾ أي: ماكثين فيها ﴿هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ﴾ أي: كافيتهم جزاءً وعقاباً على كفرهم، لا يحتاجون إلى زيادة على عذابها. يقال: حسبك! أي: كفاك. وشيء حسابٌ: أي: كاف. ﴿وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ﴾ أي: طردهم وأبعدهم من رحمته. ﴿وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ﴾ أي: دائم لا ينقطع ولا يزول.وجمع المنافقين والكفّار في نار جهنّم، واللّعنة والخلود فيها، لاجتماعهم في الدنيا على الكفر بالله و آياته، والمعاداة له و لرسوله.

9:69Страница 198

كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩

Они подобны тем, которые жили до вас. Они превосходили вас силой, и у них было больше имущества и детей. Они насладились своей долей. Вы тоже насладились своей долей, подобно вашим предшественникам. Вы погружались в словоблудие, подобно им. Их деяния тщетны как в этом мире, так и в Последней жизни. Они являются потерпевшими убыток.

٦٩ - ﴿كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ﴾ خطاب للمنافقين المعاصرين للنّبي ﷺ،أي: أنتم أيها المنافقون كالذين من قبلكم من الأمم السابقة، من الذين فعلوا فعلكم، كعاد، وثمود، وقوم فرعون ﴿كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ﴾في أنفسهم﴿وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ﴾ أي: فتمتّعوا بنصيبهم الذي قدّره الله لهم، من ملاذ الدّنيا وحظوظها، ورضوا به عوضاً عن نصيبهم في الآخرة. والخلاق: مشتق من الخلْق، بمعنى: التقدير، وأُطلق على النّصيب، لأنّه مقدّر لصاحبه. ﴿فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم﴾ أنتم أيها المنافقون ﴿بِخَلَٰقِكُمۡ﴾ أي: بنصيبكم الذي قدّره الله لكـم من الدنيا وشهواتها ﴿كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ﴾ أي: بنصيبهم من الدنيا، فانتفعتم به، كما انتفعوا به ، وفعلتم كما فعلوا. وقد عاب القرآن على كلا الفريقين استغراقهم في تلك الحظوظ، واستمتاعهم بملاذ الدنيا وشهواتها، مستعينين بها على معاصي الله، مُعرضين عن شكره وطاعته. ﴿وَخُضۡتُمۡ﴾ أي: ودخلتم- أيها المنافقون- في الباطل، والزّور، والبهتان، والطّعن في النّبي ﷺ ﴿كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ﴾ أي: كالخوض الذي خاضوه، مَنْ قبلكم، في آيات الله بالتكذيب والاستهزاء ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ المتصفون بهذه الأوصاف ﴿حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ﴾ أي: بطلت وذهبت أجورها، لكفرهم وانتفاء شرطها وهو الإيمان. والمراد بالأعمال: ما عملوه ممّا هو في صورة طاعة. ﴿فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ﴾ أما بطلانها في الدنيا: فلأنّه يصير ما يرجونه من الغنى فقراً، ومن العزّ ذلاً وهواناً، ومن القوة ضعفاً. وأما في الآخرة: فلأنّهم يصيرون إلى عذاب النّار، فلا ينتفعون بشيء من الأعمال التي يظنّونها طاعة وقربة، لانتفاء سببها وشرطها، وهو الإيمان. ﴿وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ﴾ أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، الذين خسروا الدّارين.

9:70Страница 198

أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠

Разве до них не дошли рассказы о тех, кто жил до них: народе Нуха (Ноя), адитах, самудянах, народе Ибрахима (Авраама), жителях Мадьяна и опрокинутых селений (селений народа Лута)? Посланники приходили к ним с ясными знамениями. Аллах не был несправедлив к ним - они сами поступали несправедливо по отношению к себе.

٧٠ - ﴿أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ﴾ أي: المنافقين ﴿نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ أي: خبرهم الذي له شأن، وهو ما فعلوه، وما فُعل بهم، من الأمم المكذّبة لرسلهم ﴿قَوۡمِ نُوحٖ﴾ وقد أهلكوا بالإغراق والطّوفان لمّا كذّبوا نوحاً- عليه السّلام- .﴿وَعَادٖ﴾ وهم: قوم هود عليه السّلام، وقد أهلكوا بالرّيح العقيم، لمّا كذّبوه وأعرضوا عنه. ﴿وَثَمُودَ﴾ وهم: قوم صالح عليه السّلام، وقد أُخذوا بالصّيحة أو الرّجفة، لمّا كذّبوا صالحاً وعقروا النّاقة. ﴿وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ﴾ وهم: النّمرود وقومه، وقد أهلكهم الله بعذاب من عنده.﴿وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ﴾ وهم: قوم شعيب عليه السّلام، وقد أخذتهم الرّجفة، وعذاب يوم الظّلة. ﴿وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ﴾ أي: وأصحاب قرى قوم لوط- عليه السّلام- التي قُلبت أعاليها أسافلها، وقد أهلكهم الله بما أمطر عليهم من الحجارة، حجارة سجّيل؟ والمؤتفكات: أي: المنقلبات وهي: قرى قوم لوط، من الائتفاك: وهو الانقلاب، بجعل أعلى الشيء أسفل بالخسف. يُقال: أفكه، يأفكه: إذا قلبه رأساً على عقب. وقد ذكر الله هذه الطوائف السّت، لأنّ آثارهم باقية، وبلادهم بالشام والعراق واليمن، ولكنّها قريبة من أرض العرب، فكانوا يمرّون عليها في أسفارهم، ويعرفون الكثير من أخبارهم. والاستفهام للتقرير والتوبيخ. ﴿أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم﴾ أي: رسل هذه الطّوائف السّت ﴿بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ﴾ أي: بالحجج، والدلائل القاطعات، والمعجزات الظاهرات على وحدانية الله، فكذّبوهم، فأُهلكوا ﴿فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ﴾ أي: بإهلاكه إيّاهم، بغير ذنب، لأنّه أقام عليهم الحجّة بإرسال الرّسل، الذين أنذروهم وحذّروهم. ﴿وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ﴾ بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم رسله، ومخالفتهم الحقّ، فصاروا إلى ما صاروا إليه من العذاب والدّمار، في الدنيا والآخرة.

9:71Страница 198

وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١

Верующие мужчины и женщины являются помощниками и друзьями друг другу. Они велят совершать одобряемое и запрещают предосудительное, совершают намаз, выплачивают закят, повинуются Аллаху и Его Посланнику. Аллах смилостивится над ними. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.

٧١ - ﴿وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ﴾ في المحبة والولاء، والنّصرة والانتماء، والعون والمساعدة في السّراء والضّراء، أي: قلوبهم متّحدة في التواد، والتحاب، والتعاطف، والتراحم. و هذا الوصف ثابت للمؤمنين بخلاف المنافقين بأن(بعضهم من بعض﴾.ثمّ بيّن حالهم في حياتهم العامة والخاصّـة فقـال: ﴿يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ﴾ أي: بكل ما هو معروف حسنه في الشّرع، من العقائد الحقة الحسنة، والأعمال الصّالحة، والأخلاق الفاضلة، والآداب الكاملة، وأول من يدخل في أمرهم أنفسهم. أو: كل ما أمر به الشّرع من صالح الأعمال، أو: كل ما حَسُنَ شرعاً وعقلاً وطبعاً. ﴿وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ﴾ وهو كل ما نهى عنه الشرع من قول أو فعل، أو هو كل ما خالف المعروف و ناقضه، من العقائد الباطلة، والأعمال الخبيثة، والأخلاق الرذيلة. وهذا كقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)آل عمران(١٠٤). ﴿وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ تامة بشروطها و أركانها و حقوقها، و واجباتها ومستحباتها، كاملة في أوقاتها. ﴿وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ﴾ لمستحقيها، الواجبة منها والمستحبة. فهم يطيعون الله ويحسنون إلى خلقه، بخلاف المنافقين الذين (نسوا الله) و (يقبضون أيديهم). و خص هذين الركنين بالذكر لأنهما جماع الأمر كله. ﴿وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ﴾ بامتثال ما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر. ﴿أُوْلَٰٓئِكَ﴾ المتصفون بهذه الأوصاف ﴿سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ﴾ بإنجازه وعده لهم، فيدخلهم في رحمته، ويشملهم بإحسانه. ﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ﴾ قوي قاهر، لا يعجزه شيء، عن إنجاز وعده ووعيده. ﴿حَكِيمٞ﴾ في صنعه و تدبيره، لا يضع شيئاً إلا في محله وموضعه اللائق به، فله الحكمة تعالى فيما خلق وأمر. وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ:«المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً»وشبّك ﷺ بين أصابعه. وفي الصحيحين أيضاً - واللفظ لمسلم - عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ:«مثل المؤمنين في توادهم و تراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد، بالسهر والحمى».و هذه الصفات الأربع أساس التمكين في الأرض، كما في قوله تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر)الحج(٤١) .

9:72Страница 198

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢

Аллах обещал верующим мужчинам и женщинам Райские сады, в которых текут реки и в которых они пребудут вечно, а также прекрасные жилища в садах Эдема. Но довольство Аллаха будет превыше этого. Это и есть великое преуспеяние.

٧٢ - ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ﴾ أي: بساتين ﴿تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا﴾ أي: من تحت أشجارها وغرفها و قصورها و دورها و مساكنها ﴿ٱلۡأَنۡهَٰرُ﴾ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ﴿خَٰلِدِينَ﴾ أي: ماكثين ﴿فِيهَا﴾ لا يبغون عنها حولا ﴿وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ﴾ أي: حسنة البناء، طيبة القرار والعيش، ليس فيها من السوء شيء، ينعمون فيها ﴿فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ﴾ أي: في جنات إقامة وثبات وخلود. وقيل: هي اسم لمكان مخصوص في الجنة. وفي الصحيحين :«جنتان من ذهب، آنيتهما وما فيهما، وجنتان من فضة، آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم، وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن». وفي «مسند أحمد» عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ حدثهم عن الجنة ما بناؤها؟ فقال:«لبنة ذهب، ولبنة فضة، و ملاطها المسك، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم، لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه». وعند الترمذي، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ:«إن في الجنة لغرفاً، يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها» فقام أعرابي فقال: لمن هي، يا رسول الله؟ فقال:«لمن طيّب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام». وعند ابن ماجه، من حديث أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله ﷺ:«ألا هل من مشمر إلى الجنة؟ فإن الجنة لا خطر لها، هي ورب الكعبة نور يتلألأ، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، و زوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام في أبد في دار سليمة، وفاكهة وخضرة، و حبرة ونعمة، في محلة عالية بهية» قالوا: نحن المشمرون لها، يا رسول الله، قال:«قولوا: إن شاء الله». فقال القوم: إن شاء الله. ﴿وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ﴾يُحله على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم بعده أبداً ﴿أَكۡبَرُۚ﴾ وأجل وأعظم مما هم فيه من النعيم المقيم. ﴿ذَٰلِكَ﴾ النعيم من الجنات ورضوان الله ﴿هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ﴾ الذي دونه كل فوز، حيث حصلوا على كل مطلوب، وانتفى عنهم كل محذور و مرهوب. وفي الصحيحين و«الموطأ»، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ:«إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة، فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا رب، وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا ربنا، وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبداً».

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English