Ас-Самани · Тафсир · на арабском
Худ 11:94–123
11:94Страница 232
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
Когда же явилось Наше веление, Мы по Своей милости спасли Шуейба и тех, кто уверовал вместе с ним. А беззаконников поразил ужасный вопль, и они оказались повергнуты ниц в своих домах,
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما جَاءَ أمرنَا﴾ مَعْنَاهُ: لما جَاءَ وَقت عذابنا ﴿نجينا شعيبا وَالَّذين آمنُوا مَعَه برحمة منا وَأخذت الَّذين ظلمُوا الصَّيْحَة﴾ والصيحة: الْهَلَاك، تَقول الْعَرَب: صَاح فلَان فِي مَال فلَان أَي: أهلكه، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
(فدع عَنْك نهبا صِيحَ فِي حجراته ... وَلَكِن حَدِيثا مَا حَدِيث الرَّوَاحِل)
رُوِيَ أَن عليا - رَضِي الله عَنهُ - تمثل بِهَذَا الْبَيْت فِي بعض أُمُوره.
وَيُقَال: إِن الصَّيْحَة هَاهُنَا صَيْحَة جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - صَاح بهم صَيْحَة وَاحِدَة فماتوا عَن آخِرهم، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿فَأَصْبحُوا فِي دِيَارهمْ جاثمين﴾ أَي: ميتين خامدين، لَا يتحركون.
11:95Страница 232
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
словно они никогда не жили там. Да сгинут мадьяниты, как сгинули самудяне!
قَوْله: ﴿كَأَن لم يغنوا فِيهَا﴾ مَعْنَاهُ: كَأَن لم يَكُونُوا يُقِيمُونَ فِيهَا منعمين مسرورين.
وَقَوله: ﴿أَلا بعدا لمدين كَمَا بَعدت ثَمُود﴾ مَعْنَاهُ: أَلا خيبة وهلاكا لمدين كَمَا خابت وَهَلَكت ثَمُود.
11:96Страница 232
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
Мы отправили Мусу (Моисея) с Нашими знамениями и явным доказательством
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أرسلنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وسلطان مُبين﴾ مَعْنَاهُ: بِآيَاتِنَا التسع، وسلطان مُبين أَي: حجَّة بَيِّنَة، وكل سُلْطَان ذكر فِي الْقُرْآن فَهُوَ بِمَعْنى الْحجَّة. وَقيل: السُّلْطَان مَأْخُوذ من السليط، وَهُوَ الزَّيْت الَّذِي يستضاء بِهِ.
11:97Страница 232
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
к Фараону и его знати. Но они последовали повелению Фараона, хотя повеление Фараона было неразумным.
قَوْله: ﴿إِلَى فِرْعَوْن وملئه﴾ وملأه مَعْلُوم. قَوْله: ﴿فاتبعوا أَمر فِرْعَوْن وَمَا أَمر فِرْعَوْن برشيد﴾ مَعْنَاهُ: اتبعُوا أَمر فِرْعَوْن فِي اتِّخَاذه إِلَهًا وَترك الْإِيمَان بمُوسَى ﴿وَمَا أَمر فِرْعَوْن برشيد﴾ أَي: بمرشد إِلَى خير وَصَلَاح.
11:98Страница 233
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨
В День воскресения Фараон возглавит свой народ и поведет их в Огонь. Отвратительно то место, куда их поведут!
قَوْله تَعَالَى: ﴿يقدم قومه يَوْم الْقِيَامَة﴾ مَعْنَاهُ: يتَقَدَّم قومه يَوْم الْقِيَامَة ﴿فأوردهم النَّار﴾ فأدخلهم النَّار. ﴿وَبئسَ الْورْد المورود﴾ مَعْنَاهُ: بئس الدَّاخِل وَبئسَ الْمدْخل.
وَفِي بعض المسانيد: عَن أبي بردة، عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ - رَضِي الله عَنهُ - أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جمع الله الْخَلَائق فِي صَعِيد وَاحِد، ثمَّ يرفع لكل قوم آلِهَتهم الَّتِي كَانُوا يعبدونها من دون الله، فيوردونهم النَّار، وَيبقى الْمُؤْمِنُونَ، فَيَقُول الله عز وَعلا لَهُم: مَاذَا تنتظرون؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِر رَبًّا كُنَّا نعبده بِالْغَيْبِ، فَيَقُول لَهُم: هَل تعرفونه؟ فَيَقُولُونَ: إِن شَاءَ عرفنَا نَفسه. قَالَ: فيتجلى لَهُم، فَيَخِرُّونَ لَهُ سجدا، فَيَقُول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: يَا أهل التَّوْحِيد، ارْفَعُوا رءوسكم؛ فقد أوجبت لكم الْجنَّة، وَجعلت مَكَان كل وَاحِد مِنْكُم يَهُودِيّا أَو نَصْرَانِيّا ".
11:99Страница 233
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
Проклятия будут преследовать их здесь и в День воскресения. Отвратителен дар, которым их одарили!
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وأتبعوا فِي هَذِه لعنة﴾ مَعْنَاهُ: فِي الدُّنْيَا لعنة بِعَذَاب التَّفْرِيق ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة﴾ لعنة بِعَذَاب النَّار. وَقَوله: ﴿بئس الرفد المرفود﴾ يَعْنِي: بئست اللَّعْنَة بعد اللَّعْنَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أَي: بئس العون (المعان) ، وَمَعْنَاهُ هَاهُنَا: أَن اللَّعْنَة جعلت لَهُم فِي مَوضِع المعونة. وَقيل: بئس الْعَطاء الْمُعْطِي.
11:100Страница 233
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠
Это - некоторые из повествований о селениях, которые Мы рассказываем тебе. Одни из них все еще существуют, а другие уже скошены.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك من أنباء الْقرى نَقصه عَلَيْك﴾ مَعْنَاهُ: من أَخْبَار الْقرى نَقصه عَلَيْك ﴿مِنْهَا قَائِم وحصيد﴾ أَي: مِنْهَا معمور وخراب. وَقيل مَعْنَاهُ: مِنْهَا قَائِم أَي: بقيت الْحِيطَان، وَسَقَطت السقوف. وَمِنْهَا حصيد: أَي: انمحى أَثَره.
11:101Страница 233
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١
Мы не были к ним несправедливы, однако они сами поступили несправедливо по отношению к себе. Когда явилось веление твоего Господа, божества, к которым они взывали вместо Аллаха, ничем не помогли им. Они не приумножили им ничего, кроме погибели.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا ظلمناهم وَلَكِن ظلمُوا أنفسهم﴾ قد بَيناهُ من قبل. وَقَوله: ﴿فَمَا أغنت عَنْهُم آلِهَتهم الَّتِي يدعونَ من دون الله من شَيْء لما جَاءَ أَمر بك﴾ يَعْنِي: بِالْعَذَابِ. وَقَوله: ﴿وَمَا زادوهم غير تتبيب﴾ أَي: غي تخسير. وَقيل: غير تدمير.
11:102Страница 233
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
Такой была Хватка твоего Господа, когда Он схватил селения, жители которых были несправедливы. Воистину, Хватка Его мучительна, сурова.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذْ أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة﴾ وَجه التَّشْبِيه أَن أَخذه هَؤُلَاءِ فِي حَال الظُّلم والشرك كأخذه أهل الْقرى حِين كَانُوا فِي مثل حَالهم من الظُّلم والشرك. وَقَوله: ﴿إِن أَخذه أَلِيم شَدِيد﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله بمهل الظَّالِم - أَو يملي الظَّالِم - حَتَّى إِذا أَخذه لم يفلته " ثمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخذ رَبك إِذا أَخذ الْقرى وَهِي ظالمة﴾ وَالْخَبَر فِي " الصَّحِيحَيْنِ " بِرِوَايَة أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ.
11:103Страница 233
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣
Воистину, в этом - знамение для тех, кто страшится мучений в Последней жизни. Это будет день, когда будут собраны люди. Это будет день, когда все будут присутствовать.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي ذَلِك لآيَة﴾ مَعْنَاهُ: لعبرة ﴿لمن خَافَ عَذَاب الْآخِرَة﴾ ظَاهر الْمَعْنى ﴿ذَلِك يَوْم مَجْمُوع لَهُ النَّاس﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة يجمع الله فِيهِ الْأَوَّلين والآخرين ﴿وَذَلِكَ يَوْم مشهود﴾ يَعْنِي: يشهده جَمِيع الْخلق. وَقيل: أهل السَّمَاء وَأهل الأَرْض.
11:104Страница 233
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤
Мы отсрочим его лишь до определенного срока.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا نؤخره إِلَّا لأجل مَعْدُود﴾ يَعْنِي: إِلَّا لوقت مَعْلُوم عِنْد الله لَا عِنْد النَّاس.
وَرُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ: مُدَّة الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف سنة، لَا يدْرِي أحدكُم مَا مضى مِنْهَا وَكم بَقِي.
11:105Страница 233
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥
Когда этот день наступит, ни один человек не заговорит без Его соизволения. И среди них будут несчастные и счастливые.
وَقَوله: ﴿يَوْم يَأْتِ﴾ وَقُرِئَ: " يَوْم يَأْتِي " بِالْيَاءِ. وَحكى الْخَلِيل وسيبويه أَن الْعَرَب تَقول: لَا أدر، أَي: لَا أَدْرِي. وَذكر الْفراء أَن الْعَرَب تجتزيء بالكسرة عَن الْيَاء بعْدهَا. وَقَوله: ﴿لَا تكلم نفس إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ فِي الْآيَة سُؤال مَعْرُوف وَهُوَ: أَن الله تَعَالَى قد قَالَ فِي (مَوضِع) آخر: ﴿وَأَقْبل بَعضهم على بعض يتساءلون﴾ وَقَالَ هَاهُنَا: ﴿لَا تكلم نفس إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ فَكيف وَجه التَّوْفِيق بَينهمَا؟
الْجَواب: قد ذكرنَا أَن فِي الْقِيَامَة مَوَاقِف؛ فَفِي موقف يَتَكَلَّمُونَ ويتساءلون، وَفِي مَوضِع يسكتون وَلَا يَتَكَلَّمُونَ، وَفِي موقف يخْتم على أَفْوَاههم وتتكلم جوارحهم، وَقيل غير هَذَا، وَقد بَينا.
وَقَوله: ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ الشقاوة: قُوَّة أَسبَاب الْبلَاء، والسعادة: قُوَّة أَسبَاب النِّعْمَة. وَمعنى الْآيَة هَاهُنَا عِنْد أهل السّنة: فَمنهمْ شقي سبقت لَهُ الشقاوة، وَمِنْهُم سعيد سبقت لَهُ السَّعَادَة.
وَفِي الْأَخْبَار المسندة: أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لما حَضرته الْوَفَاة أُغمي عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاق قَالَ: أَتَانِي ملكان فظان غليظان وجراني وَقَالا: تعال نحاكمك إِلَى الْعَزِيز الْأمين، قَالَ: فلقيهما ملك وَقَالَ: أَيْن تريدان بِهِ؟ قَالَا: نحاكمه إِلَى الْعَزِيز الْأمين، فَقَالَ لَهما: خليا عَنهُ، فَإِنَّهُ مِمَّن سبقت لَهُ السَّعَادَة فِي الذّكر الأول.
وَقد صَحَّ عَن النَّبِي أَنه قَالَ فِي خبر ملك الْأَرْحَام: " إِنَّه إِذا كتب أَجله وَعَمله ورزقه يَقُول: يَا رب، أشقي أم سعيد؟ فَيَقُول الله تَعَالَى، وَيكْتب الْملك ". خرجه مُسلم.
وروى ابْن عمر عَن عمر - رَضِي الله عَنْهُمَا - " أَنه لما نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ قَالَ عمر: يَا رَسُول الله: فيمَ الْعَمَل؟ أنعمل فِي أَمر قد فرغ مِنْهُ وَجَرت بِهِ الأقلام، أَو فِي أَمر لم يفرغ مِنْهُ؟ فَقَالَ: بل فِي أَمر قد فرغ مِنْهُ وَجَرت بِهِ الأقلام يَا عمر، وَلَكِن كل ميسر لما خلق لَهُ ". أوردهُ أَبُو عِيسَى فِي جَامعه.
وَقَالَ بَعضهم: إِن السَّعَادَة والشقاوة هَاهُنَا فِي الرزق والحرمان. وَقَالَ بَعضهم: الشقاوة: بِالْعَمَلِ السيء، والسعادة: بِالْعَمَلِ الْحسن. والمأثور الصَّحِيح هُوَ الأول.
11:106Страница 233
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُواْ فَفِي ٱلنَّارِ لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَشَهِيقٌ ١٠٦
Несчастные пребудут в Огне, где они будут хрипеть и реветь.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَأَما الَّذين شَقوا فَفِي النَّار لَهُم فِيهَا زفير وشهيق﴾ هَذِه الْآيَة تعد من مشكلات الْقُرْآن، وَقد أَكثر الْعلمَاء فِيهَا الْأَقْوَال، وَنَذْكُر مَا يعْتَمد عَلَيْهِ:
أما الزَّفِير: قيل: إِنَّه صَوت فِي الْحلق، والشهيق: صَوت فِي الْجوف. وَيُقَال: إِن الزَّفِير: أول نهاق الْحمير، والشهيق: آخر نهاق الْحمير.
11:107Страница 233
خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٞ لِّمَا يُرِيدُ ١٠٧
Они пребудут там вечно, пока существуют небеса и земля, если только твой Господь не пожелает иного. Воистину, твой Господь вершит то, что пожелает.
وَقَوله: ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أما بِالْمَعْنَى الْمَأْثُور: روى الضَّحَّاك، عَن ابْن عَبَّاس: أَن الْآيَة نزلت فِي قوم من الْمُؤمنِينَ يدخلهم الله تَعَالَى النَّار، ثمَّ يخرجهم مِنْهَا إِلَى الْجنَّة، ويسمون الجهنميين. وَقد ثَبت بِرِوَايَة جَابر أَن النَّبِي قَالَ: " يخرج الله قوما من النَّار قد صَارُوا (حمما) فيدخلهم الْجنَّة ".
وَفِي الْبَاب أَخْبَار كَثِيرَة.
فعلى هَذَا القَوْل معنى الْآيَة: فَأَما الَّذين شَقوا: هَؤُلَاءِ الَّذين أدخلهم النَّار ﴿لَهُم فِيهَا زفير وشهيق﴾ ظَاهر الْمَعْنى ﴿خَالِدين فِيهَا﴾ مقيمين فِيهَا ﴿مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ عبر بِهَذَا عَن طول الْمكْث.
وَقَوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك إِن رَبك فعال لما يُرِيد﴾ الِاسْتِثْنَاء وَقع على مَا بعد الْإِخْرَاج من النَّار بشفاعة الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ.
11:108Страница 233
۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي ٱلۡجَنَّةِ خَٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَۖ عَطَآءً غَيۡرَ مَجۡذُوذٖ ١٠٨
Счастливые же пребудут в Раю. Они пребудут там вечно, пока существуют небеса и земля, если только твой Господь не пожелает иного. Это будет неиссякаемый дар.
وَأما قَوْله: ﴿وَأما الَّذين سعدوا فَفِي الْجنَّة﴾ أَرَادَ بِهِ الْمُؤمنِينَ الَّذين أدخلهم الْجنَّة من غير أَن يدخلُوا فِي النَّار. وَقَوله: ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: مقيمين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض، كنى بِهَذَا عَن طول الْمكْث، وَالْعرب تَقول مثل هَذَا وتريد بِهِ الْأَبَد، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: لَا آتِيك مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض يَعْنِي: لَا آتِيك أبدا، وَلَا آتِيك مَا كَانَ لله فِي الْبَحْر قَطْرَة يَعْنِي: لَا آتِيك أبدا. فَخرج هَذَا الْكَلَام على مخرج كَلَام الْعَرَب. وَقَوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ الِاسْتِثْنَاء وَقع على الْمدَّة الَّتِي كَانُوا فِي النَّار قبل إدخالهم الْجنَّة.
وَفِي الْآيَة قَولَانِ آخرَانِ معروفان سوى هَذَا عِنْد أهل الْمعَانِي:
أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ هُوَ على ظَاهره، أَي: مُدَّة بَقَاء السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَقَوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ مَعْنَاهُ: سوى مَا شَاءَ رَبك من الزِّيَادَة على مُدَّة بقائهما. وَحكى الْفراء عَن الْعَرَب أَنهم يَقُولُونَ: لَك عَليّ ألف إِلَّا الْأَلفَيْنِ يَعْنِي: سوى الْأَلفَيْنِ الَّذين تقدما.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿خَالِدين فِيهَا مَا دَامَت السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: مَا دَامَ سموات الْجنَّة وأرضها. وَقَوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ الِاسْتِثْنَاء وَاقِف على زمَان الْوُقُوف فِي الْقِيَامَة وَمُدَّة الْمكْث فِي الْقَبْر.
وَقيل فِي الِاسْتِثْنَاء قَول ثَالِث وَهُوَ: أَنه قَالَ: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبك﴾ مَعْنَاهُ: وَلَو شَاءَ لقطع التخليد عَلَيْهِم، وَلَكِن لَا يَشَاء، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا [يكون] لنا ان نعود فِيهَا إِلَّا أَن يَشَاء الله رب الْعَالمين، وَلَكِن لَا يَشَاء الله. وَقَوله: {إِن رَبك فعال لما يرد﴾ يَعْنِي: لَا يمْتَنع عَلَيْهِ شَيْء، وَقَالَ فِي الْآيَة الثَّانِيَة: ﴿عَطاء غير مجذوذ﴾ غير مَقْطُوع.
وَفِي بعض التفاسير عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: يَأْتِي على جَهَنَّم زمَان لَا يبْقى فِيهَا أحد. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَرِيبا من هَذَا.
وَمعنى هَذَا عِنْد أهل السّنة - إِن ثَبت - أَن المُرَاد مِنْهُ الْموضع الَّذِي فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ من النَّار، ثمَّ يخرجُون عَنهُ فَلَا يبْقى فِيهَا أحد، وَأما مَوَاضِع الْكفَّار فَهِيَ ممتلئة بهم أَبَد الْأَبَد على مَا نطق بِهِ الْكتاب وَالسّنة، نَعُوذ بِاللَّه من النَّار.
11:109Страница 234
فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ ١٠٩
Не сомневайся в том, чему они поклоняются. Они поклоняются тем, кому прежде поклонялись их отцы. Воистину, Мы воздадим им сполна, без убавления.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا تَكُ فِي مرية﴾ فِي شكّ ﴿مِمَّا يعبد هَؤُلَاءِ﴾ يُقَال: إِن الْخطاب مَعَه وَالْمرَاد مِنْهُ الْأمة. وَقَوله: ﴿مَا يعْبدُونَ إِلَّا كَمَا يعبد آباؤهم من قبل﴾ ظَاهر الْمَعْنى. وَقَوله: ﴿وَإِنَّا لموفوهم نصِيبهم غير مَنْقُوص﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: لموفوهم نصِيبهم من الْخَيْر وَالشَّر بِلَا نُقْصَان.
11:110Страница 234
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَٱخۡتُلِفَ فِيهِۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّهُمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١١٠
Мы даровали Мусе (Моисею) Писание, но по его поводу возникли разногласия. И если бы не было прежде Слова от твоего Господа, то спор их был бы решен. Воистину, они испытывают смутные сомнения относительно него (Корана).
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب فَاخْتلف فِيهِ﴾ المُرَاد من الْآيَة: تَسْلِيَة النَّبِي، كَأَنَّهُ قَالَ: إِن اخْتلفُوا عَلَيْك وَلم يُؤمنُوا بك فقد اخْتلفُوا على مُوسَى وَلم يُؤمنُوا بِهِ. وَقَوله: ﴿وَلَوْلَا كلمة سبقت من رَبك﴾ يَعْنِي: لَوْلَا مَا سبق من حكم الله بِتَأْخِير الْعَذَاب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقَوله: ﴿لقضي بَينهم﴾ أَي: لعذبوا فِي الْحَال وأهلكوا. وَقَوله: ﴿وَإِنَّهُم لفي شكّ مِنْهُ مريب﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
11:111Страница 234
وَإِنَّ كُلّٗا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمۡ رَبُّكَ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ إِنَّهُۥ بِمَا يَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ١١١
Воистину, твой Господь воздаст сполна каждому из них за его деяния, ведь Он знает о том, что они совершают.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كلا﴾ قرئَ: " وَإِن " و " إِن " - بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد -، أما " إِن " و " إِن " قَالُوا: هما بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ الشَّاعِر:
((وَوجه) حسن النَّحْر ... كَأَن ثدييه حقان)
مَعْنَاهُ: كَأَن ثدييه حقان.
وَقَوله: ﴿لما﴾ بِالتَّخْفِيفِ قيل: " لما " بِمَعْنى " لمن "، وَيُقَال: إِن اللَّام للقسم، كَأَن الله تَعَالَى قَالَ: وَإِن كلا لمن الله ليوفينهم رَبك أَعْمَالهم. وَأما قَوْله: " لما " بِالتَّشْدِيدِ قيل: معنى " لما " بِالتَّشْدِيدِ هُوَ مَعْنَاهَا بِالتَّخْفِيفِ. ذكره الْمَازِني.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي: أصح الْمعَانِي أَن " لما " بِمَعْنى " إِلَّا " أَي: وَإِلَّا ليوفينهم رَبك أَعْمَالهم ﴿إِنَّه بِمَا يعْملُونَ خَبِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
11:112Страница 234
فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ١١٢
Будь же тверд на прямом пути, как тебе велено, вместе с теми, кто покаялся наряду с тобой. И не преступайте границ дозволенного, ибо Он видит то, что вы совершаете.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فاستقم كَمَا أمرت﴾ معنى الاسْتقَامَة: هُوَ المداومة على مُوجب الْأَمر وَالنَّهْي. وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي بِرِوَايَة أبي مُسلم الْخَولَانِيّ، عَن عمر بن الْخطاب - وَالصَّحِيح عَن أبي ذَر - أَنه قَالَ: " لَو صليتم حَتَّى تَكُونُوا كالحنايا، وصمتم حَتَّى تَكُونُوا كالحنائر - وَمَعْنَاهُ: كالأوتاد - ثمَّ كَانَ الِاثْنَان أحب إِلَيْكُم من الْوَاحِد لم تبلغوا حد الاسْتقَامَة ". روى هَذَا الْخَبَر جمَاعَة من الزهاد؛ رَوَاهُ حَاتِم الْأَصَم، عَن شَقِيق، عَن إِبْرَاهِيم بن أدهم، عَن مَالك بن دِينَار، عَن أبي مُسلم بِهَذَا الْإِسْنَاد.
وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف: أَن النَّبِي قَالَ: " اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا، وَلنْ يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن ". وَعَن عمر - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: الاسْتقَامَة: أَن تستقيم على الْأَمر وَالنَّهْي، وَلَا تروغ روغان الثعالب. وَهَذَا أثر مَشْهُور.
وَقد رُوِيَ غير هَذَا فِي الاسْتقَامَة، يذكر فِي موضعهَا.
وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف أَيْضا: أَن النَّبِي قَالَ: " شيبتني هود " وَفِيه مَعْنيانِ:
أَحدهمَا: قَالَ هَذَا لِكَثْرَة مَا ذكر الله تَعَالَى فِي هَذِه السُّورَة من إهلاك الْقُرُون الْمَاضِيَة (و) الْأُمَم السالفة.
وَالْمعْنَى الثَّانِي: أَنه قَالَ؛ لقَوْله تَعَالَى ﴿فاستقم كَمَا أمرت﴾ .
وَقَوله: ﴿وَمن تَابَ مَعَك﴾ مَعْنَاهُ: وَمن أسلم مَعَك. وَقَوله: ﴿وَلَا تطغوا﴾ فِيهِ مَعْنيانِ: أَحدهمَا: وَلَا تطغوا فِي الاسْتقَامَة يَعْنِي: لَا تَزِيدُوا على مَا أمرت ونهيت، فتحرموا مَا أحل الله، وتكلفوا أَنفسكُم مَا لم يشرعه الله وَلم يَفْعَله الرَّسُول وَأَصْحَابه.
وَالْمعْنَى الثَّانِي: الطغيان هُوَ البطر لزِيَادَة النِّعْمَة. وَقيل: الطغيان وَالْبَغي بِمَعْنى وَاحِد.
﴿إِنَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
11:113Страница 234
وَلَا تَرۡكَنُوٓاْ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنۡ أَوۡلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ١١٣
Не склоняйтесь на сторону беззаконников, дабы вас не коснулся Огонь. Нет у вас покровителей и помощников, кроме Аллаха, и тогда никто вам не окажет поддержки.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تركنوا إِلَى الَّذين ظلمُوا فمسكم النَّار﴾ الركون: هُوَ الْمحبَّة والمودة والميل بِالْقَلْبِ. وَعَن أبي الْعَالِيَة الريَاحي قَالَ: هُوَ الرِّضَا بأعمالهم. وَعَن السّديّ قَالَ: هُوَ المداهنة مَعَهم. وَعَن عِكْرِمَة قَالَ: هُوَ طاعتهم. وَقَوله: ﴿فتمسكم النَّار﴾ أَي: فتصيبكم النَّار.
وَقَوله: ﴿وَمَا لكم من دون الله من أَوْلِيَاء ثمَّ لَا تنْصرُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
11:114Страница 234
وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ ١١٤
Совершай намаз в начале и конце дня и в некоторые часы ночи. Воистину, добрые деяния удаляют злодеяния. Это - Напоминание для поминающих.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: طرفِي النَّهَار: الصُّبْح وَالْعصر، ﴿وَزلفًا من اللَّيْل﴾ : الْمغرب وَالْعشَاء.
وَقَالَ مُجَاهِد: طرفِي النَّهَار: الصُّبْح وَالظّهْر وَالْعصر، وَزلفًا من اللَّيْل: الْمغرب وَالْعشَاء.
وعَلى هَذَا القَوْل: الْآيَة جَامِعَة للصلوات الْخمس. وَعَن بَعضهم: طرفا النَّهَار: الصُّبْح وَالْمغْرب، وَزلفًا من اللَّيْل: الْعَتَمَة.
وَمعنى قَوْله: ﴿زلفا من اللَّيْل﴾ سَاعَات اللَّيْل. وَقيل: سَاعَة من اللَّيْل. وَقَرَأَ مُجَاهِد: " وزلفى من اللَّيْل " وَقَرَأَ ابْن مُحَيْصِن: " وَزلفًا من اللَّيْل ". وَالْمَعْرُوف: زلفا من اللَّيْل. قَالَ الشَّاعِر:
(طي اللَّيَالِي زلفا فزلفا ... سماوة الْهلَال حَتَّى احقوقفا) وَسبب نزُول الْآيَة: مَا رُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ - " أَن رجلا أَتَى النَّبِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي دخلت بستانا فَأَصَبْت امْرَأَة، فنلت مِنْهَا مَا ينَال الرجل من امْرَأَته، إِلَّا أَنِّي لم أجامعها، وَهَا أَنا ذَا بَين يَديك فَاصْنَعْ مَا شِئْت، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: ﴿وأقم الصَّلَاة﴾ إِلَى ان قَالَ: ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ . قَالَ معَاذ بن جبل: يَا رَسُول الله - وَفِي رِوَايَة قَالَ: جَاءَ رجل من الْقَوْم فَقَالَ: يَا رَسُول الله - هَذَا لَهُ خَاصَّة أَو للْمُسلمين عَامَّة؟ فَقَالَ رَسُول الله: بل للْمُسلمين عَامَّة ".
وروى أَبُو أُمَامَة الْبَاهِلِيّ: " أَن رجلا أَتَى رَسُول الله وَقَالَ: يَا رَسُول الله: إِنِّي أصبت حدا فأقمه عَليّ، فَقَالَ: هَل شهِدت مَعنا هَذِه الصَّلَاة وَقد تطهرت؟ فَقَالَ: نعم. قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: اذْهَبْ فقد غفر الله لَك مَا أصبت ". وروت عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَن النَّبِي قَالَ: " لَو أَن نَهرا بِبَاب أحدكُم يغْتَسل فِيهِ خمس مَرَّات فِي الْيَوْم، هَل يبْقى من درنه شَيْئا؟ قَالُوا: لَا يَا رَسُول الله. قَالَ: فَذَلِك مثل الصَّلَوَات الْخمس يمحو الله بهَا الْخَطَايَا ". وَهَذَا خبر صَحِيح.
وَفِي تَكْفِير الْخَطَايَا بالصلوات الْخمس خبر عُثْمَان - رَضِي الله عَنهُ - وَذكر فِيهِ: " أَن كل صَلَاة تكفر مَا بَينهَا وَبَين الصَّلَاة الْأُخْرَى ". وَعَن سلمَان - رَضِي الله عَنهُ - أَنه كَانَ قَاعِدا فِي ظلّ شَجَرَة فَأخذ مِنْهَا غصنا يَابسا وهزه فتحات عَنهُ الْوَرق، ثمَّ قَالَ: هَل تَدْرُونَ لم فعلت هَذَا؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: من تطهر وَصلى الصَّلَوَات الْخمس تحاتت عَنهُ الذُّنُوب كَمَا تحات هَذَا الْوَرق من هَذَا الْغُصْن. وَعَن أبي الْيُسْر - رجل من الْأَنْصَار - " أَن امْرَأَة أَتَت إِلَيْهِ تطلب تَمرا تشتريه، فَقَالَ: فِي الدّكان تمر أَجود مِمَّا ترينه، قَالَ: فَدخلت الدّكان فقبلها والتزمها، وَأصَاب مِنْهَا مَا يُصِيب الرجل من امْرَأَته إِلَّا أَنه لم يُجَامِعهَا، ثمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي - عَلَيْهِ السَّلَام - وَذكر لَهُ ذَلِك، وَقَالَ: افْعَل بِي مَا شِئْت، فَسكت النَّبِي سَاعَة، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة: ﴿وأقم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار﴾ إِلَى أَن قَالَ: ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾ .
وَرُوِيَ عَن معَاذ أَنه قَالَ: يَا رَسُول الله، أوصني، فَقَالَ: " اتَّقِ الله حَيْثُمَا كنت، وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها، وخالق النَّاس بِخلق حسن ".
فَهَذِهِ الْأَخْبَار كلهَا دَالَّة على معنى الْآيَة.
وَفِي بعض التفاسير: أَن رجلا جلس إِلَى سعيد بن الْمسيب، فَسَمعهُ ابْن الْمسيب يَقُول: اللَّهُمَّ وفقني للباقيات الصَّالِحَات، فَقَالَ لَهُ سعيد: وَمَا الْبَاقِيَات الصَّالِحَات؟ قَالَ: الصَّلَوَات الْخمس، فَقَالَ سعيد: لَا، إِنَّمَا الْبَاقِيَات الصَّالِحَات: سُبْحَانَ الله، وَالْحَمْد لله، وَلَا إِلَه إِلَّا الله، وَالله أكبر، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم، وَإِنَّمَا الصَّلَوَات الْخمس هِيَ الْحَسَنَات.
وَقَوله: ﴿ذَلِك ذكرى لِلذَّاكِرِينَ﴾ يَعْنِي: ذَلِك عظة للمتعظين.
11:115Страница 234
وَٱصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١١٥
Терпи, ибо Аллах не теряет вознаграждения творящих добро.
قَوْله تَعَالَى: ﴿واصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى، حث على الصَّبْر على هَذِه الصَّلَوَات، فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ.
11:116Страница 234
فَلَوۡلَا كَانَ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِن قَبۡلِكُمۡ أُوْلُواْ بَقِيَّةٖ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡفَسَادِ فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّنۡ أَنجَيۡنَا مِنۡهُمۡۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَآ أُتۡرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجۡرِمِينَ ١١٦
Если бы только среди поколений, живших до вас, были мудрые люди, которые выступали бы против нечестия на земле. Такими были лишь немногие из числа тех, кого Мы спасли. А беззаконники последовали за тем, что было даровано им, и стали грешниками.
قَوْله: ﴿فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ﴾ الْآيَة، قَوْله: " فلولا " مَعْنَاهُ: فَهَلا، وَقيل: فَلم لَا، وَالْآيَة للتوبيخ والتعجيب. وَقَوله: ﴿أولُوا بَقِيَّة﴾ قيل: أولُوا طَاعَة. وَقيل: أولُوا تَمْيِيز. وَقيل: أولو بَقِيَّة من خير. وَيُقَال: فلَان على بَقِيَّة من الْخَيْر إِذا كَانَ على طَاعَة، أَو مسكة من عقل، أَو على خصْلَة محمودة. وَقَوله: ﴿ينهون عَن الْفساد فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: يقومُونَ بِالنَّهْي عَن الْفساد. وَقَوله: ﴿إِلَّا قَلِيلا﴾ هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطع، وَمَعْنَاهُ: لَكِن قَلِيلا مِمَّن أنجينا من الْقُرُون (نهوا) عَن الْفساد.
وَقَوله: ﴿مِمَّن أنجينا مِنْهُم وَاتبع الَّذين ظلمُوا مَا أترفوا فِيهِ﴾ المترف: هُوَ المتنعم. وَقيل: هُوَ المعود بِالسَّعَةِ واللذة. وَقيل: المترف: هُوَ الَّذِي أبطره الْغنى وَالنعْمَة.
فَمَعْنَى الْآيَة: وَاتبع الَّذين ظلمُوا مَا عودوا من ركُوب الشَّهَوَات وَاللَّذَّات.
﴿وَكَانُوا مجرمين﴾ ظَاهر.
11:117Страница 234
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا مُصۡلِحُونَ ١١٧
Твой Господь не станет губить города по несправедливости, если они праведны.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ رَبك ليهلك الْقرى بظُلْم وَأَهْلهَا مصلحون﴾ فِي الْآيَة قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنه لَا يُهْلِكهُمْ بِمُجَرَّد الشّرك إِذا تعاطوا الْإِنْصَاف فِيمَا بَينهم، وَلم يظلم بَعضهم بَعْضًا.
وَالثَّانِي: هُوَ أَن الله لَا يظلم أهل قَرْيَة فيهلكهم بِلَا جِنَايَة. وَالْأول أشهر.
11:118Страница 235
وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ ١١٨
Если бы твой Господь захотел, то Он сделал бы человечество единой общиной верующих. Однако они не перестают вступать в противоречия,
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو شَاءَ رَبك لجعل النَّاس أمة وَاحِدَة﴾ أَي: وَلَو شَاءَ رَبك لجعل النَّاس على دين وَاحِد.
وَقَوله: ﴿وَلَا يزالون مُخْتَلفين﴾ المُرَاد مِنْهُ: أهل الْبَاطِل كاليهود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَأهل الشّرك، وَكَذَلِكَ من خَالف السّنة من أهل الْقبْلَة.
11:119Страница 235
إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمۡۗ وَتَمَّتۡ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١١٩
за исключением тех, над кем смилостивился твой Господь. Он сотворил их для этого. Исполнится Слово твоего Господа: «Я непременно заполню Геенну джиннами и людьми - всеми вместе».
وَقَوله: ﴿إِلَّا من رحم رَبك﴾ أَي: لَكِن من رحم رَبك، وهم أهل الْحق لَا يَخْتَلِفُونَ. وَقَوله: ﴿وَلذَلِك خلقهمْ﴾ فِيهِ أَقْوَال:
أَحدهَا: مَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: وللرحمة خلقهمْ. وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس. وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: وللاختلاف خلقهمْ. وَهُوَ أَيْضا مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس، وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ فِي رِوَايَة أُخْرَى: خلق أهل الْجنَّة للجنة، وَخلق أهل النَّار للنار، وَخلق أهل الشَّقَاء للشقاء، وَخلق أهل السَّعَادَة للسعادة.
وَقَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام: إِن الَّذِي أختاره فِي معنى الْآيَة: أَنه خلق فريقا للرحمة وفريقا للعذاب. قَالَ: وَعَلِيهِ أهل السّنة.
وَذكر بَعضهم: أَن مَقْصُود الْآيَة هُوَ أَن أهل الْبَاطِل مُخْتَلفُونَ، وَأهل الْحق متفقون، وَخلق أهل الْبَاطِل للِاخْتِلَاف، وَخلق أهل الْحق للاتفاق.
قَالَ النّحاس: وَهَذَا أبين الْأَقْوَال وأسرحها.
وَاسْتدلَّ أَبُو عبيد على مَا زعم من الْمَعْنى بقوله تَعَالَى: ﴿وتمت كلمة رَبك لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ﴾ قَالَ: وَمَعْنَاهُ: وَتمّ حكم رَبك لأملأن جَهَنَّم من الْجنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ - حاكيا عَن الله مُحَاجَّة الْجنَّة وَالنَّار، فَقَالَ للجنة: " أَنْت رَحْمَتي أرْحم بك من شِئْت من عبَادي، وَقَالَ للنار: أَنْت عَذَابي أعذب بك من شِئْت، وَلكُل وَاحِدَة مِنْكُمَا ملؤُهَا ".
11:120Страница 235
وَكُلّٗا نَّقُصُّ عَلَيۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَۚ وَجَآءَكَ فِي هَٰذِهِ ٱلۡحَقُّ وَمَوۡعِظَةٞ وَذِكۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ١٢٠
Мы рассказываем тебе повествования о посланниках для того, чтобы укрепить ими твое сердце. В этой суре к тебе явились истина, увещевание и напоминание для верующих.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وكلا نقص عَلَيْك من أنباء الرُّسُل مَا نثبت بِهِ فُؤَادك﴾ مَعْنَاهُ: وكل الَّذِي تحْتَاج إِلَيْهِ من أنباء الرُّسُل نَقصهَا عَلَيْك؛ لثبت بهَا فُؤَادك. فَإِن قيل: قد كَانَ فُؤَاده ثَابتا فأيش معنى قَوْله: ﴿لنثبت بِهِ فُؤَادك﴾ ؟
قُلْنَا مَعْنَاهُ: لتزداد ثباتا، وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة إِبْرَاهِيم: ﴿وَلَكِن لِيَطمَئِن قلبِي﴾ .
وَقَوله: ﴿وجاءك فِي هَذِه الْحق﴾ الْأَكْثَرُونَ أَن مَعْنَاهُ: وجاءك فِي هَذِه السُّورَة الْحق. وَقَالَ بَعضهم: وجاءك فِي هَذِه الدُّنْيَا الْحق.
فَإِن قيل: أَي فَائِدَة فِي تَخْصِيص هَذِه السُّورَة وَقد جَاءَهُ الْحق فِي كل سُورَة؟
قُلْنَا: فَائِدَته: تشريف السُّورَة، وتشريفها بالتخصيص لَا يدل على انه لم يَأْته الْحق فِي غَيرهَا، أَلا ترى أَن الْإِنْسَان يَقُول: فلَان فِي الْحق إِذا حَضَره الْمَوْت، وَإِن كَانَ فِي الْحق قبله وَبعده.
قَوْله: ﴿وموعظة﴾ مَعْنَاهُ: وجاءتك موعظة ﴿وذكرى للْمُؤْمِنين﴾ أَي: وتذكير للْمُؤْمِنين.
11:121Страница 235
وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنَّا عَٰمِلُونَ ١٢١
Скажи тем, которые не веруют: «Действуйте по своему усмотрению, и мы тоже будем действовать.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقل للَّذين لَا يُؤمنُونَ اعْمَلُوا على مكانتكم إِنَّا عاملون﴾ معنى الْآيَة: هُوَ التهديد والوعيد على مَا بَينا من قبل.
وَقَوله: ﴿وَانْتَظرُوا إِنَّا منتظرون﴾ فِي معنى الْآيَة.
11:123Страница 235
وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَإِلَيۡهِ يُرۡجَعُ ٱلۡأَمۡرُ كُلُّهُۥ فَٱعۡبُدۡهُ وَتَوَكَّلۡ عَلَيۡهِۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٢٣
Аллаху ведомо сокровенное на небесах и на земле, и к Нему возвращаются дела. Посему поклоняйся Ему и уповай на Него, ибо Господь твой не находится в неведении о том, что вы совершаете.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه غيب السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ أَي: وَللَّه علم مَا غَابَ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض.
وَقَوله: ﴿وَإِلَيْهِ يرجع الْأَمر كُله فاعبده وتوكل عَلَيْهِ﴾ مَعْنَاهُ: إِلَيْهِ يرجع أَمر الْعباد فيجازيهم على الْخَيْر وَالشَّر ﴿وَمَا رَبك بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ يَعْنِي: أَنه لَا يغيب عَنهُ شَيْء من أَعمال الْعباد وَإِن صغر، وَالله أعلم.
تمّ بِحَمْد الله تَعَالَى المجلد الثَّانِي من تَفْسِير أبي المظفر السَّمْعَانِيّ ويتلوه المجلد الثَّالِث إِن شَاءَ الله تَعَالَى وأوله تَفْسِير سُورَة يُوسُف
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии