Ас-СаманиЮсуф · 12:69–90

Ас-Самани · Тафсир · на арабском

Юсуф 12:69–90

12:69Страница 243

وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩

Когда они вошли к Йусуфу (Иосифу), он прижал к себе своего брата и сказал: «Воистину, я - твой брат. Пусть не печалит тебя то, что они совершали».

قَوْله: ﴿وَلما دخلُوا على يُوسُف آوى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ آوى إِلَيْهِ: ضم إِلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ: أنزلهُ مَعَ نَفسه. وَفِي الْقِصَّة: أَنه أنزل كل أَخَوَيْنِ من أم بَيْتا، فَبَقيَ بنيامين وَحده فَقَالَ: انْزِلْ معي، وَكَانَ كل أَخَوَيْنِ من أم على حِدة. وَقَوله: ﴿قَالَ إِنِّي أَنا أَخُوك﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه أسر إِلَيْهِ أَنه أَخُوهُ. وَالْآخر: أَنه قَالَ: أَنا لَك مَكَان أَخِيك الْهَالِك. ذكره وهب وَغَيره. وَقَوله: ﴿فَلَا تبتئس بِمَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ مَعْنَاهُ: فَلَا تحزن بِمَا عمِلُوا مَعَ أَخِيك، فَإِنِّي لَك بدل أَخِيك، فَروِيَ أَنه قَالَ لَهُ بنيامين: وَمن يجد أَخا مثلك أَيهَا الْملك؛ وَلَكِنَّك لست من يَعْقُوب؛ فَحِينَئِذٍ ذكر أَنه أَخُوهُ حَقِيقَة.

12:70Страница 244

فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ ٧٠

Снабдив их провизией, он положил чашу в мешок своего брата. А затем глашатай закричал: «О караванщики! Вы - воры».

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جهزهم بجهازهم﴾ قد ذكرنَا. وَقَوله: ﴿وَجعل السِّقَايَة﴾ السِّقَايَة: هِيَ الْإِنَاء الَّذِي يشرب بِهِ. وَاخْتلفُوا أَنَّهَا من أيش كَانَت؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَت من زبرجد. وَقَالَ مُجَاهِد: كَانَت من فضَّة مرصعة بالجوهر، وَقيل: كَانَ من ذهب. وَعَن بَعضهم: أَنه كَانَ (إِنَاء) مستطيلا شبه المكوك وَله رأسان وَفِي وَسطه مقبض، فَكَانَ يُكَال من أحد الرأسين وَيشْرب من (الرَّأْس) الآخر، وَكَانَ لَا يُكَال إِلَّا بِهِ لعزة الطَّعَام، وَكَانَ يسمع لَهَا صَوت: قد كيل فِي كَذَا.

وَقَوله: ﴿فِي رَحل أَخِيه﴾ أَي: فِي وعَاء أَخِيه بَين طَعَامه. وَقَوله: ﴿ثمَّ أذن مُؤذن﴾ رُوِيَ أَنه تَركهم حَتَّى ذَهَبُوا منزلا، وَقيل: حَتَّى أصحروا وَخَرجُوا من الْعِمَارَة، ثمَّ بعث من خَلفهم من استوقفهم وَقَالَ: ﴿أيتها العير إِنَّكُم لسارقون﴾ وَالْعير: هم أَصْحَاب الْحمير. وَقيل: قد يذكر وَيُرَاد بِهِ الْإِبِل. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ استجاز يُوسُف أَن ينسبهم إِلَى السّرقَة وَلم يسرقوا؟

الْجَواب عَنهُ من وُجُوه: أَحدهَا مَعْنَاهُ: إِنَّكُم لسارقو يُوسُف من أَبِيه، وعملتم كَمَا يعْمل السراق. وَالثَّانِي: أَن الرجل قَالَ من غير أَمر يُوسُف، فَإِنَّهُ حِين فقد الصَّاع ظن أَنهم سرقوا. وَالثَّالِث: أَن هَذِه هفوة من يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام. وَقد قَالُوا: إِنَّه عير ثَلَاث عيرات: الأولى: حِين هم بِامْرَأَة الْعَزِيز إِلَى أَن رأى الْبُرْهَان، وَالثَّانِي حِين قَالَ للساقي: اذْكُرْنِي عِنْد رَبك، وَالثَّالِث: هَذَا؛ وَهُوَ أَنه نسب إخْوَته إِلَى السّرقَة.

وَالْقَوْل الأول أَجود الْأَقَاوِيل، وَيُقَال: إِنَّه كَانَ وَاضع مَعَ بنيامين، وَقَالَ مَا قَالَ بالمواضعة، وَالله أعلم.

12:71Страница 244

قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ ٧١

Повернувшись к ним лицом, братья сказали: «Что вы потеряли?».

قَوْله: ﴿قَالُوا وَأَقْبلُوا عَلَيْهِم مَاذَا تَفْقِدُونَ﴾ رُوِيَ أَنهم وقفُوا وَقَالُوا للْقَوْم: مَاذَا تطلبون؟

12:72Страница 244

قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢

Они сказали: «Мы потеряли чашу царя. Кто принесет ее, получит верблюжий вьюк. Я отвечаю за это».

قَوْله: ﴿قَالُوا نفقد صواع الْملك﴾ قَرَأَ يحيى بن يعمر: " صوغ الْملك " بالغين الْمُعْجَمَة [و] الصوغ من الذَّهَب أَو الْفضة، والصواع يذكر وَيُؤَنث، [و] الصواع: هُوَ السِّقَايَة الَّتِي ذكرهَا فِي الْآيَة الأولى. وَقيل: إِنَّه كَانَ يكون بَين يَدي الْملك، فَإِذا احْتِيجَ إِلَيْهِ أَخذ.

وَقَوله: ﴿وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير﴾ يَعْنِي: وَلمن رده حمل بعير من الطَّعَام.

وَقَوله: ﴿وَأَنا بِهِ زعيم﴾ أَي: كَفِيل، والزعيم وَالْكَفِيل والضمين بِمَعْنى وَاحِد، وَيُسمى الرئيس زعيما؛ لِأَنَّهُ كفل أُمُور الْقَوْم زعيم يقوم بمصالحهم وَيتَكَلَّم عَنْهُم. فَإِن قيل: أتجوز الْكفَالَة بِالْمَجْهُولِ عنْدكُمْ وَهَذِه كَفَالَة بِالْمَجْهُولِ؟ قُلْنَا: لَا تجوز، وَيحْتَمل أَن حمل الْبَعِير كَانَ مَعْلُوما قدره عِنْدهم. وَالثَّانِي: أَن هَذِه جعَالَة وَلم تكن كَفَالَة، وَعِنْدنَا تجوز مثل هَذِه الْجعَالَة.

12:73Страница 244

قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ ٧٣

Братья сказали: «Клянемся Аллахом! Вы знаете, что мы не прибыли для того, чтобы распространять нечестие. Мы не являемся ворами».

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا تالله لقد علمْتُم مَا جِئْنَا لنفسد فِي الأَرْض﴾ يَعْنِي: وَالله مَا جِئْنَا لنفسد فِي الأَرْض أَي: لنسرق فِي ملك مصر ﴿وَمَا كُنَّا سارقين﴾ فِي بِلَادنَا فنسرق فِي بِلَادكُمْ. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالُوا: لقد علمْتُم وَكَانَ (من جوابهم) أَن يَقُولُوا: نَحن لَا نعلم؟ (قُلْنَا) : إِنَّمَا قَالُوا ذَلِك؛ لأَنهم كَانُوا جمَاعَة لَهُم قُوَّة وَشدَّة وَلم يَكُونُوا يظْلمُونَ أحدا من الطَّرِيق وَلَا يتركون دوابهم تدخل فِي حرث أحد، وَرُوِيَ أَنهم دخلُوا مصر حِين دخلُوا وَقد جعلُوا الأكمة على رُءُوس دوابهم لِئَلَّا تفْسد شَيْئا.

وَجَوَاب آخر: أَنهم إِنَّمَا قَالُوا هَذَا لأَنهم ردوا البضاعة المحمولة فِي رحالهم قَالُوا: فَلَو كُنَّا سارقين مَا رددنا البضاعة؛ لِأَن من يطْلب شَيْئا ليسرقه لَا يخلي شَيْئا وَقع فِي يَده.

فَإِن قيل: كَيفَ جَازَ فِي الْعَرَبيَّة أَن يَقُول الْقَائِل: (تالله، وَلَا يجوز أَن يَقُول: تالرحمن وتالرحيم) ؟ قُلْنَا: لِأَن التَّاء بدل الْبَاء؛ فَإِن الأَصْل فِي الْقسم حرف الْبَاء ثمَّ أبدلت الْوَاو بِالتَّاءِ فَلَمَّا كَانَت بدل الْبَدَل ضعفت عَن التَّصَرُّف واقتصرت على الِاسْم الَّذِي هُوَ الأَصْل فِي الْقسم عَادَة وَلِسَانًا وَهُوَ " الله ".

12:74Страница 244

قَالُواْ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ ٧٤

Они сказали: «Каким же будет возмездие ему, если вы лжете?».

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنْتُم كاذبين﴾ مَعْنَاهُ: فَمَا جَزَاء السَّارِق إِن كُنْتُم كاذبين بقولكم إِنَّا لم نَسْرِق؟

12:75Страница 244

قَالُواْ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِي رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٥

Братья сказали: «Тот, в чьем вьюке она будет найдена, будет задержан в наказание. Так мы воздаем беззаконникам».

قَوْله: ﴿قَالُوا جَزَاؤُهُ من وجد فِي رَحْله فَهُوَ جَزَاؤُهُ﴾ استعباد السَّارِق من وجد فِي رَحْله (فَهَذَا) الْجَزَاء جَزَاؤُهُ؛ فَيكون الثَّانِي تَأْكِيدًا للْأولِ. وَفِي الأول حذف على عَادَة كَلَام الْعَرَب، وَالْقَوْل الثَّانِي: قَالُوا: جَزَاؤُهُ من وجد فِي رَحْله فالسارق جَزَاؤُهُ؛ فَهُوَ كِنَايَة عَن السَّارِق، وَمعنى جعله جَزَاء: أَنه يسترق ويستعبد. وَاعْلَم أَنه كَانَ من سنة يَعْقُوب: أَن من سرق شَيْئا اسْترق سنة، وَكَانَ حكم ملك مصر أَن يضْرب وَيغرم ضعْفي قِيمَته، [فمراد] يُوسُف أَن يحبس أَخَاهُ عِنْده فَرد الحكم فِي السّرقَة إِلَيْهِم فَذكرُوا من حكم السّرقَة بِمَا عرفوه فِي شَرِيعَة يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام، فَأخذ يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَام بذلك وَحصل مُرَاده من حبس أَخِيه.

وَقَوله: ﴿كَذَلِك نجزي الظَّالِمين﴾ يَعْنِي: أَن إخْوَة يُوسُف قَالُوا: كَذَلِك نجزي السراق عندنَا.

12:76Страница 244

فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ ٧٦

Он начал с их мешков до того, как обыскал мешок своего брата, а затем вытащил чашу из мешка своего брата. Мы научили Йусуфа этой хитрости, ибо по законам царя он не мог задержать своего брата, если бы того не захотел Аллах. Мы возносим по степеням тех, кого пожелаем, и выше любого обладающего знанием есть более знающий.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قبل وعَاء أَخِيه ثمَّ استخرجها من وعَاء أَخِيه﴾ رُوِيَ أَن الْمُؤَذّن فتش عَن أوعيتهم، وَرُوِيَ أَنه رد جَمَاعَتهمْ إِلَى يُوسُف - عَلَيْهِ السَّلَام - فَأمر بتفتيش أوعيتهم بَين يَدَيْهِ. وَفِي الْقِصَّة: أَن ذَلِك الرجل كَانَ كلما فتش وعَاء وَلم يجد الصَّاع اسْتغْفر الله وَأظْهر التَّوْبَة فَلَمَّا بَقِي رَحل بنيامين قَالَ: مَا أَظن أَن هَذَا أَخذ شَيْئا قَالُوا: وَالله لَا نَتْرُكك حَتَّى تفتش وعاءه فتطيب أَنْفُسنَا ونفسك، ففتش وعاءه واستخرج الصَّاع فبقوا منكسرين مستحيين ونكسوا رُءُوسهم خجلا وَقَالُوا لبنيامين: مَا هَذَا يَا ابْن راحيل؟ ﴿فَقَالَ: وَالله مَا سرقت، فَقَالُوا: كَيفَ وَقد وجد الصَّاع فِي رحلك؟﴾ فَقَالَ: وضع الصَّاع فِي رحلي من وضع البضاعة فِي رحالكُمْ. قَالَ: وَأخذُوا بنيامين رَقِيقا عبدا. وَفِي الْقِصَّة: أَن ذَلِك الرجل أَخذ بِرَقَبَتِهِ ورده إِلَى يُوسُف كَمَا يرد السراق. وَقَوله: ﴿كَذَلِك كدنا ليوسف﴾ مَعْنَاهُ: دبرنا ليوسف، وَقيل: صنعنَا ليوسف. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: أردنَا ليوسف؛ وَأنْشد قَول الشَّاعِر

(كَادَت وكدت وَذَاكَ خير إِرَادَة ... لَو عَاد من لَهو الصبابة مَا مضى)

فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: ﴿كَذَلِك﴾ وأيش هَذِه الْكَاف، وَالْكَاف للتشبيه؟ الْجَواب عَنهُ: أَن هَذَا منصرف إِلَى قَول يَعْقُوب فِي أول السُّورَة: ﴿فيكيدوا لَك كيدا﴾ وَكَانَ كيدهم: أَنهم أَخَذُوهُ من أَبِيه بحيلة وألقوه فِي الْجب فَقَالَ الله تَعَالَى: كَمَا كَادُوا فِي أَمر يُوسُف: ﴿كدنا ليوسف﴾ فِي أَمرهم؛ والكيد من الْخلق هُوَ: الْحِيلَة، وَمن الله: التَّدْبِير بِالْحَقِّ. وَقَوله: ﴿مَا كَانَ ليَأْخُذ أَخَاهُ فِي دين الْملك﴾ مَعْنَاهُ: مَا كَانَ يُوسُف ليجازي أَخَاهُ فِي حكم الْملك، وَقيل: فِي عَادَة الْملك. قَالَ الشَّاعِر:

(أَقُول وَقد درأت لَهَا وضيني ... أَهَذا دينه أبدا وديني)

و" مَا " هَاهُنَا للنَّفْي. وَقَوله: ﴿إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ مَعْنَاهُ: إِلَّا بِمَشِيئَة الله يَعْنِي: فعل مَا فعل بِمَشِيئَة الله تَعَالَى. وَقَوله: ﴿نرفع دَرَجَات من نشَاء﴾ قَالَ هَذَا فِي هَذَا الْموضع؛ لِأَنَّهُ رفع دَرَجَة يُوسُف على درجتهم فِي الْعلم وَالْملك وَالْعقل وَغَيره. وَقيل: نرفع دَرَجَات من نشَاء بالتوفيق والعصمة. وَقَوله: ﴿وَفَوق كل ذِي علم عليم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: وَفَوق كل عَالم عَالم إِلَى أَن يَنْتَهِي الْعلم إِلَى الله. وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: وَفَوق كل عَالم عليم ".

12:77Страница 244

۞ قَالُوٓاْ إِن يَسۡرِقۡ فَقَدۡ سَرَقَ أَخٞ لَّهُۥ مِن قَبۡلُۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفۡسِهِۦ وَلَمۡ يُبۡدِهَا لَهُمۡۚ قَالَ أَنتُمۡ شَرّٞ مَّكَانٗاۖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ٧٧

Они сказали: «Если он украл, то ведь еще раньше воровал его брат». Йусуф (Иосиф) утаил это в своей душе и не открылся им, а только подумал: «Ваше положение еще более отвратительно, и Аллаху лучше знать о том, что вы измышляете».

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِن يسرق فقد سرق أَخ لَهُ من قبل﴾ أَرَادوا بأَخيه من قبل: يُوسُف - عَلَيْهِ السَّلَام - وَاخْتلف القَوْل فِي أَنه أيش سرق؟

قَالَ سعيد بن جُبَير وَقَتَادَة: كَانَ عِنْد جده إِلَى أمه صُورَة تعبد فَأَخذهَا سرا وَأَلْقَاهَا لِئَلَّا تعبد. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه كَانَ يَأْخُذ الطَّعَام من مائدة أَبِيه سرا فيعطيه الْمَسَاكِين.

وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنه كَانَ عِنْد عمته تربيه، فَأَرَادَ يَعْقُوب أَن ينتزعه مِنْهَا فشدت عمته تَحت ثِيَابه منْطقَة، وَادعت أَنه سَرَقهَا لتحبسه عِنْد نَفسهَا وَيتْرك عِنْدهَا؛ فَإِنَّهَا كرهت أَن يُؤْخَذ مِنْهَا وَكَانَت أحبته حبا شَدِيدا، ذكره ابْن إِسْحَاق.

وَقَوله: ﴿فأسرها يُوسُف فِي نَفسه﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: إِلَى أَيْن يرجع قَوْله: ﴿فأسرها يُوسُف فِي نَفسه وَلم يبدها لَهُم﴾ ؟ قُلْنَا: لَيْسَ لهَذَا مَذْكُور سَابق، وَمَعْنَاهُ: أسر الْكَلِمَة فِي نَفسه، وَتلك الْكَلِمَة أَنه قَالَ: ﴿أَنْتُم شَرّ مَكَانا﴾ ، وَلم يُصَرح بِهَذَا القَوْل. وَقَوله: ﴿شَرّ مَكَانا﴾ يَعْنِي: شَرّ صنيعا. وَحَقِيقَة مَعْنَاهُ: أَنه لم يكن من يُوسُف سَرقَة صَحِيحَة، وَقد كَانَت مِنْكُم سَرقَة صَحِيحَة؛ وَهُوَ سرقتكم يُوسُف من أَبِيه.

وَقَوله: ﴿وَالله أعلم بِمَا تصفون﴾ يَعْنِي: وَالله أعلم أَن أَخَاهُ قد سرق أَو لم يسرق

12:78Страница 244

قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبٗا شَيۡخٗا كَبِيرٗا فَخُذۡ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٧٨

Они сказали: «О повелитель! Его отец - многолетний старик. Задержи вместо него кого-либо из нас. Мы видим, что ты - один из творящих добро».

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا يَا أَيهَا الْعَزِيز إِن لَهُ أَبَا شَيخا كَبِيرا﴾ فِي الْقِصَّة: أَنهم غضبوا غَضبا شَدِيدا لهَذِهِ الْحَالة، وَكَانَ يهوذا إِذا غضب لم يقم لغضبه شَيْء، وَإِذا صَاح [فَكل] امْرَأَة حَامِل سَمِعت صياحه أَلْقَت وَلَدهَا، وَكَانَ مَعَ هَذَا إِذا مَسّه أحد من ولد يَعْقُوب [سكن] غَضَبه، وَقيل: إِن هَذَا كَانَ صفة شَمْعُون من أَوْلَاد يَعْقُوب؛ فَروِيَ أَنه قَالَ لإخوته: كم يكون من عدد الْأَسْوَاق بِمصْر؟ فَقَالُوا: عشرَة أسواق، فَقَالَ: اكفوني أَنْتُم الْأَسْوَاق وَأَنا أكفكم الْملك، أَو قَالَ: اكفوني أَنْتُم الْملك وَأَنا أكفكم الْأَسْوَاق، قَالَ: فَدَخَلُوا على يُوسُف فَقَالَ لَهُ يهوذا: أتردن علينا أخانا أَو لأصيحن صَيْحَة تلقي كل حَامِل وَلَدهَا فِي هَذِه الْبَلدة، وَكَانَ عِنْد يُوسُف ابْن لَهُ صَغِير قَائِم عِنْده فَقَالَ: اذْهَبْ وَخذ بيد ذَلِك الرجل وائتني بِهِ، فَذهب وَأخذ بِيَدِهِ فسكن غَضَبه، فَقَالَ لإخوته: وَالله إِن هَاهُنَا بذرا من بذر يَعْقُوب، فَقَالَ لَهُ الابْن الصَّغِير: وَمن يَعْقُوب وَأَنا لَا أَدْرِي يَعْقُوب وَلَا وَلَده؟ . وَرُوِيَ أَنه غضب ثَانِيًا فَقَامَ إِلَيْهِ يُوسُف وركضه بِرجلِهِ وَأخذ بتلابيبه فَوَقع على الأَرْض وَقَالَ: معشر العبرانيين تظنون أَن لَا أحد أَشد مِنْكُم، ذكر هَذَا كُله السّديّ وَغَيره، فَلَمَّا صَار أَمرهم إِلَى هَذَا خضعوا وذلوا وَقَالُوا: ﴿يَا أَيهَا الْعَزِيز إِن لَهُ أَبَا شَيخا كَبِيرا﴾ .

والعز: منع الضيم أَو الضير بسعة السُّلْطَان وَالْقُدْرَة، والعزيز: هُوَ المنيع بِمَا حصل لَهُ من وَاسع الْمَقْدُور.

قَوْله: ﴿إِن لَهُ أَبَا شَيخا كَبِيرا فَخذ أَحَدنَا مَكَانَهُ﴾ مَعْنَاهُ: خُذ أَحَدنَا بدله، وَنصب شَيخا على نعت قَوْله: ﴿أَبَا﴾ .

وَقَوله: ﴿إِنَّا نرَاك من الْمُحْسِنِينَ﴾ يَعْنِي: إِنَّا نرَاك من الْمُحْسِنِينَ إِلَيْنَا، وإحسانه إِلَيْهِم بتوفية الْكَيْل، وَحسن الضِّيَافَة، ورد البضاعة، وَغَيره.

12:79Страница 245

قَالَ مَعَاذَ ٱللَّهِ أَن نَّأۡخُذَ إِلَّا مَن وَجَدۡنَا مَتَٰعَنَا عِندَهُۥٓ إِنَّآ إِذٗا لَّظَٰلِمُونَ ٧٩

Он сказал: «Упаси нас Аллах задержать кого-нибудь вместо того, у которого мы нашли нашу вещь. Поступив так, мы стали бы одними из беззаконников».

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ معَاذ الله﴾ أَعْتَصِم بِاللَّه ﴿أَن نَأْخُذ إِلَّا من وجدنَا متاعنا عِنْده إِنَّا إِذا لظالمون﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى، وَمَعْنَاهُ: أَن نَأْخُذ البرىء بدل الْجَانِي، فَإِن أَخذنَا فَإنَّا ظَالِمُونَ.

12:80Страница 245

فَلَمَّا ٱسۡتَيۡـَٔسُواْ مِنۡهُ خَلَصُواْ نَجِيّٗاۖ قَالَ كَبِيرُهُمۡ أَلَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ أَبَاكُمۡ قَدۡ أَخَذَ عَلَيۡكُم مَّوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَمِن قَبۡلُ مَا فَرَّطتُمۡ فِي يُوسُفَۖ فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ يَأۡذَنَ لِيٓ أَبِيٓ أَوۡ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِيۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٠

Отчаявшись, они уединились для совета, и старший из них сказал: «Помните ли вы о том, что отец заставил нас поклясться Аллахом и что раньше вы неправедно поступили с Йусуфом (Иосифом)? Я ни за что не покину этой страны, пока отец не разрешит мне или пока Аллах не примет Свое решение относительно меня. Воистину, Он - Наилучший из судий.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ﴾ فِي الْقِصَّة: أَنه لما استخرج الصَّاع وَعَاد الْإِخْوَة إِلَيْهِ دَعَا بالصاع ونقره بقضيب فِي يَده فطن الصَّاع.

﴿كَبِيرهمْ ألم تعلمُوا أَن أَبَاكُم قد أَخذ عَلَيْكُم موثقًا من الله وَمن قبل مَا فرطتم فِي يُوسُف فَلَنْ أَبْرَح الأَرْض حَتَّى يَأْذَن لي أبي أَو يحكم الله لي وَهُوَ خير﴾

فَقَالَ: يَا قوم إِن هَذَا الصَّاع ليخبرني بِخَبَر، قَالُوا: وَمَا يُخْبِرك أَيهَا الْملك؟ فَقَالَ: إِنَّه يُخْبِرنِي أَنكُمْ كُنْتُم (اثنى) عشر إخْوَة وأنكم أَخَذْتُم أَخا لكم من أبيكم وألقيتموه فِي الْجب وبعتموه من بعد، قَالَ: فَجعل ينظر بَعضهم إِلَى بعض فَقَامَ بنيامين وَسجد لَهُ، وَقَالَ: صدق صاعك (أَيهَا الْملك) ، سَله: أَحَي أخي أَو لَا؟ ، فَنقرَ الصَّاع ثَانِيًا وَطن فَقَالَ: إِنَّه يَقُول: هُوَ حَيّ، وستراه. فَقَالَ: سَله من سرق الصَّاع؟ فَقَالَ: هُوَ غَضْبَان - يَعْنِي الصَّاع - وَيَقُول كَيفَ تَسْأَلنِي وَقد رَأَيْت فِي يَد من كنت؟ ! أوردهُ النقاش وَأَبُو الْحسن بن فَارس وَغَيرهمَا، وَالله أعلم.

وَمعنى قَوْله: ﴿فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ﴾ أَي: تيأسوا مِنْهُ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: استيأسوا استيقنوا أَن الْأَخ لَا يرد إِلَيْهِم، وَأنْشد:

(أَقُول لَهُم بِالشعبِ إِذْ يأسرونني ... ألم تيأسوا أَنِّي ابْن فَارس زَهْدَم)

يَعْنِي: ألم تعلمُوا. وَقَوله ﴿خلصوا نجيا﴾ يَعْنِي: انفردوا يتناجون، ويتشاورون فِي أَمر أخيهم، وَمعنى ﴿خلصوا﴾ : أَنه لم يكن مَعَهم غَيرهم. تَقول الْعَرَب: قوم نجى. قَالَ الشَّاعِر:

(حَتَّى إِذا مَا الْقَوْم كَانُوا أنجية ... واختلطت أَحْوَالهم كالأرشية)

وَقَوله: ﴿قَالَ كَبِيرهمْ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هُوَ يهوذا وَلم يكن أكبرهم فِي السن، وَلَكِن كَانَ فِي الْعقل أكبرهم، وَقَالَ مُجَاهِد: هُوَ شَمْعُون وَكَانَت لَهُ الرِّئَاسَة على إخْوَته، وَقَالَ قَتَادَة: هُوَ الروبيل وَكَانَ أكبرهم فِي السن.

وَقَوله: ﴿ألم تعلمُوا أَن أَبَاكُم قد أَخذ عَلَيْكُم موثقًا من الله﴾ قد بَينا معنى الموثق. وَقَوله: ﴿وَمن قبل مَا فرطتم فِي يُوسُف﴾ يَعْنِي: قصرتم وتركتم عهد أبيكم.

وَقَوله: ﴿فَلَنْ أَبْرَح الأَرْض﴾ يَعْنِي: لن أَبْرَح أَرض مصر ﴿حَتَّى يَأْذَن لي أبي﴾ يَعْنِي: يدعوني أبي ﴿أَو يحكم الله لي﴾ أَي: يرد أخي إِلَيّ، وَقيل: يحكم الله لي بِالسَّيْفِ فأقاتلهم وأسترد أخي ﴿وَهُوَ خير الْحَاكِمين﴾ يَعْنِي: وَهُوَ خير الفاصلين.

12:81Страница 245

ٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَبِيكُمۡ فَقُولُواْ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّ ٱبۡنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدۡنَآ إِلَّا بِمَا عَلِمۡنَا وَمَا كُنَّا لِلۡغَيۡبِ حَٰفِظِينَ ٨١

Возвращайтесь к отцу и скажите: "Отец наш! Твой сын украл. Мы свидетельствуем только о том, что знаем, и не ведаем о сокровенном.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ارْجعُوا إِلَى أبيكم﴾ الْآيَة: امضوا إِلَى أبيكم ﴿فَقولُوا يَا أَبَانَا إِن ابْنك سرق﴾ وَحكي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: " أَنه إِن ابْنك سرق " وَفِيه مَعْنيانِ: أَحدهمَا: اتهمَ بِالسَّرقَةِ. وَالْآخر: علم مِنْهُ السّرقَة. وَقَوله: ﴿وَمَا شَهِدنَا إِلَّا بِمَا علمنَا﴾ يَعْنِي: إِلَّا بِمَا رَأينَا فَإنَّا رَأينَا إِخْرَاج الصَّاع من مَتَاعه. وَقَوله: ﴿وَمَا كُنَّا للغيب حافظين﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: مَا كُنَّا لليله ونهاره وذهابه ومجيئه حافظين، وَإِنَّمَا كُنَّا نعلم من حَاله مادام عندنَا، وَالْقَوْل الثَّانِي يَعْنِي: أَنا لَو علمنَا أَنه سيسرق مَا حملناه مَعَ أَنْفُسنَا فَنحْن لم نعلم هَذَا الْغَيْب.

12:82Страница 245

وَسۡـَٔلِ ٱلۡقَرۡيَةَ ٱلَّتِي كُنَّا فِيهَا وَٱلۡعِيرَ ٱلَّتِيٓ أَقۡبَلۡنَا فِيهَاۖ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٨٢

Спроси жителей селения, в котором мы были, и караванщиков, с которыми мы вернулись. Воистину, мы говорим правду"».

قَوْله تَعَالَى: ﴿واسأل الْقرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ يَعْنِي: أهل الْقرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا. ﴿وَالْعير الَّتِي أَقبلنَا فِيهَا﴾ يَعْنِي: وَأهل العير الَّتِي أَقبلنَا فِيهَا، أَي: كُنَّا فِيهَا.

وَقَوله: ﴿وَإِنَّا لصادقون﴾ ظَاهر. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ استجاز يُوسُف - عَلَيْهِ السَّلَام - أَن يعْمل كل هَذَا بِأَبِيهِ وَلم يُخبرهُ بمكانه وَلم يُرْسل إِلَيْهِ أحدا، ثمَّ حبس أَخَاهُ عِنْده وَقد عرف شدَّة وجده عَلَيْهِ، وَهَذَا أعظم من كل عقوق، وَفِيه قطع الرَّحِم وَقلة الشَّفَقَة؟ الْجَواب عَنهُ: قد أَكثر النَّاس فِي هَذَا، وَالصَّحِيح أَنه عمل مَا عمل بِأَمْر الله تَعَالَى، وَأمره الله تَعَالَى بذلك ليزِيد فِي بلَاء يَعْقُوب ويضاعف لَهُ الْأجر، وَيرْفَع دَرَجَته [فيلحقه] فِي الدرجَة بآبائه الماضين. وَقيل: إِنَّه لم يظْهر نَفسه للإخوة؛ لِأَنَّهُ لم يَأْمَن عَلَيْهِم أَن يدبروا، فِي ذَلِك تدبيرا ويكتموا عَن أَبِيهِم، وَالصَّحِيح هُوَ الأول.

12:83Страница 245

قَالَ بَلۡ سَوَّلَتۡ لَكُمۡ أَنفُسُكُمۡ أَمۡرٗاۖ فَصَبۡرٞ جَمِيلٌۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَأۡتِيَنِي بِهِمۡ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ ٨٣

Он сказал: «О нет! Это ваши души ввели вас в соблазн, и лучше проявить терпение. Возможно, Аллах возвратит мне всех вместе. Воистину, Он - Знающий, Мудрый».

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ بل سَوَّلت لكم أَنفسكُم أمرا﴾ فِي الْآيَة اخْتِصَار؛ لأَنهم رجعُوا وَذكروا لأبيهم بِمَا علمهمْ كَبِيرهمْ، ثمَّ إِن يَعْقُوب قَالَ مَا قَالَ، وَمعنى التسويل هَاهُنَا: أَن زينت لكم أَنفسكُم حمل أخيكم إِلَى مصر لتطلبوا نفعا عَاجلا.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَصَبر جميل﴾ أَي: فصبري صَبر جميل. وَالصَّبْر: حبس النَّفس عَمَّا تنَازع إِلَيْهِ النَّفس وَقد بَينا معنى الْجَمِيل. وَقَوله: ﴿عَسى الله أَن يأتيني بهم جَمِيعًا﴾ يَعْنِي: يُوسُف وأخاه بنيامين ويهوذا. وَفِي الْقِصَّة: أَن ملك الْمَوْت - عَلَيْهِ السَّلَام - زار يَعْقُوب فَقَالَ لَهُ: أَيهَا الْملك الطّيب رِيحه، الْحسن صورته هَل قبضت روح وَلَدي فِي الْأَرْوَاح؟ فَقَالَ: لَا. فسكن يَعْقُوب على ذَلِك، وَعلم أَنه حَيّ وطمع فِي رُؤْيَته. وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم﴾ مَعْنَاهُ: الْعَلِيم بمكانهم، الْحَكِيم فِي تدبيرهم.

12:84Страница 245

وَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰٓأَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَٱبۡيَضَّتۡ عَيۡنَاهُ مِنَ ٱلۡحُزۡنِ فَهُوَ كَظِيمٞ ٨٤

Он отвернулся от них и сказал: «Как жаль Йусуфа (Иосифа)!». И его глаза покрылись бельмами от печали, которую он сдерживал.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُم وَقَالَ يَا أسفى على يُوسُف﴾ الْآيَة. رُوِيَ أَن بنيامين لما حَبسه يُوسُف اشْتَدَّ الْأَمر على يَعْقُوب غَايَة الشدَّة وَبلغ الْحزن [بِهِ نهايته] ، وَلم يملك بعد ذَلِك الصَّبْر، فجزع، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿وَتَوَلَّى عَنْهُم﴾ أَي: أعرض عَنْهُم ﴿وَقَالَ يَا أسفى﴾ وروى أنس بن مَالك - رَضِي الله عَنهُ - عَن النَّبِي: " أَن بعض إخْوَان يَعْقُوب زَارَهُ فَقَالَ لَهُ: يَا يَعْقُوب، مَا الَّذِي أعمى عَيْنَيْك وقوس ظهرك؟ فَقَالَ: أعمى عَيْني كَثْرَة الْبكاء على يُوسُف، وقوس ظَهْري شدَّة الْحزن على بنيامين، فَبعث الله تَعَالَى إِلَيْهِ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - وَقَالَ: يَا يَعْقُوب أَتَشْكُونِي إِلَى خلقي؟ ! فَبعد ذَلِك دخل بَيته ورد بَابه، و ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ " وَمعنى قَوْله: ﴿يَا أسفى﴾ يَا حزن على يُوسُف، والأسف: شدَّة الْحزن. وَقَوله: ﴿وابيضت عَيناهُ من الْحزن﴾ يَعْنِي: غلب الْبيَاض على الحدقة وَذَهَبت الرُّؤْيَة. وَنسبه إِلَى الْحزن؛ لِأَنَّهُ كَانَ يبكي لشدَّة الْحزن وَعمي لشدَّة الْبكاء. وَقَوله: ﴿فَهُوَ كظيم﴾ أَي: مُمْسك على حزنه لَا يبثه وَلَا يذكرهُ للنَّاس. فَهَذَا بعد أَن نَهَاهُ الله عَن ذَلِك على مَا بَينا.

12:85Страница 245

قَالُواْ تَٱللَّهِ تَفۡتَؤُاْ تَذۡكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوۡ تَكُونَ مِنَ ٱلۡهَٰلِكِينَ ٨٥

Они сказали: «Клянемся Аллахом, ты не перестанешь поминать Йусуфа (Иосифа), пока не ослабеешь или не умрешь».

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا تالله تفتأ تذكر يُوسُف﴾ يَعْنِي: لَا تزَال تذكر يُوسُف، و " لَا " محذوفة، وَقَوله: ﴿حَتَّى تكون حرضا﴾ قَالَ ثَعْلَب - أَحْمد بن يحيى - الحرض: كل شَيْء لَا ينْتَفع بِهِ، قَالَ مُجَاهِد: الحرض مَا دون الْمَوْت، وَقَالَ الْفراء: الحرض هُوَ الَّذِي فسد جِسْمه وعقله، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الحرض هُوَ الَّذِي أذابه الْحزن. وَقيل: هُوَ المدنف البال، والأقوال مُتَقَارِبَة.

وَعَن أنس بن مَالك أَنه قَرَأَ: " حَتَّى تكون حرضا " والحرض: الأشنان، وَمَعْنَاهُ: حَتَّى تصير كعود [الأشنان] ، وَقَوله: ﴿أَو تكون من الهالكين﴾ أَي: من الميتين.

12:86Страница 245

قَالَ إِنَّمَآ أَشۡكُواْ بَثِّي وَحُزۡنِيٓ إِلَى ٱللَّهِ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٨٦

Он сказал: «Мои жалобы и печаль обращены только к Аллаху, и я узнаю от Аллаха то, чего вы не знаете.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله وَأعلم من الله مَا لَا تعلمُونَ﴾ قد بَينا الْخَبَر [الْوَارِد] فِي هَذَا بِرِوَايَة أنس. والبث: الْهم، ﴿وحزني إِلَى الله﴾ ، وروى أَنه قَالَ: يَا رب، أما ترحمني، قد أخذت مني كَذَا وَكَذَا - وَجعل يعدد - رد إِلَيّ ريحانتي (فأشمها شمة ثمَّ افْعَل) بِي مَا أردْت وَلَا أُبَالِي، فَأوحى الله - تَعَالَى - إِلَيْهِ: أَن اسكن وَفرغ روعك فسأردهما إِلَيْك. وَفِي الْآثَار المسندة عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ: بَكَى يَعْقُوب ثَمَانِينَ سنة وَمَا جف لَهُ دمع، وَلم يكن على وَجه الأَرْض أحد أكْرم على الله مِنْهُ. قَوْله: ﴿وَأعلم من الله مَا لَا تعلمُونَ﴾ يَعْنِي: أعلم من حَيَاة يُوسُف مَا لَا تعلمُونَ، وَقيل: أعلم من تَحْقِيق رُؤْيا يُوسُف مَا لَا تعلمُونَ، فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ بَكَى يَعْقُوب كل هَذَا الْبكاء وحزن هَذَا الْحزن، وَهل أُصِيب إِلَّا بفقد ولد وَاحِد، أفما كَانَ عَلَيْهِ أَن يسلم الْأَمر إِلَى الله تَعَالَى ويصبر؟ الْجَواب عَنهُ: أَنه امتحن فِي هَذَا بِمَا لم يمْتَحن بِهِ غَيره، وَلم يسْأَل عَن يُوسُف مَعَ طول الزَّمَان، وَكَانَ [ابتلاؤه] فِيهِ أَنه لم يعلم حَيَاته فيرجو رُؤْيَته، وَلم يعلم مَوته فَيسْأَل عَنهُ، وَكَانَ يُوسُف من بَين سَائِر الْإِخْوَة خص بالجمال الْكَامِل (وَالْعقل) وَحسن الْخلق وَسَائِر مَا يمِيل الْقلب إِلَيْهِ. وَرُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه مَاتَ أَخُوهُ فَبكى عَلَيْهِ بكاء شَدِيدا فَسئلَ عَن ذَلِك؟ فَقَالَ: سُبْحَانَ من لم يَجْعَل الْحزن عارا على أَهله، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله﴾ . وروى حبيب بن أبي ثَابت قَالَ: لما كبر يَعْقُوب وَطَالَ عَلَيْهِ الْحزن سقط حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر فَكَانَ يرفعهما بِخرقَة، فَدخل عَلَيْهِ بعض جِيرَانه وَقَالَ: مَا الَّذِي بلغ بك مَا بلغ وَلم تبلغ سنّ أَبِيك بعد؟ قَالَ: طول الزَّمَان وَكَثْرَة [الأحزان] ، فَبعث الله إِلَيْهِ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - وَقَالَ: يَا يَعْقُوب، شكوتني إِلَى خلقي؟ ! فَقَالَ: خَطِيئَة فاغفرها لي يَا رب. فغفرها الله لَهُ، وَكَانَ بعد ذَلِك إِذا سُئِلَ عَن حَاله قَالَ: " إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله " وَعَن وهب بن مُنَبّه: أَن الله تَعَالَى أوحى إِلَى يَعْقُوب - عَلَيْهِ السَّلَام - فَقَالَ: أَتَدْرِي لم عاقبتك وَفرقت بَيْنك وَبَين ولدك؟ قَالَ: يَا رب لَا، فَقَالَ: لِأَنَّك ذبحت شَاة وشويتها وقترت على جَارك وأكلت وَلم تطعمه؛ وَقد روى أنس، عَن النَّبِي قَرِيبا من هَذَا أوردهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله. وَفِي خبر أنس: " أَن الله تَعَالَى قَالَ ليعقوب: اتخذ طَعَاما وادع إِلَيْهِ الْمَسَاكِين، فَفعل وَكَانَ بعد ذَلِك إِذا تغد أَمر من يُنَادي: من أَرَادَ الْغَدَاء فليأت يَعْقُوب، وَإِذا أفطر أَمر من يُنَادي: من أَرَادَ أَن يفْطر فليأت يَعْقُوب، فَكَانَ يتغدى مَعَه الْقَوْم الْكثير، ويتعشى مَعَه الْقَوْم الْكثير من الْمَسَاكِين ".

وَفِي الْقِصَّة: أَن سَبَب ابتلاء يَعْقُوب أَنه ذبح عجلا بَين يَدي أمهَا وَهِي تخور. وَعَن عبد الله بن يزِيد وَابْن أبي فَرْوَة: أَن يَعْقُوب - عَلَيْهِ السَّلَام - كتب كتابا إِلَى يُوسُف حِين حبس بنيامين: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم من يَعْقُوب إِسْرَائِيل الله بن إِسْحَاق ذبيح الله ابْن إِبْرَاهِيم خَلِيل الله إِلَى ملك مصر أما بعد: فَإنَّا أهل بَيت (وكل) بِنَا الْبلَاء، أما جدي إِبْرَاهِيم فشدت يَدَاهُ وَرجلَاهُ وَأُلْقِي فِي النَّار فجعلهما الله عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا؛ وَأما أبي إِسْحَاق فشدت يَدَاهُ وَرجلَاهُ وَوضع السكين على حلقه فَفَدَاهُ الله بكبش، وَأما أَنا فابتليت بِفِرَاق أحب أَوْلَادِي إِلَيّ وَكنت أَتَسَلَّى بأَخيه من أمه وَقد حَبسته وَزَعَمت أَنه سرق، وَالله مَا أَنا بسارق وَلم أَلد سَارِقا فَإِن رَددته إِلَيّ وَإِلَّا دَعَوْت عَلَيْك دَعْوَة تدْرك السَّابِع من ولدك. فَلَمَّا بلغ (إِلَيْهِ الْكتاب) بَكَى بكاء شَدِيدا وَأظْهر نَفسه على مَا يرد.

12:87Страница 246

يَٰبَنِيَّ ٱذۡهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَاْيۡـَٔسُواْ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ لَا يَاْيۡـَٔسُ مِن رَّوۡحِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٧

О сыновья мои! Ступайте и разыщите Йусуфа (Иосифа) и его брата и не теряйте надежды на милость Аллаха, ибо отчаиваются в милости Аллаха только люди неверующие».

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا بني اذْهَبُوا فتحسسوا من يُوسُف﴾ التحسس: طلب الشَّيْء بالحاسة، وَمَعْنَاهُ: اطْلُبُوا وابحثوا عَن خبر يُوسُف وأخيه.

وَقَوله: ﴿وَلَا تيأسوا من روح الله﴾ فِي الشاذ قرىء: " من روح الله " (وَعَن أبي بن كَعْب أَنه قَرَأَ: " من رَحْمَة الله " وَالروح مَأْخُوذ من الرّيح، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مَا يستراح بِهِ. وَقيل: من روح الله) أَي: من فرج الله، قَالَه أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء، وَقيل: من رَحْمَة الله، وَقيل: من فضل الله.

وَقَوله: ﴿إِنَّه لَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

12:88Страница 246

فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَيۡهِ قَالُواْ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهۡلَنَا ٱلضُّرُّ وَجِئۡنَا بِبِضَٰعَةٖ مُّزۡجَىٰةٖ فَأَوۡفِ لَنَا ٱلۡكَيۡلَ وَتَصَدَّقۡ عَلَيۡنَآۖ إِنَّ ٱللَّهَ يَجۡزِي ٱلۡمُتَصَدِّقِينَ ٨٨

Войдя к нему, они сказали: «О повелитель! Нас и наш род поразила беда. Мы прибыли с небольшим товаром. Отмерь нам меру сполна и окажи нам милость. Воистину, Аллах вознаграждает творящих добро».

قَوْله تَعَالَى: ( ﴿فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ﴾ قَالُوا يَا أَيهَا الْعَزِيز مسنا وأهلنا الضّر) يَعْنِي: الْجُوع وَالْحَاجة. وَقَوله: ﴿وَجِئْنَا ببضاعة مزجاة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَت دراهمهم زُيُوفًا فِي هَذِه الكرة، وَلم تَكُ تنْفق فِي الطَّعَام فَهَذَا معنى المزجاة، وَعَن مُجَاهِد وَقَتَادَة: مزجاة: قَليلَة يسيرَة، وَقَالَ مقَاتل: كَانَت بضاعتهم حَبَّة الخضراء، وَعَن الْكَلْبِيّ قَالَ: كَانَت بضاعتهم الحبال وَخلق الغرائر، وَقيل: كَانَت سويق الْمقل.

وَقَالَ (كَعْب: كَانَت عشرَة دَنَانِير. وَقيل: كَانَ مَتَاع الْأَعْرَاب من الصُّوف والأقط وَغَيره. وَقَوله: ﴿فأوف لنا الْكَيْل﴾ مَعْنَاهُ: أتم كَمَا كنت تتمّ كل مرّة. وَقَوله: ﴿وَتصدق علينا﴾ أَي: بِمَا بَين النافق والكاسد. وَقيل: تصدق علينا بالتجوز. قَالَ الشَّاعِر:

(تصدق علينا يَا ابْن عَفَّان واحتسب ... وَأمر علينا الْأَشْعَرِيّ لياليا)

يعنون: أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَقيل: وَتصدق علينا بِإِطْلَاق أخينا، وَعَن مُجَاهِد قَالَ: يكره أَن يَقُول الرجل: اللَّهُمَّ تصدق عَليّ؛ لِأَن الصَّدَقَة إِنَّمَا تكون مِمَّن يَبْتَغِي الثَّوَاب. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالُوا: وَتصدق علينا، وَالصَّدَََقَة لَا تحل للأنبياء؟ الْجَواب: أَن سُفْيَان ابْن عُيَيْنَة قَالَ: قد كَانَت حَلَالا لَهُم، ولأنا بَينا أَن المُرَاد مِنْهُ التَّجَوُّز والمحاباة، وَهَذَا جَائِز بالِاتِّفَاقِ. وَقَوله: ﴿إِن الله يَجْزِي المتصدقين﴾ لم يَقُولُوا: يجْزِيك؛ لأَنهم لم يثقوا بإيمانه، فَقَالُوا: إِن الله يَجْزِي المتصدقين على الْإِطْلَاق لهَذَا.

12:89Страница 246

قَالَ هَلۡ عَلِمۡتُم مَّا فَعَلۡتُم بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذۡ أَنتُمۡ جَٰهِلُونَ ٨٩

Он сказал: «Поняли ли вы, как вы поступили с Йусуфом (Иосифом) и его братом, когда были невежественны?».

قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ هَل علمْتُم مَا فَعلْتُمْ بِيُوسُف وأخيه﴾ رُوِيَ أَنهم [لما] قَالُوا هَذَا وسَمعه يُوسُف أَدْرَكته الرقة، فَقَالَ لَهُم هَذَا القَوْل: هَل [علمْتُم] مَا فَعلْتُمْ أَي: مَا صَنَعْتُم بِيُوسُف وأخيه، وَالَّذِي فعلوا بأَخيه هُوَ التَّفْرِيق بَينهمَا وَلم يذكر مَا فعلوا بِيَعْقُوب دفعا لحشمته وتعظيما لَهُ. وَقَوله: ﴿إِذْ أَنْتُم جاهلون﴾ مَعْنَاهُ: إِذْ أَنْتُم آثمون عاصون، وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ: إِذْ أَنْتُم صبيان، وَعَن الْحسن قَالَ: إِذْ أَنْتُم شُبَّان وَمَعَكُمْ جهل الشبَّان، وَفِي الْقِصَّة: أَنه لما قَالَ هَذَا القَوْل تَبَسم فَرَأَوْا ثناياه منظوما كَاللُّؤْلُؤِ فعرفوه وَقَالُوا:

12:90Страница 246

قَالُوٓاْ أَءِنَّكَ لَأَنتَ يُوسُفُۖ قَالَ أَنَا۠ يُوسُفُ وَهَٰذَآ أَخِيۖ قَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَآۖ إِنَّهُۥ مَن يَتَّقِ وَيَصۡبِرۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٠

Они сказали: «Неужели ты - Йусуф (Иосиф)?». Он сказал: «Я - Йусуф, а это - мой брат. Аллах облагодетельствовал нас. Воистину, если кто богобоязнен и терпелив, то ведь Аллах не теряет вознаграждения творящих добро».

﴿أئنك لأَنْت يُوسُف﴾ وَقَالَ بَعضهم: قَالُوا هَذَا على التَّوَهُّم وَلم يَكُونُوا تيقنوا بعد حَتَّى قَالَ لَهُم: أَنا يُوسُف. وَقَوله: ﴿أَنا يُوسُف وَهَذَا أخي﴾ حكى الضَّحَّاك أَن فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود: " وَهَذَا أخي بيني وَبَينه قربى ". وَقَوله: ﴿قد من الله علينا﴾ أَي: أنعم الله علينا ﴿إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله لَا يضيع أجر الْمُحْسِنِينَ﴾ مَعْنَاهُ: من يتق عَن الْمعاصِي ويصبر على الطَّاعَات والمصائب. وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ: من يتق الزِّنَا ويصبر على الْعُزُوبَة.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English