Ас-СаманиАль‑Исра · 17:1–18

Ас-Самани · Тафсир · на арабском

الإسراء

Аль-Исра

Ночной перенос · Мекканская · 111 аятов

17:1Страница 282

سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١

Пречист Тот, Кто перенес ночью Своего раба, чтобы показать ему некоторые из Наших знамений, из Заповедной мечети в мечеть аль-Акса, окрестностям которой Мы даровали благословение. Воистину, Он - Слышащий, Видящий.

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى﴾

تَفْسِير سُورَة بني إِسْرَائِيل

وَهِي مَكِّيَّة إِلَّا خمس آيَات، سنذكرها فِي موَاضعهَا.

وَرُوِيَ عَن عبد الله بن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: سُورَة بني إِسْرَائِيل والكهف وَمَرْيَم وطه من تلادي، وَهن من الْعتاق الأول.

قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ سُبْحَانَ: تَنْزِيه الله من كل سوء، وَحَقِيقَته تَعْظِيم الله بِوَصْف الْمُبَالغَة، وَوَصفه بِالْبَرَاءَةِ من كل نقص.

وَكلمَة سُبْحَانَ؛ كلمة ممتنعة لَا يحوز أَن يُوصف بهَا غير الله؛ لِأَن الْمُبَالغَة فِي التَّعْظِيم لَا تلِيق لغير الله، وَلَا تَنْصَرِف حسب مَا ينْصَرف كثير من المصادر؛ لِأَنَّهُ لما لم يستقم الْوَصْف بِهِ لغير الله، وَلم تتصرف جهاته لزم أَيْضا منهاجا وَاحِدًا فِي الصّرْف.

وَأما التَّسْبِيح فِي الْقُرْآن على وُجُوه: قد ورد بِمَعْنى الصَّلَاة، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين﴾ أَي: من الْمُصَلِّين.

وَورد بِمَعْنى الِاسْتِثْنَاء، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿قَالَ أوسطهم ألم أقل لكم لَوْلَا تسبحون﴾ أَي: تستثنون.

وَورد بِمَعْنى التَّنْزِيه. وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أسرى بِعَبْدِهِ﴾ ، وَورد فِي الْخَبَر بِمَعْنى النُّور، وَهُوَ فِي الْخَبَر الَّذِي قَالَ: " لأحرقت سبحات وَجهه مَا أدْركهُ بَصَره " أَي: نور وَجهه، وَقد ورد فِي الْخَبَر عَن النَّبِي " أَنه فسر سُبْحَانَ الله ﴿بِعَبْدِهِ لَيْلًا من الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ بتنزيه الله من كل سوء ".

وَقَوله: ﴿أسرى بِعَبْدِهِ﴾ يُقَال: أسرى بِهِ إِذا سيره لَيْلًا، وَكَذَا سرى بِهِ. قَالَ الشَّاعِر:

(وَلَيْلَة ذَات ندى سريت ... وَلم يلتني عَن سراها لَيْت)

وَقَوله: ﴿بِعَبْدِهِ﴾ أَي: بِمُحَمد، وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِن الله اتَّخَذَنِي عبدا قبل أَن يتخذني رَسُولا ".

وَقَوله: ﴿لَيْلًا﴾ ذكر لَيْلًا؛ لينبه أَنه كَانَ فِي طَائِفَة مِنْهُ.

وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " أسرى بِعَبْدِهِ من اللَّيْل ". وَقَوله: ﴿من الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ اخْتلفُوا فِي الْموضع الَّذِي أسرِي مِنْهُ برَسُول الله؛ فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه من الْمَسْجِد الْحَرَام، وَعَلِيهِ يدل ظَاهر الْآيَة.

وَعَن مُحَمَّد بن عَليّ الباقر: أَن النَّبِي قَالَ: " كنت نَائِما فِي الْحجر، فَأَتَانِي جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - وحركني حَرَكَة لَطِيفَة، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد، قُم وافدا إِلَى رَبك ".

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه أسرى بِهِ من بَيت أم هَانِيء بنت أبي طَالب، وَهَذَا فِي رِوَايَة أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس.

وَاخْتلف القَوْل فِي الْوَقْت الَّذِي أسرى بِهِ؛ قَالَ مقَاتل: كَانَ قبل الْهِجْرَة بِسنة، وَيُقَال: إِنَّه كَانَ فِي رَجَب، وَيُقَال: فِي رَمَضَان. وَقَالَ بَعضهم أسرى بِهِ وَهُوَ ابْن إِحْدَى وَخمسين سنة وَتِسْعَة أشهر وَثَمَانِية وَعشْرين يَوْمًا، وَالله أعلم.

وَقَوله ﴿إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ يَعْنِي: إِلَى مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس، وَسَماهُ الْأَقْصَى لبعده من الْمَسْجِد الْحَرَام.

وَقَوله: ﴿الَّذِي باركنا حوله﴾ يَعْنِي: بِالْمَاءِ وَالشَّجر، وَقيل: باركنا حوله؛ لِأَنَّهُ (مَوَاضِع) الْأَنْبِيَاء ومهبط الْمَلَائِكَة.

قَوْله: ﴿لنريه من آيَاتنَا﴾ أَي: من عجائب قدرتنا، وَقد رأى هُنَاكَ الْأَنْبِيَاء، وَرَأى آثَارهم.

وَقَوله: ﴿إِنَّه هُوَ السَّمِيع الْبَصِير﴾ - ذكر السَّمِيع هَا هُنَا لينبه على أَنه الْمُجيب لدعائه، وَذكر الْبَصِير لينبه على أَنه كَانَ الْحَافِظ لَهُ فِي ظلمَة اللَّيْل.

وَأما الْكَلَام فِي الْإِسْرَاء فَاخْتلف القَوْل على أَنه أسرِي بجسمه وروحه أم بِرُوحِهِ؟ فالأكثرون على أَنه أسرِي بجسمه وروحه جَمِيعًا. وَعَن عَائِشَة - رَضِي الله عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَت: مَا فقد جسم رَسُول الله وَإِنَّمَا أسرِي بِرُوحِهِ؟

وَقد تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَار الصَّحِيحَة على مَا يُوَافق القَوْل الأول، وأتمها حَدِيث أنس عَن مَالك بن صعصعة، عَن النَّبِي، وَفِيه: أَنه أسرِي بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس ثمَّ مِنْهُ إِلَى السَّمَاء، واستفتح جِبْرِيل السَّمَاء الدُّنْيَا، فَقيل لَهُ: وَمن مَعَك؟ فَقَالَ: مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام.

فَقَالُوا: أوبعث؟ قَالَ: نعم.

قَالُوا: مرْحَبًا بِهِ، فَنعم الْمَجِيء جَاءَ، وَهَكَذَا فِي كل سَمَاء، وَذكر فِيهِ: أَنه رأى فِي السَّمَاء الدُّنْيَا آدم - عَلَيْهِ السَّلَام - وَفِي السَّمَاء الثَّانِيَة ابْني الْخَالَة عِيسَى وَيحيى، وَفِي السَّمَاء الثَّالِثَة يُوسُف، وَفِي السَّمَاء الرَّابِعَة إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام، وَفِي السَّمَاء الْخَامِسَة هَارُون، وَفِي السَّمَاء السَّادِسَة مُوسَى، وَفِي السَّمَاء السَّابِعَة إِبْرَاهِيم، وَفِيه أَنه قَالَ: " رفعت إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى، فَإِذا أوراقها كآذان الفيلة، وَإِذا نبقها كقلال هجر، وَرَأَيْت أَرْبَعَة أَنهَار يخرج من أَصْلهَا نهران باطنان ونهران ظاهران؛ فَأَما الباطنان فِي الْجنَّة، وَأما الظاهران: فالنيل والفرات وَذكر فِيهِ أَن الله تَعَالَى فرض عَلَيْهِ خمسين صَلَاة. . الْقِصَّة بِطُولِهَا إِلَى أَن ردَّتْ إِلَى الْخمس.

وَقد روى شبها بِهَذِهِ الْقِصَّة جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم: ابْن عَبَّاس، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان، وَأَبُو هُرَيْرَة، وَغَيرهم.

وروى معمر عَن قَتَادَة عَن أنس عَن النَّبِي " أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام جَاءَ بِالْبُرَاقِ مسرجا مُلجمًا، فَأَرَادَ الرَّسُول أَن يركبهَا فاستعصت عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهَا جِبْرِيل: وَالله مَا ركبك أحد أكْرم على الله مِنْهُ فَارْفض بِهِ عرقا ". ذكره أَبُو عِيسَى فِي جَامعه.

وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أتيت بِدَابَّة دون البغلة وَفَوق الْحمار، خطوها عِنْد مُنْتَهى بصرها ". وَثَبت أَيْضا عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " رَأَيْت مُوسَى لَيْلَة أسرِي بِي، كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة، وَرَأَيْت عِيسَى ربعَة أَحْمَر، كَأَنَّهُ خرج من ديماس، وَرَأَيْت ﴿وآتينا مُوسَى الْكتاب﴾ إِبْرَاهِيم وصاحبكم أشبه النَّاس بِهِ ".

وَفِي هَذَا الْخَبَر أَنه قَالَ: " أتيت بإناءين فِي أَحدهمَا لبن، وَفِي الآخر خمر، فَأخذت اللَّبن وشربته، فَقَالَ جِبْرِيل: أصبت الْفطْرَة، أما إِنَّك لَو أخذت الْخمر غوت أمتك ".

وَفِي الْقِصَّة: أَنه لما أصبح تحدث النَّاس بمسراه، [ففتن] كثير من النَّاس، وارتد جمَاعَة مِمَّن آمن بِهِ وَصدق، وَجَاء الْمُشْركُونَ إِلَى أبي بكر - رَضِي الله عَنهُ - وَقَالُوا لَهُ: أَلا ترى إِلَى صَاحبك يحدث أَنه أسرِي بِهِ إِلَى بَيت الْمُقَدّس وَرجع من ليلته، وَنحن نضرب أكباد الْإِبِل شهرا حَتَّى نصل إِلَيْهِ! فَقَالَ أَبُو بكر: إِن كَانَ قَالَ ذَلِك فقد صدق، فَقَالُوا لَهُ: أَتصدق بِمثل هَذَا؟ قَالَ: نعم، وَأكْثر مِنْهُ، فَأَنا أصدقه أَنه يَأْتِيهِ خبر السَّمَاء فِي غدْوَة أَو رَوْحَة.

وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كنت قَائِما فِي الْحجر، فَرفع لي بَيت الْمُقَدّس (فَجعلت أنعته) لَهُم " وَهَذَا حِين سَأَلُوهُ عَن وَصفه.

وَفِي الْقِصَّة: أَن الْمُشْركين سَأَلُوهُ عَن ركب لَهُم فِي الطَّرِيق فَقَالَ: قد بلغ مَوضِع كَذَا، ويقدمه جمل أَوْرَق، قَالُوا: وَمَتى يصل؟ قَالَ: مَعَ طُلُوع الشَّمْس، فَخرج بَعضهم يرتقبون العير، وَبَعْضهمْ يرتقبون طُلُوع الشَّمْس، فَقَالَ أُولَئِكَ: هَذَا العير قد أقبل، وَقَالَ هَؤُلَاءِ: هَذِه الشَّمْس قد طلعت.

وَرُوِيَ أَنه قَالَ: " مَرَرْت بِإِنَاء مغطى وَهُوَ ملآن مَاء فَشَرِبت بعضه وَتركته " فَسئلَ الركب عَن ذَلِك فَأخْبرُوا بصورته.

17:2Страница 282

وَءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدٗى لِّبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُواْ مِن دُونِي وَكِيلٗا ٢

Мы даровали Мусе (Моисею) Писание и сделали его верным руководством для сынов Исраила (Израиля): «Не берите в покровители никого, кроме Меня!

قَوْله تَعَالَى: ﴿وآتينا مُوسَى الْكتاب﴾ الْآيَة يَعْنِي: أعطينا مُوسَى الْكتاب، وَهُوَ التَّوْرَاة.

وَقَوله: ﴿وجعلناه هدى لبني إِسْرَائِيل﴾ أَي: يَهْتَدِي بِهِ بَنو إِسْرَائِيل. وَقَوله: ﴿أَلا تَتَّخِذُوا﴾ قرئَ بقراءتين: بِالتَّاءِ، وَالْيَاء، فَمن قَرَأَ بِالتَّاءِ فَمَعْنَاه: وآتينا مُوسَى الْكتاب آمرين أَلا تَتَّخِذُوا، وَمن قَرَأَ بِالْيَاءِ فَمَعْنَاه: وعهدنا إِلَيْهِم أَلا يتخذوا. قَوْله: ﴿من دوني وَكيلا﴾ أَي: شَرِيكا، وَقيل مَعْنَاهُ: أمرناهم أَن لَا يتوكلوا على غَيْرِي، وَلَا يتخذوا أَرْبَابًا دوني.

17:3Страница 282

ذُرِّيَّةَ مَنۡ حَمَلۡنَا مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبۡدٗا شَكُورٗا ٣

О потомки тех, кого Мы перенесли вместе с Нухом (Ноем)! Воистину, он был благодарным рабом».

قَوْله تَعَالَى: ﴿ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح﴾ مَعْنَاهُ: يَا ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح، وَقَرَأَ مُجَاهِد بِنصب الذَّال. وَعَن زيد بن ثَابت فِي بعض الرِّوَايَات: " ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح " بِكَسْر الذَّال. وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح﴾ لِأَن الْخلق الْآن من أَوْلَاد نوح على مَا بَينا من قبل.

وَقَوله: ﴿من حملنَا﴾ أَي: فِي السَّفِينَة.

وَقَوله: ﴿إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا﴾ سمي نوحًا لِكَثْرَة نوحه على نَفسه، وَقيل: كَانَ اسْمه عبد الْغفار. ذكره النقاش فِي تَفْسِيره.

وَأما شكره: فَروِيَ أَنه كَانَ إِذا أكل قَالَ: الْحَمد لله، وَإِذا شرب قَالَ: الْحَمد الله، وَإِذا لبس قَالَ: الْحَمد الله، وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَنه إِذا دخل قَالَ: الْحَمد الله، وَإِذا خرج قَالَ: الْحَمد الله، وَكَذَا فِي الْقيام وَالْقعُود.

وَرُوِيَ أَنه لم يخط خطْوَة إِلَّا ذكر الله تَعَالَى، فَقَالَ: ﴿إِنَّه كَانَ عبدا شكُورًا﴾ أَي: كثير الشُّكْر.

17:4Страница 282

وَقَضَيۡنَآ إِلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا ٤

Мы предопределили сынам Исраила (Израиля) в Писании: «Вы дважды будете бесчинствовать на земле и будете чрезмерно высокомерными».

قَوْله تَعَالَى: ﴿وقضينا إِلَى بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب﴾ الْآيَة. الْقَضَاء: فصل الْأَمر بِالْأَحْكَامِ، وَمعنى قضينا هَا هُنَا أَي: أَوْحَينَا، وَأَعْلَمنَا.

وَقيل مَعْنَاهُ: وقضينا على بني إِسْرَائِيل فِي الْكتاب.

وَقَوله: ﴿لتفسدن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ﴾ أَي لتعصن فِي الأَرْض مرَّتَيْنِ. وَقَوله: ﴿ولتعلن﴾ أَي: لتتعظمن وتبغن وتتكبرن.

وَقَوله: ﴿علوا كَبِيرا﴾ أَي: كبرا عَظِيما.

17:5Страница 282

فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثۡنَا عَلَيۡكُمۡ عِبَادٗا لَّنَآ أُوْلِي بَأۡسٖ شَدِيدٖ فَجَاسُواْ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِۚ وَكَانَ وَعۡدٗا مَّفۡعُولٗا ٥

Когда настала пора первого из двух бесчинств, Мы наслали на вас Наших могущественных рабов, которые прошлись по землям. Так обещание было исполнено.

قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا جَاءَ وعد أولاهما﴾ يَعْنِي: أولى الْمَرَّتَيْنِ. وَفِي الْقِصَّة: أَن فسادهم فِي الْمرة الأولى وَكَانَ بقتل إشعيا النَّبِي - عَلَيْهِ السَّلَام - وارتكابهم الْمعاصِي، ورفضهم مَا أمروا بِهِ. وَفِي بعض التفاسير: أَنهم عبدُوا الْأَوْثَان.

وَالْأَرْض الْمَذْكُورَة: أَرض الشَّام، وَأَرْض بَيت الْمُقَدّس. وَقَوله: ﴿بعثنَا عَلَيْكُم عبادا لنا﴾ هَذَا الْبَعْث هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أَنا أرسلنَا الشَّيَاطِين على الْكَافرين﴾ فَيجوز أَن تكون بِمَعْنى التسليط، وَيجوز أَن تكون بِمَعْنى التَّخْلِيَة بَينهم وَبَين الْقَوْم، [وَاخْتلفت] الْأَقَاوِيل فِي أَنهم من كَانُوا؟

قَالَ ابْن عَبَّاس: هم جالوت وَقَومه، وَقَالَ سعيد بَين الْمسيب: بخت نصر الْفَارِسِي، وَقَالَ غَيره: سنحاريب الْملك، وَقَالَ بَعضهم: العمالقة. وَأظْهر الْأَقَاوِيل أَنه بخت نصر، وَرُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: ملك الأَرْض أَرْبَعَة: مُؤْمِنَانِ، وَكَافِرَانِ؛ أما المؤمنان: فسليمان، وَذُو القرنين - عَلَيْهِمَا السَّلَام - وَأما الكافران: فنمروذ، وبخت نصر.

قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْأَجَل: أخبرنَا بِهَذَا أَبُو على الشَّافِعِي بِمَكَّة قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس قَالَ: أَنا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الديبلي وَقَالَ: أَنا سعيد بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي قَالَ: أَنا [سُفْيَان] بن عُيَيْنَة عَن دَاوُد بن شَابُور عَن مُجَاهِد.

وَقَوله: ﴿أولي بَأْس شَدِيد﴾ أَي: أولي قُوَّة شَدِيدَة.

وَقَوله: ﴿فجاسوا خلال الديار﴾ والجوس: طلب الشَّيْء بالاستقصاء.

قَالَ الزّجاج: طلبُوا خلال الديار هَل بَقِي أحد فَيقْتل؟ وخلال الديار وسط الديار.

وَقَوله: ﴿وَكَانَ وَعدا مَفْعُولا﴾ أَي: وَعدا لَا بُد مِنْهُ. قَالَ الشَّاعِر:

(فِي الجوس جسنا إِلَيْك اللَّيْل بالمطي ... )

17:6Страница 282

ثُمَّ رَدَدۡنَا لَكُمُ ٱلۡكَرَّةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَمۡدَدۡنَٰكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ أَكۡثَرَ نَفِيرًا ٦

Затем Мы вновь даровали вам победу над ними. Мы поддержали вас богатством и сыновьями и сделали вас более многочисленными.

قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ رددنا لكم الكرة عَلَيْهِم﴾ أَي: الدولة عَلَيْهِم، وَفِي الْقِصَّة: أَن هَذَا التخريب كَانَ بعد ملك سُلَيْمَان، وَأَن بخت نصر قتل الْمُقَاتلَة، وسبى الذُّرِّيَّة، وَخرب بَيت الْمُقَدّس، وَألقى الْجِيَف فِي مَسْجده، وَكَانَ من موت عُزَيْر النَّبِي مائَة سنة فِي هَذَا التخريب، وَمَا قصّ الله من أمره فِي سُورَة الْبَقَرَة، ثمَّ إِن الله تَعَالَى رد الدولة إِلَى بني إِسْرَائِيل حَتَّى عمروا مَا خرب.

وَفِي بعض الْقَصَص: أَن الله تَعَالَى أرسل ملكا إِلَيْهِم حَتَّى رد العمارات، واستنقذ الْأُسَارَى، وَعَاد الْبَلَد أفضل مِمَّا كَانَ. فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿ثمَّ رددنا لكم الكرة عَلَيْهِم﴾ وَفِي تَعْذِيب بخت نصر ومسخه قصَّة طَوِيلَة لَيْسَ هَذَا مَوْضِعه.

وَقَوله: ﴿وأمددناكم بأموال وبنين﴾ ظَاهر الْمَعْنى. وَقَوله: ﴿وجعلناكم أَكثر نفيرا﴾ أَي: أَكثر عددا.

قَالَ الشَّاعِر:

(وَأكْرم بقحطان من معشر ... وحمير أكْرم بِقوم نفيرا)

17:7Страница 282

إِنۡ أَحۡسَنتُمۡ أَحۡسَنتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡۖ وَإِنۡ أَسَأۡتُمۡ فَلَهَاۚ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ لِيَسُـُٔواْ وُجُوهَكُمۡ وَلِيَدۡخُلُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٖ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوۡاْ تَتۡبِيرًا ٧

Мы сказали: «Если вы творите добро, то поступаете во благо себе. А если вы вершите зло, то поступаете во вред себе». Когда же наступил срок последнего обещания, Мы позволили вашим врагам опечалить ваши лица, войти в Иерусалимскую мечеть подобно тому, как они вошли туда в первый раз, и до основания разрушить все, что попадало им в руки.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأنفسكم﴾ يَعْنِي: جلبتم النَّفْع إِلَيْهَا.

وَقَوله: ﴿وَإِن أسأتم فلهَا﴾ أَي: فعلَيْهَا.

وَقَوله: ﴿فَإِذا جَاءَ وعد الْآخِرَة﴾ يَعْنِي: وعد الكرة الْآخِرَة. وَقَوله: ﴿ليسوءوا وُجُوهكُم وليدخلوا الْمَسْجِد كَمَا دَخَلُوهُ أول مرّة﴾ قرئَ هَكَذَا، وَقُرِئَ: " ليسوء وُجُوهكُم " مَقْصُور، وَعَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ -: " لنسوء وُجُوهكُم " بالنُّون، وَهُوَ اخْتِيَار الْكسَائي، وَفِي الشاذ: " لنسوء وُجُوهكُم " بِفَتْح اللَّام. أما قَوْله: ﴿ليسوء وُجُوهكُم﴾ بِالْيَاءِ يَعْنِي: أُولَئِكَ الْقَوْم يسوءوا وُجُوهكُم: وَقَوله: ﴿ليسوءوا وُجُوهكُم﴾ أَي: ليسوء الْوَعْد وُجُوهكُم.

وَقَوله: " لنسوء " بالنُّون ظَاهر الْمَعْنى، وَسُوء الْوَجْه بِإِدْخَال الْغم والحزن.

وَقَوله: ﴿وليتبروا مَا علو تتبيرا﴾ أَي: ليخربوا، ويدمروا مَا علوا عَلَيْهِ - أَي: مَا ظَهَرُوا - تخريبا.

قَالَ الشَّاعِر:

(وَمَا النَّاس إِلَّا عاملان فعامل ... يتبر مَا يَبْنِي وَآخر رَافع)

وَفِي الْقِصَّة: أَن فسادهم الثَّانِي كَانَ بقتل يحيى بن زَكَرِيَّا - عَلَيْهِمَا السَّلَام - وَكَانَ سَبَب قَتله، أَن بغية من بَغَايَا بني إِسْرَائِيل طلبت من الْملك أَن يقْتله فَقتله، فَلَمَّا قَتله، وَوَقع دَمه على الأَرْض، جعل يغلي فَلَا يسكن بِشَيْء، وسلط الله عَلَيْهِم عدوهم.

فَقيل: إِن الْعَدو فِي الكرة الثَّانِيَة كَانَ بخت نصر، وَفِي الأولى جالوت. وَقيل: إِن الْعَدو فِي الْمرة الثَّانِيَة كَانَ ملكا من الرّوم، جَاءَ وَخرب بَيت الْمُقَدّس، وَقتل الْمُقَاتلَة، وسبى الذُّرِّيَّة.

فَروِيَ أَنه استصعب عَلَيْهِ فتح الْمَدِينَة، فَقَالَت عَجُوز: أَيهَا الْملك، أَتُرِيدُ أَن تفتح هَذِه الْمَدِينَة؟ فَقَالَ: نعم، فَقَالَت: قل اللَّهُمَّ إِنِّي أستفتحك هَذِه الْمَدِينَة بِدَم يحيى بن زَكَرِيَّا، فَقَالَ هَذَا القَوْل، فتساقطت حيطان الْمَدِينَة؛ فَدخل بِالسَّيْفِ يقتل، وَوصل إِلَى الْمَكَان الَّذِي يغلي فِيهِ دم يحيى. فَقَالَ: لأقتلن عَلَيْهِ النَّاس حَتَّى يسكن الدَّم؛ فَقتل عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ ألفا فَلم يسكن، فَقتل خمسين ألفا فَلم يسكن، فَقتل سِتِّينَ ألفا فَلم يسكن، فَقَالَ: وَالله لَا أَزَال أقتل عَلَيْهِ حَتَّى يسكن، فاستكمل سبعين ألفا فسكن، وَقيل: ثَمَانِينَ ألفا.

17:8Страница 283

عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يَرۡحَمَكُمۡۚ وَإِنۡ عُدتُّمۡ عُدۡنَاۚ وَجَعَلۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ حَصِيرًا ٨

Быть может, ваш Господь помилует вас. Но если вы вернетесь к бесчинству, то Мы также вернемся к наказанию. Мы сделали Геенну местом заточения для неверующих.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ وَإِن عدتم عدنا﴾ قَالَ مُجَاهِد: عَسى من الله وَاجِب.

وَقَوله: ﴿أَن يَرْحَمكُمْ﴾ أَي: يرد الدولة إِلَيْكُم بعد زَوَالهَا. وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى رد إِلَيْهِم الدولة، وَعمر بَيت الْمُقَدّس بعد مَا خرب، [و] عَاد ملكم على مَا كَانَ.

وَقَوله: ﴿وَإِن عدتم عدنا﴾ مَعْنَاهُ: وَإِن عدتم إِلَى الْمعْصِيَة عدنا إِلَى الانتقام. فَروِيَ عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَنه قَالَ: عَادوا إِلَى الْمعْصِيَة، فانتقم الله مِنْهُم بالعرب، فهم مقهورون مستذلون إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَقيل: بِمُحَمد. وَالْقَوْلَان متقاربان فِي الْمَعْنى.

وَقَوله: ﴿وَجَعَلنَا جَهَنَّم للْكَافِرِينَ حَصِيرا﴾ قَالَ مُجَاهِد: محبسا، وَقيل: حَصِيرا أَي: حاصرا، فعيل بِمَعْنى فَاعل، قَالَه ابْن قُتَيْبَة.

والحصر هُوَ الْحَبْس، والسجن يُسمى حَصِيرا فِي اللُّغَة.

17:9Страница 283

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا ٩

Воистину, этот Коран указывает на самый правильный путь и возвещает верующим, которые совершают праведные деяния, благую весть о том, что им уготована великая награда.

قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: للكلمة الَّتِي هِيَ أقوم، وأقوم أَي: أعدل، والكلمة هِيَ شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله.

وَالْقَوْل الثَّانِي: قَالَه الزّجاج ﴿يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ أَي: للْحَال الَّتِي هِيَ أقوم، وَالْحَال الَّتِي هِيَ أقوم: تَوْحِيد الله، وَاتِّبَاع رسله، وطواعيته فِي أوامره.

وَقَوله: ﴿ويبشر الْمُؤمنِينَ الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن يبشر الَّذين يعْملُونَ الصَّالِحَات.

وَقَوله: ﴿أَن لَهُم أجرا كَبِيرا﴾ أَي: عَظِيما.

17:10Страница 283

وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ أَعۡتَدۡنَا لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٠

А тем, которые не веруют в Последнюю жизнь, Мы приготовили мучительные страдания.

وَقَوله: ﴿وَأَن الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ مَعْنَاهُ: ويبشر الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة أَنا ﴿أَعْتَدْنَا لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾ أَي: أعددنا. والبشارة هَاهُنَا بِمَعْنى الْخَبَر؛ لِأَن الْعَرَب لَا تضع الْبشَارَة إِلَّا فِي مَوضِع السرُور.

وَحَقِيقَة الْمَعْنى أَي: ضع هَذَا الْخَبَر لَهُم مَوضِع الْبشَارَة.

17:11Страница 283

وَيَدۡعُ ٱلۡإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلۡخَيۡرِۖ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ عَجُولٗا ١١

Человек молит о зле подобно тому, как он молит о добре. Воистину, человек тороплив.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَيَدْعُو الْإِنْسَان بِالشَّرِّ دعاءه بِالْخَيرِ وَكَانَ الْإِنْسَان عجولا﴾ دُعَاء الْإِنْسَان بِالشَّرِّ هُوَ أَن يَدْعُو على نَفسه وَأَهله وَولده حَالَة الْغَضَب، فَيَقُول: اللَّهُمَّ أهلكهم، اللَّهُمَّ العنهم، وَرُبمَا يَقُول لنَفسِهِ هَذِه الْمقَالة.

وَقَوله: ﴿دعاءه بِالْخَيرِ﴾ أَي: كدعائه بِالْخَيرِ، وَيُقَال: إِن هَذِه الْآيَة نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث فَإِنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء أَو ائتنا بِعَذَاب أَلِيم.

فَاسْتَجَاب الله لَهُ، وَضربت عُنُقه صبرا يَوْم بدر.

وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي بشر، أغضب كَمَا يغْضب الْبشر، وَأَيّمَا مُسلم لعنته، أَو سببته فاجعلها لَهُ صَلَاة وَرَحْمَة ".

وَفِي بعض الْأَخْبَار: " أَتَى النَّبِي بأسير فسلمه إِلَى سَوْدَة بنت زَمعَة لتحفظه، وَكَانَ الْأَسير أَتَى مشدودا فَجعل جَمِيع اللَّيْل يَئِن، فَقَامَتْ سَوْدَة، وأرخت من وثَاقه؛ فهرب الْأَسير، فَلَمَّا دخل رَسُول الله قَالَ لَهَا: أَيْن الْأَسير؟ فَذكرت لَهُ ذَلِك فَقَالَ: قطع الله يدك، وَبعث خلف الْأَسير من رده، فأخرجت سَوْدَة يَدهَا؛ ليجيء من يقطعهَا بِدُعَاء النَّبِي؛ فَدخل عَلَيْهَا النَّبِي، وَرَآهَا على تِلْكَ الْحَالة، فَسَأَلَهَا: مِمَّن هَذَا؟ فَقَالَت: لدعائك يَا رَسُول الله؛ فَقَالَ رَسُول الله: " اللَّهُمَّ إِنِّي بشر أغضب كَمَا يغْضب الْبشر. . " الْخَبَر.

وَقَوله: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان عجولا﴾ يَعْنِي: أَنه يعجل بِدُعَاء الشَّرّ، وَالله لَا يعجل بالإجابة.

وَفِي الْآيَة قَول وَهُوَ أَن هَذَا فِي آدم صلوَات الله عَلَيْهِ، وَفِي الْقِصَّة: أَن الله تَعَالَى أَدخل الرّوح فِي رَأسه، فَجعل ينظر إِلَى نَفسه كَيفَ يخلق! فَلَمَّا بلغ الرّوح وَسطه أَرَادَ أَن يقوم فَلم يقدر، فَقَالَ الله تَعَالَى: " وَخلق الْإِنْسَان عجولا ".

هَذَا محكي عَن قَتَادَة وَغَيره، وَعَن سلمَان الْفَارِسِي أَن الله خلق آدم فِي آخر سَاعَة ﴿وَجَعَلنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ فمحونا آيَة اللَّيْل وَجَعَلنَا آيَة النَّهَار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكُم ولتعلموا عدد السنين والحساب﴾ من يَوْم الْجُمُعَة، فَجعل الرّوح تجْرِي فِي جسده، وَيحيى آدم فَنظر إِلَى الشَّمْس، وَهِي تغرب، فَقَالَ: يَا رب، قبل اللَّيْل - أَي أتم خلقي قبل اللَّيْل - فَقَالَ الله تَعَالَى: " وَخلق الْإِنْسَان عجولا ".

وَفِي أصل الْآيَة قَول آخر؛ وَهُوَ أَن معنى قَوْله: ﴿وَيَدْعُو الْإِنْسَان بِالشَّرِّ﴾ أَي: يَدْعُو بِفعل الْمعْصِيَة كَمَا يَدْعُو بِفعل الطَّاعَة. قَالَ الشَّاعِر:

(عَسى فارج الْهم عَن يُوسُف ... يسخر لي ربة الْمحمل)

وَالصَّحِيح مَا قدمنَا من قبل.

17:12Страница 283

وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبۡصِرَةٗ لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡءٖ فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلٗا ١٢

Мы сделали ночь и день двумя знамениями. Мы погрузили во мрак знамение ночи, а знамение дня сделали светящимся, чтобы вы стремились к милости вашего Господа, могли вести летоисчисление и знали счет. Всякой вещи Мы дали исчерпывающее разъяснение.

قَوْله: ﴿وَجَعَلنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ﴾ أَي: علامتين دالتين على أَن لَهما إِلَهًا وَاحِدًا.

وَقيل: علامتين على اللَّيْل وَالنَّهَار، وَالْمرَاد من اللَّيْل وَالنَّهَار: هُوَ الشَّمْس وَالْقَمَر.

وَقَوله: ﴿فمحونا آيَة اللَّيْل﴾ رُوِيَ عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس أَنَّهُمَا قَالَا: المحو هُوَ السوَاد الَّذِي فِي الْقَمَر.

وَفِي بعض الْآثَار أَن ابْن الْكواء قَامَ إِلَى عَليّ فَسَأَلَهُ عَن هَذَا فَقَالَ: أعمى - أَرَادَ عمى الْقلب - يسْأَل عَن عمياء! ثمَّ قَالَ: هُوَ السوَاد الَّذِي فِي الْقَمَر، وَقيل: إِن معنى قَوْله: ﴿فمحونا آيَة اللَّيْل﴾ أَي: جعلنَا اللَّيْل بِحَيْثُ لَا يبصر فِيهِ كَمَا [لَا] يبصر الْكتاب إِذا مُحي.

وَقَالَ قَتَادَة وَجَمَاعَة من الْمُفَسّرين، وَهُوَ محكي أَيْضا عَن ابْن عَبَّاس قَالُوا: إِن الله تَعَالَى خلق الشَّمْس وَالْقَمَر مضيئين نيرين كل وَاحِد مِنْهُمَا مثل الآخر فِي الضياء، فَلم يكن يعرف اللَّيْل من النَّهَار، وَالنَّهَار من اللَّيْل، فَأمر جِبْرِيل حَتَّى مسح بجناحه وَجه الْقَمَر.

قَالَ مقَاتل: انْتقصَ مِمَّا كَانَ تِسْعَة وَسِتُّونَ جُزْءا، وَبَقِي جُزْء وَاحِد.

وَقَوله: ﴿وَجَعَلنَا آيَة النَّهَار مبصرة﴾ أَي: مضيئة نيرة، وَقيل: ذَات أبصار أَي: يبصر بهَا.

وَقَوله: ﴿لتبتغوا فضلا من ربكُم﴾ بِالنَّهَارِ.

وَقَوله: ﴿ولتعلموا عدد السنين والحساب﴾ أَي: عدد السنين وحساب الشُّهُور وَالْأَيَّام.

وَقَوله: ﴿وكل شَيْء فصلناه تَفْصِيلًا﴾ أَي: بَيناهُ تبيينا.

17:13Страница 283

وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣

Каждому человеку Мы повесили на шею его деяния (сделали их неразлучными с ним). А в День воскресения Мы представим ему книгу, которую он увидит развернутой.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره فِي عُنُقه﴾ روى عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مَعْنَاهُ: مَا قدر لَهُ من خير وَشر.

وَعَن مُجَاهِد: عمله من خير وَشر، وَعَن الضَّحَّاك: أَجله ورزقه وسعادته وشقاوته. وَعَن أبي عُبَيْدَة قَالَ: حَظه. وَقيل: كِتَابه.

وَعَن مُجَاهِد فِي رِوَايَة أُخْرَى: ورقة (مُتَعَلقَة) فِي عُنُقه مَكْتُوب فِيهَا شقي أَو سعيد. والأقوال مُتَقَارِبَة، وَإِنَّمَا سمي طائرا أَي: مَا طَار لَهُ من خير أَو شَرّ، وَهَذَا على جِهَة التَّمْثِيل والتشبيه، وَمن ذَلِك السوانح والبوارح، فالسانح: هُوَ الَّذِي يطير من قبل الْيَمين، فيتبرك بِهِ الْإِنْسَان، والبارح: هُوَ الَّذِي يطير من قبل الشمَال، فيتشاءم بِهِ الْإِنْسَان. قَالَ الشَّاعِر:

(تطير غدائر الْإِشْرَاك شفعا ... ووترا والزعامة للغلام)

وَقَوله: ﴿وَنخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة﴾ وقرىء: " وَيخرج لَهُ " بِالْيَاءِ أَي: الطَّائِر يخرج لَهُ، وقرىء: " وَيخرج لَهُ يَوْم الْقِيَامَة كتاب " على مَا لم يسم فَاعله، وقرىء " وَيخرج " بِفَتْح الْيَاء يَعْنِي: عمله يخرج ﴿كتابا﴾ يَوْم الْقِيَامَة، كَأَنَّهُ يتَحَوَّل الْعَمَل كتابا فِي الْقِيَامَة.

وَقَوله: ﴿يلقاه﴾ قَرَأَ الْحسن: " يلقاه " بِضَم الْيَاء من التلقية، وَهَذَا فِي الشاذ.

وَقَوله: ﴿منشورا﴾ فِي الْآثَار أَن الله تَعَالَى يَأْمر الْملكَيْنِ بطي الصَّحِيفَة، إِذا تمّ عمر العَبْد، فَلَا ينشر إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، وَهَذَا فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا الصُّحُف نشرت﴾ .

17:14Страница 283

ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤

Читай свою книгу! Сегодня достаточно того, что ты сам сосчитаешь свои деяния против самого себя.

قَوْله: ﴿اقْرَأ كتابك﴾ فِيهِ إِضْمَار، وَهُوَ أَنه يُقَال لَهُ: اقْرَأ كتابك. قَالَ قَتَادَة: يقْرَأ كل إِنْسَان سَوَاء كَانَ قَارِئًا فِي الدُّنْيَا، أَو لم يكن قَارِئًا.

وَقَوله: ﴿كفى بِنَفْسِك الْيَوْم عَلَيْك حسيبا﴾ أَي: شَاهدا قَالَ الْحسن: عدل مَعَك من جعلك حسيب نَفسك.

وَقَالَ بَعضهم: يُقَال لَهُ هَذَا كتاب كَانَ لسَانك قلمه، وَرِيقك مداده، وجوارحك قرطاسه، وَكتب المملي على كاتبيك، فاقرأ مَا أمليت، وَالله أعلم.

17:15Страница 283

مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥

Кто следует прямым путем, тот поступает во благо себе. А кто впадает в заблуждение, тот поступает во вред себе. Ни одна душа не понесет чужого бремени. Мы никогда не наказывали людей, не отправив к ним посланника.

قَوْله تَعَالَى: ﴿من اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لنَفسِهِ﴾ أَي: نفع اهتدائه لَهُ.

وَقَوله: ﴿وَمن ضل فَإِنَّمَا يضل عَلَيْهَا﴾ أَي: وبال ضلالته عَلَيْهِ.

وَقَوله: ﴿وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ يُقَال: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، فَإِنَّهُ قَالَ لمن أسلم: ارْجعُوا إِلَى دينكُمْ الْقَدِيم، فَإِنِّي أحمل أوزاركم؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا يُؤَاخذ أحد بذنب أحد، وَقيل: لَيْسَ لأحد أَن يُذنب، فَيَقُول: فلَان قد أذْنب فَأَنا أتبعه، فَإِنِّي لَا آخذ أحدا بذنب أحد.

وَقَوله: ﴿وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا﴾ هَذَا دَلِيل على أَن مَا وَجب وَجب بِالسَّمْعِ لَا بِالْعقلِ، فَإِن الله تَعَالَى نَص أَنه لَا يعذب أحدا حَتَّى يبْعَث الرَّسُول.

وَفِي بعض المسانيد عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: إِن الله تَعَالَى يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أهل الفترة و [الْمَعْتُوه] والأصم والأبكم والأخرس والشيوخ الَّذين لم يدركوا الْإِسْلَام (فيؤجج) لَهُم نَارا، فَيَقُول: ادخلوها، فَيَقُولُونَ: كَيفَ ندْخلهَا، وَلم تبْعَث إِلَيْنَا رَسُولا؟ ! وَلَو دخلوها لكَانَتْ عَلَيْهِم بردا وَسلَامًا، فَيُرْسل الله إِلَيْهِم رَسُولا، فيطيعه من علم الله أَنه يطيعه، ويعصيه من علم الله أَنه يعصيه، فيفصل بَينهم على ذَلِك.

17:16Страница 283

وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦

Когда Мы хотели погубить какое-либо селение, то повелевали его изнеженным роскошью жителям покориться Аллаху. Когда же они предавались нечестию, то относительно него сбывалось Слово, и Мы уничтожали его полностью.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة﴾ أَي: أهل قَرْيَة، وقرىء ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ وَالْمَعْرُوف هَذَا، وقرىء: " آمرنا " - بِالْمدِّ -، " مُتْرَفِيهَا " وهذل محكي عَن عَليّ، وَقُرِئَ " أمرنَا " بِالْقصرِ وَالتَّشْدِيد، وَقُرِئَ: " أمرنَا - بِكَسْر الْمِيم - مُتْرَفِيهَا " وَهَذَا محكي عَن ابْن عَبَّاس.

أما قَوْله: ﴿أمرنَا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: مَعْنَاهُ أمرناهم بِالطَّاعَةِ ففسقوا وعصوا.

وَهَكَذَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة من التَّابِعين مِنْهُم ابْن جريج وَغَيره.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أمرنَا أَي: أكثرنا، يُقَال: أَمر الْقَوْم: إِذا كَثُرُوا، قَالَ الشَّاعِر:

(إِن يغبطوا يهبطوا وَإِن أمروا ... يَوْمًا يصيروا للهلك والنكد)

وَأنكر الْكسَائي أَن يكون أمرنَا بِمَعْنى أكثرنا، وَقَالَ: هُوَ آمرنا بِمَعْنى أكثرنا، وَهَذَا هُوَ اللُّغَة الْغَالِبَة.

وَأما أَبُو عُبَيْدَة فَقَالَ: تَقول الْعَرَب: أمرنَا بِمَعْنى أكثرنا، وَإِنَّمَا احتجنا إِلَى هَذَا التَّأْوِيل؛ لِأَن الله تَعَالَى لَا يَأْمر بِالْمَعَاصِي.

وَهَذَا بِاتِّفَاق الْأمة وَفِي الْآيَة سُؤال مَعْرُوف، وَهُوَ أَنه يُقَال: كَيفَ يَأْمر مُتْرَفِيهَا بِالْفِسْقِ، وَالله تَعَالَى يَقُول: ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ ، وَيَقُول: {إِن الله لَا يَأْمر بالفحشاء) ؟ وَالْجَوَاب مَا سبق.

وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث وَهُوَ أَنه معنى قَوْله: ﴿أمرنَا مُتْرَفِيهَا﴾ أَي: بعثنَا، وَفِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب: " وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة بعثنَا مُتْرَفِيهَا "، وَأما قَوْله: " أمرنَا " بِالتَّشْدِيدِ أَي: سلطنا.

وَقيل: أمرنَا أَي: جعلناهم أُمَرَاء؛ فَيجوز أَن يكون بعثنَا على هَذَا الْمَعْنى.

وَأما " أمرنَا " - بِكَسْر - الْمِيم فقد ذكرُوا أَنه ضَعِيف فِي اللُّغَة.

وَقَوله: ﴿مُتْرَفِيهَا﴾ أَي: منعميها، والمترف: الْملك الْمُنعم، أوردهُ ثَعْلَب.

وَقَوله: ﴿ففسقوا فِيهَا﴾ أَي: عصوا فِيهَا. ﴿فَحق عَلَيْهَا القَوْل﴾ أَي: وَجب عَلَيْهَا الْعَذَاب.

وَقَوله: ﴿فدمرناها تدميرا﴾ أَي: أهلكناها إهلاكا.

17:17Страница 283

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧

Сколько же поколений мы погубили после Нуха (Ноя)! Достаточно того, что Аллах знает и видит грехи Своих рабов.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكم أهلكنا من الْقُرُون من بعد نوح﴾ . اخْتلفُوا فِي الْقرن، فَقَالَ بَعضهم: الْقرن مائَة وَعِشْرُونَ سنة، وَقَالَ بَعضهم: مائَة سنة، وَقَالَ بَعضهم: ثَمَانُون سنة، وَقَالَ بَعضهم: أَرْبَعُونَ سنة، وَالْمرَاد من الْقُرُون أهل الْقُرُون.

وَقَوله: ﴿وَكفى بِرَبِّك بذنوب عباده خَبِيرا بَصيرًا﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

17:18Страница 284

مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨

Если кто возжелает преходящей жизни, то Мы тотчас одарим тем, что пожелаем, того, кого пожелаем. А потом Мы предоставим ему Геенну, где он будет гореть презренным и отверженным.

قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ يُرِيد العاجلة﴾ أَي: الدُّنْيَا، وَهَذَا وصف الْكفَّار؛ لأَنهم الَّذين يُرِيدُونَ الدُّنْيَا، وَلَا يُرِيدُونَ الْآخِرَة، وَالْآيَة فِي قوم أَرَادوا العاجلة فَحسب.

وَقَوله: ﴿عجلنا لَهُ فِيهَا مَا نشَاء لمن نُرِيد﴾ يَعْنِي: لمن نُرِيد إهلاكه.

وَقَوله: ﴿ثمَّ جعلنَا لَهُ جَهَنَّم يصلاها﴾ أَي: يدخلهَا، وَقيل: يقاسي حرهَا.

وَقَوله: ﴿مذموما مَدْحُورًا﴾ والمذموم من الذَّم، والمدحور هُوَ المطرود والمبعد من رَحْمَة الله، يُقَال: (دحره) عَن كَذَا أَي: أبعده.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English