Ас-Самани · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:273–286
2:273Страница 46
لِلۡفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحۡصِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ ضَرۡبٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ يَحۡسَبُهُمُ ٱلۡجَاهِلُ أَغۡنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعۡرِفُهُم بِسِيمَٰهُمۡ لَا يَسۡـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلۡحَافٗاۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ ٢٧٣
Милостыня полагается неимущим, которые задержаны на пути Аллаха или не могут передвигаться по земле. Неосведомленный считает их богачами по причине их скромности. Ты узнаешь их по приметам: они не выпрашивают у людей милостыню настойчиво. Какое бы добро вы ни израсходовали, Аллах знает об этом.
قَوْله تَعَالَى: ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ يَعْنِي: تِلْكَ الصَّدقَات الَّتِي سبق ذكرهَا للْفُقَرَاء.
قَالَ مُجَاهِد: أَرَادَ بِهِ فُقَرَاء الْمُهَاجِرين من مَكَّة.
وَأما قَوْله: ﴿أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:
[أَحدهَا] : قَالَ ابْن عَبَّاس: يَعْنِي: حَبسهم الْعَدو والفقر عَن سَبِيل الله وَالْجهَاد، فصاروا مَحْصُورين عَنهُ.
﴿الأَرْض يَحْسبهُم الْجَاهِل أَغْنِيَاء من التعفف تعرفهم بِسِيمَاهُمْ لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا﴾
وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: أَرَادَ بِهِ: أَنهم خَرجُوا إِلَى الْحَرْب، فَأَصَابَتْهُمْ جراحات، فصاروا محصرين عَن الْجِهَاد بِسَبَب الْجِرَاحَات.
وَقَالَ قَتَادَة - وَهُوَ أحسن الْأَقْوَال -: مَعْنَاهُ: أَنهم حبسوا أنفسهم على الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، وَتركُوا الْخُرُوج للتِّجَارَة والمعاش، ووقفوا أنفسهم على الْحَرْب.
وَقد ورد ذَلِك فِي أهل الصّفة، كَانُوا قَرِيبا من أَرْبَعمِائَة نفر، اجْتَمعُوا فِي مَسْجِد رَسُول الله وَكَانُوا لَا يأوون إِلَى أهل وَلَا إِلَى مَال، وَكَانَ يبْعَث النَّاس إِلَيْهِم بِفضل قوتهم، وَكَانُوا وقفُوا أنفسهم على الْجِهَاد فِي سَبِيل الله، وَقَالُوا: لَا تخرج سَرِيَّة إِلَّا وَنخرج مَعهَا، فَهَذَا معنى قَوْله: ﴿أحْصرُوا فِي سَبِيل الله﴾ .
وَقَوله: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضربا فِي الأَرْض﴾ هَذَا على الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين يرجع إِلَى الضَّرْب فِي الأَرْض للْجِهَاد.
وعَلى القَوْل الثَّالِث: هُوَ الضَّرْب فِي الأَرْض للمعاش وَالتِّجَارَة.
وَقَوله: ﴿يَحْسبهُم الْجَاهِل﴾ قَالَ قَالَ مُجَاهِد: لَيْسَ المُرَاد بِهَذَا الْجَاهِل خلاف الْعَالم وَإِنَّمَا هُوَ الَّذِي لَا خبْرَة لَهُ وَلَا معرفَة بحالهم.
وَقَوله: ﴿أَغْنِيَاء من التعفف﴾ يَعْنِي: من القناعة الَّتِي لَهُم يظنهم من لم يعرفهُمْ أَغْنِيَاء.
قَوْله: ﴿تعرفهم بِسِيمَاهُمْ﴾ قيل: بالتخشع الَّذِي كَانَ لَهُم.
وَقَالَ الضَّحَّاك: بصفرة الألوان.
وَقَالَ ابْن زيد: برثاثة الثِّيَاب.
وَقيل: أثر الْجُوع والجهد.
وَقَوله: (لَا يسْأَلُون النَّاس إلحافا) أَي: إلحاحا.
وَقيل: أَصله من إلحاف؛ فالإلحاف: السُّؤَال على الْعُمُوم، كَأَنَّهُ يسْأَل كل من يلقى.
وَفِيه قَول آخر: أَنه أَرَادَ بِهِ ترك السُّؤَال أصلا؛ فَإِنَّهُ إِذا سَأَلَ فقد ألحف، يعْنى: لَا يسْأَلُون أصلا.
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَنه قَالَ: ﴿أَغْنِيَاء من التعفف﴾ وَإِذا سَأَلَ لَا يكون متعففا، وَقد روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من سَأَلَ وَعِنْده أُوقِيَّة فقد ألحف ". يَعْنِي: عِنْده أَرْبَعُونَ درهما.
وروى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لِأَن يَأْخُذ أحدكُم حبله فيحتطب على ظَهره، خير لَهُ من يسْأَل النَّاس أعْطى أَو منع ".
وَقَوله: ﴿وَمَا تنفقوا من خير فَإِن الله بِهِ عليم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
2:274Страница 46
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٤
Тем, кто расходует свое имущество ночью и днем, тайно и явно, уготована награда у их Господа. Они не познают страха и не будут опечалены.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار سرا وَعَلَانِيَة﴾ .
قَالَ ابْن عَبَّاس: هَذَا فِي عَليّ ابْن أبي طَالب، كَانَت لَهُ أَرْبَعَة دَرَاهِم، فَتصدق بدرهم بِاللَّيْلِ، وَدِرْهَم بِالنَّهَارِ، وَدِرْهَم فِي السِّرّ، وَدِرْهَم فِي (العلن) ؛ فَنزلت الْآيَة رضَا بِفِعْلِهِ، وثناء عَلَيْهِ.
وَقيل: أَرَادَ بِالنَّفَقَةِ هَاهُنَا: النَّفَقَة على الْخَيل فِي سَبِيل الله؛ فَإِنَّهَا تعتلف من تِلْكَ النَّفَقَة لَيْلًا وَنَهَارًا، وسرا وَعَلَانِيَة؛ وَالنَّفقَة على الْخَيل فِي سَبِيل الله بَاب عَظِيم فِي الْخَيْر. وَقد ورد فِي الحَدِيث: " أَنه يُؤجر بأوراثها وَأَبْوَالهَا ".
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَلهم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
2:275Страница 47
ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡبَيۡعُ مِثۡلُ ٱلرِّبَوٰاْۗ وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلۡبَيۡعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰاْۚ فَمَن جَآءَهُۥ مَوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّهِۦ فَٱنتَهَىٰ فَلَهُۥ مَا سَلَفَ وَأَمۡرُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۖ وَمَنۡ عَادَ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧٥
Те, которые пожирают лихву, восстанут, как восстает тот, кого дьявол поверг своим прикосновением. Это потому, что они говорили: «Воистину, торговля подобна лихоимству». Но Аллах дозволил торговлю и запретил лихоимство. Если кто-нибудь из них после того, как к нему явится увещевание от его Господа, прекратит, то ему будет прощено то, что было прежде, и его дело будет в распоряжении Аллаха. А кто вернется к этому, те станут обитателями Огня, в котором они пребудут вечно.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يَأْكُلُون الرِّبَا﴾ أَي: يَأْخُذُونَ، فَعبر بِالْأَكْلِ عَن الْأَخْذ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذ ليؤكل.
وَقَوله: ﴿لَا يقومُونَ إِلَّا كَمَا يقوم الَّذِي يتخبطه الشَّيْطَان من الْمس﴾ .
الْخبط: ضرب على غير اسْتِوَاء، يُقَال: فلَان يخبط خبط عشواء، إِذا كَانَ يسْلك طَرِيقا لَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(رَأَيْت المنايا خبط عشواء من تصب ... تمته وَمن تخطيء يعمر فيهرم)
وَمَعْنَاهُ: أَن آكل الرِّبَا يحْشر يَوْم الْقِيَامَة كَمثل السَّكْرَان، يقوم تَارَة، وَيَقَع أُخْرَى.
وَقيل: هُوَ من تخبط الشَّيْطَان، وَذَلِكَ [أَن] يدْخل الْإِنْسَان فيصرعه.
والمس: الْجُنُون، والخبط: أول الْجُنُون، وَمَعْنَاهُ: أَنه يحْشر يَوْم الْقِيَامَة كَمثل المصروع؛ وَذَلِكَ عَلامَة أَكلَة الرِّبَا يَوْم الْقِيَامَة.
وَقَوله: ﴿ذَلِك بِأَنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا﴾ . أَرَادَ بهم ثَقِيف؛ فَإِنَّهُم قَالُوا إِنَّمَا البيع مثل الرِّبَا.
﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ هَذَا جوابهم.
وَقَوله: ﴿فَمن جَاءَهُ موعظة من ربه فَانْتهى﴾ يَعْنِي من أكل الرِّبَا.
﴿فَلهُ مَا سلف﴾ أَي: مغفورا لَهُ مَا سلف مِنْهُ ﴿وَأمره إِلَى الله وَمن عَاد﴾ إِلَى أكل الرِّبَا ﴿فَأُولَئِك أَصْحَاب النَّار هم فِيهَا خَالدُونَ﴾ .
2:276Страница 47
يَمۡحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰاْ وَيُرۡبِي ٱلصَّدَقَٰتِۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ٢٧٦
Аллах уничтожает лихву и приумножает пожертвования. Аллах не любит всяких неблагодарных (или неверующих) грешников.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يمحق الله الرِّبَا﴾ أَي: يذهب بركَة المَال؛ فَإِن للْحَلَال بركَة، وَلَيْسَت لِلْحَرَامِ بركَة.
وَقيل: مَعْنَاهُ: يبطل الصَّدَقَة من الرِّبَا ﴿ويربي الصَّدقَات﴾ وَيكثر الصَّدقَات ﴿وَالله لَا يحب كل كفار أثيم﴾ فالكفار: عَظِيم الكفران، والأثيم: كثير الْإِثْم.
2:277Страница 47
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٧٧
Воистину, тем, которые уверовали и вершили праведные деяния, совершали намаз и выплачивали закят, уготована награда у их Господа. Они не познают страха и не будут опечалены.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة لَهُم أجرهم عِنْد رَبهم وَلَا خوف عَلَيْهِم وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ وَقد سبق تَفْسِيره.
2:278Страница 47
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ ٱلرِّبَوٰٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٢٧٨
О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха и не берите оставшуюся часть лихвы, если только вы являетесь верующими.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وذروا مَا بَقِي من الرِّبَا إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ . نزل هَذَا فِي ثَقِيف وَبنى مَخْزُوم تنازعوا إِلَى عتاب بن أسيد قَاضِي مَكَّة فَقَالَت ثَقِيف إِنَّمَا أسلمنَا على أَن مَا علينا من الرِّبَا مَوْضُوع وَمَا لنا بَاقِي فَكتب بذلك عتاب إِلَى رَسُول الله فَنزلت الْآيَة، فَبعث رَسُول الله بِالْآيَةِ إِلَى عتاب ليقْرَأ عَلَيْهِم ".
وَقَوله: ﴿إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ يَعْنِي: ترك الرِّبَا من فعل الْمُؤمنِينَ ".
وَقيل: مَعْنَاهُ: إِذا كُنْتُم مُؤمنين.
وَالْآيَة فِي إبِْطَال رَبًّا الْجَاهِلِيَّة؛ وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا يدينون النَّاس بِشَرْط أَن يزِيدُوا فِي الدّين عِنْد الْأَدَاء، وَكَانَ يقْرض الرجل غَيره، وَيضْرب لَهُ أَََجَلًا، ثمَّ عِنْد حُلُول الْأَجَل يَقُول لَهُ: زِدْنِي فِي الدّين حَتَّى أزيدك فِي الْأَجَل، فَهَذَا كَانَ رَبًّا الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ حرَام.
2:279Страница 47
فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُواْ فَأۡذَنُواْ بِحَرۡبٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَٰلِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ ٢٧٩
Но если вы не сделаете этого, то знайте, что Аллах и Его Посланник объявляют вам войну. А если вы раскаетесь, то вам останется ваш первоначальный капитал. Вы не поступите несправедливо, и с вами не поступят несправедливо.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فَإِن لم تَفعلُوا فأذنوا بِحَرب من الله وَرَسُوله﴾ أَي: فَأَيْقنُوا بِهِ.
وَيقْرَأ ممدودا: " فآذنوا بِحَرب من الله " أَي: أعلمُوا غَيْركُمْ أَن يتْركُوا الرِّبَا، إِنَّكُم حَرْب الله وَرَسُوله، فَإِذا علمْتُم فقد علمْتُم.
﴿وَإِن تبتم﴾ أَي: تركْتُم استحلال الرِّبَا، وَرَجَعْتُمْ عَنهُ ﴿فلكم رُءُوس أَمْوَالكُم﴾ أبطال الزِّيَادَة، وَجعل لَهُم أصل المَال.
وَإِنَّمَا قَالَ: ﴿وَإِن تبتم فلكم رُءُوس أَمْوَالكُم﴾ لأَنهم مَا داموا على استحلال الرِّبَا كَانَ مَا لَهُم فَيْئا لَيْسَ لَهُم أَصله وَلَا فَرعه.
﴿لَا تظْلمُونَ وَلَا تظْلمُونَ﴾ أَي: لَا تظْلمُونَ بِطَلَب الزِّيَادَة، وَلَا تظْلمُونَ بِنُقْصَان حقكم فِي أصل المَال.
2:280Страница 47
وَإِن كَانَ ذُو عُسۡرَةٖ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيۡسَرَةٖۚ وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٢٨٠
Если должник находится в трудном положении, то дайте ему отсрочку, пока его положение не улучшится. Но дать милостыню будет лучше для вас, если бы вы только знали!
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة فَنظر إِلَى ميسرَة﴾ قَرَأَ: أبي بن كَعْب: " وَإِن كَانَ من عَلَيْهِ الدّين ذَا عسرة ". وَقَرَأَ عَطاء: " فناظرة إِلَى ميسرَة ".
وَالْمَعْرُوف: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عسرة﴾ أَي: وَإِن وَقع ذُو عسرة، أَو وَإِن كَانَ ذُو عسرة غريما لكم، فَنظر إِلَى ميسرَة، أَي: فأنظروه إِلَى الْيَسَار.
وَقَرَأَ نَافِع: " إِلَى ميسرَة " بِضَم السِّين، وَهُوَ مثل الأول فِي الْمَعْنى.
وروى أَبُو الْيُسْر عَن النَّبِي - عَلَيْهِ السَّلَام - أَنه قَالَ: " من أنظر مُعسرا أظلهُ الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله ".
وروى أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " كَانَ فِيمَن قبلكُمْ رجل يداين النَّاس فَقَالَ لفتاه: إِذا كَانَ مُعسرا فَتَجَاوز عَنهُ؛ لَعَلَّ الله يتَجَاوَز عَنَّا، فلقى الله فَتَجَاوز عَنهُ ".
وَالْخَبَر فِي الصِّحَاح.
﴿وَإِن تصدقوا﴾ يَعْنِي بترك أصل المَال الَّذِي أعطيتموه قرضا. ﴿خير لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ﴾ .
2:281Страница 47
وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٢٨١
Бойтесь того дня, когда вы будете возвращены к Аллаху. Тогда каждый человек сполна получит то, что приобрел, и с ними не поступят несправедливо.
قَوْله - تَعَالَى: ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ . قَالَ ابْن عَبَّاس: هَذِه آخر آيَة نزلت على رَسُول الله.
قَالَ ابْن جريج: إِنَّمَا عَاشَ بعْدهَا سبع لَيَال، وَفِي رِوَايَة تسع لَيَال.
ويروى أَن جِبْرِيل - صلوَات الله عَلَيْهِ - لما نزل بِهَذِهِ الْآيَة قَالَ: ضعها على رَأس مِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ آيَة من سُورَة الْبَقَرَة، وَهَذِه الْآيَة مسجلة سجلها الله على الْخلق كَافَّة.
﴿ثمَّ توفى كل نفس مَا كسبت وهم لَا يظْلمُونَ﴾ وَهُوَ ظَاهر الْمَعْنى.
2:282Страница 48
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيۡنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى فَٱكۡتُبُوهُۚ وَلۡيَكۡتُب بَّيۡنَكُمۡ كَاتِبُۢ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَلَا يَأۡبَ كَاتِبٌ أَن يَكۡتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُۚ فَلۡيَكۡتُبۡ وَلۡيُمۡلِلِ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبۡخَسۡ مِنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِي عَلَيۡهِ ٱلۡحَقُّ سَفِيهًا أَوۡ ضَعِيفًا أَوۡ لَا يَسۡتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلۡيُمۡلِلۡ وَلِيُّهُۥ بِٱلۡعَدۡلِۚ وَٱسۡتَشۡهِدُواْ شَهِيدَيۡنِ مِن رِّجَالِكُمۡۖ فَإِن لَّمۡ يَكُونَا رَجُلَيۡنِ فَرَجُلٞ وَٱمۡرَأَتَانِ مِمَّن تَرۡضَوۡنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحۡدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحۡدَىٰهُمَا ٱلۡأُخۡرَىٰۚ وَلَا يَأۡبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْۚ وَلَا تَسۡـَٔمُوٓاْ أَن تَكۡتُبُوهُ صَغِيرًا أَوۡ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقۡوَمُ لِلشَّهَٰدَةِ وَأَدۡنَىٰٓ أَلَّا تَرۡتَابُوٓاْ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً حَاضِرَةٗ تُدِيرُونَهَا بَيۡنَكُمۡ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَلَّا تَكۡتُبُوهَاۗ وَأَشۡهِدُوٓاْ إِذَا تَبَايَعۡتُمۡۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٞ وَلَا شَهِيدٞۚ وَإِن تَفۡعَلُواْ فَإِنَّهُۥ فُسُوقُۢ بِكُمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٢٨٢
О те, которые уверовали! Если вы заключаете договор о долге на определенный срок, то записывайте его, и пусть писарь записывает его справедливо. Писарь не должен отказываться записать его так, как его научил Аллах. Пусть он пишет, и пусть берущий взаймы диктует и страшится Аллаха, своего Господа, и ничего не убавляет из него. А если берущий взаймы слабоумен, немощен или не способен диктовать самостоятельно, пусть его доверенное лицо диктует по справедливости. В качестве свидетелей призовите двух мужчин из вашего числа. Если не будет двух мужчин, то одного мужчину и двух женщин, которых вы согласны признать свидетелями, и если одна из них ошибется, то другая напомнит ей. Свидетели не должны отказываться, если их приглашают. Не тяготитесь записать договор, будь он большим или малым, вплоть до указания его срока. Так будет справедливее перед Аллахом, убедительнее для свидетельства и лучше для избежания сомнений. Но если вы заключаете наличную сделку и расплачиваетесь друг с другом на месте, то на вас не будет греха, если вы не запишите ее. Но призывайте свидетелей, если вы заключаете торговый договор, и не причиняйте вреда писарю и свидетелю. Если же вы поступите так, то совершите грех. Бойтесь Аллаха - Аллах обучает вас. Аллах ведает о всякой вещи.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا تداينتم بدين﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: أشهد أَن السّلف الْمَضْمُون الْمُؤَجل فِي كتاب الله، قد أنزل فِيهِ أطول آيَة، وتلا هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿تداينتم بدين﴾ أَي: تعاملتم بِالدّينِ، يُقَال: داينته، إِذا عاملته بِالدّينِ.
فَإِن قيل: قَوْله: ﴿تداينتم﴾ يُغني عَن الْمُعَامَلَة بِالدّينِ، فَلم قَالَ: تداينتم بدين؟ قيل: لِأَن الْعَرَب تَقول: تداينا - أَي: تعاطينا وتجازينا، وَإِن لم يكن فِي الدّين؛ فَقَالَ: ( ﴿بَيْنكُم كَاتب بِالْعَدْلِ وَلَا يأب كَاتب أَن يكْتب كَمَا علمه الله فليكتب وليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق وليتق الله ربه وَلَا يبخس مِنْهُ شَيْئا فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا أَو لَا﴾ تداينتم بدين) ليعرف الْمَعْنى المُرَاد من اللَّفْظ، وَيحْتَمل أَنه قَالَه تَأْكِيدًا. ﴿إِلَى أجل مُسَمّى﴾ الْأَجَل: مُدَّة مَعْلُومَة الأول وَالْآخر، وَهَذَا يشْتَمل على الْأَجَل فِي السّلم، وَالْأَجَل فِي الثّمن، وَالْأَجَل فِي الْقَرْض، وَلم يجوز أَكثر الْعلمَاء الْأَجَل فِي الْقَرْض، وَجوزهُ بَعضهم.
﴿فاكتبوه﴾ قيل: هُوَ على الْوُجُوب، وَهُوَ قَول مُجَاهِد.
وَقَالَ الشّعبِيّ: إِنَّمَا يجب الْكتب إِذا وجد مِمَّن يكْتب، وَالأَصَح أَنه على النّدب.
وَقَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ: هَذَا الْأَمر مَنْسُوخ بقوله تَعَالَى: ﴿فَإِن أَمن بَعْضكُم بَعْضًا فليؤد الَّذِي أؤتمن أَمَانَته﴾ .
وَقَوله: ﴿وليكتب بَيْنكُم كَاتب بِالْعَدْلِ﴾ . الْكِتَابَة بِالْعَدْلِ هُوَ: أَن يكْتب من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان، وَلَا تَقْدِيم فِي الْأَجَل وَلَا تَأْخِير.
﴿وَلَا يأب كَاتب أَن يكْتب﴾ قيل: الْكِتَابَة وَاجِبَة على الكتبة لظَاهِر الْآيَة، وَالأَصَح أَنه على النّدب.
﴿كَمَا علمه الله فليكتب﴾ أَي: كَمَا شَرعه الله، فليكتب.
﴿وليملل الَّذِي عَلَيْهِ الْحق﴾ الإملال والإملاء بِمَعْنى وَاحِد.
والإملال لُغَة قُرَيْش وَبني أَسد، والإملاء: لُغَة قيس وَتَمِيم، وهما مذكوران فِي الْقُرْآن. فالإملال هَا هُنَا والإملاء فِي قَوْله: ﴿فَهِيَ تملى عَلَيْهِ بكرَة وَأَصِيلا﴾ .
﴿وليتق الله ربه﴾ يعْنى المملى ﴿وَلَا يبخس مِنْهُ شَيْئا﴾ ، وَلَا ينقص من الْحق شَيْئا.
وَقَوله: ﴿فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا﴾ أما السَّفِيه: قَالَ مُجَاهِد: ﴿يَسْتَطِيع أَن يمل هُوَ فليملل وليه بِالْعَدْلِ واستشهدوا شهيدين من رجالكم فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء أَن تظل إِحْدَاهمَا فَتذكر إِحْدَاهمَا﴾
الْجَاهِل.
وَقَالَ الزّجاج: هُوَ خَفِيف الْعقل، ويشتمل هَذَا على: الْمَرْأَة، وَالصَّغِير وَنَحْوه، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(مشين كَمَا اهتزت رماح تسفهت ... أعاليها مر الرِّيَاح النواسم)
وَقيل: السَّفِيه: الصَّغِير وَمذهب الشَّافِعِي: أَنه المبذر الْمُفْسد لمَاله.
وَأما الضَّعِيف: هُوَ ضَعِيف الْعقل من عته، أَو جُنُون.
﴿أَو لَا يَسْتَطِيع أَن يمل هُوَ﴾ أَي: لَا يقدر على الإملال من خرس، أَو عمى.
﴿فليملل وليه بِالْعَدْلِ﴾ يعْنى: ولى هَؤُلَاءِ.
أما من لم يجوز الْحجر على السَّفِيه - كالنخعي، وَابْن سِرين، وَغَيرهمَا - قَالُوا: أَرَادَ بالولى: صَاحب الْحق، يَعْنِي: إِن عجز من عَلَيْهِ الْحق من الإملال فليملل الَّذِي لَهُ الْحق.
﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ أَي: وَأشْهدُوا.
﴿فَإِن لم يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ﴾ يَعْنِي: فَإِن لم يكن الشَّاهِدَانِ رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ.
﴿مِمَّن ترْضونَ من الشُّهَدَاء﴾ وهم أهل الْفضل وَالدّين، قَالَه ابْن عَبَّاس. ﴿أَن تضل إِحْدَاهمَا﴾ أَن تنسى وتغفل إِحْدَاهمَا، وَذَلِكَ بِأَن يغيب حفظهَا عَن الشَّهَادَة، أَو تغيب الشَّهَادَة عَن الْحِفْظ.
﴿فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى﴾ وَذَلِكَ بِأَن تَقول: أَلسنا حَضَرنَا مجْلِس كَذَا؟ ألم نسْمع كَيْت وَكَيْت؟ ﴿الْأُخْرَى وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا وَلَا تسأموا أَن تكتبوه صَغِيرا أَو كَبِيرا إِلَى أَجله ذَلِكُم أقسط عِنْد الله وأقوم للشَّهَادَة وَأدنى أَلا ترتابوا إِلَّا أَن تكون تِجَارَة حَاضِرَة﴾
وَقَرَأَ حَمْزَة: " إِن تضل فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى " على الشَّرْط.
قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: فَتذكر إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى، مَعْنَاهُ: تجْعَل إِحْدَاهمَا الْأُخْرَى ذكرا، أَي: يقومان مقَام الذّكر، وَالْأول أصح.
﴿وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ: إِذا مَا دعوا للتحمل، وَإِنَّمَا سماهم شُهَدَاء على معنى أَنهم يَكُونُوا شُهَدَاء. وَقيل: هُوَ الدُّعَاء إِلَى الشَّهَادَة.
﴿وَلَا تسأموا﴾ أَي: لَا تملوا ﴿أَن تكتبوه صَغِيرا أَو كَبِيرا إِلَى أَجله﴾ يعْنى: الَّذِي قل أَو كثر.
﴿ذَلِكُم أقسط عِنْد الله﴾ أعدل عِنْد الله ﴿وأقوم للشَّهَادَة﴾ لِأَن الكتبة تذكر الشُّهُود.
﴿وَأدنى أَلا ترتابوا﴾ أَي: أَن لَا تَشكوا ﴿إِلَّا أَن تكون تِجَارَة حَاضِرَة﴾ قَرَأَ: بِضَم التَّاء على اسْم كَانَ، وَقَرَأَ بِفَتْح التَّاء، يَعْنِي: إِلَّا أَن تكون التِّجَارَة تِجَارَة حَاضِرَة، وَمثله قَول الشَّاعِر:
(فدى لبني ذهل بن شَيبَان نَاقَتي ... إِذا كَانَ يَوْمًا ذَا كواكب أشهبا)
يَعْنِي: إِذا كَانَ الْيَوْم يَوْمًا.
﴿تديرونها بَيْنكُم﴾ يَعْنِي: إِذا كَانَت التِّجَارَة يدا بيد.
﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَلا تكْتبُوا وَأشْهدُوا إِذا تبايعتم﴾ أَمر بِهِ اسْتِحْبَابا.
﴿وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد﴾ قَرَأَ عمر: " وَلَا يضارر " وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود " وَلَا يضارر " وَالْمَعْرُوف: ﴿وَلَا يضار﴾ ، وَهَذَا يحْتَمل أَن يكون نهيا لِلْكَاتِبِ وَالشَّاهِد عَن الْإِضْرَار، وَيحْتَمل أَن يكون نهيا للمملى والداعي.
فَأَما إِضْرَار الشُّهُود وَالْكَاتِب: أَن يَأْبَى الْكِتَابَة وَالشَّهَادَة إِذا دعِي إِلَيْهَا. وَأما الْإِضْرَار بالكاتب وَالشُّهُود: أَن يَدعُوهُ وَهُوَ مَشْغُول، فيمنعه من شغله.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن تَفعلُوا فَإِنَّهُ فسوق بكم﴾ أَي: مَعْصِيّة مِنْكُم (وَاتَّقوا الله ويعلمكم الله وَالله بِكُل شَيْء عليم) .
2:283Страница 49
۞ وَإِن كُنتُمۡ عَلَىٰ سَفَرٖ وَلَمۡ تَجِدُواْ كَاتِبٗا فَرِهَٰنٞ مَّقۡبُوضَةٞۖ فَإِنۡ أَمِنَ بَعۡضُكُم بَعۡضٗا فَلۡيُؤَدِّ ٱلَّذِي ٱؤۡتُمِنَ أَمَٰنَتَهُۥ وَلۡيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥۗ وَلَا تَكۡتُمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَۚ وَمَن يَكۡتُمۡهَا فَإِنَّهُۥٓ ءَاثِمٞ قَلۡبُهُۥۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ ٢٨٣
Если вы окажетесь в поездке и не найдете писаря, то назначьте залог, который можно получить в руки. Но если один из вас доверяет другому, то пусть тот, кому доверено, вернет доверенное ему и убоится Аллаха, своего Господа. Не скрывайте свидетельства. А у тех, кто скрывает его, сердце поражено грехом. Аллаху известно о том, что вы совершаете.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن كُنْتُم على سفر وَلم تَجدوا كَاتبا﴾ . قَرَأَ عَطاء: " وَلم تَجدوا كتابا " وَهُوَ جمع الْكَاتِب، كَمَا يُقَال: قَائِم وَقيام، ونائم ونيام.
﴿فرهن مَقْبُوضَة﴾ وَيقْرَأ: " فرهان " مَقْبُوضَة وَالْمعْنَى وَاحِد.
وَحكم الرَّهْن مَعْلُوم، وَلَيْسَ ذكر السّفر، وَعدم الْكَاتِب على سَبِيل الشَّرْط فِي جَوَاز الرَّهْن؛ وَإِنَّمَا خرج الْكَلَام على الْأَعَمّ الْأَغْلَب.
﴿فَإِن أَمن بَعْضكُم بَعْضًا فليؤد الَّذِي اؤتمن أَمَانَته﴾ يَعْنِي: إِن ائتمنه فِي الدّين فليقضه على الْأَمَانَة.
﴿وليتق الله ربه وَلَا تكتموا الشَّهَادَة﴾ نهى الشُّهُود عَن كتمان الشَّهَادَة، وَهُوَ حرَام.
﴿وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ قيل: مَا أوعد الله تَعَالَى على شَيْء كإيعاده على كتمان الشَّهَادَة، فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ وَأَرَادَ بِهِ مسخ الْقلب، ونعوذ بِاللَّه ﴿وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ عليم﴾
2:284Страница 49
لِّلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَإِن تُبۡدُواْ مَا فِيٓ أَنفُسِكُمۡ أَوۡ تُخۡفُوهُ يُحَاسِبۡكُم بِهِ ٱللَّهُۖ فَيَغۡفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٢٨٤
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Обнаружите ли вы то, что в ваших душах, или утаите, Аллах предъявит вам счет за это. Он прощает, кого пожелает, и причиняет мучения, кому пожелает. Аллах способен на всякую вещь.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ ملكا وملكا. ﴿وَإِن تبدوا مَا فِي أَنفسكُم أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ هَذَا مَنْسُوخ؛ فَإِنَّهُ روى: لما نزلت هَذِه الْآيَة شقّ ذَلِك على الْمُسلمين وَقَالُوا: يحاسبنا الله بِمَا نُحدث بِهِ أَنْفُسنَا؟ ! وبقوا فِي ذَلِك حولا كَامِلا؛ فَنزل قَوْله تَعَالَى: " لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا) فَصَارَ هَذَا مَنْسُوخا بِهِ.
هَذَا قَول أبي هُرَيْرَة، وَابْن مَسْعُود، (وَابْن عمر) ، وَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَن أبن عَبَّاس.
وَقد قَالَ النَّبِي: " إِن الله تَعَالَى عفى عَن أمتِي مَا حدثت بِهِ أَنْفسهَا؛ مَا لم تعْمل أَو تكلم بِهِ " أَي: تَتَكَلَّم بِهِ ".
وَقَالَ أهل الْأُصُول: هَذَا لَيْسَ بمنسوخ؛ لِأَن قَوْله: ﴿يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ خبر، والنسخ لَا يرد على الْأَخْبَار، وَإِنَّمَا يرد على الْأَوَامِر والنواهي.
وَقد روى الْوَالِبِي، عَن ابْن عَبَّاس - فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة - أَن معنى قَوْله: ﴿يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله﴾ أَي: يعلمكم بِهِ، أَي: لَا يخفي عَلَيْهِ شَيْء من ذَلِك.
﴿فَيغْفر لمن يَشَاء﴾ أَي: يغْفر للْمُؤْمِنين ﴿ويعذب من يَشَاء﴾ يَعْنِي: الْكَافرين ﴿وَالله على كل شَيْء قدير﴾ .
2:285Страница 49
ءَامَنَ ٱلرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مِن رَّبِّهِۦ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۚ كُلٌّ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ لَا نُفَرِّقُ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّن رُّسُلِهِۦۚ وَقَالُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۖ غُفۡرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيۡكَ ٱلۡمَصِيرُ ٢٨٥
Посланник и верующие уверовали в то, что ниспослано ему от Господа. Все они уверовали в Аллаха, Его ангелов, Его Писания и Его посланников. Они говорят: «Мы не делаем различий между Его посланниками». Они говорят: «Слушаем и повинуемся! Твоего прощения мы просим, Господь наш, и к Тебе предстоит прибытие».
قَوْله تَعَالَى: ﴿آمن الرَّسُول بِمَا أنزل إِلَيْهِ من ربه والمؤمنون﴾ لِأَنَّهُ ذكر الْآيَات وَالْأَحْكَام، ثمَّ قَالَ: آمن الرَّسُول بذلك كُله.
﴿والمؤمنون كل آمن بِاللَّه وَمَلَائِكَته وَكتبه وَرُسُله لَا نفرق بَين أحد من رسله﴾ وَقَرَأَ يَعْقُوب: " لَا يفرق " بِالْيَاءِ، أَي لَا يفرق الرَّسُول بَين أحد من رسله.
﴿وَقَالُوا سمعنَا وأطعنا﴾ أَي: قبلنَا ﴿غفرانك رَبنَا﴾ أَي: اغْفِر غفرانك، أَو أعطنا غفرانك رَبنَا ﴿وَإِلَيْك الْمصير﴾ أَي: الْمرجع.
2:286Страница 49
لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرٗا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلۡنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦۖ وَٱعۡفُ عَنَّا وَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَآۚ أَنتَ مَوۡلَىٰنَا فَٱنصُرۡنَا عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٨٦
Аллах не возлагает на человека сверх его возможностей. Ему достанется то, что он приобрел, и против него будет то, что он приобрел. Господь наш! Не наказывай нас, если мы позабыли или ошиблись. Господь наш! Не возлагай на нас бремя, которое Ты возложил на наших предшественников. Господь наш! Не обременяй нас тем, что нам не под силу. Будь снисходителен к нам! Прости нас и помилуй! Ты - наш Покровитель. Помоги же нам одержать верх над неверующими людьми.
قَوْله تَعَالَى: (لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا) أَي: طاقتها.
وَقيل: مَا (يشق) عَلَيْهَا. وَهُوَ مثل قَول الرجل: لَا أَسْتَطِيع أَن أنظر إِلَى فلَان، أَي: يشق عَليّ أَن أنظر إِلَيْهِ، فَكَذَلِك ذكر الوسع بِمَعْنى: السهولة، أَي: لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا مَا يسهل عَلَيْهَا.
وَهَذِه الْآيَة هِيَ الناسخة لما بَينا.
﴿لَهَا مَا كسبت﴾ أَي: من الْخَيْر ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت﴾ أَي: من الشَّرّ.
﴿رَبنَا لَا تُؤَاخِذنَا أَن نَسِينَا﴾ أَي: تركنَا، وَقيل: هِيَ على حَقِيقَة النسْيَان.
﴿أَو أَخْطَأنَا﴾ الْخَطَأ: يكون بِمَعْنى: الْعمد، وَيكون على حَقِيقَة الْخَطَأ، يُقَال: أَخطَأ يخطىء وَخطأ يخطأ [وَالْمرَاد] بقوله هَا هُنَا (أَو أَخْطَأنَا) أَي: تعمدنا.
﴿رَبنَا وَلَا تحمل علينا إصرا كَمَا حَملته على الَّذين من قبلنَا﴾
قيل: هُوَ الْعَهْد الثقيل الَّذِي حمل من قبلنَا.
وَقيل: لَا تحمل علينا مَا يشق علينا.
وَقيل: الإصر: هُوَ ذَنْب لَا تَوْبَة لَهُ، أَي: اعصمنا من ذَنْب لَا تقبل لَهُ تَوْبَة.
﴿رَبنَا وَلَا تحملنا مَا لَا طَاقَة لنا بِهِ﴾ فِي هَذَا دَلِيل على أَن الله تَعَالَى يجوز أَن يحمل الْعباد مَالا يطيقُونَهُ؛ لكنه إِنَّمَا حمل الْكفَّار مَا لَا يطيقُونَهُ وَلم يحمل الْمُؤمنِينَ. ﴿واعف عَنَّا﴾ أَي: امح عَنَّا ﴿واغفر لنا﴾ أَي: اسْتُرْ علينا. ﴿وارحمنا﴾ أَي: ارْحَمْ علينا.
﴿أَنْت مَوْلَانَا﴾ أَنْت ناصرنا والقيم بأمورنا. ﴿فَانْصُرْنَا على الْقَوْم الْكَافرين﴾ وَقد ورد فِي فضل الْآيَتَيْنِ أَخْبَار، مِنْهَا: مَا روى عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من قَرَأَ فِي لَيْلَة بآيتين من آخر سُورَة الْبَقَرَة كفتاة ".
وروى أَنه قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَام -: " هما آيتان أَنْزَلَتَا على من كنز تَحت الْعَرْش ".
و [وَآله أَجْمَعِينَ] .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии