Ас-Самани · Тафсир · на арабском
البقرة
Аль-Бакара
Корова · Мединская · 286 аятов
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
القَوْل فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة
اعْلَم أَن سُورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة، وَحكى عَن بعض الْعلمَاء أَنه قَالَ: يكره، تَسْمِيَتهَا بِسُورَة الْبَقَرَة، وَالْأولَى أَن يُقَال: السُّورَة الَّتِي يذكر فِيهَا الْبَقَرَة، وَكَذَا فِي سَائِر السُّور من أَمْثَالهَا. وَالأَصَح أَنه يجوز؛ لما روى عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَنه رمى جَمْرَة الْعقبَة من بطن الْوَادي ثمَّ قَالَ: هَذَا وَالله مقَام الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة.
وروى عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " تعلمُوا سُورَة الْبَقَرَة، فَإِن أَخذهَا بركَة، وَتركهَا حسرة، وَلَا يستطيعها البطلة " أَي: السَّحَرَة. وَفِي هَذَا دَلِيل على فَضِيلَة هَذِه السُّورَة، وعَلى جَوَاز تَسْمِيَتهَا سُورَة الْبَقَرَة، وسمى بعض الْمُتَقَدِّمين هَذِه السُّورَة: فسطاط الْقُرْآن؛ لشرفها وفضلها.
قَوْله تَعَالَى: ﴿آلم﴾ قَالَ الشّعبِيّ وَجَمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين، فِي هَذَا وَسَائِر حُرُوف التهجي فِي فواتح السُّور: والفائدة فِي أَوَائِل السُّور لَا (يعلم) مَعْنَاهَا، وَهِي سر الْقُرْآن، وَلكُل كتاب سر، وسر الْقُرْآن حُرُوف التهجي من فواتح السُّور، والفائدة من ذكرهَا طلب الْإِيمَان بهَا، وَأَن يعلم أَنَّهَا من عِنْد الله تَعَالَى.
وَقَالَ غَيرهم: هِيَ مَعْلُومَة الْمعَانِي. وَقَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا: معنى قَوْله: ﴿آلم﴾ أَنا الله أعلم، وكل حرف يدل على معنى، وَالْألف دَلِيل قَوْله: " أَنا "، وَاللَّام دَلِيل قَوْله: " الله "، وَالْمِيم دَلِيل قَوْله: " أعلم ".
وَكَذَا قَالَ فِي أَمْثَاله، فَقَالَ فِي ﴿آلمص﴾ : مَعْنَاهُ: أَنا الله أعلم وأفصل. وَفِي ﴿آلمر﴾ : أَنا " الله " أعلم وَأرى. وَفِي ﴿آلر﴾ : أَنا الله أرى.
قَالَ الزّجاج: هَذَا حسن، وبمثله قَالَت الْعَرَب فِي قَوْلهَا. فَإِن الْعَرَب قد تَأتي فِي كَلَامهَا بِحرف وتريد بِهِ معنى، كَمَا قَالَ الْقَائِل:
(قلت لَهَا قفي فَقَالَت قَاف ... لَا تحسبي أَنا نَسِينَا الإيجاف)
وَمعنى قَوْلهَا قَاف، أَي: وقفت. فَدلَّ الْحَرْف على معنى، كَذَا هَذَا.
وَقَالَ قَتَادَة فِي حُرُوف التهجي: إِنَّهَا اسْم لِلْقُرْآنِ.
وَقَالَ مُجَاهِد: إِنَّهَا أَسمَاء للسور وَقَالَ غَيرهم: هُوَ قسم، أقسم الله تَعَالَى بِهَذِهِ الْحُرُوف؛ لشرفها وفضلها؛ لِأَنَّهَا مباني كتبه الْمنزلَة.
2:2Страница 2
ذَٰلِكَ ٱلۡكِتَٰبُ لَا رَيۡبَۛ فِيهِۛ هُدٗى لِّلۡمُتَّقِينَ ٢
Это Писание, в котором нет сомнения, является верным руководством для богобоязненных,
قَوْله عز وَجل: ﴿ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ﴾ ، أما قَوْله: ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ أَي: هَذَا الْكتاب، كَمَا قَالَ الْقَائِل: (أَقُول لَهُ وَالرمْح يأطر مَتنه ... تَأمل خفافا إِنَّنِي أَنا ذلكا)
[أَي] : أنني أَنا هَذَا. وَقيل: هَذَا مُضْمر فِيهِ، وَمَعْنَاهُ: هَذَا ذَلِك الْكتاب الَّذِي وعدتك يَا مُحَمَّد أَن أنزلهُ عَلَيْك على لِسَان الَّذين قبلك، و " هَذَا " للتقريب و " ذَلِك " للتبعيد.
فَأَما ﴿الْكتاب﴾ هُوَ الْقُرْآن، وَالْكتاب بِمَعْنى الْمَكْتُوب كَمَا يُقَال: " ضرب الْأَمِير " أَي: مضروبه.
﴿لَا ريب فِيهِ﴾ أَي: لَا شكّ فِيهِ. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ أخبر قَالَ: " لَا ريب فِيهِ " وَقد ارتاب فِيهِ كثير من النَّاس، وَخبر الله تَعَالَى لَا يكون بِخِلَاف مخبره؟ يُقَال: مَعْنَاهُ أَنه الْحق والصدق لَا شكّ فِيهِ.
وَقيل: هُوَ خبر بِمَعْنى النهى، أَي: لَا ترتابوا فِيهِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿هدى لِلْمُتقين﴾ وَالْهدى بِمَعْنى الرشد وَالْبَيَان.
وَأما المتقون مَأْخُوذ من الاتقاء وَالتَّقوى. وَأَصله الحجز بَين شَيْئَيْنِ، وَمِنْه يُقَال: اتَّقى بترسه، أَي: جعله حاجزا بَين نَفسه وَبَين مَا قصد بِهِ من الْمَكْرُوه. وَفِي الْخَبَر " كُنَّا إِذا احمر الْبَأْس اتقينا برَسُول الله ". أَي: " اشتدت الْحَرْب " جَعَلْنَاهُ حاجزا بَيْننَا وَبَين الْعَدو.
فَكَأَن المتقى يَجْعَل امْتِثَال أَمر الله والاجتناب عَن نَهْيه حاجزا بَينه وَبَين الْعَذَاب فيتحرز بِطَاعَة الله عَن عُقُوبَة الله.
فَإِن قَالَ قَائِل: لم خص الْمُتَّقِينَ بِالذكر وَهُوَ هدى لجَمِيع الْمُؤمنِينَ؟ قيل: إِنَّمَا خصهم بِالذكر تَشْرِيفًا، أَو لأَنهم هم المنتفعون بِالْهدى، حَيْثُ نزلُوا منزل التَّقْوَى دون غَيرهم، فَلهَذَا خصهم بِهِ.
2:3Страница 2
ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣
которые веруют в сокровенное, совершают намаз и расходуют из того, чем Мы их наделили,
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ ويقيمون الصَّلَاة﴾
قَوْله: ﴿الَّذين﴾ نعت الْمُتَّقِينَ ﴿يُؤمنُونَ﴾ من الْإِيمَان. وَهُوَ التَّصْدِيق، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا﴾ أَي: بمصدق لنا.
وَالْإِيمَان فِي الشَّرِيعَة يشْتَمل على الِاعْتِقَاد بِالْقَلْبِ، وَالْإِقْرَار بِاللِّسَانِ، وَالْعَمَل بالأركان. وَقيل: الْإِيمَان مَأْخُوذ من الْأمان، فسعي الْمُؤمن مُؤمنا؛ لِأَنَّهُ يُؤمن نَفسه من عَذَاب الله. وَالله مُؤمن؛ لِأَنَّهُ يُؤمن الْعباد من عَذَابه.
﴿بِالْغَيْبِ﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: الْغَيْب كل مَا أمرت بِالْإِيمَان بِهِ مِمَّا غَابَ عَن بَصرك، وَذَلِكَ مثل الْمَلَائِكَة، وَالْجنَّة، وَالنَّار، والصراط، وَالْمِيزَان، وَنَحْوهَا.
وَقَالَ غَيره: الْغَيْب هَاهُنَا هُوَ الله تَعَالَى.
وَقَالَ ابْن كيسَان: أَرَادَ بِهِ الْقدر. ﴿يُؤمنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ ، أَي: بِالْقدرِ.
﴿ويقيمون الصَّلَاة﴾ أَي: يديمون الصَّلَاة. وَحَقِيقَة إِقَامَة الصَّلَاة الْمُحَافظَة على أَدَائِهَا بأركانها وسننها وهيئاتها.
فَالصَّلَاة فِي اللُّغَة: الدُّعَاء، وَقد ورد فِي الْخَبَر: " من دعى إِلَى الطَّعَام فليجب، فَإِن كَانَ مُفطرا فَليَأْكُل، وَإِن كَانَ صَائِما فَليصل ". أَي: فَليدع. وَقد قَالَ الشَّاعِر:
(تَقول بِنْتي وَقد [قربت] مرتحلا ... يَا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا) (عَلَيْك مثل الَّذِي صليت فاغتمضي ... عينا فَإِن بِجنب الْمَرْء مُضْطَجعا)
معنى قَوْله: صليت أَي: مثل الَّذِي دَعَوْت.
وَقيل: الصَّلَاة من الله الرَّحْمَة، وَمن الْمَلَائِكَة الاسْتِغْفَار، وَمن النَّاس الدُّعَاء، وَهِي فِي الشَّرِيعَة تشْتَمل على أَفعَال مَخْصُوصَة وعَلى الثَّنَاء وَالدُّعَاء.
قَوْله: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ أما الرزق اسْم لكل مَا ينْتَفع بِهِ الْخلق، فَيدْخل فِيهِ الْوَلَد وَالْعَبْد.
﴿يُنْفقُونَ﴾ من الْإِنْفَاق، وَأَصله الْإِخْرَاج، وَمِنْه نفاق السُّوق؛ لِأَنَّهُ تخرج فِيهِ السّلْعَة وَيُقَال: نفقت الدَّابَّة إِذا خرجت روحها، فَهَذِهِ الْآيَة فِي الْمُؤمنِينَ من مُشْركي الْعَرَب.
2:4Страница 2
وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ وَبِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٤
которые веруют в ниспосланное тебе и ниспосланное до тебя и убеждены в Последней жизни.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك وَمَا أنزل من قبلك﴾
وَهَذِه الْآيَة فِي الْمُؤمنِينَ من أهل الْكتاب؛ لأَنهم هم الَّذين آمنُوا بِالْقُرْآنِ وَسَائِر الْكتب قبله، وَقد روى فِي حَدِيث صَحِيح عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من آمن بالكتب الْمُتَقَدّمَة وآمن بِالْقُرْآنِ يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ ". وَعَلِيهِ دلّ نَص الْقُرْآن ﴿أُولَئِكَ يُؤْتونَ أجرهم مرَّتَيْنِ﴾ .
وَقَوله: ﴿وبالآخرة هم يوقنون﴾ فالآخرة هِيَ دَار الْآخِرَة. وَسميت الدُّنْيَا دنيا؛ لدنوها من الْخلق، وَسميت الْآخِرَة آخِرَة؛ لتأخرها عَن الْخلق.
﴿هم يوقنون﴾ من الإيقان وَهُوَ الْعلم، وَقيل: الإيقان وَالْيَقِين: علم عَن اسْتِدْلَال، وَلذَلِك لَا يُسَمِّي الله تَعَالَى موقنا إِذْ لَيْسَ علمه عَن اسْتِدْلَال.
2:5Страница 2
أُوْلَٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥
Они следуют верному руководству от их Господа, и они являются преуспевшими.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ على هدى من رَبهم وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾
فَقَوله ﴿أُولَئِكَ﴾ يَعْنِي الَّذين وَصفهم ﴿على هدى﴾ أَي: على رشد وَبَيَان من رَبهم. فَإِن قيل: لم ذكر الْهدى ثَانِيًا وَقد وَصفهم بِالْهدى مرّة؟ قيل: كَرَّرَه لفائدة التَّأْكِيد أَو يُقَال: الْهدى الأول من الْقُرْآن، وَالْهدى الثَّانِي من الله، وَفِيه بَيَان أَن الْهِدَايَة من الله تَعَالَى وَمن كَلَامه كَمَا هُوَ مَذْهَب أهل السّنة.
وَأما ﴿المفلحون﴾ من الْفَلاح، والفلاح يكون بِمَعْنى الْبَقَاء. يُقَال: أَفْلح بِمَا شِئْت. أَي: أبق بِمَا شِئْت. وَقد يكون بِمَعْنى الْفَوْز والنجاة. وأصل الْفَلاح الْقطع والشق، وَمِنْه سمى [الزَّارِع] فلاحا؛ لِأَنَّهُ يشق الأَرْض. وَفِي الْمثل: " الْحَدِيد بالحديد يفلح "، أَي: يشق. قَالَ الشَّاعِر:
(قد علمت يَا ابْن أم صحصح ... أَن الْحَدِيد بالحديد يفلح)
أَي: يشق. فَمَعْنَى المفلحين أَنهم الْبَاقُونَ فِي نعيم الْأَبَد، والفائزون بِهِ، والمقطوع لَهُم بِالْخَيرِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
2:6Страница 3
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٦
Воистину, неверующим безразлично, предостерег ты их или не предостерег. Они все равно не уверуют.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين كفرُوا﴾ فالكفر مَأْخُوذ من الْكفْر وَهُوَ السّتْر والتغطية، وَمِنْه يُقَال لِليْل: كَافِر؛ لِأَنَّهُ يستر الْأَشْيَاء بظلمته، وسمى الزَّارِع كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ يستر الْحبّ بِالتُّرَابِ، وَيُسمى الْكَافِر كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ يستر نعم الله تَعَالَى بِكُفْرِهِ وَيصير فِي غطاء من دَلَائِل الْإِسْلَام وبراهينه.
وَقيل: الْكفْر على أَرْبَعَة أنحاء: كفر إِنْكَار، وَكفر جحد، وَكفر عناد، وَكفر نفاق.
فَكفر الْإِنْكَار هُوَ أَن لَا يعرف الله أصلا، أَو لَا يعْتَرف بِهِ.
وَكفر الْجحْد: هُوَ أَن يعرف الله تَعَالَى، وَلَكِن يجحده، ككفر إِبْلِيس.
وَكفر العناد: هُوَ أَن يعرف الله تَعَالَى بِقَلْبِه، ويعترف بِلِسَانِهِ، وَلَكِن لَا يتدين بِهِ وَلَا يَتَّخِذهُ دينا، ككفر أبي طَالب؛ فَإِنَّهُ عرف الله وَرَسُوله بِقَلْبِه وَأقر بِلِسَانِهِ حَتَّى قَالَ:
(وَلَقَد علمت بِأَن دين مُحَمَّد ... من خير أَدْيَان الْبَريَّة دينا)
(لَوْلَا الْمَلَامَة أَو حذار مسَبَّة ... لَوَجَدْتنِي سَمحا بِذَاكَ مُبينًا)
وَأما كفر النِّفَاق: أَن يعْتَرف بِاللِّسَانِ وَلَا يعْتَقد بِالْقَلْبِ؛ فَهَذِهِ أَنْوَاع الْكفْر؛ فَمن لقى الله تَعَالَى بِنَوْع مِنْهَا لم يعف.
قَوْله تَعَالَى: ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾
﴿سَوَاء عَلَيْهِم﴾ أَي: مستو عَلَيْهِم. (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) أَي: خوفتهم أم لم تخوفهم. والإنذار: تخويف مَعَ الْإِعْلَام.
وَقيل: هُوَ أَشد التخويف. يَعْنِي: سَوَاء خوفتهم أم لم تخوفهم لَا يُؤمنُونَ. وَردت هَذِه الْآيَة فِي قوم بأعيانهم علم الله تَعَالَى أَنهم لَا يُؤمنُونَ.
2:7Страница 3
خَتَمَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَعَلَىٰ سَمۡعِهِمۡۖ وَعَلَىٰٓ أَبۡصَٰرِهِمۡ غِشَٰوَةٞۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٧
Аллах запечатал их сердца и слух, а на глазах у них - покрывало. Им уготованы великие мучения.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ختم الله على قُلُوبهم وعَلى سمعهم﴾
ذكر فِي الْآيَة الأولى أَنهم لَا يُؤمنُونَ، وَذكر فِي هَذِه الْآيَة علته، فَقَالَ: ﴿ختم الله على قُلُوبهم﴾ والختم: هُوَ الطَّبْع، وَحَقِيقَته: الاستيثاق من الشَّيْء؛ كَيْلا يدْخلهُ مَا هُوَ خَارج مِنْهُ، وَلَا يخرج عَنهُ مَا هُوَ دَاخل فِيهِ، وَمِنْه الْخَتْم على الْبَاب.
فَقَوله: ﴿ختم الله على قُلُوبهم﴾ ذكر ابْن كيسَان أقوالا فِي مَعْنَاهُ: أَحدهَا: أَي: جازاهم على كفرهم بِأَن أختم على قُلُوبهم.
وَالثَّانِي وَهُوَ قَول أهل السّنة أَي: ختم على قلبهم بالْكفْر؛ لما سبق من علمه الأزلي فيهم.
وَحكى قَول ثَالِث: أَن مَعْنَاهُ: جعل على قُلُوبهم عَلامَة تعرفهم الْمَلَائِكَة بهَا، وَهَذَا تَأْوِيل أهل الاعتزال، نبرأ إِلَى الله مِنْهُ.
وَحكى أَبُو عمر غُلَام ثَعْلَب، عَن ثَعْلَب، عَن إِبْرَاهِيم الْأَعرَابِي: أَن الْخَتْم هُوَ منع الْقلب من الْإِيمَان، ذكره فِي كتاب الْيَاء.
قَوْله: ﴿وعَلى سمعهم﴾ أَي: أسماعهم، ذكر الْجمع بِلَفْظ (الْوَاحِد) ، وَمثله كثير فِي الْقُرْآن. مَعْنَاهُ: على مَوضِع سمعهم، فختم على قُلُوبهم؛ كَيْلا يقبلُوا الْحق، وعَلى سمعهم؛ كَيْلا يسمعو الْحق.
قَول تَعَالَى: ﴿وعَلى أَبْصَارهم غشاوة﴾ هَذَا ابْتِدَاء الْكَلَام وَمَعْنَاهُ: على أَبْصَارهم غطاء.
﴿وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ أَي: كَبِير، وصف عَذَاب الْآخِرَة بالعظم وَلَا شكّ أَنه عَظِيم.
2:8Страница 3
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَمَا هُم بِمُؤۡمِنِينَ ٨
Среди людей есть такие, которые говорят: «Мы уверовали в Аллаха и в Последний день». Однако они суть неверующие.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن النَّاس من يَقُول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر وَمَا هم بمؤمنين﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: ورد هَذَا فِي شَأْن الْيَهُود. وَأكْثر الْمُفَسّرين على أَنه فِي شَأْن الْمُنَافِقين. وَمَعْنَاهُ: وَمن النَّاس نَاس تَقول آمنا بِاللَّه وباليوم الآخر يَعْنِي: الْقِيَامَة. ﴿وَمَا هم بمؤمنين﴾ نفي الْإِيمَان عَنْهُم؛ حَيْثُ أظهرُوا الْإِسْلَام بِاللِّسَانِ وَلم يعتقدوا بالجنان. وَهَذَا دَلِيل على من يخرج الِاعْتِقَاد من جملَة الْإِيمَان.
2:9Страница 3
يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَمَا يَخۡدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡ وَمَا يَشۡعُرُونَ ٩
Они пытаются обмануть Аллаха и верующих, но обманывают только самих себя и не осознают этого.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يخادعون الله وَالَّذين آمنُوا﴾ الْآيَة: المخادعة، والخدع بِمَعْنى وَاحِد وَحَقِيقَة المخادعة: أَن يظْهر شَيْئا ويبطن خِلَافه.
( ﴿٩) فِي قُلُوبهم مرض فَزَادَهُم الله مَرضا﴾ وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي فِي كتاب الْيَاء: قَوْله: المخادعة منع الْقلب من الْحق، قَالَه فِي حق الْمُنَافِقين حَيْثُ أظهرُوا الْإِسْلَام بِاللِّسَانِ وأبطنوا خِلَافه.
فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى قَوْله: ﴿يخادعون الله﴾ وَهَذَا يُوهم الشّركَة فِي المخادعة، وَقد جلّ الله تَعَالَى عَن الْمُشَاركَة فِي المخادعة؟ ! الْجَواب: قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: مَعْنَاهُ يخادعون نَبِي الله.
وَقَالَ غَيره من الْمُفَسّرين مَعْنَاهُ: يعاملون الله مُعَاملَة المخادعين.
فَأَما قَوْله: ﴿وَمَا يخادعون إِلَّا أنفسهم﴾ يقْرَأ بقراءتين: " يخادعون، ويخدعون ". فَمن قَرَأَ: " يخادعون " فَهُوَ على المشاكلة؛ لِأَنَّهُ ذكر الأول بِلَفْظ المخادعة، وَهَذَا شكله فَذكره بِلَفْظِهِ.
وَمن قَرَأَ: " يخدعون " فَهُوَ على الأَصْل، وعَلى أَن لفظ المخادعة لَا يَقْتَضِي الْمُشَاركَة، بَين اثْنَتَيْنِ، وَمثله: طرقت النَّعْل، وطارقت النَّعْل، وَمثله كثير فِي أَلْفَاظ المفاعلة.
فَمَعْنَى قَوْله ﴿وَمَا يخادعون إِلَّا أنفسهم﴾ أَي: وبال خديعتهم رَاجع إِلَيْهِم ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ ذَلِك. يُقَال: شَعرت بِمَعْنى علمت، وَمِنْه قَوْلهم: لَيْت شعري؛ أَي: لَيْت أعلم.
2:10Страница 3
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَهُمُ ٱللَّهُ مَرَضٗاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ١٠
Их сердца поражены недугом. Да усилит Аллах их недуг! Им уготованы мучительные страдания за то, что они лгали.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فِي قُلُوبهم مرض﴾ الْآيَة، أَرَادَ بِالْمرضِ الشَّك والنفاق، بِإِجْمَاع الْمُفَسّرين. ويوصف الْقلب وَالدّين بِالْمرضِ وَالصِّحَّة كَمَا يُوصف الْبدن بِهِ.
﴿فَزَادَهُم الله مَرضا﴾ أَي: شكا ونفاقا؛ فَإِنَّهُ لما نزلت الْآيَات آيَة بعد آيَة فَكلما كفرُوا بِآيَة ازدادوا كفرُوا ونفاقا، وَذَلِكَ معنى قَوْله تَعَالَى: {وَأما الَّذين فِي قُلُوبهم مرض فزادتهم رجسا إِلَى رجسهم) .
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُم عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: مؤلم. فعيل: بِمَعْنى: مفعل؛ كَمَا قَالَ الْقَائِل:
(أَمن رَيْحَانَة الدَّاعِي السَّمِيع ... يؤرقني وأصحابي هجوع خُفْيَة)
وَأَرَادَ بالسميع المسمع.
قَوْله تَعَالَى: ﴿بِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ قرىء بقراءتين: مخفف وَمَعْنَاهُ: يكذبُون بِمَا أظهرُوا من الْإِسْلَام وأبطنوا خِلَافه، وَهُوَ مثل قَوْله: ﴿وَالله يشْهد إِن الْمُنَافِقين لَكَاذِبُونَ﴾ .
وقرىء: " يكذبُون " مشددا، وَمَعْنَاهُ: يكذبُون الرَّسُول.
2:11Страница 3
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ قَالُوٓاْ إِنَّمَا نَحۡنُ مُصۡلِحُونَ ١١
Когда им говорят: «Не распространяйте нечестия на земле!». - они отвечают: «Только мы и устанавливаем порядок».
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: لَا تكفرُوا، وَالْكفْر أَشد فَسَادًا فِي الأَرْض.
﴿قَالُوا إِنَّمَا نَحن مصلحون﴾ يعْنى: أَن الَّذِي أظهرنَا من الْإِسْلَام واستفدنا بِهِ من الْعِزّ والأمان مصلحَة لنا وَنحن مصلحون بِهِ.
2:12Страница 3
أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ ١٢
Воистину, именно они распространяют нечестие, но они не осознают этого.
﴿أَلا إِنَّهُم هم المفسدون﴾ هَذَا ابْتَدَأَ كَلَام من الله. وَقَوله: (أَلا) للتّنْبِيه؛ قَالَ الشَّاعِر:
(أَلا إِن هَذَا الدَّهْر يَوْم وَلَيْلَة ... وَلَيْسَ على شَيْء قديم بمستمر)
يَقُول الله تَعَالَى: ﴿أَلا إِنَّهُم هم المفسدون﴾ يَعْنِي: بِمَا أظهرُوا من الْإِسْلَام وأبطنوا خِلَافه، فَهُوَ فَسَاد؛ وَإِن ظنوه صلاحا، وأظهروا خلاف مَا أبطنوا.
﴿وَلَكِن لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَي: لَا يعلمُونَ.
فَإِن قيل: كَيفَ يلْزمهُم الْحجَّة إِذا كَانُوا لَا يعلمُونَ؟
قيل: يلْزمهُم الْحجَّة بِمَا أوضح من السَّبِيل، وَنصب من الدَّلَائِل، وجهلهم لَا يكون عذرا لَهُم.
2:13Страница 3
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُۗ أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَٰكِن لَّا يَعۡلَمُونَ ١٣
Когда им говорят: «Уверуйте так, как уверовали люди», - они отвечают: «Неужели мы уверуем так, как уверовали глупцы?». Воистину, именно они являются глупцами, но они не знают этого.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا كَمَا آمن النَّاس﴾ الْآيَة. كَمَا آمن النَّاس يعْنى: الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار.
﴿قَالُوا أنؤمن كَمَا آمن السُّفَهَاء﴾ سموهم سُفَهَاء فأجابهم الله تَعَالَى بقوله: ﴿أَلا إِنَّهُم هم السُّفَهَاء﴾
وَالسَّفِيه خَفِيف الْعقل رَقِيق الْحلم؛ من قَوْلهم: ثوب سَفِيه، أَي: رَقِيق بَال
يَقُول: هم الَّذين خفت عُقُولهمْ، ورقت أحلامهم ﴿وَلَكِن لَا يعلمُونَ﴾ .
2:14Страница 3
وَإِذَا لَقُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ إِلَىٰ شَيَٰطِينِهِمۡ قَالُوٓاْ إِنَّا مَعَكُمۡ إِنَّمَا نَحۡنُ مُسۡتَهۡزِءُونَ ١٤
Когда они встречают верующих, то говорят: «Мы уверовали». Когда же они остаются наедине со своими дьяволами, они говорят: «Воистину, мы - с вами. Мы лишь издеваемся».
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا لقوا الَّذين آمنُوا قَالُوا آمنا﴾ الْآيَة، مَعْنَاهُ: وَإِذا لقوا الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار قَالُوا: آمنا. أظهرُوا الْإِسْلَام بِاللِّسَانِ.
﴿وَإِذا خلوا إِلَى شياطينهم﴾ أَي: بشياطينهم، يذكر " إِلَى " بِمَعْنى " الْبَاء " لِأَن الصلات يقوم بَعْضهَا مقَام الْبَعْض. والشيطان: كل عَاتٍ متمرد من الْجِنّ وَالْإِنْس، وَأَصله: الْبعد والامتداد. يُقَال: بِئْر شطون، أَي: بعيد العمق والقعر. وَيُقَال للحبل: شطن؛ لامتداده. وسمى الشَّيْطَان شَيْطَانا؛ لامتداده فِي الشَّرّ وَبعده عَن الْخَيْر.
فَأَرَادَ بالشياطين هَاهُنَا عتاتهم ورؤساءهم فِي الْكفْر. يَقُول: إِذا خلوا برءوسهم، قَالُوا: إِنَّا مَعكُمْ فِي دينكُمْ ﴿إِنَّمَا نَحن مستهزئون﴾ بِمَا أظهرنَا من الْإِسْلَام مَعَ الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار.
2:15Страница 3
ٱللَّهُ يَسۡتَهۡزِئُ بِهِمۡ وَيَمُدُّهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٥
Аллах поиздевается над ними и увеличит их беззаконие, в котором они скитаются вслепую.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿الله يستهزىء بهم﴾ الْآيَة. فَإِن قَالَ قَائِل: مَا معنى الِاسْتِهْزَاء من الله تَعَالَى؟ قُلْنَا فِيهِ أَقْوَال: قَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ يجازيهم على صنيعهم، إِلَّا أَنه سَمَّاهُ الله استهزاء؛ لِأَنَّهُ جَزَاء الِاسْتِهْزَاء؛ كَمَا قَالَ: ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾ وَإِن لم يكن الْجَزَاء سَيِّئَة حَقِيقَة.
وَقَالَ بَعضهم: يستهزىء بهم أَي يعيبهم، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يكفر بهَا ويستهزأ بهَا﴾ أَي: يعاب كَذَلِك هَذَا.
وَقَالَ أهل الرِّوَايَة مَعْنَاهُ: الله يستهزىء بهم فِي الْآخِرَة، والاستهزاء بهم فِي الْآخِرَة يحْتَمل وَجْهَيْن؛ أَحدهمَا: أَن يضْرب للْمُؤْمِنين على الصِّرَاط نورا يَمْشُونَ بِهِ، وَإِذا وصل المُنَافِقُونَ إِلَيْهِ حَال بَينهم وَبَين الْمُؤمنِينَ، فَذَلِك الِاسْتِهْزَاء بهم؛ كَمَا قَالَ: ﴿فَضرب بَينهم بسور لَهُ بَاب﴾ .
وَالثَّانِي: أَنه يقربهُمْ من الْجنَّة، حَتَّى إِذا رأو زهرتها وحسنها وبهجتها، واستنشقوا رائحتها صرفهم عَنْهَا إِلَى النَّار، فَذَلِك الِاسْتِهْزَاء بهم، وَقد نطق عَنهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِمَعْنَاهُ حَدِيث فِي الصِّحَاح.
قَوْله: ﴿ويمدهم﴾ أَي، يمهلهم حَتَّى يستدرجهم. ﴿فِي طغيانهم﴾ أَي: ضلالتهم. ﴿يعمهون﴾ أَي: يتحيرون، قَالَ الشَّاعِر:
(ومهمة أطرافها فِي مهمة ... أعمى الْهدى بالجاهلين العمه)
2:16Страница 3
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشۡتَرَوُاْ ٱلضَّلَٰلَةَ بِٱلۡهُدَىٰ فَمَا رَبِحَت تِّجَٰرَتُهُمۡ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ١٦
Они - те, которые купили заблуждение за верное руководство. Но сделка не принесла им прибыли, и они не последовали прямым путем.
قَوْله تَعَالَى: (أُولَئِكَ الَّذين اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى) لِأَن مَعْنَاهُ: اخْتَارُوا الْكفْر على الْإِيمَان؛ لأَنهم لما آثروا أَشْيَاء على شَيْء فكأنهم استبدلوا هَذَا بذلك ﴿فَمَا ربحت تِجَارَتهمْ) أَي: فَمَا ربحوا فِي تِجَارَتهمْ. {وَمَا كَانُوا مهتدين﴾ .
2:17Страница 4
مَثَلُهُمۡ كَمَثَلِ ٱلَّذِي ٱسۡتَوۡقَدَ نَارٗا فَلَمَّآ أَضَآءَتۡ مَا حَوۡلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمۡ وَتَرَكَهُمۡ فِي ظُلُمَٰتٖ لَّا يُبۡصِرُونَ ١٧
Они подобны тому, кто разжег огонь. Когда же огонь озарил все вокруг него, Аллах лишил их света и оставил их в темноте, где они ничего не видят.
قَوْله تَعَالَى: ﴿مثلهم كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾ الْآيَة. الْمثل: قَول سَائِر فِي عرف النَّاس، يعرف بِهِ معنى الشَّيْء من الشَّيْء. وَهَذَا أحد أَقسَام الْقُرْآن؛ فَإِن الْقُرْآن على سَبْعَة أَقسَام.
وَقيل مثلهم، أَي: صفتهمْ. ﴿كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾ أوقد النَّار، واستوقد بِمَعْنى وَاحِد، كَمَا يُقَال: أجَاب، واستجاب.
وَقيل: أوقد إِذا فعل بِنَفسِهِ، واستوقد إِذا طلب الإيقاد من غَيره. ﴿فَمَا أَضَاءَت مَا حوله﴾ يعْنى: أَضَاءَت النَّار الموقدة حول المستوقد. ضربه مثلا لِلْمُنَافِقين وَمعنى هَذَا الْمثل قَوْله تَعَالَى: ﴿كَمثل الَّذِي استوقد نَارا﴾ ضربه مثلا لما أظهرُوا بِاللِّسَانِ من الْإِسْلَام.
﴿فَلَمَّا أَضَاءَت مَا حوله﴾ يعْنى: مَا استفادوا بذلك الْإِسْلَام الظَّاهِر من التجمل والعز والأمان فِي الدُّنْيَا.
﴿ذهب الله بنورهم﴾ قيل: فِيهِ معَان: أَحدهَا: ذهب الله بِمَا أظهرُوا من الْإِسْلَام بِإِظْهَار عقيدتهم على لِسَان النَّبِي وَقيل: مَعْنَاهُ ذهب الله بنورهم، يعْنى فِي الْقَبْر. وَقيل: فِي الْقِيَامَة؛ يعْنى أَن مَا استفادوا بِهِ فِي الدُّنْيَا لَا يَنْفَعهُمْ فِي الْآخِرَة إِذا كَانَ مصيرهم إِلَى النَّار.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ وَلَا نور لَهُم، وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿يخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ وَلَا نور لَهُم؟ قيل: أَرَادَ بِهِ نور مَا أظهرُوا من الْإِسْلَام؛ وَذَلِكَ نوع نور.
وَقيل: قد يذكر مثله على معنى الحرمان كَمَا يُقَال: أخرجتني من صلتك، وَإِن لم يكن دَاخِلا فِي صلته. بِمَعْنى: أَنَّك حرمتني صلتك، كَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿ذهب الله بنورهم﴾ أَي: حرمهم ذَلِك النُّور. (وتركهم فِي ظلمات) أَي: شَدَائِد ﴿لَا يبصرون﴾ الْحق.
2:18Страница 4
صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ١٨
Глухие, немые, слепые! Они не вернутся на прямой путь.
قَوْله: (صم بكم عمي فهم لَا يرجعُونَ) فالصم: جمع الْأَصَم، وَهُوَ الَّذِي لَا يسمع، والبكم: جمع الأبكم، وَهُوَ الَّذِي لَا ينْطق، وَولد على الخرس.
والعمي: جمع الْأَعْمَى، وَهُوَ الَّذِي لَا يبصر؛ فَمَعْنَاه أَنهم صم لَا يبصرون الْحق، وَلَا يعرفونه كَأَنَّهُمْ لم يسمعوا؛ وَهُوَ مثل قَول الشَّاعِر:
(أَصمّ عَمَّا سَاءَهُ سميع ... )
أَي: لَا يسمع مَا سَاءَهُ مَعَ كَونه سميعا.
﴿بكم﴾ يَعْنِي: أَنهم لما أبطنوا خلاف مَا أظهرُوا؛ فكأنهم لم ينطقوا بِالْحَقِّ.
﴿عمي﴾ أَي: لَا بصائر لَهُم، وَمن لَا بَصِيرَة لَهُ كمن لَا بصر لَهُ.
﴿فهم لَا يرجعُونَ﴾ عَمَّا هم عَلَيْهِ من الضَّلَالَة.
2:19Страница 4
أَوۡ كَصَيِّبٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فِيهِ ظُلُمَٰتٞ وَرَعۡدٞ وَبَرۡقٞ يَجۡعَلُونَ أَصَٰبِعَهُمۡ فِيٓ ءَاذَانِهِم مِّنَ ٱلصَّوَٰعِقِ حَذَرَ ٱلۡمَوۡتِۚ وَٱللَّهُ مُحِيطُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ١٩
Или же они подобны тем, кто оказался под ливнем с неба. Он несет мрак, гром и молнию. Они же в смертельном страхе затыкают уши пальцами от грохота молний. Воистину, Аллах объемлет неверующих.
قَوْله تَعَالَى ﴿أَو كصيب من السَّمَاء فِيهِ ظلمات ورعد وبرق﴾ الْآيَة. فالصيب: الْمَطَر، وكل مَا نزل من الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَل فَهُوَ صيب، من قَوْلهم: صاب يصوب، إِذا نزل.
وَقيل: الْأَهْل مُضْمر فِيهِ، أَي: كَأَهل الصيب؛ كَقَوْلِه ﴿واسأل الْقرْيَة﴾ أَي: أهل الْقرْيَة.
﴿من السَّمَاء﴾ كل مَا علا فَهُوَ سَمَاء. فالسقف سَمَاء، والسحاب سَمَاء، وَمَا فَوْقه سَمَاء، وَأَرَادَ بِهِ السَّحَاب هَهُنَا.
﴿فِيهِ ظلمات﴾ يعْنى: فِي السَّحَاب؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَن ظلمَة، أَلا ترَاهُ يغشى وَجه الشَّمْس ﴿ورعد وبرق﴾ قَالَ عَليّ وَابْن عَبَّاس وَأكْثر الْمُفَسّرين: إِن الرَّعْد صَوت ملك يزْجر السَّحَاب، والبرق لمعان سَوط فِي يَد ملك يضْرب بِهِ السَّحَاب يَسُوقهُ إِلَى حَيْثُ قدره الله تَعَالَى.
وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " إِذا سَمِعْتُمْ صَوت الرَّعْد فاذكروا الله فَإِنَّهُ لَا يُصِيب ذَاكِرًا ". وَكَانَ إِذا سمع صَوت الرَّعْد يَقُول: " اللَّهُمَّ لَا تَقْتُلنَا بِغَضَبِك، وَلَا تُهْلِكنَا بِعَذَابِك، وَعَافنَا قبل ذَلِك ".
وَقيل: الرَّعْد اسْم الْملك. وَقيل: صَوت [اختناق] الرّيح إِلَى السَّحَاب. وَالْأول أصح.
﴿يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم من الصَّوَاعِق﴾ يَعْنِي: من الصَّوْت الْعَذَاب، حذر الْمَوْت. وَقيل: الصاعقة قِطْعَة من الْعَذَاب ينزلها الله تَعَالَى على من يَشَاء وَعَلِيهِ دلّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيُرْسل الصَّوَاعِق فَيُصِيب بهَا من يَشَاء﴾ ﴿وَالله مُحِيط بالكافرين﴾ أَي جامعهم. قَالَ مُجَاهِد: يجمعهُمْ فيعذبهم. والإحاطة بالشَّيْء جمعه بِحَيْثُ لَا يشذ مِنْهُ شئ، والإحاطة من الله تَعَالَى تكون بالقهر والاقتدار وَالْعلم.
وَمعنى الْمثل فِي هَذَا: أما قَوْله: ﴿أَو كصيب من السَّمَاء﴾ يَعْنِي: إِن شِئْت مثلهم بالمستوقد وَإِن شِئْت مثلهم بالصيب، أَي بِأَهْل الصيب. ضرب الصيب مثلا لما أظهرُوا بِاللِّسَانِ من الْإِسْلَام.
﴿فِيهِ ظلمات﴾ مثل لما فِي الْإِسْلَام من البلايا والمحن والشدائد ﴿ورعد﴾ مثل لما فِيهِ من المخاوف فِي الْآخِرَة.
(وبرق) لما فِيهِ من الْوَعْد والوعيد.
وَقيل: ضرب الصيب مثلا لِلْقُرْآنِ الَّذِي كَانُوا يقرءونه بِاللِّسَانِ؛ لِأَن فِي الْقُرْآن حَيَاة الْبَاطِن كَمَا فِي المَاء حَيَاة الظَّاهِر. ﴿فِيهِ ظلمات﴾ مثل لما ذكرنَا فِي الْقُرْآن من أَنْوَاع الْكفْر والنفاق، ﴿ورعد﴾ مثل لما ذكرنَا فِيهِ من الْوَعيد ﴿وبرق﴾ مثل لما فِيهِ من الْبَيَان.
﴿يجْعَلُونَ أَصَابِعهم فِي آذانهم﴾ يعْنى: أَن الْمُنَافِقين إِذا رَأَوْا فِي الْإِسْلَام بلَاء وَشدَّة هربوا وتأخروا؛ حذرا من الْهَلَاك.
﴿وَالله مُحِيط بالكافرين﴾ يعْنى: لَا يَنْفَعهُمْ حذرهم؛ لِأَن الله تَعَالَى من ورائهم يجمعهُمْ فيعذبهم.
2:20Страница 4
يَكَادُ ٱلۡبَرۡقُ يَخۡطَفُ أَبۡصَٰرَهُمۡۖ كُلَّمَآ أَضَآءَ لَهُم مَّشَوۡاْ فِيهِ وَإِذَآ أَظۡلَمَ عَلَيۡهِمۡ قَامُواْۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٢٠
Молния готова отнять у них зрение. Когда она вспыхивает, они отправляются в путь, когда же опускается мрак, они останавливаются. Если бы Аллах пожелал, Он лишил бы их слуха и зрения. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يكَاد الْبَرْق يخطف أَبْصَارهم﴾ الْآيَة ﴿يكَاد﴾ كلمة الْقرب، يكَاد يفعل، أَي: قرب يفعل ﴿يخطف أَبْصَارهم﴾ والخطف: استلاب بِسُرْعَة. وَهَذَا من تَمام الْمثل، وَمَعْنَاهُ على القَوْل الأول: تكَاد دَلَائِل الْإِسْلَام تزعجهم إِلَى النّظر لَوْلَا مَا سبق لَهُم من الشقاوة.
وَمَعْنَاهُ على القَوْل الآخر: يكَاد الْقُرْآن يبهر قُلُوبهم.
كلما أَضَاء لَهُم مَشوا فِيهِ) مَعْنَاهُ: كلما نالوا غنيمَة وراحة ثبتوا على الْإِسْلَام. ﴿وَإِذا أظلم عَلَيْهِم قَامُوا﴾ يَعْنِي: كلما رَأَوْا شدَّة وبلاء تأخرا. وَقَامُوا، أَي: وقفُوا. ﴿وَلَو شَاءَ الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ يحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا: لَو شَاءَ الله لذهب بِمَا استفادوا من الْعِزّ والأمان الَّذِي لَهُم بمنزله السّمع وَالْبَصَر.
وَالثَّانِي مَعْنَاهُ: وَلَو شَاءَ الله لذهب بأسماعهم وأبصارهم الظَّاهِرَة؛ كَمَا ذهب بأسماعهم وأبصارهم الْبَاطِنَة. ﴿إِن الله على كل شَيْء قدير﴾ يَعْنِي: قَادر.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس اعبدوا ربكُم﴾ الْآيَة، قَالَ ابْن عَبَّاس: كل مَا ورد فِي الْقُرْآن من قَوْله ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ فَإِنَّمَا نزل بِمَكَّة، وكل مَا ورد من قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا﴾ فَإِنَّمَا نزل بِالْمَدِينَةِ.
2:21Страница 4
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ ٢١
О люди! Поклоняйтесь вашему Господу, Который сотворил вас и тех, кто был до вас, - быть может, вы устрашитесь.
وَقَوله: ﴿يَا أَيهَا النَّاس﴾ يعْنى: يَا هَؤُلَاءِ النَّاس. وَهَذَا وَإِن عَمت صيغته وَلَكِن دخله الْخُصُوص؛ فَإِنَّهُ لَا يتَنَاوَل الصغار والمجانين. ﴿اعبدوا﴾ أَي: وحدوا.
قَالَ ابْن عَبَّاس: كل مَا ورد فِي الْقُرْآن من الْعِبَادَة فَهُوَ بِمَعْنى التَّوْحِيد، وكل مَا ورد فِي الْقُرْآن من التَّسْبِيح والسبحة فَهُوَ بِمَعْنى الصَّلَاة.
وَقَوله: ﴿اعبدوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم﴾ أَي: وحدوا الله الَّذِي خَلقكُم. وَإِنَّمَا خاطبهم بِهِ؛ لِأَن الْكفَّار مقرون أَن الله خالقهم، والخلق: هُوَ اختراع الشَّيْء على غير مِثَال سبق. ﴿وَالَّذين من قبلكُمْ﴾ أَي: وَخلق الَّذين من قبلكُمْ. فَإِن قيل: أَي فَائِدَة فِي قَوْله: ﴿وَالَّذين من قبلكُمْ﴾ فَإِن من عرف أَن الله خالقه فقد عرف أَنه خَالق غَيره من قبله؟ قيل: فَائِدَته الْمُبَالغَة فِي الْبَيَان، أَو يُقَال: فَائِدَته الْمُبَالغَة فِي الدعْوَة، يعْنى: إِذا كَانَ الله خالقكم وخالق من قبلكُمْ فَلَا تعبدوا إِلَّا إِيَّاه. وَفِيه إِشَارَة لِأَنَّهُ خلق الْأَوَّلين وأماتهم وابتلاهم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة؛ فَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنى أفعل بكم مَا فعلت بهم.
﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ قيل مَعْنَاهُ: لكَي تتقوا، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وَقيل مَعْنَاهُ: كونُوا على رَجَاء التَّقْوَى. فَإِن قَالَ قَائِل: التَّقْوَى [هِيَ] (١) الْعِبَادَة، فَأَي شَيْء معنى قَوْله: اعبدوا لكَي تعبدوا؟ قُلْنَا مَعْنَاهُ: اعبدوه وَكُونُوا على حذر مِنْهُ، وَهَذَا دأب العابد أَن يعبد الله وَيكون على حذر مِنْهُ. وَقيل مَعْنَاهُ: اعبدوه وَكُونُوا على رَجَاء التَّقْوَى؛ بِأَن تصيروا فِي ستر ووقاية من عَذَاب الله تَعَالَى، وَحكم الله من وَرَائِكُمْ يفعل بكم مَا يَشَاء؛ وَهَذَا مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى﴾ أَي: ادعواه إِلَى الْحق وكونا على رَجَاء التَّذَكُّر والخشية مِنْهُ. وَحكم الله وَرَاءه يفعل بِهِ مَا يَشَاء.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии