Ас-СаманиАль‑Бакара · 2:89–106

Ас-Самани · Тафсир · на арабском

Аль-Бакара 2:89–106

2:89Страница 14

وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٩

К ним явилось от Аллаха Писание, подтверждающее правдивость того, что было у них. Прежде они молили о победе над неверующими. Когда же к ним явилось то, что они узнали, они отказались уверовать в него. Да пребудет проклятие Аллаха над неверующими!

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما جَاءَهُم كتاب من عِنْد الله﴾ يعْنى الْقُرْآن. ﴿مُصدق لما مَعَهم﴾ من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل.

﴿وَكَانُوا من قبل يستفتحون على الَّذين كفرُوا﴾ يستنصرون؛ وَمِنْه قَول الشَّاعِر: (أَلا أبلغ بني عصم رَسُولا ... فَإِنِّي عَن قباحتكم غنى)

أَي: عَن نصرتكم.

وَفِي الْخَبَر: " أَن النَّبِي كَانَ يستفتح بصعاليك الْمُهَاجِرين ". أَي يستنصر بهم فِي الدُّعَاء للغزوات.

وَمعنى الْآيَة: أَن الْمُشْركين من قبل كَانُوا يُؤْذونَ الْيَهُود فَرُبمَا تكون الْغَلَبَة لَهُم على الْيَهُود فِي الْقِتَال؛ فَقَالَت الْيَهُود -: اللَّهُمَّ انصرنا بِالنَّبِيِّ الْأُمِّي الَّذِي تبعثه فِي آخر الزَّمَان، فَكَانُوا ينْصرُونَ بِهِ، فَلَمَّا بعث كفرُوا بِهِ. فَهَذَا معنى قَوْله ﴿وَكَانُوا من قبل يستفتحون على الَّذين كفرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عرفُوا كفرُوا بِهِ فلعنة الله على الْكَافرين﴾ .

2:90Страница 14

بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩٠

Скверно то, что они купили за свои души, не уверовав в ниспосланное Аллахом и завидуя тому, что Аллах ниспосылает Свою милость тому из Своих рабов, кому пожелает. Они навлекли на себя гнев, один поверх другого. Неверующим уготованы унизительные мучения.

قَوْله تَعَالَى: ﴿بئْسَمَا اشْتَروا﴾ بئس: اسْم مستوف لكل ذمّ. وَنعم: اسْم مستوف لكل حمد. ﴿اشْتَروا بِهِ أنفسهم﴾ اخْتَارُوا لأَنْفُسِهِمْ ﴿أَن يكفروا بِمَا أنزل الله﴾ من الْقُرْآن (بغيا) حسدا. وَالْبَغي: الظُّلم. وَأَصله الطّلب؛ فالباغي طَالب للظلم. والحاسد: ظَالِم لِأَنَّهُ يُرِيد زَوَال النِّعْمَة عَن الْمَحْسُود من غير جِنَايَة مِنْهُ. ﴿أَن ينزل الله من فَضله﴾ من النُّبُوَّة: ﴿على من يَشَاء من عباده﴾ من الْأَنْبِيَاء.

﴿فباءوا﴾ أَي: رجعُوا ﴿بغضب على غضب﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال:

أَحدهَا: أَن الْغَضَب الأول عبَادَة الْعجل. وَالْغَضَب الثَّانِي الْكفْر بِمُحَمد.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْغَضَب الأول تَكْذِيب عِيسَى. وَالْغَضَب الثَّانِي تَكْذِيب مُحَمَّد.

وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْغَضَب الأول الْكفْر بالإنجيل. وَالْغَضَب الثَّانِي الْكفْر بِالْقُرْآنِ.

﴿وللكافرين عَذَاب مهين﴾ أَي: مخز.

2:91Страница 14

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩١

Когда им говорят: «Уверуйте в то, что ниспослал Аллах», - они отвечают: «Мы веруем в то, что было ниспослано нам». Они не веруют в то, что явилось впоследствии, хотя это является истиной, подтверждающей правдивость того, что есть у них. Скажи: «Почему же раньше вы убивали пророков Аллаха, если вы являетесь верующими?».

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا قيل لَهُم آمنُوا بِمَا أنزل الله﴾ من الْقُرْآن. ﴿قَالُوا نؤمن بِمَا أنزل علينا﴾ يكفينا مَا أنزل علينا من التَّوْرَاة.

﴿ويكفرون بِمَا وَرَاءه﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: بِمَا بعده. قَالَ الْفراء: بِمَا سواهُ من الْكتب. وَهُوَ الْأَصَح. ﴿وَهُوَ الْحق﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿مُصدقا لما مَعَهم﴾ من التَّوْرَاة. ﴿قل فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: الْقَتْل كَانَ من آبَائِهِم فَكيف خَاطب الْأَبْنَاء بِهِ؟

الْجَواب قُلْنَا: قتل الْأَنْبِيَاء وَإِن وجد من الْآبَاء لَكِن الْأَبْنَاء رَضوا بِهِ، ووالوهم عَلَيْهِ؛ فَلهَذَا خَاطب الْأَبْنَاء بِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿فَلم تقتلون أَنْبيَاء الله من قبل﴾ على صِيغَة الِاسْتِقْبَال، فَكَانَ اللَّائِق بِالْحَال أَن يَقُول فَلم قُلْتُمْ؟

وَأما قَوْله: ﴿فَلم تقتلون﴾ مَعْنَاهُ: فَلم قتلتم، لَكِن الْعَرَب قد تضع الْمَاضِي فِي مَوضِع الْمُسْتَقْبل، والمستقبل فِي مَوضِع الْمَاضِي، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله: ﴿من قبل إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ يَعْنِي فِي زعمكم.

وَقيل: مَعْنَاهُ: مَا كُنْتُم مُؤمنين على النَّفْي. كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿قل إِن كَانَ للرحمن ولد﴾ أَي: مَا كَانَ للرحمن ولد. وَفِيه قَول آخر سَيَأْتِي.

2:92Страница 14

۞ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٩٢

Муса (Моисей) явился к вам с ясными знамениями, но в его отсутствие вы стали поклоняться тельцу, будучи беззаконниками.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد جَاءَكُم مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بالمعجزات. ﴿ثمَّ اتخذتم الْعجل من بعده﴾ فِي الْهَاء قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه عَائِد إِلَى مُوسَى وَالثَّانِي: عَائِد إِلَى الْمَجِيء. ﴿وَأَنْتُم ظَالِمُونَ﴾ بذلك.

2:93Страница 14

وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩٣

Вот Мы заключили с вами завет и воздвигли над вами гору: «Крепко придерживайтесь того, что Мы даровали вам, и слушайте». Они сказали: «Слышали и ослушаемся». Их сердца впитали любовь к тельцу по причине их неверия. Скажи: «Скверно то, что велит вам ваша вера, если вы вообще являетесь верующими».

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم ورفعنا فَوْقكُم الطّور خُذُوا مَا آتيناكم بِقُوَّة﴾ قد ذَكرْنَاهُ. ﴿واسمعوا﴾ واقبلوا ﴿قَالُوا سمعنَا وعصينا﴾ يَعْنِي: سمعنَا بالآذان وعصينا بالقلوب.

وَقيل: إِنَّهُم لما سمعُوا وخالفوا بِالْعَمَلِ؛ فكأنهم قَالُوا: سمعنَا وعصينا. وَإِن لم يَقُولُوا ذَلِك وَمثله قَول الشَّاعِر:

(امْتَلَأَ الْحَوْض وَقَالَ قطني ... مهلا رويدا قد مَلَأت بَطْني)

فَقدر القَوْل من الْحَوْض وَإِن لم يقل شَيْئا.

﴿وأشربوا﴾ أَي: خلطوا، وَمِنْه فلَان مشرب اللَّوْن إِذا اخْتَلَط بياضه بالحمرة. ﴿فِي قُلُوبهم الْعجل﴾ أَي: حب الْعجل. فَحذف الْمُضَاف، وَاكْتفى بالمضاف إِلَيْهِ، وَمثله قَول الشَّاعِر:

(وَكَيف تواصل من أَصبَحت ... خلالته كَأبي مرحب)

أَي كخلالة أبي مرحب.

وَفِي الْقَصَص: أَن مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ أَمر أَن يبرد الْعجل بالمبرد، ثمَّ أَمر أَن يذر فِي النَّهر، وَأمرهمْ بالشرب مِنْهُ، فَكل من بَقِي فِي قلبه شَيْء من حب الْعجل ظَهرت سحالة الذَّهَب على شَاربه. ﴿قل بئْسَمَا يَأْمُركُمْ بِهِ إيمَانكُمْ﴾ أَي: بئس إِيمَان يَأْمر بِهَذَا. ﴿إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ .

2:94Страница 15

قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤

Скажи: «Если Последняя обитель у Аллаха предназначена только для вас, а не для других людей, то пожелайте себе смерти, если вы говорите правду».

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل إِن كَانَت لكم الدَّار الْآخِرَة عِنْد الله خَالِصَة من دون النَّاس﴾ لأَنهم قَالُوا: لن يدْخل الْجنَّة إِلَّا من كَانَ هودا أَو نَصَارَى؛ فعيرهم بذلك.

﴿فتمنوا الْمَوْت إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ لِأَن من علم بِدُخُول الْجنَّة إِذا مَاتَ يتَمَنَّى الْمَوْت وَلَا يشق عَلَيْهِ أَن يَمُوت.

2:95Страница 15

وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥

Однако они никогда не пожелают себе этого из-за того, что приготовили их руки. Аллах ведает о беззаконниках.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا بِمَا قدمت أَيْديهم﴾ أخبر أَنهم لن يتمنوا ذَلِك، كَأَن الله صرفهم عَن تمني الْمَوْت؛ تَصْدِيقًا للرسول، وتحقيقا لمعجزته، إِذْ كَانَ يُمكن أَن يتَمَنَّى بَعضهم ذَلِك تَكْذِيبًا للرسول.

وَفِي الْخَبَر قَالَ: " لَو تمنوا ذَلِك لأخذهم الْمَوْت فِي الْحَال ".

﴿وَالله عليم بالظالمين﴾ مِنْهُم.

2:96Страница 15

وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦

Ты непременно убедишься, что они жаждут жизни больше всех людей, даже больше многобожников. Каждый из них желал бы прожить тысячу лет. Но даже долгая жизнь ничуть не отдалит их от мучений. Аллах видит то, что они совершают.

قَوْله: ﴿ولتجدنهم أحرص النَّاس على حَيَاة﴾ يَعْنِي الْيَهُود. ﴿وَمن الَّذين أشركوا﴾ أَي: وأحرص من الَّذين أشركوا. وَهُوَ مثل قَوْلهم: " فلَان أسخى النَّاس وَمن هرم " أَي: وأسخى من هرم.

يُرِيدُونَ بِهِ هرم بن سِنَان. كَانَ رجلا مَعْرُوفا بالسخاوة، وَله شَاعِر يُقَال لَهُ: " زُهَيْر بن أبي سلمى ".

وَالْمرَاد بالذين أشركوا هَا هُنَا: الْمَجُوس وَذَلِكَ أَنهم يَقُول بَعضهم لبَعض: عش ألف سنة " بزء هزا رسال " فَأخْبر الله تَعَالَى أَن الْيَهُود أحرص النَّاس على حب الْحَيَاة وَمن الْمَجُوس الَّذين يَقُولُونَ ذَلِك.

﴿يود أحدهم لَو يعمر ألف سنة﴾ كَمَا وَصفنَا ﴿وَمَا هُوَ بمزحزحه﴾ بمبعده ﴿من الْعَذَاب أَن يعمر﴾ يَعْنِي لَا يبعدهم طول الْعُمر من الْعَذَاب.

﴿وَالله بَصِير بِمَا يعْملُونَ﴾ ظَاهر الْمَعْنى.

2:97Страница 15

قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧

Скажи: «Кто является врагом Джибрилу (Гавриилу)?». Он низвел его (Коран) на твое сердце с соизволения Аллаха в подтверждение правдивости того, что было прежде, в качестве верного руководства и благой вести для верующих.

قَوْله تَعَالَى: ﴿قل من كَانَ عدوا لجبريل﴾ فِي سَبَب نزُول الْآيَة قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ للْيَهُود: أنْشدكُمْ بالرحمن الَّذِي أنزل التَّوْرَاة على مُوسَى هَل تَجِدُونَ مُحَمَّدًا فِي كتابكُمْ؟ فَسَكَتُوا. ثمَّ عاودهم ثَانِيًا، فَقَالُوا: نعم. قَالَ عمر: فَلم لم تؤمنوا بِهِ؟ قَالُوا: لِأَنَّهُ ينزل عَلَيْهِ جِبْرِيل؛ وَهُوَ عدونا؛ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِالْعَذَابِ، وَلَو نزل عَلَيْهِ مِيكَائِيل لآمَنَّا بِهِ. فَقَالَ عمر: أشهد أَن من كَانَ عدوا لجبريل فَهُوَ عَدو لميكائيل، وَمن كَانَ عدوا لَهما فَالله عَدو لَهُ، فَنزلت الْآيَة على وفْق قَول عمر.

وَقد روى عَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: " وَافَقت رَبِّي فِي ثَلَاث ".

ويروى: وَافقنِي رَبِّي فِي ثَلَاث ". أَحدهَا: هَذَا وَالثَّانِي: آيَة الْحجاب؛ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب﴾ .

وَالثَّالِثَة: الصَّلَاة خلف مقَام إِبْرَاهِيم، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّخذُوا من مقَام إِبْرَاهِيم مصلى﴾ .

وَالْقَوْل الثَّانِي: فِي سَبَب نزُول الْآيَة: {أَن ابْن صوريا الْأَعْوَر وَكَانَ أعلم الْيَهُود أَتَى النَّبِي وَقَالَ: إِنِّي سَائِلك مسَائِل لَا يعرفهَا إِلَّا نَبِي، فَإِن أجبتني عرفتك صَادِقا. فَقَالَ: سل. قَالَ ابْن صوريا: مَا عَلامَة النَّبِي؟ قَالَ: أَن تنام عَيناهُ وَلَا ينَام قلبه. قَالَ: صدقت. ثمَّ قَالَ: كَيفَ خلق الْوَلَد من الماءين؟ قَالَ: إِذا علا مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة أذكر بِإِذن الله، وَإِذا علا مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل أنث بِإِذن الله.

وَقَالَ: وَمن ينزل عَلَيْك من الْمَلَائِكَة؟ قَالَ جِبْرِيل فَقَالَ: لَو نزل عَلَيْك مِيكَائِيل لآمَنَّا بك؛ فَإِنَّهُ عدونا فَنزل قَوْله تَعَالَى ﴿قل من كَانَ عدوا لجبريل﴾ .

(وَفِيه أَربع قراءات: " جِبْرِيل " على الْكسر واللين، " وَجِبْرِيل " على الْفَتْح واللين، " وَجِبْرِيل " على الْفَتْح والهمزة والإشباع " وجبرئيل " على الْفَتْح والهمز من غير إشباع.

و" جبر " بِمَعْنى العَبْد، و " ئيل " اسْم الله، وَكَذَلِكَ مِيكَائِيل، وَمَعْنَاهُ: " عبد الله "، أَو " عبد الرَّحْمَن ". كَذَا قَالَ ابْن عَبَّاس، وَالْحسن بن عَليّ.

فجبريل على وزن قنديل وبرطيل وزنبيل، وجبرئيل على وزن عندليب، وَجِبْرِيل لَا مِثَال لَهُ.

﴿فَإِنَّهُ نزله على قَلْبك﴾ يَعْنِي: قلب مُحَمَّد ﴿بِإِذن الله مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ﴾ من التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل ﴿وَهدى وبشرى للْمُؤْمِنين﴾ .

2:98Страница 15

مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨

Если кто враждует с Аллахом и Его ангелами, посланниками, Джибрилом (Гавриилом) и Микаилом (Михаилом), то ведь Аллах является врагом неверующих.

قَوْله تَعَالَى: ﴿من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل. [وميكال] فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ﴾ . هَذَا الَّذِي نزل على وفْق قَول عمر رَضِي الله عَنهُ وَقَوله: ﴿وَجِبْرِيل و (ميكال﴾ ) وَإِن دخل فِي جملَة الْمَلَائِكَة الرُّسُل؛ لَكِن خصهما بِالذكر تَشْرِيفًا.

2:99Страница 15

وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ ٩٩

Мы ниспосылали тебе ясные знамения, и не веруют в них только нечестивцы.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد أنزلنَا إِلَيْك آيَات بَيِّنَات﴾ يَعْنِي الْقُرْآن وآياته. ﴿وَمَا يكفر بهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ﴾ أَي: الْكَافِرُونَ.

2:100Страница 15

أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٠

Неужели всякий раз, когда они заключают завет, часть из них отбрасывает его? Более того, большинство из них не веруют.

قَوْله تَعَالَى: ﴿أَو كلما عَاهَدُوا عهدا نبذه فريق مِنْهُم﴾ قيل: أَرَادَ بِهِ الْعَهْد الَّذِي أَخذه الله على الْيَهُود أَن يُؤمنُوا بِمُحَمد؛ فخالفوا ونبذوا.

وَقيل: هُوَ الْعَهْد الَّذِي أَخذه رَسُول الله على بني قُرَيْظَة وَالنضير أَن لَا يعاونوا الْمُشْركين على قِتَاله. فخالفوا ونبذوا. والنبذ. الطرح، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

(نظرت إِلَى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا)

﴿بل أَكْثَرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ وَقد آمن قَلِيل مِنْهُم.

2:101Страница 15

وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١

Когда к ним пришел Посланник от Аллаха (Мухаммад), подтвердивший правдивость того, что было у них, некоторые из тех, кому было даровано Писание, отбросили Писание Аллаха за спины, словно они не знают истины.

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلما جَاءَهُم رَسُول من عِنْد الله﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا.

﴿مُصدق لما مَعَهم﴾ من الْكتب ﴿نبذ فريق من الَّذين أَتَوا الْكتاب كتاب الله وَرَاء ظُهُورهمْ﴾ أَرَادَ بِهِ التَّوْرَاة.

قَالَ الشّعبِيّ: كَانُوا يقرءُون التَّوْرَاة وَلَا يعْملُونَ بهَا. فَكَذَلِك نبذهم.

وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: أدرجوها فِي الْحَرِير والديباج، وَحلوهَا بِالذَّهَب وَالْفِضَّة، ثمَّ لم يعملوا بهَا، فهم نابذون.

وَقيل: أَرَادَ بِالْكتاب الْقُرْآن ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يعلمُونَ﴾ أَي: لما خالفوا مَا علمُوا كَأَنَّهُمْ لَا يعلمُونَ.

2:102Страница 16

وَٱتَّبَعُواْ مَا تَتۡلُواْ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلۡكِ سُلَيۡمَٰنَۖ وَمَا كَفَرَ سُلَيۡمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحۡرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلۡمَلَكَيۡنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَۚ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنۡ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحۡنُ فِتۡنَةٞ فَلَا تَكۡفُرۡۖ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنۡهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَزَوۡجِهِۦۚ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنۡ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡۚ وَلَقَدۡ عَلِمُواْ لَمَنِ ٱشۡتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖۚ وَلَبِئۡسَ مَا شَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٢

Они последовали за тем, что читали дьяволы в царстве Сулеймана (Соломона). Сулейман (Соломон) не был неверующим. Неверующими были дьяволы, и они обучали людей колдовству, а также тому, что было ниспослано двум ангелам в Вавилоне - Харуту и Маруту. Но они (ангелы) никого не обучали, не сказав: «Воистину, мы являемся искушением, не становись же неверующим». Они обучались у них тому, как разлучать мужа с женой, но никому не могли причинить вред без соизволения Аллаха. Они обучались тому, что приносило им вред и не приносило им пользы. Они знали, что тому, кто приобрел это, нет доли в Последней жизни. Скверно то, что они купили за свои души! Если бы они только знали!

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتبعُوا مَا تتلوا الشَّيَاطِين﴾ يَعْنِي: الْيَهُود ﴿مَا تتلوا الشَّيَاطِين﴾ أَي: مَا تلت، مُسْتَقْبل بِمَعْنى الْمَاضِي. قَالَ الحطيئة:

(شهد الحطيئة حِين يلقِي ربه ... أَن الْوَلِيد أَحَق بالغدر)

يَعْنِي: يشْهد.

وَمعنى قَوْله: ﴿تتلوا﴾ أَي: تحكي وتقص ﴿على ملك سُلَيْمَان﴾ على عهد ملك سُلَيْمَان. وَقيل: فِي ملك سُلَيْمَان. والقصة فِي ذَلِك: مَا روى أَن فِي زمن سُلَيْمَان صلوَات الله عَلَيْهِ كَانَت سحرة، وَلَهُم فِي ذَلِك كتب، فَانْتزع سلمَان كتب السحر من أَيْديهم ودفنها فِي صندوق تَحت كرسيه، فَلَمَّا توفّي قَالَت الشَّيَاطِين للإنس: أَلا ندلكم على كنز كَانَ سُلَيْمَان يفعل بِهِ مَا كَانَ: فَاسْتَخْرَجُوا تِلْكَ الْكتب. وَقَالَ الْجُهَّال مِنْهُم: بِهِ كَانَ يفعل سُلَيْمَان مَا يفعل.

وَقيل: لما لم نزع الله الْملك من سُلَيْمَان، كتب الشَّيَاطِين كتب السحر، وَدَفَنُوهَا تَحت الْكُرْسِيّ، فَلَمَّا رد الله الْملك إِلَيْهِ. بَقِي ذَلِك السحر مَدْفُونا كَمَا كَانَ، فَلَمَّا توفّي سُلَيْمَان اسْتخْرجُوا تِلْكَ الْكتب وَقَالُوا إِن سُلَيْمَان كَانَ يفعل بِهِ مَا يفعل. وَقيل: إِن الشَّيْطَان تمثل فِي صُورَة النَّبِي وَقَالَ لَهُم ذَلِك. وَقيل: إِنَّه وسوس إِلَيْهِ ذَلِك، فَهَذَا الَّذِي تلت الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان. ﴿وَمَا كفر سُلَيْمَان﴾ أَي: وَمَا سحر سُلَيْمَان. وَقيل: أَرَادَ بِهِ الْكفْر الْمَعْهُود.

﴿وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا﴾ يقْرَأ مخففا ومشددا فَإِذا شدد عمل فِي نصب الشَّيَاطِين. وَإِذا خفف بَقِي على الرّفْع ﴿كفرُوا﴾ سحروا. وَيحْتَمل الْكفْر الْمَعْهُود ﴿يعلمُونَ النَّاس السحر﴾ وَالسحر فِي اللُّغَة عبارَة عَن تمويهات وتخييلات وخدع، قَالَ امْرُؤ الْقَيْس:

﴿أرانا موضِعين (لحتم﴾ غيب ... ونسحر بِالطَّعَامِ وبالشراب)

أَي: نخدع.

وَقَالَ الْفراء: السحر: قَول يَقُوله إِنْسَان يَأْخُذ بِهِ الرجل عَن امْرَأَته.

﴿أنزل على الْملكَيْنِ بِبَابِل هاروت وماروت وَمَا يعلمَانِ من أحد حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا﴾

وَحكى عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ: السحر يحِيل ويمرض وَقد يقتل. وَالسحر يتَحَقَّق وجوده على مَذْهَب أهل السّنة ويؤثر، وَلَكِن الْعَمَل بِهِ كفر، وتأثيره مَا ذكرنَا، وَقيل: إِنَّه يُؤثر فِي قلب الْأَعْيَان؛ فَيجْعَل الآدمى على صُورَة الْحمار، وَالْحمار على صُورَة الْكَلْب. وَالأَصَح أَنه يخيل ذَلِك كَمَا بَينا.

وَقد سحر رَسُول الله فأثر فِيهِ؛ روى: " أَن لبيد بن أعصم الْيَهُودِيّ سحر النَّبِي حَتَّى كَانَ يخيل إِلَيْهِ أَنه يفعل الشَّيْء وَلَا يَفْعَله، فأطلعه الله عَلَيْهِ، فَأمر بِهِ فاستخرج مِنْهُ بِئْر ذِي [أروان] وَكَانَ عَلَيْهِ إِحْدَى عشرَة عقدَة؛ فَأنْزل الله تَعَالَى عَلَيْهِ المعوذتين؛ إِحْدَى عشرَة آيَة، فَكلما قَرَأَ آيَة انْحَلَّت عقدَة، حَتَّى إِذا انْحَلَّت العقد فَكَأَنَّمَا أنشط من عقال ".

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أنزل على الْملكَيْنِ﴾ قرىء على النَّفْي وَهُوَ محكي عَن عَطِيَّة بن عَوْف، فعلى هَذَا فِي الْآيَة تَقْدِيم وَتَأْخِير، تَقْدِيره: وَمَا كفر سُلَيْمَان، وَمَا أنزل على الْملكَيْنِ بِبَابِل هاروت وماروت وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا، يعلمُونَ النَّاس السحر، وَمَا يعلمَانِ من أحد وَهَذَا قَول غَرِيب.

وَالصَّحِيح: أَن " مَا " بِمَعْنى " الَّذِي "، يَعْنِي: وَالَّذِي أنزل على الْملكَيْنِ.

وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس على " الْملكَيْنِ " بِكَسْر اللَّام وَهُوَ فِي الشواذ. قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: هما كَانَا علجين من علوج بابل، وَلم يَكُونَا ملكَيْنِ.

وَالصَّحِيح أَنَّهُمَا كَانَا ملكَيْنِ وَهُوَ الْقِرَاءَة الْمَعْهُودَة.

والقصة فِي ذَلِك مَا حكى ابْن عمر عَن كَعْب الْأَحْبَار؛ وَهُوَ قَول عَطاء بن أبي رَبَاح، وَجَمَاعَة من الْمُفَسّرين قَالُوا: إِن الْمَلَائِكَة تعجبوا من كَثْرَة معاصي بني آدم، فَقَالَ ﴿نَحن فتْنَة فَلَا تكفر فيتعلمون مِنْهُمَا مَا يفرقون بِهِ بَين الْمَرْء وزوجه وَمَا هم﴾ لَهُم الله تَعَالَى: لَو أنزلتكم إِلَى الأَرْض. وَركبت فيهم مَا ركبت فِيكُم؛ لفعلتم مثل مَا فعلوا. فَاخْتَارُوا من خيارهم ملكَيْنِ؛ هاروت وماروت؛ فأنزلهما الله تَعَالَى إِلَى الأَرْض، وَأخذ عَلَيْهِمَا أَن أَلا يشركا وَلَا يقتلا، وَلَا يزنيا. قَالَ كَعْب: فَمَا مضى عَلَيْهِمَا الْيَوْم إِلَّا (وفعلا) الْكل.

وَفِي الْقِصَّة: أَن الْمُزنِيّ بهَا كَانَت زهرَة؛ فمسخت شهابا، وَرفعت إِلَى السَّمَاء، فَكَانَ ابْن عمر كلما رَآهَا لعنها.

وَفِي الْقِصَّة: أَنَّهُمَا لما ارتكبا ذَلِك خيرهما الله تَعَالَى بَين عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة؛ فاختارا عَذَاب الدُّنْيَا؛ فعلقا بِأَرْجُلِهِمَا.

قَالَ عَطاء بن أبي رَبَاح رؤوسهما [مطوية] تَحت أجنحتهما.

وَأما بابل: قَالَ ابْن مَسْعُود: هِيَ أَرض الْكُوفَة. وَقيل: هُوَ جبل دماوند. وَقيل: هُوَ من نَصِيبين إِلَى رَأس الْعين. وَإِنَّمَا سمي بابل لِأَنَّهُ تبلبلت فِيهِ الألسن. أَي: تَفَرَّقت وانتشرت فِي الْبِلَاد.

﴿وَمَا يعلمَانِ من أحد حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحن فتْنَة فَلَا تكفر﴾ والفتنة: الِابْتِلَاء. وَمِنْه يُقَال: فتنت الذَّهَب فِي النَّار. أَي: اختبرته، ليتبين الْجيد من الرَّدِيء.

فَإِن قيل: مَا معنى إِنْزَال السحر على الْملكَيْنِ، وَمَا معنى تَعْلِيم السحر من الْملكَيْنِ، وَكِلَاهُمَا مستبعد؟ !

قيل: أما إِنْزَال السحر: بِمَعْنى التَّعْلِيم والإلهام يَعْنِي علما وألهما السحر.

وَقيل: هُوَ حَقِيقَة الْإِنْزَال، وَهُوَ إِنْزَال هَيْئَة السحر وكيفيته؛ لِيَنْتَهُوا عَنهُ، وَأما تَعْلِيم السحر من الْملكَيْنِ: بِمَعْنى الْإِعْلَام. وَمثله قَول الشَّاعِر: ﴿بضارين بِهِ من أحد إِلَّا بِإِذن الله ويتعلمون مَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَة من خلاق ولبئس مَا شروا بِهِ أنفسهم لَو كَانُوا﴾

(تعلم أَن بعد [الغي رشدا] ... وَأَن لهَذِهِ الغبر انقشاعا)

يعْنى: اعْلَم.

وَقيل: هُوَ على حَقِيقَة التَّعْلِيم، ثمَّ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهُمَا يعلمَانِ كَيْفيَّة السحر لِيَنْتَهُوا) عَنهُ كَانَ الرجل يأتيهما فَيَقُول: مَا الَّذِي نهى الله عَنهُ؟ فَيَقُولَانِ: الشّرك. فَيَقُول: وَمَا الشّرك؟ فَيَقُولَانِ: كَذَا وَكَذَا.

ويأتيهما آخر فَيَقُول: مَا الَّذِي نهى الله عَنهُ؟ فَيَقُولَانِ: السحر. فَيَقُول: وَمَا السحر [فيعلمانه] كَيْفيَّة السحر لينتهي عَنهُ، وَكَذَا فِي كل الْمعاصِي.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه تَعْلِيم ابتلاء، سلطهما الله على تَعْلِيم السحر ابتلاء للنَّاس حَتَّى أَن كل من تعلم واعتقد وَعمل بِهِ كفر

وَمن لم يتَعَلَّم وَلم يعْمل بِهِ؛ لم يكفر. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا نَحن فتْنَة﴾ أَي: بلية ﴿فَلَا تكفر﴾ أَي: لَا تتعلم السحر. فتعمل بِهِ؛ فتكفر.

وَقَوله تَعَالَى: ﴿فيتعلمون مِنْهُمَا مَا يفرقون بِهِ بَين الْمَرْء وزوجه﴾ يَعْنِي السحر الَّذِي يُؤْخَذ بِهِ الرجل عَن امْرَأَته كَمَا وَصفنَا.

﴿وَمَا هم بضارين بِهِ من أحد إِلَّا بِإِذن الله﴾ مَعْنَاهُ: إِلَّا بتكوين الله، فالساحر يسحر، وَالله يكون.

قَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: مَعْنَاهُ: إِلَّا بِقَضَاء الله وَقدره.

﴿ويتعلمون مَا يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ﴾ يَعْنِي: السحر يضرهم وَلَا يَنْفَعهُمْ.

(وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ) اخْتَارَهُ ﴿مَاله فِي الْآخِرَة من خلاق﴾ من نصيب.

﴿ولبئس مَا شروا بِهِ أنفسهم لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ بئس اخْتِيَار اختاروه لأَنْفُسِهِمْ.

فَإِن قيل: أَلَيْسَ قد قَالَ: ﴿وَلَقَد علمُوا لمن اشْتَرَاهُ مَاله فِي الْآخِرَة من خلاق﴾ فَمَا معنى قَوْله: ﴿لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ وَقد أخبر أَنهم قد علمُوا؟

قيل: أَرَادَ بقوله: ﴿وَلَقَد علمُوا﴾ الشَّيَاطِين. وَبِقَوْلِهِ: ﴿لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ الْيَهُود.

وَقيل: كِلَاهُمَا فِي الْيَهُود؛ لكِنهمْ لما لم يعملوا بِمَا علمُوا؛ فكأنهم لم يعلمُوا.

2:103Страница 16

وَلَوۡ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَمَثُوبَةٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ خَيۡرٞۚ لَّوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ١٠٣

Если бы они уверовали в Аллаха и были богобоязненны, то вознаграждение от Аллаха было бы лучше для них. Если бы они только знали!

قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنهم آمنُوا وَاتَّقوا﴾ آمنُوا بك يَا مُحَمَّد ﴿وَاتَّقوا﴾ الْكفْر وَالسحر ﴿لمثوبة﴾ لثواب ﴿من عِنْد الله خير لَو كَانُوا يعلمُونَ﴾ .

2:104Страница 16

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقُولُواْ رَٰعِنَا وَقُولُواْ ٱنظُرۡنَا وَٱسۡمَعُواْۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٠٤

О те, которые уверовали! Не говорите Пророку: «Заботься о нас», а говорите: «Присматривай за нами» и слушайте. А неверующим уготованы мучительные страдания.

قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَقولُوا رَاعنا﴾ . مَعْنَاهُ: أرعنا سَمعك واسمع منا وَحَقِيقَته (فرغ) سَمعك لكلامنا.

﴿وَقُولُوا أنظرنا﴾ أَي: انتظرنا، وَقيل: انْظُر إِلَيْنَا.

وَقَرَأَ الْأَعْمَش: " أنظرنا " أَي: أمهلنا. وَقَالَ الشَّاعِر:

﴿أَبَا هِنْد فَلَا تعجل علينا ... وأنظرنا نخبرك اليقينا﴾

أَي: أمهلنا.

﴿واسمعوا﴾ أَي: أطِيعُوا. ﴿وللكافرين عَذَاب أَلِيم﴾ أَي: عَذَاب مؤلم. وَفِي سَبَب نزُول الْآيَة قَولَانِ:

أَحدهمَا: أَن الصَّحَابَة كَانُوا يَقُولُونَ للنَّبِي: " رَاعنا " ويريدون بِهِ مَا ذكرنَا، فَسَمعهُ الْيَهُود. وَكَانَ ذَلِك عِنْدهم سبا وَهُوَ بِمَعْنى يَا أَحمَق.

وَقد قَرَأَ الْأَعْمَش: " رَاعنا " منونا، وَقَرَأَ الْحسن: " راعونا " وهما لُغَتَانِ من الرعونة، فَلَمَّا سَمعه الْيَهُود فرحوا بِهِ؛ حَيْثُ رَأَوْهُمْ يَسُبُّونَهُ وَلَا يعلمُونَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ ذَلِك للنَّبِي مُوَافقَة للْمُسلمين فِي الظَّاهِر، وَيضْحَكُونَ فِيمَا بَينهم، إِنَّا نسبه وهم لَا يعلمُونَ؛ فَنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا أنظرنا﴾

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن قَوْلهم " رَاعنا " كَانَ فِيهِ جفوة وخشونة؛ لِأَن حَقِيقَته فرغ سَمعك لكلامنا حَتَّى تفهم، وَفِي هَذَا نوع جفَاء؛ فَنزل قَوْله: ﴿لَا تَقولُوا رَاعنا وَقُولُوا انظرنا﴾ حَتَّى يَقُولُوا مَا يَقُولُوا على طَرِيق التبجيل وَالْمَسْأَلَة. ويختاروا من الْأَلْفَاظ أحْسنهَا وَمن الْمعَانِي أحكمها.

2:105Страница 16

مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ وَلَا ٱلۡمُشۡرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ خَيۡرٖ مِّن رَّبِّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَخۡتَصُّ بِرَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ١٠٥

Неверующие из людей Писания и многобожники не хотят, чтобы вам ниспосылалось благо от вашего Господа. Аллах же отмечает Своей милостью, кого пожелает. Аллах обладает великой милостью.

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يود الَّذين كفرُوا﴾ أَي: مَا يحب، والود: الْحبّ.

وَمعنى الْآيَة: أَن الْأَنْبِيَاء قبله بعثوا من ولد إِسْحَاق، فَلَمَّا بعث النَّبِي من ولد إِسْمَاعِيل؛ لم يَقع ذَلِك بود الْيَهُود ومحبتهم. وَأما الْمُشْركُونَ فَإِنَّمَا لم تقع نبوته بودهم، لِأَنَّهُ جَاءَ بتضليلهم، وعيب آلِهَتهم، فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يود الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب وَلَا الْمُشْركين أَن ينزل عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي عَلَيْك يَا مُحَمَّد. ذكر الْوَاحِد بخطاب الْجمع على مَا هُوَ عَادَة الْعَرَب ﴿من خير من ربكُم﴾ يَعْنِي النُّبُوَّة. ﴿وَالله يخْتَص برحمته من يَشَاء﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَأكْثر الْمُفَسّرين: الرَّحْمَة بِمَعْنى النُّبُوَّة هَاهُنَا. وَقيل: بِمَعْنى الْإِسْلَام. وَالْهِدَايَة إِلَيْهِ. ﴿وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ الْفضل [ابْتِدَاء] إِحْسَان بِلَا عِلّة.

2:106Страница 17

۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦

Когда Мы отменяем или заставляем забыть один аят, то приводим тот, который лучше его, или равный ему. Разве ты не знаешь, что Аллах способен на всякую вещь?

قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ قَرَأَ ابْن عَامر " مَا ننسخ " بِضَم النُّون وَكسر السِّين وَمَعْنَاهُ مَا تَجدهُ مَنْسُوخا وَهُوَ مثل قَوْلهم: أحمدت فلَانا. أَي: وجدته مَحْمُودًا، وأبخلت فلَانا. أَي. وجدته بَخِيلًا.

الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة ﴿مَا ننسخ﴾ على الْفَتْح.

والنسخ فِي اللُّغَة: رفع الشَّيْء وَإِقَامَة غَيره مقَامه. يُقَال: نسخت الشَّمْس الظل. أَي رفعته وأقامت الضياء مقَامه.

وَقد يكون بِمَعْنى رفع الشَّيْء من غير إِقَامَة غَيره مقَامه.

يُقَال: نسخت الرِّيَاح الْآثَار إِذا رفعتها من أَصْلهَا من غير شَيْء يقوم مقَامهَا. والنسخ جَائِز فِي الْجُمْلَة بِاتِّفَاق الْأمة. وَنسخ الْقُرْآن على وُجُوه:

مِنْهَا نسخ يُوجب رفع التِّلَاوَة وَالْحكم جَمِيعًا. وَذَلِكَ مثل مَا روى عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف " أَن قوما من الصَّحَابَة قَامُوا لَيْلَة ليقرءوا سُورَة فَلم يذكرُوا مِنْهَا إِلَّا قَوْله: ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَغَدوْا على النَّبِي وَأَخْبرُوهُ بذلك فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام: " تِلْكَ سُورَة رفعت بتلاوتها وأحكامها ".

وَقيل إِن سُورَة الْأَحْزَاب كَانَت مثل سُورَة الْبَقَرَة؛ فَرفع أَكْثَرهَا تِلَاوَة وَحكما.

وَمن النّسخ مَا يُوجب رفع التِّلَاوَة دون الحكم وَذَلِكَ مثل آيَة " الرَّجْم " رفعت تلاوتها وَبَقِي حكمهَا.

وَمِنْه مَا يُوجب رفع الحكم دون التِّلَاوَة. مثل آيَة " \ الْوَصِيَّة للْوَالِدين والأقربين " وَآيَة " عدَّة الْوَفَاة بالحول " وَمثلهَا آيَة " التَّخْفِيف فِي الْقِتَال " وَآيَة " الممتحنة " وَنَحْو ذَلِك.

وَمن وُجُوه النّسخ مَا يُوجب رفع الحكم وَإِقَامَة غَيره مقَامه، وَذَلِكَ مثل الْقبْلَة نسخت إِلَى الْكَعْبَة، وَالْوَصِيَّة نسخت إِلَى الْمِيرَاث، وعدة الْوَفَاة نسخت من الْحول إِلَى أَرْبَعَة أشهر وَعشرا، ومقاومة الْوَاحِد الْعشْرَة فِي الْقِتَال نسخت إِلَى مقاومة الْوَاحِد الِاثْنَيْنِ. وَنَحْو ذَلِك.

﴿ألم تعلم أَن الله لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا لكم من دون الله من ولي وَلَا﴾

وَمِنْهَا: رفع الحكم من غير إِقَامَة شَيْء مقَامه؛ وَذَلِكَ مثل امتحان النِّسَاء، نسخ من غير خلف. وَكَذَلِكَ أَمْثَال هَذَا.

رَجعْنَا إِلَى تَفْسِير الْآيَة فَقَوله: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ أَي: نرفع من آيَة. فَأَما قَوْله: ﴿أَو ننسها﴾ اخْتلفُوا فِي مَعْنَاهُ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس مَعْنَاهُ: أَو نتركها فَلَا ننسخ. وَهُوَ مثل قَوْله: ﴿نسو الله فنسيهم﴾ أَي تركُوا الله فتركهم. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:

(إِن عَليّ عقبَة أقضيها ... لست بناسيها وَلَا منسيها)

أَي: لست بناسيها وَلَا تاركها. فعلى هَذَا يرجع قَوْله: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ .

وَقيل: معنى قَوْله: ﴿أَو ننسها﴾ يعْنى ننسيها على قَلْبك يَا مُحَمَّد. وَذَلِكَ مثل مَا روينَا فِي حَدِيث أبي أُمَامَة.

وروت عَائِشَة " أَن رَسُول الله سمع رجلا يقْرَأ سُورَة، فَقَالَ: إِن هَذَا الرجل ذَكرنِي آيَة كنت نسيتهَا ". وَهُوَ نَظِير قَوْله تَعَالَى ﴿سنقرئك فَلَا تنسى إِلَّا مَا شَاءَ الله﴾ وَقَرَأَ ابْن مَسْعُود: " مَا ننسك من آيَة أَو ننسخها " وَهَذَا يُؤَيّد هَذَا القَوْل؛ فعلى هَذَا يكون الإنساء على الْقلب فِي معنى النّسخ.

وَفِيه قَول ثَالِث: معنى قَوْله أَو " ننسها " أَي: نأمر بِتَرْكِهَا، ونبيح تَركهَا، وَذَلِكَ مثل نسخ آيَة الممتحنة وَنَحْوهَا.

فَإِن قَالَ قَائِل: إِذا كَانَ الإنساء بِمَعْنى إِبَاحَة التّرْك. فَأَي فرق بَينه وَبَين النّسخ.

قُلْنَا: هما وَجْهَان من النّسخ إِلَّا أَنه أَرَادَ بالنسخ الأول: رفع الحكم وَإِقَامَة غَيره مقَامه، وَأَرَادَ بِالثَّانِي: نسخ الحكم، من غير إِقَامَة غَيره مقَامه. كَمَا ذكرنَا.

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو. وَابْن كثير " أَو ننسأها " على الْفَتْح والهمز وَحكى أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام، عَن أبي نعيم الْقَارئ. أَنه قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله فِي الْمَنَام، فَقَرَأت عَلَيْهِ بِحرف أبي عَمْرو فَغير على شَيْئَيْنِ: فَقَوله: " وأرنا " فَقَالَ: " قل وأرنا " بِكَسْر الرَّاء قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: وَأَحْسبهُ قَالَ الْحَرْف الثَّانِي: قَوْله: أَو " ننسأها " فَقَالَ: قل: " أَو ننسها " النِّسَاء والإنساء: بِمَعْنى التَّأْخِير، تَقول الْعَرَب: أنسأ الله أَجلك ونسأ الله فِي أَجلك. فِي مَعْنَاهُ قَولَانِ:

أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: " أَو ننساها " أَي: نرفع تلاوتها، ونؤخر حكمهمَا، كَمَا فعل فِي آيَة " الرَّجْم ". وَيكون النّسخ الأول بِمَعْنى رفع التِّلَاوَة وَالْحكم جَمِيعًا.

وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: " أَو ننسأها " أَي نؤخر إنزالها، ونتركها فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ، فَلَا تنزل.

وَقَوله: " مَا ننسخ من آيَة " يَعْنِي: مَا ينزل، أَو " ننسأها " فَلَا ينزل، نأتي بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا.

فَإِن قيل: أيش معنى قَوْله: ﴿نأت بِخَير [مِنْهَا] ﴾ وآيات الْقُرْآن سَوَاء، لَا فضل لبعضها على بعض. وَإِن أَرَادَ بِهِ الْخَيْر فِي السهولة، فقد نسخ الأسهل بالأشق، مثل الصَّوْم كَانَ على التَّخْيِير بَينه وَبَين الْفِدْيَة، فنسخه بِصَوْم رَمَضَان على الحتم. فَمَا معنى الْخَيْرِيَّة؟

قُلْنَا: قد قيل، تَقْدِيره: نأت مِنْهَا بِخَير، أَي: نرفع آيَة ونأت بِآيَة.

وَالصَّحِيح: أَنه أَرَادَ بِالْخَيرِ الْأَفْضَل، يَعْنِي فِي النَّفْع والسهولة. وَمَعْنَاهُ: نأت بِخَير مِنْهَا، أَي: أَنْفَع وأسهل.

﴿أَو مثلهَا﴾ فِي النَّفْع والسهولة. وَإِن نسخ الأسهل بالأشق فَمَعْنَى الْخَيْر فِيهِ بالثواب. فَإِن ثَوَاب الأشق أَكثر. فَإِن قيل: هما سَوَاء فِي (امْتِثَال) الْأَمر فَكيف يَخْتَلِفَانِ فِي الثَّوَاب؟ وَالْجَوَاب: أَن الله تَعَالَى يجوز أَن يثيب على الأشق أَكثر مِمَّا يثيب على الأسهل، وَقد وعد الثَّوَاب على صَوْم رَمَضَان مَا لم يعد على الصَّوْم الْمُخَير فِيهِ أَولا.

وَفِيه قَول آخر: أَنه أَرَادَ بقوله: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا﴾ فِي نسخ الْقبْلَة خَاصَّة.

وَبِقَوْلِهِ: ﴿أَو مثلهَا﴾ على الْعُمُوم، وَذَلِكَ أَن التَّوَجُّه إِلَى الْكَعْبَة كَانَ خيرا للْعَرَب وأدعى لَهُم إِلَى الْإِسْلَام؛ إِذْ كَانَت فِي قُلُوبهم نفرة عَن التَّوَجُّه إِلَى الْبَيْت الْمُقَدّس؛ لِأَنَّهُ قبله الْيَهُود.

وَفِيه قَول ثَالِث: أَن المُرَاد بقوله: ﴿نأت بِخَير مِنْهَا﴾ يعْنى: فِي حَال نسخ الأول فَإِن الثَّانِي - الَّذِي نزل جَدِيدا وَيعْمل بِهِ - خير من الأول الْمَنْسُوخ الَّذِي لَا يعْمل بِهِ، وَهَذَا قَول بعيد.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English