Ас-Самани · Тафсир · на арабском
Аль-Ахзаб 33:37–53
33:37Страница 423
وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧
Вот ты сказал тому, кому Аллах оказал милость и кому ты сам оказал милость (Зейду, сыну Харисы): «Удержи свою жену при себе и побойся Аллаха». Ты скрыл в своей душе то, что Аллах сделает явным, и ты опасался людей, хотя Аллах больше заслуживает того, чтобы ты опасался Его. Когда же Зейд удовлетворил с ней свое желание (вступил с ней в половую близость или развелся с ней), Мы женили тебя на ней, чтобы верующие не испытывали никакого стеснения в отношении жен своих приемных сыновей после того, как те удовлетворят с ними свое желание. Веление Аллаха обязательно исполняется!
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ﴾ أَي: أنعم الله عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ.
وَقَوله: ﴿وأنعمت عَلَيْهِ﴾ أَي: بِالْعِتْقِ، وَهُوَ زيد بن حَارِثَة، وَقد كَانَ جرى عَلَيْهِ سبي فِي الْجَاهِلِيَّة، فَاشْتَرَاهُ رَسُول الله وَأعْتقهُ وتبناه على عَادَة الْعَرَب.
وَقَوله: ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ أَي: امْرَأَتك، وَأما سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة: " أَن النَّبِي لما زوج زَيْنَب من زيد وَمَضَت على ذَلِك مُدَّة، دخل عَلَيْهَا رَسُول الله يَوْمًا فرآها قَائِمَة، وَكَانَت بَيْضَاء جميلَة ذَات خلق، وَهِي فِي درع وخمار، فَلَمَّا رَآهَا وَقعت فِي قلبه وَأَعْجَبهُ حسنها، وَقَالَ: سُبْحَانَ مُقَلِّب الْقُلُوب. وَسمعت ذَلِك زَيْنَب، وَخرج رَسُول الله وَفِي قلبه مَا شَاءَ الله، فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا زيد ذكرت ذَلِك لَهُ ". وَفِي بعض التفاسير: " أَن زيدا جَاءَ يشكو زَيْنَب، وَكَانَت امْرَأَة لسنة، فَذهب رَسُول الله ليعظها، فَكَانَ الْأَمر على مَا ذكرنَا، ثمَّ إِن زيدا أَتَى رَسُول الله وَقَالَ: يَا رَسُول الله، إِنِّي أَشْكُو إِلَيْك سوء خلق زَيْنَب، وَإِن فِيهَا كبرا، وَإِنِّي أُرِيد أَن أطلقها، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله: أمسك عَلَيْك زَوجك أَي امْرَأَتك وَاتَّقِ الله فِي أمرهَا ".
﴿نَفسك مَا الله مبديه وتخشى النَّاس وَالله أَحَق أَن تخشاه فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا﴾
وَقَوله: ﴿وتخفي فِي نَفسك مَا الله مبديه﴾ قَالَ قَتَادَة: هُوَ محبته لَهَا. وَقَالَ الْحسن: ود النَّبِي طَلاقهَا وَلم يظهره. وَذكر عَليّ بن الْحُسَيْن أَن معنى الْآيَة: هُوَ أَن الله تَعَالَى كَانَ أخبرهُ أَن زيدا يطلقهَا وَهُوَ يتَزَوَّج بهَا، فَالَّذِي أخفاه هُوَ هَذَا، وَهَذَا القَوْل هُوَ الأولى وأليق بعصمة الْأَنْبِيَاء. وَمِنْهُم من قَالَ: الَّذِي أُخْفِي فِي نَفسه هُوَ أَنه لَو طَلقهَا زيد تزوج بهَا، وَهَذَا أَيْضا قَول حسن.
وَقَوله: ﴿وتخشى النَّاس﴾ أَي: تَسْتَحي من النَّاس، وَيُقَال: تخشى مقَالَة النَّاس ولائمتهم، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّه تزوج بِامْرَأَة ابْنه.
وَقَوله: ﴿وَالله أَحَق أَن تخشاه﴾ فَإِن قيل: هَذَا يدل على أَنه لم يخْش الله فِيمَا سبق مِنْهُ فِي هَذِه الْقِصَّة. وَالْجَوَاب من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن معنى قَوْله: ﴿وَالله أَحَق أَن تخشاه﴾ ابْتِدَاء كَلَام فِي جَمِيع الْأَشْيَاء، وَقد أَمر الله تَعَالَى جَمِيع عباده بالخشية فِي عُمُوم الْأَحْوَال.
وَالْجَوَاب الثَّانِي: أَنَّك أضمرت شَيْئا وَلم تظهره، فَإِن خشيت الله تَعَالَى فِي إِظْهَاره فاخشه فِي إضماره. وَحَقِيقَة الْمَعْنى: أَنه لَا خشيَة إِلَّا من الله فِيمَا تظهر و [إِلَّا] فِيمَا تضمر، فَلَا تراقب النَّاس.
فَإِن قيل: إِذا كَانَ قد ود أَن يطلقهَا كَيفَ قَالَ أمسك عَلَيْك زَوجك؟ وَالْجَوَاب: أَن ذَاك الود ود طبع وميل نفس، والبشر لَا يَخْلُو عَنهُ.
وَأما قَوْله: ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك وَاتَّقِ الله﴾ أَمر بِالْمَعْرُوفِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِثْم فِيمَا يَقع فِي قلبه من غير اخْتِيَاره، وعَلى أَنا قد ذكرنَا سوى هَذَا من الْأَقْوَال، وَقد ثَبت بِرِوَايَة مَسْرُوق عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت: " لَو كتم النَّبِي شَيْئا من الْوَحْي لكَتم هَذِه الْآيَة "، وروى أَنه لم تكن آيَة أَشد عَلَيْهِ من هَذِه الْآيَة.
وَقَوله: ﴿فَلَمَّا قضي زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ فِي التَّفْسِير: أَن زيدا لما أخبر بِالْأَمر طَلقهَا، وَقد ذكر بَعضهم: أَن النَّبِي تَركهَا حَتَّى انْقَضتْ عدتهَا ثمَّ تزَوجهَا ".
وَلَيْسَ فِي أَكثر التفاسير ذكر عدَّة، وَلَا ذكر تَزْوِيج من ولي، وَإِنَّمَا الْمَنْقُول أَن زيدا طَلقهَا، وَأَن الله زَوجهَا مِنْهُ، وَهُوَ ظَاهر.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ وَقَوله: ﴿وطرا﴾ أَي: حَاجَة، وَهُوَ بُلُوغ مُنْتَهى مَا فِي النَّفس، قَالَ الشَّاعِر:
(أَيهَا الرايح الْمجد ابتكارا ... قد قضى من تهَامَة الأوطار)
وَقَالَ جرير:
(وَبَان الخليط غَدَاة الجناب ... وَلم تقض نَفسك أوطارها)
وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ: أَن زَيْنَب كَانَت تفتخر على سَائِر زَوْجَات النَّبِي وَتقول: زوجكن أهلوكن، وزوجني الله من فَوق سبع سموات ".
وروى " أَن النَّبِي لما أَرَادَ أَن يَتَزَوَّجهَا بعث زيدا يخطبها، فَدخل عَلَيْهَا زيد وخطبها لرَسُول الله، فَقَالَت: حَتَّى أوآمر رَبِّي، وَقَامَت إِلَى مَسْجِدهَا، وَأنزل الله تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قضى زيد مِنْهَا وطرا زَوَّجْنَاكهَا﴾ " وَهَذَا خبر مَعْرُوف، قَالَ أهل التَّفْسِير: " وَلما نزلت هَذِه الْآيَة جَاءَ رَسُول الله وَدخل عَلَيْهَا بِغَيْر إِذن، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بالخبز وَاللَّحم ". وَقد ثَبت بِرِوَايَة أنس " أَن النَّبِي مَا أولم على أحد من نِسَائِهِ مَا أولم على زَيْنَب بنت جحش، أشْبع النَّاس من الْخبز وَاللَّحم ". وَمن فَضَائِل زَيْنَب " أَن النَّبِي قَالَ لنسائه عِنْد الْوَفَاة: " أَسْرَعكُنَّ بِي لُحُوقا أَطْوَلكُنَّ، يدا " فَكَانَت زَيْنَب أول من توفيت من أَزوَاج النَّبِي بعده، وَكَانَت امْرَأَة صناعًا، تكْثر الصَّدَقَة بكسب يَدهَا، فعرفوا أَن معنى طول الْيَد هُوَ كَثْرَة الصَّدَقَة ".
وَهِي أَيْضا أول من اتخذ عَلَيْهَا النعش، فَإِنَّهُ روى أَنَّهَا لما مَاتَت فِي زمن عمر رَضِي الله عَنهُ وَكَانَت امْرَأَة خَلِيقَة، كره عمر أَن تخرج كَمَا يخرج الرِّجَال؛ فَبعثت أَسمَاء بنت عُمَيْس النعش فَأمر عمر حَتَّى (اتخذ) ذَلِك، وأخرجت فِي النعش، وَقَالَ عمر: نعم خباء الظعينة هَذَا، فجرت السّنة على ذَلِك إِلَى يَوْمنَا هَذَا. قَالُوا: وَقد كَانَت أَسمَاء رَأَتْ ذَلِك بِالْحَبَشَةِ.
وَقَوله: ﴿لكيلا يكون على الْمُؤمنِينَ حرج﴾ أَي: إِثْم.
وَقَوله: ﴿فِي أَزوَاج أدعيائهم﴾ أَي: فِي نسَاء يتبنونهم، وَقد كَانَت الْعَرَب تعد ذَلِك حَرَامًا، فنسخ الله التبني، وَأحل امْرَأَة (المتبنين) .
وَقَوله: ﴿إِذا قضوا مِنْهُنَّ وطرا﴾ قد ذكرنَا.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ أَمر الله مَفْعُولا﴾ أَي: كَانَ حكم الله نَافِذا لَا يرد.
33:38Страница 423
مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨
На Пророке нет греха в том, что предписал для него Аллах. Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде. Веление Аллаха является решением предопределенным.
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ على النَّبِي من حرج فِيمَا فرض الله﴾ أَي: فِيمَا أحل الله.
وَقَوله: ﴿ [لَهُ] سنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ أَي: كَسنة الله فِي الَّذين خلوا من قبل، فَلَمَّا نزع (الْخَافِض انتصب) ، وَقيل: إِنَّه نصب على الإغراء كَأَنَّهُ قَالَ: الزموا سنة الله.
أما قَوْله: ﴿فِي الَّذين خلوا من قبل﴾ أَي: دَاوُد وَسليمَان، فقد بَينا عدد مَا كَانَ لداود وَسليمَان من النِّسَاء. وَذكر (بَعضهم) ، أَن المُرَاد من الْآيَة تَشْبِيه حَال النَّبِي بِحَال دَاوُد؛ فَإِن دَاوُد هوى امْرَأَة فَجمع الله بَينهمَا على وَجه الْحَلَال، وَكَذَلِكَ الرَّسُول هوى امْرَأَة فَجمع الله بَينهمَا على وَجه الْحَلَال.
قَوْله: ﴿وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا﴾ أَي: قَضَاء مقضيا.
33:39Страница 423
ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩
Они передали послания Аллаха и боялись Его и не боялись никого, кроме Аллаха. Довольно того, что Аллах ведет счет.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يبلغون رسالات الله ويخشونه وَلَا يَخْشونَ أحدا إِلَّا الله﴾ أَي: [خشيَة] تحول بَينهم وَبَين مَعْصِيَته، وَهَذَا هُوَ الخشية حَقِيقَة.
وَقَوله: ﴿وَلَا يَخْشونَ أحدا إِلَّا الله﴾ أَي: غير الله، وَمَعْنَاهُ: أَنهم لَا يراقبون أحدا فِيمَا أحل لَهُم. وَفِي بعض (الْآثَار) : من لم يستح مِمَّا أحل الله لَهُ خفت مُؤْنَته.
وَقَوله: ﴿وَكفى بِاللَّه حسيبا﴾ أَي: حَافِظًا، وَيُقَال: محاسبا، تَقول الْعَرَب: (أحسبني) الشَّيْء أَي: كفاني.
33:40Страница 423
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠
Мухаммад - не отец кого-либо из ваших мужей, а Посланник Аллаха и печать пророков (или последний из пророков). Аллах знает о всякой вещи.
قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم﴾ أَكثر الْمُفَسّرين أَن المُرَاد مِنْهُ زيد بن حَارِثَة، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَيْسَ بِأبي زيد بن حَارِثَة، فَإِن قيل: أَلَيْسَ انه قد كَانَ لَهُ أَوْلَاد ذُكُور وإناث، وَكَذَلِكَ الْحسن وَالْحُسَيْن كَانَا ولديه.
وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ لِلْحسنِ بن عَليّ: " إِن ابْني هَذَا سيد يصلح الله بِهِ بَين فئتين عظيمتين من الْمُسلمين ".
وَفِيه إِشَارَة إِلَى الصُّلْح الَّذِي وَقع بَين أهل الْعرَاق وَأهل الشَّام حِين بَايع الْحسن مُعَاوِيَة وَسلم إِلَيْهِ الْأَمر، والقصة مَعْرُوفَة. وَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن
معنى قَوْله: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أحد من رجالكم﴾ أَي: أَبَا رجل لم يلده، وَلم يكن ولد زيد بن حَارِثَة؛ فَلم يكن أَبَاهُ، وَقد كَانَ لَهُ أَوْلَاد ذُكُور ولدهم وهم: الْقَاسِم، وَالطّيب، والطاهر، وَإِبْرَاهِيم رَضِي الله عَنْهُم وَجعل بَعضهم بدل الطَّاهِر المطهر.
وَالْجَوَاب الثَّانِي: أَنه قَالَ: ﴿من رجالكم﴾ وَهَؤُلَاء كَانُوا صغَارًا، وَالرِّجَال اسْم يتَنَاوَل الْبَالِغين. وروى عَطاء عَن ابْن عَبَّاس أَن الله تَعَالَى لما حكم أَنه لَا نَبِي بعده لم يُعْطه ولدا ذكرا يصير رجلا، وَلَو أعطَاهُ ولدا ذكرا يصير رجلا لجعله نَبيا.
وَقد قَالَ بعض الْعلمَاء: لَيْسَ هَذَا بمستنكر، وَيجوز أَن يكون لَهُ ولد رجل وَلَا يكون نَبيا، وَمَا ذَكرْنَاهُ محكى عَن ابْن عَبَّاس، وَالله أعلم.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن رَسُول الله وَخَاتم النَّبِيين﴾ وَقُرِئَ: " خَاتم " بِنصب التَّاء، فَأَما قَوْله: ﴿وَخَاتم النَّبِيين﴾ بِالْفَتْح أَي: آخر النَّبِيين، وَأما بِالْكَسْرِ أَي: ختم بِهِ النَّبِيين.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الله بِكُل شَيْء عليما﴾ أَي: عَالما، وَقد ثَبت بِرِوَايَة جَابر بن عبد الله أَن النَّبِي قَالَ: " مثلي وَمثل الْأَنْبِيَاء قبلي كَمثل رجل بنى دَارا فأكملها وأحسنها إِلَّا مَوضِع لبنة مِنْهَا، فَجعل كل من يدْخل الدَّار يَقُول: مَا أحْسنهَا وأكملها لَوْلَا مَوضِع اللبنة، فَأَنا اللبنة، وَلَا نَبِي بعدِي ".
وَفِي بعض الغرائب من الْأَخْبَار: أَن النَّبِي قَالَ: " لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يبْعَث دجالون كذابون قَرِيبا من ثَلَاثِينَ، كلهم يزْعم أَنه نَبِي، وَلَا نَبِي بعدِي ".
33:41Страница 423
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١
О те, которые уверовали! Поминайте Аллаха многократно
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اذْكروا الله ذكرا كثيرا﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد بِالذكر الْكثير هُوَ الصَّلَوَات الْخمس، وَالثَّانِي: أَن المُرَاد بِالذكر الْكثير هُوَ التَّسْبِيح والتحميد والتهليل وَالتَّكْبِير وأشباهها، وَهَذِه الْأَذْكَار هِيَ الَّتِي لَا يمْنَع مِنْهَا مُسلم بجنابة وَلَا حدث وَلَا بِغَيْر ذَلِك. وَقَالَ بَعضهم: الذّكر الْكثير يكون بِالْقَلْبِ، وَهُوَ الذّكر الَّذِي يستديم بِهِ طَاعَة الله، وَيَنْتَهِي بِهِ عَن مَعْصِيَته.
وَقَوله: ﴿وسبحوه بكرَة وَأَصِيلا﴾ أَي: صلوا لله بكرَة وَأَصِيلا، والأصيل: مَا بَين الْعَصْر وَالْمغْرب، وَيُقَال: صَلَاة الْأَصِيل هِيَ الظّهْر وَالْعصر وَالْمغْرب وَالْعشَاء الْآخِرَة.
33:43Страница 423
هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣
Он - Тот, Кто благословляет вас, и Его ангелы также благословляют вас, чтобы вывести вас из мраков к свету. Он милосерден к верующим.
قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته﴾ اخْتلفُوا فِي معنى (الصَّلَوَات) من الله تَعَالَى؛ قَالَ أَبُو الْعَالِيَة: هُوَ الثَّنَاء من الله على عباده، (وَعَن) بَعضهم: إِشَاعَة الذّكر الْجَمِيل لَهُم، وَأشهر الْأَقْوَال: ان الصَّلَاة من الله تَعَالَى بِمَعْنى الرَّحْمَة وَالْمَغْفِرَة، وَأما صَلَاة الْمَلَائِكَة بِمَعْنى الاسْتِغْفَار للْمُؤْمِنين. وَذكر الْحسن الْبَصْرِيّ: أَن بني إِسْرَائِيل قَالُوا لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام: أيصلي رَبك؟ فَذكر مُوسَى ذَلِك لله تَعَالَى؛ فَقَالَ الله تَعَالَى: إِنِّي أُصَلِّي، وصلواتي أَن رَحْمَتي سبقت غَضَبي ".
وَفِي بعض التفاسير: أَن الله تَعَالَى لما أنزل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ قَالَت الصَّحَابَة: يَا رَسُول الله، هَذَا لَك! فَمَا لنا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته﴾ .
وَقَوله: ﴿ليخرجكم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ أَي: من ظلمَة الضَّلَالَة إِلَى نور الْهِدَايَة، وَمن ظلمَة الْكفْر إِلَى نور الْإِيمَان، وَقيل: من ظلمَة النَّار إِلَى نور الْجنَّة.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رحِيما﴾ يَعْنِي: لما حكم لَهُم من السَّعَادَة.
33:44Страница 424
تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤
В тот день, когда они встретят Его, их приветствием будет слово: «Мир!». Он уготовил для них щедрую награду.
قَوْله تَعَالَى: ﴿تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام﴾ وَفِيه أَقْوَال: أَحدهَا: أَن معنى " يلقونه " أَي: يلقون الله تَعَالَى، وَالسَّلَام من الله تَعَالَى لَهُم إِثْبَات السَّلامَة الأبدية والأمن من الْآفَات. وَقيل: يسلم الله عَلَيْهِم تَسْلِيمًا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: " يلقونه " أَي: ملك الْمَوْت عَلَيْهِ السَّلَام، وَقد وَردت الْكِنَايَة عَن غير مَذْكُور فِي مَوَاضِع كَثِيرَة من الْقُرْآن. قَالَ الْبَراء بن عَازِب: مَا من مُؤمن إِلَّا وَيسلم عَلَيْهِ ملك الْمَوْت إِذا أَرَادَ قبض روحه. وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن المُرَاد مِنْهُ تَسْلِيم الْمَلَائِكَة، وَمَعْنَاهُ: أَنهم إِذا بعثوا سلم عَلَيْهِم مَلَائِكَة الله وبشروهم بِالْجنَّةِ.
وَقَوله: ﴿وَأعد لَهُم أجرا كَرِيمًا﴾ أَي: الْجنَّة، وَاعْلَم أَنه قد ورد أَخْبَار فِي الْحَث على ذكر الله تَعَالَى؛ مِنْهَا مَا ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي، وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي ".
وَقد ثَبت أَيْضا عَن النَّبِي قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى: إِذا ذَكرنِي العَبْد فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي، وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم. . " الْخَبَر.
وَفِي بعض المسانيد أَن النَّبِي قَالَ: " من عجز عَن اللَّيْل أَن يكابده، وَجبن عَن الْعَدو أَن يجاهده، وبخل بِالْمَالِ أَن يُنْفِقهُ، فَعَلَيهِ بِذكر الله تَعَالَى ".
33:45Страница 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥
О Пророк! Мы отправили тебя свидетелем, добрым вестником и предостерегающим увещевателем,
﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا﴾ أَي: شَاهدا على إبلاغ الرُّسُل رِسَالَة رَبهم.
وَقَوله: ﴿وَمُبشرا﴾ أَي: بِالْجنَّةِ، وَقَوله: ﴿وَنَذِيرا﴾ أَي: من النَّار.
33:46Страница 424
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦
призывающим к Аллаху с Его дозволения, и освещающим светочем.
وَقَوله: ﴿وداعيا إِلَى الله﴾ أَي: إِلَى الْإِسْلَام. وَقيل: إِلَى شَهَادَة أَن لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَقَوله: ﴿بِإِذْنِهِ﴾ أَي: بأَمْره. وَقَوله: ﴿وسراجا منيرا﴾ أَي: ذَا سراج مُنِير، والسراج الْمُنِير هُوَ الْقُرْآن. وَقيل: وسراجا هُوَ الرَّسُول؛ سَمَّاهُ سِرَاجًا لِأَنَّهُ يَهْتَدِي بِهِ كالسراج يستضاء بِهِ، قَالَ الشَّاعِر:
(إِن الرَّسُول لنُور يستضاء بِهِ ... مهند من سيوف الله مسلول)
33:47Страница 424
وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧
Сообщи же верующим благую весть о том, что для них у Аллаха есть великая милость.
وَقَوله: ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا﴾ روى أَن الله تَعَالَى لما أنزل قَوْله: ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر﴾ قَالَت الصَّحَابَة: يَا رَسُول الله، هَذَا لَك فَمَا لنا؟ فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا﴾ .
33:48Страница 424
وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨
Не подчиняйся неверующим и лицемерам, оставь причиняемые ими страдания и уповай на Аллаха. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُطِع الْكَافرين وَالْمُنَافِقِينَ﴾ الْكَافرين: أَبُو سُفْيَان، وَعِكْرِمَة بن أبي جهل وَقد أَسْلمُوا من بعد وَأَبُو الْأَعْوَر السّلمِيّ، وَالْمُنَافِقِينَ: عبد الله بن أبي، وطعمة بن أُبَيْرِق، وَابْن (سفنة) ، وأشباههم.
وَقَوله: ﴿ودع أذاهم﴾ قَالَ مُجَاهِد: اصبر على أذاهم، وَيُقَال: إِن هَذِه الْآيَة نسختها آيَة السَّيْف.
وَقَوله: ﴿وتوكل على الله﴾ أَي: ثق بِاللَّه.
وَقَوله: ﴿وفكى بِاللَّه وَكيلا﴾ أَي: حَافِظًا.
33:49Страница 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩
О те, которые уверовали! Если вы вступаете в брак с верующими женщинами, а затем объявляете им развод до того, как вы коснулись их, то они не обязаны перед вами выжидать срок. Одарите их и отпустите их красиво.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا نكحتم الْمُؤْمِنَات ثمَّ طلقتموهن﴾ فِي الْآيَة دَلِيل على أَن الطَّلَاق لَا يجوز قبل النِّكَاح؛ لِأَنَّهُ رتب الطَّلَاق على النِّكَاح فَدلَّ [على] أَنه لَا يتقدمه، وَقد حكى هَذَا الْمَعْنى عَن ابْن عَبَّاس.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " لَا طَلَاق قبل النِّكَاح " وَهَذَا يُقَوي مَا ذَكرْنَاهُ من الِاسْتِدْلَال بِالْآيَةِ.
وَقَوله: ﴿من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ فَمَا لكم عَلَيْهِنَّ من عدَّة تعتدونها﴾ فِي الْآيَة دَلِيل على أَنه لَو طلق قبل الدُّخُول لَا تجب الْعدة، وَأما إِذا خلا بِالْمَرْأَةِ ثمَّ طَلقهَا هَل تجب الْعدة؟ فِي الْمَسْأَلَة خلاف مَعْرُوف على مَا عرف.
وَقَوله: ﴿تعتدونها﴾ أَي: تستوفون عدتهَا.
وَقَوله: ﴿فمتعوهن﴾ قد بَينا الْمُتْعَة فِي سُورَة الْبَقَرَة. وَعَن بَعضهم: أَن هَذِه الْآيَة مَنْسُوخَة بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِن طلقتموهن من قبل أَن تمَسُّوهُنَّ وَقد فرضتم لَهُنَّ فَرِيضَة فَنصف مَا فرضتم﴾ وَلِهَذَا وَجب نصف الْمَفْرُوض قبل الدُّخُول وَلم تجب الْمُتْعَة، وَإِنَّمَا تجب الْمُتْعَة للمطلقة الَّتِي لَا تجب لَهَا نصف الْمَفْرُوض.
وَقَوله: ﴿وسرحوهن سراحا جميلا﴾ والتسريح الْجَمِيل هُوَ الطَّلَاق مَعَ قَضَاء الْحُقُوق.
33:50Страница 424
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٠
О Пророк! Мы сделали для тебя дозволенными твоих жен, которым ты уплатил их вознаграждение, и невольниц, которыми овладела твоя десница и которыми Аллах одарил тебя, а также дочерей твоих дядей со стороны отца, дочерей твоих теток со стороны отца, дочерей твоих дядей со стороны матери, дочерей твоих теток со стороны матери, которые переселились вместе с тобой, а также любую верующую женщину, которая подарит себя Пророку, если Пророк захочет жениться на ней. Последнее дозволено только тебе, но не другим верующим. Мы знаем, что Мы предписали им относительно их жен и невольниц, которыми овладели их десницы. Тебе сделаны исключения для того, чтобы ты не испытывал никакого стеснения. Аллах - Прощающий, Милосердный.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي إِنَّا أَحللنَا لَك أَزوَاجك اللَّاتِي آتيت أُجُورهنَّ﴾ أَي: مهورهن.
قَوْله: ﴿وَمَا ملكت يَمِينك مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْك﴾ أَي: أغنمك الله. وَيُقَال: رد الله عَلَيْك من الْكفَّار، وَمِمَّا أَفَاء الله عَلَيْهِ صَفِيَّة بنت حييّ بن أَخطب وَجُوَيْرِية بنت أبي ضرار الْمُصْطَلِقِيَّة، وَقد كَانَت مَارِيَة مِمَّا ملكت يَمِينه، وَولد لَهُ مِنْهَا إِبْرَاهِيم ابْنه.
وَقَوله: ﴿وَبَنَات عمك﴾ أَي: أَوْلَاد عبد الْمطلب.
﴿أَفَاء الله عَلَيْك وَبَنَات عمك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها خَالِصَة لَك من﴾
وَقَوله: ﴿وَبَنَات عَمَّاتك﴾ أَي: من أَوْلَاد بَنَات عبد الْمطلب.
وَقَوله: ﴿وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك﴾ أَي: من أَوْلَاد عبد منَاف بن زهرَة بن كلاب.
وَقَوله: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أسلمت مَعَك، فيقتضى أَن غير الْمسلمَة لَا تحل لَهُ وَإِن كَانَت يَهُودِيَّة أَو نَصْرَانِيَّة، وَهِي حَلَال لأمته. وَالْقَوْل الثَّانِي: هَاجَرْنَ مَعَك إِلَى الْمَدِينَة، فاقتضت الْآيَة أَن غير المهاجرة لَا تحل لَهُ؛ وَفِي مَعْنَاهُ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن غير المهاجرة لَا تحل لَهُ من الأجنبيات والقرابات. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن غير المهاجرة لَا تحل من الْقرَابَات واللاتي ذكرهن، فَأَما من الأجنبيات فحلال.
وروى أَبُو صَالح عَن أم هَانِئ أَن رَسُول الله لما فتح مَكَّة خطبني، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، فَلم أحل لَهُ لِأَنِّي لم أكن من الْمُهَاجِرَات، وَكنت من الطُّلَقَاء. وَأم هَانِئ أُخْت عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ.
وَقَوله: ﴿وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي﴾ وَقُرِئَ: " إِن وهبت " بِالْفَتْح إِذْ بِالْكَسْرِ على الْعُمُوم، وبالفتح على امْرَأَة بِعَينهَا.
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: لم يكن مِمَّن أمْسكهَا النَّبِي من النِّسَاء أحد وهبت نَفسهَا.
وَعَن غَيره أَن مَيْمُونَة بنت الْحَارِث كَانَت مِمَّن وهبت، وَمِمَّنْ وهبت نَفسهَا أم شريك، وَكَانَت امْرَأَة صَالِحَة. وروى أَنَّهَا عطشت فِي سفر، فَأنْزل الله تَعَالَى عَلَيْهَا دلوا من السَّمَاء، وعلقت عكة فارغة فَأصَاب فِيهَا سمنا، فَيُقَال: من آيَات الله عكة أم ﴿دون الْمُؤمنِينَ قد علمنَا مَا فَرضنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم وَمَا ملكت أَيْمَانهم لكيلا يكون﴾ شريك، " وَقد كَانَ رَسُول الله عهدها جميلَة، فَسَأَلَ عَنْهَا يَوْم فتح مَكَّة فبلغها ذَلِك، فَجَاءَت ووهبت نَفسهَا للنَّبِي، فَلم يرهَا كَمَا عهدها فَتَركهَا ".
وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن خَوْلَة بنت حَكِيم مِمَّن وهبت نَفسهَا للنَّبِي.
وَعَن الشّعبِيّ: أَن الَّتِي وهبت نَفسهَا للنَّبِي زَيْنَب بنت خُزَيْمَة الْأَنْصَارِيَّة أم الْمَسَاكِين.
وَقَوله: ﴿إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها﴾ أَي: يطْلب نِكَاحهَا.
وَقَوله: ﴿خَالِصَة لَك من دون الْمُؤمنِينَ﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن معني خَالِصَة: أَنَّهَا حَلَال لَك بِغَيْر صدَاق، وَلَا تحل لغيرك بِغَيْر صدَاق، وَهَذَا قَول عِكْرِمَة وَجَمَاعَة. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن معنى قَوْله: ﴿خَالِصَة لَك﴾ يَعْنِي: أَن جَوَاز النِّكَاح بِلَفْظ الْهِبَة [خَالص] لَك، نسب هَذَا إِلَى الشَّافِعِي رَحمَه الله.
وَقَوله: ﴿قد علمنَا مَا فَرضنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم﴾ أَي: أَوجَبْنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم من الْأَحْكَام؛ وَالْأَحْكَام أَن النِّكَاح لَا يجوز إِلَّا بِشُهُود وَولي وصداق وفراغ عَن الْعدة وَأَشْبَاه ذَلِك.
وَقَوله: ﴿وَمَا ملكت أَيْمَانهم﴾ أَي: وَمَا أَوجَبْنَا من الْأَحْكَام فِيمَا ملكت أَيْمَانهم.
وَقَوله: ( ﴿عَلَيْهِم و﴾ أَيْمَانهم) ينْصَرف إِلَى الْمُؤمنِينَ.
وَقَوله: ﴿لكيلا يكون عَلَيْك حرج﴾ أَي: ضيق. مَعْنَاهُ: وسعنا عَلَيْك الْأَمر لكَي لَا يكون عَلَيْك حرج.
وَقَوله: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رحِيما﴾ قد بَينا.
33:51Страница 425
۞ تُرۡجِي مَن تَشَآءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِيٓ إِلَيۡكَ مَن تَشَآءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَيۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكَۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعۡيُنُهُنَّ وَلَا يَحۡزَنَّ وَيَرۡضَيۡنَ بِمَآ ءَاتَيۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمٗا ٥١
Ты можешь по своему желанию отложить посещение любой из них (жен Пророка), и удержать возле себя ту, которую пожелаешь. Если же ты пожелаешь ту, которую ты прежде отстранил, то это не будет для тебя грехом. Это лучше для того, чтобы глаза каждой из них радовались, чтобы они не печалились и были довольны тем, что ты даруешь им. Аллах знает то, что в ваших сердцах, ибо Аллах - Знающий, Выдержанный.
قَوْله تَعَالَى: ﴿ترجى من تشَاء مِنْهُنَّ﴾ فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: تطلق من تشَاء مِنْهُنَّ، وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء أَي: تمسك من تشَاء مِنْهُنَّ، حُكيَ هَذَا عَن ابْن عَبَّاس. وَالْقَوْل الثَّانِي: ترجى من تشَاء مِنْهُنَّ: لَا تتزوجهن. وَقَوله: ﴿وتؤوى إِلَيْك من تشَاء﴾ أى: من تشَاء نِكَاحهنَّ. وَالْقَوْل الثَّالِث: ترجى من تشَاء مِنْهُنَّ أَي: تؤخرهن فيخرجن من الْقسم.
وَقَوله: ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْك من تشَاء﴾ أَي: تدخلهن فِي الْقسم، وَهَذَا أشهر الْأَقَاوِيل، فَكَأَن الله تَعَالَى جوز أَن يقسم لمن شَاءَ، وَيتْرك من شَاءَ مِنْهُنَّ. ثمَّ اخْتلف القَوْل فِي أَنه هَل أخرج احدا مِنْهُنَّ عَن الْقسم؟ فأحد الْقَوْلَيْنِ: أَنه لم يخرج أحدا مِنْهُنَّ عَن الْقسم. وَالْقَوْل الثَّانِي: حَكَاهُ أَبُو رزين أَنه أخرج خَمْسَة وَقسم لأربعة، فالخمسة الَّتِي أخرجهن: سَوْدَة، وَأم حَبِيبَة، وَصفِيَّة، وَجُوَيْرِية، ومَيْمُونَة، وَأما اللَّاتِي قسم لَهُنَّ: فعائشة، وَحَفْصَة، وَأم سَلمَة، وَزَيْنَب، وَالْأَظْهَر هُوَ القَوْل الأول.
وَقد روى " أَنه كَانَ فِي مرض مَوته يَدُور على نِسَائِهِ حَتَّى رضين بِأَن يمرض فِي بَيت عَائِشَة ".
وَقَوله: ﴿وَمن ابْتَغَيْت مِمَّن عزلت﴾ أَي: مِمَّن رَأَيْت مِنْهُنَّ وَقد أخرتها ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْك﴾ أَي: لَا إِثْم عَلَيْك.
وَقَوله: ﴿ذَلِك أدنى أَن تقر أعينهن وَلَا يحزن ويرضين بِمَا آتيتهن كُلهنَّ﴾ مَعْنَاهُ: أَنَّهُنَّ إِذا علِمْنَ أَن هَذَا مِمَّا أنزل الله تَعَالَى كَانَ أطيب لأنفسهن، وَأَقل لحزنهن، وَأقرب إِلَى رضاهن. وَيُقَال: إِذا علِمْنَ أَن لَك أَن تؤوي من شِئْت، فَمن عزلت كَانَ أقرب إِلَى مَا ذكرنَا. وَفِي بعض التفاسير: " أَن النَّبِي أَرَادَ أَن يُطلق جمَاعَة من نِسَائِهِ، فَقُلْنَ لَهُ: اتركنا على حَالنَا، واقسم كَمَا شِئْت ".
وَقَوله: ﴿وَالله يعلم مَا فِي قُلُوبكُمْ وَكَانَ الله عليما حَلِيمًا﴾ أَي: عليما بِأَمْر خلقه، حَلِيمًا عَن فعل خلقه.
33:52Страница 425
لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعۡدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ حُسۡنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ رَّقِيبٗا ٥٢
Отныне тебе не дозволено жениться на других женщинах и заменять их другими женами, даже если их красота поразит тебя, но это не относится к невольницам, которыми овладела твоя десница. Аллах наблюдает за всякой вещью.
قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد﴾ قد بَينا أَن الله تَعَالَى لما أَمر رَسُوله أَن يُخَيّر أَزوَاجه فاخترن الله وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة؛ شكر لَهُنَّ اختيارهن وَحرم عَلَيْهِ مَا سواهن من النِّسَاء، وَنَهَاهُ عَن الِاسْتِبْدَال بِهن، ثمَّ اخْتلف القَوْل أَنه هَل أحل لَهُ النِّسَاء من بعد أَولا؟ فَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت: " مَا توفّي رَسُول الله حَتَّى أحل لَهُ النِّسَاء ".
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الْحُرْمَة بقيت إِلَى أَن توفّي النَّبِي.
وَقَوله: ﴿وَلَو أعْجبك حسنهنَّ﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَفِي الْآيَة قَول آخر. وَهُوَ مَا رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: ﴿لَا يحل لَك النِّسَاء من بعد وَلَا أَن تبدل بِهن من أَزوَاج﴾ أَي: لَيْسَ لَك أَن تخْتَار غير المسلمات على المسلمات، وَمَعْنَاهُ: أَنه لَا يجوز لَهُ أَن يتَزَوَّج يَهُودِيَّة وَلَا نَصْرَانِيَّة. وَفِي بعض التفاسير: أَن الَّتِي أَعْجَبته هِيَ أَسمَاء بنت عُمَيْس الخثعمية، وَكَانَت عِنْد جَعْفَر بن أبي طَالب، فَلَمَّا اسْتشْهد عَنْهَا أَرَادَ النَّبِي أَن يخطبها، فَنهى عَن ذَلِك.
وَقَوله: ﴿إِلَّا مَا ملكت يَمِينك﴾ يَعْنِي: سوى مَا ملكت يَمِينك، وَقَوله ﴿وَكَانَ الله على كل شَيْء وقيبا﴾ أَي: حفيظا.
33:53Страница 425
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدۡخُلُواْ بُيُوتَ ٱلنَّبِيِّ إِلَّآ أَن يُؤۡذَنَ لَكُمۡ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيۡرَ نَٰظِرِينَ إِنَىٰهُ وَلَٰكِنۡ إِذَا دُعِيتُمۡ فَٱدۡخُلُواْ فَإِذَا طَعِمۡتُمۡ فَٱنتَشِرُواْ وَلَا مُسۡتَـٔۡنِسِينَ لِحَدِيثٍۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ يُؤۡذِي ٱلنَّبِيَّ فَيَسۡتَحۡيِۦ مِنكُمۡۖ وَٱللَّهُ لَا يَسۡتَحۡيِۦ مِنَ ٱلۡحَقِّۚ وَإِذَا سَأَلۡتُمُوهُنَّ مَتَٰعٗا فَسۡـَٔلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٖۚ ذَٰلِكُمۡ أَطۡهَرُ لِقُلُوبِكُمۡ وَقُلُوبِهِنَّۚ وَمَا كَانَ لَكُمۡ أَن تُؤۡذُواْ رَسُولَ ٱللَّهِ وَلَآ أَن تَنكِحُوٓاْ أَزۡوَٰجَهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦٓ أَبَدًاۚ إِنَّ ذَٰلِكُمۡ كَانَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمًا ٥٣
О те, которые уверовали! Не входите в дома Пророка, если только вас не пригласят на трапезу, но не дожидайтесь ее приготовления (не приходите заранее). Если же вас пригласят, то входите, а когда поедите, то расходитесь и не усаживайтесь для разговоров. Этим вы причиняете неудобство Пророку. Он стыдится вас, но Аллах не стыдится истины. Если вы просите у них (жен Пророка) какую-либо утварь, то просите у них через завесу. Так будет чище для ваших сердец и их сердец. Вам не подобает ни обижать Посланника Аллаха, ни жениться на его женах после его смерти. Воистину, это является великим грехом перед Аллахом.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تدْخلُوا بيُوت النَّبِي﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: مَا روى أَن الصَّحَابَة كَانُوا يدْخلُونَ بيُوت النَّبِي بِغَيْر إِذن، وينتظرون إِدْرَاك الطَّعَام، فَإِذا فرغوا من الطَّعَام جَلَسُوا يتحدثون وأطالوا الْجُلُوس، وَكَانَ النَّبِي يتَأَذَّى بهم ويستحي مِنْهُم؛ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وعلمهم هَذَا الْأَدَب بَينهم وَبَين النَّبِي.
وَقد ثَبت بِرِوَايَة أنس " أَن النَّبِي أَو لم على زَيْنَب بنت جحش ودعا أَصْحَابه، فَلَمَّا فرغوا وَخَرجُوا، جلس رجلَانِ يتحدثان، وَأحب النَّبِي أَن يخرجَا فيخلوا بأَهْله فَلم يخرجَا ". وَفِي رِوَايَة: أَنه خرج مَرَّات ليتبعاه فَلم يخرجَا أَيْضا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَمن الْمَعْرُوف أَيْضا أَن نسَاء النَّبِي لم يكن يحتجبن عَن الرِّجَال على عَادَة الْعَرَب، وَكَانَ عمر يَقُول: يَا رَسُول الله، احجب نِسَاءَك؛ فَإِنَّهُ يدْخل عَلَيْك الْبر والفاجر؛ وَكَانَ النِّسَاء يتزرن بِاللَّيْلِ، ويخرجن إِلَى المناصع لحاجتهن، فَخرجت سَوْدَة لَيْلَة وَكَانَت امْرَأَة طَوِيلَة، فَقَالَ عمر: قد عرفناك يَا سَوْدَة، وَرفع صَوته حرصا على أَن ينزل الْحجاب، فَأنْزل الله تَعَالَى آيَة الْحجاب ". وَمن الْمَعْرُوف أَيْضا " أَن النَّبِي كَانَ يَأْكُل مَعَ عَائِشَة حَيْسًا، فَمر عمر فَدَعَاهُ فَجعل يَأْكُل مَعَهُمَا، فَوَقع أُصْبُعه على أصْبع عَائِشَة، فَقَالَ عمر: حس لَو أطَاع فيكُن [مَا رَأَتْكُنَّ] عين، فأنزلت آيَة الْحجاب ".
﴿مستئنسين لحَدِيث إِن ذَلِكُم كَانَ يُؤْذِي النَّبِي فيستحي مِنْكُم وَالله لَا يستحي من الْحق وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب ذَلِكُم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وَمَا كَانَ﴾
وَقَوله: ﴿غير ناظرين إناه﴾ أَي: إِدْرَاكه ونضجه، قَالَ الشَّاعِر:
(تمخضت الْمنون لَهُ بِيَوْم ... أَنى وَلكُل حاملة تَمام)
وَقَوله: ﴿وَلَكِن إِذا دعيتم فادخلوا﴾
وَقَوله: ﴿فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشرُوا﴾ قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ وَغَيره: نزلت الْآيَة فِي الثُّقَلَاء. وَعَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ: من عرف أَنه ثقيل فَلَيْسَ بثقيل.
وَقَوله: ﴿وَلَا مستأنسين لحَدِيث﴾ أَي: لَا يقعدوا فِي بَيت النَّبِي بعد الْفَرَاغ من الطَّعَام يتحدثون مستأنسين بِالْحَدِيثِ.
وَقَوله: ﴿إِن ذَلِكُم كَانَ يُؤْذِي النَّبِي فيستحي مِنْكُم﴾ أَي: يستحي من إخراجكم.
وَقَوله: ﴿وَالله لَا يستحي من الْحق﴾ أَي: لَا يتْرك بَيَان الْحق [وَذكره] حَيَاء.
وَقَوله: ﴿وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعا﴾ أَي: حَاجَة.
وَقَوله: ﴿فَاسْأَلُوهُنَّ من وَرَاء حجاب﴾ أَي: من وَرَاء ستر. وَفِي التَّفْسِير: أَنه لم يكن يحل بعد آيَة الْحجاب لأحد أَن ينظر إِلَى امْرَأَة من نسَاء النَّبِي، منتقبة كَانَت أَو غير منتقبة؛ لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿من وَرَاء حجاب﴾ وروى أَن عَائِشَة كَانَت إِذا طافت ستروا وَرَاءَهَا.
وَقَوله: ﴿ذَلِكُم أطهر لقلوبكم وقلوبهن﴾ أَي: أطهر من الريب.
وَقَوله: ﴿وَمَا كَانَ لكم أَن تُؤْذُوا رَسُول الله﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: لما نزلت آيَة الْحجاب وَمنع الرِّجَال من الدُّخُول فِي بيُوت النَّبِي، قَالَ رجل من الصَّحَابَة: مَا بالنا نمْنَع من الدُّخُول على بَنَات أعمامنا، وَالله لَئِن حدث أَمر لأَتَزَوَّجَن عَائِشَة، وَالْأَكْثَرُونَ على أَن الْقَائِل لهَذَا طَلْحَة بن عبيد الله، وَكَانَ من رَهْط أبي بكر الصّديق.
وَكَانَ ذَلِك القَوْل زلَّة مِنْهُ؛ فَأنْزل الله تَعَالَى [قَوْله هَذَا] : ﴿وَمَا كَانَ لكم أَن تُؤْذُوا رَسُول الله﴾ .
وَقَوله: ﴿وَلَا أَن تنْكِحُوا أَزوَاجه من بعده أبدا إِن ذَلِكُم كَانَ عِنْد الله عَظِيما﴾ أَي: ذَنبا عَظِيما.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии