Ас-Самани · Тафсир · на арабском
الحجرات
Аль-Худжурат
Комнаты · Мединская · 18 аятов
49:1Страница 515
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُقَدِّمُواْ بَيۡنَ يَدَيِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ١
О те, которые уверовали! Не опережайте Аллаха и Его Посланника и бойтесь Аллаха, ибо Аллах - Слышащий, Знающий.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾
تَفْسِير سُورَة الحجرات
وَهِي مَدَنِيَّة بِاتِّفَاق الْقُرَّاء، وروى (ثَوْبَان) عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أَعْطَيْت السَّبع الطول مَكَان التَّوْرَاة، وَأعْطيت المائين مَكَان الْإِنْجِيل، وَأعْطيت المثاني مَكَان الزبُور، وفضلني رَبِّي بالمفصل ".
وَمِنْهُم من قَالَ: الْمفصل من سُورَة مُحَمَّد، وَالْأَكْثَرُونَ على أَن الْمفصل من هَذِه السُّورَة، وَالله أعلم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ روى عَليّ بن أبي طَلْحَة الْوَالِبِي عَن ابْن عَبَّاس أَن معنى قَوْله: ﴿لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله﴾ أَي: لَا تَقولُوا خلاف الْكتاب وَالسّنة. وَقَالَ مُجَاهِد: لَا تفتاتوا على الله وَرَسُوله حَتَّى يقْضِي الله على لِسَان رَسُوله مَا شَاءَ. قَالَ: وَمعنى " لَا تفتاتوا " أَي: لَا تعارضوا. وَيُقَال مَعْنَاهُ: لَا تعجلوا بالْقَوْل قبل قَول الرَّسُول، وَلَا بِالْفِعْلِ قبل فعل الرَّسُول، وَهُوَ فِيمَا يُوجد عَنهُ من أَمر الدّين فعلا وقولا.
وَعَن قَتَادَة قَالَ: كَانَ نَاس يَقُولُونَ: لَو أنزل كَذَا، لَو أنزل كَذَا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَعَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: ذبح النَّاس أضحيتهم قبل صَلَاة النَّبِي يَوْم الْعِيد، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَعَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن نَاسا صَامُوا يَوْم الشَّك، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَقَالَ الزّجاج مَعْنَاهُ: لَا تَفعلُوا الطَّاعَات قبل وَقت فعلهَا، وَهَذَا فِي جَمِيع الْعِبَادَات إِلَّا مَا قَامَ (على جَوَازه) دَلِيل من السّنة.
وروى عبد الله بن الزبير " أَن وَفد بني تَمِيم قدمُوا على النَّبِي، فَقَالَ أَبُو بكر: يَا رَسُول الله، أَمر عَلَيْهِم الْأَقْرَع بن حَابِس، وَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله، أَمر عَلَيْهِم فلَانا غير الَّذِي قَالَ أَبُو بكر، وَيُقَال: إِن الرجل الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ عمر هُوَ الْقَعْقَاع بن معبد بن زُرَارَة، فَقَالَ أَبُو بكر لعمر رَضِي الله عَنْهُمَا مَا أردْت [إِلَّا خلافي] ، وَقَالَ عمر: مَا أردْت خِلافك، فتماريا عِنْد النَّبِي، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ".
وَقَرَأَ الضَّحَّاك: " لَا تقدمُوا " وَهِي قِرَاءَة يَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ، وَمَعْنَاهُ: لَا تتقدموا.
وَقَوله: ﴿وَاتَّقوا الله إِن الله سميع عليم﴾ أَي: سميع لقولكم، عليم لما أَنْتُم عَلَيْهِ.
49:2Страница 515
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرۡفَعُوٓاْ أَصۡوَٰتَكُمۡ فَوۡقَ صَوۡتِ ٱلنَّبِيِّ وَلَا تَجۡهَرُواْ لَهُۥ بِٱلۡقَوۡلِ كَجَهۡرِ بَعۡضِكُمۡ لِبَعۡضٍ أَن تَحۡبَطَ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٢
О те, которые уверовали! Не поднимайте ваши голоса над голосом Пророка и не обращайтесь к нему так же громко, как вы обращаетесь друг к другу, а не то ваши деяния окажутся тщетными, и вы даже не почувствуете этого.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي﴾ فِي التَّفْسِير: أَن الْأَعْرَاب الْجُهَّال [كَانُوا يقدمُونَ] على النَّبِي، ويرفعون أَصْوَاتهم ﴿النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل كجهر بَعْضكُم لبَعض﴾ فَوق صَوته، ويدعونه باسمه فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّد، يَا أَبَا الْقَاسِم، وَكَانَ ذَلِك نوع تهاون بِحقِّهِ، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة؛ ليكلموه كَلَام المبجل الْمُعظم لَهُ الدَّال على تَوْفِيَة حَقه فِي الْخطاب.
وَرُوِيَ أَن ثَابت بن قيس بن شماس كَانَ بِهِ صمم، وَكَانَ جهير الصَّوْت، فَلَمَّا أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة جلس فِي بَيته غما. وَيُقَال: سمر بَابه بالحديد، وَقَالَ: أَخَاف أَن يكون قد حَبط عَمَلي، فَدَعَاهُ النَّبِي وَقَالَ: " أما ترْضى أَن تعيش حميدا وَتَمُوت شَهِيدا " قَالَ: نعم. قَالَ: " تكون كَذَلِك " وَاسْتشْهدَ يَوْم الْيَمَامَة.
وَرُوِيَ أَنه قَالَ لَهُ: " أَنْت من أهل الْجنَّة ".
وَعَن أبي بكر رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة: وَالله لَا أكلم رَسُول الله إِلَّا كأخى السرَار.
وَعَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه كَانَ بعد نزُول هَذِه الْآيَة لَا يكلم رَسُول الله إِلَّا خَافِضًا صَوته حَتَّى كَانَ يَسْتَفْهِمهُ رَسُول الله مَا يَقُوله.
وَقَوله: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل كجهر بَعْضكُم لبَعض﴾ وَهُوَ نهى عَن رفع الصَّوْت فِي حَضرته. وَقَالَ بَعضهم: هُوَ أَن تناديه باسمه، وَهُوَ أَن تَقول: يَا مُحَمَّد، يَا أَبَا الْقَاسِم، فَنهى الله تَعَالَى عَن ذَلِك، وَأمر ان يدعى باسم النُّبُوَّة والرسالة. وَحكي عَن مَالك بن أنس أَنه قَالَ: من قَالَ إِن رَسُول الله وسخ يُرِيد بِهِ النَّقْص كفر بِاللَّه تَعَالَى.
وَقَوله: ﴿أَن تحبط أَعمالكُم﴾ أَي: فتحبط أَعمالكُم، وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْن مَسْعُود، وَيُقَال: لِئَلَّا تحبط أَعمالكُم.
وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾ أَي: لَا تعلمُونَ بحبوط الْأَعْمَال.
49:3Страница 515
إِنَّ ٱلَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصۡوَٰتَهُمۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱمۡتَحَنَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡ لِلتَّقۡوَىٰۚ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٌ عَظِيمٌ ٣
Воистину, сердца тех, которые при Посланнике Аллаха понижают свои голоса, Аллах очистил (или раскрыл) для богобоязненности. Им уготованы прощение и великая награда.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يَغُضُّونَ أَصْوَاتهم عِنْد رَسُول الله﴾ أَي: يخفضونها.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين امتحن الله قُلُوبهم للتقوى﴾ أَي: أخْلص الله قُلُوبهم للتقوى. وَيُقَال: امتحن الله قُلُوبهم فَوَجَدَهَا خَالِصَة. وَيُقَال: إِن المُرَاد من الْقُلُوب أَرْبَاب الْقُلُوب يَعْنِي امتحنهم الله تَعَالَى وابتلاهم ليكونوا متقين، وَاللَّام لَام الصيرورة، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا﴾ .
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
49:4Страница 515
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ ٱلۡحُجُرَٰتِ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ٤
Воистину, большинство из тех, которые зовут тебя из-за пределов комнат, не разумеют.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ ذكر الْمُفَسِّرُونَ أَن وَفد تَمِيم قدمُوا على النَّبِي وَجعلُوا يُنَادُونَهُ من وَرَاء الحجرات يَا مُحَمَّد، يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا، وَكَانَ فيهم قيس بن عَاصِم الْمنْقري، والزبرقان بن بدر، والأقرع بن حَابِس، والقعقاع بن معبد، وَغَيرهم.
وَرُوِيَ أَن الْأَقْرَع بن حَابِس قَالَ: يَا مُحَمَّد إِن مدحي زين، وذمي شين، فَقَالَ رَسُول الله: " ذَاك هُوَ الله ".
وَقَوله: ﴿أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾ أَي: هم من قوم أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ. وَيُقَال: كَانَ فيهم من إِذا علم يعقل وَيعلم، وَكَانَ فيهم من لَا يعقل وَلَا يعلم وَإِن علم، فَلهَذَا قَالَ: ﴿أَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾ وَإِن علمُوا وعقلوا.
49:5Страница 516
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ صَبَرُواْ حَتَّىٰ تَخۡرُجَ إِلَيۡهِمۡ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥
Если бы они потерпели, пока ты выйдешь к ним, это было бы лучше для них. Аллах - Прощающий, Милосердный.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا حَتَّى تخرج إِلَيْهِم لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ رُوِيَ أَن النَّبِي بعث سَرِيَّة فَأَصَابُوا سَبَايَا من (بلعمر) بن غنم، فجَاء رِجَالهمْ يطْلبُونَ الْفِدَاء وَجعلُوا ينادون: يَا مُحَمَّد، يَا مُحَمَّد اخْرُج إِلَيْنَا نفاديك فَخرج، وخلى عَن بعض السَّبي وفادى الْبَعْض، وَكَانَ قد أَرَادَ أَن يخلى عَن جَمِيعهم فَلَمَّا أساءوا الْأَدَب خلى عَن بَعضهم وفادى الْبَعْض فَهَذَا معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا حَتَّى تخرج إِلَيْهِم لَكَانَ خيرا لَهُم﴾ أَي: كَانَ خيرا لَهُم بِأَن يخلي عَن جَمِيع السَّبي.
وَقَوله: ﴿وَالله غَفُور رَحِيم﴾ ظَاهر الْمَعْنى. وَفِي هَذِه الْآيَات بَيَان اسْتِعْمَال الْأَدَب فِي مجْلِس النَّبِي. وَذكر بَعضهم عظم الْجِنَايَة فِي ترك ذَلِك، وَمَا يُؤَدِّي إِلَى حبوط الْعَمَل وَاسْتِحْقَاق الْعقَاب. وَقد كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله يهابون أَن يتكلموا بِحَضْرَتِهِ، وَكَانُوا يحبونَ أَن يَأْتِي الْأَعرَابِي من الْبَادِيَة فَيسْأَل رَسُول الله عَن الشَّيْء ليسمعوا الْجَواب؛ لأَنهم كَانُوا يهابون السُّؤَال.
وَفِي حَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ " أَنه قَالَ لرَسُول الله حِين سلم عَن رَكْعَتَيْنِ: أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ وَقد كَانَ فِي الْقَوْم أَبُو بكر وَعمر ووجوه أَصْحَاب رَسُول الله فهابوا أَن يكلموه، وَتكلم هَذَا الرجل؛ لِأَنَّهُ لم يكن يعلم من قدره وَعظم حَقه مَا كَانُوا يعلمُونَ ".
49:6Страница 516
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن جَآءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإٖ فَتَبَيَّنُوٓاْ أَن تُصِيبُواْ قَوۡمَۢا بِجَهَٰلَةٖ فَتُصۡبِحُواْ عَلَىٰ مَا فَعَلۡتُمۡ نَٰدِمِينَ ٦
О те, которые уверовали! Если нечестивец принесет вам весть, то разузнайте, чтобы не поразить по незнанию невинных людей, а не то вы будете сожалеть о содеянном.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: نزلت الْآيَة فِي الْوَلِيد بن عقبَة بن معيط، بَعثه رَسُول الله إِلَى بني المصطلق من خُزَاعَة ليَأْخُذ صَدَقَاتهمْ، وَكَانَ بَينه وَبينهمْ (إحْنَة) فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلَمَّا قرب مِنْهُم مَجِيئه وسمعوا بِقُرْبِهِ تلقوهُ ليكرموه، فخافهم وَرجع، وَقَالَ للرسول: يَا رَسُول الله، إِنَّهُم منعُوا الزَّكَاة وَفِي رِوَايَة: إِنَّهُم ارْتَدُّوا عَن الْإِسْلَام وَلم يُعْطوا شَيْئا، فَبعث النَّبِي خَالِد بن الْوَلِيد سَرِيَّة إِلَيْهِم، [وَأمره] أَن يتعرف حَالهم، فَإِن كَانَ على مَا قَالَ الْوَلِيد قَاتلهم، فَذهب خَالِد وجاءهم لَيْلًا فَسمع صَوت المؤذنين بَينهم، وَسمع تِلَاوَة الْقُرْآن، فَرجع وَأخْبر النَّبِي، وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَقد رُوِيَ أَن النَّبِي لما سمع قَول الْوَلِيد غضب، وَبعث من يقاتلهم، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، ذكر هَذَا قَتَادَة وَغَيره. فَحكى عَن رَسُول الله أَنه قَالَ بعد هَذَا: " التأني من الله، والعجلة من الشَّيْطَان ".
وَقَوله: ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق﴾ قَالُوا: الْفَاسِق هَاهُنَا هُوَ الْكذَّاب. وَأما اللُّغَة قد بَينا أَنه الْخَارِج عَن طَاعَة الله.
وَقَوله: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ وَقُرِئَ: " فتثبتوا " ومعناهما مُتَقَارب، وَهُوَ ترك العجلة، والتدبر والتأني فِي الْأَمر.
وَقَوله: ﴿أَن تصيبوا قوما بِجَهَالَة﴾ مَعْنَاهُ: لِئَلَّا تصيبوا قوما بِجَهَالَة، وَمعنى الْإِصَابَة هَاهُنَا: هُوَ الْإِصَابَة من الدَّم وَالْمَال بِالْقَتْلِ والأسر والاغتنام.
وَقَوله: ﴿فتصبحوا على مَا فَعلْتُمْ نادمين﴾ أَي: تصيروا نادمين على فعلكم، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الإصباح للَّذي هُوَ ضد الإمساء.
49:7–8Страница 516
وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ فِيكُمۡ رَسُولَ ٱللَّهِۚ لَوۡ يُطِيعُكُمۡ فِي كَثِيرٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ لَعَنِتُّمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ حَبَّبَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡإِيمَٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِي قُلُوبِكُمۡ وَكَرَّهَ إِلَيۡكُمُ ٱلۡكُفۡرَ وَٱلۡفُسُوقَ وَٱلۡعِصۡيَانَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ ٧
Знайте, что среди вас находится Посланник Аллаха. Если бы он подчинялся вам во многих делах, то вы непременно попали бы в затруднительное положение. Но Аллах привил вам любовь к вере, и представил ее прекрасной вашим сердцам, и сделал ненавистными вам неверие, нечестие и неповиновение. Таковы идущие правым путем
فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَنِعۡمَةٗۚ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٨
по милосердию и милости Аллаха. Аллах - Знающий, Мудрый.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَن فِيكُم رَسُول الله لَو يطيعكم فِي كثير من الْأَمر لعنتم﴾ أَي: لهلكتم. وَقيل: غويتم وضللتم. وَيُقَال: نالكم التَّعَب وَالْمَشَقَّة.
وَقَوله: ﴿يطيعكم﴾ نوع مجَاز؛ لِأَن الطَّاعَة فِي الْحَقِيقَة فعل من الأدون على مُوَافقَة قَول الْأَعْلَى. وَقد رُوِيَ عَن بعض السّلف أَنه قَالَ: نعم الرب رَبنَا، لَو أطعناه مَا عصانا، وَهُوَ على طَرِيق الْمجَاز والتوسع فِي الْكَلَام، قَالَ الشَّاعِر:
(رب من أَصبَحت غيظا صَدره ... لَو تمنى فِي موتا لم يطع)
أَي: لم يدْرك مَا تمناه، وَهُوَ على طَرِيق الْمجَاز.
وَقَوله: ﴿وَلَكِن الله حبب إِلَيْكُم الْإِيمَان﴾ يُقَال: حببه بِإِقَامَة الدَّلَائِل على وحدانيته وهدايتهم إِلَيْهَا. وَيُقَال: حببه بِذكر الثَّوَاب والوعد الصَّادِق.
وَقَوله: ﴿وزينه فِي قُلُوبكُمْ﴾ حَتَّى قبلوه وآثروه على طَرِيق غَيره، وطبع الْآدَمِيّ مجبول على اخْتِيَار مَا زين فِي قلبه، فَلَمَّا هدى الله الْمُؤمنِينَ إِلَى الْإِيمَان، وأمال قُلُوبهم إِلَيْهِ حَتَّى قبلوه، سمى ذَلِك تزيينا للْإيمَان فِي قُلُوبهم.
وَقَوله: ﴿وَكره إِلَيْكُم الْكفْر﴾ يُقَال: كره الْكفْر بِذكر الْوَعيد والتخويف على فعله.
وَقَوله: ﴿والفسوق والعصيان﴾ والفسوق: كل مَا يفسق بِهِ الْإِنْسَان أَي: يخرج بِهِ عَن طَاعَة الله. والعصيان: مُخَالفَة الْأَمر.
وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ هم الراشدون فضلا من الله ونعمة﴾ أَي: المهتدون تفضلا من الله وإنعاما.
وَقَوله: ﴿وَالله عليم حَكِيم﴾ أَي: عليم بخلقه، حَكِيم فِيمَا يدبره لَهُم.
49:9Страница 516
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱقۡتَتَلُواْ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَاۖ فَإِنۢ بَغَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا عَلَى ٱلۡأُخۡرَىٰ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ فَإِن فَآءَتۡ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَهُمَا بِٱلۡعَدۡلِ وَأَقۡسِطُوٓاْۖ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ ٩
Если две группы верующих сражаются между собой, то примирите их. Если же одна из них притесняет на другую, то сражайтесь против той, которая притесняет, пока она не вернется к повелению Аллаха. Когда же она вернется, то примирите их по справедливости и будьте беспристрастны. Воистину, Аллах любит беспристрастных.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ قَالَ سعيد بن جُبَير وَغَيره: الْآيَة فِي الْأَوْس والخزرج، كَانَ بَينهم قتال بِالْجَرِيدِ وَالنعال وَالْأَيْدِي فِي أَمر تنازعوه بَينهم.
﴿من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا﴾
وَقَالَ غَيره وَهُوَ قَتَادَة: هُوَ فِي رجلَيْنِ اخْتَصمَا فِي عهد النَّبِي فِي حق بَينهمَا، فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر: لآخذن مِنْك عنْوَة تعززا بِكَثْرَة عشيرته، وَقَالَ الآخر: لَا، بل أحاكمك إِلَى رَسُول الله، فَلم يزل بَينهمَا الْأَمر حَتَّى تواثبا وتضاربا، (وَكَانَ بَينهمَا قتال) بالنعل وَالْيَد، وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
قَالَ مُجَاهِد: الطَّائِفَة اسْم للْوَاحِد إِلَى ألف وَأكْثر.
وَرُوِيَ أَن النَّبِي لما قدم الْمَدِينَة قيل لَهُ: لَو أتيت عبد الله بن أبي بن سلول فدعوته إِلَى الْإِيمَان، فَركب حمارا وَتوجه إِلَيْهِ، وَكَانَت الأَرْض أَرضًا سبخَة، وَأَصْحَابه حوله فثار الْغُبَار، فَلَمَّا بلغ الْموضع الَّذِي فِيهِ عبد الله بن أبي بن سلول وَعِنْده جمَاعَة، قَالَ: إِلَيْك عَنَّا يَا مُحَمَّد، فقد أذانا نَتن حِمَارك. فَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: وَالله إِن حِمَاره أطيب (ريحًا) مِنْك. فَغَضب لعبد الله بن أبي سلول قوم، ولعَبْد الله بن رَوَاحَة قوم، فثار بَينهم الشَّرّ، وتقاتلوا بِالْعِصِيِّ وَالنعال وَمَا أشبه ذَلِك، وَأَرَادَ النَّبِي أَن يسكنهم فَلم يُمكنهُ، ثمَّ إِنَّهُم سكنوا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة. وَذكر البُخَارِيّ خَبرا فِي الصَّحِيح بِرِوَايَة أنس قَرِيبا من هَذَا فِي سَبَب نزُول هَذِه الْآيَة، وَإِنَّمَا سمى الله تَعَالَى ذَلِك مقاتلة؛ لِأَن الجري عَلَيْهِ يُؤَدِّي إِلَى الْقَتْل، وَالَّذِي ذَكرْنَاهُ من قصَّة عبد الله بن أبي بن سلول وَعبد الله بن رَوَاحَة ذكره الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل وَغَيرهمَا.
وَقَوله: ﴿فأصلحوا بَينهمَا﴾ أَي: فَاسْعَوْا (لدفع) الْفساد وَإِزَالَة الشَّرّ. وَاعْلَم أَنه إِذا وَقع مثل هَذَا بَين طائفتين يجب على الإِمَام أَن يَنُوب عَن الإِمَام ينظر بَينهمَا ويحملهما على الْحق، فَإِن امْتنعت إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَن قبُول الْحق [ردهَا] إِلَى الْحق أَولا بالْكلَام، ثمَّ يترقى دَرَجَة دَرَجَة إِلَى أَن يبلغ الْقِتَال، وَهُوَ معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِن بَغت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله﴾ أَي: ترجع إِلَى أَمر الله.
وَقَوله: ﴿فَإِن فاءت﴾ أَي: رجعت، وَمَعْنَاهُ: انقادت للحق.
وَقَوله: ﴿فأصلحوا بَينهمَا بِالْعَدْلِ﴾ أَي: بِالْحَقِّ.
وَقَوله: ﴿وأقسطوا﴾ أَي: وأعدلوا.
وَقَوله: ﴿إِن الله يحب المقسطين﴾ أَي: العادلين، وَفِي الْخَبَر عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " المقسطون يَوْم الْقِيَامَة عَن يَمِين الرَّحْمَن، قيل: وَمن هم يَا رَسُول الله؟ قَالَ: الَّذين عدلوا فِي حكمهم لأَنْفُسِهِمْ وأهليهم وَمَا ولوا ".
49:10Страница 516
إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ١٠
Воистину, верующие - братья. Посему примиряйте братьев и бойтесь Аллаха, - быть может, вы будете помилованы.
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة﴾ أَي: فِي التوالي والتعاضد والتراحم، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض﴾ . وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " الْمُؤمن لِلْمُؤمنِ كالبنيان يشد بعضه بَعْضًا ". وَرُوِيَ عَنهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنه قَالَ: " الْمُؤْمِنُونَ كَنَفس وَاحِدَة، إِذا اشْتَكَى بعضه تداعى سائره للحمى والسهر ".
وَقد ثَبت بِرِوَايَة ابْن عمر أَن النَّبِي قل: " الْمُسلم أَخُو الْمُسلم، لَا يَظْلمه، وَلَا يشتمه، وَمن كَانَ فِي حَاجَة أَخِيه الْمُسلم كَانَ الله فِي حَاجته، وَمن ستر على أَخِيه الْمُسلم ستر الله عَلَيْهِ يَوْم الْقِيَامَة، وَمن فرج عَن أَخِيه الْمُسلم فرج الله عَنهُ كربَة من كرب يَوْم الْقِيَامَة ". خرجه البُخَارِيّ وَمُسلم.
وَقَوله: ﴿فأصلحوا بَين أخويكم﴾ ذكر الْأَخَوَيْنِ ليدل بِوُجُوب الْإِصْلَاح بَينهمَا على وجوب الْإِصْلَاح بَين الْجمع الْكثير.
وَقَوله: ﴿وَاتَّقوا الله﴾ أَي: اتَّقوا الله من أَن لَا تتركوهم على الْفساد، وَأَن تسعوا فِي طلب الصّلاح.
وَقَوله: ﴿لَعَلَّكُمْ ترحمون﴾ أَي: يعْطف الله تَعَالَى عَلَيْكُم، وَيَعْفُو عَنْكُم. وَيُقَال: ﴿فأصلحوا بَين أخويكم﴾ أَي: إخْوَانكُمْ، وروى أَسْبَاط عَن السدى أَن رجلا من الْأَنْصَار كَانَت لَهُ امْرَأَة، فَأَرَادَتْ أَن تزور أَهلهَا فَمنعهَا زَوجهَا، وَجعلهَا فِي علية لَهُ، فجَاء أَهلهَا ليحملوها إِلَيْهِم، واستعان الرجل بقَوْمه فِي منعهَا؛ فَوَقع بَينهم شَرّ وقتال، وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
49:11Страница 516
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ١١
О те, которые уверовали! Пусть одни люди не насмехаются над другими, ведь может быть, что те лучше них. И пусть одни женщины не насмехаются над другими женщинами, ведь может быть, что те лучше них. Не обижайте самих себя (друг друга) и не называйте друг друга оскорбительными прозвищами. Скверно называться нечестивцем после того, как уверовал. А те, которые не раскаются, окажутся беззаконниками.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا يسخر قوم من قوم﴾ السخرية: هُوَ الِاسْتِهْزَاء والبطر يَعْنِي: المهانة والاحتقار.
وَقَوله: ﴿قوم من قوم﴾ الْقَوْم هَاهُنَا بِمَعْنى الرِّجَال، قَالَ الشَّاعِر:
(وَلَا أَدْرِي وَلست أخال أَدْرِي ... أقوم آل حصن أم نسَاء)
وَإِنَّمَا سمي الرِّجَال قوما دون النِّسَاء؛ لأَنهم الَّذين يقومُونَ بالأمور.
قَالَ مُجَاهِد: الْآيَة فِي الِاسْتِهْزَاء؛ الْغَنِيّ بالفقير، وَالْقَوِي بالضعيف.
وَيُقَال: استهزاء الدهاة بِأَهْل سَلامَة الْقُلُوب.
﴿قوم من قوم عَسى أَن يَكُونُوا خيرا مِنْهُم وَلَا نسَاء من نسَاء عَسى أَن يكن خيرا مِنْهُنَّ وَلَا تلمزوا أَنفسكُم وتنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾
وَقَوله: ﴿عَسى أَن يَكُونُوا خيرا مِنْهُم﴾ أَي: عَسى أَن يكون المستهزئ مِنْهُ خيرا من المستهزئ.
وَقَوله: ﴿وَلَا نسَاء من نسَاء﴾ أَي: وَلَا يسخر نسَاء من نسَاء عَسى أَن تكون خيرا مِنْهُنَّ، أَي: عَسى أَن تكون المستهزأة مِنْهَا خيرا من المستهزئة، وَالْمرَاد فِي الْآخِرَة.
وَفِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ لأبي ذَر: " أنظر إِلَى أوضع رجل فِي الْمَسْجِد عنْدك، فَأَشَارَ إِلَى فَقير عَلَيْهِ أطمار. فَقَالَ: انْظُر إِلَى أرفع رجل فِي الْمَسْجِد عنْدك، فَأَشَارَ إِلَى بعض الْأَغْنِيَاء وَعَلِيهِ شارة فَقَالَ: هَذَا يَوْم الْقِيَامَة أفضل من ملْء الأَرْض من هَذَا " وعنى بِهِ الْفَقِير.
وَقَوله: ﴿وَلَا تلمزا أَنفسكُم﴾ أَي: (لَا يعيب) بَعْضكُم بَعْضًا [أَي:] مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تقتلُوا أَنفسكُم﴾ أَي: لَا يقتل بَعْضكُم بَعْضًا.
قَالَ الضَّحَّاك: لَا يلعن بَعْضكُم بَعْضًا، وَيُقَال: لَا يطعن بَعْضكُم على بعض.
وَقَوله: ﴿وَلَا تنابزوا بِالْأَلْقَابِ﴾ النبز واللقب بِمَعْنى وَاحِد.
وَمعنى النبز هَاهُنَا: هُوَ اللقب الْمَكْرُوه الَّذِي يكره الْإِنْسَان أَن يدعى بِهِ. وَعَن ﴿بئس الِاسْم الفسوق بعد الْإِيمَان﴾ [أبي] جبيرَة الْأنْصَارِيّ قَالَ: " قدم رَسُول الله علينا الْمَدِينَة ولأحدنا الِاسْم والاسمان وَالثَّلَاثَة، فَكَانَ رَسُول الله يَدْعُو بذلك الِاسْم، فَقيل لَهُ: إِنَّه يغْضب إِذا دعِي بِهَذَا، فَترك ذَلِك، وَأنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ". قَالَ مُجَاهِد وَالْحسن: هُوَ أَن يَقُول لمن أسلم: يَا يَهُودِيّ، يَا نَصْرَانِيّ تعييرا بِمَا كَانَ عَلَيْهِ من قبل. وَقَالَ قَتَادَة وَأَبُو الْعَالِيَة: هُوَ أَن يَقُول يَا مُنَافِق، يَا فَاسق. وَفِي بعض التفاسير: أَنه كَانَ بَين كَعْب بن مَالك وَعبد الله بن أبي حَدْرَد الْأَسْلَمِيّ مُنَازعَة فَقَالَ كَعْب بن مَالك لعبد الله: يَا أَعْرَابِي، وَقَالَ عبد الله لكعب: يَا يَهُودِيّ، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، ونهاهم عَن مثل هَذَا. وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " من حق الْمُسلم على الْمُسلم أَن يَدعُوهُ بِأحب أَسْمَائِهِ إِلَيْهِ ".
وَقَوله: ﴿بئس الِاسْم الفسوق بعد الْإِيمَان﴾ اسْتدلَّ بِهَذَا من قَالَ إِن الْفَاسِق لَا يكون مُؤمنا، قَالَ: لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْفَاسِق مُؤمنا لم يستقم قَوْله: ﴿بعد الْإِيمَان﴾ وَالْجَوَاب: أَن المُرَاد مِنْهُ النَّهْي عَن قَوْله: يَا فَاسق، يَا مُنَافِق، وَكَأَنَّهُ قَالَ: بئس الْوَصْف بالفسوق بعد الْإِيمَان بِاللَّه. وَقَالَ: إِن " بعد " هَاهُنَا بِمَعْنى: " مَعَ " وَمَعْنَاهُ: بئس اسْم الفسوق مَعَ الْإِيمَان.
وَقَوله: ﴿وَمن لم يتب فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ أَي: من لم يتب عَن هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي كَانُوا يفعلونها فِي الْجَاهِلِيَّة؛ فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ.
49:12Страница 517
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱجۡتَنِبُواْ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلظَّنِّ إِنَّ بَعۡضَ ٱلظَّنِّ إِثۡمٞۖ وَلَا تَجَسَّسُواْ وَلَا يَغۡتَب بَّعۡضُكُم بَعۡضًاۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمۡ أَن يَأۡكُلَ لَحۡمَ أَخِيهِ مَيۡتٗا فَكَرِهۡتُمُوهُۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ تَوَّابٞ رَّحِيمٞ ١٢
О те, которые уверовали! Избегайте многих предположений, ибо некоторые предположения являются грехом. Не следите друг за другом и не злословьте за спиной друг друга. Разве понравится кому-либо из вас есть мясо своего покойного брата, если вы чувствуете к этому отвращение? Бойтесь Аллаха! Воистину, Аллах - Принимающий покаяния, Милосердный.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اجتنبوا كثيرا من الظَّن إِن بعض الظَّن إِثْم﴾ قد ثَبت بِرِوَايَة أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " إيَّاكُمْ وَالظَّن، فَإِن الظَّن أكذب الحَدِيث ".
وَفِي بعض الْأَخْبَار: " إِذا حسدت فَلَا تَبْغِ، وَإِذا نظرت حداء فَامْضِ، وَإِذا ظَنَنْت فَلَا تحقق ".
وَعَن أنس أَن النَّبِي قَالَ: " احترسوا من النَّاس بِسوء الظَّن ". وَهُوَ خبر غَرِيب. وَعَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ: " إِنِّي لأعد عراق اللَّحْم فِي الْقدر مَخَافَة سوء الظَّن. وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ: الْخَتْم خير من (الظَّن) وَعَن السوء [أبي] الْعَالِيَة الريَاحي أَنه ختم على سبع سَكَرَات لِئَلَّا يظنّ ظن السوء.
﴿بعض الظَّن إِثْم وَلَا تجسسوا﴾
وَاعْلَم أَن الظَّن الْمنْهِي عَنهُ هُوَ ظن السوء بِأَهْل الْخَيْر، فَأَما بِأَهْل الشَّرّ فَجَائِز.
وَقَوله: ﴿إِن بعض الظَّن إِثْم﴾ يَعْنِي: هَذَا الظَّن.
وَقَوله: ﴿وَلَا تجسسوا﴾ التَّجَسُّس: هُوَ الْبَحْث عَن عورات النَّاس، قَالَه مُجَاهِد وَقَرَأَ ابْن سِيرِين: " وَلَا تحسسوا " بِالْحَاء. وَاخْتلفُوا فِي التَّجَسُّس والتحسس، مِنْهُم من قَالَ: هما وَاحِد، وَمِنْهُم من فرق، وَقَالَ: التَّجَسُّس هُوَ الْبَحْث عَن عورات (النَّاس) كَمَا قُلْنَا. والتحسس هُوَ الِاسْتِمَاع إِلَى حَدِيث الْقَوْم، وَيُقَال: التَّجَسُّس هُوَ الْبَحْث عَن الْأُمُور، والتحسس هُوَ الْإِدْرَاك بِبَعْض الْحَواس، وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة أنس أَنه قَالَ: " لَا تقاطعوا وَلَا تدابروا وَلَا تباغضوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تجسسوا وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا " قَالَ الشَّيْخ الإِمَام رَحمَه الله: أخبرنَا [الشَّيْخ] أَبُو عَليّ الشَّافِعِي بِمَكَّة، أخبرنَا أَبُو الْحسن بن فراس، أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد ابْن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد عبد الله بن يزِيد الْمُقْرِئ، عَن جده، عَن مُحَمَّد، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أنس ... الحَدِيث.
وَفِي بعض الْآثَار أَن عمر رَضِي الله عَنهُ خرج وَمَعَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يعس لَيْلَة، فمرا بدار وَسَمعنَا مِنْهَا لغظا وأصواتا، فَقَالَ عمر: أرى أَنهم يشربون الْخمر ﴿مَاذَا نَفْعل؟﴾ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: أرى أَنا أَتَيْنَا مَا نهينَا عَنهُ يَعْنِي: التَّجَسُّس وَرجع.
وَفِي هَذَا الْأَثر أَن تِلْكَ الدَّار كَانَت دَار ربيعَة بن أُميَّة بن خلف.
وَفِي أثر آخر أَنه قيل لِابْنِ مَسْعُود: هَل لَك فِي الْوَلِيد بن عقبه ولحيته تقطر خمرًا وَكَانَ الْوَلِيد أَمِير الْكُوفَة، وَابْن مسود فقيهها فَقَالَ: إِنَّا نهينَا عَن التَّجَسُّس.
﴿وَلَا يغتب بَعْضكُم بَعْضًا﴾
وَقَوله: ﴿وَلَا يغتب بَعْضكُم بَعْضًا﴾ الْغَيْبَة: أَن يذكر أَخَاهُ فِي الْغَيْبَة بِمَا يكره ذَلِك إِذا سَمعه. وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي سُئِلَ عَن الْغَيْبَة؟ فَقَالَ: " ذكرك أَخَاك بِمَا يكره " فَقيل: يَا رَسُول الله، إِن كَانَ فِي أخي مَا أَقُول؟ فَقَالَ: " إِن كَانَ فِي أَخِيك مَا تَقوله فقد اغْتَبْته، وَإِن لم يكن فِي أَخِيك مَا تَقوله فقد بَهته "
وَفِي الْأَخْبَار أَن امْرَأَة دخلت على عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَلَمَّا خرجت قَالَت عَائِشَة: مَا أحْسنهَا لَوْلَا بهَا قصرا، فَقَالَ النَّبِي: " لقد اغتبتيها، فاستغفري الله " وَرُوِيَ عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إِذا اغتاب أحدكُم أَخَاهُ فليستغفر لَهُ؛ فَإِن ذَلِك كَفَّارَته ".
وَفِي بعض الْأَخْبَار أَيْضا عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " إيَّاكُمْ والغيبة، فَإِن الْغَيْبَة أَشد من الزِّنَا، وَإِن الزَّانِي يَزْنِي ثمَّ يَتُوب فيتوب الله عَلَيْهِ، وَإِن صَاحب الْغَيْبَة لَا يغْفر لَهُ حَتَّى يغْفر لَهُ صَاحبه " يَعْنِي: يعْفُو عَنهُ.
وَقد ورد فِي الْأَخْبَار: " أَنه لَيْسَ لفَاسِق غيبَة ".
وَقَالَ: " اذْكروا الْفَاجِر بِمَا فِيهِ، يحذرهُ النَّاس "
قَالَ أهل الْعلم: لَيْسَ لثَلَاثَة غيبَة: السُّلْطَان الظَّالِم، وَالْفَاسِق الْمُعْلن، وَالَّذِي أحدث فِي الْإِسْلَام حَدثا يَعْنِي: المبتدع.
وَكَذَلِكَ قَالَ أهل الْعلم: إِذا سَأَلَ إِنْسَان إنْسَانا لغَرَض لَهُ صَحِيح، فَلَا بَأْس أَن يذكر مَا فِيهِ. والغيبة مَأْخُوذَة من الْغَيْب؛ كَأَنَّهُ لما ذكره بِظهْر الْغَيْب بِمَا يسوءه كَانَ ذكره لَهُ غيبَة. وَقد كَانَ السّلف يحترزون أَشد الِاحْتِرَاز من مثل هَذَا. رُوِيَ أَن طبيبين دخلا على ابْن سِيرِين، فَلَمَّا خرجا قَالَ: لَوْلَا أَن يكون غيبَة لذكرت أَيهمَا أطب. وَعَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة قَالَ: لَو دخل عَلَيْك رجل أقطع فَقلت: هَذَا الأقطع يَعْنِي: بعد مَا خرج كنت قد اغْتَبْته، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: صدق يَعْنِي: السبيعِي وَقَالَ أهل الْعلم: إِذا قَالَ فلَان الْأَعْمَش أَو فلَان الْأَعْوَر أَو فلَان البطين [يُرِيد] بذلك تَعْرِيفه، وَلَا يعرف إِلَّا بِهِ، لَا بَأْس بِهِ. وَكَانَ بعض أَئِمَّة الحَدِيث إِذا رُوِيَ عَن مُسلم البطين يَقُول: حَدثنَا مُسلم، وَأَشَارَ بيدَيْهِ إِلَى كبر الْبَطن.
وَذكر ابْن سِيرِين إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَوضع يَده على عينه وَكَانَ إِبْرَاهِيم أَعور فَقَالَ: رَأَيْته تِلْكَ الْمُشَاهدَة، وَمَا خلف بعده مثله.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل لحم أَخِيه مَيتا فكرهتموه﴾ أَي: كَمَا يكره أحدكُم أَن يَأْكُل لحم أَخِيه وَهُوَ ميت، فَكَذَلِك فليكره أَن يذكرهُ بالسوء وَهُوَ غَائِب، فَإِن قَالَ قَائِل: أيش التشابه بَينهمَا فِي الْمَعْنى؟ وَالْجَوَاب: أَنه إِذا أكل لَحْمه وَهُوَ ميت فقد هتك حرمته، وَهُوَ لَا يشْعر بِهِ، وَإِذا ذكره بالسوء بِظهْر الْغَيْب فقد هتك حرمته، وَهُوَ لَا يشْعر بِهِ. وَعَن عَمْرو بن الْعَاصِ أَنه مر على حمَار ميت فَقَالَ: لِأَن يمْلَأ أحدكُم جَوْفه من هَذَا اللَّحْم خير لَهُ من أَن يغتاب أَخَاهُ. وَيُقَال للمغتاب فِي اللُّغَة: فلَان يَأْكُل لُحُوم النَّاس: وَأنْشد فِي التَّفْسِير فِي هَذَا الْمَعْنى:
(فَإِن أكلُوا لحمي وفرت لحومهم ... وَإِن هدموا مجدي بنيت لَهُم مجدا)
وَقَوله: ﴿وَاتَّقوا الله إِن الله تواب رَحِيم﴾ أَي: قَابل التَّوْبَة عَن خلقه عطوف بهم.
49:13Страница 517
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن ذَكَرٖ وَأُنثَىٰ وَجَعَلۡنَٰكُمۡ شُعُوبٗا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْۚ إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ ١٣
О люди! Воистину, Мы создали вас из мужчины и женщины и сделали вас народами и племенами, чтобы вы узнавали друг друга, и самый почитаемый перед Аллахом среди вас - наиболее богобоязненный. Воистину, Аллах - Знающий, Ведающий.
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ من ذكر وَأُنْثَى﴾ أَي: آدم وحواء عَلَيْهِمَا السَّلَام ﴿وجعلناكم شعوبا وقبائل﴾ رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الشعوب: الْجُمْهُور مثل: مُضر، وَرَبِيعَة، والقبائل: هم الْبُطُون مِنْهُم، كتميم من مُضر، وشيبان من ربيعَة، وَمِنْهُم من قَالَ: الشعوب هم الأبعدون فِي النّسَب، والقبائل هم الأقربون فِي النّسَب. وَعَن بَعضهم: أَن الشعوب فِي الْعَجم، والقبائل فِي الْعَرَب. وَالْوَاحد من الشعوب شعب وَشعب بِفَتْح الشين وَكسرهَا، وَهُوَ من التشعب.
وَقَوله: ﴿لتعارفوا﴾ أَي: ليعرف بَعْضكُم بَعْضًا، وَقَرَأَ الْأَعْمَش: " لتتعارفوا " وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ: " لتعرفوا "، وَقيل على هَذِه الْقِرَاءَة: " لتعرفوا إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم " (بِفَتْح الْألف) . وَالصَّحِيح هُوَ الْقِرَاءَة الأولى، وَالْمرَاد من الْآيَة قطع التفاخر بِالْأَحْسَابِ والأنساب.
وَقَوله: ﴿إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم﴾ فِي الْخَبَر أَن النَّبِي قَالَ: " يَقُول الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة: سَيعْلَمُ أهل الْجمع من أولى بِالْكَرمِ؛ أَيْن المتقون؟ ".
وَفِي خبر آخر: أَن الله تَعَالَى يَقُول يَوْم الْقِيَامَة: " أَيهَا النَّاس إِنَّكُم رفعتم أنسابكم ووضعتم نسبي؛ فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم؛ أَيْن المتقون؟ "
وَفِي التَّفْسِير: " أَن ثَابت بن قيس بن شماس كَانَ بِهِ صمم، وَكَانَ يحب الدنو من رَسُول الله يسمع كَلَامه، فجَاء يَوْم وَقد أَخذ النَّاس مجَالِسهمْ، فَجعل يدْخل بَين الْقَوْم ليقرب من رَسُول الله، فَقَالَ لَهُ رجل: اجْلِسْ حَيْثُ انْتهى بك الْمجْلس، فَقَالَ لَهُ: من أَنْت؟ فَقَالَ: أَنا فلَان فَقَالَ: ابْن فُلَانَة، وَذكر أما لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ يعير بهَا، فَسمع ذَلِك رَسُول الله، فَقَالَ: " يَا ثَابت انْظُر فِي الْقَوْم "، فَنظر، فَقَالَ: " لَيْسَ لَك مِنْهُم فضل إِلَّا بالتقوى "
وَقد ذكر هَذَا فِي سَبَب نزُول قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تلمزوا أَنفسكُم﴾ وَالتَّقوى هُوَ الِاحْتِرَاز عَن كل مَا نهى الله عَنهُ. وَقد قَالَ أهل الْعلم: قد يكون للنسيب فضل فِي الدُّنْيَا على معنى أَن غير النسيب لَا يكون كفأ للنسيب، وَإِذا اجْتمع النسيب وَغير النسيب فِي الْإِمَامَة، فالنسيب أولى إِذا اتفقَا فِي الْعلم وَالتَّقوى، فَأَما فِي الْآخِرَة فَلَا فضل للنسيب، إِنَّمَا الْفضل للتقوى.
وَقَوله: ﴿إِن الله عليم خَبِير﴾ ظَاهر الْمَعْنى.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии