Ас-Самани · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:93–112
5:93Страница 123
لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣
На тех, которые уверовали и совершают праведные деяния, нет греха за то, чем они питались, если они были богобоязненны, веровали и совершали праведные деяния, если после этого они опять были богобоязненны и веровали, если после этого они опять были богобоязненны и творили добро. Ведь Аллах любит творящих добро.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ سَبَب نزُول الْآيَة هَذِه أَن الصَّحَابَة قَالُوا لما ورد تَحْرِيم الْخمر: يَا رَسُول الله كَيفَ حَال من مَاتَ منا وَهُوَ يشرب الْخمر؟ فَنزلت الْآيَة: وَقيل: إِنَّهُم قَالُوا: إِن حَمْزَة بن عبد الْمطلب، وَمصْعَب بن عُمَيْر اسْتشْهدُوا يَوْم أحد، وَكَانَا يشربان الْخمر، فَكيف حَالهمَا؟ فَنزلت الْآيَة وَبَين الله تَعَالَى أَنه لَا جنَاح عَلَيْهِم فِيمَا طعموا فِي حَال الْإِبَاحَة ﴿إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات ثمَّ اتَّقوا وآمنوا ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا﴾ (فِي هَذَا مقدم معنى مُؤخر أَقْوَال) : أَحدهَا: أَن معنى الأول: إِذا مَا اتَّقوا الشّرك وآمنوا، أَي: صدقُوا، وَعمِلُوا الصَّالِحَات ﴿ثمَّ اتَّقوا﴾ أَي: داموا على ذَلِك التَّقْوَى ﴿وآمنوا﴾ أَي ازدادوا إِيمَانًا ﴿ثمَّ اتَّقوا وأحسنوا﴾ أَي: اتَّقوا بِالْإِحْسَانِ فِي كل محسن، وكل مُطِيع متق.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن التَّقْوَى الأول: اجْتِنَاب الشّرك، وَالتَّقوى الثَّانِي: اجْتِنَاب الْكَبَائِر وَالتَّقوى الثَّالِث: اجْتِنَاب الصَّغَائِر، وَهَذَانِ قَولَانِ معروفان فِي الْآيَة، وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: أَنه أَرَادَ بِهِ: إِذا مَا اتَّقوا قبل تَحْرِيم الْخمر، ثمَّ اتَّقوا بعد تَحْرِيم الْخمر، وَقيل هَذَا لَا يَصح؛ لِأَن قَوْله: ﴿إِذا مَا اتَّقوا﴾ إِنَّمَا يصلح للمستقبل لَا للماضي؛ فَإِن حرف " إِذا " للمستقبل.
﴿وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ﴾ ، روى أَن قدامَة بن مَظْعُون شرب الْخمر؛ فَدَعَاهُ عمر ليحده، فَقَالَ: أَلَيْسَ يَقُول الله - تَعَالَى -: ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا﴾ فَقَالَ: أَخْطَأت التَّأْوِيل، لقد قَالَ: ﴿إِذا مَا اتَّقوا وآمنوا﴾ وَأَنت لم تتق النَّهْي.
وروى: " أَن النَّبِي قَرَأَ هَذِه الْآيَة، ثمَّ قَالَ ابْن مَسْعُود: وأينا من هَؤُلَاءِ؟ ! "
5:94Страница 123
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤
О те, которые уверовали! Аллах обязательно подвергнет вас испытанию охотничьей добычей, которую смогут достать ваши руки и копья, чтобы Аллах узнал тех, кто боится Его, не видя Его воочию (или втайне от людей). А кто преступит границы дозволенного после этого, тому будут уготованы мучительные страдания.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا ليبلونكم الله بِشَيْء من الصَّيْد﴾ أَي: ليختبرنكم الله بِشَيْء من الصَّيْد، وَفَائِدَة الْبلوى والاختبار: إِظْهَار الْمُطِيع من العَاصِي، وَإِلَّا فَلَا حَاجَة لَهُ إِلَى الْبلوى، وَسبب هَذَا: أَن رَسُول الله لما نزل بِالْحُدَيْبِية مَعَ أَصْحَابه، وَكَانُوا محرمين، كَانَ يدنوا مِنْهُم الصيود والوحوش؛ فَهموا بِالْأَخْذِ؛ فَنزلت الْآيَة.
﴿تناله أَيْدِيكُم﴾ يَعْنِي: فِي صغَار الصيود ﴿ورماحكم﴾ يَعْنِي: من كبار الوحوش، قَالَ مُجَاهِد ﴿تناله أَيْدِيكُم﴾ يَعْنِي: الفرخ وَالْبيض ﴿ورماحكم﴾ يَعْنِي: الصيود الْكِبَار.
﴿ليعلم الله من يخافه بِالْغَيْبِ﴾ قيل: مَعْنَاهُ: ليعلم الله من يخافه بِالْغَيْبِ، فيعامله مُعَاملَة من يطْلب الْعلم للْعَمَل؛ إِظْهَار للعدل، وَقيل: مَعْنَاهُ: ليرى من يخافه بِالْغَيْبِ، وَقَوله: ﴿من يخافه بِالْغَيْبِ﴾ هُوَ أَن يخَاف الله وَهُوَ لَا يرَاهُ ﴿فَمن اعْتدى بعد ذَلِك فَلهُ عَذَاب أَلِيم﴾ .
5:95Страница 123
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥
О те, которые уверовали! Не убивайте охотничью добычу, находясь в ихраме. Если кто-нибудь из вас убьет ее преднамеренно, то воздаянием за это будет скотина, подобная той, что он убил. Выносят решение о ней (о жертвенной скотине) двое справедливых мужей из вас, и эта жертва должна достичь Каабы. Или же для искупления этого следует накормить бедняков или соблюсти равноценный пост, дабы он вкусил пагубность своего поступка. Аллах простил то, что было прежде, но если кто-нибудь вернется к этому, то Аллах отомстит ему. Аллах - Могущественный, Способный на возмездие.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم﴾ سَبَب هَذَا أَن رجلا يُقَال لَهُ: أَبُو الْيُسْر، شدّ على حمَار وَحش؛ فَقتله وَهُوَ محرم؛ فَنزلت الْآيَة ﴿لَا تقتلُوا الصَّيْد وَأَنْتُم حرم﴾ ، وَالْحرم: يكون من الْإِحْرَام، وَيكون من دُخُول الْحرم، يُقَال: أحرم، إِذا عقد الْإِحْرَام، وَأحرم إِذا دخل الْحرم، وَيُقَال أَيْضا لمن أدْرك الشَّهْر الْحَرَام: محرم.
﴿وَمن قَتله مِنْكُم مُتَعَمدا﴾ ذكر حَالَة الْعمد لبَيَان الْكَفَّارَة، فَاخْتلف الْعلمَاء، قَالَ سعيد بن جُبَير: لَا تجب كَفَّارَة الصَّيْد فِي قتل الْخَطَأ، بل تخْتَص بالعمد، وَبِه قَالَ دَاوُد.
وَسَائِر الْعلمَاء على أَنَّهَا تجب فِي الْحَالين، قَالَ الزُّهْرِيّ: على الْمُتَعَمد بِالْكتاب، وعَلى الْمُخطئ بِالسنةِ.
﴿فجزاء مثل مَا قتل من النعم﴾ قَرَأَ الْأَعْمَش " فَجَزَاؤُهُ مثل مَا قتل من النعم "، وَالْمَعْرُوف فِيهِ قراءتان " فجزاء مثل " على الْإِضَافَة، وَقَرَأَ بَعضهم " فجزاء مثل " بتنوين ﴿النعم يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم هَديا بَالغ الْكَعْبَة أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين أَو عدل ذَلِك﴾ الْجَزَاء، وَرفع اللَّام من الْمثل، وَمعنى الْكل وَاحِد، والمثلية مُعْتَبرَة فِي الْجَزَاء؛ فَيجب فِيمَا قتل مثله من النعم شبها؛ فَيجب فِي النعامة: بَدَنَة، وَفِي الأروى: بقرة، وَفِي الطير والضبع والحمامة: شَاة، وَفِي الأرنب: عنَاق، وَفِي اليربوع: جفرة، وكل هَذَا مَرْوِيّ عَن الصَّحَابَة.
﴿يحكم بِهِ ذَوا عدل مِنْكُم﴾ وَفِيه دَلِيل على جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي الْأَحْكَام ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ نصب على التَّمْيِيز، قَوْله: ﴿بَالغ الْكَعْبَة﴾ يَقْتَضِي أَن يكون إِعْطَاء الْهَدْي فِي الْحرم، يفرق على مَسَاكِين الْحرم، وَهُوَ الْوَاجِب ﴿أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين﴾ وَذَلِكَ أَن يقوم (الْمثل) من النعم بِالدَّرَاهِمِ، وَيَشْتَرِي بِالدَّرَاهِمِ طَعَام مَسَاكِين، وَبِه قَالَ الشَّافِعِي، وَقَالَ أَبُو حنيفَة يقوم بالصيد الْمَقْتُول أبدا ﴿أَو عدل ذَلِك صياما﴾ قَرَأَ عَاصِم الجحدري، وَطَلْحَة بن، مصرف: ﴿أَو عدل ذَلِك﴾ بِكَسْر الْعين، ثمَّ قَالَ بَعضهم: لَا فرق بَينهمَا، وَمَعْنَاهُ: الْمثل، وَفرق الْفراء بَينهمَا، فَقَالَ: الْعدْل - بِالْكَسْرِ -: الْمثل من جنسه، وَالْعدْل: الْمثل من غير جنسه، وَقد قيل: الْعدْل - بِالْفَتْح -: هُوَ الْمثل، وَالْعدْل بِالْكَسْرِ -: الْحمل، وَالْأول أصح، وَصَوْم الْعدْل: أَن يَصُوم بدل كل ﷺ مد يَوْمًا، وَقيل: يَوْمَانِ، ثمَّ هَذَا على التَّخْيِير أم على التَّرْتِيب؟
قَالَ الشّعبِيّ، وَالنَّخَعِيّ - وَهُوَ رِوَايَة عَن مُجَاهِد -: إِنَّه على التَّرْتِيب، وَقَالَ غَيرهم - وَبِه قَالَ ابْن عَبَّاس -: إِنَّه على التَّخْيِير؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿أَو كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين أَو عدل ذَلِك صياما﴾ وَكلمَة " أَو " للتَّخْيِير ﴿ليذوق وبال أمره﴾ أَي: شدَّة أمره ﴿عَفا الله عَمَّا سلف﴾ يَعْنِي: فِي الْجَاهِلِيَّة ﴿وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ وَالله عَزِيز ذُو انتقام﴾ .
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الْعَامِد إِلَى قتل الصَّيْد ثَانِيًا، هَل تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة ثَانِيًا، أم لَا؟ قَالَ ابْن عَبَّاس: لَا تجب، وَيُقَال لَهُ. أَسَأْت، وينتقم الله مِنْك. وَعَامة الْعلمَاء على أَنه تجب الْكَفَّارَة ثَانِيًا، وَقَوله: ﴿فينتقم الله مِنْهُ﴾ يَعْنِي: فِي الْآخِرَة.
5:96Страница 124
أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦
Вам дозволены морская добыча и еда во благо вам и путникам, но вам запрещена охотничья добыча на суше, пока вы находитесь в ихраме. Бойтесь Аллаха, к Которому вы будете собраны.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿أحل لكم صيد الْبَحْر وَطَعَامه﴾ قَالَ عمر، وعَلى: صيد الْبَحْر مَا صيد مِنْهُ، وَطَعَامه مَا قذف، وَهُوَ رِوَايَة عَن ابْن عَبَّاس. وَعنهُ رِوَايَة أُخْرَى: أَن طَعَامه مَا نضب عَنهُ المَاء. وَقَالَ مُجَاهِد: صَيْده: الطري وَطَعَامه: المالح، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا. ﴿مَتَاعا لكم﴾ أَي: مَنْفَعَة لكم ﴿وللسيارة﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: مَتَاعا لكم: خطاب مَعَ أهل الْقرى، والسيارة أهل الْأَمْصَار، وَقَالَ مُجَاهِد: السيارة: المسافرون.
﴿وَحرم عَلَيْكُم صيد الْبر مَا دمتم حرما﴾ حرم الِاصْطِيَاد على الْمحرم، وَقد ذكرنَا ﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تحشرون﴾ وَاخْتلف الْعلمَاء فِي صيد الْحَلَال: هَل يحل للْمحرمِ، وَأَن يَأْكُل مِنْهُ؟ قَالَ عمر، وَعُثْمَان: يحل. وَبِه أَخذ اكثر الْفُقَهَاء، وَقَالَ عَليّ، وَابْن عَبَّاس: إِنَّه لَا يحل، وَبِه قَالَ جمَاعَة من التَّابِعين.
5:97Страница 124
۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧
Аллах сделал Каабу, Заповедный дом, а также запретный месяц, жертвенных животных и животных (или людей) с ожерельями опорой для людей. Это - для того, чтобы вы знали, что Аллаху известно о том, что на небесах, и том, что на земле, и что Аллах ведает о всякой вещи.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿جعل الله الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام﴾ قَالَ ثَعْلَب أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن يحيى: إِنَّمَا سميت كعبة؛ لتربيعها ﴿الْبَيْت الْحَرَام﴾ وَهُوَ الْكَعْبَة، وَفِي الْخَبَر: " إِن الله - تَعَالَى - حرم مَكَّة مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض " ﴿قيَاما للنَّاس﴾ الْقيام والقوام وَاحِد، قَالَ الله - تَعَالَى -: ﴿أَمْوَالكُم الَّتِي جعل الله لكم قيَاما﴾ أَي: قواما لمعايشكم، وَقَالَ الشَّاعِر: يمدح النَّبِي.
(ونشهد أَنَّك عبد المليك ... أتيت بشرع وَدين قيم) ﴿للنَّاس والشهر الْحَرَام وَالْهَدْي والقلائد ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا﴾
وَأَرَادَ بِهِ: أَن الْبَيْت الْحَرَام قوام للنَّاس لدينهم ومعايشهم، أما فِي الدّين؛ لِأَن بِهِ تقوم الْمَنَاسِك وَالْحج، وَأما فِي المعايش؛ فَلِأَن (أهل الْحرم) كَانُوا يأمنون أهل (الْغَارة) ، حَتَّى كَانَ يُغير بَعضهم على بعض، ثمَّ لَا يتعرضون لأهل الْحرم، وَيَقُولُونَ: هم أهل الله.
﴿والشهر الْحَرَام﴾ أَرَادَ بِهِ: جنس الْأَشْهر الْحرم، وَهِي أَرْبَعَة أشهر: ثَلَاثَة سرد، وَوَاحِد فَرد كَمَا سبق، وَالْمرَاد بِهِ: أَنه جعل الشَّهْر الْحَرَام قواما للنَّاس؛ يأمنون فِيهِ الْقِتَال؛ فَإِنَّهُم كَانُوا يكفون عَن الْقَتْل والقتال فِي الْأَشْهر الْحرم.
﴿وَالْهَدْي والقلائد﴾ وَقد بَينا كَيفَ يكون الْهَدْي والقلائد، وَكَونه قواما للنَّاس: أَنهم كَانُوا يأمنون بتقليد الْهَدْي، وَكَانَ أهل الْحرم يتعيشون بِالْهَدْي والقلائد.
﴿ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَأَن الله بِكُل شَيْء عليم﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: أَي اتِّصَال لهَذَا بِمَا سبق من الْكَلَام فِي الْآيَة؟ قَالَ الْمبرد أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد: مَعْنَاهُ: أَن ألهمتهم ذَلِك الاحترام، وَأَن لَا يتَعَرَّضُوا لأهل الْحرم؛ فَكَأَنَّهُ بَين فِي الْآيَة صَنْعَة مَعَ أهل الْحرم، قَالَ: ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن كل ذَلِك بعلمي، وإلهامي إيَّاهُم.
وَقَالَ الزّجاج: [قد سبق] فِي هَذِه السُّورَة من الله - تَعَالَى - الْإِخْبَار عَن الغيوب، والكشف عَن الْأَسْرَار، مثل قَوْله: ﴿سماعون للكذب سماعون لقوم آخَرين لم يأتوك﴾ وَمثل إخْبَاره بتحريفهم الْكتب، وَنَحْو ذَلِك؛ فَقَوله: ﴿ذَلِك لِتَعْلَمُوا أَن الله يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض﴾ رَاجع إِلَيْهِ.
5:98Страница 124
ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨
Знайте, что Аллах суров в наказании и что Аллах - Прощающий, Милосердный.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿اعلموا أَن الله شَدِيد الْعقَاب وَأَن الله غَفُور رَحِيم﴾ وَفِي الْخَبَر: " لَو يعلم الْمُؤمن مَا عِنْد الله من الْعَذَاب لم يطْمع فِي جنته أحد، وَلَو يعلم الْكَافِر مَا عِنْد الله من الرَّحْمَة لم يقنط من جنته أحد ".
5:99Страница 124
مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩
На Пророка не возложено ничего, кроме передачи откровения. Аллах знает о том, что вы обнаруживаете, и том, что вы скрываете.
وَقَوله: ﴿مَا على الرَّسُول إِلَّا الْبَلَاغ وَالله يعلم مَا تبدون وَمَا تكتمون﴾ مَعْلُوم الْمَعْنى.
5:100Страница 124
قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠
Скажи: «Скверное и благое не равны, даже если изобилие скверного понравилось тебе (или удивило тебя)». Бойтесь же Аллаха, обладатели разума, - быть может, вы преуспеете.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿قل لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب﴾ قَالَ السّديّ: يَعْنِي الْكَافِر وَالْمُؤمن. وَقَالَ غَيره: الْخَبيث: الْحَرَام، وَالطّيب: الْحَلَال، وَفِي الْخَبَر: " حلوان الكاهن خَبِيث وَمهر الْبَغي خَبِيث " أَي: حرَام ﴿وَلَو أعْجبك﴾ مَعْنَاهُ: وَلَو سرك ﴿كَثْرَة الْخَبيث﴾ .
﴿فَاتَّقُوا الله يَا أولي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تفلحون﴾ وَفِي الْمثل: حرَام يَأْتِي جزفا (والحلال) يَأْتِي قوتا. وَعَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: " دِرْهَم من الْحَلَال خير من مائَة ألف [دِرْهَم] وقر من الْحَرَام ".
5:101Страница 124
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٠١
О те, которые уверовали! Не спрашивайте о вещах, которые огорчат вас, если станут вам известны. А ведь они станут вам известны, если вы спросите о них, когда ниспосылается Коран. Аллах простил вам это, ибо Аллах - Прощающий, Выдержанный.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: أَن الصَّحَابَة أَكْثرُوا السُّؤَال على النَّبِي حَتَّى غضب، وَقَامَ خَطِيبًا، وَقَالَ: " إِنَّكُم لَا تَسْأَلُونِي عَن شَيْء فِي مقَامي هَذَا إِلَّا أنبأتكم بِهِ، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله، من أَبى؟ - وَكَانَ السَّائِل عبد الله بن حذافة السَّهْمِي، وَكَانَ يُقَال فِي نسبه شَيْء، فَلَمَّا قَالَ: من أَبى؟ - قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام -: أَبوك حذافة، فَقَامَ آخر، وَقَالَ: من أَبى؟ فنسبه إِلَى غير أَبِيه - كَأَنَّهُ كَانَ من حرَام - وَسَأَلَهُ رجل، فَقَالَ: أَيْن أكون غَدا؟ فَقَالَ: فِي النَّار، فَقَامَ آخر، وَقَالَ أَيْن أكون غَدا؟ فَقَالَ: فِي الْجنَّة؛ فبكوا، وَقَالَ عمر: اسْتُرْ علينا يَا رَسُول الله؛ فَإنَّا حَدِيث عهد بالجاهلية، وَجَثَا على رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دينا؛ وَنزلت الْآيَة ".
وروى أَبُو البخْترِي عَن عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - أَنه قَالَ: " (لما) نزل قَوْله: ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت﴾ قَامَ رجل، وَقَالَ: أَفِي كل عَام يَا رَسُول الله؟ فَقَالَ: لَا، وَلَو قلت: نعم لَوَجَبَتْ، وَلم تطيقوه، ثمَّ قَالَ: ذروني مَا تركْتُم، فَإِنَّمَا هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ، وَاخْتِلَافهمْ على أَنْبِيَائهمْ، فَمَا أَمرتكُم بِهِ فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم، وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنهُ، فَانْتَهوا، وَنزلت الْآيَة ".
﴿وَإِن تسألوا عَنْهَا حِين ينزل الْقُرْآن تبد لكم﴾ مَعْنَاهُ: وَإِن صَبَرْتُمْ حَتَّى ينزل الْقُرْآن؛ وجدْتُم فِيهِ بَيَان مَا تحتاجون إِلَيْهِ ﴿عَفا الله عَنْهَا وَالله غَفُور حَلِيم﴾ .
5:102Страница 124
قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢
Люди до вас спрашивали о них и по этой причине стали неверующими (или затем стали неверующими в них).
﴿قد سَأَلَهَا قوم من قبلكُمْ ثمَّ أَصْبحُوا بهَا كَافِرين﴾ قَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِهِ أَصْحَاب الْمَائِدَة، وسألوا الْمَائِدَة ثمَّ كفرُوا، وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِهِ: قوم صَالح، سَأَلُوا النَّاقة، ثمَّ كفرُوا بهَا، وَقَالَ بَعضهم: أَرَادَ بِهِ الْكفَّار فِي الْجَاهِلِيَّة، سَأَلُوا رَسُول الله أَن يَجْعَل الصَّفَا ذَهَبا.
5:103Страница 124
مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣
Аллах не распоряжался относительно бахиры, саибы, васыли и хами. Но неверующие возводят навет на Аллаха, и большая часть их не разумеет.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿مَا جعل الله من بحيرة وَلَا سائبة وَلَا وصيلة وَلَا حام﴾
قَالَ سعيد بن جُبَير: كَانَ سُؤَالهمْ الَّذِي تقدم عَن هَذِه الأوضاع، وَهَذِه الْآيَة لبَيَان مَا سَأَلُوا ردا عَلَيْهِم، وَقَالَ ابْن عَبَّاس فِي بَيَان هَذِه الأوضاع الْأَرْبَعَة، قَالَ:
أما الْبحيرَة: هِيَ النَّاقة كَانَت إِذا ولدت خَمْسَة أبطن شَقوا أَنَّهَا، وتركوها وَلم يحملوا عَلَيْهَا، وَلم يمنعوها الْكلأ؛ وَبِذَلِك سميت بحيرة من الْبَحْر، وَهُوَ الشق، ثمَّ نظرُوا إِلَى خَامِس وَلَدهَا، فَإِن كَانَ ذكرا نحروه، وَأكله الرِّجَال دون النِّسَاء، وَإِن كَانَت أثنى تركوها كالأم، وَإِن كَانَ مَيتا، أكله الرِّجَال وَالنِّسَاء؛ فَهَذَا معنى الْبحيرَة.
وَأما السائبة: كَانَ الرجل من أهل الْجَاهِلِيَّة إِذا مرض لَهُ مَرِيض، أَو غَابَ لَهُ قريب، يَقُول: إِن رد الله غائبي، أَو إِن شفى الله مريضي؛ فناقتي هَذِه سائبة، ثمَّ يسيبها، تذْهب حَيْثُ تشَاء، (أَو) يَقُول: إِن كَانَ كَذَا؛ فَعَبْدي عَتيق سائبة. يَعْنِي: من غير وَلَاء، وَلَا مِيرَاث؛ فَهَذَا معنى السائبة.
وَأما الوصيلة: فَكَانَت فِي الْغنم، كَانَت الشَّاة إِذا ولدت سَبْعَة أبطن، نظرُوا إِلَى الْبَطن السَّابِع، فَإِن كَانَ ذكرا ذبحوه وَأكله الرِّجَال دون النِّسَاء، وَإِن كَانَت أُنْثَى تركوها، وَإِن كَانَ مَيتا أكله الرِّجَال وَالنِّسَاء، وَإِن كَانَ ذكرا وَأُنْثَى فِي بطن وَاحِد تركوهما، وَقَالُوا: وصلت أخاها، فَهَذِهِ هِيَ الوصيلة.
وَأما الحام: كَانَ بَعضهم إِذا ولدت نَاقَته عشرَة أبطن؛ تركوها وَلم يركبوها، وَقَالُوا: حمى ظهرهَا، وَكَذَلِكَ إِذا ركب ولد وَلَدهَا؛ يَقُولُونَ: حمى ظهرهَا وتركوها، وَرُبمَا تركوها لآلهتهم على مَا سَيَأْتِي فِي سُورَة الْأَنْعَام؛ فَهَذَا هُوَ الحام، وَهَذِه أوضاع وَضعهَا أهل الْجَاهِلِيَّة على آرائهم، فجَاء الشَّرْع برفعها، وَقد ثَبت عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " رَأَيْت النَّار؛ فَرَأَيْت فِيهَا عَمْرو بن لحي يجر قَصَبَة فِي النَّار " أَي: أمعاءه، وَكَانَ أول من سيب السوائب ﴿وَلَكِن الَّذين كفرُوا يفترون على الله الْكَذِب وَأَكْثَرهم لَا يعْقلُونَ﴾
5:104Страница 125
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤
Когда им говорят: «Придите к тому, что ниспослал Аллах, и к Посланнику», - они отвечают: «Нам достаточно того, на чем мы застали наших отцов». Неужели они поступят так, даже если их отцы ничего не знали и не следовали прямым путем?
﴿وَإِذا قيل لَهُم تَعَالَوْا إِلَى مَا أنزل الله وَإِلَى الرَّسُول﴾ يَعْنِي: إِذا دعوا إِلَى الْكتاب وَالسّنة ﴿قَالُوا حَسبنَا مَا وجدنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ يَعْنِي: كفانا دين آبَائِنَا ﴿أَو لَو كَانَ آباؤهم لَا يعلمُونَ شَيْئا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ .
5:105Страница 125
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥
О те, которые уверовали! Позаботьтесь о себе. Если вы последовали прямым путем, то вам не причинит вреда тот, кто впал в заблуждение. Всем вам предстоит вернуться к Аллаху, и тогда Он поведает вам о том, что вы совершали.
قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ يَعْنِي: تَخْلِيصهَا من النَّار ﴿لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يَقُول: " عَلَيْكُم أَنفسكُم " وَقد أمرنَا بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر؟ قيل: قَالَ مُجَاهِد، وَسَعِيد بن جُبَير: الْآيَة فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى، يَعْنِي: عَلَيْكُم أَنفسكُم، لَا يضركم من ضل من الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِذا اهتديم؛ فَخُذُوا مِنْهُم الْجِزْيَة، وَلَا تتعرضوا لَهُم، واتركوهم وَمَا يَزْعمُونَ؛ فَإِنَّهُ لَا يضركم.
(وَعَن أبي بكر الصّديق - رَضِي الله عَنهُ -: " أَنه خطب وَقَالَ: إِنَّكُم تقرءون هَذِه الْآيَة ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم﴾ من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ) ، وَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله يَقُول: إِذا رَأَيْتُمْ الظَّالِم فَخُذُوا على يَدَيْهِ، أَو يُوشك أَن [يعمكم] الله (بعقاب) " وَعَن ابْن مَسْعُود أَنه قَالَ فِي هَذِه الْآيَة: " مروا بِالْمَعْرُوفِ، وانهوا عَن الْمُنكر؛ فَإِن قيل مِنْكُم؛ فَذَاك وَإِن رد عَلَيْكُم أَنفسكُم "، [وَيرد] هَذَا مَا روى عَن أبي أُميَّة الشَّيْبَانِيّ أَنه قَالَ: " سَأَلت أَبَا ثَعْلَبَة الْخُشَنِي، فَقلت: إِن الله - تَعَالَى - يَقُول: ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ وَقد أمرنَا بِالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر، فَقَالَ: لقد سَأَلت عَنْهَا خَبِيرا، سَمِعت رَسُول الله - وَقد سُئِلَ عَن هَذِه الْآيَة - يَقُول: مروا بِالْمَعْرُوفِ وانهو عَن الْمُنكر؛ فَإِذا رَأَيْت شحا مُطَاعًا، وَهوى مُتبعا، وَدُنْيا مُؤثرَة، وَإِعْجَاب كل ي رَأْي بِرَأْيهِ، فَعَلَيْك بخويصة نَفسك، ودع أَمر الْعَامَّة " ﴿إِلَى الله مرجعكم ميعا فينبئكم بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ﴾ .
5:106Страница 125
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ١٠٦
О те, которые уверовали! Если к кому-нибудь из вас явится смерть, и он оставит завещание, то его свидетельствуют двое справедливых мужей из вас или двое других не из вас, если смерть постигнет вас, когда вы странствуете по земле. Задержите их обоих после намаза, и если вы усомнитесь, то они должны поклясться Аллахом: «Мы не покупаем за них мирскую выгоду, даже если он является нашим близким родственником, и не скрываем свидетельства Аллаха. В противном же случае мы принадлежим к числу грешников».
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا شَهَادَة بَيْنكُم﴾ سَبَب نزُول الْآيَة: " أَن تَمِيم الدَّارِيّ وعدي (بن بداء) ؟ خرجا إِلَى التِّجَارَة، وَكَانَا نَصْرَانِيين، ومعهما بديل مولى عَمْرو بن الْعَاصِ، وَكَانَ مُسلما؛ فَمَرض، وَكتب مَا مَعَه من الْمَتَاع فِي صحيفَة، وألقها بَين الْمَتَاع، ثمَّ أوصى إِلَى هذَيْن النصرانيين أَن يردا مَتَاعه إِلَى مَوْلَاهُ إِن مَاتَ هُوَ، وَكَانَ بَين الْمَتَاع جَام [مخوص] بِالذَّهَب منقوش بِهِ؛ فخانا فِي ذَلِك الْجَام، وأديا سَائِر الْمَتَاع إِلَى أَهله، فوجدوا تِلْكَ الصَّحِيفَة بَين الْمَتَاع؛ فطلبوا الْجَام، فافتقدوه؛ فسألوا عديا، وتميما عَن ذَلِك فأنكرا، وَقَالا: لَا نَدْرِي، وحلفا عَلَيْهِ، ثمَّ إِن ذَلِك الْجَام وجد عِنْد رجل بِالْمَدِينَةِ، فَسئلَ الرجل عَنهُ؛ فَقَالَ: إِنَّمَا أعطانيه عدي وَتَمِيم؛ فاختصموا إِلَى النَّبِي؛ فأصر على الْإِنْكَار، وحلفا عَلَيْهِ؛ فَحلف عَمْرو بن الْعَاصِ وَالْمطلب بن أبي ﴿إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض فأصابتكم مُصِيبَة الْمَوْت تحبسونهما من بعد الصَّلَاة فيقسمان﴾ ودَاعَة على أَنَّهُمَا قد خَانا فِي الْجَام، فَأخذ الْجَام ثمَّ إِن تميما أسلم بعد ذَلِك؛ وَأقر بِتِلْكَ الْخِيَانَة " فَهَذِهِ قصَّة الْآيَة وَعَلَيْهَا نزلت الْآيَة.
فَقَوله: ﴿شَهَادَة بَيْنكُم﴾ يقْرَأ فِي الشواذ " شَهَادَة بَيْنكُم " وَقَرَأَ الْأَعْرَج " شَهَادَة بَيْنكُم " بِالرَّفْع والتنوين، وَالْمَعْرُوف " شَهَادَة بَيْنكُم " ﴿إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت﴾ أَي: أَسبَاب الْمَوْت ﴿حِين الْوَصِيَّة اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم﴾ ذكر اثْنَان على الرّفْع؛ لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء، وَمعنى هَذَا الْكَلَام: أَن الشَّهَادَة فِيمَا بَيْنكُم على الْوَصِيَّة عِنْد الْمَوْت: اثْنَان ذَوا عدل مِنْكُم.
﴿أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَابْن عَبَّاس، وَهُوَ قَول شُرَيْح، وَالنَّخَعِيّ، وَسَعِيد بن جُبَير، وَجَمَاعَة -: أَن مَعْنَاهُ من غير أهل ملتكم، يَعْنِي: من أهل الذِّمَّة، وَقَالَ الْحسن، وَالزهْرِيّ: مَعْنَاهُ: من غير قبيلتكم.
﴿إِن أَنْتُم ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْض﴾ أَي: سافرتم ﴿فأصابتكم مُصِيبَة الْمَوْت تحبسونهما من بعد الصَّلَاة﴾ أَكثر الْعلمَاء على أَنه أَرَادَ بِهِ: صَلَاة الْعَصْر، (وَقَالَ الْحسن: بعد صَلَاة الظّهْر، وَالْأول أصح؛ وَإِنَّمَا خص بِهِ صَلَاة الْعَصْر؛ لِأَن وَقت الْعَصْر) مُعظم مُحْتَرم عِنْد (جَمِيع) أهل الْأَدْيَان، وَكَأن النَّاس بعد الْعَصْر يكون أجمع فِي الْأَسْوَاق والمساجد. وَالْمرَاد بِهِ: حبس الحالفين بعد الْعَصْر.
﴿فيقسمان بِاللَّه إِن ارتبتم﴾ يَعْنِي: إِن وَقعت لكم رِيبَة فِي قَول الحالفين أَو الشَّاهِدين يحلفان أَنا ﴿لَا نشتري بِهِ ثمنا وَلَو كَانَ ذَا قربى﴾ أَي: لَا نقُول إِلَّا الصدْق وَلَو كَانَ على الْقَرِيب ﴿وَلَا نكتم شَهَادَة الله إِنَّا إِذا لمن الآثمين﴾ وَإِنَّمَا قَالَ: شَهَادَة الله؛ لِأَن الشَّهَادَة تكون بِأَمْر الله
5:107Страница 125
فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧
Если будет обнаружено, что они оба повинны в грехе, то пусть двое других самых близких родственников из числа тех, кто имеет законные права, займут их место и поклянутся Аллахом: «Наше свидетельство вернее их свидетельства, и мы не преступаем границы дозволенного. В противном же случае мы принадлежим к числу беззаконников».
﴿فَإِن عثر على أَنَّهُمَا استحقا إِثْمًا﴾ يَعْنِي: فَإِن اطلع، وَأظْهر خيانتهما ﴿فآخران يقومان مقامهما من الَّذين لستحق عَلَيْهِم الأوليان﴾ يقْرَأ هَذَا على ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: " من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الأوليان ". وَقَرَأَ (حَفْص عَن عَاصِم) " من الَّذين اسْتحق " بِنصب التَّاء والحاء ﴿عَلَيْهِم الأوليان﴾ وَقَرَأَ أَبُو بكر عَن عَاصِم، وَحَمْزَة: " من الَّذين اسْتحق " - بِضَم التَّاء وَكسر الْحَاء - عَلَيْهِم الْأَوَّلين.
فَأَما معنى الْقِرَاءَة الأولى فَقَوله: ﴿اسْتحق عَلَيْهِم﴾ يَعْنِي: اسْتحق فيهم، أَو اسْتحق مِنْهُم كَقَوْلِه: ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ أَي: على جُذُوع النّخل، يَعْنِي: الَّذين وَقعت الْخِيَانَة فِي حَقهم، وهم أَوْلِيَاء الْمَيِّت، و ﴿الأوليان﴾ تَثْنِيَة: الأولى، وَالْأولَى: هُوَ الْأَقْرَب، وَمَعْنَاهُ: إِن عثر على خِيَانَة الحالفين؛ يقوم الأوليان من أَوْلِيَاء الْمَيِّت؛ فيحلفان، وَأما قَوْله: ﴿من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم﴾ أَي حق وَوَجَب فيهم، وَمَعْنَاهُ وَمعنى الْقِرَاءَة الأولى سَوَاء.
وَأما الْقِرَاءَة الثَّالِثَة: ﴿من الَّذين اسْتحق عَلَيْهِم الْأَوَّلين﴾ فَهُوَ بدل عَن قَوْله: ﴿من الَّذين﴾ أَو عَن الِاسْم الْمُضمر تَحت قَوْله: ﴿عَلَيْهِم﴾ ؛ فَيكون المُرَاد بِهِ أَيْضا أَوْلِيَاء الْمَيِّت وَيكون الْمَعْنى مَا بَينا.
ثمَّ بَين كَيْفيَّة قسهما؛ فَقَالَ: ﴿فيقسمان بِاللَّه لَشَهَادَتنَا أَحَق من شَهَادَتهمَا وَمَا اعتدينا إِنَّا إِذا لمن الظَّالِمين﴾
5:108Страница 125
ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨
Поступить так лучше для того, чтобы они принесли истинное свидетельство или устрашились того, что другие клятвы будут принесены после их клятв. Бойтесь Аллаха и слушайте! Ведь Аллах не ведет прямым путем людей нечестивых.
﴿ذَلِك أدنى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ على وَجههَا﴾ يَعْنِي: ذَلِك أقرب وَأَحْرَى أَن تُؤَدُّوا الشَّهَادَة على وَجههَا ﴿أَو يخَافُوا أَن ترد أَيْمَان بعد أَيْمَانهم﴾ يَعْنِي: وَإِن يخَافُوا رد الْيَمين بعد يمينهم على المدعين؛ فَلَا يحلفوا على الْكَذِب؛ خوفًا من أَن يرد الْيَمين عَلَيْهِم، وَيكون يمينهم أولى.
﴿وَاتَّقوا الله واسمعوا وَالله لَا يهدي الْقَوْم الْفَاسِقين﴾ قَالَ النَّخعِيّ، وَشُرَيْح: الْآيَة مَنْسُوخَة، وَقَوله: ﴿أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ﴾ لقد كَانَت شَهَادَة أهل الذِّمَّة مَقْبُولَة على الْوَصِيَّة ثمَّ نسخ، وَقد جوز بَعضهم شَهَادَة أهل الذِّمَّة فِي الْوَصِيَّة؛ خَاصَّة من لَا يرى نسخ الْآيَة مِنْهُم، وَقَالَ الْحسن: الْآيَة محكمَة، وَقد حمل قَوْله: " أَو آخرَانِ من غَيْركُمْ " على غير قبيلتكم كَمَا بَينا.
5:109Страница 126
۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩
В тот день, когда Аллах соберет посланников и скажет: «Что вам ответили?». - они скажут: «Мы не обладаем знанием. Воистину, Ты - Ведающий сокровенное».
قَوْله: ﴿يَوْم يجمع الله الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أجبتم قَالُوا لَا علم لنا﴾ فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ يَقُولُونَ: لَا علم لنا، وَقد علمُوا مَا أجابوا؟ قيل: إِن جَهَنَّم تزفر زفرَة تذهل (بهَا) عُقُولهمْ؛ فَيَقُولُونَ من شدَّة الْفَزع: لَا علم لنا؛ ثمَّ يرد الله - تَعَالَى - عَلَيْهِم عُقُولهمْ، فيخبرون بِالْجَوَابِ، وَقيل: مَعْنَاهُ: لَا علم لنا إِلَّا الْعلم الَّذِي أَنْت أعلم بِهِ منا، أَو إِلَّا مَا علمتنا، وَقيل: مَعْنَاهُ: لَا علم لنا بِوَجْه الْحِكْمَة فِي سؤالك إيانا عَن أَمر أَنْت أعلم بِهِ منا، وَقيل: مَعْنَاهُ: لَا علم بعاقبة أَمرهم، وَبِمَا أَحْدَثُوا من بعد، وَأَن أَمرهم على مَاذَا ختم، وعَلى هَذَا دلّ شَيْئَانِ: أَحدهمَا: من الْآيَة قَوْله ﴿إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾ ، وَالثَّانِي: مَا روى صَحِيحا عَن رَسُول الله أَنه قَالَ: " يسْلك بطَائفَة من أَصْحَابِي ذَات الشمَال - يَعْنِي يَوْم الْقِيَامَة - فَأَقُول: يَا رب، أَصْحَابِي أَصْحَابِي، فَيَقُول الله - تبَارك وَتَعَالَى -: إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بعْدك، إِنَّهُم لم يزَالُوا مرتدين على أَعْقَابهم مُنْذُ فَارَقْتهمْ. فَأَقُول مَا قَالَ العَبْد الصَّالح: {وَكنت عَلَيْهِم شَهِيدا مَا دمت فيهم فَلَمَّا توفيتني كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم وَأَنت على كل شَيْء شَهِيد) ".
5:110Страница 126
إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠
Аллах скажет: «О Иса (Иисус), сын Марьям (Марии)! Помни о милости, которую Я оказал тебе и твоей матери. Я поддержал тебя Святым Духом (Джибрилем), благодаря чему ты говорил с людьми в колыбели и будучи взрослым. Я научил тебя Писанию, мудрости, Таурату (Торе) и Инджилу (Евангелию). По Моему соизволению ты лепил изваяния птиц из глины и дул на них, и по Моему соизволению они становились птицами. По Моему соизволению ты исцелял слепого (или лишенного зрения от рождения; или обладающего слабым зрением) и прокаженного, по Моему соизволению ты выводил покойников живыми из могил. Я отвратил от тебя (защитил тебя от) сынов Исраила (Израиля), когда ты явился к ним с ясными знамениями, а неверующие из их числа сказали, что это - всего лишь очевидное колдовство».
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم اذكر نعمتي عَلَيْك وعَلى والدتك﴾ أمره بشكر النِّعْمَة، ثمَّ عد عَلَيْهِ نعْمَة؛ فَقَالَ: ﴿إِذْ أيدتك بِروح الْقُدس تكلم النَّاس فِي المهد وكهلا وَإِذ علمتك الْكتاب وَالْحكمَة والتوراة وَالْإِنْجِيل﴾ وَقد ذكرنَا الْكَلَام فِيهِ.
﴿وَإِذ تخلق من الطين كَهَيئَةِ الطير بإذني فتنفخ فِيهَا فَتكون طيرا بإذني﴾ وَقد بَينا فِيمَا سبق كيفيته. ﴿وتبرئ الأكمه والأبرص بإذني وَإِذ تخرج الْمَوْتَى بإذني وَإِذ كَفَفْت بني إِسْرَائِيل عَنْك إِذْ جئتهم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذين كفرُوا مِنْهُم إِن هَذَا إِلَّا سحر مُبين﴾ .
5:111Страница 126
وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١
Я внушил апостолам: «Уверуйте в Меня и Моего посланника». Они сказали: «Мы уверовали! Засвидетельствуй же, что мы стали мусульманами».
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين أَن آمنُوا بِي وبرسولي﴾ هَذَا الْوَحْي بِمَعْنى الإلهام، أَو بِمَعْنى الْأَمر، أَي: ألهمتهم وأمرتهم، قَالَ العجاج:
(الْحَمد لله الَّذِي اسْتَقَلت بِهِ السَّمَاء فاطمأنت
(أوحى) لَهَا الْقَرار فاستقرت)
أَي: أمرهَا بالقرار.
﴿قَالُوا آمنا واشهد بأننا مُسلمُونَ﴾ وَقد ذكرنَا معنى الحواريين.
5:112Страница 126
إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢
Вот сказали апостолы: «О Иса (Иисус), сын Марьям (Марии)! Может ли твой Господь ниспослать нам трапезу с неба?». Он сказал: «Бойтесь Аллаха, если вы являетесь верующими».
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿إِذْ قَالَ الحواريون يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم هَل تَسْتَطِيع رَبك﴾ وَقَرَأَ الْكسَائي: " هَل يَسْتَطِيع " - بِالتَّاءِ - " رَبك " بِفَتْح الْبَاء، وَهَذِه قِرَاءَة عَليّ، ومعاذ وَعَائِشَة، وَكَانَت عَائِشَة تحلف أَن الحواريين أعرف بِاللَّه من أَن يَقُولُوا: هَل يَسْتَطِيع رَبك.
ولقراءتهم مَعْنيانِ: أَحدهمَا: أَن المُرَاد بِهِ هَل تسْأَل رَبك، وَالثَّانِي: هَل تستدعي طَاعَة رَبك بإجابته سؤالك إِيَّاه؟ وَأما الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة فَفِي مَعْنَاهَا أَقْوَال:
أَحدهَا مَعْنَاهُ: هَل يفعل رَبك. وَقَالَ الْفراء: يَقُول الرجل لغيره: هَل تَسْتَطِيع أَن تفعل كَذَا، يُرِيد بِهِ: هَل تفعل كَذَا؟ .
وَالثَّانِي مَعْنَاهُ: هَل يُطِيع رَبك اسْتَطَاعَ بِمَعْنى أطَاع، كَقَوْلِهِم: اسْتَجَابَ، يَعْنِي: أجَاب، فَيكون مَعْنَاهُ: هَل يطيعك رَبك؛ بإجابة سؤالك، وَفِي الْآثَار: " من أطَاع الله أطاعه الله " أَي: يُجيب دعاءه.
وَقيل: إِن الحواريين قَالُوا ذَلِك قبل استحكام الْمعرفَة، وَأَرَادَ بِهِ: الْقُدْرَة، وَلَو استحكمت معرفتهم لم يَقُولُوا ذَلِك، وَالصَّحِيح أحد الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلين، وَهَذَا لِأَن الِاسْتِطَاعَة لَا تنْسب إِلَى الله غَالِبا؛ وَإِنَّمَا يُوصف بِالْقُدْرَةِ، وَأما الِاسْتِطَاعَة تكون للْعَبد.
وَقَوله: ﴿أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء﴾ اعْلَم أَن الْمَائِدَة: اسْم لما يكون عَلَيْهِ طَعَام؛ فَإِذا لم يكن عَلَيْهِ طَعَام لَا يُسمى مائدة، وَاخْتلفُوا فِي اشتقاق الْمَائِدَة: مِنْهُم من قَالَ: هِيَ من الميد، بِمَعْنى الْإِعْطَاء، وَمِنْه: قَالُوا لأمير الْمُؤمنِينَ: الممتاد، يَعْنِي: الَّذِي يطْلب عطاؤه؛ فعلى هَذَا سميت مائدة؛ لِأَنَّهَا تُعْطِي من عَلَيْهَا الطَّعَام.
وَقيل: هُوَ من [الميد] بِمَعْنى الْحَرَكَة؛ فعلى هَذَا سميت مائدة؛ لِأَنَّهَا تتحرك بِمَا عَلَيْهَا من الطَّعَام.
﴿قَالَ اتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ نَهَاهُم عَن اقتراح الْآيَات بعد الْإِيمَان، وَقيل: أَرَادَ بِهِ أَي: اكتفوا بِطَعَام الأَرْض عَن طَعَام السَّمَاء.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии