Ас-Самани · Тафсир · на арабском
Ан-Наджм 53:32–62
53:32Страница 527
ٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِۚ هُوَ أَعۡلَمُ بِكُمۡ إِذۡ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَإِذۡ أَنتُمۡ أَجِنَّةٞ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡۖ فَلَا تُزَكُّوٓاْ أَنفُسَكُمۡۖ هُوَ أَعۡلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰٓ ٣٢
Они избегают великих грехов и мерзостей, кроме мелких и немногочисленных проступков. Воистину, твой Господь обладает необъятным прощением. Ему было лучше знать о вас, когда Он сотворил вас из земли и когда вы были зародышами в утробах ваших матерей. Не восхваляйте самих себя, ибо Ему лучше знать тех, кто богобоязнен.
قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين يجتنبون كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش﴾ وَقُرِئَ: " كَبِير الْإِثْم " وَقد بَينا معنى الْكَبَائِر من قبل. وَقيل: إِنَّه كل مَا أوعد الله عَلَيْهِ بالنَّار. وَالْفَوَاحِش: الْمعاصِي.
وَقَوله: ﴿إِلَّا اللمم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره: وَهُوَ أَن يلم بالذنب ثمَّ يَتُوب مِنْهُ. أَي: يفعل ذَلِك مرّة وَلَا يصر عَلَيْهِ. وَعنهُ أَيْضا أَنه قَالَ: مَا رَأَيْت شَيْئا أشبه باللمم مِمَّا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي قَالَ: " إِن الله تَعَالَى كتب على ابْن آدم حَظه من الزِّنَا أدْرك ذَلِك لَا محَالة، فزنا الْعين النّظر، وزنا الْيَد اللَّمْس، وَالنَّفس تمنى وتشتهي، والفرج يصدق ذَلِك أويكذبه ". وَهُوَ حَدِيث صَحِيح.
فعلى هَذَا القَوْل: اللمم هُوَ النّظر واللمس وَمَا يشبه ذَلِك. وَفِيه حَدِيث نَبهَان التمار الَّذِي ذكرنَا فِي سُورَة هود.
وَفِي الْآيَة قَول ثَالِث: أَن اللمم هُوَ الصَّغَائِر. وَفِيه قَول رَابِع: أَن اللمم هُوَ مَا فعله الْمُسلمُونَ فِي الْجَاهِلِيَّة قبل إسْلَامهمْ، فَلَمَّا أَسْلمُوا وَقع الْعَفو عَنْهَا.
وَقيل: إِن اللمم هُوَ النّظر فَجْأَة، ثمَّ يغض بَصَره فِي الْحَال. وَعَن بَعضهم:
(إِن تغْفر اللَّهُمَّ فَاغْفِر جما ... فَأَي عبد لَك لَا ألما.)
وَقد روى بَعضهم هَذَا مُسْندًا إِلَى النَّبِي وَأما معنى " إِلَّا " فِي الْآيَة، فَقَالَ بَعضهم: هُوَ مُنْقَطع، فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَكِن اللمم. وَمِنْهُم من قَالَ: الِاسْتِثْنَاء على حَقِيقَته، واللمم: فواحش إِلَّا أَن الله تَعَالَى يعْفُو عَنْهَا بمشيئته.
وَقَوله: ﴿إِن رَبك وَاسع الْمَغْفِرَة﴾ أَي: كثير الْمَغْفِرَة.
وَقَوله: ﴿هُوَ أعلم بكم إِذْ أنشأكم من الأَرْض﴾ مَعْنَاهُ: هُوَ ابْتِدَاء خَلقكُم من تُرَاب ثمَّ من نُطْفَة.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِذ أَنْتُم أجنة فِي بطُون أُمَّهَاتكُم﴾ يَعْنِي: أَنه كَانَ عَالما بأحوالكم وَأَنْتُم أجنة فِي بطُون الْأُمَّهَات جاهلون بأحوالكم.
وَقَوله: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾ أَي: لَا تمدحوا أَنفسكُم.
وَقَوله: ﴿هُوَ أعلم بِمن اتَّقى﴾ أَي: هُوَ أعلم بالمتقين. وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح: أَن اللمم أَن يعزم على الذَّنب ثمَّ لَا يفعل. ذكره الْقفال الشَّاشِي فِي تَفْسِيره. وَحكي عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: اللمم: الغمزة والقبلة.
وَأما قَوْله: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾ قد بَينا. وَفِي تَفْسِير النقاش: أَن الرجل من الْيَهُود كَانَ إِذا مَاتَ لَهُ طِفْل يَقُول: هُوَ صديق، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة ردا عَلَيْهِم. وَيُقَال: إِن الْآيَة فِي الرجل يخبر بصومه وَصلَاته وَفعله الْخَيْر بَين النَّاس، وَقد كَانَ مِنْهُم من يَقُول كَذَلِك فعلنَا كَذَا، وصنعنا كَذَا، فنهاهم الله تَعَالَى عَن ذَلِك. وَاعْلَم أَن مدح الرجل نَفسه مَكْرُوه، وَكَذَلِكَ مدح الرجل غَيره فِي وَجهه.
وَفِي الْخَبَر الْمَعْرُوف: أَن رجلا مدح رجلا عِنْد النَّبِي فَقَالَ: " وَيلك قطعت عنق أَخِيك فَإِن كنت قَائِلا شَيْئا، فَقل: أَحسب فلَانا كَذَا، وَلَا أزكى على الله أحدا ".
وَفِي خبر آخر " احثوا التُّرَاب فِي وُجُوه المداحين "، رَوَاهُ الْمِقْدَاد عَن النَّبِي.
وَقَوله: ﴿هُوَ أعلم بِمن اتَّقى﴾ قد بَينا.
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْت الَّذِي تولى﴾ أَي: أعرض عَن الْإِيمَان بِاللَّه.
وَقَوله: ﴿وَأعْطى قَلِيلا وأكدى﴾ معنى قَوْله أكدى: أَي: قطع عطاءه.
وَيُقَال: أكدى مَعْنَاهُ: أجبل. وَمِنْه الكدية، وَهِي إِذا حفر الرجل بِئْرا فَبلغ موضعا لَا يُمكنهُ الْعَمَل فِيهِ من صَخْرَة وَمَا يشبهها، يُقَال لَهُ: الكدية. وَمعنى قَوْله أجبل أَي: بلغ جبلا. وَفِي التَّفْسِير: أَن الْآيَة نزلت فِي الْوَلِيد بن الْمُغيرَة، وَيُقَال: فِي الْعَاصِ بن وَائِل، كَانَ يحضر مجْلِس النَّبِي ويستمع إِلَى الْقُرْآن، ثمَّ إِن الْمُشْركين عيروه فَقَالَ: إِنِّي أخْشَى الْعَذَاب، فَقَالَ لَهُ بَعضهم: أَعْطِنِي شَيْئا أتحمل عَنْك الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة، فَأعْطَاهُ وَتحمل عَنهُ، فعلى هَذَا قَوْله: " أعْطى قَلِيلا " أَي: اسْتمع وَرغب فِي الْإِسْلَام.
وَقَوله: ﴿أكدى﴾ أَي: قطع مَا أعْطى. وَقَالَ مقَاتل: أعْطى بِلِسَانِهِ وَقطع بِقَلْبِه. وَحكى بَعضهم عَن ابْن عَبَّاس أَن معنى الْآيَة: أطَاع ثمَّ عصى. وَذكر بَعضهم: أَن رجلا من جهلاء الْأَعْرَاب، وَكَانَ قد أسلم وَقدم الْمَدِينَة فَجعل يَقُول: من يَشْتَرِي حسناتي بِصَاع من تمر، فَقَالَ أَبُو خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ رجلا فِيهِ خير: أَنا أشتريها مِنْك بوسق من تمر. والوسق: سِتُّونَ صَاعا، فَبَاعَ الْأَعرَابِي مِنْهُ حَسَنَاته وَأخذ الوسق، فَأنْزل الله تَعَالَى فِي الْأَعرَابِي هَذِه الْآيَة. وَالْمَعْرُوف هُوَ القَوْل الأول.
53:35Страница 527
أَعِندَهُۥ عِلۡمُ ٱلۡغَيۡبِ فَهُوَ يَرَىٰٓ ٣٥
Разве он обладает таким знанием о сокровенном, что он видит его?
قَوْله تَعَالَى: ﴿أعنده علم الْغَيْب فَهُوَ يرى﴾ أَي: يعلم. والرؤية تكون بِمَعْنى رُؤْيَة الْبَصَر، وَتَكون بِمَعْنى الْعلم. تَقول الْعَرَب: رَأَيْت فلَانا عَالما أَي: علمت. وَمعنى الْآيَة: أَكَانَ عِنْد من (تحمل) الذُّنُوب عَن الْوَلِيد علم الْغَيْب فَهُوَ يعلم أَنه يتحملها عَنهُ يَوْم الْقِيَامَة؟ .
53:36Страница 527
أَمۡ لَمۡ يُنَبَّأۡ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ ٣٦
Разве ему не поведали о том, что было в свитках Мусы (Моисея)
قَوْله تَعَالَى: ﴿أم لم ينبأ بِمَا فِي صحف مُوسَى﴾ مَعْنَاهُ: أم لم يخبر.
وَقَوله: ﴿بِمَا فِي صحف مُوسَى﴾ ذكر وهب بن مُنَبّه: أَن الله تَعَالَى أنزل مائَة [وَأَرْبَعَة] كتب؛ ثَلَاثُونَ صحيفَة على شِيث، وَخَمْسُونَ على إِدْرِيس، وَعِشْرُونَ على إِبْرَاهِيم، وَأَرْبَعَة على مُوسَى وَدَاوُد وَعِيسَى وَمُحَمّد عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام.
53:37Страница 527
وَإِبۡرَٰهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰٓ ٣٧
и Ибрахима (Авраама), который выполнил повеления Аллаха полностью?
قَوْله: ﴿وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى﴾ قَرَأَ الْحسن الْبَصْرِيّ " وفى " مخففا أَي: بِمَا أَمر بِهِ. وَيُقَال: [وفى فِي ذبح ابْنه] .
وَأما الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة بِالتَّشْدِيدِ فَيجوز أَن تكون بِمَعْنى " وفى " إِلَّا أَنه أكده بِالتَّشْدِيدِ وَيُقَال: وفى [بسهام] الْإِسْلَام. قَالَ الْحسن: لم يُؤمر بِأَمْر إِلَّا عمل بِهِ.
وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: الْإِسْلَام ثَلَاثُونَ سَهْما، وَلم يتم جَمِيعهَا غير إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد عَلَيْهِمَا السَّلَام. وَقَالَ الْفراء: " وفى " مَعْنَاهُ: بلغ. وَعَن الْهُذيْل بن شُرَحْبِيل قَالَ: كَانَ بَين نوح وَإِبْرَاهِيم قُرُون يَأْخُذُونَ الْجَار بذنب الْجَار، وَابْن الْعم بذنب ابْن الْعم، وَالصديق بذنب الصّديق، فجَاء إِبْرَاهِيم وَبلغ عَن الله تَعَالَى
: ﴿أَلا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ أَي: لَا يُؤْخَذ أحد بذنب غَيره.
53:39Страница 527
وَأَن لَّيۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩
Человек получит только то, к чему он стремился.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ مَعْنَاهُ: إِن سعي فِي الْخَيْر يلق الْخَيْر، وَإِن سعى فِي الشَّرّ يلق الشَّرّ.
وَقَوله: ﴿وَأَن سَعْيه سَوف يرى﴾ أَي: يرَاهُ على معنى أَن الله تَعَالَى يرِيه إِيَّاه، وَهُوَ الْجَزَاء الَّذِي يجازيه عَلَيْهِ، وَهُوَ معنى
قَوْله: ﴿ثمَّ يجزاه الْجَزَاء الأوفى﴾ أَي: الْأَكْمَل الأتم.
53:42Страница 527
وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ ٤٢
К твоему Господу предстоит конечный исход (или твоему Господу принадлежит конечный предел).
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى﴾ أَي: مصير الْعباد ومرجعهم إِلَيْهِ. قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ الباقر: تاه فِيهِ الْعُقُول أَي: تحيرت. فعلى هَذَا معنى الْآيَة: أَن الْعُقُول إِذا انْتَهَت إِلَى أَوْصَافه تحيرت، يَعْنِي: أَنَّهَا لَا تدْرك أَوْصَافه على الْكَمَال. وَفِي بعض التفاسير: أَن بعض الْمَلَائِكَة تفكر فِي الله تَعَالَى فصيحت عَلَيْهِ صَيْحَة، فتاه عقله، فَهُوَ يُسمى بَين الْمَلَائِكَة التائه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: أضْحك أهل الْجنَّة، وأبكى أهل النَّار. وَيُقَال: أضْحك بالوعد، وأبكى بالوعيد. وَيُقَال: أضْحك الأَرْض بالنبات، وأبكى السَّمَاء بالمطر. وَالأَصَح من الْأَقَاوِيل أَنه أضْحك الْخلق وأبكاهم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه هُوَ أمات وَأَحْيَا﴾ يُقَال: أمات الْآبَاء، وَأَحْيَا الْأَبْنَاء وَقيل: أمات قوما بالضلالة، وَأَحْيَا بالهداية. وَالأَصَح أَنه أمات الْخلق وأحياهم.
53:45Страница 528
وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ ٤٥
Он сотворил пару - мужчину и женщину (или самца и самку) -
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه خلق الزَّوْجَيْنِ الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ أَي: الصِّنْفَيْنِ. قَالَ الضَّحَّاك: آدم وحواء. وَالأَصَح أَنه الذّكر وَالْأُنْثَى من بني آدم.
وَقَوله: ﴿من نُطْفَة إِذا تمنى﴾ أَي: تقدر. تَقول الْعَرَب: مَا تمنى تِلْكَ [الْأَمَانِي] أَي: يقدر ذَلِك الْمُقدر. وَقيل: إِذا تمنى، هُوَ عبارَة عَن الْوَطْء أَي: من نُطْفَة تحصل بِالْجِمَاعِ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَن عَلَيْهِ النشأة الْأُخْرَى﴾ أَي: الْبَعْث يَوْم الْقِيَامَة، وَإِنَّمَا قَالَ: " الْأُخْرَى " لِأَنَّهَا ثَانِيَة النشأة الأولى، والنشأة الأولى ابْتِدَاء الْخلق.
53:48Страница 528
وَأَنَّهُۥ هُوَ أَغۡنَىٰ وَأَقۡنَىٰ ٤٨
Он избавляет от нужды (или дарует богатство) и наделяет собственностью (или удовлетворяет).
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه هُوَ أغْنى وأقنى﴾ مَعْنَاهُ: أعْطى وأوسع، فَقَوله: ﴿أقنى﴾ أَي: أعْطى الْقنية، والقنية: هِيَ أصل مَال يتَّخذ. قَالُوا: وَهُوَ مثل الْإِبِل وَالْبَقر والضياع والنبات وَمَا أشبه. وَيُقَال: أغْنى بِالذَّهَب وَالْفِضَّة، وأقنى بِغَيْرِهِمَا من الْأَمْوَال. وَيُقَال: أغْنى وأقنى: أَي: أعْطى وقنع بِمَا أعْطى. قَالَ القتيبي: أغْنى أَي: أعْطى المَال وأفنى أَي أخدم كَأَنَّهُ أعطَاهُ من يَخْدمه وَقَالَ أغْنى أى أعْطى بِمَا أعْطى. وَعَن بَعضهم أغْنى: أَي: أغْنى نَفسه، كَأَنَّهُ وصف نَفسه بالغنى. وَقَوله: ﴿وأقنى﴾ أَي: أفقر خلقه إِلَى نَفسه، وَيُقَال: أغْنى وأقنى: أَي: وسع وقتر.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه هُوَ رب الشعرى﴾ فِي التَّفْسِير: أَنه كَانَ رجل من خُزَاعَة خَالف دين آبَائِهِ وَعبد الشّعْر العبور، وَهُوَ كَوْكَب خلف الجوزاء تسمى المرزم، وهما الشعريان: [إِحْدَاهمَا] : الغميصاء، وَالْأُخْرَى: العبور، فالغميصاء فِي المجرة، والعبور خلف الجوزاء وَتسَمى كلب الجوزاء. وَكَانَ ذَلِك الرجل يعبد الشعرى، وَيَقُول: إِنَّهَا تقطع الْفلك عرضا دون سَائِر الْكَوَاكِب، فَإِنَّهَا تقطع أَمْوَالًا، فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، وَذكر أَنه خَالق الشعرى الَّتِي تعبدونها. [قَالَه] مُجَاهِد وَقَتَادَة وَغَيرهمَا. وَعَن بَعضهم: أَنَّهَا الزهرة، وَهَذَا مُخَالف لظَاهِر الْآيَة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنه أهلك عادا الأولى﴾ فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: " عادا الأولى "، وَعَاد كَانَت وَاحِد لَا اثْنَيْنِ؟ وَالْجَوَاب: أَن ثمودا وعادا كَانَا من ولد آدم بن سَام بن نوح، فَعَاد هم قوم هود، وهم عَاد الأولى، وَثَمُود هم قوم صَالح وهم عَاد الْأُخْرَى.
وَقَوله: ﴿وَثَمُود فَمَا أبقى﴾ أَي: أبادهم وأفناهم.
53:52Страница 528
وَقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ ٥٢
а еще раньше погубил народ Нуха (Ноя). Воистину, они были еще более несправедливы и непокорны.
قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقوم نوح من قبل إِنَّهُم كَانُوا هم أظلم وأطغى﴾ أَي: أكبر وَأَشد طغيانا. وَفِي الْقِصَّة: أَن الرجل مِنْهُم كَانَ يَأْتِي بِابْنِهِ إِلَى نوح فَيَقُول: احذر هَذَا الشَّيْخ، وَإِيَّاك أَن يضلك، فَإِن أبي حَملَنِي وَأَنا فِي مثل سنك إِلَيْهِ وَحَذَّرَنِي مِنْهُ كَمَا حذرتك مِنْهُ.
قَوْله تَعَالَى: ﴿والمؤتفكة أَهْوى﴾ المؤتفكة هِيَ مَدَائِن لوط، ائتفكت بهم الأَرْض أَي: انقلبت بهم.
وَقَوله: ﴿أَهْوى﴾ يُقَال: هوى إِذا سقط، وأهوى إِذا أسقط. وَقد بَينا أَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام قلعهَا من أَصْلهَا، وَبلغ بهَا السَّمَاء الدُّنْيَا حَتَّى سمع أهل السَّمَاء الدُّنْيَا نباح الْكلاب وأصوات ديكتهم، وَكَانَ فِيهَا أَرْبَعمِائَة ألف رجل. وَقد قيل أَكثر من ذَلِك، ثمَّ أَن جِبْرِيل قَلبهَا فَجَاءَت تهوى فَهُوَ معنى قَوْله: ﴿والمؤتفكة أَهْوى﴾ قَالَ عِكْرِمَة: فَهِيَ تتجلجل فِي الأَرْض إِلَى قيام السَّاعَة. وَالْعرب تَقول: أَهْوى أَي: وَقع فِي هوة، والهوة: الحفرة.
قَوْله تَعَالَى: ﴿فغشاها مَا غشى﴾ أَي: غشاها من الْحِجَارَة مَا غشى. يُقَال: من عَذَاب الله مَا غشى. والتغشية: التغطية. وَفِي الْقِصَّة: أَن الْحجر يتبع شرادهم حَتَّى أهلكهم جَمِيعًا، وَكَانَ فِي الْحرم رجل مِنْهُم فَوقف حجر فِي الْهَوَاء سَبْعَة أشهر، ثمَّ خرج فَلَمَّا خرج وخطا خطْوَة سقط عَلَيْهِ الْحجر وأهلكه، وَكَانَ اسْمه أَبُو رِغَال.
53:55Страница 528
فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ ٥٥
В каких же милостях твоего Господа ты сомневаешься?
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبِأَي آلَاء رَبك تتمارى﴾ أَي: تتشكك، وَمَعْنَاهُ: تشك، وَقيل: تكذب. والمرية: هِيَ الشَّك فِي اللُّغَة. وَالْخطاب للْكَافِرِ أَي: فَبِأَي آلَاء رَبك تتمارى أَيهَا الْكَافِر.
53:56Страница 528
هَٰذَا نَذِيرٞ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلۡأُولَىٰٓ ٥٦
Этот предостерегающий увещеватель такой же, как и первые предостерегающие увещеватели.
وَقَوله: ﴿هَذَا نَذِير من النّذر الأولى﴾ أَي: نَبِي يشبه الْأَنْبِيَاء الْمُتَقَدِّمين.
53:57–58Страница 528
أَزِفَتِ ٱلۡأٓزِفَةُ ٥٧
Приближающееся (День воскресения) приблизилось,
لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ ٥٨
и никто, кроме Аллаха, не способен отвратить его.
وَقَوله: ﴿أزفت الآزفة لَيْسَ لَهَا من دون الله كاشفة﴾ فَإِن قيل: مَا معنى قَوْله: " كاشفة "؟ وَلم أَدخل هَاء التَّأْنِيث؟ وَالْجَوَاب: أَن بَعضهم قَالَ: لموافقة رُءُوس الآى وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ لَيْسَ لَهَا من دون الله نفس كاشفة وَهَذَا أحسن وَمعنى الْآيَة: أَنه لَا يعلم علمهَا سوى الله تَعَالَى. وَهُوَ علم قِيَامهَا وتجليها وَيُقَال لَا يَأْتِي بهَا أحد سوى الله تَعَالَى.
يُقَال: كشف عَن الشَّيْء إِذا أظهره أَي: لَا يكْشف عَن الْقِيَامَة وَلَا يظهرها غير الله تَعَالَى.
53:59Страница 528
أَفَمِنۡ هَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ تَعۡجَبُونَ ٥٩
Неужели вы удивляетесь этому повествованию,
قَوْله تَعَالَى: ﴿أَفَمَن هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ﴾ أَي: الْقُرْآن.
وَقَوله: ﴿تعْجبُونَ﴾ أَي: تتعجبون، وتعجبهم أَنهم قَالُوا: كَيفَ أنزل على وَاحِد مثلنَا. وَيُقَال: تعجبهم من قَوْله إِن الله وَاحِد على مَا قَالَ فِي مَوضِع آخر ﴿أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب﴾ .
وَقَوله: ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ يَعْنِي: من حقكم أَن تبكوا لَا أَن تَضْحَكُوا. وَفِي التَّفْسِير: " أَن النَّبِي لما نزلت هَذِه الْآيَة لم ير ضَاحِكا إِلَى أَن خرج من الدُّنْيَا، غير أَنه كَانَ يبتسم ". وَفِي بعض الْأَخْبَار: عجبت من ضَاحِك (ملْء فِيهِ وَالْمَوْت يَطْلُبهُ) .
وَقَوله: ﴿وَأَنْتُم سامدون﴾ أَي: لاهون غافلون، وَيُقَال: متكبرون. قَالَ مُجَاهِد: السمود هُوَ الْغناء بلغَة حمير. يَقُولُونَ: يَا جَارِيَة سمدى لنا: أَي: غنى. وَيُقَال لَهُ: البرطمة أَيْضا وَأنْشد بَعضهم:
(رمى الْحدثَان نسْوَة آل حَرْب ... بداهية سمدان لَهَا سمودا) ويروى:
(بِمِقْدَار سمدن لَهُ سمودا. ...
(فَرد شعورهن السود بيضًا ... ورد وجوههن الْبيض سُودًا)
وَقَوله: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ حمل بَعضهم هَذَا على الصَّلَوَات الْخمس. وَقيل: إِن الْآيَة نزلت بِمَكَّة قبل فرض الصَّلَوَات الْخمس، وَالسورَة مَكِّيَّة، فعلى هَذَا مَعْنَاهُ: فاسجدوا لله واعبدوا أَي: اخضعوا لله ووحدوا. وَيُقَال: المُرَاد مِنْهُ أصل السُّجُود، وَالْمرَاد من الْعِبَادَة هِيَ الطَّاعَة، وَهُوَ مَوضِع سُجُود عِنْد أَكثر الْفُقَهَاء إِلَّا مَالك حَيْثُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْمفصل سُجُود أصلا. وَقد ثَبت عَن النَّبِي بِرِوَايَة عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ " أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام قَرَأَ سُورَة النَّجْم فَسجدَ فِيهَا، فَمَا بقى من الْقَوْم أحد إِلَّا سجد غير رجل وَاحِد أَخذ حَصى وَوَضعه على جَبهته، وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. وَقَالَ عبد الله: فرأيته قتل كَافِرًا ". وَالله أعلم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии