Ас-Самарканди · Тафсир · на арабском
Аль-Кахф 18:27–59
18:27–28Страница 296
وَٱتۡلُ مَآ أُوحِيَ إِلَيۡكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَۖ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِۦ مُلۡتَحَدٗا ٢٧
Читай Писание твоего Господа, ниспосланное тебе в откровении. Нет замены Его Словам, и тебе не найти помимо Него прибежища.
وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا ٢٨
Будь же терпелив вместе с теми, которые взывают к своему Господу по утрам и перед закатом и стремятся к Его Лику. Не отвращай от них своего взора, желая украшений этого мира, и не повинуйся тем, чьи сердца Мы сделали небрежными к Нашему поминанию, кто потакает своим желаниям и чьи дела окажутся тщетными.
ثمّ قال تعالى: وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ، يقول: اقرأ عليهم الذي أنزل إليك مِنْ كِتابِ رَبِّكَ، يعني: القرآن. لاَ مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ يقول: لا مغير لنزول القرآن ولا خلف له، ويقال: ولا ينقص منه ولا يزاد فيه. وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً، أي لا ملجأ يمنعك منه، ويقال: مُلْتَحَداً، أي: مانعاً يمنعك ويقال: معدلاً. وإنما سمي اللحد لحداً، لأنه في ناحية، ويقال: معناه وإن زدت فيه أو نقصت منه، لن تجد من عذابه ملجأ. وَاصْبِرْ نَفْسَكَ، يقول: واحبس نفسك مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ، أي يصلون لله تعالى بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ، يعني: الصلوات الخمس.
قال ابن عباس: «نزلت الآية في سلمان، وصهيب، وعمار بن ياسر، وخباب بن الأرت، وعامر بن فهيرة، ونحوهم من الفقراء قالوا: بينا رسول الله ﷺ جالس ذات يوم، عنده سلمان على بساط منسق بالخوص أي منسوج إذ دخل عليه عيينة بن حصن الفزاري، فجعل يدفعه بمرفقه وينحيه، حتى أخرجه من البساط. وكان على سلمان شملة قد عرق فيها فقال عيينة: إنَّ لنا شرفاً، فإذا دخلنا عليك فأخرج هذا أو اضربه، فو الله إنه ليؤذيني ريحه، أما يؤذيك ريحه؟
فإذا خرجنا من عندك، فأدخلهم وأذن لهم بالدخول إن بدا لك أن يدخلوا عليك، أو اجعل لنا مجلساً ولهم مجلساً، فنزل: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ ... الآية يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، أي يطلبون رضاه.
وقال: وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ، أي لا تجاوزهم ويقال: لا تحتقرهم ولا تزدرهم. تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا، أي ما قال عيينة بن حصن الفزاري وأمثاله وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا، أي عن القرآن، وَاتَّبَعَ هَواهُ في عبادة الأصنام. وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً، أي ضياعاً.
وقال السدي: هلاكاً. قال أبو عبيدة: ندماً. وقال القتبي: أصله من العجلة والسبق. قال المفسرون: أي سرفاً. وقال الزجاج: تفريطا وهو العجز.
18:29–31Страница 297
وَقُلِ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَن شَآءَ فَلۡيُؤۡمِن وَمَن شَآءَ فَلۡيَكۡفُرۡۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمۡ سُرَادِقُهَاۚ وَإِن يَسۡتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَآءٖ كَٱلۡمُهۡلِ يَشۡوِي ٱلۡوُجُوهَۚ بِئۡسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتۡ مُرۡتَفَقًا ٢٩
Скажи: «Истина - от вашего Господа. Кто хочет, пусть верует, а кто не хочет, пусть не верует». Мы приготовили для беззаконников Огонь, стены которого будут окружать их со всех сторон. Если они станут просить о помощи (или дожде), то им помогут водой, подобной расплавленному металлу (или осадку масла), которая обжигает лицо. Мерзкий напиток и скверная обитель!
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا ٣٠
А что до тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, то ведь Мы не теряем награды тех, кто совершал добро.
أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١
Именно им уготованы сады Эдема, в которых текут реки. Они будут украшены золотыми браслетами и облачены в зеленые одеяния из атласа и парчи. Они будут возлежать там на ложах, прислонившись. Замечательное вознаграждение и прекрасная обитель!
ثم قال تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ، أي: القرآن. فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ، أي: من شاء فليقل: لا إله إِلا الله، ويقال: معناه من شاء الله له الإيمان آمن، ومن شاء الله له الكفر كفر. ويقال: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ من لفظه لفظ المشيئة، والمراد به الأمر، يعني: آمنوا. وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ لفظه لفظ المشيئة والمراد به الخبر، ومعناه: ومن كفر. إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ نَارًا، يعني: للكافرين أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها، يعني: أن دخانها محيط بالكافرين، قال الكلبي ومقاتل: يخرج عنق من النار، فيحيط بهم كالحظيرة.
ثم قال: وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا من العطش، يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ، أي أسودَ غليظاً كرديء الزيت، وهذا قول الكلبي والسدي وابن جبير. وروى عكرمة، عن ابن عباس مثله، ويقال: هو الصفر المذاب، أو النحاس المذاب إذ بلغ غايته في الحر. وروى الضحاك، عن ابن مسعود:
«أنه أذاب فضة من بيت المال، ثم بعث إلى أهل المسجد وقال: من أحب أن ينظر إلى المهل، فلينظر إلى هذا» وقال مجاهد: المهل القيح والدم الأسود كعكر الزيت. يَشْوِي الْوُجُوهَ، يعني: إذا هوى به إلى فيه أنضج وجهه. بِئْسَ الشَّرابُ المهل. وَساءَتْ مُرْتَفَقاً، يقول:
بئس المنزل النار، رفقاؤهم فيها الشياطين والكفار. وَساءَتْ مُرْتَفَقاً، أي مجلساً. وأصل الارتفاق: الاتكاء على المرفق.
قوله عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، أي لا نبطل ثواب من أحسن عملاً في الآخرة.
ثم بين ثوابهم فقال: أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ، العدن: الإقامة، ويقال: العدن بطنان الجنة، وهي وسطها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ، السندس: ما لطف من الديباج، والاستبرق: ما ثخن من الديباج وقال القتبي: يقول قوم: هو فارسي معرب، أصله استبرك، وقال الزجاج في قوله:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ: يجوز أن يكون خبره: إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، كأنه يقول: إنا لا نضيع أجرهم، ويحتمل أن يكون الجواب قوله: أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ ويجوز أن يكون جوابه لم يذكر.
وقد بيَّن ثواب من أحسن عملاً في موضع آخر، وهو قوله: مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً وقوله أَساوِرَ جمع أسورة، واحدها سوار والأسورة جمع الجمع. مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ، أي على السرر في الحجال، ولا يكون أريكة إلا إذا اجتمعا على السرير والحجلة.
نِعْمَ الثَّوابُ الجنة، وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً، أي: منزلاً في الجنة، قُرناؤهم الأنبياء والصالحون.
18:32–34Страница 297
۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢
Приведи им притчу о двух мужах. Одному из них Мы устроили два виноградника, оградили их финиковыми пальмами и поместили между ними ниву.
كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣
Оба сада приносили плоды, и ничто из них не пропадало, а между ними Мы проложили реку.
وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤
У него были плоды (или богатство), и он сказал своему товарищу, беседуя с ним: «У меня больше имущества и помощников, чем у тебя».
ثم قال تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ، أي صف لأَهل مكة صفة رجلين أخوين من بني مخزوم، أحدهما: مؤمن واسمه أبو سلمة بن عبد الأسد، والآخر: كافر ويقال له أسود بن عبد الأسود وهما من هذه الأمة. وآخرين أيضاً من بني إسرائيل مؤمن وكافر، فالمؤمن: اسمه تمليخا، ويقال يهوذا، والكافر: اسمه أبو قطروس. هكذا روي عن ابن عباس، ويقال: هذا المثل لجميع من آمن بالله، وجميع من كفر به. وروي عن ابن مسعود أنه قال: «كانا مشركين من بني إسرائيل، أَحدهما مؤمن والآخر كافر، فاقتسما فأصاب كل واحد منهما أربعين ألف درهم» . وروي عن ابن عباس أنه قال: «كانا أَخوين ورث كل واحد منهما من أبيه أربعة آلاف دينار، فالكافر أنفق ماله في زينة الدنيا، نحو شراء المنازل والخدم والحيوان، وأنفق المؤمن ماله في طاعة الله تعالى، وتصدق على الفقراء والمساكين» . وذلك قوله تعالى: جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنابٍ، أي بساتين. قال السدي: كان بستاناً واحدا عليه جدار واحد، وكان في وسطه نهر، فلذلك قال: جَنَّتَيْنِ لمكان النهر الذي بينهما، وسماه جنة للمكان الدائر الذي عليه. وَحَفَفْناهُما بِنَخْلٍ، يعني: الجنتين. ثم قال وَجَعَلْنا بَيْنَهُما زَرْعاً، أي مزرعاً يقال:
كان حول البستان نخيل وأشجار، وداخل الأشجار كروم، وداخل الكروم موضع الزرع والرطاب ونحو ذلك. كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها، أي أعطت وأَخرجت حملها وثمارها. وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً، أي لم تنقص من ثمر الجنتين شيئاً.
وقال الزجاج: كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَها، لأن لفظ كلتا واحد، والمعنى: أن كل واحدة منهما آتَتْ أُكُلَها، يعني: أعطت وَأَخْرَجَتْ حَمْلَهَا وَثَمَرَتَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً، يعني: لم ينقص من ثمر الجنتين شيئاً، ولو قال: أتت، لكان جائزاً. وَفَجَّرْنا خِلالَهُما، أي أجرينا وسطها نَهَراً، والنهر بنصب الهاء والجزم بمعنى واحد في اللغة، إلا أن قراءة النصب أصح.
وقال: وَكانَ لَهُ ثَمَرٌ قرأ أبو عمرو ثَمَرٌ بضم الثاء وجزم الميم، وقرأ الباقون غير عاصم بضم الثاء والميم، ومعناهما واحد، وقرأ عاصم بنصب الثاء والميم. فمن قرأ بالنصب، فهو ما يخرج من الشجر، ومن قرأ بالضم، فهو المال. يقال: قد أثمر فلان مالاً، ويقال: الثمر جمع ثمار، ويقال: ثمرة وثمار، وجمع الثمار ثمر. فَقالَ لِصاحِبِهِ، يعني: قال الكافر للمؤمن وَهُوَ يُحاوِرُهُ، أي يفاخره ويراجعه، وذلك أن أخاه احتاج فأتاه يسأله منه شيئاً، فلم يعطه شيئاً، وعاتبه بدفع ماله، وذلك قوله تعالى: فَقالَ لِصاحِبِهِ وَهُوَ يُحاوِرُهُ: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً، يعني: وأكثر خدما.
18:35–42Страница 298
وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا ٣٥
Он вошел в свой сад, поступая несправедливо по отношению к себе, и сказал: «Я не думаю, что он когда-нибудь исчезнет.
وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا ٣٦
Я не думаю, что настанет Час. Если же меня возвратят к моему Господу, то по возвращении я обрету там нечто еще более прекрасное».
قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧
Товарищ его, беседуя с ним, сказал: «Неужели ты не веруешь в Того, Кто сотворил тебя из земли, потом - из капли, а потом сделал тебя мужчиной?
لَّٰكِنَّا۠ هُوَ ٱللَّهُ رَبِّي وَلَآ أُشۡرِكُ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٣٨
Что же касается меня, то мой Господь - Аллах, и я никого не приобщаю в сотоварищи к моему Господу.
وَلَوۡلَآ إِذۡ دَخَلۡتَ جَنَّتَكَ قُلۡتَ مَا شَآءَ ٱللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِٱللَّهِۚ إِن تَرَنِ أَنَا۠ أَقَلَّ مِنكَ مَالٗا وَوَلَدٗا ٣٩
Почему, войдя в свой сад, ты не сказал: «Так пожелал Аллах! Нет мощи, кроме как от Аллаха!» Ты считаешь, что у меня меньше богатства и детей, чем у тебя,
فَعَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يُؤۡتِيَنِ خَيۡرٗا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرۡسِلَ عَلَيۡهَا حُسۡبَانٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَتُصۡبِحَ صَعِيدٗا زَلَقًا ٤٠
а ведь мой Господь может даровать мне то, что лучше твоего сада, и наслать на него наказание с неба, и тогда он превратится в скользкую землю.
أَوۡ يُصۡبِحَ مَآؤُهَا غَوۡرٗا فَلَن تَسۡتَطِيعَ لَهُۥ طَلَبٗا ٤١
Или же воды его уйдут под землю, и ты не сможешь достать их».
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِۦ فَأَصۡبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيۡهِ عَلَىٰ مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي لَمۡ أُشۡرِكۡ بِرَبِّيٓ أَحَدٗا ٤٢
Его плоды погибли, и он стал ударять себя по рукам, сожалея о том, что он потратил на виноградник, ветви которого упали на трельяжи. Он сказал: «Лучше бы я никого не приобщал в сотоварищи к моему Господу!».
وقال: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ، وهو آخذ بيد أخيه المسلم. وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالشرك، فمن كفر بالله فهو ظالم لنفسه، لأنه أوجب لها العذاب الدائم. قالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً، لأن أخاه المؤمن عرض عليه الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر، فأجابه الكافر: فَ قالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً، يعني: لن تفنى هذه أبداً. وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً، أي كائنة. وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي، أي إن كان الأمر كما يقول، ورجعت إلى ربي في الآخرة، لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً في الآخرة، أي مرجعاً. قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر خَيْرًا مِنْهُمَا لأنها كناية عن الجنتين، وقرأ الباقون مِنْها، لأنه كناية عن قوله: وَدَخَلَ جَنَّتَهُ.
قالَ لَهُ صاحِبُهُ، أي أخاه المسلم، وَهُوَ يُحاوِرُهُ، أي يكلمه ويعظه في الله تعالى:
أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ، يعني: آدم عليه السلام ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا، يعني: خلقك معتدل القامة.
قوله: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي قرأ ابن عامر ونافع في إحدى الروايتين لكِنَّا بالألف وتشديد النون، لأن أصله: لكن أنا، فأدغم فيه. وقرأ الباقون لَكِنِ، وفي مصحف الإمام لَكِنِ أَنَاْ هُوَ الله رَبّى، فهذا هو الأصل في اللغة، ومعناه: لكن أنا أقول هو الله ربي. وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ، يقول: فهلا إذ دخلت بستانك، قُلْتَ مَا شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يعني: بقوة الله أعطانيها لا بقوتي. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ أُعْطِيَ خَيْراً مِنْ أَهْلٍ أَوْ مَالٍ، فَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ ما شاء الله لا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، لَمْ ير فِيهِ مَا يَكْرَهُ» .
ثم قال: إِنْ تَرَنِ، يعني: إن رأيتني أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً وَوَلَداً في الدنيا، فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ
هذه في الآخرة، وَيُرْسِلَ عَلَيْها أي على جنتك حُسْباناً مِنَ السَّماءِ، أي ناراً من السماء، وهذا وقول الكلبي والضحّاك ومقاتل، وقال قتادة: حُسْباناً، أي مرامي واحدها حسبانة. وقال الزجاج: الحسبان أصله الحساب كقوله: الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [الرحمن: 5] ، أي بحساب، وهكذا قال هنا: حُسْباناً أي حساباً بما كسبت يداك.
وقال بعض أهل اللغة: الحسبان في اللغة سهم فارق وهو ما يرمى به.
ثم قال: فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً، أي فتصير تراباً أملس لا نبات فيها. أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً، أي غائراً، يقال: غار ماؤها فلم يقدر عليه فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً، أي حِيلَةً.
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ، أي: فأهلك جميع ماله، والاختلاف في الثمر كما ذكرنا. فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ أي يصفق يده على الأخرى ندامة عَلى مَآ أَنْفَقَ فِيها من المال، وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها أي ساقطة على سقوفها، وَيَقُولُ في الآخرة: يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً في الدنيا.
18:43–45Страница 298
وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ فِئَةٞ يَنصُرُونَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا ٤٣
Не было у него людей, которые бы помогли ему вместо Аллаха, и он не мог помочь самому себе.
هُنَالِكَ ٱلۡوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلۡحَقِّۚ هُوَ خَيۡرٞ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ عُقۡبٗا ٤٤
В таких случаях оказать поддержку может только Истинный Аллах. У Него - лучшее вознаграждение и лучший исход.
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ فَأَصۡبَحَ هَشِيمٗا تَذۡرُوهُ ٱلرِّيَٰحُۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقۡتَدِرًا ٤٥
Приведи им притчу о мирской жизни. Она подобна воде, которую Мы ниспосылаем с неба. Земные растения смешиваются с ней (или благодаря ней), а потом превращаются в сухие былинки, рассеиваемые ветром. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.
وقال: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، أي جنداً وقوماً وأعواناً يمنعونه من عذاب الله. وَما كانَ مُنْتَصِراً، أي ممتنعاً هو بنفسه. قرأ حمزة والكسائي وَلَمْ يَكُن بالياء بلفظ التذكير، وقرأ الباقون بالتاء بلفظ التأنيث وقال الزجاج: لو قال نصره، لجاز وإنما ينصره على المعنى، أي أقواماً ينصرونه.
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ، أي عند ذلك وهو يوم القيامة، يعني: السلطان والحكم لله الحق لا ينازعه أحد في ملكه يومئذٍ، وهذا كقوله: وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [الانفطار: 19] . فمن قرأ الْحَقِّ بكسر القاف جعله نعتاً لله ومن قرأ بالضم جعله نعتاً للولاية. قرأ حمزة هُنالِكَ الْوَلايَةُ بكسر الواو وضم القاف، وقرأ الباقون الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ الْوَلايَةُ بنصب الواو وكسر القاف، وقال بعضهم: الْوَلايَةُ بالكسر والنصب لغتان، وقيل: بالكسر مصدر الوالي، يقال: والي بين الولاية، وبالنصب مصدر الولي بين الولاية. هُوَ خَيْرٌ ثَواباً، أي خير من أثاب العبد وَخَيْرٌ عُقْباً، أي خير من أعقب. قرأ حمزة وعاصم عُقْباً بجزم القاف، وقرأ الباقون بضم القاف، ومعناهما واحد وهو العاقبة. فبيّن الله تعالى حال الأخوين في الدنيا وبيّن حالهما في الآخرة في سورة الصافات في قوله تعالى: قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ [الصافات: 51] إلى قوله: فِي سَواءِ الْجَحِيمِ [الصافات: 55] .
ثم قال: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا، أي للمشركين، شبه ما في الدنيا من الزينة والزهرة. كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ، وهو المطر. فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ، أي اختلط الماء بالنبات، لأن الماء إذا دخل في الأرض ينبت به النبات، فكأنه اختلط به، فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ. وفي الآية مضمر، ومعناه: فاختلط الماء بنبات الأرض فنبت وحسن، حتى إذا بلغ أرسل الله آفة فأيبسته فصار هشيماً، أي صار يابساً متكسراً بعد حسنه. قال القتبي: وأَصْلُهُ من هشمت الشيء إذا كسرته، ومنه سمي الرجل هاشماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ، أَي ذرته الرياح كالرماد ولم يبق منه شيء، فكذلك الدنيا في فنائها وزوالها تهلك إذا جاءت الآخرة وما فيها من الزهرة. وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً، أي قادراً من البعث وغيره. قرأ حمزة والكسائي:
الريح بلفظ الوحدان، وقرأ الباقون الرِّياحُ بلفظ الجماعة.
18:46–48Страница 299
ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٌ أَمَلٗا ٤٦
Богатство и сыновья - украшение мирской жизни, однако нетленные благодеяния лучше по вознаграждению перед твоим Господом, и на них лучше возлагать надежды.
وَيَوۡمَ نُسَيِّرُ ٱلۡجِبَالَ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ بَارِزَةٗ وَحَشَرۡنَٰهُمۡ فَلَمۡ نُغَادِرۡ مِنۡهُمۡ أَحَدٗا ٤٧
В тот день Мы заставим двигаться горы, и ты увидишь, что земля станет плоской. Мы соберем их всех и никого не упустим.
وَعُرِضُواْ عَلَىٰ رَبِّكَ صَفّٗا لَّقَدۡ جِئۡتُمُونَا كَمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةِۭۚ بَلۡ زَعَمۡتُمۡ أَلَّن نَّجۡعَلَ لَكُم مَّوۡعِدٗا ٤٨
Они предстанут перед твоим Господом рядами: «Вы пришли к Нам такими, какими Мы создали вас в первый раз. Но вы предполагали, что Мы не назначили встречи с вами».
قوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا، أي غروراً لا يبقى كما لا يبقى الهشيم حين ذرته الريح، وإنما يبقى في الآخرة. وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ، أي الصلوات الخمس، هكذا روي عن أبي الهيثم ومسروق. وقال مسروق: الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ هي الخمس صلوات، وهي الحسنات يذهبن السيئات، وكذلك قال ابن أبي مليكة. وروى سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد في قوله وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ قال: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» . وروي عن رسول الله ﷺ أنه خَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ وَقَالَ خُذُوا جُنَّتكُمْ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَمِنْ عَدُوٍّ حَضَرَ، قَالَ: لاَ بَلْ مِنَ النَّارِ. قَالُوا: وَمَا جُنَّتُنَا مِنَ النَّارِ؟ قال: «سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أَكْبَرُ» . ويقال: كل طاعة يبقى ثوابها، فهي الباقيات الصالحات:
الصلاة، والصدقة، والتسبيح، وجميع الطاعات. خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا، أي خير من هذه الزينة والغرور عند الله تعالى، وخير ما يثبت الله العبد، وَخَيْرٌ أَمَلًا أي خير ما يوصل العبد الصلاة والتسبيح، أي: أفضل رجاء مما يرجو الكافر، لأن ثواب الكافر النار ومرجعه إلى النار.
وقال تعالى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ، أي نزيلها عن وجه الأرض ونسيرها كما نسير السحاب كقوله: وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [النمل: 88] . وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً، أي ظاهرة من تحت الجبال، ويقال: بارِزَةً أي خالية مما فيها من الكنوز والأموات، كما قال: وَأَلْقَتْ مَا فِيها وَتَخَلَّتْ [الانشقاق: 4] . قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وَيَوْمَ تسيّر الجبال بالتاء مع الضمة ونصب الياء وضم اللام، على معنى فعل ما لم يسم فاعله، وقرأ الباقون: نُسَيِّرُ بالنون ونصب اللام، كما قال: وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً، أي لم نترك منهم أحداً ولا نخلف منهم أحدا. عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا
، يقول: جميعا، كقوله: ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا [طه:
64] ، أي جميعاً.
يقول الله تعالى ذكره: قَدْ جِئْتُمُونا
فرادى عراة حفاةً، ما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
بلا أهل ولا مال. لْ زَعَمْتُمْ
، أي قد قلتم في الدنيا: لَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً
، أي لن نبعثكم في الآخرة.
18:49–50Страница 299
وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ فَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ مُشۡفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَٰوَيۡلَتَنَا مَالِ هَٰذَا ٱلۡكِتَٰبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةٗ وَلَا كَبِيرَةً إِلَّآ أَحۡصَىٰهَاۚ وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرٗاۗ وَلَا يَظۡلِمُ رَبُّكَ أَحَدٗا ٤٩
Будет положена книга, и ты увидишь, как грешники будут трепещать от того, что в ней. Они скажут: «Горе нам! Что это за книга! В ней не упущен ни малый, ни великий грех - все подсчитано». Они обнаружат перед собой все, что совершили, и твой Господь ни с кем не поступит несправедливо.
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ كَانَ مِنَ ٱلۡجِنِّ فَفَسَقَ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِۦٓۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُۥ وَذُرِّيَّتَهُۥٓ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِي وَهُمۡ لَكُمۡ عَدُوُّۢۚ بِئۡسَ لِلظَّٰلِمِينَ بَدَلٗا ٥٠
Вот сказали Мы ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Все они поклонились, кроме Иблиса. Он был одним из джиннов и ослушался воли своего Господа. Неужели вы признаете его и его потомков своими покровителями и помощниками вместо Меня, тогда как они являются вашими врагами? Плохая это замена для беззаконников!
وقال تعالى: وَوُضِعَ الْكِتابُ، أي وضع كتاب كل امرئ منهم بيمينه أو بشماله، فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ أي المشركين والمنافقين والعاصين. مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ، أي خائفين مما في الكتاب من الإحصاء. وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا، يا ندامتنا مالِ هذَا الْكِتابِ لاَ يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً؟ يعني: الزلل والكبائر، ويقال: تبسماً وضحكاً، إِلَّا أَحْصاها يقول: حفظها عليهم، وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا في الكتاب حاضِراً من خير أو شر مكتوباً. وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً، أي لا ينقص من ثواب أعمالهم ولا يزيد في سيّئاتهم.
قوله تعالى: وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ الذين كانوا في الأرض مع إبليس: اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ، قال بعضهم: كان أصله من الجن فلحق بالملائكة وجعل يتعبد معهم، وقال مقاتل: كان من الجن وهو جنس من الملائكة يقال لهم: الجن. روي عن ابن عباس: «أنه كان من الملائكة الذين هم خزان الجنان» ، ويقال: كانَ مِنَ الْجِنِّ أي: صار من الجن، كقوله: فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ [هود: 43] . فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ، أي تعظم من طاعة ربه وخرج عن طريق ربه. يقال: فسقت الرطبة، إذا خرجت من قشرها. أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي؟ أفتطيعونه وتتركون أمر الله، وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ؟ أي أعداء، كقوله: هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ [المنافقون: 4] بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا، أي بئس ما استبدلوا عبادة الشيطان بعبادة الله تعالى، ويقال: بئس ما استبدلوا بولاية الله تعالى ولاية الشيطان.
18:51–54Страница 299
۞ مَّآ أَشۡهَدتُّهُمۡ خَلۡقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَا خَلۡقَ أَنفُسِهِمۡ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ ٱلۡمُضِلِّينَ عَضُدٗا ٥١
Я не сделал их свидетелями сотворения небес и земли и сотворения их самих. Я не беру в помощники тех, кто вводит других в заблуждение.
وَيَوۡمَ يَقُولُ نَادُواْ شُرَكَآءِيَ ٱلَّذِينَ زَعَمۡتُمۡ فَدَعَوۡهُمۡ فَلَمۡ يَسۡتَجِيبُواْ لَهُمۡ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُم مَّوۡبِقٗا ٥٢
В тот день Он скажет: «Призовите Моих сотоварищей, о существовании которых вы предполагали». Они воззовут к ним, но те не ответят им. Мы воздвигнем между ними губительное место (преграду).
وَرَءَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٱلنَّارَ فَظَنُّوٓاْ أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمۡ يَجِدُواْ عَنۡهَا مَصۡرِفٗا ٥٣
Грешники увидят Огонь, и им станет ясно, что они будут брошены в него. Они не найдут от него спасения!
وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَا فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَكَانَ ٱلۡإِنسَٰنُ أَكۡثَرَ شَيۡءٖ جَدَلٗا ٥٤
Мы разъяснили людям в этом Коране любые притчи, но человек больше всего склонен препираться.
ثم قال: مَّا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، أي ما استعنت بهم على خلق السموات والأرض، يعني: إبليس وذريته وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ، أي ولا استعنت بهم على خلق أنفسهم. وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ، أي ما كنت أتخذ الذين يضلون الناس عونا يعني:
الشياطين، عَضُداً وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ، أي لعبده الأوثان وهو يوم القيامة نادُوا شُرَكائِيَ أي: ادعوا آلهتكم، الَّذِينَ زَعَمْتُمْ في الدنيا أنهم لي شركاء، ليمنعوكم مني من عذابي فَدَعَوْهُمْ، يعني: الآلهة، فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ أي لم يجيبوهم. وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً قال مجاهد: وادٍ في جهنم، وهكذا قال مقاتل، وقال القتبي: أي مهلكاً بينهم وبين آلهتهم في جهنم، ومنه يقال: أَوبقته ذنوبه ويقال: موعداً، وقال الزجاج: وجعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم، أي وجعلنا بينهم وبين شركائهم الذين أضلوهم مَوْبِقاً أي مهلكاً. قرأ حمزة ويوم نَّقُولُ بالنون وقرأ الباقون بالياء.
ثمّ قال: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ، أي رآها المشركون من مكان بعيد، فَظَنُّوا أي علموا واستيقنوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها، أي داخلوها، وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً أي معدلاً ولا ملجأً ولا مفراً يرجعون إليه.
قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنا، أي بيّنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ، أي من كل وجه ونوع ليتعظوا فلم يتعظوا، ويقال: بينا من كل وجه يحتاجون إليه. وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا من أمر الباطل، يعني: من أمر البعث مثل أبيّ بن خلف وأصحابه.
قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا يحيى بن محمد الصاعد قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري قال: حدثنا محمد بن بشر قال، حدثنا الحجاج بن دينار قال، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا ضَلَّ قَوْمٌ بَعْدَ هُدًى كَانُوا عَلَيْهِ إلاَّ أُوتُوا الْجَدَلَ» . والدليل على أن الإنسان أراد به الكافر، ما قال في سياق الآية وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ ... الآية.
18:55–56Страница 300
وَمَا مَنَعَ ٱلنَّاسَ أَن يُؤۡمِنُوٓاْ إِذۡ جَآءَهُمُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّهُمۡ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ أَوۡ يَأۡتِيَهُمُ ٱلۡعَذَابُ قُبُلٗا ٥٥
Что же помешало людям уверовать, когда к ним явилось верное руководство, и попросить прощения у своего Господа, если не стремление к участи первых поколений и мучениям, которые предстанут перед ними лицом к лицу?
وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا ٥٦
Мы отправляем посланников только добрыми вестниками и предостерегающими увещевателями. Однако неверующие препираются посредством лживых доводов, чтобы опровергнуть ими истину, и насмехаются над Моими знамениями и тем, от чего их предостерегают.
ثم قال: وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا يقول: لم يمنع المشركون أن يصدقوا. إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى، يعني: الرسول والكتاب والدلائل والحجج، قوله: وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ، أي وما منعهم من الاستغفار والرجوع عن شركهم، إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ، أي عذاب الأمم الخالية. أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا، أي عياناً بالسيف. قرأ عاصم وحمزة والكسائي قُبُلًا بضم القاف والباء، وقرأ الباقون بكسر القاف ونصب الباء. فمن قرأ بالضم فهو بمعنى: فعل من قبل، أي مما يقابلهم، ويجوز أن يكون جمع قبيل، هو أن يأتيهم العذاب أنواعاً، ومن قرأ بالكسر معناه: عيانا.
وقال: وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ، أي للمؤمنين بالجنة، وَمُنْذِرِينَ أي للكافرين بالنار وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ أي يخاصموا بالباطل لِيُدْحِضُوا بِهِ أي ليزيلوا ويذهبوا به الْحَقَّ ومنه يقال: حُجَّةٌ دَاحِضَةٌ، إذا زالت عن المحجّة وقال مقاتل: لِيُدْحِضُوا بِهِ أي ليبطلوا به الحقَّ، يعني: القرآن والإسلام، يعني: يريدون أن يفعلوا إن قدروا عليه.
وَاتَّخَذُوا آياتِي، يعني: القرآن وَما أُنْذِرُوا، أي وما خوفوا به هُزُواً أي سخرية.
18:57–59Страница 300
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ يَدَاهُۚ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۖ وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن يَهۡتَدُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا ٥٧
Кто может быть несправедливее того, кому напомнили о знамениях его Господа, а он отвернулся от них и забыл то, что совершили его руки? Мы накинули на их сердца покрывала, чтобы они не постигли его (Коран), а их уши поражены глухотой. Если даже ты призовешь их на прямой путь, они никогда не последуют прямым путем.
وَرَبُّكَ ٱلۡغَفُورُ ذُو ٱلرَّحۡمَةِۖ لَوۡ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ ٱلۡعَذَابَۚ بَل لَّهُم مَّوۡعِدٞ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِۦ مَوۡئِلٗا ٥٨
Твой Господь - Прощающий, Обладающий милосердием. Если бы Он стал наказывать их за то, что они приобрели, то ускорил бы их мучения, но для них назначен срок, и они не найдут от него спасения.
وَتِلۡكَ ٱلۡقُرَىٰٓ أَهۡلَكۡنَٰهُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَعَلۡنَا لِمَهۡلِكِهِم مَّوۡعِدٗا ٥٩
Мы погубили эти города, когда они стали поступать несправедливо, и установили для их погибели срок.
قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ، أي فلا أحد أظلم، ويقال: أشد في كفره مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ، أي وعظ بالقرآن، فَأَعْرَضَ عَنْها. يقول: فكذب بها ولم يؤمن بها، وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَداهُ أي نسي ذنوبه التي أسلفها. إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً، أي جعلنا أعمالهم على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ، أي لكيلا يعرفوه ولا يفهموه. وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً، أي صمماً وثقلاً مجازاة لكفرهم. وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى، أي إِلى الإسلام، فَلَنْ يَهْتَدُوا أي لن يؤمنوا.
إِذاً أَبَداً وَرَبُّكَ الْغَفُورُ، أي المتجاوز إن رجعوا. ذُو الرَّحْمَةِ، أي بتأخير العذاب عنهم، لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا أي لو يعاقبهم بكفرهم، لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ في الدنيا، بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ، أي أجلاً. لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا، أي ملجأً يلجئون إليه ولا منجى منه.
قوله عز وجل: وَتِلْكَ الْقُرى، أي أهلها يعني: أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا، يعني:
القرون الماضية حين أقاموا وثبتوا على كفرهم. وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً، أي لهلاكهم أَجلاً يهلكون فيه. قرأ عاصم في رواية أبي بكر لِمَهْلِكِهِمْ بنصب الميم واللام، وقرأ عاصم في رواية حفص: بنصب الميم وكسر اللام، وقرأ الباقون: بضم الميم ونصب اللام، ومعنى ذلك كله واحد. قال الزجاج: يكون للمصدر، ويجوز للوقت. وإن كان مصدراً، فمعناه: جعلنا لوقت هلاكهم أجلا. وإن كان للوقت فمعناه: جعلنا لوقت هلاكهم أجلا.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии