Ас-Самарканди · Тафсир · на арабском
Фатир 35:31–45
35:31–32Страница 438
وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ مِنَ ٱلۡكِتَٰبِ هُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِعِبَادِهِۦ لَخَبِيرُۢ بَصِيرٞ ٣١
Писание, которое Мы внушили тебе в откровении, является истиной, которая подтверждает то, что было до него. Воистину, Аллах ведает о Своих рабах и видит их.
ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ ٣٢
Потом Мы дали Писание в наследие тем из Наших рабов, которых Мы избрали. Среди них есть такие, которые несправедливы к самим себе, умеренные и опережающие других в добрых делах с дозволения Аллаха. Это и есть большая милость.
ثم قال عز وجل: وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ يعني: أرسلنا إليك جبريل- عليه السلام- بالقرآن هُوَ الْحَقُّ لا شك فيه، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يعني: موافقاً لما قبله من الكتب إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ يعني: عالم بهم وبأعمالهم.
قوله عز وجل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ ويقال: أعطينا القرآن الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا يعني: اخترنا من هذه الأمة. وثُمَّ بمعنى العطف. يعني: وأورثنا الكتاب. ويقال ثُمَّ بمعنى التأخير. يعني: بعد كتب الأولين أَوْرَثْنَا الْكِتابَ فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ يعني: من الناس ظالم لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ.
روي عن ابن عباس في إحدى الروايتين أنه قال: الظالم الكافر، والمقتصد المنافق، والسابق المؤمن. وروي عنه رواية أُخرى أنه قال: هؤلاء كلهم من المؤمنين. فالسابق الذي أسلم قبل الهجرة. والمقتصد الذي أسلم بعد الهجرة، قبل فتح مكة. والظالم الذي أسلم بعد فتح مكة. وطريق ثالث ما روى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال: «السابق الذي يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَالمُقْتَصِدُ الَّذِي يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً، وَالظَّالِمُ الذي يُحَاسَبُ فِي طُولِ المَحْشَرِ» . وطريق رابع ما روي عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال: سابقنا سابق، ومقتصدنا ناجي، وظالمنا مغفور له. وطريق آخر ما روى أسد بن رفاعة عن عثمان بن عفان- رضي الله عنه- أنه قال: سابقنا أهل الجهاد، ومقتصدنا أهل حضرنا، يعني: أهل الأمصار وهم أهل الجماعات والجمعات، وظالمنا أهل بدونا. وطريق سادس ما روي عن عائشة- رضي الله عنها- أنها سألت عن هذه الآية فقالت: السابق النبي ﷺ ومن مضى معه، والمقتصد مثل أبي بكر ومن مضى معه، والظالم فمثلي ومثلكم. وطريق سابع ما روي عن مجاهد قال: الظالم هم أصحاب المشأمة، والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون بالخيرات، فكأنه استخرجه من قوله: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ [الواقعة: 8] وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ [الواقعة: 10] وطريق ثامن ما روي عن الحسن البصري- رحمه الله- أنه قال: الظالم هم المنافقون، والمقتصد هم التابعون بإحسان، والسابق هم أصحاب النبيّ ﷺ. وطريق تاسع ما روي عن الحسن أيضاً أنه قال: السابق الذي ترك الدنيا، والمقتصد الذي أخذ من الحلال، والظالم الذي لا يبالي من أين أخذ.
وقيل: طريق عاشر: السابق الذي رجحت حسناته على سيئاته، والمقتصد الذي استوت حسناته مع سيئاته، والظالم الذي رجحت سيئاته على حسناته. وقيل: طريق حادي عشر، السابق الذي سره خَيْرٌ من علانيته، والمقتصد الذي سِرُّهُ وعلانيته سواء، والظالم الذي علانيته خير من سره.
وطريق ثاني عشر: السابق الذي تهيأ للصلاة قبل دخول وقتها، والمقتصد الذي تهيأ للصلاة بعد دخول وقتها، والظالم الذي ينتظر الإقامة. وطريق ثالث عشر: السابق الذي يتوكل على الله يجعل جميع جهده في طاعة الله عز وجل، والمقتصد الذي يطلب قوته ولا يطلب الزيادة، والظالم الذي يطلب فوق القوت والكفاف.
وقيل: طريق رابع عشر: السابق الذي شغله معاده عن معاشه، والمقتصد الذي يشتغل بهما جميعاً، والظالم الذي شغله معاشه عن معاده.
وقيل: طريق خامس عشر: السابق الذي ينجو نفسه وينجو غيره بشفاعته، والمقتصد الذي يدخل الجنة برحمة الله وفضله، والظالم الذي يدخل الجنة بشفاعة الشافعين.
وطريق سادس عشر: السابق الذي يعطى كتابه بيمينه، والمقتصد الذي يعطى كتابه بشماله، والظالم الذي يعطى كتابه وراء ظهره.
وطريق سابع عشر قيل: السابق الذي ركن إلى المولى، والمقتصد الذي ركن إلى العقبى، والظالم الذي ركن إلى الدنيا. وطريق ثامن عشر: ما روي عن يحيى بن معاذ الرازي قال: الظالم الذي يضيع العمر في الشهوة، والمعصية، والمقتصد الذي يحارب فيهما، والسابق الذي يجتهد في الزلات. ثم قال: لأن محاربة الصديقين في الزلات، ومحاربة الزاهدين في الشهوات، ومحاربة التائبين في الموبقات.
وطريق تاسع عشر قال: الظالم يطلب الدنيا تمتعاً، والمقتصد الذي يطلب الدنيا تلذذاً، والسابق الذي ترك الدنيا تزهداً. وطريق العشرين قال: الظالم الذي يطلب ما لم يؤمر بطلبه، وهو الرزق، والمقتصد الذي يطلب ما أمر به ولم يؤمر بطلبه، والسابق الذي طلبه مرضاة الله ومحبته.
وطريق حادي عشرين قيل: الظالم أصحاب الكبائر، والمقتصد أصحاب الصغائر، والسابق المجتنب عن الصغائر والكبائر. وطريق ثاني عشرين قيل: السابق الخارج إلى الغزو والرباطات قبل الناس، والمقتصد الخارج إليها مع الناس الذي يعلم ويعلم الناس ويعمل به، والمقتصد الذي يعلم ويعلم ولا يعمل به، والظالم الذي لا يعلم ولا يرغب إلى التعليم.
وطريق رابع وعشرين، السابق الذي هو مشغول في عيب نفسه ولا يطلب عيب غيره، والمقتصد الذي يطلب عيب غيره، والظالم الذي هو مشغول في عيب غيره ولا يصلح عيب نفسه. وطريق خامس وعشرين ما روي عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- عن النبيّ ﷺ- في قوله تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا إلى قوله: الْفَضْلُ الْكَبِيرُ قال: قال رسول الله ﷺ: «هَؤُلاءِ كُلُّهُمْ فِي الْجَنَّةِ. أمَّا السَّابِقُ بِالخَيْرَاتِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَأَمَّا المُقْتَصِدُ فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ حِسَابَاً يَسِيْرَاً ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَأَمَّا الظَالِمُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُحَاسَبُ حِسَابَاً شَدِيداً وَيُحْبَسُ حَبْسَاً طَوِيلاً ثُمَّ يَدْخُلُ الجَنَّةَ. فَإِذَا دَخَلُوا الجَنَّةَ قَالُوا: الحَمْدُ لِلَّهِ الذى أذهب عنا الحزن إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ» . وقد قيل غير هذا: إلا أنه يطول الكلام فيه. وفيما ذكرنا كفاية لمن عمل به. وأكثر الروايات أن الأصناف الثلاثة كلهم في الجنة مؤمنون، وأول الآية وآخرها دليل على ذلك. فأما أول الآية فقوله عز وجل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا من عبادنا يعني: أعطينا الكتاب. فأخبر أنه أعطى الكتاب لهؤلاء الثلاثة.
وقال في آخر الآية جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها [النحل: 31 وغيرها] فأشار إلى الأصناف الثلاثة بالآية الأولى، حيث قال: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ، والأخرى حيث قال: يَدْخُلُونَها ولم يقل:
يدخلانها. وفي الآية الأخرى دليل أن الأصناف الثلاثة هم يدخلون الجنة. وقال بعضهم: تأول قول ابن عباس الذي قاله في رواية أبي صالح: أن الظالم كافر يعني: كفر النعمة. ومعناه:
فمنهم من كفر بهذه النعمة، ولم يشكر الله عز وجل عليها. ومنهم مقتصد يعني: يشكر ويكفر. ومنهم سابق يعني: يشكر ولا يكفر.
وروي عن كعب الأحبار أنه قيل له: ما منعك أن تسلم على عهد رسول الله ﷺ؟ قال:
كان أبي مكنني جميع التوراة إلا ورقات منعني أن أنظر فيها. فخرج أبي يوماً لحاجة. فنظرت فيها فوجدت فيها نعت رسول الله ﷺ وأمته، وأنه يجعلهم يوم القيامة ثلاثة أثلاث ثلث يدخلون الجنة بغير حساب. وثلث يحاسبون حساباً يسيراً، ويدخلون الجنة بغير حساب، وثلث تشفع لهم الملائكة والنبيون فأسلمت. وقلت: لعلّي أكون من الصنف الأول، وإن لم أكن من الصنف الأول لعلّي أن أكون من الصنف الثاني أو من الصنف الثالث. فلما قرأت القرآن وجدتها في القرآن وهو قوله عز وجل: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ إلى قوله: جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها الآية. فإن قيل: ايش الحكمة في ذكره الظالم ابتداءً وتأخيره ذكر السابق قيل له:
الحكمة فيه والله أعلم لكيلا يعجب السابق بنفسه، ولا ييأس الظالم من رحمة الله عز وجل. ثم قال تعالى: بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ يعني: الذي أورثهم من الكتاب واختارهم هو الفضل الكبير من الله تعالى.
35:33–35Страница 438
جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ ٣٣
Они войдут в сады Эдема, где будут украшены браслетами из золота и жемчугом, а их убранство будет из шелка.
وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٣٤
Они скажут: «Хвала Аллаху, Который избавил нас от печали! Воистину, наш Господь - Прощающий, Благодарный.
ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ ٣٥
Он поселил нас по Своей милости в Вечной обители, где нас не коснется ни усталость, ни изнеможение».
ثم قال عز وجل: جَنَّاتُ عَدْنٍ يعني: لهم جنات عدن أي دار الإقامة يقال عدن يعدن إذا أقام قرأ أبو عمرو وابن كثير في إحدى الروايتين يَدْخُلُونَها بضم الياء، وفتح الخاء على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون يَدْخُلُونَها على معنى أن الفعل لهم يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ يعني: يلبسون الحلي من أساور مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً قرأ نافع وعاصم وَلُؤْلُؤاً بالنصب ومعناه: يحلون أساور ولؤلؤاً. وقرأ الباقون بالكسر يعني: من ذهب ومن لؤلؤ.
ثم قال: وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ يعني: لباسهم في الجنة من حرير الجنة لا كحرير الدنيا.
قوله عز وجل: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ يعني: حزن الموت وحزن خوف الخاتمة. ويقال: همّ العيش. ويقال: همّ المرور على الصراط إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ يغفر الذنوب شَكُورٌ يقبل اليسير من العمل ويعطي الجزيل عز وجل الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ يعني: الحمد لله الذي أنزلنا دار الخلود والمقامة. والمقام بمعنى واحد يعني: الإقامة والدوام من فضله وكرمه لاَ يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ يعني: لا يصيبنا تعب وعناء وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ يعني: لا يصيبنا فيها من أعباء كما يصيبنا في الدنيا.
ثم بين حال المشركين في النار:
35:36–40Страница 438
وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمۡ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقۡضَىٰ عَلَيۡهِمۡ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُم مِّنۡ عَذَابِهَاۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي كُلَّ كَفُورٖ ٣٦
А тем, которые не уверовали, уготован огонь Геенны. С ними не покончат так, чтобы они могли умереть, и их мучения не облегчатся. Так Мы воздаем каждому неверующему.
وَهُمۡ يَصۡطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَآ أَخۡرِجۡنَا نَعۡمَلۡ صَٰلِحًا غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ أَوَلَمۡ نُعَمِّرۡكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ ٱلنَّذِيرُۖ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧
Там они возопят: «Господь наш! Выведи нас отсюда, и мы будем поступать праведно, а не так, как мы поступали прежде». Разве Мы не даровали вам жизнь достаточно долгую для того, чтобы опомнился тот, кто мог опомниться? Да и предостерегающий увещеватель приходил к вам. Вкусите же наказание, и нет для беззаконников помощников.
إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَيۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٣٨
Аллах - Ведающий сокровенное небес и земли. Он ведает о том, что в груди.
هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتٗاۖ وَلَا يَزِيدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارٗا ٣٩
Он - Тот, Кто сделал вас преемниками на земле. Кто не уверовал, тот не уверовал во вред себе. Неверие не прибавляет неверующим перед их Господом ничего, кроме ненависти. Неверие не прибавляет неверующим ничего, кроме убытка.
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا فَهُمۡ عَلَىٰ بَيِّنَتٖ مِّنۡهُۚ بَلۡ إِن يَعِدُ ٱلظَّٰلِمُونَ بَعۡضُهُم بَعۡضًا إِلَّا غُرُورًا ٤٠
Скажи: «Думали ли вы о своих сотоварищах, к которым вы взываете помимо Аллаха? Покажите мне, какую часть земли они сотворили? Или же они являются совладельцами небес?». Или же Мы даровали им Писание, ясными знамениями которого они руководствуются? О нет! Обещания беззаконников друг другу являются всего лишь обольщением.
فقال عز وجل: وَالَّذِينَ كَفَرُوا يعني: جحدوا بوحدانية الله عز وجل لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضى عَلَيْهِمْ الموت. ويقال: لا يرسل عليهم ولا ينزل الموت فَيَمُوتُوا حتى يستريحوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها يعني: من عذاب جهنم كَذلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ يعني: هكذا نعاقب كل كافر بالله تعالى. قرأ أبو عمرو يَجْزِى بالياء والضم ونصب الزاي كُلَّ كَفُورٍ بضم اللام على معنى فعل ما لم يسم فاعله. وقرأ الباقون نَجْزِي بالنون والنصب كُلَّ بنصب اللام ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد. يعني: كذلك يجزي الله تعالى.
ثم أخبر عن حالهم فيها فقال عز وجل: وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها أي: يستغيثون. يقال:
صرخ يصرخ إذا أغاث واستغاث وهو من الأضداد. ويستعمل للإغاثة والاستغاثة، لأن كل واحد منهما يصلح وهو افتعال من الصراخ. يعني: يدعون في النار ويقولون: رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ
يعني: نعمل غير الشرك وغير المعصية. يقول الله تعالى:
أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم من العمر والمهلة في الدنيا مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ يعني: يتعظ فيه من أراد أن يتعظ.
وروى مجاهد عن ابن عباس في قوله أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ قال: العمر ستون سنة وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ يعني: الشيب والهرم. وروي أن إبراهيم الخليل أول من رأى الشيب، فقال: يا رب ما هذا؟ فقال: هذا وقار في الدنيا، ونور في الآخرة. فقال: يا رب زدني وقاراً. ويقال: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ يعني: أولم نعطكم، ونطول أعماركم وما يَتَذَكَّرُ فِيهِ من تذكر أي: مقدار ما يتعظ فيه من يتعظ.
وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: «لَقَدَ أَعْذَرَ الله إلَى عَبْدٍ أحْيَاهُ حَتَّى بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً أزَالَ عُذْرَهُ» وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ أي: الرسول فَذُوقُوا العذاب في النار فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ يعني: ما للمشركين من مانع من عذاب الله عز وجل.
ثم قال عز وجل: إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
يعني: غيب ما يكون في السموات والأرض. يعني: أنهم لو رُدُّواْ لعادوا لِمَا نُهُواْ عنه إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يعني:
عليم بما في قلوبهم. ويقال: عالم بما في قلوب العباد من الخير والشر.
ثم قال عز وجل: هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ يعني: قل لهم يا محمد الله تعالى جعلكم سكان الأرض من بعد الأمم الخالية فَمَنْ كَفَرَ بتوحيد الله فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ يعني: عاقبة كفره وعقوبة كفره وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وهو الغضب الشديد الذي يستوجب العقوبة. يعني: لا يزدادون في طول أعمارهم إلا غضب الله تعالى عليهم. وقال الزجاج: المقت أشد الغضب وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً يعني: غبناً في الآخرة وخسراناً.
ثم قال عز وجل: قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني: تعبدون من دون الله أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ يعني: أخبروني أي شيء خلقوا مما في السموات أو مما في الأرض من الخلق. وقال القتبي: من بمعنى في يعني: أروني ماذا خلقوا في الأرض.
يعني: أي شيء خلقوا في الأرض كما خلق الله عز وجل: أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ يعني:
عون على خلق السموات والأرض. ويقال: نصيب في السموات. واللفظ لفظ الاستفهام والشك، والمراد به النفي. يعني: ليس لهم شرك فى السموات.
ثم قال: أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً يعني: أعطيناهم كتاباً. اللفظ لفظ الاستفهام، والمراد به النفي. يعني: كما ليس لهم كتاب فيه حجة على كفرهم فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ يعني: ليسوا على بيان مما يقولون. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، وعاصم، في رواية حفص عَلى بَيِّنَةٍ بغير ألف. وقرأ الباقون: بينات بلفظ الجماعة، ومعناهما واحد، لأن الواحد ينبئ عن الجماعة.
ثم قال: بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً يعني: ما يعد الظالمون بعضهم بعضا.
يعني: الشياطين للكافرين من الشفاعة لمعبودهم إِلَّا غُرُوراً يعني: باطلا.
35:41–45Страница 439
۞ إِنَّ ٱللَّهَ يُمۡسِكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ أَن تَزُولَاۚ وَلَئِن زَالَتَآ إِنۡ أَمۡسَكَهُمَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا ٤١
Воистину, Аллах удерживает небеса и землю, чтобы они не сдвинулись. А если они сдвинутся, то никто другой после Него их уже не удержит. Воистину, Он - Выдержанный, Прощающий.
وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِن جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ لَّيَكُونُنَّ أَهۡدَىٰ مِنۡ إِحۡدَى ٱلۡأُمَمِۖ فَلَمَّا جَآءَهُمۡ نَذِيرٞ مَّا زَادَهُمۡ إِلَّا نُفُورًا ٤٢
Они принесли величайшие клятвы именем Аллаха о том, что если к ним придет предостерегающий увещеватель, то они встанут на более правильный путь, чем любая другая община. Когда же к ним явился предостерегающий увещеватель, это не увеличило в них ничего, кроме отвращения.
ٱسۡتِكۡبَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَكۡرَ ٱلسَّيِّيِٕۚ وَلَا يَحِيقُ ٱلۡمَكۡرُ ٱلسَّيِّئُ إِلَّا بِأَهۡلِهِۦۚ فَهَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ ٱلۡأَوَّلِينَۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗاۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ ٱللَّهِ تَحۡوِيلًا ٤٣
Это произошло потому, что они превозносились на земле и замышляли зло. Но злое ухищрение окружает (или поражает) только тех, кто творит зло. Неужели они ожидают чего-либо иного, кроме участи первых поколений? Ты не найдешь замены для установления Аллаха и не найдешь возможности уклониться от установления Аллаха.
أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَكَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗۚ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعۡجِزَهُۥ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَلِيمٗا قَدِيرٗا ٤٤
Разве они не странствовали по земле и не видели, каким был конец тех, кто был до них? Они были сильнее их, но ничто не способно сбежать от Аллаха ни на небесах, ни на земле. Воистину, Он - Знающий, Всемогущий.
وَلَوۡ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهۡرِهَا مِن دَآبَّةٖ وَلَٰكِن يُؤَخِّرُهُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۖ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِۦ بَصِيرَۢا ٤٥
Если бы Аллах стал наказывать людей за то, что они приобретают, то Он не оставил бы на ее (земли) поверхности ни единого живого существа, но Он предоставляет им отсрочку до назначенного срока. Их срок настанет, и Аллах видит Своих рабов.
قوله عز وجل: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ يعني: يحفظ السموات وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا يعني: لئلا تزولا عن مكانها وَلَئِنْ زالَتا يعني: يوم القيامة إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ يعني: لا يقدر أحد أن يمسكهما. ويقال: وَلَئِنْ زالَتا يعني: إن زالتا في الحال، وهما لا يزولان إِنَّهُ كانَ حَلِيماً عن قول الكُفَّار، حيث قالوا: لله ولد، فكادت السموات والأرض أن تزولا فأمسكهما بحلمه فلم يزولا غَفُوراً يعني: متجاوزاً عنهم إن تابوا.
ويقال: غَفُوراً حيث لم يعجل عليهم بالعقوبة، وأمسك السموات والارض أن تزولا.
وقوله عز وجل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ يعني: كفار مكة كانوا يعيرون اليهود والنصارى بتكذيبهم أنبياءهم، وقالوا: لو أرسل الله عز وجل إلينا رسولاً، لكنا أهدى من إحدى الأمم، وكانوا يحلفون على ذلك فذلك قوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ فكل من حلف بالله، فهو جهد اليمين لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ يعني: رسول لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ يعني: أصوب ديناً من اليهود والنصارى فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ وهو محمد ﷺ مَّا زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً يعني: ما زادهم الرسول إلا تباعداً عن الهدى.
قوله عز وجل: اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ يعني: تكبراً في الأرض، اسْتِكْباراً مفعول المعنى زادهم الرسول تكبرا هذا كقوله وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً [الإسراء: 82] وكأن القرآن سببا لخسرانهم فأضاف إليهم.
ثم قال: وَمَكْرَ السَّيِّئِ يقول: قول الشرك واجتماعهم على قتل النبيّ ﷺ. قرأ حمزة وَمَكْرَ السَّيِّئِ بجزم الياء. وقرأ الباقون بالكسر لتبين الحروف، وجزم حمزة لكثرة الحركات.
ثم قال: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ يعني: لا يدور وينزل المكر السيئ إلا بأهله. يعني عقوبة المكر ترجع إليهم فَهَلْ يَنْظُرُونَ يعني: ما ينتظرون إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ يعني: عقوبة الأمم الخالية أن ينزل بهم مثل ما نزل بالأولين فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا يعني:
لصنعة الله تعالى. ويقال: لملة الله. ويقال: لسنة الله في العذاب تَبْدِيلًا يعني: لا يقدر أحد أن يبدله وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا يعني: تغييراً. يعني: لا يقدر أحد أن يغير فعل الله تعالى.
ثم وعظهم ليعتبروا فقال عز وجل: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ يعني: أو لم يسافروا في الأرض فَيَنْظُرُوا يعني: فيعتبروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ يعني: آخر أمر الذين كانوا مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً يعني: منعة وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ يعني: ليسبقه، ويفوته من شيء. ويقال: لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً بخلقه بأنه لا يفوت منهم أحد قَدِيراً يعني: قادراً عليهم بالعقوبة.
قوله عز وجل: وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا يعني: لو عاقبهم مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها يعني: على ظهر الأرض مِنْ دَابَّةٍ يعني: لهلكت الدواب من قحط المطر. قال قتادة: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها من دابة إلا أهلكهم كما أهلك من كان في زمان نوح- عليه السلام- ويقال: مِنْ دَابَّةٍ يعني: من الجن والإنس فيعاقبهم بذنوبهم، فيهلكهم. وقال مجاهد: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ يعني من هوام الأرض من العقارب، ومن الخنافس.
وروي عن عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه- أنه قال: كاد الجعل أن يعذب في حجره بذنب بني آدم. ثم قرأ وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ الآية. والعرب تكني عن الشيء إذا كان مفهوماً كما كنى ها هنا عن الأرض كقوله: مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِها وَإِن لم يسبق ذكر الأرض.
ثم قال: وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى يعني: إلى الميعاد الذي وعدهم الله تعالى.
ويقال: إلى الوقت الذي وقت لهم في اللوح المحفوظ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ يعني: إلى انقضاء حياتهم. ويقال: هو البعث.
قال تعالى: فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً يعني: عالماً بهم وبأعمالهم. روى الزهري عن سعيد بن المسيب قال: لما طعن عمر- رضي الله عنه-، قال كعب: لو دعا الله عمر لأخر في أجله. فقال الناس: سبحان الله أليس قد قال الله تعالى: فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [الأعراف: 34] فقال كعب: وقد قال: وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتابٍ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [فاطر: 11] قال الزهري: فنرى أن ذلك ما لم يحضر الأجل فإذا حضر لم يؤخر، وليس أحد إلا وعمره مكتوب في اللوح المحفوظ، والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии