Ас-Самарканди · Тафсир · на арабском
Ат-Тавба 9:40–60
9:40Страница 193
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠
Если вы не окажете ему (Мухаммаду) поддержки, то ведь Аллах уже оказал ему поддержку, когда неверующие изгнали его. Он был одним из тех двоих, которые находились в пещере, и сказал своему спутнику (Абу Бакру): «Не скорби, ибо Аллах - с нами». Тогда Аллах ниспослал ему спокойствие и поддержал его воинами, которых вы не видели. Аллах сделал слово неверующих нижайшим, тогда как Слово Аллаха превыше всего. Аллах - Могущественный, Мудрый.
قوله تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ، يعني: إن لم تنصروه ولم تخرجوا معه إلى غزوة تبوك، فالله ينصره كما نصره، إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا، يعني: كفار مكة من مكة.
ثانِيَ اثْنَيْنِ، يعني: كان واحداً من اثنين، يعني: رسول الله ﷺ وأبا بكر ولم يكن معهما غيرهما، فنصرهما الله تعالى. إِذْ هُما فِي الْغارِ وذلك حين أراد أهل مكة قتله، فهاجر النبيّ ﷺ من مكة إلى المدينة فجاء النبيّ ﷺ إلى بيت أبي بكر فلم يجده، فجلس إلى أن جاء أبو بكر، فقبّل رأس النبيّ ﷺ فقال: ما لك، بأبي أنت وأمي. قال: «مَا أَرَى قُرَيْشاً إِلاَّ قَاتِلِيَّ» .
فقال أبو بكر: دمي دون دمك، ونفسي دون نفسك، لا يصنع بك شيء، حتى يبدأ بي. فقال:
«اخْلُ بِي» . قال أبو بكر: ليس بك عين، إنَّما هما ابنتاي أسماء وعائشة. قال: «قَدْ أُذِنَ لِي بِالخُرُوجِ» مِنْ مَكَّة. فقال أبو بكر: يا رسول الله، إن عندي بعيرين حبستهما للخروج، فخذ إحداهما واركبه. قال: «لاَ آخُذُهُ إِلاَّ بِالثَّمَنِ» فأخذه بالثمن، وهي ناقته القصواء. فأمر النبيّ ﷺ علي بن أبي طالب بأن يبيت مكانه، وخرج النبيّ ﷺ ومعه أبو بكر، حتى أتيا ثورا، جبلا بأسفل مكة [[من حديث عائشة: «أخرجه البخاري (2297) و (3905) وأحمد: 6/ 198.]] .
قال الفقيه: حدّثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، عن عبد الرحمن بن إبراهيم الرازي قال: حدثنا الفرات، عن ميمون بن مهران، عن ضبّة بن محصن، عن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه أنه قال: «والله لليلة من أبي بكر خير من عمر وآله» . قيل: وأيه ليلة هي؟ قال: «لما خرج رسول الله هارباً من أهل مكة ليلاً، فتبعه أبو بكر، فجعل أبو بكر يمشي مرّة أمامه ومرة خلفه، ومرةٌ عن يمينه، ومرةٌ عن يساره، فقال له رسول الله ﷺ: «مَا هذا يَا أَبَا بَكْرٍ؟» قال: يا رسول الله، أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك وعن يسارك، لا آمن عليك» . قال:
«فمشى رسول الله ﷺ ليلته على أطراف أصابعه، حتى حفيت، فلما رآها أبو بكر أنها قد حفيت، حمله على عاتقه وجعل يشتد به، حتى أتى فم الغار فأنزله ثمّ قال: والذي بعثك بالحق نبياً، لا تدخله حتى أدخله أنا، فإن كان من شيء نزل بي قبلك. فدخل فلم ير شيئاً، فحمله وأدخله» [[عزاه السيوطي: 4/ 197 إلى البيهقي في الدلائل.]] .
وقال في رواية محمد بن إسحاق: «كان الغار معروفاً بالهوام، فجعل أبو بكر يسد الجحر، حتى بقي جحران، فوضع عقبيه عليهما حتى أصبح. وقال في رواية عمر: «وكان في الغار خرق فيه حيات، فخشي أبو بكر أن يخرج منه شيء يؤذي رسول الله ﷺ، فألقمه قدمه فجعلن يضربنه ويلسعنه، وجعلت الدموع تنحدر على خده من شدة الألم الذي يجده ورسول الله ﷺ يقول: لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ يعني: الطمأنينة لأبي بكر» ، وهذه ليلته.
قال الفقيه: حدّثنا الفقيه أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر القاضي قال: حدثنا أحمد بن جرير قال: حدثنا عمرو بن عليّ قال: حدثنا عون بن عمرو القيسي، عن مصعب المكي قال: أدركت زيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك، يذكرون النبي ﷺ ليلة الغار، أمر الله تعالى شجرة فخرجت في وجه النبيّ ﷺ، فسترت وجه النبيّ ﷺ، وإن الله تعالى بعث العنكبوت، فنسجت ما بينهما، فسترت وجه رسول الله ﷺ، وأمر الله تعالى حمامتين وحشيتين، فأقبلتا تزقان، حتى وقفتا بين العنكبوت وبين الشجرة، فأقبلت فتيان قريش من كل بطن، معهم عصيهم وقسيهم وهراواتهم، حتى إذا كانوا من النبيّ ﷺ على قدر مائتي ذراع قال الدليل سراقة بن مالك: انظروا في هذا الحجر، ثم قال: أين وضع رجله؟ قال الفتيان: أنت لم تخطئ منذ الليلة أثره، حتى إذا أصبحنا قال للفتيان: انظروا إلى فم الغار- فاستقدم القوم حتى إذا كانوا من النبيّ ﷺ على قدر خمسين ذراعا نظروا فإذا حمامتان وحشيتان بغم الغار [[ما بين معقوفتين ساقط من النسخة «أ» .]] -، فرجعوا فقالوا:
رأينا حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفنا أنه ليس فيه أحد. فسمعهم النبي ﷺ، فعرف أن الله درأ بهما عنه، فشمّت لهما، يعني: بارك عليهما، وأحرزهما الله تعالى في الحرم، فأفرختا كما هما إلى الآن [[عزاه السيوطي 4/ 200 إلى ابن مردويه و 4/ 201 إلى ابن سعد وابن مردويه.]] .
وفي خبر آخر زيادة: وقد كان أمر أبو بكر عامر بن فهيرة أن يريح إليه غنمه بثور، وكان يريح إليهما غنمه، وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بأخبار أهل مكة، فكانا فيه ثلاث ليال، وكانا يريحان الغنم ويحلبان كل ليلة ما أرادا. فلما نفدوا من الالتماس وجاءهم عبد الله بن أبي بكر فأخبرهم بذلك، فخرج رسول الله ﷺ وأبو بكر وعامر بن فهيرة، واستأجر رجلاً من بني الدّيل يهديهم الطريق، يقال له عبد الله بن أريقط، أخذ بهم أسفل مكة حتى خرجوا قريباً من جدة. ثم عارضوا الطريق قريباً من عسفان، ففطن سراقة بن مالك بن جعثم آثارهم، فلبس لأمته، وركب فرسه حتى أدرك رسول الله ﷺ. فدعا عليه رسول الله ﷺ فرسخت قوائم فرسه فقال: يا محمد ادع الله أن يطلق فرسي، فإني أرى الحي قد التمسوني، فأن أكون وراءك خير لك فأرد عنك من ورائي من الناس. فقال رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ صَادِقاً فَأَطْلِقْ فَرَسَهُ» فانطلق فرسه. فقال: يا محمد خذ سهماً من كنانتي، فمر به على إبلي، فإن أردت حمولة فخذ، وإن أردت لبونا فخذ.
فرجع سراقة فوجد الناس يلتمسون رسول الله ﷺ، قال لهم: ارجعوا فقد استبرأت لكم ما هاهنا، وقد عرفتم من بصيرتي وقفوّي بالآثار. قال: فرجعوا عنه، فقدم النبيّ ﷺ مع أبي بكر المدينة، فذلك قوله: ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ.
قوله تعالى: إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا وإنما كان أبو بكر يخاف على نفس رسول الله ﷺ، وعلى ذهاب التوحيد والإسلام، لا على نفسه إِنَّ اللَّهَ مَعَنا في الدفع عنا.
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ، يعني: طمأنينته عَلَيْهِ. يعني: طمأنينته على أبي بكر. وروى سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال في رواية الكلبي فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ يعني:
«على رسول الله ﷺ، حتى سكن واطمأن» .
قال: حدثنا الفقيه أبو جعفر قال: حدّثنا أحمد بن محمد الحاكم القاضي قال: حدثنا أحمد بن جرير قال: حدّثنا الحسن بن عرفة قال: حدثنا أبو سوار، عن أبي العطوف، عن الزهري قال قال: رسول الله ﷺ لحسان بن ثابت الأنصاري: «هَلْ قُلْتَ فِي أَبِي بَكْرٍ شَيْئَاً؟» قال: نعم. قال: «فَقُلْ حَتَّى أَسْمَعَ» ، فقال:
وَثَانِيَ اثْنَيْنِ فِي الْغَارِ المُنِيفِ وَقَد ... طَافَ الْعَدُوُّ بِهِ إذْ يَصْعَدُ الْجَبَلا
وَكَانَ حِبَّ رَسُول الله قَدْ عَلِمُوا ... مِنَ الْبَرِيَّةِ لَمْ يَعْدِلْ بِهِ رجلا قال: فضحك رسول الله ﷺ، حتى بدت نواجذه وقال: «صَدَقْتَ يَا حَسَّانُ، هُوَ كَمَا قُلْتَ» [[عزاه السيوطي 4/ 199 إلى ابن عدي وابن عساكر.]] .
ثم قال تعالى: وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها، يعني: يوم بدر والأحزاب وحنين وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى، يعني: الشرك بالله. وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا، يعني: شهادة أن لا إله إلا الله. قرأ الأعمش ويعقوب الحضرمي وَكَلِمَةُ اللَّهِ بالنصب، يعني: وجعل كلمة الله.
وقراءة العامة بالضم على معنى الاستئناف وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ حكم بإظهار التوحيد وإطفاء دعوة المشركين.
9:41–42Страница 194
ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١
Выступайте в поход, легко ли это вам будет или обременительно, и сражайтесь на пути Аллаха своим имуществом и своими душами. Так будет лучше для вас, если бы вы только знали.
لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢
Если бы их ожидали близкая нажива и легкая дорога, то они последовали бы за тобой. Но расстояние показалось им дальним, и они будут клясться Аллахом: «Если бы мы могли, то непременно отправились бы с вами». Они губят себя, и Аллах знает, что они являются лжецами.
قوله تعالى انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال الكلبي: خِفافاً يعني: أهل العسرة من المال، وقلة العيال، وثِقالًا يعني: أهل الميسرة في المال والصبية والعيال. وقال الكلبي: ويقال فيها وجه آخر: انْفِرُوا خِفافاً، يقول: نشاطاً في الجهادِ وَثِقالًا غير نشاط في الجهاد، وكذا قال مقاتل. ويقال: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا يعني: شباناً وشيوخاً. وروى حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أن أبا طلحة الأنصاري قرأ هذه الآية انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا، فقال: ما أرى الله تعالى إلا يستنفرنا شبابا وشيوخا، جهزوني فقلنا: قد غزوت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وأنت اليوم شيخ. قال: جهزوني، فجهزناه، فركب البحر فمات في غزاته. وروى سفيان، عن منصور، عن الحكم قال: انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا قال: مشاغيل وغير مشاغيل. وروى مسروق، عن أبي الضحى قال: أول ما نزلت من سورة براءة هذا انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا ثم نزل أولها وآخرها. وروي عن ابن عباس أنه قال: «نسختها هذه الآية» : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [التوبة: 122] وقال بعضهم: ليست بمنسوخة، ولكنها في الحالة التي وقع فيها النفير عاما، وجب على جميع الناس الخروج إلى الجهاد، وإذا لم يكن النفير عاماً، لا يكون فرضاً عاماً. فإذا خرج بعض الناس، سقط عن الباقين، وبه نأخذ.
ثم قال تعالى: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ، يعني: الجهاد خير لكم من الجلوس، إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يعني: تصدقون بثواب الله. ويقال: معناه إن كنتم تعلمون أن الخروج إلى الجهاد خير لكم من القعود، فَانْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً.
ثم نزل في شأن المنافقين الذين تخلفوا قوله: لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً، يعني: غنيمة قريبة، ويقال: سهلاً قريباً. وَسَفَراً قاصِداً، يعني: هيناً، لَاتَّبَعُوكَ يعني: لو علموا أنهم يصيبون مغنماً، لَاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ والشقة: السفر، يعني: ثقل عليهم السفر. وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ الذين تخلفوا. لَوِ اسْتَطَعْنا، يعني: لو قدرنا، ولو كانت لنا سعة في المال والزاد، لَخَرَجْنا مَعَكُمْ إلى الغزو.
وقال الله تعالى: يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ، يعني: بحلفهم كذباً. وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ بحلفهم، وأن لهم سعة للخروج، ولكنهم لم يريدوا الخروج.
9:43–45Страница 194
عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣
Да простит тебя Аллах! Почему ты разрешил им остаться дома, пока тебе не стало ясно, кто говорит правду, а кто является лжецом?
لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤
Те, которые веруют в Аллаха и в Последний день, не спрашивают у тебя дозволения на то, чтобы сражаться своим имуществом и своими душами. Ведь Аллах знает богобоязненных.
إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥
У тебя просят дозволения остаться дома только те, которые не веруют в Аллаха и в Последний день, сердца которых испытывают сомнение. И по причине своего сомнения они пребывают в замешательстве.
قوله تعالى: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ وذلك أن بعض المنافقين استأذنوا رسول الله ﷺ بالتخلف عن الخروج إلى غزوة تبوك، ولم يكن لهم عذر، وأذن لهم رسول الله ﷺ فقال الله تعالى للنبي عليه السلام عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يا محمد لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ وقال عون بن عبد الله: أخبره بالعفو قبل أن يخبره بالذنب. ويقال: إن النبي عليه السلام فعل فعلين قبل أن يؤذن له، فعاتبه الله تعالى على ذلك وعفا عنه، أحدهما: في فداء أسارى بدر، والثاني: في إذنه للمنافقين بالتخلف. فقال له: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ وَلم يعاقبك لم أذنت لهم في التخلف والقعود.
قال الفقيه: سمعت من يذكر، عن أبي سعيد الفاريابي أنه قال: معناه عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يا سليم القلب لم أذنت لهم، فيقال: إن الله تعالى إذا قال لعبده: لم فعلت كذا وكذا؟ يكون ذلك أشد عليه من الموت كذا وكذا مرةً، لهيبة قوله: لم فعلت كذا؟ ولو أنه بدأ للنبي ﷺ بقوله: لم أذنت لهم، لكان يخاف على النبي ﷺ أن ينشق قلبه من هيبة هذا الكلام. ألا إن الله تعالى برحمته أخبره بالعفو، حتى سكن قلبه، ثم قال لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ بالقعود عن الجهاد. حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا، يعني: معرفة الذين صدقوا بعذرهم وإيمانهم. وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ في عذرهم وإيمانهم ويقال: معناه، حتى يتبين لك المؤمن المخلص من المنافق.
ثم بيّن له علامة المؤمنين والمنافقين، فقال الله تعالى: لاَ يَسْتَأْذِنُكَ، يعني: بغير عذر الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ يعني: صدّقوا بالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ في السر والعلانية أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ الله وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ، يعني: بالمؤمنين المخلصين.
ثم ذكر علامة المنافقين فقال: إِنَّما يَسْتَأْذِنُكَ، يعني: في القعود عن الجهاد. الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، يعني: لا يصدقون في السر، وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ يعني: شكت قلوبهم ونافقت قلوبهم. فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، يعني: في شكهم ونفاقهم يتحيرون ولا يتوبون ولا يرجعون عن ذلك.
9:46–49Страница 194
۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦
Если бы они желали выступить в поход, то приготовились бы к этому. Однако Аллах не пожелал, чтобы они отправились в поход, и задержал их. Им было сказано: «Отсиживайтесь вместе с теми, кто остался отсиживаться».
لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧
Если бы они выступили в поход вместе с вами, то не прибавили бы вам ничего, кроме беспорядка, торопливо ходили бы между вами и сеяли бы между вами смуту. Среди вас найдутся такие, которые станут прислушиваться к ним. Аллах знает беззаконников.
لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨
Они и раньше домогались смуты и замышляли против тебя козни, пока не явилась истина и не проявилось веление Аллаха, хотя это и было им ненавистно.
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩
Среди них есть и такой, который говорит: «Позволь мне остаться дома и не искушай меня!». Безусловно, они уже впали в искушение. Воистину, Геенна объемлет неверующих.
قوله تعالى: وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ معك إلى الغزو، لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً يعني: اتخذوا لأنفسهم قوة من السلاح. معناه: إن تركهم العدة دليل على إرادتهم التخلف. ثم قال وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ، يعني: لم يرد الله خروجهم معك لجبنهم وسوء نياتهم، فَثَبَّطَهُمْ يعني:
حبسهم وأقعدهم عن الخروج، ويقال: ثقلهم عن الخروج، ويقال: جعل حلاوة الجلوس في قلوبهم حتى أقعدهم عن الخروج. وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ، يعني: ألهموا أو خيّل إليهم القعود مع المتخلفين.
ثم أخبر الله تعالى أن لا منفعة للمسلمين في خروجهم معهم، بل عليهم مضرة منهم، ثم قال تعالى: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ يعني: المنافقين لو خرجوا معكم مَّا زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا، يعني: فساداً، ويقال: شراً وجبنا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ، ويقال ساروا بينكم ويقال: والإيضاع في اللغة هو إسراع الإبل، كما قال ﷺ حين أفاض من عرفات: «أيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالوَقَارِ، فَإنَّ البِرَّ لَيْسَ فِي إيضَاعِ الإبِلِ وَلا فِي إيجَافِ الخَيْلِ» . يعني: إن المنافقين لو خرجوا معكم، يسرعون الإبل فيما بينكم ويؤذونكم.
ثم قال: يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ، يعني: يطلبون منكم الشرك، ويطلبون هزيمتكم وعيوبكم، ويفشون سركم. وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ، يعني: وفي عسكركم عيون وجواسيس للمنافقين، ويقال: وفيكم من يسمع ما يقوله المنافقون ويقبلون منهم. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ، يعني:
بالمنافقين. وهذا وعيد لهم، يعني: عَلِيمٌ بعقوبتهم.
ثم قال عز وجل: لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ، يعني: من قبل غزوة تبوك، لأنهم قصدوا قتل النبيّ ﷺ قبل كثرة المؤمنين. ويقال: طلبوا إظهار الشرك قبل غزوة تبوك وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ، يعني: احتالوا في قتلك وفي هلاكك من كل وجه. ويقال: قَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ ظهراً لبطن، فانظر كيف يصنعون. حَتَّى جاءَ الْحَقُّ، يعني: كثر المسلمون ويقال: حتى جاء الحق يعني: الإسلام وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ يعني: ظهر دين الله الإسلام. وَهُمْ كارِهُونَ، يعني:
كارهون للإسلام.
قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي، يعني: جد بن قيس كان من المنافقين، حرّضه النبي ﷺ على الخروج إلى الغزو، فقال: يا رسول الله، إن قومي يعلمون حرصي على النساء، فأخشى أني لو خرجت وقعت في الإثم، ولا تفتني ببنات الأصفر. وكان الأصفر رجلاً من الحبش ملك ناحية من الروم، فتزوج رومية، فولدت له بنات اجتمع فيهن سواد الحبش وبياض الروم وكنّ فتنة، فقال جد بن قيس: لا تفتني ببنات الأصفر، فإني أخاف أن لا أصبر وأضع يدي على الحرام، فأذن له النبيّ ﷺ بالقعود، فنزل. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يعني: من المنافقين ائْذَنْ لِي في التخلف وَلا تَفْتِنِّي، يعني: ولا توقعني في الفتنة والإثم.
ثم قال الله تعالى: أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا، يعني: ألا في الكفر والنفاق وقعوا. وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ، يعني: جعلت جهنم للكافرين، وهو جد بن قيس ومن تابعه.
9:50–51Страница 195
إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠
Если тебе достается благо, это огорчает их. Если же тебя постигает беда, они говорят: «Мы заранее приняли меры предосторожности для себя». И они уходят, забавляясь.
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١
Скажи: «Нас постигнет только то, что предписано нам Аллахом. Он - наш Покровитель. И пусть верующие уповают на одного Аллаха».
قوله تعالى: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ، يعني: إن أصابك الغنيمة والنصر ساءهم ذلك.
وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ، يعني: الشدة والنكبة الهزيمة. يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ، يعني:
حذرنا بالقعود والتخلف عن الخروج من قبل المصيبة. وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ بما أصابك وبتخلفهم.
قال الله تعالى لنبيه ﷺ: قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنا، يعني: إلاَّ ما قضي الله لنا وقدر علينا من شدة أو رخاء، ويقال: إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنا، يعني: في اللوح المحفوظ، ويقال: إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنا في القرآن وهو قوله تعالى: فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ [التوبة: 111] .
ثم قال: هُوَ مَوْلانا، أي ولينا وناصرنا وحافظنا. وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ، يعني: وعلى المؤمنين أن يتوكلوا على الله، ويقال: وعلى الله فليثق الواثقون.
9:52–55Страница 195
قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢
Скажи: «Неужели вы ожидаете, что нам выпадет что-либо, кроме одного из двух благ? Мы тоже ждем, что Аллах поразит вас мучениями от Себя или же накажет вас нашими руками. Ждите, и мы подождем вместе с вами».
قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣
Скажи: «Станете ли вы делать пожертвования по доброй воле или по принуждению - от вас все равно не будет принято, поскольку вы являетесь людьми нечестивыми».
وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤
Тому, чтобы их пожертвования были приняты, мешает только то, что они не веруют в Аллаха и Его Посланника, лениво совершают намаз и нехотя делают пожертвования.
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
Пусть не восхищают тебя их имущество и дети. Аллах желает только наказать их детьми и имуществом в мирской жизни, дабы они расстались со своими душами неверующими.
ثم قال تعالى: قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ إمّا الشهادة وإمّا الغنيمة.
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ، يعني: ننتظر بكم أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ وهو الموت، أَوْ بِأَيْدِينا، يعني: فيأمرنا أن نقتلكم ويقال: معناه قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، يعني: إلا إحدى الخبرين. ونحن نتربص بكم احد الشرين، فبين ما ننتظر وتنتظرونه فرق عظيم. فَتَرَبَّصُوا، يعني: انتظروا بنا الهلاك. إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ، من المتربصين يعني:
المنتظرين لإهلاككم.
ثم قال عز وجل: قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً، يعني: قل للمنافقين، أنفقوا طَوْعاً من قبل أنفسكم، أَوْ كَرْهاً مخافة القتل. لَنْ يُتَقَبَّلَ الله مِنْكُمْ النفقة. إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ يعني: منافقين. فقوله: أَنْفِقُوا اللفظِ لفظ الأمر، ومعناه معنى الخبر، يعني: إن أنفقتم، كما إنه يذكر لفظ الخبر والمراد به الأمر، كقولك: غفر الله لك، وقولك: رحم الله فلاناً، يعني: اللهم اغفر، وهاهنا اللفظ لفظ الأمر ومعناه الخبر والشرط يعني: إن أنفقتم طوعاً أو كرها، لن يتقبل الله منكم. قرأ حمزة والكسائي كَرْهاً بضم الكاف، وقرأ الباقون كَرْهاً بالنصب.
ثم بين المعنى الذي لم تقبل نفقاتهم من أجله، قال تعالى: وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، يعني: في السر. قرأ حمزة والكسائي لن يقبل منهم بالياء على معنى التذكير، وقرأ الباقون بلفظ التأنيث، لأن الفعل مقدم، فيجوز أن يذكر ويؤنث.
وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى، يعني: متثاقلين ولا يرونها واجبة عليهم، وَلا يُنْفِقُونَ في الجهاد إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ على النفقة غير محتسبين.
ثم قال عز وجل: فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ، يعني: كثرة أموالهم وأولادهم إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا. في الآية تقديم وتأخير، قال ابن عباس: «فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنَّما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة» . ثم قال:
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ، يعني: تذهب أنفسهم وتقبض أرواحهم، وأصله الذهاب، كقوله تعالى وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ [الإسراء: 81] وَهُمْ كافِرُونَ، يعني: تقبض أرواحهم على الكفر.
9:56–57Страница 196
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦
Они клянутся Аллахом, что принадлежат к вам. Однако они не принадлежат к вам. Напротив, они - боязливые люди.
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧
Если бы они нашли убежище, пещеру или укрытие, то они поспешно направились бы туда.
قوله تعالى: وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ، يعني: إنهم مؤمنون على دينكم في السر، وهم كاذبون بذلك القول. وَما هُمْ مِنْكُمْ، يعني: ليسوا على دينكم في السر، وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ يعني: يخبثون فأظهروا الإيمان وأسرُّوا النفاق.
قوله تعالى: لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً، يعني: حرزا يلجئون إليه أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا، يعني: الغيران في الجبل. وقال القتبي: كل شيء غرت فيه فغبت فهو مغارة. أَوْ مُدَّخَلًا، يعني: سرباً في الأرض، لَوَلَّوْا إِلَيْهِ يعني: ذهبوا إليه وتركوك. وَهُمْ يَجْمَحُونَ، يعني:
يسرعون في المشي. ومنه قيل: فرس جموح، إذا ذهب في عدوه فلم يثنه شيء ويقال:
الجمح مشي بين مشيتين، وهو من لغات اليمن.
9:58–59Страница 196
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨
Среди них есть такие, которые обвиняют тебя из-за милостыни. Если им достается что-либо из милостыни, то они остаются довольными, если же им ничего не достается, то они приходят в ярость.
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
Лучше бы они довольствовались тем, что дали им Аллах и Его Посланник, и сказали: «Нам достаточно Аллаха. Аллах одарит нас из Своей милости, а также Его Посланник. Воистину, мы устремляемся к Аллаху!»
قوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ روي عن ابن كثير أنه قرأ يَلْمِزُكَ بضم الميم والباقون بالكسر، وهما لغتان ومعناهما واحد. يقول: من المنافقين من يطعنك ويعيبك، ويقال: لمزته إذا عبته. وروى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينما نحن ورسول الله ﷺ يقسم قسماً، إذ جاءه ابن ذي الخويصرة التّيمي فقال: اعدل يا رسول الله. فقال: «ويلك من يَعْدِلُ إذَا لَمْ أعْدِلْ» ؟ فقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، أتأذن لي فأضرب عنقه؟ فقال: «دَعْهُ فَإنَّ لَهْ أصْحَاباً يحقر أحدكم صلاته عند صلاته وصيامه عند صِيَامِهِ يَمْرَقُونَ مِنَ الدِّينِ، كَمَا يَمْرُقُ الْسَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ آيَتُهُمْ رَجُلٌ أسْوَدٌ إحْدَى ثَدْيَيْهِ مِثْلُ ثَدْي المرأة أو مثل البضعةِ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فترة مِنَ النَّاسِ» [[حديث أبي سعيد: أخرجه البخاري (6738) ومسلم (1064) (148) والبيهقي في الدلائل: 6/ 428.]] ويروى:
«عَلَى حِينِ الفِتَنِ مِنَ النَّاس» فنزلت فيهم وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ الآية. قال أبو سعيد: «أشهد أني سمعت هذا من رسول الله ﷺ وأشهد أن علياً حين قتلهم وأنا معه، أتى برجل بالنعت الذي نعته رسول الله ﷺ» وروي عن ابن عباس: «أن النبيّ ﷺ أعطى المؤلفة قلوبهم من الصدقات، فقال أبو الخواص والنبي ﷺ يعطي، وروى بعضهم أبو الحواظ: - ألا ترون إلى صاحبكم يقسم صدقاتكم في رعاة الغنم؟ فقال له رسول الله ﷺ: «لا أبَا لَكَ، أمَا كَانَ مُوسَى رَاعِياً؟ أمَا كان داود راعياً» ؟ فذهب أبو الخواص، وقال النبيّ ﷺ: «احْذِرُوا هذا وَأَصْحَابَهُ» ، فنزل وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ. فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها يعني: الصدقة، رَضُوا بالقسمة. وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها يعني: من الصدقة إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ يعني: لا يرضون بالقسمة.
قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، يعني: إنهم لو رضوا بما رزقهم الله تعالى، وبما يعطيهم رسول الله من العطية، وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ يعني: يكفينا الله. سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، يعني: سيعطينا الله من رزقه وَرَسُولُهُ، يعني: سيعطينا رسول الله ﷺ من الغنيمة إذا كان عنده سعة وفضل. إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ، يعني: طامعون وراجون. ولم يذكر جوابه، لأن في الكلام دليلاً عليه، ومعناه: ولو أنهم فعلوا ذلك، لكان خيرا لهم.
9:60Страница 196
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Пожертвования предназначены для неимущих и бедных, для тех, кто занимается их сбором и распределением, и для тех, чьи сердца хотят завоевать, для выкупа рабов, для должников, для расходов на пути Аллаха и для путников. Таково предписание Аллаха. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.
ثم بيَّن لهم موضع الصدقات فقال: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ، يعني: ليست الصدقات للذين يلمزونك في الصدّقات، وإنّما الصدقات لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ. قال بعضهم: الفقراء: الضعفاء الأحوال الذين لهم بلغة من العيش بدليل قول الشاعر:
أَمَّا الفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُه ... وَفْقَ العِيَالِ فَلَمْ يترك له سبد
والمسكين: الذي لا شيء له، بدليل قول الله تعالى: أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ [البلد: 16] يعني: الذي لم يكن بينه وبين التراب شيء يقيه منه. وقال بعضهم: الفقير الذي لا شيء له، والمسكين الذي له أدنى شيء، كما قال الله تعالى: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ [الكهف: 79] سماهم مساكين، وإن كانت لهم سفينة، وقال بعضهم: الفقير الذي لا يسأل الناس إلحافاً، كما قال الله تعالى: لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلى قوله لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً [البقرة: 273] والمسكين الذي يسأل الناس. وقال بعضهم: الفقير الذي يسأل الناس، والمسكين الذي لا يسأل الناس، كما قال النبيّ ﷺ: «لَيْسَ المِسْكِينُ الَّذِي يَطُوفُ عَلَى أبْوَابِكُمْ فَتَرُدُّونَهُ بِاللُّقْمَةِ وَاللُّقْمَتَيْنِ وإنَّمَا المِسْكِينُ المُتَعَفِّفُ الذي لا يسأل الناس وَلا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ» [[حديث أبي هريرة: أخرجه مالك 2/ 923 والبخاري (1749) ومسلم (1039) والنسائي 5/ 85 وأبو داود (1632) والبيهقي: 4/ 195.]] . وقال قتادة: «الفقير الذي به زمانة، والمسكين الصحيح المحتاج» وقال بعضهم:
الفقير الذي يكون عليه زي الفقر ولا تعرف حاجته، والمسكين الذي يكون عليه زي الفقر وتكون حاجته ظاهرة.
ثم قال تعالى: وَالْعامِلِينَ عَلَيْها، وهم السعاة الذين يجبون الصدقات، فيعطون على قدر حاجتهم، وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ: وهم قوم كان يعطيهم رسول الله ﷺ ويتألفهم بالصدقة على الإسلام، وكانوا رؤساء في كل قبيلة، منهم: أبو سفيان بن حرب، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن الفزاري، وعباس بن مرداس السلمي، وصفوان بن أمية وغيرهم، فلما توفي رسول الله ﷺ، جاءوا إلى أبي بكر وطلبوا منه، وكتب لهم كتاباً، فجاؤوا بالكتاب إلى عمر بن الخطاب ليشهدوه، فقال عمر: أي شيء هذا؟ فقالوا: سهمنا. فأخذ عمر الكتاب ومزقه وقال:
«إنما كان يعطيكم النبيّ ﷺ ليؤلفكم على الإسلام، فأما اليوم فقد أعزّ الله الإسلام، فإن تبتم على الإسلام، وإلا فبيننا وبينكم السيف» ، فرجعوا إلى أبي بكر فقالوا: أنت الخليفة أم هو؟ أي عمر قال: هو إن شاء، فبطل سهمهم [[عزاه السيوطي: إلى ابن أبي حاتم.]] .
ثم قال: وَفِي الرِّقابِ، يعني: في فك الرقاب، وهم المكاتبون.
ثم قال: وَالْغارِمِينَ، يعني: أصحاب الديون الذين استدانوا في غير فساد ولا تبذير، وقال مجاهد: «ثلاثة من الغارمين: رجل ذهب السيل بماله، ورجل أصابه حريق فهلك ماله، ورجل ليس له مال وله عيال فهو يستدين وينفق على عياله» . وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وهم الذين يخرجون إلى الجهاد، وَابْنِ السَّبِيلِ، يعني: المسافر المنقطع من ماله. قال بعضهم: وجب أن يقسم الصدقات على ثمانية أصناف، وهو قول الشافعي رحمه الله كما بيَّن في هذه الآية.
وقال أصحابنا: إذا صرف الصدقات إلى صنف من هذه الأصناف جاز. وروي عن حذيفة بن اليماني أنه قال: «إذا أعطى الرجل الصدقة صنفاً واحداً من الأصناف الثمانية جاز» . وعن عبد الله بن عباس أنه قال: «إذا وضعتها في صنف واحد فحسبك، إنّما قال: إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ لأن لا تجعلها في غير هذه الأصناف» . وعن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: «أنه أتي بصدقة فبعث بها إلى أهل بيت واحد» .
ثم قال تعالى: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ يعني: وضع الصدقات في هذه المواضع فريضة من الله، وهو مما أمر الله تعالى. وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأهلها، حَكِيمٌ حكم قسمتها وبيّنها لأهلها.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии