Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:89–98
2:89–92Страница 14
وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٩
К ним явилось от Аллаха Писание, подтверждающее правдивость того, что было у них. Прежде они молили о победе над неверующими. Когда же к ним явилось то, что они узнали, они отказались уверовать в него. Да пребудет проклятие Аллаха над неверующими!
بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩٠
Скверно то, что они купили за свои души, не уверовав в ниспосланное Аллахом и завидуя тому, что Аллах ниспосылает Свою милость тому из Своих рабов, кому пожелает. Они навлекли на себя гнев, один поверх другого. Неверующим уготованы унизительные мучения.
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩١
Когда им говорят: «Уверуйте в то, что ниспослал Аллах», - они отвечают: «Мы веруем в то, что было ниспослано нам». Они не веруют в то, что явилось впоследствии, хотя это является истиной, подтверждающей правдивость того, что есть у них. Скажи: «Почему же раньше вы убивали пророков Аллаха, если вы являетесь верующими?».
۞ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٩٢
Муса (Моисей) явился к вам с ясными знамениями, но в его отсутствие вы стали поклоняться тельцу, будучи беззаконниками.
﴿ولَمّا جاءَهُمْ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ كِتابٌ يَعْنِي القُرْآنَ، ومُصَدِّقٌ وصْفٌ لَهُ، وهو في مُصْحَفِ أبِي مَنصُورٍ ونَصَبَهُ عَلى الحالِ وإنْ كانَ صاحِبُها نَكِرَةً فَقَدْ تَخَصَّصَتْ بِوَصْفِها بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ وتَصْدِيقُهُ لِما مَعَهم مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ يُخْبِرُهم بِما فِيهِما ويُصَدِّقُهُ ولا يُخالِفُهُ.
والِاسْتِفْتاحُ الِاسْتِنْصارُ، أيْ كانُوا مِن قَبْلُ يَطْلُبُونَ مِنَ اللَّهِ النَّصْرَ عَلى أعْدائِهِمْ بِالنَّبِيِّ المَنعُوتِ في آخِرِ الزَّمانِ الَّذِي يَجِدُونَ صِفَتَهُ عِنْدَهم في التَّوْراةِ، وقِيلَ: الِاسْتِفْتاحُ هُنا بِمَعْنى الفَتْحِ، أيْ يُخْبِرُونَهم بِأنَّهُ سَيُبْعَثُ ويُعَرِّفُونَهم بِذَلِكَ، وجَوابُ " لَمّا " في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ﴾ قِيلَ: هو قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾ وما بَعْدَهُ، وقِيلَ: هو مَحْذُوفٌ، أيْ كَذَّبُوا أوْ نَحْوَهُ، كَذا قالَ الأخْفَشُ والزَّجّاجُ.
وقالَ المُبَرِّدُ: إنَّ جَوابَ " لَمّا " الأُولى هو قَوْلُهُ: كَفَرُوا وأُعِيدَتْ " لَمّا " الثّانِيَةُ لِطُولِ الكَلامِ، واللّامُ في ( الكافِرِينَ ) لِلْجِنْسِ.
ويَجُوزُ أنَّ تَكُونَ لِلْعَهْدِ ويَكُونَ هَذا مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ، والأوَّلُ أظْهَرُ.
و( ما ) في قَوْلِهِ: بِئْسَما مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ، أيْ بِئْسَ الشَّيْءُ أوْ شَيْئًا ﴿اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَهُ سِيبَوَيْهِ.
وقالَ الأخْفَشُ: " ما " في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى التَّمْيِيزِ كَقَوْلِكَ: بِئْسَ رَجُلًا زَيْدٌ.
وقالَ الفَرّاءُ: " بِئْسَما " بِجُمْلَتِهِ شَيْءٌ واحِدٌ رُكِّبَ كَحَبَّذا.
وقالَ الكِسائِيُّ: " ما " و" اشْتَرَوْا " بِمَنزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ قائِمٍ بِنَفْسِهِ، والتَّقْدِيرُ: بِئْسَ اشْتِراؤُهم أنْ يَكْفُرُوا.
وقَوْلُهُ: ﴿أنْ يَكْفُرُوا﴾ في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ وخَبَرُهُ ما قَبْلُهُ.
وقالَ الفَرّاءُ والكِسائِيُّ: إنْ شِئْتَ كانَ في مَوْضِعِ خَفْضٍ بَدَلًا مِنَ الهاءِ في " بِهِ ": أيِ اشْتَرَوْا أنْفُسَهم بِأنْ يَكْفُرُوا.
وقالَ في الكَشّافِ: إنَّ " ما " نَكِرَةٌ مَنصُوبَةٌ مُفَسِّرَةٌ لِفاعِلِ بِئْسَ، بِمَعْنى شَيْئًا اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهم، والمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ " أنْ يَكْفُرُوا "، و " اشْتَرَوْا " بِمَعْنى باعُوا.
وقَوْلُهُ: بَغْيًا أيْ حَسَدًا.
قالَ الأصْمَعِيُّ: البَغْيُ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ قَدْ بَغى الجُرْحُ: إذا فَسَدَ، وقِيلَ: أصْلُهُ الطَّلَبُ ولِذَلِكَ سُمِّيَتِ الزّانِيَةُ بَغِيًّا.
وهُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: اشْتَرَوُا وقَوْلُهُ: أنْ يُنَزِّلَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: بَغْيًا أيْ لِأنْ يُنَزِّلَ.
والمَعْنى: أنَّهم باعُوا أنْفُسَهم بِهَذا الثَّمَنِ البَخْسِ حَسَدًا ومُنافَسَةً ﴿أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ عَلى مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ﴾ وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو ويَعْقُوبُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ " أنْ يُنْزِلَ " بِالتَّخْفِيفِ.
فَباءُوا أيْ رَجَعُوا وصارُوا أحِقّاءَ ﴿بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنى باءُوا ومَعْنى الغَضَبِ، قِيلَ: الغَضَبُ الأوَّلُ لِعِبادَتِهِمُ العِجْلَ، والثّانِي لِكُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ، وقِيلَ: كُفْرِهِمْ بِعِيسى ثُمَّ كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ، وقِيلَ: كُفْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ثُمَّ البَغْيِ عَلَيْهِ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
والمُهِينُ مَأْخُوذٌ مِنَ الهَوانِ، قِيلَ: وهو ما اقْتَضى الخُلُودَ في النّارِ.
وقَوْلُهُ: ﴿بِما أنْزَلَ اللَّهُ﴾ هو القُرْآنُ، وقِيلَ: كُلُّ كِتابٍ، أيْ صَدِّقُوا بِالقُرْآنِ أوْ صَدِّقُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكُتُبِ ﴿قالُوا نُؤْمِنُ﴾ أيْ نُصَدِّقُ ﴿بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ أيِ التَّوْراةُ.
وقَوْلُهُ: ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ قالَ الفَرّاءُ: بِما سِواهُ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: بِما بَعْدَهُ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: ( وراءَ ) بِمَعْنى خَلْفَ، وقَدْ يَكُونُ بِمَعْنى قُدّامَ وهي مِنَ الأضْدادِ.
ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وكانَ وراءَهم مَلِكٌ﴾ أيْ قُدّامَهم، وهَذِهِ الجُمْلَةُ أعْنِي ويَكْفُرُونَ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ، أيْ قالُوا: نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا حالَ كَوْنِهِمْ كافِرِينَ بِما وراءَهُ مَعَ كَوْنِ هَذا الَّذِي هو وراءَ ما يُؤْمِنُونَ بِهِ هو الحَقُّ.
وقَوْلُهُ: (p-٧٦)مُصَدِّقًا حالٌ مُؤَكَّدَةٌ وهَذِهِ أحْوالٌ مُتَداخِلَةٌ أعْنِي قَوْلَهُ: ويَكْفُرُونَ وقَوْلَهُ: ﴿وهُوَ الحَقُّ﴾ وقَوْلَهُ: مُصَدِّقًا ثُمَّ اعْتَرَضَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ لَمّا قالُوا: نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا بِهَذِهِ الجُمْلَةِ المُشْتَمِلَةِ عَلى الِاسْتِفْهامِ المُفِيدِ لِلتَّوْبِيخِ، أيْ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ عَلَيْكم فَكَيْفَ تَقْتُلُونَ الأنْبِياءَ وقَدْ نُهِيتُمْ عَنْ قَتْلِهِمْ فِيما أُنْزِلَ عَلَيْكم ؟ وهَذا الخِطابُ وإنْ كانَ مَعَ الحاضِرِينَ مِنَ اليَهُودِ فالمُرادُ بِهِ أسْلافُهم، ولَكِنَّهم لَمّا كانُوا يَرْضَوْنَ بِأفْعالِ سَلَفِهِمْ كانُوا مِثْلَهم.
واللّامُ في قَوْلِهِ: ولَقَدْ جَوابٌ لِقَسَمٍ مُقَدَّرٍ.
و( البَيِّناتِ ) يَجُوزُ أنْ يُرادَ بِها التَّوْراةُ أوِ التِّسْعُ الآياتُ المُشارُ إلَيْها بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ﴾ ويَجُوزُ أنْ يُرادَ الجَمِيعُ، ثُمَّ عَبَدْتُمُ العِجْلَ بَعْدَ النَّظَرِ في تِلْكَ البَيِّناتِ حالَ كَوْنِكم ظالِمِينَ بِهَذِهِ العِبادَةِ الصّادِرَةِ مِنكم عِنادًا بَعْدَ قِيامِ الحُجَّةِ عَلَيْكم.
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ﴾ قالَ: هو القُرْآنُ ﴿مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ كِلاهُما في الدَّلائِلِ مِن طَرِيقِ عاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتادَةَ الأنْصارِيِّ قالَ: حَدَّثَنِي أشْياخٌ مِنّا قالُوا: لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنَ العَرَبِ أعْلَمَ بِشَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنّا، لِأنَّ مَعَنا يَهُودَ وكانُوا أهْلَ كِتابٍ وكُنّا أصْحابَ وثَنٍ، وكانُوا إذا بَلَغَهم مِنّا ما يَكْرَهُونَ قالُوا: إنَّ نَبِيًّا لَيُبْعَثُ الآنَ قَدْ أظَلَّ زَمانُهُ نَتَّبِعُهُ فَنَقْتُلُكم مَعَهُ قَتْلَ عادٍ وإرَمَ، فَلَمّا بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اتَّبَعْناهُ وكَفَرُوا بِهِ فَفِينا واللَّهِ وفِيهِمْ أنْزَلَ اللَّهُ ﴿وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ .
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ مَسْعُودٍ وناسٍ مِنَ الصَّحابَةِ قالُوا: كانَتِ العَرَبُ تَمُرُّ بِاليَهُودِ فَيُؤْذُونَهم وكانُوا يَجِدُونَ مُحَمَّدًا في التَّوْراةِ فَيَسْألُونَ اللَّهَ أنْ يَبْعَثَهُ نَبِيًّا فَيُقاتِلُونَ مَعَهُ العَرَبَ، فَلَمّا جاءَ مُحَمَّدٌ كَفَرُوا بِهِ حِينَ لَمْ يَكُنْ مِن بَنِي إسْرائِيلَ.
وقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن غَيْرِ وجْهٍ بِألْفاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ومَعانِيها مُتَقارِبَةٌ.
ورُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ السَّلَفِ نَحْوُ ذَلِكَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿بِئْسَما اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَ: هُمُ اليَهُودُ كَفَرُوا بِما أنْزَلَ اللَّهُ وبِمُحَمَّدٍ ﷺ بَغْيًا وحَسَدًا لِلْعَرَبِ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ﴾ قالَ: غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنِ بِكُفْرِهِمْ بِالإنْجِيلِ وبِعِيسى وبِكُفْرِهِمْ بِالقُرْآنِ وبِمُحَمَّدٍ.
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿بَغْيًا أنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ﴾ أيْ أنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ مِن غَيْرِهِمْ ﴿فَباءُوا بِغَضَبٍ﴾ بِكُفْرِهِمْ بِهَذا النَّبِيِّ عَلى غَضَبٍ كانَ عَلَيْهِمْ بِما صَنَعُوهُ مِنَ التَّوْراةِ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ أيْضًا عَنْ مُجاهِدٍ مَعْناهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ويَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ قالَ: بِما بَعْدَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ قالَ: بِما وراءَهُ: أيِ القُرْآنِ.
2:93–96Страница 14
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩٣
Вот Мы заключили с вами завет и воздвигли над вами гору: «Крепко придерживайтесь того, что Мы даровали вам, и слушайте». Они сказали: «Слышали и ослушаемся». Их сердца впитали любовь к тельцу по причине их неверия. Скажи: «Скверно то, что велит вам ваша вера, если вы вообще являетесь верующими».
قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤
Скажи: «Если Последняя обитель у Аллаха предназначена только для вас, а не для других людей, то пожелайте себе смерти, если вы говорите правду».
وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥
Однако они никогда не пожелают себе этого из-за того, что приготовили их руки. Аллах ведает о беззаконниках.
وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦
Ты непременно убедишься, что они жаждут жизни больше всех людей, даже больше многобожников. Каждый из них желал бы прожить тысячу лет. Но даже долгая жизнь ничуть не отдалит их от мучений. Аллах видит то, что они совершают.
قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ أخْذِ المِيثاقِ ورَفْعِ الطُّورِ.
والأمْرُ بِالسَّماعِ مَعْناهُ الطّاعَةُ والقَبُولُ، ولَيْسَ المُرادُ مُجَرَّدَ الإدْراكِ بِحاسَّةِ السَّمْعِ، ومِنهُ قَوْلُهم: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ أيْ قَبِلَ وأجابَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎دَعَوْتُ اللَّهَ حَتّى خِفْتُ أنْ لا يَكُونَ اللَّهُ يَسْمَعُ ما أقُولُ
أيْ يَقْبَلُ، وقَوْلُهم في الجَوابِ: سَمِعْنا هو عَلى بابِهِ وفي مَعْناهُ، أيْ سَمْعِنا قَوْلَكَ بِحاسَّةِ السَّمْعِ وعَصَيْناكَ، أيْ لا نَقْبَلُ ما تَأْمُرُنا بِهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونُوا أرادُوا بِقَوْلِهِمْ: سَمِعْنا ما هو مَعْهُودٌ مِن تَلاعُبِهِمْ واسْتِعْمالِهِمُ المُغالَطَةَ في مُخاطَبَةِ أنْبِيائِهِمْ وذَلِكَ بِأنْ يَحْمِلُوا قَوْلَهُ تَعالى: واسْمَعُوا عَلى مَعْناهُ الحَقِيقِيِّ أيِ السَّماعِ بِالحاسَّةِ.
ثُمَّ أجابُوا بِقَوْلِهِمْ: سَمِعْنا أيْ أدْرَكْنا ذَلِكَ بِأسْماعِنا عَمَلًا بِمُوجَبِ ما تَأْمُرُ بِهِ، ولَكِنَّهم لَمّا كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّ هَذا غَيْرُ مُرادٍ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ بَلْ مُرادُهُ بِالأمْرِ بِالسَّماعِ الأمْرُ بِالطّاعَةِ والقَبُولِ لَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى هَذِهِ المُغالَطَةِ بَلْ ضَمُّوا إلى ذَلِكَ ما هو الجَوابُ عِنْدَهم فَقالُوا: وعَصَيْنا، وفي قَوْلِهِ: وأُشْرِبُوا تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ، أيْ جُعِلَتْ قُلُوبُهم لِتَمَكُّنِ حُبِّ العِجْلِ مِنها كَأنَّها تَشْرَبُهُ، ومِثْلُهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎فَصَحَوْتُ عَنْها بَعْدَ حُبٍّ داخِلٍ ∗∗∗ والحُبُّ تُشْرِبُهُ فُؤادَكَ داءُ
وإنَّما عَبَّرَ عَنْ حُبِّ العِجْلِ بِالشُّرْبِ دُونَ الأكْلِ، لِأنَّ شُرْبَ الماءِ يَتَغَلْغَلُ في الأعْضاءِ حَتّى يَصِلَ إلى باطِنِها، والطَّعامُ يُجاوِزُها ولا يَتَغَلْغَلُ فِيها، والباءُ في قَوْلِهِ: بِكُفْرِهِمْ سَبَبِيَّةٌ، أيْ كانَ ذَلِكَ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ عُقُوبَةً لَهم وخُذْلانًا.
وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم﴾ أيْ إيمانُكُمُ الَّذِي زَعَمْتُمْ أنَّكم تُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ عَلَيْكم وتَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ فَإنَّ هَذا الصُّنْعَ وهو قَوْلُكم: ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا﴾ في جَوابِ ما أُمِرْتُمْ بِهِ في كِتابِكم وأُخِذَ عَلَيْكُمُ المِيثاقُ بِهِ مُنادٍ عَلَيْكم بِأبْلَغِ نِداءٍ بِخِلافِ ما زَعَمْتُمْ، وكَذَلِكَ ما وقَعَ مِنكم مِن عِبادَةِ العِجْلِ ونُزُولِ حُبِّهِ مِن قُلُوبِكم مَنزِلَةَ الشَّرابِ هو مِن أعْظَمِ ما يَدُلُّ عَلى أنَّكم كاذِبُونَ في قَوْلِكم: ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ لا صادِقُونَ، فَإنْ زَعَمْتُمْ أنَّ كِتابَكُمُ الَّذِي آمَنتُمْ بِهِ أمَرَكم بِهَذا فَبِئْسَما يَأْمُرُكم بِهِ إيمانُكم بِكِتابِكم، وفي هَذا مِنَ التَّهَكُّمِ بِهِمْ ما لا يَخْفى.
وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ هو رَدٌّ عَلَيْهِمْ لَمّا ادَّعَوْا أنَّهم يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ولا يُشارِكُهم في دُخُولِها غَيْرُهم، وإلْزامٌ لَهم بِما يَتَبَيَّنُ بِهِ أنَّهم كاذِبُونَ في تِلْكَ الدَّعْوى، وأنَّها صادِرَةٌ مِنهم لا عَنْ بُرْهانٍ، (p-٧٧)وخالِصَةً مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، ويَكُونُ خَبَرُ " كانَ " هو عِنْدِ اللَّهِ أوْ يَكُونُ خَبَرُ " كانَ " هو خالِصَةً، ومَعْنى الخُلُوصِ أنَّهُ لا يُشارِكُهم فِيها غَيْرُهم إذا كانَتِ اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن دُونِ النّاسِ﴾ لِلْجِنْسِ أوْ لا يُشارِكُهم فِيها المُسْلِمُونَ إنْ كانَتِ اللّامُ لِلْعَهْدِ.
وهَذا أرْجَحُ لِقَوْلِهِمْ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿وقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ وإنَّما أمَرَهم بِتَمَنِّي المَوْتِ لِأنَّ مَنِ اعْتَقَدَ أنَّهُ مِن أهْلِ الجَنَّةِ كانَ المَوْتُ أحَبَّ إلَيْهِ مِنَ الحَياةِ، ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِنهم مُجَرَّدَ دَعْوى أحْجَمُوا.
ولِهَذا قالَ سُبْحانَهُ: ﴿ولَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا﴾ و" ما " في قَوْلِهِ: ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مَوْصُولَةٌ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، أيْ بِما قَدَّمَتْهُ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي يَكُونُ فاعِلُها غَيْرَ آمِنٍ مِنَ العَذابِ بَلْ غَيْرُ طامِعٍ في دُخُولِ الجَنَّةِ، فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ قاطِعًا بِها فَضْلًا عَنْ كَوْنِها خالِصَةً لَهُ مُخْتَصَّةً بِهِ - وقِيلَ: إنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ صَرَفَهم عَنِ التَّمَنِّي لِيَجْعَلَ ذَلِكَ آيَةً لِنَبِيِّهِ ﷺ .
والمُرادُ بِالتَّمَنِّيِ هُنا: هو التَّلَفُّظُ بِما يَدُلُّ عَلَيْهِ، لا مُجَرَّدُ خُطُورِهِ بِالقَلْبِ ومَيْلِ النَّفْسِ إلَيْهِ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يُرادُ في مَقامِ المُحاجَّةِ ومُواطِنِ الخُصُومَةِ ومَواقِفِ التَّحَدِّي، وفي تَرْكِهِمْ لِلتَّمَنِّيِ أوْ صَرْفِهِمْ عَنْهُ مُعْجِزَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنَّهم قَدْ كانُوا يَسْلُكُونَ مِنَ التَّعَجْرُفِ والتَّجَرُّؤِ عَلى اللَّهِ وعَلى أنْبِيائِهِ بِالدَّعاوى الباطِلَةِ في غَيْرِ مَوْطِنٍ ما قَدْ حَكاهُ عَنْهُمُ التَّنْزِيلُ، فَلَمْ يَتْرُكُوا عادَتَهم هُنا إلّا لَمّا قَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَهم مِن أنَّهم إذا فَعَلُوا ذَلِكَ التَّمَنِّيَ نَزَلَ بِهِمُ المَوْتُ، إمّا لِأمْرٍ قَدْ عَلِمُوهُ، أوْ لِلصِّرْفَةِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.
وقَدْ يُقالُ: ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ تَمَنِّيِ المَوْتِ فَكَيْفَ أمَرَهُ اللَّهُ أنْ يَأْمُرَهم بِما هو مَنهِيٌّ عَنْهُ في شَرِيعَتِهِ.
ويُجابُ بِأنَّ المُرادَ هُنا إلْزامُهُمُ الحُجَّةَ، وإقامَةُ البُرْهانِ عَلى بُطْلانِ دَعْواهم.
وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ بِالظّالِمِينَ﴾ تَهْدِيدٌ لَهم وتَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم كَذَلِكَ.
واللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَجِدَنَّهُمْ﴾ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وتَنْكِيرُ " حَياةٍ " لِلتَّحْقِيرِ، أيْ أنَّهم أحْرَصُ النّاسِ عَلى أحْقَرِ حَياةٍ وأقَلِّ لُبْثٍ في الدُّنْيا، فَكَيْفَ بِحَياةٍ كَثِيرَةٍ ولُبْثٍ مُتَطاوِلٍ ؟ وقالَ في الكَشّافِ: إنَّهُ أرادَ بِالتَّنْكِيرِ حَياةً مَخْصُوصَةً وهي الحَياةُ المُتَطاوِلَةُ، وتَبِعَهُ في ذَلِكَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ قِيلَ: هو كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ، والتَّقْدِيرُ: ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا ناسٌ ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾ وقِيلَ: إنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى النّاسِ، أيْ أحْرَصَ النّاسِ وأحْرَصَ مِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿يَوَدُّ أحَدُهُمْ﴾ راجِعًا إلى اليَهُودِ بَيانًا لِزِيادَةِ حِرْصِهِمْ عَلى الحَياةِ، ووَجْهُ ذِكْرِ " الَّذِينَ أشْرَكُوا " بَعْدَ ذِكْرِ " النّاسِ " مَعَ كَوْنِهِمْ داخِلِينَ فِيهِمُ الدَّلالَةُ عَلى مَزِيدِ حِرْصِ المُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ ومَن شابَهَهم مِن غَيْرِهِمْ.
فَمَن كانَ أحْرَصَ مِنهم وهُمُ اليَهُودُ كانَ بالِغًا في الحِرْصِ إلى غايَةٍ لا يُقادَرُ قَدْرُها.
وإنَّما بَلَغُوا في الحِرْصِ إلى هَذا الحَدِّ الفاضِلِ عَلى حِرْصِ المُشْرِكِينَ، لِأنَّهم يَعْلَمُونَ بِما يَحِلُّ بِهِمْ مِنَ العَذابِ في الآخِرَةِ، بِخِلافِ المُشْرِكِينَ مِنَ العَرَبِ ونَحْوِهِمْ فَإنَّهم لا يُقِرُّونَ بِذَلِكَ، وكانَ حِرْصُهم عَلى الحَياةِ دُونَ حِرْصِ اليَهُودِ.
والأوَّلُ وإنْ كانَ فِيهِ خُرُوجٌ مِنَ الكَلامِ في اليَهُودِ إلى غَيْرِهِمْ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ لَكِنَّهُ أرْجَحُ لِعَدَمِ اسْتِلْزامِهِ لِلتَّكْلِيفِ، ولا ضَيْرَ في اسْتِطْرادِ ذِكْرِ حِرْصِ المُشْرِكِينَ بَعْدَ ذِكْرِ حِرْصِ اليَهُودِ.
وقالَ الرّازِيُّ: إنَّ الثّانِيَ أرْجَحُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أبْلَغَ في إبْطالِ دَعْواهم وفي إظْهارِ كَذِبِهِمْ في قَوْلِهِمْ إنَّ الدّارَ الآخِرَةُ لَنا لا لِغَيْرِنا. انْتَهى.
ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ هَذا الَّذِي جَعَلَهُ مُرَجَّحًا قَدْ أفادَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ﴾ ولا يَسْتَلْزِمُ اسْتِئْنافُ الكَلامِ في المُشْرِكِينَ أنْ لا يَكُونُوا مِن جُمْلَةِ النّاسِ، وخَصَّ الألْفَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ العَرَبَ كانَتْ تَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ إرادَةِ المُبالَغَةِ.
وأصْلُ سَنَةٍ: سَنَهَةٌ، وقِيلَ: سَنَوَةٌ.
واخْتُلِفَ في الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿وما هو بِمُزَحْزِحِهِ﴾ فَقِيلَ: هو راجِعٌ إلى ( أحَدِهِمْ ) والتَّقْدِيرُ: وما أحَدُهم بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: أنْ يُعَمَّرَ فاعِلًا لِمُزَحْزِحِهِ، وقِيلَ: هو لِما دَلَّ عَلَيْهِ ( يُعَمَّرَ ) مِن مَصْدَرِهِ، أيْ وما التَّعْمِيرُ بِمُزَحْزِحِهِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: أنْ يُعَمَّرَ بَدَلًا مِنهُ.
وحَكى الطَّبَرِيُّ عَنْ فِرْقَةٍ أنَّها قالَتْ: ( هو ) عِمادٌ، وقِيلَ: ( هو ) ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وقِيلَ: " ما " هي الحِجازِيَّةُ، والضَّمِيرُ اسْمُها، وما بَعْدَهُ خَبَرُها، والأوَّلُ أرْجَحُ، وكَذَلِكَ الثّانِي، والثّالِثُ ضَعِيفٌ جِدًّا لِأنَّ العِمادَ لا يَكُونُ إلّا بَيْنَ شَيْئَيْنِ، ولِهَذا يُسَمُّونَهُ ضَمِيرَ الفَصْلِ، والرّابِعُ فِيهِ أنَّ ضَمِيرَ الشَّأْنِ يُفَسَّرُ بِجُمْلَةٍ سالِمَةٍ عَنْ حَرْفِ جَرٍّ كَما حَكاهُ ابْنُ عَطِيَّةَ عَنِ النُّحاةِ.
والزَّحْزَحَةُ: التَّنْحِيَةُ، يُقالُ: زَحْزَحْتُهُ فَتَزَحْزَحَ، أيْ نَحَّيْتُهُ فَتَنَحّى وتَباعَدَ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
؎يا قابِضَ الرُّوحِ عَنْ جِسْمٍ عَصى زَمَنًا ∗∗∗ وغافِرَ الذَّنْبِ زَحْزِحْنِي عَنِ النّارِ
والبَصِيرُ: العالِمُ بِالشَّيْءِ الخَبِيرُ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُهم: فُلانٌ بَصِيرٌ بِكَذا، أيْ خَبِيرٌ بِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَإنْ تَسْألُونِي بِالنِّساءِ فَإنَّنِي ∗∗∗ بَصِيرٌ بِأدْواءِ النِّساءِ طَبِيبُ
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأُشْرِبُوا في قُلُوبِهِمُ العِجْلَ﴾ قالَ: أُشْرِبُوا حُبَّهُ حَتّى خَلَصَ ذَلِكَ إلى قُلُوبِهِمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ أنَّ اليَهُودَ لَمّا قالُوا: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ هُودًا أوْ نَصارى﴾ الآيَةَ، نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ الآيَةَ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِثْلَهُ عَنْ قَتادَةَ.
وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ﴾ يَعْنِي المُؤْمِنِينَ ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ: «إنْ كُنْتُمْ في مَقالَتِكم صادِقِينَ فَقُولُوا: اللَّهُمَّ أمِتْنا، فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَقُولُها رَجُلٌ مِنكم إلّا غُصَّ بِرِيقِهِ فَماتَ مَكانَهُ» .
وأخْرَجَ ابْنُ إسْحاقَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ أيِ ادْعُوا بِالمَوْتِ عَلى أيِّ الفَرِيقَيْنِ أكْذِبَ، فَأبَوْا ذَلِكَ، ولَوْ تَمَنَّوْهُ يَوْمَ قالَ ذَلِكَ ما بَقِيَ عَلى الأرْضِ يَهُودِيٌّ إلّا ماتَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ وأبُو نُعَيْمٍ عَنْهُ قالَ: " لَوْ تَمَنّى اليَهُودُ المَوْتَ لَماتُوا " .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ البُخارِيُّ وغَيْرُهُ مِن حَدِيثِهِ مَرْفُوعًا: «لَوْ كانَ اليَهُودُ تَمَنَّوْا لَماتُوا ولَرَأوْا مَقاعِدَهم في النّارِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ (p-٧٨)والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ عَلى حَياةٍ﴾ قالَ: اليَهُودُ ﴿ومِنَ الَّذِينَ أشْرَكُوا﴾ قالَ: وذَلِكَ أنَّ المُشْرِكِينَ لا يَرْجُونَ بَعْثًا بَعْدَ المَوْتِ فَهو يُحِبُّ طُولَ الحَياةِ، وأنَّ اليَهُودِيَّ قَدْ عَرَفَ ما لَهُ مِنَ الخِزْيِ بِما ضَيَّعَ ما عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ ﴿وما هو بِمُزَحْزِحِهِ﴾ قالَ: بِمُنَحِّيهِ.
وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ عَنْهُ في قَوْلِهِ: ﴿يَوَدُّ أحَدُهم لَوْ يُعَمَّرُ ألْفَ سَنَةٍ﴾ قالَ: هو قَوْلُ الأعاجِمِ إذا عَطَسَ أحَدُهم " ذه هز ارسال " يَعْنِي عِشْ ألْفَ سَنَةٍ.
2:97–98Страница 15
قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧
Скажи: «Кто является врагом Джибрилу (Гавриилу)?». Он низвел его (Коран) на твое сердце с соизволения Аллаха в подтверждение правдивости того, что было прежде, в качестве верного руководства и благой вести для верующих.
مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨
Если кто враждует с Аллахом и Его ангелами, посланниками, Джибрилом (Гавриилом) и Микаилом (Михаилом), то ведь Аллах является врагом неверующих.
هَذِهِ الآيَةُ قَدْ أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ.
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ: وأجْمَعَ أهْلُ التَّأْوِيلِ جَمِيعًا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ جَوابًا عَلى اليَهُودِ إذْ زَعَمُوا أنَّ جِبْرِيلَ عَدُوٌّ لَهم، وأنَّ مِيكائِيلَ ولِيٌّ لَهم.ثُمَّ اخْتَلَفُوا ما كانَ سَبَبَ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ ؟ فَقالَ بَعْضُهم: إنَّما كانَ سَبَبُ قِيلِهِمْ ذَلِكَ مِن أجْلِ مُناظَرَةٍ جَرَتْ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِن أمْرِ نُبُوَّتِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ رِواياتٍ في ذَلِكَ سَتَأْتِي آخِرَ البَحْثِ إنْ شاءَ اللَّهُ.
والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: فَإنَّهُ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ لِلَّهِ، ويَكُونَ الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: نَزَّلَهُ لِجِبْرِيلَ، أيْ فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ نَزَّلَ جِبْرِيلَ عَلى قَلْبِكَ، وفِيهِ ضَعْفٌ كَما يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ .
الثّانِي: أنَّهُ لِجِبْرِيلَ، والضَّمِيرُ في نَزَّلَهُ لِلْقُرْآنِ، أيْ فَإنَّ جِبْرِيلَ نَزَّلَ القُرْآنَ عَلى قَلْبِكَ، وخَصَّ القَلْبَ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ مَوْضِعُ العَقْلِ والعِلْمِ.
وقَوْلُهُ: بِإذْنِ اللَّهِ أيْ بِعِلْمِهِ وإرادَتِهِ وتَيْسِيرِهِ وتَسْهِيلِهِ، ولِما بَيْنَ يَدَيْهِ هو التَّوْراةُ كَما سَلَفَ أوْ جَمِيعُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ وفي هَذا دَلِيلٌ عَلى شَرَفِ جِبْرِيلَ وارْتِفاعِ مَنزِلَتِهِ، وأنَّهُ لا وجْهَ لِمُعاداةِ اليَهُودِ لَهُ حَيْثُ كانَ مِنهُ ما ذُكِرَ مِن تَنْزِيلِ الكِتابِ عَلى قَلْبِكَ، أوْ مِن تَنْزِيلِ اللَّهِ لَهُ عَلى قَلْبِكَ، وهَذا هو وجْهُ الرَّبْطِ بَيْنَ الشَّرْطِ والجَوابِ، أيْ مَن كانَ مُعادِيًا لِجِبْرِيلَ مِنهم فَلا وجْهَ لِمُعاداتِهِ لَهُ، فَإنَّهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنهُ إلّا ما يُوجِبُ المَحَبَّةَ دُونَ العَداوَةِ، أوْ مَن كانَ مُعادِيًا لَهُ، فَإنَّ سَبَبَ مُعاداتِهِ أنَّهُ وقَعَ مِنهُ ما يَكْرَهُونَهُ مِنَ التَّنْزِيلِ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِذَنْبٍ لَهُ وإنْ نَزَّهُوهُ، فَإنَّ هَذِهِ الكَراهَةَ مِنهم لَهُ بِهَذا السَّبَبِ ظُلْمٌ وعُدْوانٌ، لِأنَّ هَذا الكِتابَ الَّذِي نَزَلَ بِهِ هو مُصَدِّقٌ لِكِتابِهِمْ وهُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ.
ثُمَّ أتْبَعَ سُبْحانَهُ هَذا الكَلامَ بِجُمْلَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلى شَرْطٍ وجَزاءٍ يَتَضَمَّنُ الذَّمَّ لِمَن عادى جِبْرِيلَ بِذَلِكَ السَّبَبِ، والوَعِيدُ الشَّدِيدُ لَهُ فَقالَ: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ﴾ والعَداوَةُ مِنَ العَبْدِ هي صُدُورُ المَعاصِي مِنهُ لِلَّهِ والبُغْضُ لِأوْلِيائِهِ، والعَداوَةُ مِنَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ هي تَعْذِيبُهُ بِذَنَبِهِ وعَدَمُ التَّجاوُزِ عَنْهُ والمَغْفِرَةِ لَهُ، وإنَّما خَصَّ جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ بِالذِّكْرِ بَعْدَ ذِكْرِ المَلائِكَةِ لِقَصْدِ التَّشْرِيفِ لَهُما والدَّلالَةِ عَلى فَضْلِهِما، وأنَّهُما وإنْ كانا مِنَ المَلائِكَةِ فَقَدْ صارا بِاعْتِبارِ ما لَهُما مِنَ المَزِيَّةِ بِمَنزِلَةِ جِنْسٍ آخَرَ أشْرَفَ مِن جِنْسِ المَلائِكَةِ تَنْزِيلًا لِلتَّغايُرِ الوَصْفِيِّ مَنزِلَةَ التَّغايُرِ الذّاتِيِّ كَما ذَكَرَهُ صاحِبُ الكَشّافِ وقَرَّرَهُ عُلَماءُ البَيانِ.
وفِي جِبْرِيلَ عَشْرُ لُغاتٍ ذَكَرَها ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وغَيْرُهُ، وقَدْ قَدَّمَنا الإشارَةَ إلى ذَلِكَ.
وفِي مِيكائِيلَ سِتُّ لُغاتٍ، وهُما اسْمانِ عَجَمِيّانِ، والعَرَبُ إذا نَطَقَتْ بِالعَجَمِيِّ تَساهَلَتْ فِيهِ.
وحَكى الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ جِنِّيٍّ أنَّهُ قالَ: العَرَبُ إذا نَطَقَتْ بِالأعْجَمِيِّ خَلَطَتْ فِيهِ.
وقَوْلُهُ: لِلْكافِرِينَ مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ، أيْ فَإنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لَهم لِقَصْدِ الدَّلالَةِ عَلى أنَّ هَذِهِ العَداوَةَ مُوجِبَةٌ لِكُفْرِ مَن وقَعَتْ مِنهُ.
وقَدْ أخْرَجَ أحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ والطَّبَرانِيُّ وأبُو نُعَيْمٍ والبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «حَضَرَتْ عِصابَةٌ مِنَ اليَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ فَقالُوا: يا أبا القاسِمِ حَدِّثْنا عَنْ خِلالٍ نَسْألُكَ عَنْهُنَّ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا نَبِيٌّ، قالَ: سَلُونِي عَمّا شِئْتُمْ، فَسَألُوهُ وأجابَهم، ثُمَّ قالُوا: فَحَدِّثْنا مَن ولِيُّكَ مِنَ المَلائِكَةِ فَعِنْدَها نُجامِعُكَ أوْ نُفارِقُكَ، فَقالَ: ولِيِّي جِبْرِيلُ، ولَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إلّا وهو ولِيُّهُ، قالُوا: فَعِنْدَها نُفارِقُكَ لَوْ كانَ ولِيُّكَ سِواهُ مِنَ المَلائِكَةِ لاتَّبَعْناكَ وصَدَّقْناكَ، قالَ: فَما يَمْنَعُكم أنْ تُصَدِّقُوهُ ؟ قالُوا: هَذا عَدُّونا، فَعِنْدَ ذَلِكَ أنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ نَحْوَ ذَلِكَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ في المُصَنَّفِ وابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ في قِصَّةٍ جَرَتْ لَهُ مَعَهم وإسْنادُها صَحِيحٌ ولَكِنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يُدْرِكْ عُمَرَ، وقَدْ رَواها عِكْرِمَةُ وقَتادَةُ والسُّدِّيُّ وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبِي لَيْلى عَنْ عُمَرَ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وأحْمَدُ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ والنَّسائِيُّ وغَيْرُهم عَنْ أنَسٍ قالَ: «سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ بِمَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وهو في أرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأتى النَّبِيَّ ﷺ فَقالَ: إنِّي سائِلُكَ عَنْ ثَلاثٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلّا نَبِيٌّ: ما أوَّلُ أشْراطِ السّاعَةِ، وما أوَّلُ طَعامِ أهْلِ الجَنَّةِ، وما يَنْزِعُ الوَلَدُ إلى أبِيهِ أوْ إلى أُمِّهِ ؟ فَقالَ: أخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا، فَقالَ: جِبْرِيلُ ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: ذاكَ عَدُوُّ اليَهُودِ مِنَ المَلائِكَةِ، فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ﴾ قالَ: أمّا أوَّلُ أشْراطِ السّاعَةِ فَنارٌ تَخْرُجُ مِنَ المَشْرِقِ فَتَحْشُرُ النّاسَ إلى المَغْرِبِ، وأمّا أوَّلُ ما يَأْكُلُ أهْلُ الجَنَّةِ فَزِيادَةُ كَبِدِ حُوتٍ، وأمّا ما يَنْزِعُ الوَلَدُ إلى أبِيهِ أوْ أُمِّهِ، فَإذا سَبَقَ ماءُ الرَّجُلِ ماءَ المَرْأةِ نَزَعَ إلَيْهِ الوَلَدُ، وإذا سَبَقَ ماءُ المَرْأةِ ماءَ الرَّجُلِ نَزَعَ إلَيْها، قالَ: أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ» .
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يَقُولُ: فَإنَّ جِبْرِيلَ نَزَّلَ القُرْآنَ بِأمْرِ اللَّهِ يُشَدِّدُ بِهِ فُؤادَكَ ويَرْبِطُ بِهِ عَلى قَلْبِكَ ﴿مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ يَقُولُ: لِما قَبْلَهُ مِنَ الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها والآياتِ والرُّسُلِ الَّذِينَ بَعَثَهُمُ اللَّهُ.
وقَدْ ذَكَرَ السُّيُوطِيُّ في هَذا المَوْضِعِ مِن تَفْسِيرِهِ الدُّرِّ المَنثُورِ أحادِيثَ كَثِيرَةً وارِدَةً في جِبْرِيلَ ومِيكائِيلَ ولَيْسَ مِمّا يَتَعَلَّقُ بِالتَّفْسِيرِ حَتّى نَذْكُرَها.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии