Аш-ШауканиАс‑Саффат · 37:75–113

Аш-Шаукани · Тафсир · на арабском

Ас-Саффат 37:75–113, продолжение

واحْتَجَّ القائِلُونَ بِأنَّهُ إسْحاقُ بِأنَّ اللَّهَ - عَزَّ وجَلَّ - قَدْ أخْبَرَهم عَنْ إبْراهِيمَ حِينَ فارَقَ قَوْمَهُ، فَهاجَرَ إلى الشّامِ مَعَ امْرَأتِهِ سارَّةَ وابْنِ أخِيهِ لُوطٍ فَقالَ: ﴿إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ أنَّهُ دَعا فَقالَ: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ﴾ فَقالَ - تَعالى - ﴿فَلَمّا اعْتَزَلَهم وما يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وهَبْنا لَهُ إسْحاقَ ويَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٤٩] ولِأنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ فَذَكَرَ أنَّهُ في الغُلامِ الحَلِيمِ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ إبْراهِيمُ، وإنَّما بُشِّرَ بِإسْحاقَ، لِأنَّهُ قالَ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ﴾ وقالَ هُنا ﴿بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾ وذَلِكَ قَبْلَ أنْ يَعْرِفَ هاجَرَ، وقَبْلَ أنْ يَصِيرَ لَهُ إسْماعِيلُ، ولَيْسَ في القُرْآنِ أنَّهُ بُشِّرَ بِوَلَدٍ إلّا إسْحاقَ.

قالَ الزَّجّاجُ اللَّهُ أعْلَمُ أيُّهُما الذَّبِيحُ. اهـ، وما اسْتَدَلَّ بِهِ الفَرِيقانِ يُمْكِنُ الجَوابُ عَنْهُ والمُناقَشَةُ لَهُ.

ومِن جُمْلَةِ ما احْتَجَّ بِهِ مَن قالَ إنَّهُ إسْماعِيلُ بِأنَّ اللَّهَ وصَفَهُ بِالصَّبْرِ دُونَ إسْحاقَ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وإسْماعِيلَ وإدْرِيسَ وذا الكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٥] وهو صَبْرُهُ عَلى الذَّبْحِ، ووَصَفَهُ بِصِدْقِ الوَعْدِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ كانَ صادِقَ الوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤] لِأنَّهُ وعَدَ أباهُ مِن نَفْسِهِ الصَّبْرَ عَلى الذَّبْحِ، فَوَفى بِهِ، ولِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - قالَ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا﴾ فَكَيْفَ يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ، وقَدْ وعَدَهُ أنْ يَكُونَ نَبِيًّا، وأيْضًا فَإنَّ اللَّهَ قالَ: ﴿فَبَشَّرْناها بِإسْحاقَ ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١] فَكَيْفَ يُؤْمَرُ بِذَبْحِ إسْحاقَ قَبْلَ إنْجازِ الوَعْدِ في يَعْقُوبَ، وأيْضًا ورَدَ في الأخْبارِ تَعْلِيقُ قَرْنِ الكَبْشِ في الكَعْبَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ الذَّبِيحَ إسْماعِيلُ، ولَوْ كانَ إسْحاقَ لَكانَ الذَّبْحُ واقِعًا بِبَيْتِ المَقْدِسِ وكُلُّ هَذا أيْضًا يَحْتَمِلُ المُناقِشَةَ ﴿فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ " تُرِي " بِضَمِّ الفَوْقِيَّةِ وكَسْرِ الرّاءِ، والمَفْعُولانِ مَحْذُوفانِ أيِ: انْظُرْ ماذا تُرِينِي إيّاهُ مِن صَبْرِكَ واحْتِمالِكَ.

وقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ بِفَتْحِ التّاءِ والرّاءِ مِنَ الرَّأْيِ، وهو مُضارِعُ رَأيْتُ، وقَرَأ الضَّحّاكُ، والأعْمَشُ، " تُرى " بِضَمِّ التّاءِ وفَتْحِ الرّاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ أيْ: ماذا يُخَيَّلُ إلَيْكَ ويَسْنَحُ لِخاطِرِكَ.

قالَ الفَرّاءُ في بَيانِ مَعْنى القِراءَةِ الأُولى: انْظُرْ ماذا تَرى مِن صَبْرِكَ وجَزَعِكَ.

قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يَقُلْ هَذا أحَدٌ غَيْرُهُ، وإنَّما قالَ العُلَماءُ ماذا تُشِيرُ أيْ: ما تُرِيكَ نَفْسُكَ مِنَ الرَّأْيِ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: إنَّما يَكُونُ هَذا مِن رُؤْيَةِ العَيْنِ خاصَّةً وكَذا قالَ أبُو حاتِمٍ، وغَلَّطَهُما النَّحّاسُ وقالَ: هَذا يَكُونُ مِن رُؤْيَةِ العَيْنِ وغَيْرِها، ومَعْنى القِراءَةِ الثّانِيَةِ ظاهِرٌ واضِحٌ، وإنَّما شاوَرَهُ لِيَعْلَمَ صَبْرَهُ لِأمْرِ اللَّهِ، وإلّا فَرُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ، وامْتِثالُها لازِمٌ لَهم مُتَحَتِّمٌ عَلَيْهِمْ ﴿قالَ ياأبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾ أيْ: ما تُؤْمَرُ بِهِ مِمّا أُوحِيَ إلَيْكَ مِن ذَبْحِي، و" ما " مَوْصُولَةٌ، وقِيلَ: مَصْدَرِيَّةٌ عَلى مَعْنى افْعَلْ أمْرَكَ، والمَصْدَرُ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، وتَسْمِيَةُ المَأْمُورِ بِهِ أمْرًا، والأوَّلُ أوْلى ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ عَلى ما ابْتَلانِي بِهِ مِنَ الذَّبْحِ، والتَّعْلِيقِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - تَبَرُّكًا بِها مِنهُ.

﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ أيِ: اسْتَسْلَما لِأمْرِ اللَّهِ وأطاعاهُ وانْقادا لَهُ.

قَرَأ الجُمْهُورُ " أسْلَمْنا " وقَرَأ عَلِيٌّ وابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ " فَلَمّا سَلَّما " أيْ: فَوَّضا أمْرَهُما إلى اللَّهِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قَرَأ " اسْتَسْلَما " قالَ قَتادَةُ: أسْلَمَ أحَدُهُما نَفْسَهُ لِلَّهِ، وأسْلَمَ الآخَرُ ابْنَهُ، يُقالُ: سَلَّمَ لِأمْرِ اللَّهِ وأسْلَمَ واسْتَسْلَمَ بِمَعْنًى واحِدٍ.

وقَدِ اخْتُلِفَ في جَوابِ " لَمّا " ماذا هو ؟ فَقِيلَ: هو مَحْذُوفٌ، وتَقْدِيرُهُ: ظَهَرَ صَبْرُهُما أوْ أجْزَلْنا لَهُما أجْرَهُما أوْ فَدَيْناهُ بِكَبْشٍ هَكَذا قالَ البَصْرِيُّونَ.

وقالَ الكُوفِيُّونَ: الجَوابُ هو نادَيْناهُ، والواوُ زائِدَةٌ مُقْحَمَةٌ، واعْتَرَضَ عَلَيْهِمُ النَّحّاسُ بِأنَّ الواوَ مِن حُرُوفِ المَعانِي ولا يَجُوزُ أنْ تَزْدادَ، وقالَ الأخْفَشُ الجَوابُ ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ والواوُ زائِدَةٌ، ورُوِيَ هَذا أيْضًا عَنِ الكُوفِيِّينَ، واعْتِراضُ النَّحّاسِ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَما ورَدَ عَلى الأوَّلِ ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ التَّلُّ: الصَّرْعُ والدَّفْعُ، يُقالُ: تَلَلْتُ الرَّجُلَ: إذا ألْقَيْتَهُ، والمُرادُ أنَّهُ أضْجَعَهُ عَلى جَبِينِهِ عَلى الأرْضِ، والجَبِينُ أحَدُ جانِبَيِ الجَبْهَةِ، فَلِلْوَجْهِ جَبِينانِ والجَبْهَةُ بَيْنَهُما، وقِيلَ: كَبَّهُ عَلى وجْهِهِ كَيْلا يُرى مِنهُ ما يُؤَثِّرُ الرِّقَّةَ لِقَلْبِهِ.

واخْتُلِفَ في المَوْضِعِ الَّذِي أرادَ ذَبْحَهُ فِيهِ، فَقِيلَ: هو مَكَّةُ في المَقامِ، وقِيلَ: في المَنحَرِ بِمِنًى عِنْدَ الجِمارِ، وقِيلَ: عَلى الصَّخْرَةِ الَّتِي بِأصْلِ جَبَلِ ثَبِيرٍ، وقِيلَ: بِالشّامِ.

﴿ونادَيْناهُ أنْ ياإبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ أيْ: عَزَمْتَ عَلى الإتْيانِ بِما رَأيْتَهُ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا أضْجَعَهُ لِلذَّبْحِ نُودِيَ مِنَ الجَبَلِ يا إبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا، وجَعَلَهُ مُصَدِّقًا بِمُجَرَّدِ العَزْمِ، (p-١٢٤٧)وإنْ لَمْ يَذْبَحْهُ لِأنَّهُ قَدْ أتى بِما أمْكَنَهُ، والمَطْلُوبُ اسْتِسْلامُهُما لِأمْرِ اللَّهِ وقَدْ فَعَلا.

قالَ القُرْطُبِيُّ: قالَ أهْلُ السُّنَّةِ إنَّ نَفْسَ الذَّبْحِ لَمْ يَقَعْ، ولَوْ وقَعَ لَمْ يُتَصَوَّرْ رَفْعُهُ، فَكانَ هَذا مِن بابِ النَّسْخِ قَبْلَ الفِعْلِ، لِأنَّهُ لَوْ حَصَلَ الفَراغُ مِنِ امْتِثالِ الأمْرِ بِالذَّبْحِ ما تَحَقَّقَ الفِداءُ. قالَ: ومَعْنى ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ فَعَلْتَ ما أمْكَنَكَ ثُمَّ امْتَنَعْتَ لَمّا مَنَعْناكَ، هَذا أصَحُّ ما قِيلَ في هَذا البابِ.

وقالَتْ طائِفَةٌ: لَيْسَ هَذا مِمّا يُنْسَخُ بِوَجْهٍ، لِأنَّ مَعْنى ذَبَحْتَ الشَّيْءَ قَطَعْتَهُ، وقَدْ كانَ إبْراهِيمُ يَأْخُذُ السِّكِّينَ فَيَمُرُّ بِها عَلى حَلْقِهِ فَتَنْقَلِبُ كَما قالَ مُجاهِدٌ.

وقالَ بَعْضُهم: كانَ كُلَّما قَطَعَ جُزْءًا التَأمَ وقالَتْ طائِفَةٌ مِنهُمُ السُّدِّيُّ: ضَرَبَ اللَّهُ عَلى عُنُقِهِ صَفِيحَةَ نُحاسٍ، فَجَعَلَ إبْراهِيمُ يَحُزُّ ولا يَقْطَعُ شَيْئًا.

وقالَ بَعْضُهم إنَّ إبْراهِيمَ ما أُمِرَ بِالذَّبْحِ الحَقِيقِيِّ الَّذِي هو فَرْيُ الأوْداجِ وإنْهارُ الدَّمِ، وإنَّما رَأى أنَّهُ أضْجَعَهُ لِلذَّبْحِ، فَتَوَهَّمَ أنَّهُ أمْرٌ بِالذَّبْحِ الحَقِيقِيِّ فَلَمّا أتى بِما بِهِ مِنَ الإضْجاعِ قِيلَ: لَهُ قَدْ ﴿صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: نَجْزِيهِمْ بِالخَلاصِ مِنَ الشَّدائِدِ والسَّلامَةِ مِنِ المِحَنِ، فالجُمْلَةُ كالتَّعْلِيلِ لِما قَبْلَها.

قالَ مُقاتِلٌ: جَزاهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - بِإحْسانِهِ في طاعَتِهِ العَفْوَ عَنْ ذَبْحِ ابْنِهِ.

﴿إنَّ هَذا لَهو البَلاءُ المُبِينُ﴾ البَلاءُ والِابْتِلاءُ: الِاخْتِبارُ، والمَعْنى: إنَّ هَذا هو الِاخْتِبارُ الظّاهِرُ حَيْثُ اخْتَبَرَهُ اللَّهُ في طاعَتِهِ بِذَبْحِ ولَدِهِ.

وقِيلَ: المَعْنى: إنَّ هَذا لَهو النِّعْمَةُ الظّاهِرَةُ حَيْثُ سَلَّمَ اللَّهُ ولَدَهُ مِنَ الذَّبْحِ وفَداهُ بِالكَبْشِ، يُقالُ: أبْلاهُ اللَّهُ إبْلاءً وبَلاءً: إذا أنْعَمَ عَلَيْهِ: والأوَّلُ أوْلى، وإنْ كانَ الِابْتِلاءُ يُسْتَعْمَلُ في الِاخْتِبارِ بِالخَيْرِ والشَّرِّ، ومِنهُ ﴿ونَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] ولَكِنَّ المُناسِبَ لِلْمَقامِ المَعْنى الأوَّلُ.

قالَ أبُو زَيْدٍ: هَذا في البَلاءِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ في أنْ يَذْبَحَ ولَدَهُ. قالَ: وهَذا مِنَ البَلاءِ المَكْرُوهِ.

﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ الذِّبْحُ: اسْمُ المَذْبُوحِ وجَمْعُهُ ذُبُوحٌ كالطَّحْنِ اسْمٌ لِلْمَطْحُونِ، وبِالفَتْحِ المَصْدَرُ، ومَعْنى ( عَظِيمٍ ): عَظِيمُ القَدْرِ، ولَمْ يُرِدْ عِظَمَ الجُثَّةِ وإنَّما عَظَّمَ قَدْرَهُ لِأنَّهُ فُدِيَ بِهِ الذَّبِيحُ، أوْ لِأنَّهُ مُتَقَبَّلٌ.

قالَ النَّحّاسُ: العَظِيمُ في اللُّغَةِ يَكُونُ لِلْكَبِيرِ ولِلشَّرِيفِ، وأهْلُ التَّفْسِيرِ عَلى أنَّهُ هاهُنا لِلشَّرِيفِ أيِ: المُتَقَبَّلِ.

قالَ الواحِدِيُّ: قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَبْشٌ قَدْ رَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفًا.

وقالَ الحَسَنُ: ما فُدِيَ إلّا بِتَيْسٍ مِنَ الأرْوى أُهْبِطَ عَلَيْهِ مِن ثَبِيرٍ فَذَبَحَهُ إبْراهِيمُ فِداءً عَنِ ابْنِهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: قَدْ قِيلَ: إنَّهُ فُدِيَ بِوَعْلٍ، والوَعْلُ التَّيْسُ الجَبَلِيُّ، ومَعْنى الآيَةِ: جَعَلْنا الذِّبْحَ فِداءً لَهُ وخَلَّصْناهُ بِهِ مِنَ الذَّبْحِ.

﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ سَلامٌ عَلى إبْراهِيمَ﴾ أيْ: في الأُمَمِ الآخِرَةِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَهُ، والسَّلامُ الثَّناءُ الجَمِيلُ.

وقالَ عِكْرِمَةُ: سَلامٌ مِنّا، وقِيلَ: سَلامَةٌ مِنَ الآفاتِ، والكَلامُ في هَذا كالكَلامِ في قَوْلِهِ: ﴿سَلامٌ عَلى نُوحٍ في العالَمِينَ﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ في هَذِهِ السُّورَةِ بَيانُ مَعْناهُ، ووَجْهُ إعْرابِهِ.

﴿كَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾ أيْ: مِثْلَ ذَلِكَ الجَزاءِ العَظِيمِ نَجْزِي مَنِ انْقادَ لِأمْرِ اللَّهِ.

﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ أعْطَوُا العُبُودِيَّةَ حَقَّها ورَسَخُوا في الإيمانِ بِاللَّهِ وتَوْحِيدِهِ.

﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أيْ: بَشَّرْنا إبْراهِيمَ بِوَلَدٍ يُولَدُ لَهُ ويَصِيرُ نَبِيًّا بَعْدَ أنْ يَبْلُغَ السِّنَّ الَّتِي يَتَأهَّلُ فِيها لِذَلِكَ، وانْتِصابُ ( نَبِيًّا ) عَلى الحالِ، وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: إنْ كانَ الذَّبِيحُ إسْحاقَ فَيَظْهَرُ كَوْنُها مُقَدَّرَةً والأوْلى أنْ يُقالَ: إنَّ مَن فَسَّرَ الذَّبِيحَ بِإسْحاقَ جَعَلَ البِشارَةَ هُنا خاصَّةً بِنُبُوَّتِهِ.

وفِي ذِكْرِ الصَّلاحِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ تَعْظِيمٌ لِشَأْنِهِ، ولا حاجَةَ إلى وُجُودِ المُبَشَّرِ بِهِ وقْتَ البِشارَةِ، فَإنَّ وُجُودَ ذِي الحالِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وإنَّما الشَّرْطُ المُقارَنَةُ لِلْفِعْلِ، ومِنَ الصّالِحِينَ كَما يَجُوزُ أنْ يَكُونَ صِفَةً لِ: ( نَبِيًّا ) يَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ فِيهِ، فَتَكُونُ أحْوالًا مُتَداخِلَةً.

﴿وبارَكْنا عَلَيْهِ وعَلى إسْحاقَ﴾ أيْ: عَلى إبْراهِيمَ وعَلى إسْحاقَ بِمُرادَفَةِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِما، وقِيلَ: كَثَّرْنا ولَدَهُما وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في ( عَلَيْهِ ) يَعُودُ إلى إسْماعِيلَ وهو بَعِيدٌ، وقِيلَ: المُرادُ بِالمُبارَكَةِ هُنا: هي الثَّناءُ الحَسَنُ عَلَيْهِما إلى يَوْمِ القِيامَةِ ﴿ومِن ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ﴾ أيْ: مُحْسِنٌ في عَمَلِهِ بِالإيمانِ والتَّوْحِيدِ، وظالِمٌ لَها بِالكُفْرِ والمَعاصِي لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - البَرَكَةَ في الذُّرِّيَّةِ بَيَّنَ أنَّ كَوْنَ الذُّرِّيَّةِ مِن هَذا العُنْصُرِ الشَّرِيفِ والمَحْتِدِ المُبارَكِ لَيْسَ بِنافِعٍ لَهم، بَلْ إنَّما يَنْتَفِعُونَ بِأعْمالِهِمْ، لا بِآبائِهِمْ، فَإنَّ اليَهُودَ والنَّصارى وإنْ كانُوا مِن ولَدِ إسْحاقَ فَقَدْ صارُوا إلى ما صارُوا إلَيْهِ مِنَ الضَّلالِ البَيِّنِ، والعَرَبُ وإنْ كانُوا مِن ولَدِ إسْماعِيلَ فَقَدْ ماتُوا عَلى الشِّرْكِ إلّا مَن أنْقَذَهُ اللَّهُ بِالإسْلامِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ يَقُولُ: لَمْ يُبْقِ إلّا ذُرِّيَّةَ نُوحٍ ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ يَقُولُ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ.

وأخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٌ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ «عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في قَوْلِهِ: ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ قالَ: حامٌ وسامٌ ويافِثٌ» .

وأخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وأبُو يَعْلى، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والطَّبَرانِيُّ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَمُرَةَ أيْضًا أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ: «سامٌ أبُو العَرَبِ، وحامٌ أبُو الحَبَشِ، ويافِثٌ أبُو الرُّومِ» والحَدِيثانِ هُما مِن سَماعِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وفي سَماعِهِ مِنهُ مَقالٌ مَعْرُوفٌ، وقَدْ قِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِنهُ إلّا حَدِيثَ العَقِيقَةِ فَقَطْ وما عَداهُ فَبِواسِطَةٍ.

قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: وقَدْ رُوِيَ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مِثْلُهُ.

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والخَطِيبُ في تالِي التَّلْخِيصِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «ولَدُ نُوحٍ ثَلاثَةٌ: سامٌ وحامٌ ويافِثُ، فَوَلَدُ سامٍ العَرَبُ وفارِسُ والرُّومُ والخَيْرُ فِيهِمْ، ووَلَدُ يافِثَ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ والتُّرْكُ والصَّقالِبَةُ ولا خَيْرَ فِيهِمْ، ووَلَدُ حامٍ القِبْطُ والبَرْبَرُ والسُّودانُ» وهو مِن حَدِيثِ إسْماعِيلَ بْنِ عَيّاشٍ عَنْ يَحْيى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ عَنْهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾ قالَ مِن أهْلِ دِينِهِ. وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي سَقِيمٌ﴾ قالَ: مَرِيضٌ. (p-١٢٤٨)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أيْضًا قالَ: مَطْعُونٌ. وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿فَأقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قالَ: يَخْرُجُونَ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنْهُ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿وقالَ إنِّي ذاهِبٌ إلى رَبِّي﴾ قالَ: حِينَ هاجَرَ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْهُ أيْضًا ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ: العَمَلَ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ عَنْهُ أيْضًا قالَ: لَمّا أرادَ إبْراهِيمُ أنْ يَذْبَحَ إسْحاقَ قالَ لِأبِيهِ: إذا ذَبَحْتَنِي فاعْتَزِلْ لا أضْطَرِبُ فَيَنْتَضِحُ عَلَيْكَ دَمِي، فَشَدَّهُ فَلَمّا أخَذَ الشَّفْرَةَ وأرادَ أنْ يَذْبَحَهُ نُودِيَ مِن خَلْفِهِ ﴿أنْ ياإبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ .

وأخْرَجَ أحْمَدُ عَنْهُ أيْضًا مَرْفُوعًا مِثْلَهُ مَعَ زِيادَةٍ وأخْرَجَهُ عَنْهُ مَوْقُوفًا.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ عَنْهُ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإبْراهِيمَ﴾ قالَ: مِن شِيعَةِ نُوحٍ عَلى مِنهاجِهِ وسُنَنِهِ ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ قالَ شَبَّ حَتّى بَلَغَ سَعْيُهُ سَعْيَ أبِيهِ في العَمَلِ ﴿فَلَمّا أسْلَما﴾ سَلَّما ما أُمِرَ بِهِ ﴿وتَلَّهُ﴾ وضَعَ وجْهَهُ إلى الأرْضِ، فَقالَ لا تَذْبَحْنِي وأنْتَ تَنْظُرُ عَسى أنْ تَرْحَمَنِي، فَلا تُجْهِزُ عَلَيَّ. وأنْ أجْزَعَ، فَأنْكِصُ، فَأمْتَنِعُ مِنكَ، ولَكِنِ ارْبُطْ يَدَيَّ إلى رَقَبَتِي، ثُمَّ ضَعْ وجْهِي إلى الأرْضِ، فَلَمّا أدْخَلَ يَدَهُ لِيَذْبَحَهُ فَلَمْ تَحُلِ المُدْيَةُ حَتّى نُودِيَ: ﴿أنْ ياإبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا﴾ فَأمْسَكَ يَدَهُ، قَوْلُهُ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ بِكَبْشٍ عَظِيمٍ مُتَقَبِّلٍ، وزَعَمَ ابْنُ عَبّاسٍ أنَّ الذِّبْحَ إسْماعِيلُ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْهُ أيْضًا قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «رُؤْيا الأنْبِياءِ وحْيٌ» وأخْرَجَهُ البُخارِيُّ وغَيْرُهُ مِن قَوْلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ واسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ والحاكِمُ مِن طَرِيقِ عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: المَفْدِيُّ إسْماعِيلُ، وزَعَمَتِ اليَهُودُ أنَّهُ إسْحاقُ وكَذَبَتِ اليَهُودُ.

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ.

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ ويُوسُفُ بْنُ ماهِكَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ مِن طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ ماهِكَ وأبِي الطُّفَيْلِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْماعِيلُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: إسْماعِيلُ ذَبَحَ عَنْهُ إبْراهِيمُ الكَبْشَ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِن طَرِيقِ الفَرَزْدَقِ الشّاعِرِ قالَ: رَأيْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَخْطُبُ عَلى مِنبَرِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ويَقُولُ: إنَّ الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِهِ إسْماعِيلُ.

وأخْرَجَ البَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والحاكِمُ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «قالَ نَبِيُّ اللَّهِ داوُدُ: يا رَبِّ أسْمَعُ النّاسَ يَقُولُونَ: رَبَّ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ، فاجْعَلْنِي رابِعًا، قالَ: إنَّ إبْراهِيمَ أُلْقِيَ في النّارِ فَصَبَرَ مِن أجْلِي، وإنَّ إسْحاقَ جادَ لِي بِنَفْسِهِ، وإنَّ يَعْقُوبَ غابَ عَنْهُ يُوسُفُ، وتِلْكَ بَلِيَّةٌ لَمْ تَنَلْكَ» وفي إسْنادِهِ الحَسَنُ بْنُ دِينارٍ البَصْرِيُّ، وهو مَتْرُوكٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعانَ وهو ضَعِيفٌ.

وأخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ الدّارَقُطْنِيُّ في الأفْرادِ والدَّيْلَمِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: «الذَّبِيحُ إسْحاقُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ «عَنِ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قالَ الذَّبِيحُ إسْحاقُ» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِثْلَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ بَهارٍ وكانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قالَ: إسْحاقُ ذَبِيحُ اللَّهِ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ «سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - مَن أكْرَمُ النّاسِ ؟ قالَ: يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إسْحاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ» .

وأخْرَجَ، عَبْدُ الرَّزّاقِ، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبُخارِيُّ في تارِيخِهِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ المُنْذِرِ والحاكِمُ مِن طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: الذَّبِيحُ إسْحاقُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وتَلَّهُ لِلْجَبِينِ﴾ قالَ: أكَبَّهُ عَلى وجْهِهِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْهُ قالَ: صَرَعَهُ لِلذَّبْحِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: كَبْشٌ أعْيَنُ أبْيَضُ أقْرَنُ قَدْ رُبِطَ بِسَمُرَةٍ في أصْلِ ثَبِيرٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ: كَبْشٌ قَدْ رَعى في الجَنَّةِ أرْبَعِينَ خَرِيفًا، وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْهُ قالَ: فُدِيَ إسْماعِيلُ بِكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ أعْيَنَيْنِ.

وأخْرَجَ، عَبْدُ الرَّزّاقِ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ رَجُلًا قالَ: نَذَرْتُ لِأنْحَرَ نَفْسِي، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لَقَدْ كانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، ثُمَّ تَلا ﴿وفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾، فَأمَرَهُ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ.

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ مِن طَرِيقٍ أُخْرى عَنْهُ نَحْوَهُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ أيْضًا في قَوْلِهِ: ﴿وبَشَّرْناهُ بِإسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ﴾ قالَ: إنَّما بُشِّرَ بِهِ نَبِيًّا حِينَ فَداهُ اللَّهُ مِنَ الذَّبْحِ ولَمْ تَكُنِ البِشارَةُ بِالنُّبُوَّةِ عِنْدَ مَوْلِدِهِ.

وبِما سُقْناهُ مِنَ الِاخْتِلافِ في الذَّبِيحِ هَلْ هو إسْحاقُ أوْ إسْماعِيلُ، وما اسْتَدَلَّ بِهِ المُخْتَلِفُونَ في ذَلِكَ تَعْلَمُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ في المَقامِ ما يُوجِبُ القَطْعَ أوْ يَتَعَيَّنُ رُجْحانُهُ تَعَيُّنًا ظاهِرًا، وقَدْ رَجَّحَ كُلُّ قَوْلٍ طائِفَةٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ المُنْصِفِينَ كابْنِ جَرِيرٍ فَإنَّهُ رَجَّحَ أنَّهُ إسْحاقُ، ولَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَدِلْ عَلى ذَلِكَ إلّا بِبَعْضٍ مِمّا سُقْناهُ هاهُنا، وكابْنِ كَثِيرٍ فَإنَّهُ رَجَّحَ أنَّهُ إسْماعِيلُ، وجَعَلَ الأدِلَّةَ عَلى ذَلِكَ أقْوى وأصَحَّ، ولَيْسَ الأمْرُ كَما ذَكَرَهُ، فَإنَّها إنْ لَمْ تَكُنْ دُونَ أدِلَّةِ القائِلِينَ بِأنَّ الذَّبِيحَ إسْحاقُ لَمْ تَكُنْ فَوْقَها ولا أرْجَحَ مِنها، ولَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في ذَلِكَ شَيْءٌ، وما رُوِيَ عَنْهُ فَهو إمّا مَوْضُوعٌ أوْ ضَعِيفٌ جِدًّا، ولَمْ يَبْقَ إلّا مُجَرَّدُ اسْتِنْباطاتٍ مِنَ القُرْآنِ كَما أشَرْنا إلى ذَلِكَ فِيما سَبَقَ، وهي مُحْتَمَلَةٌ ولا تَقُومُ حُجَّةٌ (p-١٢٤٩)بِمُحْتَمَلٍ، فالوَقْفُ هو الَّذِي لا يَنْبَغِي مُجاوَزَتَهُ، وفي السَّلامَةِ مِنَ التَّرْجِيحِ، بِلا مُرَجَّحٍ، ومِنَ الِاسْتِدْلالِ بِما هو مُحْتَمَلٌ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English