Ас-СаалибиТа Ха · 20:15–46

Ас-Саалиби · Тафсир · на арабском

Та Ха 20:15–46

20:15–36Страница 313

إِنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٌ أَكَادُ أُخۡفِيهَا لِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِۭ بِمَا تَسۡعَىٰ ١٥

Я едва ли не скрываю Час от Самого Себя, но он непременно настанет, чтобы каждому человеку воздали тем, к чему он стремился.

فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ ١٦

Пусть не отворачивает тебя от него тот, кто не верует в него и потакает своим желаниям, а не то ты погибнешь.

وَمَا تِلۡكَ بِيَمِينِكَ يَٰمُوسَىٰ ١٧

Что это у тебя в правой руке, о Муса (Моисей)?».

قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّؤُاْ عَلَيۡهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخۡرَىٰ ١٨

Муса (Моисей) сказал: «Это - мой посох. Я опираюсь на него и сбиваю им листья для моих овец (или отгоняю им моих овец). Я нахожу ему и другое применение».

قَالَ أَلۡقِهَا يَٰمُوسَىٰ ١٩

Аллах сказал: «О Муса (Моисей)! Брось его».

فَأَلۡقَىٰهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٞ تَسۡعَىٰ ٢٠

Он бросил посох, и тот превратился в змею, которая быстро двигалась.

قَالَ خُذۡهَا وَلَا تَخَفۡۖ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا ٱلۡأُولَىٰ ٢١

Аллах сказал: «Возьми ее и не бойся. Мы вернем ее в прежнее состояние.

وَٱضۡمُمۡ يَدَكَ إِلَىٰ جَنَاحِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٍ ءَايَةً أُخۡرَىٰ ٢٢

Прижми свою руку к боку, и она выйдет белой (цвета молока, светящейся), без следов болезни. Вот тебе еще одно знамение!

لِنُرِيَكَ مِنۡ ءَايَٰتِنَا ٱلۡكُبۡرَى ٢٣

Мы покажем тебе некоторые из Наших величайших знамений.

ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤

Ступай к Фараону, ибо он преступил границы дозволенного».

قَالَ رَبِّ ٱشۡرَحۡ لِي صَدۡرِي ٢٥

Муса (Моисей) сказал: «Господи! Раскрой для меня мою грудь!

وَيَسِّرۡ لِيٓ أَمۡرِي ٢٦

Облегчи мою миссию!

وَٱحۡلُلۡ عُقۡدَةٗ مِّن لِّسَانِي ٢٧

Развяжи узел на моем языке,

يَفۡقَهُواْ قَوۡلِي ٢٨

чтобы они могли понять мою речь.

وَٱجۡعَل لِّي وَزِيرٗا مِّنۡ أَهۡلِي ٢٩

Назначь мне помощника из моей семьи -

هَٰرُونَ أَخِي ٣٠

брата моего Харуна (Аарона).

ٱشۡدُدۡ بِهِۦٓ أَزۡرِي ٣١

Умножь благодаря ему силу мою

وَأَشۡرِكۡهُ فِيٓ أَمۡرِي ٣٢

и позволь ему разделить со мной мою миссию,

كَيۡ نُسَبِّحَكَ كَثِيرٗا ٣٣

чтобы мы славили Тебя многократно

وَنَذۡكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤

и поминали Тебя многократно.

إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرٗا ٣٥

Воистину, Ты видишь нас».

قَالَ قَدۡ أُوتِيتَ سُؤۡلَكَ يَٰمُوسَىٰ ٣٦

Аллах сказал: «О Муса (Моисей)! Ты уже получил то, что попросил.

وقولُه تعالى: إِنَّ السَّاعَةَ: يريدُ [[في ج: يوم.]] : القيامةَ آتيةٌ، فيه تحذيرٌ وَوَعِيدٌ.

وقرأ ابنُ كَثِير، وعاصِمٌ: «أَكَاد أَخفيها» - بفتح الهمزة- بمعنى: أظْهرها، أيْ: إنها من تيقُّن وقُوعِهَا تَكاد تَظْهَرُ، لكن تَنْحَجِبُ إلى الأَجل المعلومِ، والعربُ تقولُ: خَفَيْتُ الشيء بمعنى: أظهرته.

وقرأ الجمْهورُ [[ينظر: «المحتسب» (2/ 47- 48) ، و «المحرر الوجيز» (4/ 40) ، و «الدر المصون» (5/ 11) .]] : «أُخْفِيهَا» - بضم الهمزة- فقيل: معناه: أظهرها، وزعموا: أَنَّ «أَخْفَيْتُ» من الأَضْدَادِ.

وقالت فرقةٌ: أَكادُ بمعنى أُرِيدُ، أيْ: أرِيدُ إخْفَاءَها عنكم لتجزى كل نفس بما تسعى، واسْتَشْهَدُوا بقول الشاعر: [الكامل] .

كَادَتْ وَكِدْتَ وَتِلْكَ خَيْرُ إرَادَةٍ ... ................ [[صدر بيت للأخفش، وعجزه:

............... .. ... لو عاد من لهو الصبابة ما مضى

ينظر «الصحاح» (كود) ، و «اللسان» (كود) و (كيد) ، و «التاج» (كود) .

وقال الزبيدي: وقال الأخفش في تفسير الآية: معناه: أخفيها. وفي «تذكرة أبي عليّ» أن بعض أهل التأويل قالوا: أَكادُ أُخْفِيها معناه أظهرها، قال شيخنا: والأكثر على بقائها على أصلها، كما في «البحر» و «النّهر» و «وإعراب أبي البقاء» و «والسفاقسيّ» ، فلا حاجة إلى الخروج عن الظاهر، والله أعلم، قال السيوطيّ: وعكسه كقوله تعالى: يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ أي يكاد. قلت: وفي «اللسان» : قال بعضهم في قوله تعالى أَكادُ أُخْفِيها أريد أخفيها، فكما جاز أن توضع أريد موضع أكاد في قوله جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ [الكهف: 77] . فكذلك أكاد، فتأمّل.]]

وقالت فرقةٌ: أَكاد: على بَابها بمعنى: أنها مقاربة ما لم يَقَعْ لكن الكلام جَارٍ على استعارة العَرَبِ، ومَجَازِهَا، فلما كانت الآيةُ عبارةٌ عن شِدَّةِ خَفَاءِ أَمْرِ القيامة ووقْتِها، وكان القَطْعُ بإتْيَانِها مع جَهْلِ الوَقْتِ أَهْيَبُ على النفوسِ بالغ- سُبْحَانَه- في إبْهَامِ وقْتِها، فقال:

أَكادُ أُخْفِيها حتَّى لاَ تظهرُ ألْبتةَ، ولكن ذلك لا يقعُ، ولا بُدَّ مِنْ ظُهُورِهَا، وهذا التَّأْوِيلُ هو الأقوى عندي.

وقوله سبحانه: «فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا» : أيْ: عن الإيمانِ بالسَّاعَةِ، ويحتمل عودُ الضمير على الصَّلاَةِ.

وقوله: فَتَرْدى: معناه فتَهْلك، والردى: الهلاكُ، وهذا الخطابُ كلَّه لموسى عليه السلام، وكذلك ما بعده.

وقال النقاش: الخطاب ب فَلا يَصُدَّنَّكَ: لنبينا محمد ﷺ وهذا بَعِيدٌ [[ذكره ابن عطية (4/ 40) .]] .

وقوله سبحانه: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى تقريرٌ مضمنه التَّنْبِيهُ، وجمعُ النفْسِ لتلقى ما يورد عليها، وإلاَّ فقد علم سُبْحَانه مَا هي في الأزل.

قال ابنُ العَرَبِيُّ في «أحكامه» : وأجابَ مُوسَى عليه السلام بقوله: هِيَ عَصايَ ...

الآية، بأَكْثَرَ مما وقع السؤال عنه وهذا كقوله ﷺ: «هو الطهور ماؤه، الحلّ ميتته» [[أخرجه مالك (1/ 22) كتاب الطهارة: باب الطهور للوضوء، الحديث (12) ، والشافعي في (1/ 16) :

كتاب الطهارة، ومحمد بن الحسن في «الموطأ» (43) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (46) ، وابن أبي شيبة (1/ 131) كتاب الطهارات: باب من رخص في الوضوء بماء البحر، وأحمد (2/ 361) ، والدارمي (1/ 186) كتاب الطهارة: باب الوضوء من باب البحر، والبخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، وأبو داود (1/ 64) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (83) ، والترمذي (1/ 100- 101) كتاب الطهارة: باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، الحديث (69) ، والنسائي (1/ 176) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، وابن ماجه (1/ 136) كتاب الطهارة: باب الوضوء بماء البحر، الحديث (386) ، وابن خزيمة (1/ 59) كتاب الطهارة: باب الرخصة في الغسل والوضوء من ماء البحر، الحديث (111) ، وابن حبان في «موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان» كتاب الطهارة: باب ما جاء في الماء، الحديث (119) ، وابن الجارود ص: (25) باب في طهارة الماء والقدر الذي ينجس الماء والذي لا ينجس، والدارقطني (1/ 36) كتاب الطهارة: باب في ماء البحر، الحديث (13) ، والحاكم (1/ 140- 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر، وفي «معرفة السنن والآثار» (1/ 150- 151) ، والخطيب في «تاريخ بغداد» (7/ 139) ، وابن بشكوال في «الغوامض» (ص- 555) ، والجوزقاني في «الأباطيل» رقم (331) ، من رواية مالك عن صفوان بن سليم، عن سعيد بن سلمة من آل ابن الأزرق، عن المغيرة بن أبي بردة، أنه سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن نتوضأ به عطشنا. أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله ﷺ «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وقد توبع مالك على هذا الحديث فتابعه أبو أويس وعبد الرحمن بن إسحاق وإسحاق بن إبراهيم. فمتابعة الأول رواها أحمد (2/ 392- 393) ، ومتابعة الثاني والثالث، أخرجها الحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 153- 154) كتاب الطهارة:

باب ما تكون به الطهارة من الماء.

وقد تابعه أيضا الجلاح أبو كثير، فرواه عن سعيد بن سلمة. أيضا أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (3/ 478) ، والحاكم (1/ 141) كتاب الطهارة، والبيهقي (1/ 3) كتاب الطهارة: باب التطهير بماء البحر. و «معرفة السنن والآثار» (1/ 154) كتاب الطهارة باب ما تكون به الطهارة من الماء.

وممن روى هذا الحديث عن أبي هريرة غير المغيرة سعيد بن المسيب. أخرجه الدارقطني (1/ 37) رقم (15) والحاكم (1/ 142) من طريق عبد الله بن محمد القدامي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به.

وسكت عنه الحاكم والذهبي وعبد الله بن محمد القدامي ضعيف.

قال ابن عدي (4/ 258) : عامة أحاديثه غير محفوظة وهو ضعيف على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها ولم أر للمتقدمين فيه كلاما فأذكره.

أبو سلمة بن عبد الرحمن عنه:- أخرجه الحاكم (1/ 142) ، والعقيلي في «الضعفاء» (2/ 132) من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا محمد بن غزوان قال: ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.

ومحمد بن غزوان قال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يقلب الأخبار ويسند الموقوف.

ينظر «المجروحين» (2/ 299) ، «المغني» (2/ 623) رقم (5892) وقد صحّح هذا الحديث جمع من الأئمة والحفّاظ منهم:

1- البخاري فقال: هو حديث صحيح كما نقل عنه الترمذي في «العلل الكبير» (1/ 41) رقم (33) .

2- الترمذي فقال: حسن صحيح.

3- ابن خزيمة: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه.

4- ابن حبان: بإخراجه في صحيحه وسكوته عليه، وقال في «المجروحين» (2/ 299) : حديث أبي هريرة صحيح.

5- الحاكم.

6- البيهقي في «معرفة السنن والآثار» (1/ 152) ونقل قول البخاري في تصحيح الحديث.

7- الجوزقاني في «الأباطيل» فقال: هذا حديث حسن وغيرهم كثير.

وفي الباب عن علي، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأبي بكر، وابن عباس، وأنس، والفراسيّ، وابن عمر، وعبد الله المدلجي، وسليمان بن موسى، ويحيى بن أبي كثير مرسلا.

أما حديث علي: رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (6) ، والحاكم (1/ 142- 143) كتاب الطهارة كلاهما من رواية ابن عقدة الحافظ، ثنا أحمد بن الحسين بن عبد الملك، ثنا معاذ بن موسى، ثنا محمد بن الحسين، حدثني أبي عن أبيه، عن جده، عن علي قال: سئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» .

قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : وفيه من لا يعرف.

وحديث جابر: رواه أحمد (3/ 373) ، وابن ماجه (1/ 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (388) ، والدارقطني (1/ 34) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (3) ، وابن خزيمة (1/ 59) ، وابن حبان (120- موارد) ، وابن الجارود (879) ، والدارقطني (1/ 34) ، والبيهقي (1/ 253- 254) ، وأبو نعيم في «الحلية» (9/ 229) من طريق إسحاق بن حازم عن عبيد الله بن مقسم عن جابر أن رسول الله ﷺ سئل عن ماء البحر فقال: «الحل ميتته، الطهور ماؤه» .

قال الحافظ في «تلخيص الحبير» (1/ 11) : قال أبو علي بن السكن: حديث جابر أصح ما روي في هذا الباب.

وأخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (2/ 203) . الحديث (1759) ، والدارقطني (1/ 43) ، والحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من وجه أخر من رواية المعافي بن عمران، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر به.

قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) إسناده حسن ليس فيه إلا ما يخشى من التدليس، ورواه الدارقطني (1/ 34) أيضا من طريق مبارك بن فضالة، عن أبي الزبير.

وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص: - أخرجه الحاكم (1/ 143) كتاب الطهارة، من طريق الحكم بن موسى، ثنا معقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن-- رسول الله ﷺ قال: «ميتة البحر حلال وماؤه طهور» . وقد رواه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (7) ، من هذا الوجه أيضا، من رواية الحكم بن موسى، عن معقل فقال عن المثنى، عن عمرو بن شعيب ومن طريق المثنى أيضا أخرجه ابن عدي في «الكامل» (6/ 2418) والمثنى بن الصباح ضعفه ابن معين وغيره وقال النسائي: متروك. ينظر «المغني» (2/ 541) رقم (5175) .

قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 12) : ووقع من عند الحاكم الأوزاعي بدل المثنى وهو غير محفوظ.

وحديث أبي بكر: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (4) من طريق عبد العزيز بن أبي ثابت، عن إسحاق بن حازم الزيات، عن وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله، عن أبي بكر الصديق أن رسول الله ﷺ سئل عن البحر، الحديث. وقال الدارقطني: عبد العزيز ليس بالقوي، ورواه ابن حبان في «المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين» (1/ 355) ، من وجه آخر عن أبي بكر مرفوعا، لكنه من رواية السري بن عاصم، قال ابن حبان: يسرق الحديث، ويرفع الموقوف، وأخرجه الدارقطني (1/ 35) ، والبيهقي (1/ 4) كتاب الطهارة باب التطهير بماء البحر، عن أبي بكر موقوفا، وصحح وقفه الدارقطني، وابن حبان في «الضعفاء» .

وحديث ابن عباس: أخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (10) ، والحاكم (1/ 140) كتاب الطهارة، كلاهما من رواية سريج بن النعمان، عن حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن موسى بن سلمة، عن ابن عباس، قال: سئل رسول الله ﷺ، عن ماء البحر فقال: «ماء البحر طهور» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأقره الذهبي، لكن الدارقطني قال: الصواب أنه موقوف قال الحافظ في «التلخيص» (1/ 11) : رواته ثقات لكن صحح الدارقطني وقفه، والموقوف خرجه أحمد (1/ 279) في مسند ابن عباس رضى الله عنه من طريق عفان، عن حماد بن سلمة به، وفيه: وسألته يعني ابن عباس عن ماء البحر، فقال: ماء البحر طهور.

وحديث أنس: أخرجه عبد الرازق (1/ 94) كتاب الطهارة باب الوضوء من ماء البحر، الحديث (320) ، عن الثوري، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس، عن النبي ﷺ في ماء البحر قال: «الحلال ميتته الطهور ماؤه» وأخرجه الدارقطني (1/ 35) كتاب الطهارة باب في ماء البحر، الحديث (8) من طريق محمد بن يزيد، عن أبان به وقال: أبان متروك.

وحديث الفراسي أو ابن الفراسي: أخرجه ابن ماجه (1/ 136- 137) كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر، الحديث (387) عن سهل بن أبي سهل عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي قال: كنت أصيد وكانت لي قربة أجعل فيها ماء، وإني توضأت بماء البحر فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» هكذا قال ابن ماجه: عن ابن الفراسي.

وأخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» (16/ 220) ، من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج القطان، عن يحيى بن بكير، وفيه عن مسلم بن مخشي، أنه حدثه أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث وكنت أحمل قربة لي فيها ماء، فذكره.

قال الترمذي في «علله» (ص: 41) رقم (34) ، قال: سألت البخاري عن حديث ابن الفراسي في ماء البحر فقال: حديث مرسل، لم يدرك ابن الفراسي النبي ﷺ. والفراسي له صحبة.]] / 9 ألمن سأله عن طهوريّة ماء البحر. انتهى.

- قال الحافظ البوصيري في «الزوائد» (1/ 161) : هذا إسناد رجاله ثقات إلا أن مسلما لم يسمع من الفراسي إنما سمع من ابن الفراسي، وابن الفراسي لا صحبة له وإنما روى هذا الحديث عن أبيه فالظاهر أنه سقط من هذا الطريق.

وحديث ابن عمر: رواه الدارقطني (4/ 267) باب الصيد والذبائح والأطعمة، الحديث (2) طريق إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة، أنه سأل ابن عمر قال: آكل ما طفا على الماء، قال: إن طافيه ميتة، وقال: قال رسول الله ﷺ: «إن ماءه طهور وميتته حل» .

وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي، قال النسائي والدارقطني: متروك، وذكره البخاري في «الضعفاء» ، وقال الحافظ: متروك، ينظر «الضعفاء» للنسائي رقم (14) والدارقطني (13) والبخاري (14) و «التقريب» (1/ 46) .

وحديث عبد الله المدلجيّ: أخرجه الطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» (1/ 218) ، وقال الهيثمي:

وفيه عبد الجبار بن عمر ضعفه البخاري والنسائي، ووثقه محمد بن سعد.

أما مرسل سليمان بن موسى ويحيى بن أبي كثير: فأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (1/ 93) رقم (319) .

وهذا الحديث من الأحاديث التي عدها بعض الحفاظ متواترة كالحافظ السيوطي ص (23) رقم (11) «الأزهار المتناثرة» .

ت: والمُسْتَحْسَنُ من الجواب: أَنْ يكون مُطَابِقاً للسؤال، أو أَعَمَّ منه كما في الآية، والحديث، أَمَّا كونُه أَخَصَّ منه، فَلاَ. انتهى.

وَأَهُشُّ: معناه: أخبط بها الشجر حتّى ينتثر الوَرَقُ لِلْغَنم، وعَصَا مُوسَى عليه السلام هي الَّتي كان أَخَذَها من بَيْتِ عِصِيِّ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام الَّذِي كان عند شُعَيْب عليه السلام حين اتَّفَقَا عَلَى الرَّعْيِ [[في ب/ ج: الرعية.]] ، وكانت عَصَا آدم عليه السلام، هبط بها من الجَنَّةِ، وكانت من العير الّذي في ورق الرَّيْحَانِ، وهو الجِسْم المُسْتَطيل في وسطها، ولما أَراد اللهُ سبحانه تَدْرِيب موسى في تلقي النبوءة، وتَكَالِيفها، أمره بإلْقَاءِ العَصَا، فألْقَاهَا، فإذا هي حَيَّةً تَسْعَى، أيْ تَنْتَقِلُ، وتَمْشِي، وكانت عَصاً ذَاتَ شُعْبَتَيْنِ، فصارت الشُّعْبَتَانِ فماً [[في ج: مما.]] يلتقِمُ الحِجَارَةَ، فلما رآها مُوسَى رأى عِبْرةً فولَّى مُدْبِراً ولم يُعَقِّبْ فقال اللهُ تعالى له: خُذْها وَلا تَخَفْ فأَخذَها بيده، فصارت عَصاً كما كانت أَوَّل مرةٍ وهي سِيرَتُها الأُولَى، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ، أَيْ: جَنْبِك.

قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 42) .]] : وكُلُّ مَرْعُوبٍ من ظُلْمَةٍ ونحوها فإنه إذا ضمّ يده إلى جناحه، فتر رُعْبُهُ، وربط جَأْشه [[فلان قوي الجأش أي القلب.

ينظر: «لسان العرب» (529) .]] ، فجمع الله سبحانه لموسى عليه السلام تَفتِير الرُّعْبِ مع الآيةِ في اليَدِ.

ورُوِي أَنَّ يدَ مُوسَى خرجت بَيْضَاءَ تَشفّ وتُضِيء كأَنَّها شَمْسٌ من غيرِ سُوءٍ، أَيْ:

من غير بَرَصٍ، ولا مثله، بل هو أمْر ينحسر، ويَعُود بحكم الحَاجَةِ إليه، ولما أَمَرُه اللَّه تعالى بالذَّهَابِ إلَى فِرْعَون، علم أنها الرسالة، وفهم قدر التَّكْلِيف فدعا اللَّهَ في المَعُونة إذْ لاَ حَوْلَ له إلّا به.

واشْرَحْ لِي صَدْرِي معناه: لفهم ما يرد عَلَيّ مِنَ الأُمور، والعُقْدة التي دَعَا في حَلِّها هي التي اعترته بالجَمْرةِ في فِيهِ، حين جَرَّبه فرعون، وروي في ذلك: أَنَّ فِرْعون أراد قَتْلَ مُوسَى، وهو طِفْل حينَ مَدَّ يَدَهُ عليه السلام إلَى لِحْيَةِ فرعون، فقالت له امرأته:

إنه لا يَعْقِلُ، فقال: بل هو يَعْقِلُ، وهو عَدُوِّي، فقالت له: نجرِّبُه، فقال لها: أَفْعَلُ، فدَعا بجمَراتٍ من النَّارِ، وبطبقٍ فيه يَاقُوتٌ، فقالا: إنْ أَخذ الياقُوتَ، علِمْنَا أنه يعقِلُ، وإنْ أخذ النارَ، عَذَرْنَاهُ، فمدَّ مُوسَى يده إلى جمرة [[في ج: الجمرات.]] فأَخذها، فلم تعد على يده، فجعلها فِي فِيهِ، فأَحْرَقَتْهُ، وأوْرثت لِسَانَهُ عُقْدَةٌ، وموسى عليه السلام إنما طلب مِنْ حَلِّ العُقْدَة قدراً يُفْقَهُ معه قولُه، فجائز أَنْ تكون تِلْكَ العقدةُ قد زَالَتْ كُلُّها، وجائِزٌ أَن يكون قَدْ بَقِيَ منها القَلِيلُ، فيجتمع أن يؤتى هو سُؤْلَةٌ، وأنْ يقولَ فِرْعَون: وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف:

52] .

ولو فرضنا زوالَ العُقْدة جملة، لكانَ قولُ فِرْعَون سَبّاً لمُوسَى بحالته القَدِيمةَ.

وَالوَزِير: المُعِين القَائِمُ بوزر الأُمورِ، وهو ثِقَلها، فيحتمل الكَلاَمُ أَنَّ طلبَ الوَزِير من أَهْلِهِ على الجملة، ثم أبدل هرون من الوزير المَطْلُوب، ويحتمل أنْ يريدَ: واجعل هرون وَزِيراً، فيكون مفعولاً أَوّلاً ل اجْعَلْ، وكان هرون عليه السلام أكْبر من موسى عليه السلام بأرْبع سنين، والأَزْرُ: الظهرُ [[في ب، ج: بمعنى الظهر.]] قاله أَبُو عُبَيْدةَ [[ذكره ابن عطية (4/ 43) .]] .

وقوله: كَثِيراً نعتٌ لمصدرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ: تسبيحاً كثيرا.

20:37–46Страница 313

وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ ٣٧

Мы и прежде оказывали тебе милость,

إِذۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰٓ ٣٨

когда внушили твоей матери откровение:

أَنِ ٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقۡذِفِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ فَلۡيُلۡقِهِ ٱلۡيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ يَأۡخُذۡهُ عَدُوّٞ لِّي وَعَدُوّٞ لَّهُۥۚ وَأَلۡقَيۡتُ عَلَيۡكَ مَحَبَّةٗ مِّنِّي وَلِتُصۡنَعَ عَلَىٰ عَيۡنِيٓ ٣٩

«Положи его в сундук и пусти его по реке, и река выбросит его на берег. Его подберет Мой враг и его враг». Я одарил тебя Своей любовью, и тебя взрастили у Меня на Глазах.

إِذۡ تَمۡشِيٓ أُخۡتُكَ فَتَقُولُ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰ مَن يَكۡفُلُهُۥۖ فَرَجَعۡنَٰكَ إِلَىٰٓ أُمِّكَ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَۚ وَقَتَلۡتَ نَفۡسٗا فَنَجَّيۡنَٰكَ مِنَ ٱلۡغَمِّ وَفَتَنَّٰكَ فُتُونٗاۚ فَلَبِثۡتَ سِنِينَ فِيٓ أَهۡلِ مَدۡيَنَ ثُمَّ جِئۡتَ عَلَىٰ قَدَرٖ يَٰمُوسَىٰ ٤٠

Твоя сестра пришла к семье Фараона и сказала: «Не указать ли вам на ту, которая будет заботиться о нем?». Мы вернули тебя к твоей матери, чтобы порадовался ее взор и чтобы она не горевала. Ты убил человека, и Мы спасли тебя от скорби и подвергли тебя тяжелому испытанию. О Муса (Моисей)! Ты пробыл многие годы среди жителей Мадьяна, а теперь вернулся в срок.

وَٱصۡطَنَعۡتُكَ لِنَفۡسِي ٤١

Я избрал тебя для Себя.

ٱذۡهَبۡ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَٰتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكۡرِي ٤٢

Ступайте же вместе с твоим братом с Моими знамениями и не уставайте поминать Меня.

ٱذۡهَبَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٤٣

Ступайте к Фараону вдвоем, ибо он преступил границы дозволенного.

فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ ٤٤

Говорите с ним мягко, быть может, он прислушается к назиданию или устрашится».

قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ ٤٥

Они сказали: «Господь наш! Мы боимся, что он поспешит наказать нас или преступит границы дозволенного».

قَالَ لَا تَخَافَآۖ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسۡمَعُ وَأَرَىٰ ٤٦

Аллах сказал: «Не бойтесь, ибо Я - с вами. Я слышу и вижу.

وقوله سبحانه: وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ مَا يُوحى قيل:

هو وَحْي إلهام، وقِيلَ: بملك، وقِيلَ: برؤْيَا رَأَتْهَا، وكان مِنْ قصة موسى عليه السلام فيما رُوي أن فرعون ذُكرَ له أَنَّ خرابَ مُلْكِه يكونُ عَلَى يد غُلاَمٍ من بني إسرائيل فأمر بقتل 9 ب كُلِّ/ مَوْلُودٍ يولَدُ لبني إسرائيل، ثم إنه رَأَى مع أَهْل مملكته: أَنَّ فناء بني إسرائيل يعودُ على القِبْطِ بالضَرَرِ إذْ هم كانوا عَمَلَةَ الأَرْضِ، والصناع، ونحو هذا فعزم على أَنْ يقتُلَ الوِلْدَانَ سنةً، ويَسْتَحْيِيَهُم سنةً، فولد هرون عليه السلام في سَنَةِ الاِسْتِحْيَاءِ، ثم ولد موسى عليه السلام في العام الرابع سَنَةَ القَتْلِ، فخافت عليه أُمُّه فأوحى اللَّه إلَيْها: أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فأخذَت [[في ب: فاتخذت.]] تابُوتاً فقذفَتْ فيه موسى راقِداً في فِرَاشٍ، ثم قذفتْهُ في يَمِّ النيل، وكان فرعون جَالِساً في مَوْضِع يُشْرِفُ منه على النِّيلِ إذْ رَأَى التَّابُوتَ فأمَر به، فسِيقَ إليه، وامرأته معه، ففُتِحَ فرأَوْهُ فَرَحِمتْهُ [[في ج: ورحمته.]] امرأته وطلبتْهُ لتتَّخذَهُ ابنا، فأباح لها ذلك، ثم إنَّها عرضَتْهُ للرِّضَاعِ، فلم يقبلِ [[في ج: فلم يقبل للرضاع.]] امرأة فجعلت تنادي عليه في المدينة، ويُطافُ به يُعْرَضُ للمَرَاضِعِ، فكلما عُرِضَتْ عليه امرأةٌ أَباهَا، وكانت أمه قالَتْ لأُخْتِه: قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ [القصص: 11] وفهمت أمره، فقالت لهم: أنا أدلُّكم على أهْل بيت يَكْفلُونه لَكُمْ، وهم له نَاصِحُون، فتعلَّقُوا بِهَا، وقالوا: أنْتِ تَعْرِفينَ هذا الصبيَّ، فأنْكَرتْ، وقَالَتْ: لاَ، غير أني أعلم من أهل هذا البيْتِ الحِرْصَ على التقرُّبِ إلى المملكةِ، والجدّ في خِدْمتها، ورِضَاهَا، فتَرَكُوها وسَأَلُوها الدَّلاَلة، فجاءت بِأُمِّ مُوسَى، فلما قَرَّبَتْهُ، شَرِبَ ثَدْيَهَا، فسُرّت بذلك آسِيَةُ امرأة فِرْعون (رضي اللَّه عنها) وقالت لها: كُونِي مَعِي في القَصْرِ، فقالت لها: ما كُنْتُ لأَدَعَ بيتي وَوَلَدِي، ولكنه يِكُون عِنْدِي، فقالت: نعم، فأَحسنت إلى أَهْل ذلك البيت غاية الإحسان، واعتزَّ بنو إسْرَائِيل بهذا الرِّضاعِ، والسبب من المَمْلَكَةِ، وأقام موسى عليه السلام حتى كَمَلَ رضاعه، فأرسلت إليها آسية: أن جئيني بولدي لِيَوْمِ كذا، وأمَرتْ خَدَمَها، ومَنْ مَعَها أنْ يلقينه بالتحَفِ، والهَدَايا، واللّباس فوصل إليها على ذلك، وهو بخير حال وأجمل ثياب، فسُرّت بِهِ، ودخَلتْ به عَلَى فِرْعَوْن؟ ليراه ويهب له [[في ج: ويهبه.]] فرآه وأعْجَبه، وقرَّبَهُ فأخذ موسى عليه السلام بلِحْيَةِ فرعون، وجَبَذَهَا، فاسْتَشَاطَ فرعونُ، وقال: هذا عَدُوٌّ لي، وأمَر بذبْحِهِ، فَنَاشَدَتْهُ فيه امرأته، وقالَتْ: إنه لاَ يَعْقِلُ، فقال فِرْعَونُ: بل يَعْقِلُ، فاتَّفَقَا عَلَى تَجْرِيبه بالجمْرَةِ [[في ج: بالجمرات.]] والياقُوتِ حَسَبَ ما تقدَّمَ، فنجاه اللَّهُ من فرعون ورَجَعَ إلى أمّه، فشبّ عندها، فاعتزّ به بنو إسْرَائِيل [[في ج: بنو إسرائيل بظاهر هذا الرضاع.]] إلى أن تَرَعْرَعَ، وكان فَتًى جَلداً [[الجلد: القوة والشدة، وجلد الرجل فهو جلد جليد.

ينظر: «لسان العرب» (654) .]] فَاضِلاً كَامِلاً، فاعتزت به بنو إسرائيل بظاهر ذلك الرِّضاع، وكان يحميهم، ويكون ضِلعَهُ مَعهم، وهو يَعْلَمُ مِنْ نفسه أنه مِنْهُم، ومِنْ صَمِيمِهم، فكانت بصيرته في حمايتهم أكِيدة، وكان يَعْرِفُ ذلك أَعيانُ بني إسْرَائِيل، ثم وقعت له قِصَّةُ القِبْطِيِّ المتقاتل مع الإسرائيلي على ما سيأتي إنْ شَاءَ اللَّه تَعَالى، وعدد اللَه سبحانه على موسى في هذه الآية ما تضمنته هذه القِصَّة: مِنْ لُطْفه سُبْحَانه به في كُلِّ فَصْل، وتخليصه من قِصَّةٍ إلَى أخرى، وهذه الفُتُون التي فتنه بها، أيْ: اختبره بها، وخلَّصَهُ حتى صلح لِلنّبوّةِ، وسلم لها.

وقوله مَا يُوحى / إبهامٌ يتضمن عِظَمَ الأَمْر وَجَلالَتِه وهذا كَقَوْلِهِ تعالى: إِذْ 10 أيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى [النجم: 16] فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى

[النجم: 10] . وهو كثيرٌ في القرآن، والكلام الفصيح.

وقوله: فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ خبرٌ خرج في صِيغَةِ الأَمر [[في ج: الأمر لنفسه.]] [مُبالغةً ومنه قوله ﷺ «قُومُوا فَلأُصَلِّ لَكُمْ» فأخرج الخبر في صِيغَة الأمْرِ لنفسه، مُبَالغةً] [[سقط في ج.]] ، وهذا كَثِيرٌ، والمرادُ بالعدُوِّ في الآية: فرعونُ ثم أخبر تعالى مُوسَى عليه السلام أَنه ألْقى عليه مَحَبَّةً منه.

قالت فِرقةٌ: أَرَادَ القَبُولَ الذي يضعه اللَّهُ في الأرضِ لِخَيارِ عِبَادِه، وكان حَظُّ موسى منه في غاية الوَفْرِ وهذا أقوى ما قِيلَ هنا مِنَ الأقوال.

وقرأَ الجُمْهورُ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 44) ، و «البحر المحيط» (6/ 227) ، و «الدر المصون» (5/ 20) .]] : «ولِتُصْنَعَ» بكسر اللام، وضم التاء على معنى: ولِتُغْذى، وتُطْعم، وتربى.

وقوله: عَلى عَيْنِي معناه: بمرأى مِنِّي.

وقوله: عَلى قَدَرٍ أيْ: لميقاتٍ محدُودٍ للنبوّة التي قد أرادها اللَّهُ تعالى، وَاصْطَنَعْتُكَ: معناه جعلْتُك مَوْضِعَ الصَّنِيعة ومقر الإجْمال والإحْسَان.

وقوله: لِنَفْسِي إضَافة تَشْرِيف وهذا كما تقولُ: بيتُ اللَّهِ، ونحوه: «والصِّيَامُ لِي» [[تقدم تخريجه في سورة البقرة.]] وعبَّر بالنَّفْسِ عن شِدَّة القرب، وقوة الاخْتِصَاص.

وقوله تعالى: وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي معناه: لا تُبْطِئَا وتضعفاً تقولُ: وَنَى فلانٌ في كذا، إذا تَبَاطَأَ فيه عن ضَعْفٍ، والوَنْيُ: الكَلاَلُ، والفَشَلُ في البَهَائِم والإنْسِ.

وفي مُصْحَفِ ابن مَسْعُودٍ [[ينظر: «المحرر الوجيز» (4/ 45) ، و «البحر المحيط» (6/ 230) .]] : «ولاَ تَهِنَا فِي ذِكْرَي» معناه: لاَ تَلِينَا مِنْ قَوْلِك: هَيِّنٌ لَيِّنٌ. فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً أي: حسّنا له الكلمة مع إكْمَالِ الدَّعْوة.

قال ابن العَرَبِي [[ينظر: «أحكام القرآن» (3/ 1260) .]] في «أحْكَامِهِ» : وفي الآية دَلِيلٌ على جواز الأَمْر بالمعرُوفِ، والنهي عن المنكر بالليِّن لمن معه القُوَّة، وفي الإسرائيليات: أَنَّ مُوسَى عليه السلام أَقامَ بباب فِرْعَوْن سنةً لا يجد مَنْ يبلغ كَلاَمَهُ حَتَّى لقيه حِينَ خَرَج، فجرى له ما قَصَّ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا من خَبَرِه وكان ذلك تَسْلِيةً لمن جاء بعده مِنَ المؤْمِنِينَ في سِيرَتهم مع الظَّالِمِينَ. انتهى.

وقولهما: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ معناه: يعجل، ويتسرع إلينا بمكروه.

وقوله عز وجل إِنَّنِي مَعَكُما أي بالنّصر والمعونة.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English