Ас-Саалиби · Тафсир · на арабском
Аль-Араф 7:43–64
7:43Страница 155
وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلّٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي هَدَىٰنَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهۡتَدِيَ لَوۡلَآ أَنۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُۖ لَقَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّۖ وَنُودُوٓاْ أَن تِلۡكُمُ ٱلۡجَنَّةُ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٤٣
Мы исторгнем из их сердец злобу, и под ними будут протекать реки. Они скажут: «Хвала Аллаху, Который привел нас к этому! Мы не последовали бы прямым путем, если бы Аллах не наставил нас. И посланники Господа нашего принесли истину». Им будет возвещено: «Вот Рай, который вы унаследовали за то, что совершали».
وقوله سبحانه: وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ هذا إخبار من الله عز وجل أنه ينقي قُلُوبَ ساكني الجنة من الغِلِّ، والحِقْدِ، وذلك أن صاحب الغل مُعَذَّبٌ به، ولا عذاب في الجَنَّةِ.
وورد في الحديث: «الغلُّ على بَابِ الجنة كَمَبَارِكِ الإِبِلِ قد نَزَعَهُ اللَّه من قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ» [[ينظر: «تفسير القرطبي» (7/ 208) .]] .
والغل: الحِقْدُ والإِحنة الخَفِيَّةُ في النفس. وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا الإِشارة ب «هذا» يتجه أن تكون إلى الإيمان، والأعمال الصالحات المؤدية إلى الجنة، ويحتمل أن تكون إلى الجنة نَفْسِهَا، أي: أرشدنا إلى طرقها.
وقرأ ابن عامر [[ينظر: «شرح طيبة النشر» (4/ 295) ، و «شرح شعلة» (389) ، و «العنوان» (95) ، و «معاني القراءات» (1/ 407) ، و «إتحاف» (2/ 49) .]] وَحْدَهُ: «ما كنا لنهتدي» بسقوط الواو، وكذلك هي في مَصَاحِف أهل «الشام» ، ووجهها أن الكَلاَمَ مُتَّصِلٌ، مرتبط بما قبله.
ولما رأوا تصديق ما جاءت به الأنبياء عن اللَّه سبحانه، وعاينوا إنجاز المواعيد قالوا: لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أي: قيل لهم بِصِيَاحٍ، وهذا النداء من قِبَلِ اللَّه، «وأن» مفسرة لمعنى النداء، بمعنى: أي.
وقوله: بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ لا على طَرِيق وجوب ذلك على اللَّه تعالى لكن بقرينة رحمته، وتغمده، والأعمال أمارة من اللَّه سبحانه وطريق إلى قوة الرَّجَاء، ودخولُ الجَنَّة إنما هو بِمُجَرَّدِ رحمته، والقَسْمُ فيها على قدر الأعمال. «وأورثتم» مشيرة إلى الأقسام.
7:44–46Страница 156
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
Обитатели Рая воззовут к обитателям Огня: «Мы уже убедились в том, что обещанное нам нашим Господом - истина. Убедились ли вы в том, что обещанное вашим Господом - истина?». Они скажут: «Да». Тогда глашатай возвестит среди них: «Да пребудет проклятие Аллаха над беззаконниками,
ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبۡغُونَهَا عِوَجٗا وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ كَٰفِرُونَ ٤٥
которые сбивали других с пути Аллаха, пытались исказить его и не верили в Последнюю жизнь».
وَبَيۡنَهُمَا حِجَابٞۚ وَعَلَى ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٞ يَعۡرِفُونَ كُلَّۢا بِسِيمَىٰهُمۡۚ وَنَادَوۡاْ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَن سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۚ لَمۡ يَدۡخُلُوهَا وَهُمۡ يَطۡمَعُونَ ٤٦
Между ними будет изгородь, а на оградах будут люди, которые распознают каждого из них по их признакам. Они воззовут к обитателям Рая: «Мир вам!». Они пока не войдут в Рай, хотя будут желать этого.
وقوله سبحانه: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا مَا وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا ... الآية.
هذا النداء من أهل الجنة لأهل النار تَقْرِيعٌ، وتوبيخ، وزيادة في الكَرْبِ، وهو بأن يشرفوا عليهم، ويخلق الإدراك في الأسماع والإبصار.
وقوله سبحانه: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أي: أعلم معلم، والظالمون هنا هم الكافرون.
ت: حكي عن غير وَاحِدٍ أن طاوس دخل على هشام بن عبد الملِكِ [[هشام بن عبد الملك بن مروان: من ملوك الدولة الأموية في الشام. ولد في دمشق وبويع فيها بعد وفاة أخيه يزيد سنة 105 هـ، خرج عليه زيد بن علي بن الحسين سنة 120 هـ بأربعة عشر ألفا من أهل الكوفة، فوجه إليه من قتله وفلّ جمعه، نشبت في أيامه حرب هائلة مع خاقان الترك في ما وراء النهر، كان حسن السياسة، يقظا في أمره، يباشر الأعمال بنفسه. ولد سنة 71 هـ، وتوفي في سنة 125 هـ.
انظر: «ابن الأثير» (5/ 96) «الطبري» (8/ 283) ، «اليعقوبي» (3/ 57) ، «ابن خلدون» (3/ 80) ، «الأعلام» (8/ 86) .]] فقال له: اتّق الله، واحْذَرْ يوم الأذان، فقال: وما يوم الأذان؟ فقال قوله تعالى: فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ فصعق هشام، فقال طاوس: هذا ذُلُّ الوَصْفِ، فكيف ذل المُعَايَنَةِ انتهى.
وَيَبْغُونَها عِوَجاً أي: يطلبونها، أو يطلبون لها، والضمير في يَبْغُونَها عائد على السَّبيل.
وقوله سبحانه: وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ.
وَبَيْنَهُما: أي: بين الجنة والنار، ويحتمل بين الجَمْعَيْنِ، والحِجَابُ هو السور الذي ذكره الله عز وجل في قوله: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ [الحديد: 13] .
قال ابن عباس، وقال مجاهد: الأعراف حجاب بين الجنة والنار [[أخرجه الطبري (5/ 498) برقم: (14687) ، (14688) وبرقم: (14686) ، وذكره ابن عطية (2/ 404) ، وابن كثير (2/ 216) ، وذكره السيوطي (3/ 160) ، (3/ 161) .]] .
وقال ابن عباس أيضاً: هو تَلٌّ بين الجنة والنار» .
وذكر الزّهراويّ حديثا أن رسول الله ﷺ قال: «إن أُحُداً جَبَلٌ يحبنا ونحبُّه، وإِنَّه يَوْمَ القِيَامَةِ يمثلُ بينَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، يَحْتَبِسُ عَلَيْهِ أَقْوَامٌ، يعرفون كُلاًّ بِسِيماهُمْ، هُمْ إِن شَاءَ اللَّه من أَهْلِ الجَنَّةِ» [[الحديث بهذا اللفظ لم أجده أما قوله ﷺ: «أحد جبل يحبنا ونحبه» فثابت من قول النبي ﷺ.]] .
والأعراف جمع عرف، وهو المرتفع من الأرض، ومنه عُرْفُ الفرس، وعرف الديك لعلوِّهُمَا.
وقال بعض الناس: سُمِّيَ الأعراف أَعرافاً لأن أصحابه يعرفون الناس.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 404) .]] : وهذه عُجْمَةٌ، وإنما المراد على أعراف ذلك الحِجَاب، أي أعاليه.
وقوله: رِجالٌ قال الجمهور: إنهم رِجَالٌ من البَشَرِ، ثم اختلفوا في تعيينهم، فقال شرحبيل بن سَعْدٍ: هم المستشهدون في سَبِيلِ اللَّه الذين خَرَجُوا عُصَاةً لآبائِهِم [[أخرجه الطبري (5/ 501) برقم: (14711) ، وابن عطية (2/ 404) ، والبغوي (2/ 162) بنحوه.]] .
وذكر الطَّبَرِيُّ في ذلك/ حَدِيثاً عن النبي ﷺ وأنه تعادل عُقُوقُهم، واستشهادهم [[أخرجه الطبري في «تفسيره» (5/ 501) برقم: (14713) والحديث ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 163) ، وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وأحمد بن منيع، والحارث بن أبي أسامة، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في كتاب «الأضداد» ، والخرائطي في «مساوئ الأخلاق» ، وأبي الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في «البعث» .]] .
وقال ابن عباس، وغيره: هم قوم اسْتَوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وسيئاتهم [[أخرجه الطبري (5/ 500) برقم: (14700- 14705- 14706) ، وذكره ابن عطية (2/ 404) ، والبغوي (2/ 162) ، وابن كثير (2/ 216) ، والسيوطي (3/ 163) .]] ، ووقع في «مسند خيثمة [[الإمام الثّقة المعمّر، محدّث الشّام، أبو الحسن، خيثمة بن سليمان بن حيدرة بن سليمان، القرشي، الشّامي، الأطرابلسي، مصنّف «فضائل الصّحابة» .
كان رحّالا جوّالا صاحب حديث. وثّقه الخطيب، وقال: ثقة ثقة.
ينظر: «سير أعلام النبلاء» (15/ 412- 413) ، «العبر» (2/ 262) ، «النجوم الزاهرة» (3/ 312) .]] بن سليمان» في آخر الجزء الخامس عشر عن جَابِرِ بن عَبْدِ اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: «تُوضَعُ المَوَازِينُ يوم القيامة، فتوزن الحَسَنَاتُ والسَّيِّئَاتُ، فَمَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ على سيئاته مِثْقَالَ صُؤَابَةٍ دخل الجَنَّةَ، ومن رَجَحَتْ سيئاته على حَسَنَاتِهِ مِثْقَالَ صُؤَابَةٍ دخل النار. قيل: يا رَسُولَ اللَّه فمن استوت حَسَنَاتُهُ وسيئاته؟ قال: أولئك أصحاب الأَعْرَافِ لم يَدْخُلوها وهم يَطْمَعُون» [[ذكره السيوطي في «الدر المنثور» (3/ 162) ، وعزاه إلى ابن عساكر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]] .
وقيل غير هذا من التَّأويلات.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 404) .]] : واللازم من الآية أن على أعراف ذلك السُّور، أو على مواضع مرتفعة عن الفَرِيقَيْنِ حيث شاء اللَّه تعالى رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ يتأخر دخولهم، ويقع لهم ما وصف من الاعتبار.
ويَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ، أي: بِعَلاَمَاتِهِمْ من بياض الوجوه، وحُسْنِهَا في أهل الجنة، وسَوَادِهَا وقبحها في أهل النَّارِ إلى غير ذلك في حَيِّزِ هؤلاء، وحيز هؤلاء.
وقوله: لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ المراد به: أهل الأعراف فقط، وهو تأويل ابن مَسْعُودٍ، والسدي، وقتادة، والحسن [[ذكره ابن عطية (2/ 405) .]] وقال: واللَّه ما جعل اللَّه ذلك الطَّمَعَ في قلوبهم إلا لخير أَرَادَهُ بهم.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 405) .]] : وهذا هو الأظهر الأليق مما قيل في هذه الآية، ولا نَظَرَ لأَحَدٍ مع قول النبي ﷺ.
7:47–49Страница 156
۞ وَإِذَا صُرِفَتۡ أَبۡصَٰرُهُمۡ تِلۡقَآءَ أَصۡحَٰبِ ٱلنَّارِ قَالُواْ رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧
Когда же их взоры обратятся к обитателям Огня, они скажут: «Господь наш! Не помещай нас с людьми несправедливыми!».
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡأَعۡرَافِ رِجَالٗا يَعۡرِفُونَهُم بِسِيمَىٰهُمۡ قَالُواْ مَآ أَغۡنَىٰ عَنكُمۡ جَمۡعُكُمۡ وَمَا كُنتُمۡ تَسۡتَكۡبِرُونَ ٤٨
Люди на оградах обратятся к мужчинам, которых они узнают по их признакам, и скажут: «Не помогло вам то, что вы собирали, и ваше высокомерие.
أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقۡسَمۡتُمۡ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحۡمَةٍۚ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٤٩
Разве это не те, о которых вы клялись, что Аллах никогда не проявит к ним милости?». Им будет сказано: «Войдите в Рай! Вы не познаете страха и не будете опечалены».
وقوله سبحانه: وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ أي: أبصار أصحاب الأعراف، فهم يسلمون على أصحاب الجنة، وإذا نظروا إلى النار، وأهلها، قالوا: رَبَّنا لاَ تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ قاله ابن عباس [[أخرجه الطبري (5/ 505) برقم: (14743) بلفظ: «إن أصحاب الأعراف إذا نظروا إلى أهل النار وعرفوهم قالوا: رَبَّنا لاَ تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وذكره ابن عطية (2/ 405) بمثله، وابن كثير (2/ 218) بنحوه.]] ، وجماعة من العلماء.
وقوله سبحانه: وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ يريد من أهل النار.
مَا أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ «ما» استفهام بمعنى التَقْرِيرِ، والتوبيخ، و «ما» الثانية مصدرية، و «جمعكم» لفظ يعم المال والأَجْنَادَ والخَوَلَ.
وقوله سبحانه: أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أهل الأعراف هم القائلون: «أهؤلاء» إشارة إلى أهل الجنة، والذين خوطبوا هم أهل النار، والمعنى: أهؤلاء الضُّعَفَاء في الدنيا الذين حَلَفْتُمْ أن اللَّه لا يعبؤبهم، قيل لهم: ادخلوا الجنة.
وقال النقاش: اقسم أهْلُ النَّارِ أن أصحاب الأعراف داخلون النَّارَ [[ذكره ابن عطية (2/ 406) ، والبغوي (2/ 163) بنحوه، والسيوطي (3/ 166) بنحوه، وعزاه للربيع.]] معهم، فنادتهم المَلاَئِكَةُ: أهؤلاء، ثم نادت أصحاب الأَعْرَافِ: ادخلوا الجنة.
وقرأ عكرمة [[ينظر: «الشواذ» (49) ، و «الكشاف» (2/ 107) ، و «المحتسب» (1/ 249) ، و «المحرر الوجيز» (2/ 406) ، و «البحر المحيط» (4/ 306) ، و «الدر المصون» (3/ 276) .]] : «دخلوا الجَنَّة» على الإخبار بفعل ماض.
7:50–53Страница 156
وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ أَنۡ أَفِيضُواْ عَلَيۡنَا مِنَ ٱلۡمَآءِ أَوۡ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُۚ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٠
Обитатели Огня воззовут к обитателям Рая: «Пролейте на нас воду или то, чем вас наделил Аллах». Они скажут: «Аллах запретил это для неверующих,
ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَهۡوٗا وَلَعِبٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ فَٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰهُمۡ كَمَا نَسُواْ لِقَآءَ يَوۡمِهِمۡ هَٰذَا وَمَا كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَجۡحَدُونَ ٥١
которые обратили свою религию в потеху и игру и обольстились мирской жизнью». Сегодня Мы предадим их забвению, подобно тому, как они предали забвению встречу в этот день и отвергли Наши знамения.
وَلَقَدۡ جِئۡنَٰهُم بِكِتَٰبٖ فَصَّلۡنَٰهُ عَلَىٰ عِلۡمٍ هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢
Мы преподнесли им Писание, которое разъяснили на основании знания, как верное руководство и милость для верующих людей.
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأۡوِيلَهُۥۚ يَوۡمَ يَأۡتِي تَأۡوِيلُهُۥ يَقُولُ ٱلَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبۡلُ قَدۡ جَآءَتۡ رُسُلُ رَبِّنَا بِٱلۡحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشۡفَعُواْ لَنَآ أَوۡ نُرَدُّ فَنَعۡمَلَ غَيۡرَ ٱلَّذِي كُنَّا نَعۡمَلُۚ قَدۡ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٥٣
Неужели они дожидаются чего-либо, кроме исполнения пророчества? В тот день, когда оно исполнится, те, которые предали его забвению прежде, скажут: «Посланники нашего Господа принесли истину. Найдутся ли для нас заступники, которые заступились бы за нас? И не вернут ли нас обратно, чтобы мы совершили не то, что совершили прежде?». Они потеряют самих себя, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.
وقوله سبحانه: وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ ...
الآية: لفظة النداء تتضمن أن أهل النار وَقَعَ لهم علم بأن أهل الجنّة يسمعون نداءهم، وجائز أن يكون ذلك، وهم يرونهم بإِدراك يجعله اللَّه لهم عَلَى بُعْدِ السُّفْلِ من العلو، وجائز أن يكون ذلك، وبينهم السُّورُ والحجاب المتقدم الذِّكْر.
وروي أن ذلك النداء هو عند اطِّلاَع أهل الجنة عليهم.
وقوله سبحانه: أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ إشارة إِلى الطعام. قاله السدي [[أخرجه الطبري (5/ 509) برقم: (14757) ، وذكره ابن عطية (2/ 406) ، وابن كثير (2/ 219) ، والسيوطي (3/ 166) ، وعزاه للسدي.]] .
فيقول لهم أهل الجنة: إن اللَّه حَرَّمَ طعام الجَنَّةِ وشَرَابَهَا على الكافرين، وإجابة أهل الجنة بهذا الحُكْمِ هو عن أَمْرِ اللَّه تعالى.
ومعنى قوله تعالى: الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً أي بالإِعْرَاضِ والاستهزاء. بِمَنْ يدعوهم إلى الإسلام.
وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا أي: خدعتهم بزخرفها، واعتقادهم أنها الغَايَةُ القصوى.
وقوله: فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ هو من إخبار اللَّه عز وجل عما يَفْعَلُ بهم والنسيان هنا بمعنى التَّرْكِ، أي: نتركهم في العذاب، كما تركوا النَّظَر/ للقاء هذا اليوم. قاله ابن عباس [[أخرجه الطبري (5/ 510) برقم: (14766- 14767) بنحوه، وذكره ابن عطية (2/ 407) ، وابن كثير (2/ 219) .]] وجماعة.
«وما كانوا» عطف على «ما» من قوله: «كما نسوا» ، ويحتمل أن تقدر «ما» الثانية زائدة، ويكون قوله: و «كانوا» عَطْفاً على قوله: «نسوا» .
وقوله سبحانه: وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ الضمير في جِئْناهُمْ لمن تَقَدَّم ذكره، و «الكتاب» اسم جنس، واللام في «لقد» لام قَسَم.
وقال يحيى بن سلام: بل الكلام تَمَّ في يَجْحَدُونَ، وهذا الضمير لمكذبي نبينا محمّد ﷺ [[ذكره ابن عطية (2/ 407) .]] وهو ابتداء كلام آخر، والمراد بالكتاب القرآن، وعَلى عِلْمٍ معناه: على بَصِيرَةٍ.
وقوله سبحانه: هَلْ يَنْظُرُونَ أي ينتظرون إِلَّا تَأْوِيلَهُ، أي مآله وعاقبته يوم القيامة. قاله ابن عباس [[أخرجه الطبري (5/ 512) برقم: (14775) ، وذكره ابن عطية (2/ 408) ، وابن كثير (2/ 220) ، والسيوطي (3/ 168) ، وعزاه لابن جرير، وابن أبي حاتم.]] وغيره.
وقال السدي: مآله في الدنيا وقعة بَدْرٍ وغيرها، ويوم القيامة [[أخرجه الطبري (5/ 512) برقم: (14773) ، وذكره ابن عطية (2/ 408) ، والبغوي (2/ 164) بلفظ:
«عاقبته» ، والسيوطي (3/ 168) ، وعزاه لابن أبي حاتم، وأبي الشيخ.]] أيضاً، ثم أخبر تعالى أن مآل حال هذا الدين يوم يأتي يَقَعُ معه نَدَمُهُمْ، ويقولون تأسُّفاً على ما فاتهم من الإيمان:
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ، فالتأويل على هذا من آل يؤول، وَنَسُوهُ يحتمل أن يكون بمعنى الترك، وباقي الآية بَيِّنٌ.
ت: وهذا التقرير يرجّح تأويل ابن سلام المتقدم.
7:54–55Страница 157
إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ ثُمَّ ٱسۡتَوَىٰ عَلَى ٱلۡعَرۡشِۖ يُغۡشِي ٱلَّيۡلَ ٱلنَّهَارَ يَطۡلُبُهُۥ حَثِيثٗا وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ وَٱلنُّجُومَ مُسَخَّرَٰتِۭ بِأَمۡرِهِۦٓۗ أَلَا لَهُ ٱلۡخَلۡقُ وَٱلۡأَمۡرُۗ تَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٥٤
Воистину, ваш Господь - Аллах, Который сотворил небеса и землю за шесть дней, а затем вознесся на Трон (или утвердился на Троне). Он покрывает ночью день, который поспешно за ней следует. Солнце, луна и звезды - все они покорны Его воле. Несомненно, Он творит и повелевает. Благословен Аллах, Господь миров!
ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
Взывайте к Господу своему со смирением и в тайне. Воистину, Он не любит преступников.
وقوله سبحانه: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ... الآية خطاب عام يقتضي التوحيد، والحجة عليه بدلائله، وجاء في التفسير والأحاديث أن اللَّه سبحانه ابتدأ الخَلْقَ يوم الأَحدِ، وكملت المَخْلُوقَاتُ يوم الجمعة، وهذا كله والساعة اليَسِيرَةُ في قُدْرَةِ اللَّه سبحانه سواء.
قال م: فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ «ستة» أصلها سِدْسَة، فأبدلوا من السِّين تاء، ثم أدغموا الدال في التاء، وتصغيره سديس وسديسة. انتهى.
وقوله سبحانه: ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ معناه عند أبي المعالي وغيره من حُذَّاق المتكلمين: الملك، والسلطان [[ذكره ابن عطية (2/ 408) .]] ، وخصّ العرش بالذِّكْرِ تشريفاً له إذ هو أَعْظَمُ المخلوقات.
وقوله سبحانه: أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ «ألا» : استفتاح كلام. وأخذ المفسرون «الخَلْق» بمعنى المخلوقات، أي: هي كلها مِلْكُهُ، واختراعه، وأخذوا الأمر مَصْدَراً من أمر يأمر.
قال ع [[ينظر: «المحرر الوجيز» (2/ 409) .]] : ويحتمل أن تؤخذ لفظة «الخَلْقِ» على المصدر من: خلق يخلق خَلْقاً، أي: له هذه الصفة إذ هو المُوجِدُ للأشياء بعد العَدَمِ، ويؤخذ الأمر على أنه واحد الأمورِ، فيكون بمنزلة قوله: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [هود: 123] وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [البقرة: 210] .
وكيف ما تَأَوَّلَتِ الآية، فالجميع للَّه سبحانه.
وتَبارَكَ معناه: عظم، وتعالى، وكثرت بركاته، ولا يوصف بها إلا الله سبحانه.
وتَبارَكَ لا يَتَصَرَّفُ في كلام العرب، فلا يقال منه: يتبارك، والْعالَمِينَ جمع عالم.
قوله عز وجل: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ هذا أمر بالدعاء، وتعبد به، ثم قرن سبحانه بالأَمْرِ به صفات تحسن معه. وقوله: تَضَرُّعاً معناه بخشوع، واستكانة، والتضرع لفظة تَقْتَضِي الجَهْرَ، لأن التضرع إنما يكون بإشَارَاتِ جوارح وهيئات أعضاء تقترن بالطلب، وخُفْيَةً يريد في النفس خاصة، وقد أثنى اللَّه سبحانه على ذلك في قوله سبحانه: إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا [مريم: 3] ، ونحو هذا قول النبي ﷺ: «خَيْرُ الذِّكْرِ الخَفِيُّ» [[أخرجه أحمد (1/ 187) ، وفي «الزهد» ص: (10) ، وعبد بن حميد في «المنتخب من المسند» ص:]] والشريعة مقررة أن السر فيما لم يفرض من أعمال البر أعظم أَجْراً من الجَهْرِ.
ت: ونحو هذا لابن العربي لما تكلَّمَ على هذه الآية، قال: الأَصْلُ في الأعمال الفرضية الجَهْرُ، والأصل في الأعمال النَّفْلية السِّرُّ، وذلك لما يتطرق إلى النفل من الرِّيَاءِ، والتَّظَاهُر بذلك في الدنيا، والتفاخر على الأصحاب بالأعمال، وقلوب الخَلْقِ جُبِلَتْ بالمَيْلِ إلى أهل الطاعة. انتهى/ من «الأحكام» .
وقوله سبحانه: إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ يريد في الدعاء، وإن كان اللفظ عامّاً، والاعتداء في الدعاء على وجوه منها: الجَهْرُ الكثير، والصياح، وفي «الصحيح» عنه ﷺ:
«أيها النَّاسُ ارْبَعُوا على أَنفُسِكُمْ إِنَّكُمْ لاَ تدعون أصمّ ولا غائبا» [[برقم: (137) ، وأبو يعلى (2/ 81- 82) برقم: (731) ، وابن حبان (2323- موارد) ، من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة عن سعد بن أبي وقاص به.
وذكره الهيثمي في «المجمع» (10/ 84) وقال: رواه أحمد وأبو يعلى، وفيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وقد وثقه ابن حبان، وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص. قلت: وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح.]] .
ومنها: أن يدعو في مُحَالٍ، ونحو هذا من التشطّط وروي عن النبي ﷺ أنه قالُّ:
«سَيَكُونُ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ في الدُّعَاءِ، وحَسْبُ المرء أن يَقُولَ: اللَّهُمَّ إني أَسْأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا قَرَّب إِلَيْهَا من قَوْلٍ، أو عَمَلٍ، وأَعُوذُ بك من النَّارِ، وما قَرَّبَ إلَيْهَا مِنْ قَوْلِ، أو عَمَلٍ» [[أخرجه أحمد (1/ 172، 182) ، وأبو داود (1/ 466- 467) كتاب «الصلاة» باب: الدعاء، حديث (1480) ، والطبراني في «الدعاء» (55) ، وابن أبي شيبة (10/ 288) ، وأبو يعلى (10/ 71) برقم:
(715) من حديث سعد بن أبي وقاص.]] .
وقال البخاري: إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ أي: في الدعاء وغيره. انتهى.
ت: قال الخطابي: وليس معنى الاعتداء الإكثار، فقد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: «إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُلِحِّينَ في الدّعاءِ» [[أخرجه العقيلي في «الضعفاء» (4/ 452) من طريق يوسف بن السفر عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعا.
وأسند العقيلي عن البخاري قوله في يوسف بن السفر: منكر الحديث، والحديث موضوع آفته يوسف هذا.]] ، وقال: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَكْثرْ، فإنما هُوَ يَسْأَلُ رَبَّهُ» [[أخرجه البخاري (11/ 144) كتاب «الدعوات» باب: ليعزم المسألة فإنه لا مكره له، حديث (6338) ومسلم (4/ 2063) كتاب «الذكر والدعاء» باب: العزم، حديث (9/ 2679) ، وأحمد (2/ 486) وأبو داود (1/ 467) كتاب «الصلاة» ، باب: الدعاء، حديث (1483) من حديث أبي هريرة.]] . انتهى.
وروى أبو داودَ في «سُنَنَهِ» عن عبد اللَّه بن مُغَفَّل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سَيَكُونُ في هَذِهِ الأُمَّةِ قوم يَعْتَدُونَ في الطّهر والدّعاء» [[أخرجه أبو داود (1/ 72) كتاب «الطهارة» باب: الإسراف في الماء، حديث (96) ، وابن ماجه (2/ 1271) كتاب «الدعاء» باب: كراهية الاعتداء في الدعاء، حديث (3864) ، وأحمد (4/ 87) (5/ 55) ، وابن أبي شيبة (10/ 288) ، والحاكم (1/ 162) ، وابن حبان (6764) ، والطبراني في «الدعاء» (59) -- كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن سعيد الجريري، عن أبي دغامة، عن عبد الله بن مغفل به.
وأخرجه أحمد (4/ 86) من طريق حماد بن سلمة، عن يزيد الرقاشي، عن أبي دغامة، عن ابن المغفل به.]] انتهى.
7:56Страница 157
وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا وَٱدۡعُوهُ خَوۡفٗا وَطَمَعًاۚ إِنَّ رَحۡمَتَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٦
Не распространяйте нечестия на земле после того, как она приведена в порядок. Взывайте к Нему со страхом и надеждой. Воистину, милость Аллаха близка к творящим добро.
وقوله سبحانه: وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ... الآية ألفاظها عامة تتضمن كل فَسَادٍ قَلّ أو كثر بعد صَلاَحٍ قل أو كثر، والقَصْدُ بالنهي هو [على] العموم، وتخصيص شيء دون شَيْءٍ، في هذا تحكم إلا أن يُقَالَ على جهة المثال.
وقوله سبحانه: وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً أمر بأن يكون الإنسان في حالة تقرب، وتحرز، وتأميل لله عز وجل حتى يَكُونَ الخَوْفُ والرجاء كالجَنَاحَيْنِ للطير يَحْمِلاَنِهِ في طريق استقامة، وإن انفرد أحدهما هَلَكَ الإنسان.
وقد قال كثير من العلماء: ينبغي أن يَغْلِبَ الخَوْفُ الرَّجَاءَ طُولَ الحياة، فإذا جاء المَوْتُ غلب الرَّجَاءُ.
وقد رأى كثير من العلماء أن يكون الخَوْفُ أغلب على المَرْءِ بكثير، وهذا كله طَرِيقُ احتياط، ومنه تَمَنَّى الحسن البصري أَن يَكون الرَّجُل الذي هو آخِرُ مَنْ يدخل [[ذكره ابن عطية (2/ 411) .]] الجَنَّةَ، وتمنى سَالِمٌ مولى أبي حذيفة أن يكون من أَصْحَابِ الأَعْرَافِ [[ذكره ابن عطية (2/ 411) .]] .
ثم آنسَ سبحانه بقوله: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ.
7:57–58Страница 157
وَهُوَ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ بُشۡرَۢا بَيۡنَ يَدَيۡ رَحۡمَتِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَقَلَّتۡ سَحَابٗا ثِقَالٗا سُقۡنَٰهُ لِبَلَدٖ مَّيِّتٖ فَأَنزَلۡنَا بِهِ ٱلۡمَآءَ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ كَذَٰلِكَ نُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ ٥٧
Он - Тот, Кто направляет ветры добрыми вестниками Своей милости. Когда же они приносят тяжелые облака, Мы пригоняем их к мертвой земле, проливаем воду и посредством этого взращиваем всевозможные плоды. Таким же образом Мы воскрешаем мертвых. Быть может, вы помяните назидание.
وَٱلۡبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخۡرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذۡنِ رَبِّهِۦۖ وَٱلَّذِي خَبُثَ لَا يَخۡرُجُ إِلَّا نَكِدٗاۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَشۡكُرُونَ ٥٨
На хорошей земле растения растут по воле ее Господа, а на плохой земле они растут с трудом. Так Мы разъясняем знамения для благодарных людей.
وقوله سبحانه: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا ... الآية: هذه آية اعتبار، واستدلال. وقرأ عاصم [[ينظر: «السبعة» (283) ، و «الحجة» (4/ 31، 32) ، و «حجة القراءات» (285) ، و «إعراب القراءات» (1/ 186) ، و «شرح شعلة» (391) ، و «شرح الطيبة» (4/ 299) ، و «العنوان» (96) ، و «إتحاف» (2/ 53) ، و «معانى القراءات» (1/ 408، 409) .]] «الرياح» بالجمع، «بشرا» بالباء المضمومة والشين الساكنة، وروي عنه «بُشُراً» بضم الباء والشين، ومن جمع الريح في هذه الآية، فهو أسعد وذلك أن الرِّيَاحَ حيث وَقَعَتْ في القرآن فهي مقترنة بالرحمة، كقوله: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ [الروم: 46] وأكثر ذِكْرِ الريح مفردة إنما هو بقرينة عَذَابٍ، كقوله سبحانه: وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ [الذاريات: 41] وقد تقدم إيضاح هذا في «سورة البقرة» .
ومن قرأ في هذه الآية «الريح» بالإفراد، فإنما يريد به اسْمَ الجِنْسِ، وأيضاً فتقييدها ب «بشراً» يزيل الاشتراك.
والإِرْسَالُ في الريح هو بمعنى الإجراءِ، والإطلاق، وبُشْرَاً، أي: تَبْشُرُ السحابَ، وأما «بُشُراً» بضم الباء والشين، فجمع بَشِير، كنذير ونذور، والرحمة في هذه الآية المطر، وبَيْنَ يَدَيْ، أي: أمام رحمته وقدامها، وأَقَلَّتْ معناه: رفعته من الأرض، واستقلّت به، وثِقالًا معناه من الماء، والعَرَبُ تَصِفُ السحاب بالثّقَلِ، والرِّيحُ تَسُوقُ السحاب من ورائه فهو سوق حقيقة، والضمير في سُقْناهُ عائد على السحاب، ووصف البلد بالمَوْتِ استعارة بسبب شعثه وجدوبته.
والضمير في قوله فَأَنْزَلْنا بِهِ يحتمل أن يَعُودَ على السحاب، أي منه، ويحتمل أن يعود على البلد، ويحتمل أن يعود على الريح.
وقوله تبارك وتعالى: كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى يحتمل مقصدين:
أحدهما: أن يراد كهذه/ القُدْرَةِ العظيمة هي القدرة على إِحْيَاءِ الموتى، وهذا مثال لها.
الثاني: أن يراد أن هكذا نَصْنَعُ بالأموات من نزول المَطَرِ عليهم، حتى يحيوا به، حَسَبَ ما وردت به الآثار، فيكون الكَلاَمُ خبراً لا مثالاً.
وقوله سبحانه: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ ... آية مُتَمِّمَةٌ للمعنى الأول في الآية قبلها، معرفة بِعَادَةِ اللَّه سبحانه في إنبات الأرضين، فمن أراد أن يجعلها مِثَالاً لقلب المؤمن، وقلب الكافر، كما هو محكي عن ابن عَبَّاسٍ، ومجاهد، وقتادة، والسدي [[أخرجه الطبري (5/ 519) برقم: (14794) ، وذكره ابن عطية (2/ 414) ، وذكره ابن كثير (2/ 222) .]] ، فذلك مترتب، لكن أَلْفَاظَ الآية لا تقتضي أن المَثَل قصد به ذلك، والطيب: هو الجَيِّدُ التُّرَابِ الكريمُ الأَرْضِ وخص بإذن ربه مَدْحاً وتشريفاً، وهذا كما تقول لمن تغضّ منه: أنت كما شَاءَ اللَّه، فهي عبارة تعطي مُبَالَغَةً في مَدْحٍ أو ذم. والخبيث هو السّبَاخُ ونحوها من رَدِيء الأرض.
والنَّكدُ العَسِيرُ القليل. كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ أي هكذا نبين الأمور، ويَشْكُرُونَ معناه: يؤمنون ويثنون بآلاء الله سبحانه.
7:59–64Страница 158
لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩
Мы послали Нуха (Ноя) к его народу, и он сказал: «О мой народ! Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас другого божества, кроме Него. Я боюсь, что вас постигнут мучения в Великий день».
قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠
Знатные люди из его народа сказали: «Мы видим, что ты находишься в очевидном заблуждении».
قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١
Он сказал: «О мой народ! Я не заблуждаюсь. Напротив, я - посланник Господа миров.
أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢
Я сообщаю вам послания моего Господа и даю вам искренние советы. Я узнаю от Аллаха то, чего вы не знаете.
أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣
Неужели вы удивляетесь тому, что напоминание от вашего Господа явилось к вам через мужчину из вашей среды, чтобы он мог предостеречь вас и чтобы вы стали богобоязненны? Быть может, тогда вы будете помилованы».
فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤
Они сочли его лжецом, а Мы спасли его и тех, кто был с ним, в ковчеге, и потопили тех, кто счел ложью Наши знамения. Воистину, они были слепыми людьми.
قوله عز وجل: لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ.
قال الطبري [[ينظر: الطبري في «تفسيره» (5/ 520) .]] : أقسم اللَّه تعالى أنه أرسل [[ذكره ابن عطية (2/ 414) .]] نوحاً، وكذا قال أبو حيان [[ينظر: «البحر المحيط» (4/ 323) .]] : «لقد» اللام جواب قسم محذوف. انتهى.
و «غَيْرُهُ» بالرفع بَدَلٌ من قوله: مِنْ إِلهٍ لأنه في موضع رَفْعٍ، ويجوز أن يكون نَعْتاً على الموضع لأن التقدير ما لكم إله غيره، والمَلأُ الجماعة من الأشراف.
قيل: إنهم مأخوذون من أنهم يملئون النَّفْسَ والعَيْنَ، ويحتمل من أنه إذا تمالؤوا على أَمْر تمّ.
وقولهم: إِنَّا لَنَراكَ يحتمل من رُؤْيَةِ البصر، ويحتمل من رؤية القَلْبِ، وهو أظهر.
وفِي ضَلالٍ أي في تَلَفٍ وجهالة بما تسلك.
وقوله لهم جواب عن هذا: لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ مبالغة في حُسْنِ الأدب، والإعراض عن الجَفَاءِ منهم، وتناول رفيق، وسعة صدر حسب ما تقتضيه خلق النبوة.
وقوله: وَلكِنِّي رَسُولٌ تعرض لمن يريد النظر، والبَحْثَ، والتأمل في المعجزة.
وقوله عليه السلام: وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ لفظ مُضَمَّنُهُ الوَعِيد، لا سيما وهم لم يسمعوا قطّ بأمة عذبت.
وقوله: أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ.
الاستفهام هنا على جِهَةِ التقرير والتوبيخ، وقوله: عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ قيل: «على» بمعنى «مع» .
وقيل: هو على حَذْفِ مضاف، تقديره: على لسان رجل، ويحتمل أن يكون معناه منزَّل على رَجُلٍ منكم إذ كل ما يأتي من اللَّه سبحانه فله حكم النزول، ولَعَلَّكُمْ تَرَجٍّ بحسب حال نوح ومعتقده.
وقوله سبحانه: فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ ... الآية.
وفي التفسير: إن الذين كانوا مع نوح في السفينة أربعون رَجُلاً.
وقيل: ثمانون رجلاً وثمانون امرأة وقيل: عشرة وقيل: ثمانية. قاله قتادة.
وقيل: سبعة. واللَّه أعلم.
وفي كثير من كتب الحديث التِّرْمذِيِّ وغيره أن جَمِيعَ الخَلْقِ الآن من ذُرِّيَّةِ نوح عليه السلام وقوله: عَمِينَ جمع عَمٍ، ويريد عَمِيَّ البَصَائر، وأتى في حديث الشفاعة وغيره أن نُوحاً أَوَّلُ الرسل [[تقدم تخريجه.]] .
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии