Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Юнус 10:26–32
10:26Страница 212
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦
Тем, которые творили добро, уготовано Наилучшее (Рай), и им будет добавлено еще (они получат возможность взглянуть на Лик Аллаха). Не будет на их лицах ни праха, ни унижения. Они - обитатели Рая, в котором они пребудут вечно.
قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾، قال ابن عباس: يريد للذين قالوا لا إله إلا الله [[رواه ابن جرير 11/ 108، وابن أبي حاتم 6/ 1944، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" باب: ما جاء في فضل الكلمة الباقية 1/ 84، والطبراني في كتاب "الدعاء" 3/ 1509، من رواية علي بن أبي طلحة.]].
ورُوي عن النبي ﷺ أنه قال: "للذين أحسنوا العمل في الدنيا الحسنى وهي الجنة" [[رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 12 ب، وإبن مسنده في "الرد على الجهمية" ص 96، وأبو الشيخ والدارمي في "الرؤية"، وابن مردويه واللالكائي والخطيب وابن النجار، كما في "الدر المنثور" 3/ 547، وفي سند ابن منده والثعلبي متروك وهو: نوح بن أبي مريم كما في "الكاشف" 7/ 32، "تهذيب التهذيب" 347، ولم أطلع على سنده في المصادر الأخرى.]].
ونحو ذلك قال ابن عباس في الحسنى؛ أنها الجنة [[انظر تخريج أثر ابن عباس السابق، نفس المواضع.]].
وروى ليث، عن عبد الرحمن بن سابط [[هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجمحي المكي، تابعي ثقة كثير الإرسال، وكان من أصحاب ابن عباس الفقهاء، وتوفي سنة 118 هـ. انظر: "الكاشف" 1/ 628 (3198)، "تهذيب التهذيب" 2/ 522، "تقريب التهذيب" ص 340 (3867).]] أنه قال: الحسنى: النضرة التي ذكرها الله -عز وجل- في قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [[وانظر قول ابن سابط في "تفسير ابن جرير" 11/ 107، وابن أبي حاتم 6/ 1945، "الدر المنثور" 3/ 548.]] [القيامة: 22، 23]، والحسنى في اللغة تأنيث الأحسن، وهي جامعة للمحاسن.
قال ابن الأنباري: والعرب توقعها على الخلّة المحبوبة والخصلة المرغوب فيها المفروح بها، ولذلك لم توصف هاهنا ولم تنعت بشيء؛ لأن ما يعرفه العرب من أمرها يغني عن نعتها، يدل على ذلك قول امرئ القيس:
فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ... ورُضْتُ فذلت صعبة أي إذلال [[البيت في "ديوان امرئ القيس" ص 125، وانظر: "خزانة الأدب" 9/ 187، "لسان العرب" (روض) 3/ 1776.]]
أراد: فصرنا إلى الأمر المحبوب المأمول [[انظر قول ابن الأنباري في "زاد المسير" 4/ 23، وذكر بعضه الرازي في "تفسيره" 17/ 77.]].
وقوله تعالى: ﴿وَزِيَادَةٌ﴾، اختلفوا في هذه الزيادة؛ فروى أنس بن مالك أن النبي ﷺ سئل عن هذه الآية فقال: "الحسنى الجنة والزيادة النظر إلى وجه الله الكريم" [[رواه الثعلبي 7/ 12 ب، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص 96، وأبو الشيخ والدارقطني في "الرؤية" وابن مردويه واللالكائي والخطيب وابن النجار، كما في "الدر المنثور" 3/ 547 - 548 وفي سند الثعلبي وابن منده متروك وهو نوح بن أبي مريم، لكن أجل الحديث ومعناه في "صحيح مسلم" (297) كتاب الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم.]].
ونحو هذا [[في (م): (ذلك).]] روى أبيّ بن كعب [[رواه ابن جرير 11/ 107، وابن أبي حاتم 6/ 1945، وفي سندهما مجهول، وذكره السيوطي عنهما، وزاد الدارقطني وابن مردويه واللالكائي والبيهقي في كتاب "الرؤية". انظر: "الدر المنثور" 3/ 547.]]. وهذا قول أبي بكر الصديق [[رواه ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" 1/ 450، وابن جرير في "تفسيره" 11/ 106، وابن منده في "الرد على الجهمية" ص 95، والبيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" 2/ 33، من رواية عامر بن سعد، وهو لم يلق أبا بكر، فروايته عنه مرسلة كما في "تهذيب التهذيب" 2/ 263 ورواه ابن خزيمة في المصدر السابق 2/ 453، والدارمي في "الرد على الجهمية" ص61، من رواية عامر بن سعد، عن سعيد بن نمران عنه، وسعيد مجهول كما في "ميزان الاعتدال" 1/ 392، و"لسان الميزان" 3/ 46 فالأثر ضعيف. وانظر: "تفسير الطبري" 15/ 63 ت: شاكر).]]، وحذيفة [[رواه ابن خزيمة في كتاب "التوحيد" 1/ 452، وابن جرير 15/ 64، وابن أبي حاتم 6/ 1945 وغيرهم. انظر: "الدر المنثور" 3/ 548.]]، وأبي موسى [[المصادر السابقة، نفس المواضع عدا الأول ففي 1/ 456.]]، وصهيب [[ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 12 بغير سند، وكذلك القرطبي 8/ 330، وبمعناه رواه أبو الشيخ وابن مردويه كما في "الدر المنثور" 3/ 547.]]، وعبادة بن الصامت [[ذكره عنه بغير سند الثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 130، وابن القيم في "حادي الأرواح" ص 412.]]، وابن عباس في رواية عطاء [[رواه البيهقي في كتاب "الأسماء والصفات" 1/ 184 من رواية عكرمة، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 4/ 24، وابن القيم في "حادي الأرواح" ص 412، كما أشار إليه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1944.]]، وأبي الجوزاء [[هو: أوس بن عبد الله الربعي.]] [[ذكره عنه الثعلبي 7/ 12 ب.]]، وهو قول الضحاك [[رواه الثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 130، وذكره بغير سند ابن أبي حاتم 6/ 1944، وابن الجوزي 4/ 24، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 545.]]، والسدي [[المصادر السابقة، نفس المواضع.]]، ومقاتل [[المصادر السابقة، نفس المواضع، وانظر: "تفسيره" 140 أ.]].
وقال آخرون: الزيادة تضعيف الحسنات بواحدة عشرة إلى سبعمائة، وهو قول ابن عباس في رواية العوفي [[رواه ابن جرير 11/ 107، والثعلبي 7/ 13 أ، والبغوي 4/ 130.]]، والحسن [[رواه ابن جرير 11/ 107 - 108، وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 549.]]، وعلقمة [[رواه ابن جرير 11/ 107، وابن أبي حاتم 6/ 1946.]]، وقال مجاهد: الزيادة: مغفرة من الله تعالى ورضوان [[انظر المصدرين السابقين، نفس الموضع، "تفسير الثعلبي" 7/ 12 أ، والبغوي 4/ 130.]].
وروى الحكم، عن علي -رضي الله عنه- قال: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب [[رواه ابن جرير 11/ 107، وابن أبي حاتم 6/ 1945، والثعلبي 7/ 13 أ، والأثر ضعيف؛ لأنه من رواية الحكم، عن علي وهو لم يسمع منه، فقد ولد سنة 50 هـ، انظر: "تهذيب التهذيب" 1/ 466 - 467.]].
وقال ابن زيد: الزيادة ما أعطاهم في الدنيا من النعيم، لا يحاسبهم به يوم القيامة، بخلاف أهل النار؛ فإن ما يعطيهم الله تعالى في الدنيا من النعمة في مقابلة ما يأتون من حسنة ولا ثواب لهم يوم القيامة على أعمالهم [[رواه بنحوه ابن جرير 11/ 108، ورواه مختصرًا بن أبي حاتم 6/ 1946، والثعلبي 7/ 13 أ.]].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ﴾ أي لا يغشاها، يقال: رهقه ما يكرهه: أي غشيه ومصدره [[في (ح) و (ز): (ومصدر).]] الرهق، قال ابن عباس: يريد ولا يصيب وجوههم [[ذكره بلفظه المؤلف في "الوسيط" 2/ 545، وذكره السيوطي بمعناه في "الدر المنثور" 3/ 549، وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم، ولم أجده عندهما.]].
وقال تعالى: ﴿قَتَرٌ﴾، القتر والقترة: غبرة تعلوها سواد كالدخان، قال ابن عباس وقتادة [[ساقط من (ى).]]: يعني سواد الوجوه من الكآبة [[رواه عنهما الثعلبي 7/ 13 ب، والبغوي 4/ 130، ورواه عن ابن عباس الإمام ابن جرير 11/ 109، وابن أبي حاتم 6/ 1946، ولم تذكر هذه المصادر لفظ: من الكآبة.]].
وقال عطاء: يريد دخان جهنم [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 25، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 545.]]، ﴿وَلَا ذِلَّةٌ﴾ كما تصيب أهل جهنم، قال ابن أبي ليلى: هذا بعد نظرهم إلى ربهم [[رواه ابن جرير 11/ 109، وابن أبي حاتم 6/ 1946، والثعلبي 7/ 13 ب، والبغوي 4/ 130، وقد ضعف القرطبي هذا القول فقال: هذا فيه نظر؛ فإن الله -عز وجل- يقول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ إلى قوله: == ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: 101 - 103]، وقال في غير آية: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 38]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ الآية [فصلت: 30]، وهذا عام فلا يتغير -بفضل الله في موطن من المواطن لا قبل النظر ولا بعده- وجهُ المحسن بسواد من كآبة ولا حزن، ولا يعلوه شيء من دخان جهنم ولا غيره. "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 332.]].
10:27Страница 212
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧
А воздаянием тех, кто приобрел зло, будет равноценное зло. Их постигнет унижение, и никто не защитит их от Аллаха. Их лица словно покроются клочьями ночного мрака. Они - обитатели Огня, в котором они пребудут вечно.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ﴾، قال ابن عباس في رواية الكلبي: يريد عملوا الشرك [["تنوير المقباس" ص 212، "زاد المسير" 4/ 25، "الوسيط" 2/ 545.]]، مثل قوله: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ﴾ [النساء: 18].
وقوله تعالى: ﴿جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ [قال الفراء: رفعت الجزاء بإضمار (لهم)؛ كأنك قلت: فلهم جزاء السيئة بمثلها] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]]، كما قال: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ [البقرة: 196]، أي: فعليه، قال: وإن [[في (م): (فإن)، والمثبت موافق لما في "معاني القرآن".]] شئت رفعت الجزاء بالباء في قوله: ﴿بِمِثْلِهَا﴾ والأول أعجب إليّ [["معاني القرآن" 1/ 461.]]. هذا كلامه، وزاد ابن الأنباري بيانًا فقال: إذا رفعت الجزاء بالباء أضمرت العائد إلى الموصول، على تقدير: جزاء سيئة منهم بمثلها، فالجزاء مرتفع بالباء و (الذين) يرتفعون برجوع الهاء المضمرة عليهم، وصلح إضمار (منهم) في ذا الموضع كما تقول: رأيت القوم صائم وقائم، يراد: منهم صائم وقائم، كما أنشد الفراء [[انظر: "معاني القرآن" 1/ 193.]]: حتى إذا ما أضاء النجم في غلس ... وغودر البقل ملوي ومحصود [[البيت لذي الرمة في "ديوانه" 2/ 1366، والرواية فيه:
حتى إذا ما استقل النجم في غلس ... وأحصد البقل ملوي ومحصود]]
معناه: منه ملوي ومنه محصود.
وعلى الجواب الأول يرتفع الجزاء باللام المضمرة؛ لأن التقدير: لهم جزاء سيئة بمثلها، والباء صلة الجزاء و (الذين) يرتفعون برجوع الهاء عليهم، وصلح إضمار (لهم) كما تضمره العرب في قولهم: رأيت لعبد الله ذكاءً وفطنة وعلم واسع، يريدون وله علم واسع، أنشد الفراء [[انظر: "معاني القرآن" 2/ 234، ورواية صدره فيه:
هزئت حميدة إن رأت بي رتة]]:
هزئت هنيدة أن رأت لي رثة ... وفمًا [[في (م): (وفم)، وهو خطأ بدلالة السياق، إذ إن قوله (وجلد) مرفوع على الرغم من عطفه على قوله: (لي رثة وفمًا). وهم منصوبان، وقد وجه ابن الأنباري ذلك.]] به قصم وجلد أسود [[البيت لسليك بن سلكة السعدي كما في "الأشباه والنظائر" 2/ 271، "تذكرة النحاة" 680، "شرح أبيات معاني القرآن" ص 111، طى اختلاف في الروايات، وذكره بلا نسبة بمثل رواية المصنف، الفارسي في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 207.
والرثة: الخلق الخسيس البالي من كل شيء، والرتة: عيب في النطق، والقصم: كسر في الثنية من الأسنان. انظر: "اللسان" (رث ورت وقصم).]]
أراد ولي جلد أسود [[انظر قول ابن الأنباري مختصرًا في: "زاد المسير" 4/ 26، "مفاتيح الغيب" 17/ 84.]]. انتهى كلامه.
وهذا مذهب الكوفيين في هذه الآية [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 461، وانظر الخلاف بين البصريين والكوفيين في مثل هذه المسألة في: "الإنصاف" ص53.]].
وأما عند أهل البصرة [[انظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 372.]] فقال أبو عثمان [[هو المازني.]]: الباء في قوله (بمثلها) زائدة، وتقديره عنده: جزاء سيئة مثلها، واستدل على هذا بقوله في موضع آخر: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: 40].
قال أبو الفتح الموصلي [[هو ابن جني.]]: وهذا مذهب حسن، واستدلال صحيح؛ إلا أن الآية تحتمل مع صحة هذا القول تأويلين آخرين، أحدهما: أن تكون الباء مع ما بعدها هو الخبر، فكأنه قال: وجزاء سيئة كائن بمثلها، كما تقول: إنما [[ساقط من (ى).]] أنا بك، أي كائن موجود بك.
والثاني: أن تكون الباء في (بمثلها) متعلقة بنفس الجزاء، ويكون الجزاء مرتفعًا [[في (ح) و (ى) و (ز) و (ص): (مرتفَعُهُ)، وما أثبته من (م)، وهو موافق لما في "سر صناعة الإعراب".]] بالابتداء، وخبره محذوف كأنه قال: وجزاء سيئة بمثلها كائن أو واقع، وحذف الخبر حسن متجه، قد حذف في عدة مواضع.
هذان القولان حكاهما أبو الفتح [["سر صناعة الإعراب" 1/ 138 - 140 باختصار.]]، وذكرهما أبو علي في "المسائل الحلبية" [[لم أجد ذلك في الكتاب المطبوع، ومخطوطته ناقصة كما أشار المحقق في المقدمة.]] في قوله -عز وجل-: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195]، وعلى هذه الأقوال في الباء، الجزاء مرتفع بالابتداء، والجملة -التي هي ابتداء وخبر- فيها خبر الابتداء الأول وهو قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ﴾ والمعني: يجزون السوء، وعلى هذا المعنى عطف قوله: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾، هذا كلام النحويين من الفريقين في هذه الآية، وكلهم جعلوا الموصول مبتدأ [[انظر: "التبيان في إعراب القرآن" ص 437.]]، ويجوز أن تجعله عطفًا على الموصول الأول وهو قوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ فكأن التقدير: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة، فيرتفع الجزاء باللام في الآية الأولى، والباء في (بمثلها) من صلة الجزاء، وحسن النظم من غير إضمار ولا تكلف.
وقوله تعالى: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾، قال ابن عباس: يصيبهم الذل والخزي [[في (ى): (الحزن).]] والهوان [[رواه بمعناه ابن جرير 11/ 109، وابن أبي حاتم 6/ 1946.]].
وقوله تعالى: ﴿مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ ما لهم من عذاب الله من مانع يمنعهم ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ﴾ ألبست [[ساقط من (ى).]] ﴿وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ القِطْع: [اسم لِما [[في (ى): (ما).]] قطع فسقط، ويراد به هاهنا بعض من الليل.
قال ابن السكيت: القِطْع] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).]] الطائفة من الليل [["المشوف المعلم" 2/ 648، "تهذيب إصلاح المنطق" ص 38.]]، ومعنى الآية وصف وجوههم بالسواد حتى كأنها ألبست سوادًا من الليل كقوله: ﴿تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ [الزمر: 60]، وكما قيل في قوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: 41] أي [[ساقط من (م).]]: أنه سواد الوجوه وزرقة الأعين [[هذا قول الحسن وقتادة والضحاك وابن جريج، انظر: "تفسير ابن جرير" 27/ 143، ط. الحلبي، "الدر المنثور" 7/ 704.]]، والعرب تستعمل لون الليل في السواد.
قال الشاعر [[هو: ذو الرمة، انظر:"ديوانه" 2/ 685، "شرح شواهد الإيضاح" ص 382. والدوية: الصحراء الملساء، واعتسفتها: ركبتها على غير هداية.]]:
ودوية مثل السماء اعتسفتها ... وقد صبغ الليل الحصى بسواد
جعل ما يعلو الحجارة من ظلمة الليل صبغا منه إياها بالسواد.
وقوله تعالى: ﴿مُظْلِمًا﴾ قال الفراء [["معاني القرآن" 1/ 462، وهذا القول أحد الوجهين الذين ذكرهما الفراء.]]، والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 16، وهو كالفراء ذكر وجهين في إعراب الكلمة هذا أحدهما.]]: هو نعت لقوله: ﴿قِطَعًا﴾.
و [قال أبو علي] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).]] يجوز أن تجعله حالاً من الذكر الذي في الظرف -يريد بالظرف الليل- كأنه قيل: قطعًا من الليل وهو مظلم، أي الليل، قال: والقول الأول [[يعني ما ذكره عن الفراء والزجاج.]] أحسن؛ لأنه على قياس قوله: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: 92، 155]، وصفت الكتاب بالمفرد بعدما وصفته بالجملة، وأجريته على النكرة [[اهـ. كلام أبي علي، انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 270 بتصرف.]] كذلك هاهنا، تصف ﴿قِطَعًا﴾ بكونه مظلما بعدما وصفته بقوله ﴿مِنَ اللَّيْلِ﴾.
وقرئ ﴿قِطَعًا﴾ مفتوحة الطاء [[قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب (قِطْعًا) بإسكان الطاء، وقرأ الباقون بفتحها. انظر: "إرشاد المبتدي" ص 362، "تحبير التيسير" ص 122، "النشر" 2/ 283.]]، وهي جمع قِطْعة، ومعنى الآية في القراءتين واحد؛ لأنهم إذا أغشيت وجوههم قِطْعًا من الليل مظلمًا اسودت منها، كما أنه إذا أغشيت قِطَعا التي [[ساقط من (ح) و (ز).]] هي جمع قطعة اسودت و ﴿مُظْلِمًا﴾ على هذه القراءة حال من الليل، المعنى أغشيت وجوههم قِطَعا من الليل في حال ظلمته.
10:28Страница 212
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
В тот день Мы соберем их вместе, а потом скажем многобожникам: «Оставайтесь на своих местах вместе со своими сотоварищами». Потом Мы разделим их, и сотоварищи скажут им: «Вы вовсе не поклонялись нам.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾، قال ابن عباس [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 546، وذكره مختصرًا بن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 26، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 140 أ.]]، والكلبي [["تنوير المقباس" ص 212 عنه، عن ابن عباس.]]: ويوم نجمع المشركين وشركاءهم والكفار [[في (ى): (وشركاءهم الكفار).]] وآلهتهم، والحشر: الجمع من كل أوب [[من كل أوب: أي من كل وجه، وجاءوا من كل أوب: أي من كل طريق ووجه وناحية. "لسان العرب" (أوب) 1/ 168.]] إلى الموقف.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ﴾، قال الزجاج: مكانكم منصوب على الأمر؛ كأنه [[في (ى): (كأنهم)، وهو مخالف لما في المصدر.]] قيل لهم: انتظروا مكانكم حتى نفصل بينكم، قال: والعرب تتوعد فتقول: مكانك، وانتظر، وهي كلمة جرت على الوعيد [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 16.]].
وقوله تعالى: ﴿أَنْتُمْ﴾ مبتدأ ﴿وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ عطف عليه، والخبر في قوله: ﴿مَكَانَكُمْ﴾ على ما ذكرنا من التقدير كأنه قيل: ثم نقول أنتم وشركاؤكم انتظروا مكانكم، واثبتوا وقفوا والزموا مكانكم، ومعنى ﴿شُرَكَاؤُكُمْ﴾ أي: الذين جعلتموهم شركاء في العبادة وفي أموالكم من الأوثان، كما قالوا: ﴿هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا﴾ [الأنعام: 136].
وقوله تعالى: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ جاء هذا على لفظ المضي بعد قوله ﴿ثُمَّ نَقُولُ﴾ وهو منتظر؛ لأن الكائن [[في (ى): (الكافرين)، وهو خطأ جلي.]] يومًا في علم الله تعالى وقدره كالكائن الراهن [[ساقط من (ح) و (ز).]] الآن، وذكرنا نظير هذا في قوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [[انظر تفسير الآية في "تفسير البسيط" ولم يذكر المؤلف هذا المعنى في تفسيرها.]] [الأعراف: 44]. ومعنى (زيلنا) فرقنا وميزنا، ومنه قوله الفرزدق:
أنت الفداء لذكر عام لم يكن ... نحسًا ولا بين الأحبة زيلا [["ديوان الحماسة" 2/ 55 غير منسوب، وبعده (وقال الفرزدق) فيبدو أن هذا سبب الخطأ في النسبة.]]
وأنشد المبرد فقال [[ساقط من جميع النسخ عدا (م)، وانظر إنشاد المبرد في "الكامل" 1/ 273.]]:
سائل مجاور جَرْم هل جنيت لهم ... حربًا تُزيّل بين الجيرة الخُلُطِ [[البيت لوعلة الجرمي كما في "الأغاني" 19/ 140. وجرم: هو جرم بن ربان بن حلوان، جد جاهلي من قضاعة، ينتسب إليه بنو جشم وبنو قدامة، وبنو عوف. انظر: "جمهرة الإنساب" ص 451، "اللباب" 1/ 222.]]
قال أبو إسحاق: هو [[في (ى): (هذا)، والضمير غير موجود في "معاني القرآن وإعرابه".]] من قولك [زلت الشيء عن مكانه أزيله، وزيّلنا -للكثرة- من [[في "معاني القرآن وإعرابه": ومن.]] هذا: إذا نحيته [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 16.]]. وحكى سلمة [[هو ابن عاصم النحوي.]]، عن الفراء في قوله: ﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾، قال: ليس من زُلت، إنما هي من زِلت الشيء فأنا أزيله: إذا فرقت ذا من ذا [["تهذيب اللغة" مادة: (زول) 2/ 1577، والنص بنحوه في "معاني القرآن" للفراء 1/ 462.]]، ونحو هذا قال الكسائي، قال: وتقول العرب زلت الضأن من المعز فلم تزل ومزتها فلم تنمز [[انظر النص بلا نسبة في: "الصحاح" (زيل) 4/ 1720، "تفسير الرازي" 17/ 67، و"البحر المحيط" 5/ 154.]]. هذا كلامه، فالزيل [[في (م): (والزيل).]] والتزييل والمزايلة: التمييز والتفريق، قال ذو الرمة:
وبيضاء لا تنحاش منا وأمها ... إذا ما رأتنا زيل منا زويلها [[انظر: "ديوان ذي الرمة" 1/ 554، و"البصريات" للفارسي 1/ 584، و"الصحاح" (زيل) 4/ 1720، و"لسان العرب" (زول) 3/ 1891، و"خزانة الأدب" 4/ 242، و"غريب الحديث" للخطابي 2/ 484، و"جمهرة اللغة" 2/ 827، و"مقاييس اللغة" (حوش - زول).]]
أراد بيض النعامة وأن البيضة لا تنفر منا، وأن النعامة التي باضتها فإنها إذا رأتنا نفرت، وزيل منا زويلها، أي نُحي عنا حركة شخصها.
وقرئ (فَزَيَلْنَا بَيْنَهُمْ) [[هي قراءة شاذة قرأ بها ابن أبي عبلة كما في "زاد المسير" 4/ 27، وذكرها بلا نسبة الفراء في "معاني القرآن" 1/ 462، وابن جرير 11/ 111، والزمخشري 2/ 235، ولم يذكر هذه القراءة ابن جني ولا ابن خالويه في كتابيهما في الشواذ.]]، وهو مثل: (فَزَيَّلْنَا) والتزايل والانزيال: التباين والافتراق، والزيال بمعنى الفراق (فِعَال) من المزايلة.
وقال ابن قتيبة في هذه الآية: هو من زال يزول وأزلته أنا [["تفسير غريب القرآن" ص 203.]].
قال الأزهري: هذا غلط وأراه لم يميز بين زال يزول، وزال يزيل، وبينهما بنون بعيد، والقول ما قال الفراء، وكان القتيبي قليل البصر بمقاييس النحو والتصريف وهو مع ذلك ذو بيان عذب [["تهذيب اللغة" (زول) 2/ 1577 - 1578، وقد لطف الواحدي عبارة الأزهري ونصها: إلا أنه منحوس الحظ من النحو والصرف ومقاييسهما. اهـ. والأزهرى متأثر بالهجمة الشرسة الموجهة ضد ابن قتيبة بغير حق والتي قادها جمع من الأدباء والعلماء وفي مقدمتهم أبو بكر ابن الأنباري.
انظر: "مقدمة تأويل مشكل القرآن" ص70، "مقدمة تهذيب اللغة" 1/ 50، ولعل الأزهري -رحمه الله- نسي ثناءه العطر على ابن قتيبة حيث قال في صدد التعريف به وبأبي تراب: وكانا من المعرفة والإتقان بحيث تثنى بهما الخناصر، وهما من الشهرة وذهاب الصيت والتأليف الحسن بحيث يعفى لهما عن خطيئة غلط، ونبذ زلة تقع في كتبهما.
"تهذيب اللغة" 1/ 52، كما أن ابن قتيبة ليس وحده قال هذا القول، فأبو البقاء العكبري جزم بصوابه حيث قال: قوله: (فزيلنا) عين الكلمة واو؛ لأنه من زال يزول، وإنما قلبت ياء؛ لأن وزن الكلمة (فعيل) أي: زَيْوَلنا، مثل: بيطر وبيقر، فلما اجتمعت الياء والواو على الشرط المعروف قلبت ياء، وقيل: هو من زلت ... إلخ.
"التبيان في إعراب القرآن" ص 437 - 438، وإلى ذلك ذهب أيضًا السمرقندي في "تفسيره" 2/ 96، واعتبر الجوهري قول القائل: زِلت الشيء من مكانه أزيله زيلًا، لغة في أزلته، ورد عليه ابن بري، انظر: "لسان العرب" (زيل) 3/ 1891.
وبذلك يتبين أن المسألة موضع نظر، ومحل اجتهاد، فلا يشنع على من خالف غيره، ولو لم يحالفه الصواب.]].
قال المفسرون: فرقنا بين المشركين وبين شركائهم من الآلهة والأصنام، وانقطع ما كان بينهم من التواصل في الدنيا، وذلك حين يتبرأ كل معبود من دون الله ممن عبده [[انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 131، وبنحوه في "تفسير ابن جرير" 11/ 111.]]، وهو قوله تعالى: ﴿وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾، قال ابن عباس: أنكروا عبادتهم [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 546، وبنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 27.]].
قال مجاهد: يقول ذلك كل شيء يعبدون من دون الله يعني أن الله تعالي ينطق الأوثان فتقول: ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون [[هذا معنى أثر طويل عن مجاهد، رواه ابن جرير 11/ 111، وابن أبي حاتم 6/ 1948، وابن أبي شيبة وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 550.]].
10:29Страница 212
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
Довольно того, что Аллах является Свидетелем между нами и вами. Мы не ведали о вашем поклонении».
قوله تعالى: ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية، هذا من كلام معبوديهم [[في (ح) و (ز) و (ص): (معبودهم)، وهو خطأ.]]، لما تبرؤوا منهم قالوا: يشهد الله على علمه فينا ما كنا عن عبادتكم إلا غافلين؛ لأنه لم يكن فينا روح وما كنا نسمع ولا نبصر، وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُنَّا﴾ (إن) هاهنا هي المخففة من الثقيلة، ودليله إلحاق اللام في الخبر للفرق بين (إن) الجحد و (إن) المؤكدة، والتقدير: إنا [[في (ح) و (ز) و (ص): (إن)، وهو خطأ.]] كنا عن عبادتكم لغافلين، ثم خففت وحذف الضمير، كقوله:
إن هالك كل من يحفى وينتعل [[سبق تخريجه.]]
وقد ذكرنا نظائر هذا فيما تقدم.
10:30Страница 212
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠
Там каждый человек испытает то, что он совершил прежде. Они будут возвращены к Аллаху, их Истинному Покровителю, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.
قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ﴾، قال أبو إسحاق: (هنالك) [[ساقط من (ح).]] ظرف، المعنى: في ذلك الوقت، و (هنا) غير متمكن، واللام زائدة، وكسرت لالتقاء الساكنين [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 17 بتصرف.]].
قال صاحب النظم: ويجوز أن يكون معنى ﴿هُنَالِكَ﴾ هاهنا [[يعني في هذه الاَية.]]: الإشارة إلى محل؛ لأن ما ذكر الله تعالى من هذه القصة لا يكون إلا في محل، وقد أحكمنا الكلام في هذا الفصل عند قوله: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّه﴾ [آل عمران: 38].
قوله تعالى: ﴿تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ﴾، قال ابن عباس والمفسرون: أي [[في (ح) و (ز): (كي)، واللفظ ساقط من (ى).]] تختبر [[انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 112 - 113، والثعلبي 7/ 14 أ، والبغوي 4/ 131، ولم أجده من ذكره عن ابن عباس.]]، والبَلْو: الاختبار [[في "لسان العرب" (بلا) 1/ 380: بلوت الرجل بلوًا وبلاءً وابتليته: اختبرته.]]، ومنه قوله: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ [الأعراف: 168]، ويقال: [البلاء ثم] [[و [[رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212، عن ابن عباس، ونسبه القرطبي في "تفسيره" 8/ 334 إلي الكلبي، وانظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 14 أ.]] ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] الثناء أي: الاختبار ينبغي أن يكون قبل الثناء [ليكون الثناء] (¬7) على علم بما يوجبه، ومعنى اختبارها ما أسلفت: أنه إن قدم خيرًا أو شرًا جوزي عليه فيختبر الخير ويجد ثوابه، ويختبر الشر ويجد عقابه، ولهذا قيل في التفسير في قوله: (تبلو) تعلم (¬8)؛ لأن الاختبار سبب العلم.
وقرئ (تَتُلُو) بتاءين [[وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف، وقراءة الباقين (تبلو) بالتاء وبعدها باء موحدة. انظر: "كتاب السبعة" ص 325، "النشر" 2/ 283، "إتحاف فضلاء البشر" ص 248.]]، ومعناه: تقرأ، كذلك قال الأخفش [[انظر قول الأخفش في: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 17، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 292، "حجة القراءات" ص 331، وفسرها الأخفش في كتابه "معاني القرآن" 1/ 373 بقوله: تتبعه]]، والفراء [["معاني القرآن" 1/ 463.]]، وغيرهما [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 17، "الحجة للقراء السبعة" 4/ 271، "الحجة في القراءات" ص 181.]]، ومعناه تقرأ كتابها، وما كتب من أعماله [[في (ى): (أعمالها)، أما الضمير التالي ففي جميع النسخ بالتذكير، وقد أعاد الضمير على مذكر باعتبار المعنى؛ لأن النفس يراد بها الإنسان.]] التي قدمها كقوله: ﴿فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ﴾ [الإسراء: 71].
قال الزجاج: وفسروه أيضاً تتبع كل نفس ما أسلفت [[اهـ. كلام الزجاج كما في "معاني القرآن واعرابه" 3/ 17، والجدير بالذكر أن لهذا الكتاب نسخًا متفاوتة، يزيد بعضها على بعض كما بينه الأزهري في مقدمة كتابه "تهذيب اللغة" 1/ 46 - 47، فلعل بقية القول من نسخة أخرى، أو من توضيح الواحدي وزيادته كما هي عادته في عدم التقيد باللفظ في النقل.]]، من حسنة وسيئة، ومعنى أسلفت: قدمت.
وقوله تعالى: ﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾، الرد في اللغة الرجع إلى الشيء بعد الذهاب عنه، وهؤلاء ذهبوا عن أمر الله فأعيدوا إليه.
[وقوله تعالى] [[ما بين المعقوفين بياض في (م).]]: ﴿مَوْلَاهُمُ﴾ أي: الذي يملك تولي أمرهم.
وقوله تعالى: ﴿الْحَقِّ﴾ هو من [[ساقط من (ى).]] صفة الله -جل وعز- وجاز وصفه بالحق كما جاز وصفه بالعدل للمبالغة في الصفة، إذ كل حق من قِبَله؛ يدل على هذا قول ابن عباس في قوله: ﴿مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ يريد الذي يجازيهم بالحق [[" الجامع لأحكام القرآن" 8/ 334.]]، ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي: زال وبطل، ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ في الدنيا من التكذيب.
وقال صاحب النظم في هذه الآية: قوله: ﴿هُنَالِكَ﴾ خبر لقوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾؛ لأنه مبتدأ يقتضي جوابا، وهو ظرف للجواب الذي هو قوله: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو﴾ وبني عليه ﴿هُنَالِكَ﴾ وهو محل، فجعل كناية عن الظرف -الذي هو وقت- على السعة والاستعارة [[المعنى: (هنالك) ظرف للمكان والمحل فمعناه: في ذلك الموقف، لكن معناه في الآية: في ذلك الوقت، وهذا من باب استعارة ظرف المكان للزمان.]].
10:31Страница 212
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Скажи: «Кто одаряет вас уделом с неба и земли? Кто властен над слухом и зрением? Кто мертвое превращает в живое, а живое превращает в мертвое? Кто управляет делами?». Они скажут: «Аллах». Скажи: «Неужели вы не устрашитесь?».
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ يريد من ينزل [[في (ى): (يخرج).]] القطر من السماء ويخرج النبات من الأرض، قاله ابن عباس [[رواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212.]]، والمفسرون [[انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 113، و"تفسير البغوي" 4/ 132، وابن الجوزي "زاد المسير" 4/ 28.]].
﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾ [قال [[يعني ابن عباس، وانظر القول بنحوه في: "تنوير المقباس" ص 212]]: يريد من جعل لكم السمع والأبصار، وعلى هذا، المعنى: أم من يملك [[ساقط من (ى).]] خلق السمع والأبصار] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).]].
﴿وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ﴾ أي المؤمن من الكافر، والنبات من الأرض، والإنسان من النطفة، والطير من البيضة، والسنبلة من الحب، والنخلة من النواة، كل هذا قد [[ساقط من (م).]] قيل [[انظر: "تفسير ابن جرير" 3/ 226، والبغوي 2/ 24، "الدر المنثور" 2/ 27.]]، وعلى الضد من ذلك: ﴿وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾.
﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ﴾ أمر الدنيا والآخرة، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ أي: الله هو الذي يفعل [[في (م): (جعل).]] هذه الأشياء، وذلك أنهم علموا أن الرازق والمدبر هو الله، فإذا أقروا بعوإلاحتجاج عليهم ﴿فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ قال ابن عباس: أفلا تخافون فلا تشركوا به شيئًا [["الوسيط" 2/ 547، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 28 بلفظ: أفلا تتعظون.]].
10:32Страница 212
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
Таков Аллах, ваш Истинный Господь! Что может быть за истиной, кроме заблуждения? До чего же вы отвращены от истины!
قوله تعالى: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ﴾، قال الزجاج: لما خوطبوا بما لا يقدر عليه إلا الله تعالى: وأقروا به قيل لهم: ﴿فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 18 بمعناه.]]، قال ابن عباس: يريد: الذي هذا كله فعله هو الحق ليس هؤلاء الذين جعلتم معه شركاء لا يملكون شيئًا من هذا [["الوسيط" 2/ 547، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 212 مختصرًا.]].
وقوله: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾، قال: يريد الذي أنتم فيه وما اتخذتم من الآلهة غير الله [["تنوير المقباس" ص 212 بمعناه.]]، وقال مقاتل: فماذا بعد الحق [[في (ح) و (ز) زيادة: (إلا الضلال).]]: يعنى بعد [[ساقط من (ى).]] عبادة الله إلا الضلال، يعني عبادة الشيطان [["تفسير مقاتل" 140 أبنحوه.]].
﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾، قال ابن عباس: يريد: كيف تصرف عقولكم إلى عبادة مالا يرزق ولا يحيى ولا يميت [["زاد المسير" 4/ 29، "الوسيط" 2/ 547.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии