Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Юнус 10:44–57
10:44Страница 214
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤
Воистину, Аллах ни в чем не проявляет несправедливости к людям, но люди сами поступают несправедливо по отношению к себе.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ الآية، قال أرباب الأصول [[يعني علماء أصول الدين والعقيدة، وانظر: المسألة في "الإبانة عن أصول الديانة" ص 158، و"عقيدة السلف وأصحاب الحديث" ص 280، وكتاب "الإرشاد إلى قواطع الأدلة" ص 189، و"الغنية في أصول الدين" ص 129.]] وأصحاب المعاني: لما ذكر الله تعالى في الآيتين السابقتين فريقين ووصفهما بالشقوة ينظرون ويسمعون ولا يعقلون ولا يؤمنون، وذلك للقضاء السابق عليهم، أخبر الله في هذه الآية أن تقدير الشقوة عليهم ما كان ظلما منه؛ لأنه يتصرف [[في (ح) و (ز): (لا ينصرف)، وهو خطأ.]] في ملكه كيف شاء [[سبق بيان مذهب الأشاعرة في استحالة نسبة الظلم إلى الله والرد عليه.]]، وإذا كسبوا المعاصي فقد ظلموا أنفسهم؛ لأن الفعل منسوب إليهم وإن كان القضاء لله تعالى [[لم أجده في كتب المعاني، وانظر نحوه في: "زاد المسير" 4/ 35، "الجامع لأحكام القرآن" 8/ 347.]].
10:45Страница 214
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥
В тот день Аллах соберет их, словно они пробыли на земле или в могилах всего лишь один дневной час, и они узнают друг друга. Воистину, убыток потерпят те, которые считали ложью встречу с Аллахом и не следовали прямым путем.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ الآية (كأن) هذه هي المخففة من الثقيلة، التقدير: كأنهم لم يلبثوا، كقول النابغة: وكأن قد [[بعض بيت للنابغة الذبياني في "ديوانه" ص 105 وتمامه:
أزف الترحل غير أن ركابنا ... لمّا تَزُلْ برحالنا وكأن قد
وانظر: "خزانة الأدب" 7/ 197، "شرح شواهد المغني" ص 490.]]
وقول آخر:
كأن ظبية تعطو إلى ناضر [[في (ى): (ناظر)، وهو خطأ، وفي المصادر التالية: وارق.]] السلم [[عجز بيت، وصدره:
ويومًا توافينا بوجه مقسَّم
وقد اختلف في نسبة البيت، فهو لباغت بن صريح اليشكري في "تخليص الشواهد" ص390، "شرح المفصل" 8/ 83، "كتاب سيبويه" 2/ 134، ولأرقم بن علباء في "شرح شواهد سيبويه" 1/ 525، ولعلباء بن أرقم في "الأصمعيات" ص 157، ولأحد الثلاثة أو لراشد بن شهاب اليشكري في "خزانة الأدب" 10/ 413، وصحح البغدادي نسبته لعلباء بن أرقم. والشاعر يصف امرأته حالة رضاها، ويشبهها بظبية مخصبة. والمقسَّم: المحسن، وتعطو: تتطاول إلى الشجر لتتناول منه. انظر: "شرح الأعلم على كتاب سيبويه" 1/ 281، "لسان العرب" (قسم) و (عطو).]]
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ﴾، قال ابن عباس: كأن لم يلبثوا في قبورهم إلا قدر ساعة من النهار [["تفسير الثعلبي" 7/ 16 ب، والسمرقندي 2/ 100، والبغوي 4/ 135، وابن الجوزي 4/ 36، و"تنوير المقباس" ص 214.]].
وقال الزجاج: أي قرب عندهم ما بين موتهم وبعثهم كما قال: ﴿قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.]] [المؤمنون: 113].
وقال الضحاك وابن الأنباري: قصر عندهم مقدار الوقت الذي بين موتهم [[ساقط من (ح).]] وبعثهم فصار في تقديرهم كالساعة من النهار من هول ما استقبلوه من أمر البعث والقيامة [[انظر قول الضحاك في "الوسيط" 2/ 549، "زاد المسير" 4/ 36، وبمعناه في "بحر العلوم" 2/ 100.]].
وقال آخرون: إنما قصرت عندهم مدة لبثهم في الدنيا لا مدة كونهم في البرزخ، فقوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ أي: في الدنيا إلا ساعة من النهار [[هذا قول آخر للضحاك رواه الثعلبي 7/ 16 أ، والبغوي 4/ 135، وهو قول مقاتل ابن سليمان في "تفسيره" 140 ب، والزمخشري في "كشافه" 2/ 239.]].
وقوله تعالى: ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾، قال ابن عباس [["تفسير الثعلبي" 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 135، والسمرقندي 2/ 100، وابن الجوزي 4/ 36، وقد تبين من "تفسير السمرقندي" أن الأثر من رواية الكلبي ولا يخفى تهافتها.]]، والضحاك [["تفسير السمرقندي" 2/ 100.]]، ومقاتل [["تفسير مقاتل" 140 ب بمعناه.]]: يتعارفون بينهم حين بعثوا من القبور يعرف بعضهم بعضًا كمعرفتهم في الدنيا، ثم تنقطع المعرفة فلا يعرف أحد أحدًا، قال أبو إسحاق: وفي معرفة بعضهم بعضًا وعلم بعضهم بإضلال بعض التوبيخ لهم وإثبات الحجة عليهم [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.]]، وزاد ابن الأنباري بيانًا فقال: ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ بتوبيخ [[في (ج) و (ز): (توبيخ).]] بعضهم بعضًا، فيقول كل فريق للآخر: أنت أضللتني يوم كذا، وأنت كسّبتني دخول النار بما علمتنيه وزينته لي، فهذا تعارف توبيخ وتعنيف، وتباعد وتقاطع، لا تعارف عطف وإشفاق، ومن هذه الجهة وافق قوله: ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 10]، يريد لا يسأله سؤال رحمة وعطف. هذا كلامه [[ذكره بنحوه الرازي في "تفسيره" 17/ 104 - 105، وابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 36 دون نسبة.]]، والمفسرون حملوا الآيتين على حالتين فقالوا: يتعارفون إذا بعثوا ثم تنقطع المعرفة، فلذلك لا يسأل حميم حميمًا [[انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 120، والسمرقندي 2/ 100، والماوردي 2/ 437، والثعلبي 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 135، والرازي 17/ 105.]]، وقال أبو علي: معنى ﴿يَتَعَارَفُونَ﴾ يحتمل أمرين؛ أحدهما: أن يكون المعنى يتعارفون مدة إماتتهم التي وقع حشرهم بعدها، وحذف المفعول للدلالة عليها [[هكذا في جميع النسخ، والضمير يعود إلى (مدة) إذ هي المفعول، وفي "الحجة" عليه، ومعنى (يتعارفون مدة إماتتهم) أي: يسأل بعضهم بعضًا كم لبثتم في القبور.]] كما حذف في مواضع كثيرة، وعدي (تفاعل) [[يعني وزن: تعارف.]] كما عدي فيما أنشد أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 2/ 5، ونسبه إلى أوفى بن مطر المازني، وهو صدر بيت عجزه:
وأُخِّر يومي فلم يُعجل
وانظر: "سمط اللآلي" 1/ 465، "شرح أبيات المغني" 7/ 41، "اللسان" (خطأ) 2/ 1193.]]:
تخاطأت [[في (ح) و (ز) و (ص): (تخطأت)، وهو موافق لرواية "لسان العرب"، وما أثبته من (ى) و (م) موافق لرواية أبي عبيدة في "مجاز القرآن" وبقية المصادر، ومعنى تخاطأت: أخطأت، كما في "شرح أبيات المغني"، الموضع السابق.]] النبل أحشاءه أو يكون أعمل الفعل الذي دلّ عليه (يتعارفون)؛ ألا ترى أنه دل علي يستعلمون ويتعرفون، وتعرّفوا مدة اللبث هاهنا، كما تعّرفوها [[في (ز): (يعرفونها).]] [في قوله: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون: 112] الآية، والآخر في التعارف: بما جاء في قوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ز).]] يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ﴾ [الصافات: 50، 51]، وقال في موضع آخر ﴿قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا﴾ [[وقد ذكر أبو علي الآية بتمامها والآية التي قبلها.]] [الطور: 26] الآية، وتعرّفهم يكون على أحد هذين الوجهين [["الحجة للقراء السبعة" 4/ 302.]]، وذكر [[يعني أبا علي الفارسي.]] تقدير الآية فقال: يحتمل قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون صفة لليوم، ويكون التقدير: كأن لم يلبثوا قبله إلا ساعة، فحذفت الكلمة لدلالة المعنى علمها، ومثله قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2] أي أمسكوهن قبله، وكذلك قوله: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ﴾ [البقرة: 226] أي قبل انقضاء الأربعة الأشهر، ويجوز أن يكون على هذا التقدير حذف (قبل) الذي هو مضاف إلى الهاء، وأقيم المضاف إليه مقامه ثم حذفت الهاء من الصفة، كقولك: الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت، ومثل هذا قوله: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الشورى: 22] والتقدير: وجزاؤه واقع بهم، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
الوجه الثاني: أن تجعله صفة للمصدر على تقدير: ويوم نحشرهم حشرًا [[في (ي): (نحشرهم جميعًا حشرًا) والجملة ليست من كلام أبي علي في هذا الموضع.]] كأن لم يلبثوا قبله، ثم فُعِلَ بـ (قبله) ما ذكرنا في الوجه الأول.
الوجه الثالث: أن تجعله حالاً من الضمير المنصوب في ﴿نَحْشُرُهُمْ﴾ والمعنى: نحشرهم مشابهةً أحوالُهم أحوال من لم يلبث إلا ساعة، وأما (يوم) فإنه يصلح أن يكون معمولًا لأحد شيئين؛ أحدهما: أن يكون معمول ﴿يَتَعَارَفُونَ﴾، وينتصب على وجهين؛ أحدهما: أن يكون ظرفًا معناه: يتعارفون في هذا اليوم، والآخر: أن يكون مفعولًا على السعة على:
يا سارقَ الليلةَ أهلِ الدار [[رجز مجهول القائل وهو من شواهد سيبويه في "الكتاب" 1/ 175، وانظره بلا نسبة في: "خزانة الأدب" 3/ 108، "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي ص 655، "المحتسب" 2/ 295.]]
وأهل الدار ما سرقوا وإنما سرق منهم، ولكن جعلوا مفعولًا على السعة، كذلك هاهنا تعارفوا في اليوم فجعل اليوم مفعولًا على السعة، والآخر [[يعني الوجه الثاني في العامل في (يوم).]]: أن يكون ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ معمول ما دلّ عليه قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ ألا ترى أن المعنى: تشابه أحوالهم أحوال من لم يلبث، فيعمل في الظرف هذا المعنى، ولا يمنع المعنى من أن يعمل في الظرف وإن تقدم الظرف عليه، كقولهم: أكلَّ يوم لك ثوب؟ غير أن هذا الوجه ضعيف؛ لأن قوله: ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ لا يخلو من أن يكون على أحد [[في (ح) و (ز): (احدى).]] الأوجه الثلاثة التي ذكرنا، فإن جعلته صفة المصدر لم يجز أن يعمل في (يوم)؛ لأن الصفة لا يتقدم عليها ما تعمل فيه، وإن جعلته صفة لليوم فالصفة لا تعمل في [الموصوف كما أن الصلة لا تعمل في] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] الموصول؛ لأنها بعضه، وإنْ قدرته تقدير الحال على ما ذكرنا لم يجز أن يكون (يوم) معمولًا له؛ لأن العامل [في الحال] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).]] (نحشر) و (نحشر) قد أضيف اليوم إليه فلا يجوز أن يعمل في المضاف المضاف إليه، ولا ما يتعلق بالمضاف إليه؛ لأن ذلك يوجب تقديمه على المضاف، فلهذا [[في (ح): (فلذلك).]] قلنا: إن هذا الوجه ضعيف [["الحجة للقراء السبعة" 4/ 300 - 304 بتصرف واختصار، وإضافة بعض الجمل.]].
وقوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ﴾، قال المفسرون: خسر ثواب الجنة الذين كذبوا بالبعث [[انظر: "زاد المسير" 4/ 36، "الوسيط" 2/ 549، وبنحوه في "تفسير ابن جرير" 11/ 120.]].
قال ابن الأنباري: ووجه اتصال خسرانهم بتعارفهم هو أن الله -عز وجل- لما ذكر البعث وذكر ما يصير إليه أحوال المبعوثين، وصله بتخسير المكذبين بالبعث [[لم أجده.]]، وهذا معنى قول أبي إسحاق: يجوز أن يكون هذا إعلامًا من الله عز وجل -بعد أن بين أمر البعث- أنه من كذب به فقد خسر [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.]].
قال أبو بكر: وفيه قول [[فى (ى): (وجه).]] آخر: قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله في حال التعارف؛ لأن تلك حالٌ لا تقبل فيها توبة ولا يرجى معها إقالة [[ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 348 بنحوه، دون تعيين القائل.]].
10:46Страница 214
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦
Мы покажем тебе часть того, что Мы обещали им, или же умертвим тебя, но они все равно вернутся к Нам. Кроме того, Аллах является Свидетелем того, что они совершают.
وقوله تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾، قال ابن عباس والمفسرون: يريد ما [[في (ى): (من)، وهو خطأ.]] ابتلوا به يوم بدر [[انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 136، وابن الجوزي 4/ 36، والقرطبي 8/ 348، ولم أجد من ذكره عن ابن عباس.]]، ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ أو أتوفأك قبل ذلك، فلا فوت عليّ، ولا يفوتني شيء، وهو قوله: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾، قال الربيع [[هو: ابن أنس.]]: أي: فنعذبهم في الآخرة [[لم أعثر عليه في مظانه من كتب التفسير.]]، وقال مقاتل: ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ﴾ بعد الموت فنجزيهم بأعمالهم [["تفسير مقاتل" 141 أبنحوه.]]، ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ أي: من محاربتك وتكذيبك، قاله ابن عباس [["تنوير المقباس" 214 بمعناه.]].
قال أهل المعاني: أعلم الله تعالى نبيه -عليه السلام- أنه ينتقم من بعض هذه الأمة، ولم يعلمه أيكون ذلك بعد وفاته أو قبله [[هذا قول الزجاج في "معاني القرآن" 3/ 23.]]، فقال المفسرون: كانت وقعة بدر ما أراه في حال حياته [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23، و"تفسير مقاتل" 141 أ، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 298، و"الثعلبي" 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 136، "الوسيط" 2/ 549.]].
وقال أبو إسحاق: الذي [[ساقط من (ى).]] تدل عليه الآية أن الله أعلمه أنه إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23.]].
10:47Страница 214
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧
У каждой общины есть посланник. Когда же приходил посланник, между ними все решалось по справедливости, и с ними не поступали несправедливо.
قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾، ذكر المفسرون [[انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 100، والثعلبي 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 136.]]، وأصحاب المعاني [[انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 63.]] في هذه الآية قولين:
أحدهما: أن مجيء الرسول والقضاء بينهم في الدنيا، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء، قال: فإذا كذبوا رسولهم قضي بينهم بالعدل [[ذكره ابن الجوزي 4/ 37 بنحوه، عن عطاء بن السائب.]]، وقال عطية العوفي: يقول الله تعالى: أرسلت إلى كل أمة رسولاً، فإذا جاء رسولهم وبلغهم الكتاب وكذبوه قضي بينهم وبين رسولهم في الدنيا بالعدل؛ فعُذب المكذبون [[في (ح) و (ز): (المكذبين).]]، ونجا [[في (ى): (ونجي).]] الرسل [[في (ى): (الرسول).]] والمؤمنون.
القول الثاني: أن المراد بمجيء الرسول والقضاء ما يكون في القيامة، وهو قول مقاتل ومجاهد وابن عباس في بعض الروايات [[منها رواية الكلبي كما في "تفسير الماوردي" 2/ 437.]]، قال مجاهد: فإذا جاء رسولهم يوم القيامة [[رواه ابن جرير 11/ 121، وابن أبي حاتم 6/ 1955، والثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 136.]]، وقال مقاتل: فإذا جاء رسولهم في الآخرة [["تفسير مقاتل" 141 أ، والثعلبي 7/ 12 ب، والبغوي 4/ 136.]].
وقال ابن عباس: إن الله تعالى يقول لهم يوم القيامة: ألم يأتكم رسلي بكتبي؟ فيقولون: ما أتانا لك رسول ولا كتاب [[في (ح) و (ز): (بكتاب).]]، ثم يؤتى بالرسول فيقول: قد أبلغتهم كتابك، فذلك قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ [[أورده القرطبي في "تفسيره" 8/ 349 بمعناه.]].
قال أبو إسحاق: ودليل القول الأول: قوله: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، وقوله: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ﴾ [النساء: 165] الآية، أعلم أنه لا يعذب قومًا إلا بعد الإعذار والإنذار، ودليل القول الثاني قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]، وقوله: ﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: 30]، أعلَم الله أن كل رسول شاهد على أمته بإيمانهم وكفرهم [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 23/ 24 بتصرف بالزيادة وترتيب الجمل، وقد يكون ذلك بسبب اختلاف النسخ، كما أشار إليه الأزهري في "مقدمة التهذيب" 1/ 27.]].
وزاد ابن الأنباري بيانًا ومعنى فقال في القول الأول: ولكل أمة رسول يرسله الله إليهم سفيرًا بينه وبينهم، مبشرًا ومنذرًا، فإذا جاءهم الرسول في الدنيا ﴿قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أي: حكم عليهم عند اتباعه وعناده [[في "الوسيط" عند اتباع المؤمنين وعناد الكافرين.]] بالمعصية والطاعة والضلالة والهدى [[ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 549، أشار إليه ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 37 دون تعيين القاتل.]]، فالقضاء بالقسط على هذا وقع في الدنيا على القبول من الرسل والسعادة باتباعهم [[في (ح) و (ز): (وبإتباعهم)، وهو خطأ.]]، أو [[في (ى): (و).]] كذيب الرسل والشقاوة بعصيانهم، وهذا معنى آخر سوى ما ذكرنا من قول المفسرين؛ لأنهم فسروا (القضاء بالقسط في الدنيا) بعذاب الكافرين ونجاة المؤمنين، وقال [[يعني ابن الأنباري، ولم أجد من ذكره عنه.]] في القول الثاني: ولكل أمة رسول يرسل إليهم مبينًا الضلالة والهدى، ومرغبًا في ثواب الله، ومخوفًا غضب الله، فإذا جاء رسولهم في الآخرة شاهدًا عليهم بما كان منهم في الدنيا قضي بينهم هنالك [[من (م)، وفي بقية النسخ: (هناك).]] بدخول الجنة والنار، يدل على صحة هذا قوله ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا﴾ [النساء: 41] الآية.
وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، قال عطاء، عن ابن عباس: يريد لا ينقص الذين صدقوا، ويُجازى الذين كذبوا [["الوسيط" 2/ 549 بنحوه عن عطاء، وبمعناه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 214.]]، وقال مقاتل: لا ينقصون من محاسنهم ولا يزادون على مساوئهم ما لم يعملوا [[في (م): (يعلموا)، وهو خطأ.]] [["تفسير مقاتل" 141 أبنحوه.]]، وقال العوفي: لا يُعذب أحد بغير ذنب ولا على غير حجة [[لم أجده.]].
10:48Страница 214
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
Они говорят: «Когда же исполнится это обещание, если вы говорите правду?».
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾، قال مقاتل: وذلك حين أخبرهم النبي ﷺ بقوله [[ساقط من (ح) و (ز).]]: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ﴾ الآية، فقالوا: متي هذا الوعد الذي تعدنا يا محمد [[" تفسير مقاتل" 141 أبمعناه.]]، وقال غيره: يريدون متى قيام الساعة [[هذا قول ابن جرير في "تفسيره" 11/ 121، وذكره الثعلبي 7/ 16 ب، والبغوي 4/ 136 دون تعيين القائل.]] ﴿إِنْ كُنْتُمْ﴾ أي أنت يا محمد وأتباعك ﴿صَادِقِينَ﴾، وقال الكلبي في هذه الآية: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى﴾ يعني: كل أمة كذبت رسولها تقول ذلك لرسولها [["تنوير المقباس" ص 214، عن الكلبي، عن ابن عباس، "زاد المسير" 4/ 37، عن ابن عباس.]].
10:49Страница 214
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩
Скажи: «Я не способен причинить себе зло или принести себе пользу, если того не пожелает Аллах. Для каждой общины установлен срок. Когда же наступает их срок, они не могут отдалить или приблизить его даже на час».
قوله: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي﴾ الآية إلى آخرها مفسرة في آيتين من سورة الأعراف [34، 188].
10:50Страница 214
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠
Скажи: «Как вы думаете, какую часть мучений от Аллаха будут торопить грешники, если они постигнут вас ночью или днем».
قوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا﴾ الآية، هذا جواب لقولهم: متى هذا الوعد، وهذا استعجال منهم للعذاب [[في (م): (للعقاب).]]، فقيل للنبي ﷺ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أي أعلمتم [[في (ى): (علمتم).]]، والرؤية هاهنا من رؤية القلب لا من رؤية العين، ﴿إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ﴾ أي عذاب الله ﴿بَيَاتًا﴾، قال الزجاج: البيات: كل ما كان بليل، وهو منصوب على الوقت [[يعني نصب على الظرفية.]] [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 24.]]، ﴿أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [يجوز أن يكون (ماذا) اسمان، فيكون (ما) استفهامًا، و (ذا) بمعنى (الذي)، ويكون المعنى ما الذي يستعجل منه المجرمون؟] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).]] كقولك: أي شيء الذي يستعجل من العذاب المجرمون؟ أي يستعجله؛ فـ (ما) على هذا في موضع رفع، و (ذا) بمعنى (الذي) خبره، والعائد إن صلته إليه الهاء المقدر في (يستعجل)، فإن جعلت [[في (ح): (جعل).]] (ما) و (ذا) اسمًا واحدًا كان في موضع نصب كأنه في التمثيل: أي شيء يستعجل المجرمون من العذاب أو من الله؟ هذا كلام أبي علي الفارسي [[انظر: "الإغفال" ص 865، وما بعدها.]] في شرح كلام أبي إسحاق، وذكر أبو إسحاق أن (ما) في [[ساقط من (ح) و (ز).]] موضع [[في (ح) و (ز): (موضعه).]] رفع من جهتين [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 24، وعبارته: (ما) في موضع رفع من جهتين، إحداهما: أن يكون (ذا) بمعنى (ما الذي)، ويجوز أن يكون (ماذا) اسمًا واحدًا، ويكون المعنى: أي شيء يستعجل منه المجرمون.]]، وأنكر أبو علي أن تكون في موضع رفع إلا من جهة واحدة، وهي ما ذكرنا من الابتداء، وذكر الكلام عليه في "المسائل المصلحة" [[يعني "الإغفال"، انظر ص 865.]]. قال أبو إسحاق: والأجود أن تكون الهاء في (منه) تعود على العذاب [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 24.]].
وأما معنى هذا الاستفهام فقال ابن الأنباري وصاحب النظم: معناه: التهويل والتحذير والتفظيع، أي: ما أعظم ملتمسهم، وأشد وقوع الذي يبغون، ونزوله بهم، وهذا كقولك لمن هو في أمر تستوخم [[تستوخم: أي تستردئ وتستثقل. انظر: "اللسان" (وخم) 12/ 631.]] عاقبته: ماذا تجني على نفسك؟ [[ذكره القرطبي في "تفسيره" 8/ 350 دون نسبة.]]، وكقول الشاعر [[هو: كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه. انظر: "الصحاح" (هوى) 6/ 2539، "تهذيب اللغة" (هوى) 6/ 492، "الأمالي" للقالي 2/ 150، "التكملة" للصغاني (هـ وى) 6/ 540، "لسان العرب" (هوا) 15/ 373.
ومعنى هوت أمة: أي هلكت، كما في المصدر الأخير، نفس الموضع.]]:
هوت أمه ما يبعث الصبح غاديًا ... وماذا يؤدي الليل حين يؤوب
فهذا الاستفهام معناه التعظيم لشأن من ذكر، والتهويل منه.
وقال بعض أصحاب المعاني [[يعني الحوفي، انظر: "البحر المحيط" 6/ 68، "الدر المصون" 6/ 215، والنسخة التي بين يدي من كتابه "البرهان" ينقصها سورة يونس، وبعض سورة التوبة.]]: تقدير الآية ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أي أعلمتم؛ لأن هذا من رؤية القلب فيكون معناه العلم، ماذا يستعجل المجرمون من العذاب إن أتاكم بياتًا أو نهارًا؟ أي: أعلمتم أي شيء استعجلوه [[هكذا، والسياق يقتضي أن يقول: استعجلتموه.]] إن أتاكم، يعني في العظم [[في (ج): (العلم).]] والفظاعة، وهذا على التقديم والتأخير.
10:51Страница 214
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١
Неужели вы уверуете в них только тогда, когда они постигнут вас? Неужели теперь, после того, как вы торопили их?
وقوله تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾، دخول ألف الاستفهام على (ثم) للتقرير والتوبيخ، ومعناه: إن أهل الكفر قالوا: نكذب بالعذاب ونستعجله، ثم إذا ما وقع آمنا به، فقال الله -عز وجل- موبخًا ومقررًا: أثم إذا ما وقع وحلّ بكم آمنتم به؟ يقول لنبيه عليه السلام: قل لهم: أثم تؤمنون به بعد أن نزل بكم فلا يقبل منكم الإيمان، ويقال لكم: الآن تؤمنون وقد كنتم به تستعجلون في الدنيا مستهزئين ومعاندين للحق؟.
قال ابن عباس: يريد لا أقبل إيمانًا عند نزول العذاب [["تنوير المقباس" ص 214 بمعناه.]]، وذكر الفراء الكلام في (الآن) هاهنا، وذكر أقوالًا [[قال الفراء: (الآن) حرف بني على الألف واللام لم تخلع منه، وأصل (الآن) إنما كان (أوان) حذفت منها الألف وغيرت واوها إلى الألف، وإن شئت جعلت (الآن) أصلها من قولك: (أن لك أن تفعل، أدخلت عليها الألف واللام ..). "معاني القرآن" 1/ 467.]]، ورد عليه الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 24.]]، وأبو علي [["الإغفال" ص 254 - 256.]]، وأكثر كلامهم ذكرناه في سورة البقرة في قوله: ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ [البقرة: 71].
10:52Страница 214
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢
Потом будет сказано тем, кто поступал несправедливо: «Вкусите вечные мучения! Разве вам не воздается только за то, что вы совершали?».
К этому аяту нет толкования
10:53Страница 214
۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣
Они спрашивают тебя: «Неужели это правда?». Скажи: «Конечно, клянусь моим Господом! Воистину, это - подлинная правда, и вам не избежать этого».
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ﴾، قال ابن عباس وغيره: يستخبرونك [[رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 214، وهو قول ابن جرير 15/ 102، والثعلبي 7/ 17 أ، والبغوي 4/ 137، وابن الجوزي 4/ 38 وغيرهم.]] ﴿أَحَقٌّ هُوَ﴾، قال ابن عباس: يريد الذي جئت به [[رواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 214 بلفظ: يعني العذاب والقرآن.]].
وقال الكلبي: أحق ما جئتنا به من نزول العذاب بنا والبعث [[ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 438 مختصرًا.]].
﴿قُلْ إِي وَرَبِّي﴾، قال الليث: إي: يمين [["تهذيب اللغة" (إى) 15/ 657، وبخحوه في كتاب "العين" (أي) 8/ 440.]]. وقال الزجاج. معناه: نعم وربي [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.]]، ونحو ذلك روى أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي [[و (¬11) "تهذيب اللغة" (إي) 15/ 657.]]، قال الأزهري: وهذا هو القول الصحيح (¬11).
﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾، قال الكلبي: يعني العذاب، ﴿لَحَقٌّ﴾ نازل بكم [["تنوير المقباس" ص 214 مختصرًا عنه، عن ابن عباس.]]. ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾، قال ابن عباس: يريد: أن الله لا يعجزه شيء [[من (م) وفي النسخ الأخرى: يريد أنه لا يعجز الله شيء، وأثبت ما في (م) لموافقتها لما في المصدر التالي.]]، ولا يفوته شيء [["الوسيط" 2/ 550.]]. وقال الكلبي: ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بعد الموت [[في "تنوير المقباس" ص 214، عن الكلبي، عن ابن عباس: وما أنتم بفائتين من عذاب الله.]].
وقال الزجاج: أي لستم ممن يُعجز أن يجازى على كفره [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.]].
10:54Страница 215
وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤
Если бы несправедливый человек владел всеми богатствами земными, то он отдал бы их в качестве выкупа. Они скроют раскаяние, когда увидят мучения. Между ними рассудят беспристрастно, и с ними не поступят несправедливо.
وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ﴾، قال ابن عباس وغيره: أشركت [["تنوير المقباس" ص 214، "زاد المسير" 4/ 39، "الوسيط" 2/ 550.]]، ﴿مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ﴾ أي: لبذلته لدفع العذاب عنها، قال ابن عباس: يريد إن قبل الله ذلك منها، ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أي: أخفى الرؤساء الندامة من السفلة الذين أضلوهم، أي كتموهم ذلك ولم يطلعوهم عليه، هذا قول عامة المفسرين [[انظر: "تفسير ابن جرير" 11/ 123، والسمرقندي 2/ 102، والثعلبي 7/ 17 أ، وابن الجوزي 4/ 39.]]، وأصحاب المعاني [[انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 469، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 25، "معاني القرآن الكريم" للنحاس 3/ 299.]]، قال الفراء: يعني الرؤساء من المشركين أسروها من سفلتهم الذين أضلوهم، أي أخفوها [["معاني القرآن" 1/ 469.]].
ونحو هذا قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 25.]].
وقال ابن الأنباري: إنما يقع هذا الكتمان منهم [[من (م) فقط.]] قبل إحراق النار ولهم، فإذا أحرقتهم النار ألهتهم عن هذا التصنع لمن كان يتبعهم في الدنيا، يدل على هذا قوله: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ [المؤمنون: 106] الآيات، فهم في هذه الحال [[في (ى): (الحالات).]] لا يكتمون ندمهم [[لم أجده، وقد ذكر القول من غير نسبة القرطبي في "تفسيره" 8/ 352.]]، وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة: أسررت الشيء: أخفيته، وأسررته: أعلنته، قال: ومن الإصهار قول الله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أي أظهروها، وأنشد للفرزدق [[البيت ليس في "ديوانه"، وقد نسب إليه في كتاب "الأضداد" للأصمعي ص 21، وكتاب "الأضداد" لابن الأنباري ص 46 وأخرى غيرها، وشكك في صحة نسبته للفرزدق أبو حاتم السجستاني كما سيأتي.]]:
فلما رأى الحجاجَ جرد سيفه ... أسر الحروري الذي كان أضمرا [[اهـ. كلام أبي عبيدة، انظر كتاب "الأضداد" للسجستاني ص 115، "تهذيب اللغة" (سر) 2/ 1670، "لسان العرب" (سرر) 4/ 1989، ولم يفسر أبو عبيدة هذه الآية في كتابه "مجاز القرآن".]]
أراد أظهر الحروري، قال شِمْر: لم أجد هذا البيت للفرزدق، وما قال غير [[ساقط من (ى).]] أبي عبيدة في قوله: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ﴾ أي أظهروها، ولم أسمع ذلك لغيره [["تهذيب اللغة" (سر) 2/ 1670، وإلى ذلك ذهب أبو حاتم السجستافي حيث قال: == وكان يقول -يعني أبا عبيدة- في هذه الآية: ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾ أظهرها، ولا أثق بقوله في هذا، والله أعلم، وقد زعموا أن الفرزدق قال .. ، وذكر البيت ثم قال: ولا أثق أيضًا بقول الفرزدق في القرآن، ولا أدري لعله قال: الذي كان أظهرا، أي كتم ما كان عليه، والفرزدق كثير التخليط في شعره .. ، فلا أثق به في القرآن. كتاب "الأضداد" له ص 115، وقال الأزهري: وأهل اللغة أنكروا قول أبي عبيدة أشد الإنكار، "لسان العرب" (سرر) 4/ 1989.]].
وذكر المفضل، عن الأصمعي وغيره: أسر بمعنى أظهر [[انظر قول الأصمعي في كتابه: "الأضداد" ص 21.]]، واختار المفضل الإظهار، وقال: ليس ذلك اليوم يوم تكبُّر ولا تصبُّر [[انظر: "زاد المسير" 4/ 39، "الوسيط" 2/ 550.]].
ومعنى الندامة: الحسرة على ما كان يتمنى أنه لم يكن، والتأسف علي ما وقع منه، ويود أنه لم يكن أوقعها، هذا معنى الندامة والندم، فأما أصله فإن [[في (م): (بأن).]] موضوعه [[في (ح) و (ز): (ممنوعة).]] اللزوم، ومنه سمي النديم؛ لأنه يلازم المجلس [[في (ى): (المسجد).]]، ويقوي هذا قولهم: نادم وسادم، والسَّدَم [[في "مختار الصحاح": (سدم) السَّدَم -بفتحتين- الندم والحزن، وبابه: طَرِب، ورجل سادم نادم، وسلمان ندمان، وقيل: هو إتباع.]]: اللهج بالشيء، وقالوا للرجل: ندم وسدم إذا اهتم بالشيء الفائت؛ لأن هذا الهمّ ألزم للقلب من الهمّ العارض للشيء الحادث؛ فإن هذا يزول بزوال ما حدث، والفائت لا سبيل إلى رده، فاستعملوا فيه الندم والسدم.
ويقوي هذا المذهب أيضًا أن أصحاب القلب [[يعني علماء اللغة الذين لهم عناية بالكلمات المقلوبة، قال ابن منظور: يقال: == المنادمة مقلوبة من المدامنة؛ لأنه يدمن شرب الشراب من نديمه؛ لأن القلب في كلامهم كثير كالقسي من القووس، وجذب وجبذ، وما أطيبه وأيطبه ... إلخ. "لسان العرب" (ندم) 7/ 4386.]] ذكروا أن الندم قلب الدمن [[قال الأزهري: دمّن فلان فناء فلان: إذا غشيه ولزمه، ومدمن الخمر: الذي لا يقلع عن شربها، واشتقاقه من دمن البعر. "تهذيب اللغة" (دمن) 3/ 1428.]]، وهو اللزوم.
وقال ابن الأعرابي [[في (م): (ابن الأنباري).]]: فلان نديم الخمر أي مدمن لها، والدمن ما اجتح في الدار وتلبد من الأبوال والأبعار، سمي بذلك للزومه، والدمنة: الحقد الكامن في الصدر اللازم، وهذا من المقلوب الذي يستعمل كل واحد من الأصل والمقلوب في معنى غير المعنى الآخر بعد أن يكونا يرجعان إلى أصل واحد.
وقوله تعالى: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ أي: بين الرؤساء والسفلة، ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾؛ لأنهم يجازون بشركهم.
10:55Страница 215
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥
Несомненно, Аллаху принадлежит то, что на небесах и на земле. Несомненно, обещание Аллаха является истиной, но большинство их не знает этого.
قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ قال ابن عباس: يريد ما وعد لأوليائه من [الثواب والنعيم، وما أوعد أعداءه من] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ى).]] العذاب والخِزي والهوان، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾، قال: يريد: المشركين [[ذكره مختصرًا ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 40، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 550.]].
10:56Страница 215
هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦
Он оживляет и умерщвляет, и к Нему вы будете возвращены.
К этому аяту нет толкования
10:57Страница 215
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَتۡكُم مَّوۡعِظَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَآءٞ لِّمَا فِي ٱلصُّدُورِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٥٧
О люди! К вам от вашего Господа явилось увещевание, исцеление для того, что в груди, верное руководство и милость для верующих.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ يعني قريشًا [[هذا التخصيص من رواية ابن عباس التي اعتمدها المؤلف. انظر: "الوسيط" 2/ 550، "زاد المسير" 4/ 40، وقد ذهب إلى هذا التخصيص == أيضًا السمرقندي 2/ 102، والقرطبي 8/ 353، والأصل بقاء الخطاب على عمومه، وإلى ذلك ذهب ابن جرير 11/ 124، وقال ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 167: هذه آية خوطب بها جميع العالم.]] {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} يريد القرآن وما فيه، ومعنى الموعظة: الإبانة عما يدعو إلي الصلاح بطريق الرغبة والرهبة، والقرآن داع إلى كل صلاح بهذا الطريق.
وقوله تعالى: ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ أي: دواء لداء الجهل، وذلك أن داء الجهل أضر للقلب من داء المرض للبدن، فالمزيل له أجلّ شفاء وأعظمه موقعًا، والقرآن بحمد الله مزيل للجهل، وكاشف لعمى القلب ﴿وَهُدًى﴾ وبيان من الضلالة ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، قال ابن عباس: ونعمة من الله لأصحاب محمد [[القرآن نعمة لأصحاب محمد ولمن جاء بعدهم مؤمنًا إلى يوم القيامة، فلا وجه لهذا الحصر والتخصيص، وقد أشار الفراء في "معاني القرآن" 1/ 469 إلى هذا التخصيص تفسيرًا لقراءة زيد بن ثابت (فبذلك فلتفرحوا) بالتاء، وسيأتي.]] ﷺ [["الوسيط" 2/ 550.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии