Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Худ 11:41–46
11:41Страница 226
۞ وَقَالَ ٱرۡكَبُواْ فِيهَا بِسۡمِ ٱللَّهِ مَجۡر۪ىٰهَا وَمُرۡسَىٰهَآۚ إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ٤١
Он сказал: «Садитесь на него! С именем Аллаха он будет плыть и останавливаться. Воистину, Господь мой - Прощающий, Милосердный».
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾، يعني قال نوخ لقومه الذين أمر بحملهم: "اركبوا"، والركوب العلو على ظهر الشيء، فمنه ركوب الدابة، وركوب السفينة، وركوب البر، وركوب البحر، وكل شيء علا شيئاً فقد ركبه، وركبه الدين، قال الليث: وتسمي العرب من يركب السفينة ركاب السفينة، وأما الرُّكْبَانُ والأرْكوب والرَّكب فراكبو الدّواب والإبل، قال الأزهري [["تهذيب اللغة" 2/ 1456 (ركب).]]: وقد جعل ابن أحمر ركاب السفينة ركباناً فقال [[قائل البيت هو ابن أحمر، عمرو بن أحمر الباهلي، كان من شعراء الجاهلية، وأدرك الإسلام فأسلم ومدح عمر فمن بعده إلى عبد الملك بن مروان. وقيل: توفي في خلافة عثمان. انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 571، 580، "خزانة الأدب" 6/ 256.
والبيت يعني قومًا ركبوا سفينة فغمت السماء ولم يهتدوا، فلما طلع الفرقد كبروا لأنهم اهتدوا للسمت الذي يؤمونه، انظر: "ديوانه" ص 66، "تهذيب اللغة" 2/ 1456، مادة (ركب)، اللسان 3/ 1714، "جمهرة اللغة" ص 772، "ديوان الأدب" 3/ 164، "تاج العروس" 2/ 35 (ركب)، "أساس البلاغة" (هلل)، وبلا نسبة في "اللسان" (هلل) 8/ 4689، و"تاج العروس" (هلل).]]:
يهل بالفرقد ركبانها ... كما يُهِلُّ الراكب المعتمر
وقوله تعالى: ﴿فِيهَا﴾ لا يجوز أن تكون (في) من صلة الركوب؛ لأنه يقال: ركبت السفينة، ولا يقال: ركبت في السفينة، والوجه هاهنا أن يقال: مفعول (اركبوا) محذوف على تقدير: اركبوا الماء في السفينة، فيكون قوله: ﴿فِيهَا﴾ حالاً من الضمير في (اركبوا)، ويجوز أن يقال المعنى: اركبوها أي الفلك، وزاد (في) للتأكيد كقوله: ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: 43]، وفائدة هذه الزيادة أنه أمرهم أن يكونوا [في جوف الفلك لا على ظهرها، فلو قال: (اركبوها) لتوهموا أنه أمرهم أن يكونوا] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]] على ظهر السفينة.
وقوله: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ المُجرى: مصدر كالإجراء، ومثله قوله: ﴿مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾ [المؤمنون: 29]، و ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ [[الإسراء: 80. في الأصل (وأدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) وهو خطأ.]]، وقرئ ﴿مَجْراها﴾ [[قرأ بها حمزة والكسائي وحفصر عن عاصم وخلف، "السبعة" 333، "التبصرة" 538، "النشر" 3/ 114، "إتحاف" ص 256.]] بفتح الميم وهو أيضًا مصدر مثل الجري، واحتج صاحب هذه القراءة بقوله: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾ [هود: 42] ولو كان (مُجراها) لكان (وهي تُجرَى بهم)، فكأنه قال: (وهي تجريهم) [["الحجة" لأبي على 4/ 331، وأيّد هذا الوجه الطبري 12/ 43 - 44.]].
وأما المرْسَى: فهو أيضًا مصدر كالإرساء يقال: وما الشيء يرسو: إذا ثبت، وأرساه غيره، قال الله تعالى: ﴿وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا﴾ [النازعات: 32]. قال ابن عباس [[روى الطبري 12/ 44 نحوه عن مجاهد.]] في رواية عطاء: يريد تجرى باسم الله وقدرته، وقال الضحاك [[الطبري 12/ 44 - 45، الثعلبي 7/ 43 ب، وابن أبي حاتم 6/ 2033.]]: كان إذا أراد أن تجري قال: باسم الله فجرت، وإذا أراد أن ترسو قال: (باسم الله) فرست [[في (ب): عكس الجملتين.]].
قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 52.]]: أي بالله تجري وبه تستقر، ومعنى قولنا: باسم الله أي بالله، وهذه الأقوال معناها واحد، وأما تقدير الإعراب فقال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 14.]]: إن شئت جعلت (مجراها) و (مرساها) في موضع رفع بالباء، كما يقال: إجراؤها وإرساؤها باسم الله، وبأمر الله، وإن شئت جعلت (باسم الله) ابتداء مكتفيًا بنفسه، كقول القائل عند المأكل: بسم الله، ويكون (مجراها) و (مرساها) في موضع نصب، يريد: بسم الله في مجراهما ومرساها، وزاد ابن الأنباري لهذا بيانًا فقال: في هذه الآية [[ساقط من (ب).]] قولان:
أحدهما: أن يرتفع المجرى بالباء الزائدة، وتفتقر الباء إلى المجرى؛ لأنها خبره ورافعته، والتقدير: إجراؤها باسم الله، وموضع الباء نصب لخلافها المجرى، إذ المجرى اسم، والباء ليست باسم، إنما هي حرف معنى ملحق بالمَحَالّ، يريد أن التقدير: إجراؤها يقع باسم الله، أو يحصل باسم الله، فالباء في محل النصب بهذا التقدير وهي في الظاهر رفع لخبر المبتدأ، وليس هذا كقولهم: زيد قائم؛ لأن قائمًا هو زيد، وليس بمخالف [[في (ب): (المخالف).]] له، وهذا كقوله: زيد عندك، هذا معنى قول أبي بكر لخلافها المجرى المفصل.
القول الثاني: أن يكون المجرى في موضع نصب على مذهب الوقت ومنهاج المحل، تلخيصه باسم الله في مجراها ومرساها، فإذا سقط الخافض قضى على ما بعده بالنصب، كما تقول: أتيتك يوم الخميس، هزان القولان هما قولا الفراء [["معاني القرآن" 2/ 14.]] وشرحهما.
وقال أحمد بن يحيى: الباء منصوبة بفعل محذوف يدل عليه ويكنى [[في (ي): (يكفى).]] منه، والمجرى مرفوع بالباء التي خلفت الفعل الذي لو ظهر لكان هو الرافع للمجرى، وتمثيله: يقع باسم الله مجراها ومرساها، فكان افتقار الباء إلى المجرى كافتقار الفعل لو ظهر إلى فاعله.
قال أبو علي الفارسي [["الحجة" 4/ 330 باختصار وتصرف.]]: قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ يجوز أن يكون حالاً من الضمير في (اركبوا)، على حد قولك: ركب في سلاحه، وخرج بثيابه، والمعنى ركب مستعدًا بسلاحه، وملتبسا بثيابه، وفي التنزيل: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ﴾ [المائدة: 61]، فكان المعنى: اركبوا متبركين باسم الله ومتمسكين بذكر اسم الله، والمجرى والمرسى على هذا ظرف، بنحو (مَقْدَمَ الحاج)، و (خُفُوقَ النجم)، كأنه: متبركين بهذا الاسم، أو متمسكين في وقت الجري والإجراء على حسب الخلاف بين القراء فيه، ولا يكون الظرف متعلقًا باركبوا؛ لأن المعنى ليس [[في (ب): (يسمى).]] عليه، ألا ترى أنه لا يراد اركبوا فيها في وقت الجري، والثبات، إنما المعنى اركبوا الآن متبركين باسم الله في الوقتين الذي لا ينفك الراكبون فيها منهما، فموضع مجراها نصب على هذا الوجه بأنه ظرف عمل فيه المعنى [[إلى هنا انتهى النقل من أبي على الفارسي، "الحجة" 4/ 331.]]، وهذا الوجه الذي ذكره أبو علي وجه آخر في التفسير سوى ما ذكرنا عن ابن عباس والضحاك.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، قال ابن عباس [[القرطبي 9/ 37، "البحر المحيط" 5/ 225.]]: يريد غفور لأصحاب السفينة رحيم بهم، قال أهل المعاني: اتصال هذا بما قبله اتصال المعنى بما يشاكله؛ لأنه لما ذكرت النجاة بالركوب في السفينة، ذكرت النعمة بالمغفرة والرحمة لتجتلب بالطاعة [[في (ب): (باتصال).]] كما اجتلبت النجاة.
11:42Страница 226
وَهِيَ تَجۡرِي بِهِمۡ فِي مَوۡجٖ كَٱلۡجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبۡنَهُۥ وَكَانَ فِي مَعۡزِلٖ يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٢
Ковчег поплыл с ними по волнам, подобным горам, и Нух (Ной) воззвал к своему сыну, который одиноко стоял в стороне: «Сын мой! Садись с нами и не оставайся с неверующими».
قوله تعالى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ﴾ [هود: 42] أي الفلك ﴿فِي مَوْجٍ﴾ جمع موجة، وهي قطعة عظيمة ترتفع عن جملة الماء الكثير، وأعظم ما يكون ذلك إذا اشتدت [[ساقط من (ب).]] الريح وماج البحر، وتموج: إذا اضطربت أمواجه وتحركت، ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾، قال محمد بن إسحاق [["زاد المسير" 4/ 109، القرطبي 9/ 38، ابن كثير 2/ 489، الطبري 12/ 45.]]: كان كافرًا واسمه يام، وقال الكلبي ومقاتل [["تفسير مقاتل" 146 أ، البغوي 4/ 178، "زاد المسير" 4/ 109، القرطبي 9/ 38، الثعلبي 7/ 43 ب.]]: اسمه كنعان.
﴿وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾، قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 54.]] وابن الأنباري: أي من دين نوح؛ لأنه كان كافرًا مخالفاً عن نوح، خارجا عن [[في (ب): (من).]] جمعه أهل دينه، قالا: ويجوز أن يكون في معزل من السفينة، قال أبو بكر: وهذا أشبه بظاهر القرآن، لأنه اعتزل السفينة وهو يظن أن الجبل يمنعه من الغرق، والمعزل في اللغة معناه: موضع منقطع عن غيره، وأصله من العزل وهو التنحية والإبعاد. يقال: كنت بمعزل عن كذا، أي بموضع قد عزل منه.
وقوله تعالى: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا﴾، وقرئ [[اختلف القراء في (يا بني) فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة وابن عامر والكسائي (يا بُني) مضافة بكسر الياء. وقرأ حفص عن عاصم (يا بنيَّ) بالفتح في كل القرآن، ووافقه في هذا الموضع فقط أبو بكر عن عاصم. "السبعة" 334، "التبصرة" 539، "النشر" 3/ 115، "إتحاف" ص 256، "الحجة" 4/ 333.]] بفتح الياء، قال أبو علي [["الحجة" 4/ 333 - 341 باختصار وتصرف.]]: الوجه الكسر، وذلك أن اللام من ابن "ياء" [[ساقط من (ي).]] أو "واو"، فإذا حقرت ألحقت ياء التحقير، فلزم أن ترد اللام التي حذفت؛ لأنك لو لم تردها لوجب أن تحرك ياء التحقير بحركات الإعراب، وتعاقبها عليها، وهي لا تحرك أبدًا بحركة الإعراب ولا غيرها؛ لأنها لو حركت للزم أن تنقلب كما تنقلب سائر حروف اللين، إذا كانت حرف إعراب نحو: عصا وقفا، ولو انقلبت بطلت دلالتها على التحقير، فلهذا ردت اللام، فإذا رددتها وأضفت إلى نفسك اجتمعت ثلاث ياآت: الأولى منها للتحقير، والثانية لام الفعل، والثالثة التي للإضافة، تقول: (هذا بني)، فإذا ناديته جاز فيه وجهان: إثبات الياء وحذفها، والاختيار حذف الياء التي للإضافة وإبقاء الكسرة دلالة عليه نحو: يا غلامِ، وهذا الوجه هو الجيد عنهم؛ وذلك أن الياء ينبغي أن تحذف في هذا الموضع لمشابهتها التنوين، وذاك من أجل ما بينهما من المقاربة، ومن ثم أدغم في الواو والياء وهو على حرف، كما أن التنوين كذلك، فأجريت الياء مجرى التنوين في حذفها من المنادى، ومن قرأ (يا بنيَّ) بفتح الباء فإنه أراد الإضافة [[في (ي): (إضافته).]] أيضاً كما أرادها من قرأ بالكسر، لكنه أبدل من الكسرة الفتحة ومن الياء الألف فصار يا بنيا كما قال [[القائل هو: أبو النجم العجلي في أرجوزة له يخاطب امرأته أم الخيار. وهي ابنة عمه، ولها يقول:
قد أصبحت أم الخيار تدعي ... عليّ ذنبًا كله لم أصنع
وقوله: (واهجعي) أي: اسكني أو نامي. انظر: سيبويه 1/ 318، "المحتسب" 4/ 238، "شرح أبيات المغني" 6/ 159 - 161، "الحجة" 4/ 91.
"تهذيب اللغة" (هجع) 4/ 3720، "اللسان" (هجع) 8/ 4621، "خزانة الأدب" 1/ 364، "الدرر" 5/ 58، اللسان (عمم) 5/ 3111، "المقاصد النحوية" 4/ 224، "نوادر أبى زيد" 19.]]:
يا ابنة عما لا تلومي واهجعي
ثم حذف الألف كما تحذف الياء في ياء بني، وقد حذفت الياء التي للإضافة إذا أبدلت الألف منها، أنشد أبو الحسن [[البيت لم ينسب، وهو من شواهد "الخصائص" 3/ 135، "المحتسب" 1/ 277 ، 323، الخزانة 1/ 63، "اللسان" 7/ 4087، (لهف)، وانظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 241، "الأشباه والنظائر" 2/ 63، 179، "الإنصاف" ص 330 ، "أوضح المسالك" 4/ 37، "سر صناعة الإعراب" 2/ 521، "المقاصد النحوية" 4/ 248.]]:
فلست بمدرك ما فات مني ... بـ (لهف) ولابـ (ليت) ولا (لو اني)
قال: قوله بلهف إنما هو بلهفا فحذف الألف، والألف بدل عن ياء الإضافة.
وقال أبو عثمان [[" الخصائص" لابن جني 3/ 135.]]: وضع الألف مكان الياء في الإضافة مطرد، وأجاز: يا زيدا أقبل إذا أردت الإضافة، قال: وعلى هذا قراءة من قرأ: (يا أبت) بالفتح، وأنشد [[البيت لعمرة الخثعمية في "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي / 1082، ولها أو لدرنا بنت عبعبة في "المقاصد النحوية" 3/ 472، البيت مع آخر بعده في "النوادر" 365، نسبهما لامرأة من بني سعد جاهلية، وفي "اللسان" 1/ 17 مادة (أبي) ونسبهما إلى درني بنت سيار بن ضبرة ترثي أخويها، ويقال لعمرة الخيثمية، وقولها (وابأبا هما) تريد: وإبأبي هما. وبلا نسبة في "شرح المفصل" 2/ 12.]]:
لقد زَعَموا أنّي جَزعتُ عَليهما ... وهل جزعٌ أن قلتُ وابأبا هما [[إلى هنا انتهى النقل عن أبي علي من "الحجة" 4/ 333 - 341، باختصار وتصرف.]]
وكل ما ذكرنا هاهنا معنى كلام أبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 54.]] وزاد فقال: يجوز أن يكون حذف ياء الإضافة في قول من كسر؛ لسكونها وسكون الراء في ﴿أرْكَب﴾، والآية بيان عن حال ما عظم شأنه، وتفاقم أمره، من سفينة تجري في موج كالجبال، بماء قد طبق الأرض وعمّ الخلق إلا من نجاه الله، ومع ذلك فابن نوح يرى هذا كله فلا يؤمن ويقول: ﴿سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾
11:43Страница 226
قَالَ سَـَٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚ وَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ ٤٣
Он сказал: «Я укроюсь на горе, которая спасет меня от воды». Он сказал: «Сегодня никто не спасет от воли Аллаха, если только Он не смилостивится». Тут волна разлучила их, и он оказался в числе потопленных.
قوله تعالى: ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ﴾، قال ابن عباس [[قال به الطبري 12/ 45، البغوي 4/ 187، "زاد المسير" 4/ 110، القرطبي 9/ 39.]]: يريد أنضم إلى جبل يعصمني من الماء، يريد: يمنعني من الماء فلا أغرق، والعصمة: المنع من الآفة، قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 54.]]: والمعنى يمنعني من تغريق الماء. قال نوح: ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ لا مانع اليوم من عذاب الله ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ استثناء منقطع، المعنى: لكن من رحم الله فإنه معصوم، وعلى هذا محل ﴿مَن﴾ نصب كقوله [[جزء من بيت للنابغة، والبيت هو:
إلا أواريّ لأيًا ما أبينها ... والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
وقبل هذا البيت بيتان هما:
يا دار ميّة بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد
وقفت فيها أصيلانا أسائلها ... عيَّت جوابًا وما بالربع من أحد
وهذه الأبيات مقدمة قصيدة، قالها في مدح النعمان بن المنذر، ويعتذر إليه مما بلغه عنه، وفي الديوان (إلا الأواري). انظر: ديوانه ص 14 تحقيق الطاهر بن عاشور، "الخزانة" 2/ 125، "معاني القرآن" 1/ 480، "المقتضب" 4/ 414، "شرح شواهد المغني" 27.]]:
إلا أوّاري .......................
وهذا قول الفراء والزجاج، قال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 15.]]: ومن أجاز في الاستثناء المنقطع أن يكون رفعًا نحو:
................. . إلا اليعافير [[قطعة من الرجز لعامر بن الحارث المعروف بجران العود، والبيت:
وبلدة ليس بها أنيس ... إلا اليعافير وإلا العيس
انظر: "ديوانه" / 97، "خزانة الأدب" 10/ 15 - 18، "الدرر" 3/ 162، "شرح أبيات سيبويه" 2/ 140، "شرح المفصل" 2/ 271، "المقاصد النحوية" 3/ 170 ، وبلا نسبة في "الأشباه والنظائر" 2/ 91، "الإنصاف" ص 234، "تهذيب اللغة" 1/ 1771 (إلا)، اللسان (كنس) 7/ 3938، أوضح المسالك 2/ 261.]]
لم يجز له الرفع في (من)؛ لأن الذي قال إلا اليعافير جعل أنيس البر اليعافير والوحوش، فيكون الاستثناء كالمتصل ولا يجوز هاهنا أن يكون المعصوم عاصما، هذا وجه في الاستثناء.
قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 54.]]: ويجوز [[ساقط من (ي).]] أن يكون ﴿عَاصِمَ﴾ في معنى معصوم ويكن معنى ﴿لَا عَاصِمَ﴾ هو: لا ذا عصمة، كما قالوا: (عيشة راضية) على جهة النسب، أي ذات رضا، ويكون ﴿مَنْ﴾ هو على هذا التفسير في موضع رفع ويكون المعنى: لا معصوم إلا المرحوم، ونحو هذا قال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 16، "تهذيب اللغة" (عصم) 3/ 2465.]] وقال: لا ينكرون أن يخرج المفعول على فاعل، ألا ترى قوله: ﴿مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: 6] معناه: مدفوق، وقوله: ﴿فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21] معناها: مرضية، وقال [[القائل هو الحطيئة، والبيت من قصيدة يهجو فيها الزبرقان بن بدر التميمي، "ديوانه" 54، "معاني القرآن" للفراء 2/ 16، "الأغاني" 2/ 55، الطبري 12/ 46، "اللسان" (ذرق) 3/ 1499، "خزانة الأدب" 6/ 299، "شرح المفصل" 6/ 15، "الشعر والشعراء" ص 203، "شرح شواهد المغني" 2/ 916.]]:
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعمُ الكاسي
ومعناه: المكسو، فعلى قول الفراء يجوز أن يكون الفاعل بمعنى المفعول على ما ذكر، وقال علماء البصرة [["معاني القرآن" للنحاس 3/ 353، و"الدر المصون" 3/ 101، 102.]]: ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ بمعنى مدفوق، باطل من الكلام؛ لأن الفرق بين بناء الفاعل وبناء المفعول واجب، وهذا عند سيبويه وأصحابه يكون على طريق النسب، من غير أن يعتبر فيه فعل، فهو فاعل نحو: رامح، ولابن، وتامر، وتارس، ومعناه: ذو رمح، وذو لبن، كذلك هاهنا "عاصم" بمعنى ذو عصمة من قبل الله تعالى، ليس أنه عصم فهو عاصم بمعنى معصوم على الإطلاق الذي ذكره الفراء، وقوله تعالى: ﴿وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ﴾، قال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 17.]]: حال بين ابن نوح وبين الجبل ﴿فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾.
11:44Страница 226
وَقِيلَ يَٰٓأَرۡضُ ٱبۡلَعِي مَآءَكِ وَيَٰسَمَآءُ أَقۡلِعِي وَغِيضَ ٱلۡمَآءُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ وَٱسۡتَوَتۡ عَلَى ٱلۡجُودِيِّۖ وَقِيلَ بُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٤
И было сказано: «О земля, поглоти свою воду! О небо, перестань!». Вода спала, и свершилось веление. Ковчег пристал к аль-Джуди, и было сказано: «Да сгинут люди несправедливые!».
قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ﴾ بعد ما تناهي أمر الطوفان: ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾، يقال: بلع الماء يبلعه بلعًا: إذا شرب، وابتلع الطعام ابتلاعًا: إذا لم يمضغه.
وقال أهل اللغة: الفصيح بلع بكسر اللام يبلع بفتحها، ونحو ذلك روى أبو عبيد [["تهذيب اللغة" 1/ 386 (بلع).]] عن الكسائي، وقال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 17.]]: يقال: بلِعت وبلَعت.
وقوله تعالى: ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾، يقال: أقلع الرجل عن عمله: إذا كف عنه، وأقلعت السماء بعدما أمطرت إذا أمسكت.
قال ابن الأنباري [["زاد الضمير" 4/ 111.]]: أي عن إنزال الماء، فلما تقدم ذكر الماء لم يعد هاهنا.
وقوله تعالى: ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾، يقال: غاض الماء يغيض غيضًا ومغاضًا: إذا نقص، وغضته أنا، وهذا من باب فعل الشيء وفعلته أنا، ومثله جبر العظم وجبرته، وفغر الفم وفغرته، ودلغ اللسان ودلغته، ومد النهر ومده نهر آخر، وسرح المال إلى المرعى وسرحته، ونقص الشيء ونقصته، قال المفسرون: ونقص الماء، وما بقي مما نزل من السماء فهي هذه البحار المالحة.
وقوله تعالى: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾، قال أبو بكر [["زاد المسير" 4/ 112، "البحر المحيط" 5/ 228.]] وغيره: معناه: وأحكم هلاك قوم نوح، ومعنى القضاء الأحكام وإتمام الأمر والفراغ منه، كأنه قيل [[ساقط من (ي).]]: أوقع الهلاك بقوم نوح على تمام وإحكام، وفرغ من ذلك.
قال مجاهد [[الطبري 12/ 47، "زاد المسير" 4/ 111، ابن أبي حاتم 6/ 2037، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 605.]] في قوله: ﴿وَقُضِيَ الْأَمْرُ﴾: أهلك قوم نوح، قال كثير من المفسرين [[الرازي 17/ 235، القرطبي 9/ 41.]]: إن الله تعالى أعقم أرحام نسائهم قبل الغرق بأربعين سنة، فلم يغرق إلا ابن أربعين، فعلى هذا لم يهلك الله بالغرق طفلًا ولا وليدًا لم تقم عليه الحجة.
وقال ابن جرير [[رواه الطبرى 12/ 49 عن الضحاك.]]: هلك الولدان بالطوفان، كما هلك الطير والسباع، وافق الغرق آجالهم، فذهب إلى أن الغرق لم يكن عقوبة للولدان، وإنما كان سببا للموت عند حضور الأجل، والله أعلم، ويؤكد هلاك الولدان ما روي في الخبر: أن امرأة أتت بصبي لها إلى جبل، فلما رهقها الماء رفعته، فلما كثر الماء رفعته رقة له، حتى غرقت وغرق الصبي، فلو رحم الله أحدًا من قوم نوح [من المشركين] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ي).]] لرحم أم [[ساقط من (ي).]] ذلك الصبي [[أخرجه ابن أبي حاتم 6/ 2036 من حديث عائشة عن النبي ﷺ. والطبري 12/ 35، والحاكم في "المستدرك" 2/ 342 وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وخالفه الذهبي في التلخيص، وقال: إسناده مظلم بسبب موسى بن يعقوب الزمعي وليس بذاك، قال فيه ابن المديني: ضعيف منكر الحديث. انظر: "تهذيب التهذيب" 4/ 192.]].
وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾، قال ابن عباس [[الطبري 12/ 48.]] وعامة المفسرين [[أخرجه الطبري 12/ 48 عن مجاهد وسفيان وقتادة والضحاك. وانظر: البغوي 4/ 179، "زاد المسير" 4/ 112، ابن أبي حاتم 6/ 2037.]]: استوت السفينة على جبل بالجزيرة يقال له الجودي، قال أبو بكر [["زاد المسير" 4/ 112.]]: كان استواؤها عليه دلالة على نفاد الماء وانقطاع ما يزيل عنها الاستواء بتحريكه وتنحيته ومنعه من الثبات في موضع واحد، وفي الحديث [[أخرجه الطبري 12/ 47 عن عبد العزيز بن عبد الغفور عن أبيه مرفوعًا، وقد علق عليه أحمد شاكر بقوله: (وهذا خبر هالك من نواحيه جميعًا وقال: وأما عبد العزيز ابن عبد الغفور، فهذا اسم مقلوب، وإنما هو (عبد الغفور بن عبد العزيز) ويقال: عبد الغفار، ويروي عنه عثمان بن مطر وهو كذاب خبيث كان يضع الحديث.
انظر: "تعليقه على الطبري" 15/ 335.]]: "أن نوحًا ركب السفينة في رجب، فجرت بهم ستة أشهر، ومرت بالبيت فطافت به سبعاً، وقد رفعه الله من الغرق، وأرسيت على الجودي يوم عاشوراء، فصام نوح، وأمر جميع من معه فصاموا شكرًا لله".
وقوله تعالى: ﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، قال ابن عباس [["زاد المسير" 4/ 112.]]: يريد بعدًا من رحمة الله للقوم المتخذين من دونه إلها، قال أهل المعاني: معناه أبعدهم الله من الخير بعدًا على جهة الدعاء، ويجوز أن يكون [الله قال لهم ذلك] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]]، ويجوز أن يكون من قول المؤمنين، وهو منصوب على المصدر.
11:45Страница 226
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
Нух (Ной) воззвал к своему Господу: «Господи! Ведь сын мой - частица моей семьи. Твое обещание правдиво, и Ты - Наимудрейший из судей».
قوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾، اختلف المفسرون في قوله: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾؛ فقال عكرمة عن ابن عباس [[الطبري 12/ 51، الثعلبي 7/ 45 أ، ورجحه البغوي 181، "زاد المسير" 4/ 113، القرطبي 9/ 45 ورجحه. وابن كثير 2/ 489 ورجحه وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم 6/ 2039، وسعيد بن منصور كما في "الدر" 3/ 603.]]: إنه لَابنُه ولكنه خالفه في النية والعمل، فذلك الذي فرق بينهما، ونحو هذا قال محمد بن إسحاق [["الوسيط" 2/ 575، "البداية والنهاية" 1/ 113.]]، والكلبي [["الوسيط" 2/ 575.]] ومقاتل [["تفسير مقاتل" 146 أ.]]: قالوا هو وابنه من صلبه.
وروى ابن عيينة عن عمار الدهني قال: قلت لسعيد بن جبير كان ابنه؟ فقال: يا بني إن الله لا يكذب [["تفسير سفيان بن عيينة" 268.]]، ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾، وذهب طائفة إلى أن هذا الذي خالف نوحًا كان ابن امرأته، ولم يكن ابن صلبه [[الطبري 12/ 49، الثعلبي 7/ 45 أ، البغوي 4/ 181، "زاد المسير" 4/ 113.]].
روي عن علي رضي الله عنه أنه قرأ [[أخرجه ابن الأنباري في "المصاحف" وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 603.]]: (ونادى نوح ابنها وكان في معزل) وروى إسرائيل عن جابر عن ابن جعفر الباقر [[الطبري 12/ 50، والرواية عن أبي جعفر الباقر، الثعلبي 7/ 44 ب، البغوي == 4/ 181، ابن كثير 2/ 490، وابن المنذر، وابن أبي حاتم 6/ 2039، وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي كما في "الدر" 3/ 603.]] في قوله ﴿إِنَّ ابْنِي﴾ قال: هذا بلغة طيء لم يكن ابنه، إنما كان ابن امرأته.
[ونحو ذلك قال الهيثم بن عدي الطائي [[هو: الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن الطائي، الكوفي المؤرخ، قال ابن معين وأبو داود: كذاب، قال البخاري: سكتوا عنه، والنسائي: متروك الحديث، توفي سنة 207 هـ. انظر: "سير أعلام النبلاء" 10/ 103، "الجرح والتعديل" 9/ 85.]]، وقال مجاهد [[الطبري 12/ 50، الثعلبي 7/ 44 ب، البغوي 4/ 181، "زاد المسير" 4/ 113.]] أيضًا: كان ابن امرأته] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ب).]].
وقال قتادة [[الطبري 12/ 50، الثعلبي 7/ 44 ب، البغوي 4/ 181، "زاد المسير" 4/ 113.]]: سألت عنه الحسن فقال: والله ما كان ابنه، [قلت إن الله حكى عنه أنه قال: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ وأنت تقول لم يكن ابنه] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ي).]]، وإن أهل الكتابين لا يختلفون في أنه كان ابنه، فقال الحسن: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب، واستدل على صحة ما قال يقول [[ساقط من (ي).]]: نوح: ﴿إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾، ولم يقل مني [[البغوي 4/ 181، الثعلبي 7/ 44 ب.]].
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾، قال ابن عباس [[ابن كثير 2/ 490.]]: يريد الذي وعدتني أنك تنجيني وأهلي، وفي هذا سؤال النجاة لابنه، أي فأنجه من الغرق على ميعادك من إنجاء أهلي، ﴿وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾ قال ابن عباس [["زاد المسير" 4/ 113.]]: يريد: أعدل العادلين.
11:46Страница 227
قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦
Он сказал: «О Нух (Ной)! Он - не частица твоей семьи, и такой поступок не является праведным. Не проси Меня о том, чего не ведаешь. Воистину, Я призываю тебя не быть одним из невежд».
قوله تعالى: ﴿قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾، [من قال: إن هذا الابن كان ابن نوح لصلبه، قال: معنى قوله: ﴿لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ي).]] أي: ليس من أهلك الذين وعدتك أن أنجيهم معك، كذا قال ابن عباس [[الطبري 12/ 51، الثعلبي 7/ 44 ب.]] فيها روى عنه الضحاك، وروى هشيم [[هشيم هو: ابن بشير بن أبي خازم، الإمام شيخ الإسلام، محدث بغداد وحافظها، أبو معاوية السلمي مولاهم، الواسطي، ثقة ثبت، توفي سنة 183 هـ. انظر: "التقريب" ص 574 (7312)، "السير" 8/ 287.]] قال: سألت أبا بشر [[هو: جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري أبو بشر، أحد الأئمة والحفاظ، ثقة، من أثبت الناس في سعيد بن جبير. توفي سنة 125هـ، وقيل: 126هـ. انظر: "التقريب" ص 139 (930)، "السير" 5/ 465.]] عن هذه الآية فقال [[الطبري 12/ 51.]]: معناه: ليس من أهل دينك.
والقولان ذكرهما الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 55.]]، وحكاهما أبو علي [["الحجة" 4/ 342 بتصرف.]]، وقال في القول الأول: بعَّد المخالفة، في الدين قربَ النسب الذي بينهما، كما تقرب الموالاة في الدين بعد النسب، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10] وهذا إطلاع من الله تعالى نوحًا على باطن أمره، كما أطلع رسوله محمدًا ﷺ ما استبطنه المنافقون، وقال في القول الثاني: إنه من باب حذف المضاف، وعلى هذا كان سؤال نوح إنجاءه؛ لأنه كان يظن أنه على دينه، فقد روي أنه كان منافقًا يظهر الإيمان ويسر الكفر، وكذا يقول من قال إنه ابن امرأته، وذهب جماعة إلى أنه ولد على فراش نوح، وكان ولد خبثه، وكان يظن نوح أنه ابنه، حتى أخبره الله تعالى أنه ليس ابنه، بقوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾، وهذا قول ابن جرير [[لعله ابن جريج كما في الطبري 12/ 50، أما ابن جرير فيقول بخلاف ذلك. انظر: الطبري 12/ 51.]]، والحسن [[الطبري 12/ 49 - 50، وابن أبي حاتم 6/ 2040، "زاد المسير" 4/ 113.]]، قال الحسن: إن امرأته فجرت.
وقال الشعبي [["زاد المسير" 4/ 113.]]: لم يكن ابنه، إن امرأته خانته، واحتج هؤلاء بقوله تعالى: ﴿فَخَانتاهُمَا﴾ [التحريم: 10] [[من هنا يبدأ السقط في (ب).]]، والعلماء على أنه كان ابنه، وعليه ابن عباس فقد روى الضحاك عنه أنه قال [[الطبري 12/ 51، ابن أبي حاتم 6/ 2040، "زاد المسير" 8/ 315.]]: ما بغت امرأة نبي قط.
وروى سليمان بن قتة [[هو: سليمان بن قتة التيمي، مولاهم البصري، المقرئ من فحول الشعراء، وثّقه ابن معين وقتة هي أمه، ولم تذكر سنة وفاته. انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 596، "غاية النهاية" 1/ 314.]] أن ابن عباس سئل: ما كانت خيانة امرأة نوح وامرأة لوط؟ فقال [[الطبري 12/ 51، عبد الرزاق 2/ 310، القرطبي 9/ 47، "زاد المسير" 8/ 315، "الدر المنثور" 6/ 377.]]: كانت امرأة نوح تقول: زوجي مجنون، وكانت امرأة لوط تدل الناس على ضيفه إذا نزل به، وروى عكرمة عنه [[أخرج ابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن الضحاك نحوه كما في "الدر" 6/ 377.]] أنه قال: لم يكن الله ليجعل خائنة الفرج لأحد من أنبيائه، وإنما خيانتهما الكفر، قال أبو بكر ابن الأنباري: وهذا أولى من الأخذ بتأويلٍ فيه رميُ زوج نبي بالفاحشة، ومتى وجدنا سبيلا إلى تطهير حرم الأنبياء لم نعدل عن ذلك إلى وصفهن بما يسمج، وهذا أيضًا مذهب ابن مسعود [[لم أجده في مظانه.]]: فقد قال: إنه ابنه، ولم يبتل الله -عزوجل - نبيا في أهله بمثل هذه البلوى.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾، يجوز أن تكون الهاء راجعة على السؤال، والمعنى: إن سؤالك إياي أنجي كافرًا، عمل غير صالح؛ لأنه قد تقدم دليل السؤال في قوله: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾، ويجوز أن تكون الهاء راجعة على ابن نوح، ويكون التقدير: إن ابنك ذو عمل أو صاحب عمل غير صالح، فحذف المضاف كما قالت الخنساء:
..... فإنما هي إقبال وإدبار [[تقدم تخريج البيت في سورة البقرة: 177.]]
وهذا الذي ذكرنا قول أبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 55.]]، وأبي بكر [["زاد المسير" 4/ 114.]]، وأبي علي [["الحجة" 4/ 342.]]؛ قال أبو علي: ويجوز أن يكون ابن نوح جعل عملًا غير صالح، كما يجعل الشيء لكثرة ذلك منه، كقولهم: الشعر زهير، فعلى هذا لا حذف، ومن ذهب إلى أنه كان لزنية، قال: معنى قوله: ﴿إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ أنه ولد زنى [[وممن قال بهذا الحسن كما في الطبري 12/ 53، وابن أبي حاتم 6/ 2040.]]، والمفسرون على القول الأول؛ أن المعنى أن سؤالك ما ليس لك به علم عمل غير صالح [[رواه الطبري 12/ 53 عن إبراهيم، وقتادة، وابن عباس، ومجاهد، وابن أبي حاتم 6/ 2040 عن ابن عباس.]]، وهو قول الكلبي وقتادة، وقال عطاء عن ابن عباس: سؤالك [[في (ي): (مسألتك).]] إياي عمل غير صالح، وقرأ الكسائي [[ويعقوب من العشرة، انظر: "السبعة" / 334، "الكشف" 1/ 531، "النشر" 3/ 115، "إتحاف" ص 256، وقرأ بها ابن عباس كما في الطبري 12/ 53، والأخفش كما في "معاني القرآن" 2/ 578.]]: "إنه عَمِلَ غيرِ صالح"، وهذه القراءة قراءة النبي ﷺ [[هذا الكلام فيه إيهام بأن ما عدا هذه القراءة ليس قراءة للنبي ﷺ وهذا غير مراد، وإنما المراد أنها قراءة ثابتة عن النبيﷺ.]]؛ روى ذلك عنه عائشة وأسماء بنت يزيد [[هي: الصحابية أم سلمة، أسماء بنت يزيد بن السكن بن رافع الأنصارية وقيل كنيتها أم عامر، شهدت اليرموك وعاشت بعدها دهرًا. انظر: "الإصابة" ص 234 - 235، "التقريب" ص 743 (8532).]] وأم سلمة [[هذا الحديث رواه أحمد في "مسنده" من حديث أسماء بنت يزيد في ثلاثة مواضع 6/ 454، 459، 460، وعنها أيضًا، أبو داود (3982)، والطيالسي في مسنده ص 256 ح 1631، وأبو نعيم في "الحلية" 8/ 301، عن أم سلمة أم المؤمنين، والحاكم في "المستدرك" 2/ 249، وأحمد عن أم سلمة 6/ 294، 322، وأيضاً الطيالسي 223 برقم 1594، قال الترمذي بعد أن ساق الخبر: "سمعت عبد بن حميد يقول: أسماء بنت يزيد هي أم سلمة الأنصارية، كلا الحديثين عندي واحد" وذهب أحمد شاكر في تعليقه على الطبري إلى أنهما حديثان 15/ 350، وأن شهر ابن حوشب يروي عن أسماء بنت يزيد الأنصارية التي تكنى بأم سلمة، ويروى عن أم المؤمنين أم سلمة، وأما حديث عائشة الموافق لحديث أم سلمة فقد رواه البخاري في "الكبير" 1/ 1/ 286، 287، ورواه الحاكم في "المستدرك"، وقال الذهبي تعليقًا عليه: "إسناده مظلم".]]، ومعناه أن الابن عمل عملًا غير صالح، يعني الشرك، فحذف الموصوف وأقيمت الصفة التي هي "غير" مقامه.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا [[في النسخ: (9 ولا).]] تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، قال أبو بكر: سأل نوح ربه من نجاته وانصراف الغرق عنه ما يسأله الوالد، وهو لا يعلم أن ذلك محظور عليه مع إصراره على الكفر، حتى أعلمه ذلك، وكأن المعنى: ما ليس لك علم بجواز مسألته.
وقال أبو علي [["الحجة" 4/ 343.]]: قوله "به" يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه مقدم يراد به التأخير أي ما ليس لك علم به [[في (ي): (به علم).]] فيكون كقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: 20]، و ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف:21]، و ﴿وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: 56]، وزعم أبو الحسن [[هو أبو الحسن الأخفش.]] أن ما يكون من هذا القبيل يتعلق بمضمر، يفسره هذا الذي ظهر بعد، وإن كان لا يجوز تسلط هذا الظاهر عليه قال: ومثل ذلك قوله: ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى﴾ [الفرقان: 22] فانتصب ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾ بما دلَّ عليه ﴿لَا بُشْرَى﴾، ولا يجوز لما بعد ﴿لَا﴾ هذه أن تتسلط على ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ﴾، وكذلك ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ [الأعراف: 21] يتعلق بما يدل عليه النصح المظهر، وإن لم يتسلط عليه، والتقدير: إني ناصح لكما من الناصحين، وكذلك "ما ليس لي به علم" يتعلق بما يدل عليه قوله علم الظاهر، وإن لم يجز أن يعمل فيه، قال أبو علي: ويجوز فيه وجه آخر، وهو أن تكون الباء متعلقًا بما دل عليه قوله "ليس لك" والمعنى ليس لك [[ساقط من (جـ).]] أن يستقر لك به علم، كتعلق الظرف بالمعاني، والعلم هاهنا يراد به العلم المتيقن الذي يعلم به الشيء على حقيقته [[في (جـ): (على ظاهره).]]، ليس العلم الذي يعلم به الشيء على ظاهره كالذي في قوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة:10] ونحو ما يعلمه الحاكم من شهادة الشاهدين [[إلى هنا انتهى النقل عن "الحجة" 4/ 344 (بتصرف).]].
وقوله تعالى: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ﴾، قال ابن عباس [[القرطبي 9/ 48، "تنوير المقباس" 141.]]: يريد: إني أنهاك. ﴿أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾، [قال: يريد الآثمين؛ لأن عمل المؤمنين وذنوبهم جهل ليس بكفر، كما قال موسى: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [البقرة: 67]] [[ما بين المعقوفين ساقط من (جـ).]]، وقال الله تعالى ﴿يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ﴾ [النساء: 17] وجهل المؤمن ذنب وليس بكفر.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии