Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Юсуф 12:64–74
12:64Страница 243
قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤
Он сказал: «Неужели я доверю его вам так, как доверил прежде его брата? Аллах охраняет лучше. Он - Милосерднейший из милосердных».
قوله تعالى: ﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ﴾ قال عطاء عن ابن عباس [[انظر: الرازي 18/ 169، القرطبي 9/ 224، البغوي 4/ 256.]]: يريد قد صنعتم بي هذا من قبل في يوسف فكيف آمنكم علي بنيامين. وقال الكلبي [["تنوير المقباس" ص 151.]]: (هل آمنكم عليه) يعني علي بنيامين إلا كما آمنتكم على أخيه من قبل، يعني إني أخاف على الثاني مثل الذي وقع بالأول، وان كنتم تعدونني حفظه. وقال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.]]: أي كذلك قلتم لي في يوسف وضمنتم لي حفظه في قولكم: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ فكذلك ضمانكم هذا عندي، وتأويل هذا أنه يقول: لا آمنكم علي بنيامين إلا كأمني على يوسف، يريد أنه لم ينفعه ذلك الأمن وأنهم خانوه، فهو وإن أمنهم في هذا خاف خيانتهم أيضاً. ثم قال: ﴿فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا﴾.
قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.]]: ﴿حَافِظًا﴾ منصوب على التمييز. قال أبو علي [["الحجة" 4/ 439.]]: قد تبين من قولهم: ﴿وَنَحْفَظُ أَخَانَا﴾ وقولهم: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أنهم قد أضافوا إلى أنفسهم حفظًا، وإذا كان كذلك فالمعنى: أنه خير حفظًا من خفظكم الذي نسبتموه إلى أنفسكم، أي حفظ الله خير من حفظكم، ومن قرأ [[اختلفوا في إدخال الألف وإسقاطها، وفتح الحاء وكسرها من قوله (خيرٌ حفظًا) فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر (حِفظًا) بكسر الحاء من غير ألف، وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم (خيرٌ حَافظًا) بفتح الحاء وألف بعدها، انظر: "السبعة" ص 350، "إتحاف" ص 266، الطبري 13/ 11، ابن عطية 8/ 16.]]: "حافظًا"، قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.]] حافظًا منصوب على الحال ويجوز أن يكون [[في (ج) بزيادة (منصوب).]] على التمييز، قال ابن الأنباري: "حافظًا" منصوب على الحال من اسم الله تعالى، وتلخيصه [[(وتلخيصه) ساقط من (ج).]]: فالله خير الأرباب والسادات في حال حفظه. وقال أبو علي [["الحجة" 4/ 439، 440.]]: ينبغي أن يكون حافظًا منتصبًا على التمييز دون الحال كما كان حفظًا كذلك، والمعنى: حافظ الله غير من حافظكم، كما قلت: حفظ الله خير من حفظكم؛ لأن الله سبحانه له حفظة كما أنه له حفظًا، فحافظه خير من حافظكم، كما أن حفظه خير من حفظكم، ولا يكون حافظًا في الآية منتصبًا على الحال.
12:65Страница 243
وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥
Когда они развязали свои вьюки, то обнаружили, что их деньги были возвращены им. Они сказали: «Отец наш! Что еще можно пожелать? Нам вернули наши деньги. Мы обеспечим пропитанием наши семьи, сбережем нашего брата и получим вдобавок верблюжий вьюк. Эта мера не будет обременительной».
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ﴾ الآية. المتاع ما يصلح للاستمتاع عامًّا في كل شيء وهاهنا يجوز أن يراد به ذلك الطعام الذي حملوه، ويجوز أن يراد به أوعية الطعام.
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي﴾ ذكر الفراء [["معاني القرآن" 2/ 49.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.]] وابن الأنباري [["الوقف والابتداء" 2/ 725، 726، و"زاد المسير" 4/ 252.]] في هذا وجهين أحدهما: أن يكون "ما" استفهامًا ويكون في موضع نصب، المعنى: أي شيء نريد وقد ردت علينا بضاعتنا. قال الفراء: وهو كقولك في الكلام: ماذا نبغي بعد الوصول إلى ما لم نكن نقدره ولا نطمع في مثله. أي لا نبغي وراء هذا شيئًا. وهذا معنى قول قتادة [[الطبري 13/ 11، وابن أبي حاتم 7/ 2166 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 48.]]. قال: وما نبتغي وراء هذا الذي وصلنا إليه.
الوجه الثاني: أن يكون "ما" نفيًا، كأنهم قالوا: ما نبغي شيئًا هذه بضاعتنا. وقال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 49.]] وأبو بكر [["زاد المسير" 4/ 252.]]: كأنهم قالوا: لسنا نطلب منك دراهم وما نبغي منك بضاعة نرجع بها إليه، بل يكفينا بضاعتنا هذه التي ردّت إلينا، وهو قوله ﴿هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ والإشارة إلى البضاعة تحتمل معنيين أحدهما: أنهم لم يثقوا بمعرفة أبيهم لها، فعرفوها بإشارتهم إليها، والآخر: أن معنى الإشارة هاهنا التقريب [[في (أ)، (ب): (للتقريب).]] للرد والتحقيق له، كقول القائل: هذه الشمس قد طلعت، فتقرب بهذه طلوع الشمس وتحققه، ولا يعرف بها عين الشمس، فمن جعل (هذه) إشارة أجاز أن يكون رُدّتْ خبرًا مستأنفًا، ويمكن أن يكون حالاً من البضاعة بإضمار "قد" معه؛ لأن "قد" تقرب الماضي من الحال، والتقدير: هذه بضاعتنا مردودة إلينا. ومن جعل هذه للتقريب لا يجيز استئناف "ردت"؛ لأن خبر التقريب يُفتقر إليه، كما يُفتقر إلى خبر "إن" و"كان"، فلا يجوز الاقتصار على "هذه بضاعتنا" دون ذكر "ردت" في هذا الوجه، وفي الوجه الأول يجوز، قال المفسرون [[الثعلبي 7/ 94 أ، البغوي 4/ 257، و"زاد المسير" 4/ 252.]]: إنهم أرادوا بهذا الكلام أن يطيبوا نفس أبيهم على الإذن لهم بالمعاودة وإرسال [[في (أ)، (ج): وإن سأل).]] بنيامين معهم.
وقوله تعالى ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ عطف على قوله ﴿مَا نَبْغِي﴾ كأنهم قالوا: ما نبغي منك في هذا الوجه شيئًا تصرفنا به، ومع ذلك نمير أهلنا أي نجلب إليهم الطعام، قال الأصمعي [["تهذيب اللغة" (مار) 4/ 3325، الرازي 8/ 171.]]: ماره يميره ميرًا، إذا أتاه بميرة أي بطعام. ومنه يقال: "ما عنده خير ولا مير" [[مثل يضرب لمن ليس عنده خير عاجل، ولا يرجى مه أن يأتي بخير. مجمع الأمثال للميداني 3/ 282، كتاب الأمثال لأبي عبيد 306.]].
وقوله تعالى: ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ أي نزيد حمل بعير من الطعام. قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 118.]]: لأنه كان يكال لكل رجل وقر بعير.
وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ قال الحسن [["تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 276.]]: أي يأتي ذلك متيسرًا [[في (ب). (مبشر).]] على من يكيل لنا.
ونحو هذا قال مقاتل [["تفسير مقاتل" 155 ب، قال: سريع لا حبس فيه، الرازي 18/ 171.]] قال: معناه ذلك كيل يسير على هذا الرجل المحسن لسخائه وحرصه على البذل، وهو اختيار الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.]]: أي سهل على الذي نمضي إليه. وقال آخرون [[هذا القول نسبه في "زاد المسير" 4/ 253 إلى مقاتل.]]: ذلك كيل سهل قصير الوقت والمدة، ليس سبيل مثله أن نشتغل ولا نضطر إلى الاحتباس والتأخير عن الأوبة إليك.
12:66Страница 243
قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦
Он сказал: «Я не отпущу его с вами, пока вы не поклянетесь Аллахом, что непременно вернетесь с ним, если только вы не попадете в окружение». Когда же они поклялись ему, он сказал: «Аллах является Попечителем и Хранителем того, что мы сказали».
قوله تعالى ﴿قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ الموثق [[انظر: "تهذيب اللغة" 9/ 266.]]: مصدر بمعنى الثقة، ومعناه: العهد الذي يوثق به، فهو مصدر بمعنى المفعول، يقول: لن أرسله معكم حتى تعطوني عهدًا موثوقًا به.
وقوله تعالى: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أي: عهدًا يوثق به من جهة إشهاد الله. أو القسم بالله، فالموثق من أنفسهم، وكلهم يؤكدون ذلك بإشهاد الله عليه، وبالقسم بالله عليه، فيوثق بذلك العهد من هذه الجهة.
وقوله تعالى ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ دخلت اللام هاهنا لأن قوله ﴿تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ﴾ موثقًا من الله معناه اليمين أي: حتى تحلفوا بالله لتأتنني به.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ قال عطاء عن ابن عباس [[ذكره الثعلبي 7/ 94 ب عن مقاتل، و"تنوير المقباس" ص 151 بنحوه.]]: يريد إلا أن يأتيكم من الله أمر غالب لا طاقة لكم به. وذكر المفسرون وأهل المعاني [[الطبري 16/ 163، الثعلبي 7/ 94 ب، البغوي 2/ 437، ابن عطية 9/ 336، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 441، "معاني الفراء" 2/ 50.]] في هذا قولين أحدهما: أن قوله ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ معناه الهلاك. قال مجاهد [[الطبري 16/ 163، وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 4/ 227 أ، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 556، الثعلبي 7/ 94 ب، البغوي 2/ 437، ابن عطية 9/ 336، "زاد المسير" 4/ 253.]]: إلا أن تموتوا كلكم. وقال ابن إسحاق [[الطبري 16/ 164.]]: إلا أن يصبكم أمر يذهب بكم جميعًا فيكون ذلك عذرًا لكم عندي، والعرب تقول: أحيط بفلان: إذا دنا هلاكه، قال الله تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: 42] أي أصابه ما أهلكه، وأصله أن ما أحاط به العدو أو ما يخافه انسدت عليه مسالك النجاة ودنا هلاكه، فقيل لكل ما هلك: قد أحيط به، القول الثاني: ما ذكره معمر عن قتادة [[الطبري 13/ 12، عبد الرزاق 2/ 325، البغوي 4/ 257، ابن عطية 8/ 21، القرطبي 9/ 225.]] ﴿إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ قال: إلا أن تغلبوا ولا تطيقوا الرجوع، وهذا اختيار الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.]] قال: معنى الإحاطة أن يحال بينهم وبينه فلا يقدرون على الإتيان به. وذكر ابن قتيبة [["مشكل القرآن وغريبه" ص 227.]] الوجهين جميعًا فقال: إلا أن تشرفوا على الهلكة، وتغلبوا، والذي ذكرنا عن ابن عباس يحتمل الوجهين جميعًا، والإحاطة بالشيء يتضمن الغلبة، وذكرنا بعض هذا في قوله: ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ [البقرة: 81]، وقوله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ [[يونس: 22، وقال هنالك: "قال أبو عبيدة والقتيبي "أي دنوا من الهلاك" وأصل هذا أن العدو إذا أحاط بقوم أو بلد فقد دنوا من الهلاك".]] قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.]]: وموضع "أن" في قوله ﴿أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ﴾ نصب، والمعنى لتأتونني به إلا للإحاطة بكم، وهذا يسمى مفعولاً، وتقول: ما تأتيني إلا لأخذ الدراهم، وإلا أن يأخذوا الدراهم.
وقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ﴾ قال ابن عباس [["زاد المسير" 4/ 253، و"تنوير المقباس" ص 152، وقال به الطبري 13/ 13، والثعلبي 7/ 94 ب.]]: يريد العهد. قال يعقوب: ﴿اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾: يريد شهيد، وإنما جعل الوكيل بمعنى الشهيد؛ لأن الشهيد وكيل في معنى أنه موكول إليه القيام بما أشهد عليه. وقال ابن قتيبة [["مشكل القرآن وغريبه" ص 227.]]: كفيل.
12:67Страница 243
وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٦٧
Он сказал: «Сыновья мои! Не входите через одни ворота, а войдите через разные. Я ничем не смогу помочь вам вопреки воле Аллаха. Решение принимает только Аллах. На Него одного я уповаю, и пусть только на Него уповают уповающие».
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ لما أراد بنوه الخروج من عنده قال لهم: لا تدخلوا من باب واحد يعني مصر [[في (أ)، (ب)، (ج) تكرار (يعني مصر وادخلوا).]] ﴿وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾. أمرهم بالتفرق حذرًا من العين عليهم، إذ كانت العين حقًّا، وكانوا أولي جمال وكمال، وأبناء رجل واحد يجتمعون في الحسن الظاهر والجمال البارع.
وهذا قول ابن عباس [[الطبري 13/ 13، وابن أبي حاتم 7/ 2168 كما في الدر 4/ 49، و"زاد المسير" 4/ 254، والقرطبى 9/ 226.]] وقتادة [[الطبري 13/ 13، عبد الرزاق 2/ 325، وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2169 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 49، و"زاد المسير" 4/ 254، والقرطبي 9/ 226.]] والضحاك [[الطبري 13/ 13، والقرطبي 9/ 226.]] والسدي [[الطبري 13/ 13 وابن أبي حاتم 7/ 2168.]] والحسن [[الرازي 18/ 174.]].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ قال ابن الأنباري [["زاد المسير" 4/ 254، البغوي 4/ 258.]]: يعني: أن الله إن شاء يهلكهم متفرقين هلكوا وهم متفرقون كما يهلكون وهم مجتمعون، وقال أهل المعاني: أفاد قوله (لا تدخلوا من باب واحد) النصيحة لهم والمنع من الأمر الذي يغلب على من أتاه واستعمله سبق العين إليه، وأفاد قوله: ﴿وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ تفويض الأمر إلى الله تعالى وأنّ الحذر لا ينفع من القدر، وأمر العين حق قد رويت فيه أخبار كثيرة، وكان رسول الله ﷺ يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما فيقول: "أعيذكما بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة" ويقول: هكذا كان يعوّذ إبراهيم إسماعيل وإسحق، صلوات الله عليهم أجمعين [[(أجمعين) زيادة من (ج).
والحديث أخرجه البخاري (3371) كتاب أحاديث الأنبياء، 10 - باب، وأخرجه أبو داود في "سننه" (4737) كتاب السنن باب في القرآن من حديث ابن عباس والترمذي (2061) كتاب الطب، باب ما جاء أن العين حق والغسل لها.
وابن ماجه في "سننه" (3525) كتاب الطب، باب ما عوذ بالنبي ﷺ وما عوذ به.]].
12:68Страница 243
وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦٨
Они вошли так, как им велел отец. Он ничем не мог помочь им вопреки воле Аллаха, но таким было желание души Йакуба (Иакова), которое он удовлетворил (или которое было удовлетворено). Воистину, он обладал знанием, поскольку Мы научили его, но большая часть людей не знает этого.
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ﴾، قال المفسرون [[الثعلبي 7/ 95 أ، و"زاد المسير" 4/ 253.]]: كان لمصر أربعة أبواب فدخلوها من أبوابها كلها.
وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾، قال ابن عباس [["تنوير المقباس" ص 152 بنحوه.]]: يريد ما كان ذلك ليرد قضاء قضاه الله ولا أمرًا قدره الله، وقال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.]] فتأويل ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ أن العين لو قدر أن تصيبهم لأصابتهم وهم متفرقون كما تصيبهم مجتمعين، وقال ابن الأنباري: معناه لم يسبق في علم الله أن العين تهلكهم عند الاجتماع، فكان تفرقهم كاجتماعهم. وعلى ما ذكر من التأويل يكون التقدير: ما كان يغني عنهم ذلك الدخول من الأبواب المتفرقة من الله شيئًا لو قَضَى وقدر فـ"من" في قوله ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ دخلت على المفعول كقولك: ما رأيت من أحد. وفي الآية محذوف وهو (لو قَضَى) على ما ذكرنا، وذكر أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.]] وجهًا آخر فقال: وجائز أن يكون لا يغني عنهم مع قضاء الله شيء، وعلى هذا: "من" دخلت على الفاعل نحو: ما جاءني من أحد، والتقدير: ما كان يغني عنهم من الله شيء مع قضائه، والمحذوف على هذا التقدير (مع قضائه)، قال المفسرون [[الثعلبي 95/ 7 أ.]]: وهذا تصديق من الله تعالى ليعقوب في قوله: ﴿مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾ قال الزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 119.]]: "حاجة" استثناء ليس من الأول. المعنى: لكن حاجة في نفس يعقوب قضاها، يعني أن ذلك الدخول: قضاء حاجة في نفس يعقوب، وهي إرادته أن يكون دخولهم من أبواب متفرقة شفقة عليهم وخوفًا من العين. والمفسرون [[الثعلبي 7/ 95 أ.]] فسروا الحاجة هاهنا الحزازة والهمة. قال ابن الأنباري: وقد يقال للحاجة: حزازة لأنها تؤثِّر في القلب، ويلزم همها النفس. المعنى أن ذلك الدخول شفى حزازة قلبه، ولما سميت الحزازة حاجة، جعل إزالتها قضاء.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ﴾ قال ابن عباس [[انظر: "زاد المسير" 4/ 254.]]: لذو يقين ومعرفة بالله. وقال الكلبي [[انظر: "زاد المسير" 4/ 254، القرطبي 9/ 229، ابن كثير 2/ 531.]]: لذو عمل، ونحو هذا روى سعيد عن قتادة [[الطبري 13/ 14، الثعلبي 7/ 95 أ، "زاد المسير" 4/ 254، ابن عطية 8/ 24، ابن أبي حاتم 7/ 2169، أبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 49.]]: قال: إنه لعامل بما علم. قال سفيان [[الطبري 13/ 15، الثعلبي 7/ 95 أ، البغوي 4/ 259، ابن عطية 8/ 24.]]: من لا يعمل لا يكون عالمًا، قال ابن الأنباري [["زاد المسير" 4/ 354 مختصرًا.]]: والذي قاله الكلبي جائز تحتمله اللغة، من قبل أن العلم أول أسباب العمل، فسمي بما هو من سببه وبما يقع متولدًا منه ومبنيًا عليه. كما قيل لعيسى: كلمة الله؛ لأنه بالكلمة وجد وخلق.
وقوله تعالى: ﴿لِمَا عَلَّمْنَاهُ﴾ يمكن أن يكون "ما" مصدرًا والهاء عائدة على يعقوب، ويكون التقدير: لأنه لذو علم من أجل تعليمنا إياه. ويكون اللام على هذا كهي في قوله ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: 8] يعني به من أجل حب المال لبخيل. وهذا معنى قول قتادة [[وهو قول الزجاج في "معانيه" 3/ 119، والفراء 2/ 50.]]. ويمكن أن تكون "ما" بمعنى "الذي" والهاء عائدة عليها، ويكون التأويل: وإنه لذو علم لأجل الذي علمناه، وللخير الذي علمناه، وللعلم الذي بيناه له. وقيل في التفسير: وإنه لذو فهم لما علمناه أي ذو حفظ [[هذا القول ذكره الفراء في "معانيه" 2/ 50.]] ومراقبة لما علمناه. وقال أهل المعاني: مدحه الله تعالى بالعلم لقوله: ﴿وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ علم أن الحذر لا ينفع من القدر وأن المقدور كائن.
وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذكر في هذا قولين: أحدهما [[ذكره الثعلبي 7/ 95 أ، الطبري 13/ 14.]]: ولكن أكثر الناس لا يعلمون علم [[في (أ)، (ج): (علمه).]] يعقوب. والثاني [[الرازي 18/ 177.]]: لا يعلمون أن يعقوب بهذه الصفة في العلم. قال ابن عباس في قوله [[الرازي 18/ 177.]]: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يريد المشركين لا يعلمون ما قد ألهم أولياءه.
12:69Страница 243
وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩
Когда они вошли к Йусуфу (Иосифу), он прижал к себе своего брата и сказал: «Воистину, я - твой брат. Пусть не печалит тебя то, что они совершали».
قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ قال محمد بن إسحاق [[الطبري 13/ 15، وابن أبي حاتم 7/ 2170.]] وغيره من المفسرين [[الطبري 13/ 15 عن السدي، وابن أبي حاتم 7/ 2170 عن قتادة، والثعلبي 7/ 95 أ.]]: إن إخوة يوسف لما أقدموا أخاه عليه، قالوا له: قد امتثلنا أمرك وأقدمنا أخانا الذي أحببت حضوره، فقال لهم: قد أحسنتم في ذلك، وأمر صاحب ضيافته أن ينزلهم ويزيد في تكرمتهم وإثرتهم، وأن ينزل كل اثنين منهم في منزل. فبقي أخوه منفردًا فقال: قد أشفقت على هذا من الوحدة والتفرد فأحببت أن أضمه إلى ليأنس ويزل عنه الاستيحاش والذعر. فذلك قوله: ﴿آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ أي ضمه إليه وأنزله معه. قاله الحسن [[انظر: "زاد المسير" 4/ 255، القرطبي 9/ 229، الرازي 18/ 177.]] وقتادة [[الطبري 13/ 15، وابن أبي حاتم 7/ 2170 وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 50، و"زاد المسير" 4/ 255.]].
وقوله تعالى: ﴿قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾ قال ابن عباس [["زاد المسير" 4/ 255.]]: قال له يوسف: أنا يوسف بن راحيل. ونحو هذا قال ابن إسحاق [[الطبري 13/ 15، وابن أبي حاتم 7/ 2170، و"زاد المسير" 4/ 255، وابن عطية 8/ 24.]] وجماعة من المفسرين [[الثعلبي 7/ 96 أ، القرطبي 9/ 229، البغوي 4/ 259، الرازي 18/ 178.]]، قالوا: اعترف له بالنسب، وقال: لا تخبر أحدًا منهم بما ألقيت إليك. وقال وهب [[الطبري 13/ 15، الثعلبي 7/ 96 أ، "زاد المسير" 4/ 255، ابن عطية 8/ 25.]] والشعبي [[الثعلبي 7/ 96 أ.]]: لم يعترف له بالنسبة، ولكنه قال تطييبًا لنفسه: أنا أخوك بدل أخيك المفقود، وذلك أنه لما ضمه إليه خلا به وسأله عن حاله، فذكر وجده بأخ له من أبيه وأمه فُقِد، قال له يوسف: أنا أخوك بدل أخيك الهالك.
وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ﴾ قال ابن عباس [["تنوير المقباس" ص 152.]]: يريد فلا تغتم ولا تحزن. ونحوه قال قتادة [[الطبري 13/ 16، وابن أبي حاتم 7/ 2170، والثعلبي 7/ 96 أ، وأبو الشيخ كما في الدر 4/ 50، و"زاد المسير" 4/ 256.]] وغيره، ﴿تَبْتَئِسْ﴾ تفعيل من البؤس وهو الضر والشدة، أي لا يلحقنك بؤس. هذا قول أهل اللغة [["زاد المسير" 4/ 256، وعزاه لابن الأنباري وانظر: "تهذيب اللغة" (بئس) 1/ 411، و"اللسان" (بئس) 1/ 200.]]. وقال أهل المعاني (لا تبتئس): اجتلاب البؤس بالحزن.
وقوله تعالى: ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ قال ابن الأنباري [["زاد المسير" 4/ 256.]]: ندبه إلى أن لا يحزن على ما يقع به من إخوته في المستقبل حين يسرقونه ويشبهونه بأخيه في السرقة، و (كانوا) بمعنى يكونون، وتقديره: لا تبتئس بما يكونون يعملون بعد هذا الوقت، إلى هذا المعنى ذهب مقاتل بن سليمان [["تفسير مقاتل" 156 أ.]]، والعرب تجعل (كان) في موضع يكون، و (يكون) في موضع (كان) إذا انكشف المعنى، قال الشاعر [[البيت لجرير بن عطية، وهو في "ديوانه" ص 263، و"زاد المسير" 4/ 256.]]:
فأدْرَكْتُ مَنْ قد كان قَبْلِي ولَمْ أدَعْ ... لمن كان بَعْدِي في القَصَائِد مَصْنَعا
أراد: لمن يكون، وقال زياد [[البيت لزياد الأعجم وهو زياد بن سُلْمى، وقيل زياد بن جابر بن عمرو بن عامر، من عبد القيس، وقيل له الأعجم، للكنة كانت فيه، شاعر إسلامي، شهد فتح اصطخر، وتوفي في حدود المائة للهجرة، انظر: "الشعر والشعراء" ص 279، و"معجم الأدباء" 3/ 352.
وهو في "ديوانه" ص 54، و"الخزانة" 3/ 192، و"أمالي المرتضى" 2/ 199، 301، و"الشعر والشعراء" ص 280، و"زاد المسير" 4/ 256، و"اللسان" (كون) 7/ 3962، ونسب للصلتان العبدي في أمالي المرتضى 2/ 199، وبلا نسبه في "تلخيص الشواهد" 512.]]:
وانْضَحْ جَوَانِبَ قَبْرِه بدِمَائِها ... فلَقَد يَكُونُ أخا دَمٍ وذَبَائح
أراد: فلقد كان، وروى الكلبي عن ابن عباس [["زاد المسير" 4/ 256، الرازي 18/ 178.]]: أن إخوة يوسف كانوا يعيرون يوسف وأخاه لعبادة جدهما أبي أمِّهما الأصنام، وبأن راحيل أمُّهما أمرت يوسف فسرق جونةً كانت لأبيها فيها أصنام، رجاء أن يترك عبادتها إذا فقدها، فقال له: ﴿فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أي: من التعيير لنا بما كان عليه جدُّنا.
وقال آخرون [["زاد المسير" 4/ 256، الرازي 18/ 178.]]: ﴿بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ من إقامتهم على حسدنا الحرص على انصراف وجه أبينا عنا، وعلى ما ألزموك من الأسف بما فعلوا بي، فقد جمع الله بيني وبينك، وأرجو أن يجمع الله بيننا وبين يعقوب.
12:70Страница 244
فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ ٧٠
Снабдив их провизией, он положил чашу в мешок своего брата. А затем глашатай закричал: «О караванщики! Вы - воры».
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾ الآية، مضى الكلام في الجهاز والرحل [[عند قوله تعالى ﴿وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ﴾ [يوسف: 60]. وقوله تعالى ﴿وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ﴾ [يوسف: 62].]]. وأما السقاية فقال الليث [["تهذيب اللغة" (سقى) 2/ 1715، و"اللسان" (سقى) 4/ 2043.]]: السقاية: الصواع الذي كان يشرب فيها الملك.
وقال غيره: السقاية [["تهذيب اللغة" (سقى) 2/ 1715، و"اللسان" (سقى) 4/ 2043.]]: الإناء الذي يُسْقى فيه، وهو هاهنا صواع الملك الذي كان يشرب منه.
قال ابن عباس [[الطبري 13/ 17 بنحوه، و"زاد المسير" 4/ 258.]] في رواية عطاء: وكان قدحًا من زبرجد، وكان يشرب فيه الماء، وكان موضوعًا بين يدي يوسف. وقال ابن زيد [[الطبري 13/ 17، و"زاد المسير" 4/ 259، والثعلبي 7/ 96 ب.]]: كان كأسًا من ذهب. وقال ابن إسحاق [[الثعلبي 7/ 96 ب.]] وعكرمة [[أخرج ابن أبي حاتم عنه كما في "الدر" 4/ 50 قوله "كان كأسًا من ذهب على ما يذكرون" قلت في ابن أبي حاتم 7/ 2171 هذا القول عن ابن زيد وأخرج الطبري 13/ 19، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 50 قال: كان فضة، و"زاد المسير" 4/ 258، والثعلبي 7/ 96 ب.]]: كانت مشربة من فضة مرصعة بالجوهر.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾ قال المفسرون وأهل اللغة [[الطبري 13/ 17، والثعلبي 7/ 96 ب، والبغوي 4/ 265، و"زاد المسير" 4/ 257، و"تهذيب اللغة" (أذن) 1/ 140، و"اللسان" (أذن) 1/ 53.]]: نادى مُناد وأعلم مُعلم. قال ابن الأنباري [["الزاهر" 1/ 29.]]: (أذَّن) معناه أعلم إعلامًا بعد إعلام؛ لأن (فعَّل) يوجب تكرير الفعل، ويجوز أن يكون إعلامًا واحداً من قبل أن العرب تجعل فعّل بمعنى أفعل في كثير من المواضع، وقال سيبويه [["الكتاب" 4/ 62.]]: الفرق بين أذّنت وآذنت، معناه أعلمت، لا فرق بينهما، والتأذين معناه النداء والتصويت بالإعلام، ومضى الكلام في هذا الحرف مستقصًى في مواضع منها قوله: ﴿فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: 279] وقوله: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾ [[الأعراف: 44. وقال هنالك ما ملخصه: "معنى التأذين في اللغة: النداء والتصويت بالإعلام، والأذان للصلاة إعلام بها وبوقتها .. ".]] وقوله ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [التوبة: 3].
وقوله تعالى: ﴿أَيَّتُهَا الْعِيرُ﴾ قال أبو الهيثم [["تهذيب اللغة" (عير) 3/ 2274.]]: كل ما امتير عليه من الإبل والحمير والبغال فهي عير. قال: وقول من قال العير: الإبل خاصة باطل، قال: وقال [[في (ج): (وقتال).]] نُصير [["تهذيب اللغة" (عير) 3/ 2275.]]: الإبل لا تكون عيرًا حتى يمتار عليها.
وقال أبو عبيدة [["زاد المسير" 4/ 257، القرطبي 9/ 230.]]: العير الإبل الرحولة المركوبة، والصحيح في العير أنها القافلة التي فيها الأحمال، والأصل للحمير إلا أنه كثر حتى سمي كل قافلة محملة عيرًا تشبيهًا بتلك.
قال مجاهد [[الطبري 13/ 18 وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم 7/ 2172، وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 50، وأبو عبيد كما في "الدر" 4/ 48.]]: كانت العير حميرًا.
وقال مقاتل [["تفسير مقاتل" 156 أ.]] بن سليمان: العير الرفقة.
(قال ابن الأنباري: ولا تكون العير رفقة أبدًا إلا على قيام مقام الرفقة وتأديتها عنها) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، (ب)، (ج) وهو في (ي).]].
قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 120.]]: معناه يا أصحاب العير، ولكن قال: (أيتها العير)، وهو يريد أهلها، كقوله: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾، ويا خيل الله اركبي.
وقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾ قال أبو علي: التقدير فقال: إنكم لسارقون. فإن قيل: لم سَرَّق يوسفُ من لم يَسْرِق وهم لم يسرقوا شيئًا؟ قيل [[قال به الزجاج انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 123.]] معناه: إنكم لسارقون يوسف من أبيه، حين طرحتموه في الجب.
وقيل [[وهو قول ابن جرير الطبري انظر: الطبري 13/ 28.]]: إن المنادي نادى وعنده أنهم قد سرقوا السقاية، ولم يعلم أن يوسف أمر بوضعها في رحل أخيه، وإنما كان أمر بذلك على ما أمره الله -عز وجل- فلما فقدها الموكلون بها اتهموهم بسرقتها، على أن النداء بالتسريق كان بغير أمر يوسف ولا علمه، فكان الكذب زائلًا عن نبي الله في الحالات كلها.
12:71Страница 244
قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ ٧١
Повернувшись к ним лицом, братья сказали: «Что вы потеряли?».
قوله تعالى: ﴿قَالُوا﴾ هو يعني أصحاب العير وهم إخوة يوسف ﴿وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ﴾ قال ابن عباس [["تنوير المقباس" ص 152، بنحوه وانظر: البغوي 4/ 260، و"زاد المسير" 4/ 258.]]: يريد أقبل هذه الرفقة على غلمان يوسف. فعلى هذا المعنى قال إخوة يوسف، وقد أقبلوا على المؤذن ومن معه، والمؤذن كان معه قوم يقولون بقوله ويصححون دعواه. قاله أبو بكر [["زاد المسير" 4/ 258.]] قال: ويجوز أن يكون المعنى: قال إخوة يوسف وقد أقبل المنادي ومن معه بالدعوى والمطالبة؛ لأنه قد تقدم ذكر الفريقين، وصلح صَرْف الإقبال إلى كل فريق منهما.
12:72Страница 244
قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢
Они сказали: «Мы потеряли чашу царя. Кто принесет ее, получит верблюжий вьюк. Я отвечаю за это».
قوله تعالى: ﴿قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ﴾ قال أبو إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 120.]]: الصواع هو الصاع بعينه، وهو يذكر ويؤنث وهو السقاية وكذلك الصاع أيضًا يذكر ويؤنث والدليل على أنهما بمعنًى، قراءة [[ذكر القراءة الزجاج 3/ 120، والثعلبي 7/ 97 أ، والطبري 13/ 18، وابن عطية 8/ 28، وأخرج هذه القراءة عن أبي هريرة سعيد بن منصور وابن الأنباري كما في "الدر" 4/ 55، المذكر والمؤنث لابن الأنباري 1/ 441.]] أبي هريرة ﴿قالوا نفقد صاع الملك﴾ وزاد الفراء [["معاني القرآن" 2/ 51.]] فمن أنثه قال: ثلاث أصوع، مثل ثلاث أدؤر [ومن ذكّره] [[ما بين المعقوفين مكرر في (أ).]] قال: أصواع، مثل أثواب. وقال الحسن [[الطبري 13/ 16، وقد ذكر هذا القول الثعلبي 7/ 96 ب، والبغوي 4/ 260، و"زاد المسير" 4/ 257، والقرطبي 9/ 229.]]: الصواع والسقاية شيء واحد، ويجمع الصاع أيضاً صيعانًا.
وقال بعض أهل التأويل [[ذكر هذا القول في "زاد المسير" 4/ 257، الرازي 18/ 179.]]: الاسم الحقيقي لهذا الإناء: الصواع، والسقاية وصف، قال: وهذا نحو قولهم: كوز وإناء وسقاء، فالاسم المختص هو الكوز، والوصف هو السقاء إذ كان مشتركًا، وقال جماعة من المفسرين: الصواع كان على [صيغة المكوك أو القفيز يشربون فيه، ويسقون دوابهم] [[ما بين المعقوفين من (ي).]]، ويكيلون به إذا احتاجوا إلى ذلك.
وقوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ أي من الطعام ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ قال مجاهد [[الطبري 13/ 20، وابن أبي حاتم 2174.]]: الزعيم: هو المؤذن الذي أذن، وتفسير زعيم كفيل.
وقال الكلبي: الزعيم: الكفيل بلسان أهل اليمن. نحو هذا قال المفسرون وأهل اللغة [[روى هذا القول الطبري 13/ 20 - 21، عن ابن عباس: ومجاهد وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك وابن إسحاق، وذكره الثعلبي 7/ 97 أ، والبغوي 4/ 260، و"زاد المسير" 4/ 259، وابن عطية 8/ 29، وغيرهم.
وانظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 315، و"مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة ص 227، "معاني الزجاج" 3/ 120، و"معاني الفراء" 2/ 51.]] في الزعيم أنه الكفيل.
أبو عبيدة [["تهذيب اللغة" (زعم) 2/ 1533 وفيه أبو عبيد بدل أبي عبيدة، الرازي 18/ 179، و"الزاهر" 2/ 130.]] عن الكسائي: زعمت به أزعم زعمًا وزعامة، أي: كفلت به، وهذه الآية تدل على أن الكفالة كانت صحيحة في شريعتهم، وقد حكم بها رسول الله ﷺ في قوله: "الزعيم غارم" [[الحديث أخرجه الترمذي (1265) كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداه من حديث أبي أمامه وقال عنه: حديثَ حسن، وأبو داود (3565) كتاب البيوع، == باب تضمين العارية، وابن ماجه (2405) كتاب الصدقات باب الكفالة. وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (1412)، وقال: أخرجه الطيالسي (1128) وعنه البيهقي 6/ 88، وأحمد 5/ 267، وأبو داود (3565) وابن عدي 1/ 10 ..).]].
فإن قيل: [[القرطبي 9/ 232، الرازي 18/ 180.]] هذه كفالة بشيء مجهول، قلنا: حمل [[(حمل) مكرر في (ج).]] بعير من الطعام كان معلومًا عندهم فصحت الكفالة به، غير أن هذا كفالة مال لرد سرقة، وهو كفالة ما لم يجب؛ لأنه لا يحل للسارق أن يأخذ شيئًا على رد السرقة، ولعل مثل هذه الكفالة كانت تصح عندهم.
12:73Страница 244
قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ ٧٣
Братья сказали: «Клянемся Аллахом! Вы знаете, что мы не прибыли для того, чтобы распространять нечестие. Мы не являемся ворами».
وقوله تعالى: ﴿قَالُوا تَاللَّهِ﴾ قال الفراء [["معاني القرآن" 2/ 51 والتُّجاه من واجهك.]]: العرب لا تقول: تالرحمن، ولا يجعلون مكان الواو تاء إلا في الله، وذلك أنها أكثر الأيمان مجرى في الكلام، فتوهموا أن الواو منها لكثرتها في الكلام وأبدلوها تاء، كما قالوا: التراث وتترى، وهو من المواترة والتُّخمة والتُّجاه، وقال البصريون [["إعراب القرآن" للنحاس 2/ 155، الرازي 18/ 180، "زاد المسير" 4/ 259.]]: الواو في (والله) بدل من التاء، والتاء بدل من الواو، فضعفت عن التصريف في سائر الأسماء، وجعلت فيما هو أحق بالقسم وهو اسم الله جل وعز. وإنما جاز إبدال التاء من الواو؛ لأنهما من حروف الزوائد والبدل، والتاء أقرب حروف البدل إلى الواو.
وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال المفسرون وجميع أهل المعاني [[الطبري 13/ 21، الثعلبي 7/ 97 ب، البغوي 4/ 261، ابن عطية 8/ 29، "زاد المسير" 4/ 260، الرازي 18/ 180، القرطبي 9/ 234، "معاني الفراء" == 2/ 51، و"معاني الزجاج" 3/ 121، و"معاني النحاس" 3/ 447.]]: حلفوا على علمهم بذلك؛ لأنهم كانوا معروفين بأنهم لا يظلمون أحدًا ولا يرزأون شيئًا لأحد في سفرهم، ولا يعيثون في بستان أحد ولا زرعه، حتى يُرْوَى أنهم قد كمَّموا [[في (أ)، (ج): (كعموا).]] أفواه إبلهم لئلا تعيث [[في (ب): (تعبث).]] في زرع، ومن كانت هذه صفته فهو غير قاصد لفساد.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ﴾ وذلك أنهم لما وجدوا بضاعتهم (في رحالهم لم يستحلوا أخذها وبادروا بردها، قالوا: فلو كنا سارقين لم نردد بضاعتكم) [[ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ج) وهو في (ب).]] حين أصبناها مع أمتعتنا، ومن رد ما وجده كيف يكون سارقًا.
12:74Страница 244
قَالُواْ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ ٧٤
Они сказали: «Каким же будет возмездие ему, если вы лжете?».
قوله تعالى: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ﴾ أي ما جزاء السرق إن كنتم كاذبين في قولكم: (ما كنا سارقين)، وقد سبق من الكلام ما يدل على السرق.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии