Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Ибрахим 14:43–46
14:43Страница 261
مُهۡطِعِينَ مُقۡنِعِي رُءُوسِهِمۡ لَا يَرۡتَدُّ إِلَيۡهِمۡ طَرۡفُهُمۡۖ وَأَفۡـِٔدَتُهُمۡ هَوَآءٞ ٤٣
Они будут спешить с запрокинутыми головами. Взоры не будут возвращаться к ним, а их сердца будут опустошены (переполнены страхом и лишены всех иных чувств).
قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ قال أبو إسحاق: منصوب على الحال، المعنى: إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه أبصارُهُم مهطعين، فعلى ما ذكره الألف واللام في: ﴿الْأَبْصَارُ﴾ يدل على الكناية؛ لأن التأويل بأبصارهم على ما ذَكر، وأما تفسير الإهطاع [[في جميع النسخ (الانقطاع) وهو تصحيف ظاهر.]] فقال أبو عبيدة: هو الإسراع [["مجاز القرآن" 1/ 324 ولفظه: (مسرعين).]]، يقال: أهطع البعير في سيره واستهطع، إذا أسرع [[ورد بنصه في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 أ.]]، وهو اختيار الزجاج؛ قال: مهطعين: مسرعين، وأنشد [[البيت ليزيد بن مُفزغ الحميري ت (69 هـ).]]:
بِدِجْلةَ أَهْلُهَا ولَقَد أراهُمْ [[في جميع النسخ (رآهم)، والمثبت موافق للديوان وجميع المصادر.]] ... بِدِجْلةَ مُهْطِعِينَ إلى السّمَاعِ [["ديوانه" ص 167، وورد في "مجاز القرآن" 1/ 343، و"الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 67، و"تفسير ابن عطية" 8/ 259، وفيها (دارُهم) بدل (أهلها)، وورد غير منسوب في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، و"تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 173، و"تفسير القرطبي" 9/ 376، و"اللسان" (هطع) 8/ 4674، و"الدر المصون" 7/ 120، و"عمدة الحفاظ" 4/ 294، والمعنى: أي أنهم مقبلون برؤوسهم إلى سماع الداعي.]]
قال: أي مسرعين [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166 بنصه.]]، وأنشد أبو عبيدة:
بمُهْطِعٍ سُرُحٍ كأنّ زِمَامَه ... في رأسِ جِذْعٍ من أَوالَ مُشَذَّبِ [[ورد بلا نسبة في "مجاز القرآن" 1/ 342، و"تفسير ابن عطية" 8/ 259، وأبي حيان
5/ 429، و"الدر المصون" 7/ 120، وورد فيها عِنَانَهُ (بدل) زمامه، وورد منسوباً
لأُنيف بن جَبَلة في "اللسان" (أول) 1/ 175 وليس فيه الشاهد، برواية:
أمّا إذا استقبلته فكأنّه ... للعين جِذعٌ من أَوال مُشذَّبُ
(السُّرحُ): السرعة، يقال ناقةٌ سُرُحٌ ومُنْسرحةٌ في سيرها: أي سريعة، (أَول): بفتح أوله، قرية بالبحرين، وقيل جزيرة، فإن كانت قرية فهي من قرى السِّيف، ويشهد له قول ابن مقبل:
عَمَد الحُداةُ بها لغارضِ قِريةٍ ... وكأنها سُفُنٌ بِسيْفِ أَوالِ
(الشَّذبُ) القُشورُ، وجذعٌ مُشَذَّبٌ: أي مقشّر؛ إذا قَشَرْت ما عليه من الشوك، == والمِشْذَبُ: المِنْجَلُ الذي يُشْذَّبُ به.
انظر: "معجم ما استعجم" 1/ 208، و"اللسان" (شذب) 4/ 2219، و"التاج" (سرح) 4/ 85.]] قال أبو عبيدة: أهطع وهطع إذا أسرع مقبلًا خائفًا، لا يكون إلا مع خوف [[ليس في مجازه، وورد في "جمهرة اللغة" 2/ 917 بنصه تقريباً، و"تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3769 بنصه، وهو مصدره.]]، وقال أحمد بن يحيىَّ: المُهطِعُ الذي ينظر في ذُلٍّ وخشوعٍ [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 141، و"الدر المصون" 7/ 120، و"عمدة الحفاظ" 4/ 294، و"تفسير الشوكاني" 3/ 164، وصديق خان 7/ 131، وورد في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768 بنصه منسوباً لأبي الفضل المنذري، وأغلب الظن أنه يرويها عن ثعلب؛ لأن كثيراً من روايات ثعلب يرويها الأزهري عن طريق شيخه أبي الفضل المنذري. انظر مثلاً روايته لقنع عنه، في "تهذيب اللغة" (قنع) 3/ 3061.]]، وقال ابن جريج: المهطع الساكت المنطلق إلى الهُتافِ إذا هتف هاتفٌ [[ورد بنصه غير منسوب في "اللسان" (هطع) 8/ 4674.]] وقال الليث: يقال للرجل إذا أقرَّ وذلَّ قد أهطع [[ورد في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768بنصه.]]، وأنشد:
ونِمْرُ بن سَعْدٍ لي مُطيعٌ ومُهطِعُ [[وصدره:
تَعبَّدنِي نِمْرُ بنُ سعدٍ وقد أُرى
ورد البيت منسوباً إلى تُبَّع في "الإتقان" 2/ 101، وورد بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (هطع) 4/ 3768 و"الصحاح" (عبد) 2/ 503، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 أ، و"الماوردي" 3/ 140، و"الأساس" 2/ 548، و"الفريد في الإعراب" 3/ 173، و"اللسان" (عبد) 5/ 2779.]]
فهذه أربعة أقوال لأهل اللغة في تفسير هذا الحرف، وأما قول المفسرين: فقال سعيد بن جبير، والحسن، وقتادة: مسرعين [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 343، بلفظه عن قتادة، والطبري 13/ 237 بلفظه عن قتادة، وبمعناه عن سعيد، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 538، عن قتادة. "تفسير السمرقندي" 2/ 210، عن قتادة، والماوردي 3/ 140، عنهم، و"الطوسي" 6/ 303 عنهم، وأورده اليوطي في "الدر المنثور" 4/ 163، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن قتادة.]]، وقال سعيد عن قتادة: منطلقين عامدين إلى الداعي [[أخرجه الطبري 13/ 237 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 158 ب بنصه.]]، وقال نافع بن الأزرق لابن عباس: أخبرني عن قولى: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ ما الإهطاع؟ قال: النظر [[ورد في "الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 87، وانظر: "الدر المنثور" 4/ 163.]]، وفي ذلك يقول الشاعر [[هو عمران بن حطان من رؤوس الخوارج (ت 84 هـ).]]:
إذا دَعَانَا فأهْطَعْنا لدَعْوته ... داعٍ سميعٌ فَلَفُّونَا وسَاقُوْنا [[ورد في "إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري 1/ 88، و"تفسير ابن عطية" 8/ 259، وأبي حيان 5/ 429، وورد بلا نسبة في "الدر المصون" 7/ 119، و"الدر المنثور" 4/ 163، (لَفَّ): بمعنى جمع. انظر: "اللسان" (لفف) 7/ 4054.]]
وهذا قول مجاهد والضحاك والكلبي والعوفي عن ابن عباس قالوا: ناظرين مديمي النظر من غير أن يطرفوا [["تفسير مجاهد" ص 336 مختصراً، ولفظه: مديمي النَّظَر، أخرج الطبري 13/ 237 مختصراً وبنحوه عنهم ماعدا الكلبي، وورد في: "معاني القرآن" للنحاس 3/ 538 مختصراً، و"تفسير السمرقندي" 2/ 210 مختصراً، والثعلبي 7/ 159 أ، عن مجاهد قال: مديمي النظر، وعن ابن عباس والضحاك قال: شدة النظر من غير أن يطرفوا، وعن الكلبي قال: ناظرين، و"الماوردي" 3/ 140 بنحوه عن ابن عباس والضحاك، وورد في "الدر المنثور" 4/ 163، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم عن مجاهد.]]، ونحو ذلك قال أبو الضحى؛ قال: الإهطاع من التَّحْمِيج [[في جميع النسخ (التجميح)، وهو تصحيف، والصحيح المثبت، وهو موافق للطبري، يقال: حَمَّجَ تحميجاً، أي نظر بخوف، وتحميج التعيين: غؤُورُهما. انظر: "المحيط في اللغة" (حمج) 2/ 418.]] الذي زدتُم [[في (أ): (ررتم)، وفي (ش): (زُتم)، والمثبت من (د)، (ع).]] النظر ولا يَطْرِف [[أخرجه الطبري 13/ 237 بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 538، بمعناه، انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 260.]].
وهذه الأقوال توافق ما حكينا من أهل اللغة، والجامع لهذه الأقوال قول من قال الإهطاع: إسراعٌ مع إدامة نظر [[وهو قول أبي عبيدة، نسبه إليه النحاس في معانيه 3/ 538، ولفظه بعد أن ذكر قولين قال: قال أبو عبيدة: وقد يكون الوجهان جميعاً، يعني: الإسراع مع إدامة النظر. اهـ. ولم أجده في مجازه، والذي فيه: مهطعين: أي مسرعين 1/ 342، وكذلك نسبه إليه ابن عطية 8/ 260، و"تفسير القرطبي" 9/ 376، وأخطأ المحقق بنسبته إلى أبي عبيد.]].
وقوله تعالى: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ قال ابن السكَيت: أقنع رأسه إذا رفعه [["إصلاح المنطق" ص 238 بنصه، وانظر: "تهذيب اللغة" (قنع) 3/ 3060 بنصه.]]، قال النضر: أقنع فلانٌ رأسه، وهو أن يرفع بصره ووجهه إلى السماء، قال: والمقنع: الرافع رأسه إلى السماء [["تهذيب اللغة" (قنع) 3/ 3061، نقله بنصه.]]، وقال أحمد بن يحييَّ: الإقناع: رفع الرأس والنظر في ذل وخشوع [["تهذيب اللغة" (قنع) 3/ 3060، نقله بنصه.]].
ومنه ما روي عن النبيّ ﷺ أنه قال: "تُقْنِع يديك في الدعاء". أي: ترفعهما [[لم أقف على هذا اللفظ، وورد بنحوه من طريقين، ونصه: قال رسول الله ﷺ: "الصلاة مثنى مثنى، تشهَّدُ في ركعتين، وتخَشَّعُ وتَضَرَّعُ وتَمَسْكن ثم تُقْنِعُ يديك، == يقول: ترفعهما .. " أخرجه أحمد 1/ 211، والترمذي: (385) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التَّخشُّع في الصلاة، كلاهما من طريق الليث بن سعد عن الفضل ابن العباس عن النبيّ ﷺ، وأخرجه أبو داود (1295) كتاب: الصلاة، باب: صلاة النهار، والبيهقي في السنن: الصلاة/ صلاة الليل والنهار مثنى 2/ 488 كلاهما من طريق شعبة عن المطلب عن النبي ﷺ، قال الترمذي: سمعت البخاري يقول: رواية الليث بن سعد أصح من حديث شعبة، وشعبة أخطأ في هذا الحديث في مواضع، ثم ذكرها. انظر: "علل الترمذي" 1/ 258 - 259 وقد حسّن إسناد الليث أبو حاتم في "علل الحديث" لابن أبي حاتم 1/ 132، وقال صاحب "تحفة الأحوذي" 2/ 328 قال ابن حجر: إسناده حسن. والصحيح أن الحديث ضعيف كما أشار صاحب التحفة نفسه لأن مداره على عبد الله بن نافع، وهو مجهول، وقال البخاري: لم يصح حديثه. انظر: "التاريخ الكبير" 5/ 213.]].
وقال أبو إِسحاق: المقنع الرافع [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، بلفظه.]]، وأنشد للشمَّاخ:
يُبَاكرْن العِضَاهَ بمُقْنَعاتٍ ... نَوَاجِذُهُنَّ كالحدأِ الوَقِيعِ [["ديوان الشمّاخ" ص 220، وورد في "مجاز القرآن" 1/ 343، و"تفسير الطبري" 13/ 238، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166 "تهذيب اللغة" (حدا) 1/ 755، و"تفسيرالثعلبي" 7/ 159أ، والطوسي 6/ 303، و"تفسير القرطبي" 9/ 377، و"اللسان" (قنع) 6/ 3756، وفي رواية الديوان والزجاج والثعلبي: (يُبَادرْنَ) بدل (يباكرن)، (يباكرن) يبادرن ويعاجلن، (العضاه) هي شجر الشوك؛ واحدها عِضَة وعِضَهَة وعِضَاهَة، (المُقْنَعات) جمع مقْنَع، والمحضع من الإبل: الذي يرفع رأسه خِلْقةً (النواجذ) الأضراس، (الوقيع): المحدَّدة والمرقَّقة بالمِيْقَعة، أي المطرقة. انظر: "المحيط في اللغة" (عضة) 1/ 109، و"اللسان" (قنع) 6/ 3754.]]
أراد بأفواه مرفوعات إلى العِضَاة، يصف إبلًا ترعى الشجرَ، شبَّه أنيابها بالفؤوس المحدُودة، والحِدأُ: الفؤوس بالكسر، وعند الكوفيين الحَدَأُ بالفتح جمع حَدَأة، فهما لغتان [[انظر: "إصلاح المنطق" 149، و"المنتخب من غريب كلام العرب" 1/ 333، == و"جمهرة اللغة" 2/ 1107، و"تهذيب اللغة" (حدا) 1/ 754، و"المحكم" لابن سيده (حدأ) 3/ 311، و"العباب الزاخر" أ/ ص 40.]]، ونحو ما قال أهل اللغة قال المفسرون في الإقناع، قالوا: ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾: رافعي رؤوسهم، وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد [["تفسير مجاهد" ص 336 بنصه، أخرجه عبد الرزاق 2/ 343 بنحوه عن قتادة، والطبري 13/ 238 - 239 بنصه عن الضحاك وابن عباس من طريق العوفي ضعيفة، وبنحوه عن مجاهد وقتادة وابن زيد.
وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 538 بنحوه عن مجاهد وقتادة، و"الماوردي" 3/ 141 بنصه عن ابن عباس ومجاهد.]]، قال الحسن: وجوه الناس يوم القيامة إلى السماء لا ينظر أحد إلى أحد [[أخرجه الطبري 13/ 239 بنصه، وورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 159 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 359، وابن عطية 8/ 260، و"تفسير القرطبي" 9/ 377، والخازن 3/ 85.]].
وقوله تعالى: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي لا ترجع إليهم أبصارهم من شدة النظر؛ فهي شاخصة والطَرْفُ: تحريك الجفون في النظر، يقال: شخص بصره فما يَطْرِف [[ورد في "تهذيب اللغة" (طرف) 3/ 2180 بنصه، وهو قول الليث، وانظر: "المحيط في اللغة" (طرف) 9/ 160.]]، والطرْفُ: اسم جامع للبصر لا يُثنَى ولا يُجمع [[المصدر السابق بنصه.]].
وتأويل قوله: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾ أي: نظرهم إلى شيء واحد، فكأن ذلك الشيء الذي ينظرون إليه قد ذهب بنظرهم نحوه؛ فليسوا ينظرون إلى غيره، هذا معنى قولنا: لا يرجع إليهم نظرهم.
وقوله تعالى: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد خرجت القلوب من مواضعها فصارت في الحناجر [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 371، و"الفريد في الإعراب" 3/ 174.]]، ونحو هذا قال قتادة: انتزعت حتى صارت في حناجرهم [[أخرجه عبد الرزاق 2/ 343، بمعناه، والطبري 13/ 241 بنصه، وورد في "تفسيرالثعلبي" 7/ 159 ب بنصه، والماوردي 2/ 343 بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 164، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.]]، فعلى هذا، الأفئدة: أريد بها مواضع القلوب، وذهب قوم من أهل اللغة إلى الفرق بين القلب والفؤاد؛ فقال الليث: القلب مضغةٌ من الفؤاد معلَّقة بالنيَّاط [[ورد في "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026 بنصه. والنياط: عِرقٌ غليظٌ معلق بالقلب. انظر: "المحيط في اللغة" (نوط) 9/ 220.]].
وقال النبيّ ﷺ: "أتاكم أهل اليمن هم أرقُّ قلوبًا وألينُ أفئدة" [[أخرجه بنحوه عن أبي هريرة أحمد 2/ 235، 252، 667، 277، 380، البخاري (3488) المغازي/ قدوم الأشعريين، البخاري في "التاريخ الكبير" 1/ 159، ومسلم (52): الإيمان/ تفاضل أهل الإيمان ورجحان أهل اليمن فيه 1/ 72، والبيهقي في السنن: الصلاة/ ما يستدل به على ترجيح قول أهل الحجاز وعملهم 1/ 386، وورد في "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026 بنصه، و"مشكاة المصابيح" المناقب، ذكر اليمن والشام 3/ 1765، و"كنز العمال" 12/ 47 كلاهما عزاه للصحيحين، وُيُرَدّ على الواحدي في استدلاله بالحديث على أن القلب أخص من الفؤاد - لوصف الحديث القلوب بالرقة والأفئدة باللين أن كل الروايات التي وقفت عليها والتي جمعت بين القلوب والأفئدة إنما وصفت القلوب باللين والأفئدة بالرقة أي عكس ما ذكر ولم يوصف القلب بالرقة إلا في روايتين لأحمد ورواية للبخاري في تاريخه، وهذه الروايات ذكرت القلب وحده، فلا شاهد فيها، بل ذهب النووي إلى عكس قول الواحدي؛ فجعل الفؤاد أخص من القلب، فقال: وقيل الفؤاد غير القلب، وهو عن القلب وفي باطن القلب وقيل غشاء القلب. انظر: "صحيح == مسلم بشرح النووي 2/ 34، ولعل سبب مخالفة رواية الواحدي لروايات كتب السنة التي ذُكِرت، أنه قد اعتمد في نقل هذا الحديث والتعليق عليه على كتاب "تهذيب اللغة"؛ وكتب اللغة ليست دقيقة في نقل الأحاديث كالكتب المتخصصة.]]، فوصف القلوب بالرقّة والأفئدة باللين، وكأن القلب أخصُّ منا لفؤاد، ولذلك قالوا: أصبت حبة قلبه [[ورد في "تهذيب اللغة" (قلب) 3/ 3026 بنصه.]]، والهواء: ما بين السماء والأرض [[انظر: (هوى) في "الصحاح" 6/ 2537، و"اللسان" 8/ 4726.]]، والعرب تسمّي كل خالٍ هواء [[ورد بنحوه في: "تفسير الطبري" 13/ 241، و"الثعلبي" 7/ 159 ب.]]، يقولون: بيت هواء، إذا كان خاليًا قفْرًا لا شيء فيه، والمعنى في الآية: أن قلوبهم ارتفعت إلى حناجرهم من فزع ذلك اليوم وهوله، وبقي موضعها هواء لا شيء فيه كهواء ما بين السماء والأرض، ولهذا المعنى قالوا للجبان: مُجوَّفٌ هواء، أي أنه لا قلب له، ومنه قول حسان:
فأنْتَ مُجوَّفٌ نَخِبٌ هَوَاءُ [[وصدره:
ألا أبلغ أبا سفيان عني
"ديوان حسان" ص 9، وورد في: "مجاز القرآن" 1/ 344، و"تفسير الطبري" 13/ 241، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 541، و"تهذيب اللغة" (جاف) 1/ 522، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 ب، والماوردي 3/ 141، والزمخشري 2/ 307، وابن الجوزي 4/ 371، وابن عطية 8/ 262، و"تفسير القرطبي" 9/ 377، والبقاعي 4/ 194، و"العباب الزاخر" ف/ 77. (المُجوَّف) الجبان الذي لا قَلْب له، كأنه خالي الجوفِ من الفؤاد، (النَّخْبُ) الضعف، يقال رجلٌ نخِبُ الفؤاد ومَنْخُوبٌ: أي جبان. انظر: "المحيط في اللغة" (نخب) 4/ 361، و"اللسان" (جوف) 2/ 728. وفي هذا البيت يصف حسّان أبا سفيان بالجبن والضعف، وأغلب الظن أنه كان قبل أن يسلم رضي الله عنهما.]] وقال زهير يصف ناقة:
كأنّ الرَّحْلَ منها فَوقَ صَعْلٍ ... من الظِّلْمَانِ جُؤْجُؤُهُ هَواءُ [["شرح ديوان زهير" ص 63، وورد البيت في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، مع اختلاف يسير في كلمتين: (الظلماء) و (جؤجؤها)، و"معاني القرآن" للنحاس 3/ 540، و"تفسير الثعلبي" 7/ 159 ب، والزمخشري (2/ 307 (عجزه))، وابن عطية 8/ 262، و"تفسير القرطبي" 9/ 378، وأبي حيان 5/ 430، و"الدر المصون " 7/ 123. (الرحْل) ما يوضع على ظهر البعير للركوب عليه، (الصَّعْل) الدقيقُ الحُنُق الصغيرُ الرأس، (الظلمان) جمع ظليم وهو ذَكَر النَّعام، (جؤجؤه) صدره، (هواء) لا مخَّ فيه، وقال الأصمعي: جؤجؤه هواء: أي أنه مُنْتَخَبُ العقل [أي جبان] وإنما أراد أنه لا عقل له، وكذلك الظَّليمُ هو أبداً كأنه مجنون.]]
أي لا قلب في صدره فهو خال، وذهب آخرون إلى أن معنى الآية: أن قلوبهم عما ذهلوا من الفزع خلت عن العقول، وهو معنى قول ابن عباس في رواية العوفي، وبه قال مجاهد، ومُرَّة، وابن زيد، واختاره الأخفش؛ فقال في قوله: ﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ أي جَوْفٌ لا عقول لها ولا خير فيها [[لم أجده في معانيه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 159 ب بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 359.]]، وعلى هذا القول، المراد بالأفئدة: القلوب، وهو الصحيح في اللغة [[وهذا القول هو الذي رجحه الطبري 13/ 241، وأيَّده ببيت حَسَّان السابق.]]، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: 36] يعني القلب، وقال امرؤ القيس:
رَمَتْني بسَهْمٍ أصابَ الفُؤادَ ... غداةَ الرَّحِيل فلم أشهر
يعني أصاب قلبي، الأزهري: ولم أرهم يفرقون بينهما [[لم أجده في "تهذيب اللغة"، وكلامه هذا يتناقض مع استشهاده بحديث: (أتاكم أهل اليمن)؛ حيث فرق بين القلب والفؤاد، إلا أن يكون هذا من كلام الواحدي == الواحدي، وكلمة الأزهري صفة للقلب لا أنها علم، وهو محتمل.]]، ويحتاج في هذا التفسير إلى تقدير المضاف، كأن المعنى: وأفئدتهم ذات هواء؛ أي خالية.
14:44Страница 261
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوۡمَ يَأۡتِيهِمُ ٱلۡعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَآ أَخِّرۡنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖ نُّجِبۡ دَعۡوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَۗ أَوَلَمۡ تَكُونُوٓاْ أَقۡسَمۡتُم مِّن قَبۡلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٖ ٤٤
Предостерегай людей от того дня, когда к ним явятся мучения. Тогда те, которые поступали несправедливо, скажут: «Господь наш! Дай нам отсрочку на маленький срок, и мы ответим на Твой призыв и последуем за посланниками». Им будет сказано: «Разве раньше вы не клялись, что не покинете земной мир?
قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ هذا عطف على قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا﴾ لأنه قد تمَّ وصف الكفار وحالهم عند البعث في القيامة، ثم عاد إلى خطاب النبيّ ﷺ وأمره بالإنذار فقال: ﴿وَأَنْذِرِ النَّاسَ﴾ قال ابن عباس: يعني أهل مكة [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 372، و"تفسير القرطبي" 9/ 378، والأولى حمل الآية على العموم، لعدم وجود مخصص.]]، قال: ولو أن أهل مكة اتبعوا النبي ﷺ ما اختلف عليه اثنان، قال: ويقال لو آمن الوليد بن المغيرة ما تخلَّف عن رسول الله ﷺ أحد.
وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ﴾ (يوم) مفعول به، والعامل فيه أنذرهم؛ كما يقول: خوّفه العقاب وخوّفه الهلاك، ولا يكون على الظرف؛ لأنه لم يؤمر بالإنذار في ذلك اليوم [[انظر: "البيان في غريب الإعراب" 2/ 61، و"الإملاء" 2/ 70، و"الفريد في الإعراب" 3/ 174.]].
وقوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ﴾ عطف ﴿يَأْتِيهِمُ﴾؛ يعني: فيقولون في ذلك اليوم، ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قال ابن عباس: يريد أشركوا [[انظر: "تنوير المقباس" ص 274، بلفظه، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 210، والبغوي 4/ 358، وابن الجوزي 4/ 372.]]، ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ استمْهَلوا مدةً يسيرة لكي يجيبوا الدعوة ويتبعوا الرسل، قال ابن عباس: يريدون الرجعة إلى الدنيا، وهذا معنى وليس بتفسير، وذلك أنهم لما استَمهَلوا للإجابة صار كأنهم قالوا: أرجعنا إلى الدنيا أيامًا؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف، وإنما كُلِّفوا الإجابة في دار [الدنيا فيجابون عن هذا الاستمهال، ويقال لهم: ﴿أَوَلَمْ يكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ] [[ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).]] زَوَالٍ﴾ قال مجاهد: أي من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة [[أخرجه الطبري 13/ 242 بنصه، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 142 بنصه، والطوسي 6/ 305.
وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 596، والألوسي 13/ 248.]]؛ أي لا تبعثون.
قال ابن عباس: يريد حلفتم في الدنيا أنكم لا تبعثون [[ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 335، وابن الجوزي 4/ 372.]]، وهو قوله: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: 38].
14:45Страница 261
وَسَكَنتُمۡ فِي مَسَٰكِنِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَتَبَيَّنَ لَكُمۡ كَيۡفَ فَعَلۡنَا بِهِمۡ وَضَرَبۡنَا لَكُمُ ٱلۡأَمۡثَالَ ٤٥
Вы обитали в жилищах тех, которые были несправедливы к себе. Вам было ясно, как Мы поступили с ними, и Мы приводили вам притчи».
قوله تعالى: ﴿وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ قال المفسرون: يعني الأممَ الكافرة قبلهم؛ قومَ نوح وعاد وثمود، ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية [[أخرجه الطبري 13/ 243 بنحوه عن قتادة، وبمعناه عن ابن زيد، وورد في السمرقندي 2/ 210 بنحوه، والثعلبي 7/ 149 ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 360، وابن الجوزي 4/ 372، والفخر الرازي 19/ 143.]]، وهذا احتجاج عليهم؛ يقول: كان ينبغي أن ينزجروا ويرتدعوا اعتبارًا بمساكنهم، بعد ما تبيّن لكم كيف فعلنا بهم، ﴿وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ﴾ قال ابن عباس: يريد الأمثال التي في القرآن [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 372 بنصه.]].
14:46Страница 261
وَقَدۡ مَكَرُواْ مَكۡرَهُمۡ وَعِندَ ٱللَّهِ مَكۡرُهُمۡ وَإِن كَانَ مَكۡرُهُمۡ لِتَزُولَ مِنۡهُ ٱلۡجِبَالُ ٤٦
Они строили свои козни, но их козни были у Аллаха. А ведь козни эти могли сдвинуть горы (или не могли сдвинуть горы).
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ [يعني مكرهم بالنبيّ ﷺ وما همُّوا به من قتله أو نفيه [[انظر: "تفسير السمرقندي" 2/ 211، وابن الجوزي 4/ 374، والفخر الرازي 19/ 144، والخازن 3/ 85.]]. ﴿وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ﴾ [[ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).]] أي قد عرف الله مكرهم، وهو عالم به لا يخفى عليه ما فعلوا، فهو يجازيهم عيه، وقال أبو علي: وعند الله جزاءُ مكرِهم فحذف المضافَ كما حُذف من قوله: ﴿تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الشورى: 22] أي: جزاؤه.
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾ (إن) هاهنا يعني بها: ما، واللام المكسورة بعدها يعني بها الجحد، ومن سبيلها نصبُ الفعل المستقبل، والنحويون يسمونها لام الجحود [[هي لام زائدة بعد كون منفي -كان يكون- فينُصبُ المضارعُ بعدها بـ (أنْ) المضمرة، وهي حرف مبني على الكسر لا محل له من الإعراب، ويسميها سيبويه (لأم النفي) ولها عدة شروط.
انظر: "المغني" ص 278، و"الشامل" ص 196، و"معجم القواعد العربية" للدقر ص 400.]]، ومثله قوله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُم﴾، و ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ﴾ [آل عمران: 179] والجبال هاهنا مَثلٌ لأمر النبيّ ﷺ وأمرِ دين الإسلام وأعلامِه ودلالتِه، على معنى أن ثبوته كثبوت الجبال الراسية؛ لأن أدته تعالى قد وعد نبيه ﷺ إظهار دينه على كل الأديان، ويدل على صحة هذا المعنى قوله بعدُ: ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ أي [[ساقطة من (ش)، (ع)، وهي ثابتة في المصدرة "الحجة للقراء" 5/ 33.]]: فقد وعدك الظهور عليهم والغلبة لهم ومعنى الآية: وما كان مكرهم ليزول منه ما هو مثلُ الجبال في امتناعه ممن أراد إزالته [[نقل طويل من "الحجة للقراء" 5/ 31 - 33 من قوله: قال أبو علي، تصرف فيه بالاختصار والتوضيح، والتقديم والتأخير.]]، هذا الذي ذكرنا معنى قول الحسن: كان مكرُهم أوهنَ وأضعفَ من أن تزول منه الجبال [[أخرجه الطبري 13/ 247 بنحوه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 3/ 543 بنصه تقريباً، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 360، وابن الجوزي 4/ 374، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 165، وعزاه إلى ابن الأنباري.]]، قال: و (إن) هاهنا بمعنى (ما) [[لم يقل الحسن -رحمه الله- هذا بلفظه، إنما ذكر الأمثلة التي دلت على معنى ذلك. انظر: "تفسير الطبري" 13/ 247.]]؛كقوله: ﴿لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [[أي: ما كنا فاعلين. (المصدر السابق).]] [الأنبياء: 17] وقول: ﴿فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ﴾ [[أي: ما مكناكم فيه. (المصدر السابق).]] [الأحقاف: 26]، وهو كثير، وهذا القول اختيار أبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 166، وهو اختيار الطبري 13/ 247، وقد صوّبه وأيدّه بعدة أمور، انظرها.]] وأبي بكر وأبي علي [["الحجة للقراء" 5/ 31.]].
قال أبو علي: وقد استعمل لفظ الجبال في غير هذا، في تعظيم الشيء وتفخيمه [["الحجة للقراء" 5/ 33 بنصه.]]، قال ابن مُقبل:
إذا مِتُّ عن ذِكرِ القوافي فَلَنْ تَرَى ... لها شَاعِرًا مِثلي أطَبَّ وأَشْعَرَا
وأكثرَ بَيْتًا شَاعِرًا ضُرِبَتْ به ... بُطُون جِبَالِ الشِّعْرِ حتَّى تَيَسَّرا [["ديوان ابن مقبل" ص 136 وفيه: (لها تالياً) بدل (لها شاعراً)، (مارداً) بدل == (شاعراً الثانية)، (له) بدل (به)، (حُزُون) بدل (بُطُون) وورد في "الحجة للقراء" 5/ 33، و"الحلبيات" ص 197، و"تفسير الطوسي" 6/ 307، و"الشعر والشعراء" ص 298، وفيه: (تالياً بعدي) بدل (شاعراً مثلي)، والبيت الثاني يختلف كثيراً، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 108، وفيه: (حبال) بدل (جبال)، و"دلائل الإعجاز" للجرجاني ص 391، وفيه: (قائلاً بعدي) بدل (شاعراً مثلي)، وفي البيت الثاني: (سائراً) مكان (شاعراً)، و (حُزون) مكان (بُطون)، ومعنى (أطب) أعْرَف، (مارداً)؛ المارد: العاتي الشديد، ويريد به الجيد السائر، (حُزُون): جمع الحزن، وهو ما غلظ من الأرض في ارتفاع وخشونة.]] فاستعار للشعر جبالاً؛ يريد امتناعه على من أراده. هذا الذي ذكرنا معنى قراءة العامة [[انظر: "السبعة" ص 363، و"علل القراءت" 1/ 290، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 337، و"الحجة للقراء" 5/ 31، و"التيسير" ص 135، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 713، و"النشر" 2/ 300، و"الإتحاف" ص 273.]]، وقرأ الكسائي: (لَتزولُ) بفتح اللام الأولى وضم الثانية [[المصادر المسابقة.]]، وعلى هذه القراءة معنى قوله: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ﴾ يعني الأمم الكافرة من قبل؛ وهم الذين ذُكروا في قوله: ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ وهو معنى قول ابن عباس: يريد ما مكر نمرود بإبراهيم، يجوز أن يعني أيضًا مكر الكفار بالنبيّ ﷺ كما ذكرنا، ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾ معنى (إنْ) على هذه القراءة المخففة من الثقيلة، قاله أبو علي [["الحجة للقراء" 5/ 32 بنصه.]].
وقال أبو بكر: (إنْ) مع اللام يعني بها هاهنا: (قد)؛ كما يقول العربي: إنْ كان عبد الله لَيزورنا، يريد: قد كان، واللام في: ﴿لِتَزُولَ﴾ لام الجواب، والمستقبل بعدها مرفوع، والمعنى قد كانت الجبال تزول من مكرهم على تعظيم أمر مكرهم؛ كقوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾ [نوح: 22].
وقال أبو إسحاق: وإن كان مكرُهم يبلغ في الكيد إلى إزالة الجبال، فإن الله ينصرُ دينه [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 167 بنصه.]]، فإن قيل هذه القراءة على ما ذكرتم يُوجب أن الجبال قد زالت بمكرهم وهل كان ذلك؟
والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما لأهل المعاني، والثاني للمفسرين؛ أما أهل المعاني فإنهم قالوا: هذا مبالغة في وصف مكرهم بالعظيم، وإن لم يكن جبلٌ قط زال لمكرهم، فهذا على مذهب العرب في المبالغة؛ يقول: وإن كان مكرُهم قد بلغ من كِبَرِه وعِظَمِه أن يُزيلَ ما هو مثل الجبال في الامتناع على من [[في جميع النسخ (ما) والتصويب من "الحجة للقراء" / 32 ليستقيم الكلام.]] أراد إزالتَه ثباتُها؛ كأنه قيل: لو أزال مكرُهم الجبال لما أزال أمرَ الإسلام.
يدل على صحة ما ذكرنا قراءةُ جماعة من الصحابة: (وإن كاد مَكْرُهم لَتَزولُ) بالدال [[قرأ بها عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وأنس بن مالك، وابن عباس، وأُبي بن كعب رضي الله عنهم، وهي قراءة شاذة.
انظر: "تفسير الطبري" 13/ 245، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 187، و"القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 74، و"المحتسب" 1/ 365، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 337، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 374، و"تفسير القرطبي" 9/ 380.]]، أي [[ساقطة من (أ)، (د).]]: قد قاربت الجبال أن تَزولَ، وهذا معنى قول أبي إسحاق [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 167.]] وأبي بكر [[لم أقف على مصدره، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 374، مختصراً.]] وأبي علي [["الحجة للقراء" 5/ 32.]]؛ قال أبو علي: ومثل هذا في تعظيم الأمر قول الشاعر:
ألمْ تَرَ صَدْعًا في السَّمَاءِ مُبَيِّنًا ... على ابنِ لُبَيْنى الحارثِ بن هِشَامِ [[ورد بلا نسبة في: "الحجة للقراء" 5/ 32، و"تفسير الطوسي" 6/ 307، وأبي حيان 6/ 218.]]
وهذا ليس على أنه شوهد صدع في السماء، ولكنه مبالغة على معنى أن الأمر قد قرب من ذلك، ومثله كثير في الشعر، وذكر ابن قتيبة باب ما أفرطت الشعراء في وصفه، وأنشد أبياتًا كثيرة، ثم قال: وهذا كله علي المبالغة في الوصف، وينوون في جمعه [[هكذا في جميع النسخ، ويحتمل أنها (جميعه) أي في جمغ ما ذكروا، وعلى المثبت أي ينوون في جمعه من الجمع وإن كان مفرداً.]]: يكافى يفعل [[لم أقف عليه في كتبه المطبوعة.]]، وأنشد أبو إسحاق قول الأعشى:
لئن كنتَ في جُبٍّ ثَمانينَ قامةً ... ورُقِّيتَ أسبابَ السماءِ بِسُلّم
لَيسْتَدرِكَنَّكَ القَوْلُ حتَّى تَهِرّهُ ... وتَعْلَمَ أني عنكم غيرُ مُنَجِّمِ [["ديوان الأعشى" ص 82، ورواية البيت الثاني تختلف عن الديوان، وهي:
لَيَسْتَدرِجَنْكَ القولُ حتى تَهِرَّهُ ... وتَعْلَمَ أني عنكَ لستُ بمُلْجَم
وورد البيت الأول فقط في "الكتاب" 2/ 28، و"مجاز القرآن" 1/ 302، و"إعراب القرآن" للنحاس 2/ 187، و"شرح المفصل" 2/ 74، و"اللسان" (ثمن) 1/ 509، (رقا) 3/ 1711.
(تهرّه): يقال هرّ الشيء يهُره ويهِره هرّاً وهريراً، أي كرِهَهُ، (مُنَجِّم): اسم فاعل من التنجيم، وهو الناظر في النجوم للتفكر والتدبر، وهو أيضاً ادعاء علم الغيب بالنظر في النجوم، وهو أيضاً التجْزِيىء؛ ومنه قولهم نزل القرآن منجماً وعلى هذه الرواية يكون المعنى: إن تهديدي لك ليس رجماً بالغيب كما هو قول المنجِّم، (ملجم) من اللجام وهو معروف؛ وهو حبل أو عصا تُدخل في فم الدابة وتلُزق إلى قفاه، والممسك عن الكلام مُمَثَّلُ بمن ألجم نفسه بلجام، وعلى هذه الرواية، == المعنى: إن لساني غير ملجم عنك؛ لأنها من قصيدة قالها يهجو عمير بن المنذر. انظر: "اللسان" (لجم) 7/ 4002، (هرر) 8/ 4650، (نجم) 7/ 4358.]] قال: فإنما بالغ في الوصف، وهو يعلم أنه لا يُرَقَّى [[في (أ)، (د): (لا يرقك)، وفي (ش)، (ع): (لا تزول) والتصويب من المصدر.]] أسبابَ السماء [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 168 بنصه.]].
وقال أبو بكر في قول الأعشى: تأويله لئن كنت فيما تَقْدِر ويُقَدَّر لك في قعر الأرض أو في السماء، لَيَصلنَّ إليك مني ما كره، لذلك معنى ﴿وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾: عند أنفسهم وفيما يقدّرون، فليس ينفعهم ذلك إذا كان الله قد وعد على ألسنة رسله ظهورَ الحق على الباطل.
وأما المفسرون فإنهم ذهبوا إلى قصة نمرود مع التابوت والنسور، وأن الجبال حين سمعت حفيف النسور والتابوت عند هبوطها ظنت أن ذلك أمرٌ من الله تعالى عظيم، وأن الساعة قد قامت ففزعت وزالت، وهذا يُروى عن علي -رضي الله عنه- ومجاهد وعكرمة [[أخرجه الطبري 13/ 244 - 245، مفصلاً عن علي ومجاهد من طرق، وورد مفصلاً في "تفسير السمرقندي" 2/ 211 عن علي، و"مشكل إعراب القرآن" 1/ 454 عن عكرمة، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 360، وابن الجوزي 4/ 373، وما بعدها، و"تفسير القرطبي" 9/ 381، وابن كثير 2/ 596، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 166، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن علي -رضي الله عنه-. وهذه القصة ظاهرة الوضع أو أنها إسرائيلية، إذ لم يرو فيها حديث مرفوع إلى النبيّ ﷺ بل وردت الروايات موقوفة على علي -رضي الله عنه- بطرق مضطربة وبأسانيد فيها جهالة، كما أنها ليست من الطرِق المشهورة عن علي -رضي الله عنه- فضلاً أن تكون من الصحيحة، ولعل هذا سبب نفي ابن عطية صحة نسبتها لعلي -رضي الله عنه- كما ضعفها من== جهة المعنى، فقال: وذُكر ذلك عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وذلك عندي لا يصح عن علي، وفي هذه القصة كلها ضعف من طريق المعنى، وذلك أنه غير ممكن أن تصعد الإنسر كما وُصف، وبعيد أن يُغرِّر أحد بنفسه في مثل هذا. (8/ 265)، وقد انتقد الزجاج هذه القصة من قبل فقال: وقيل هذا في قصة النمرود بن كنعان، ولا أرى لنمرود هاهنا ذكرًا. "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 167، وكذلك نقل الرازي تضعيفها فقال: قال القاضي لم أقف عليه: وهذا بعيد جدًّا لأن الخطر فيه عظيم ولا يكاد العاقل يقدم عليه، وما جاء فيه خبر صحيح معتمد، ولا حجة في تأويل الآية البتة. "تفسير الفخر الرازي" 19/ 144.]].
قال مجاهد: كان ذلك بختنصر [[أخرجه الطبري 13/ 244، مفصلاً، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 374، وابن كثير 2/ 596، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 166، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии