Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Хиджр · 15:26–40

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Хиджр 15:26–40

15:26Страница 263

وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٦

Мы сотворили человека из сухой звонкой глины, полученной из видоизмененной грязи.

قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ﴾ قال ابن عباس وغيره: يعني آدم [[أخرجه "الطبري" 14/ 27 بلفظه من طريق سعيد بن جبير صحيحة، والماوردي 3/ 157 بلفظه عن أبي هريرة والضحاك، وورد بلفظه غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 218، والطوسي 6/ 330.]]، والكلام في وزن الإنسان واشتقاقه قد تقدم في أول الكتاب؛ عند قوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ﴾ [البقرة: 8].

وقوله تعالى: ﴿مِنْ صَلْصَالٍ﴾، اختلفوا في معناه، فقال قوم: هو طين حر يصلصل إذا نقر؛ لِيُبْسِه، يقال: صلَّ الحديدُ وغيرُه يَصِلُّ صليلاً، وصلصل إذا صَوَّت، ومنه قول لبيد:

كلَّ حِرباءٍ إذا أُكْرِهَ [[في جميع النسخ: (أكرم)، والمثبت موافق للديوان وجميع المصادر.]] صلّ [[وصدره:

أَحْكَمَ الجُنْثِيُّ من عَوْرَاتِها

"شرح ديوان لبيد" ص 192، وورد في "العين" 6/ 99، "المعاني الكبير" 2/ 1030، "جمهرة اللغة" 1/ 143، 3/ 1322 وفيه: (نَعْتِها) بدل (عوراتها)، "تهذيب اللغة" (حكم) 1/ 886، (صل) 2/ 2046، "اللسان" (حرب) 2/ 818، (جنث) 2/ 696، (صلل) 4/ 2487، (حكم) 2/ 952، "التاج" (جنث) 3/ 186 (الجُنْثيُّ) بضم الجيم وكسرها، وبالنصب وبالرفع؛ فمن قال: الجنْثِيُّ بالرفع ونصب كلاَّ أراد: الحدّادُ أو الزَّرّادُ، أي أحكم صنعة هذه الدِّرع، ومن قال: الجنْثِيَّ بالنصب ورفع كلاَّ -وهي رواية الأصمعي- أراد: السيف؛ يقول هذه الدِّرع لإحكام صنعتها تمنع السيف أن يمضي فيها، وكل شيء أحكمته فقد منعته، وأحكم هنا بمعنى رَدَّ، (عوراتها) واحدها عورة، وهىِ الفُتُوقُ والفُرَج في الدِّرع، (الحِرْبَاءُ) مسمارُ الدِّرْع، وقيل هو رأسُ المِسمار في حَلْقَةِ الدِّرْع، (صل) يقال صلّ المسمارْ يصلُّ صَليلاً، إذا ضُرب وأكره أن يدخل في الشيء فسمعت صوته.]] وأنشد ابن الأنباري [[البيت للأعشى.]]:

عَنْتَرِيسٌ تَعْدو إذا مَسَّها السَّوْطُ ... كَعَدْوِ المُصَلْصِلِ الجوَّالِ [["ديوان الأعشى" ص 165، وورد في: "اللسان" (صلل) 4/ 2486 برواية (الصوت) بدل (السوط)، وفي "مجاز القرآن" 1/ 351، و"الكامل" 3/ 100 برواية: (حُرّك) بدل (مسها)، الغريب لابن قتيبة 1/ 241 (عجزه)، "تفسير القرطبي" 10/ 21 (عجزه)، (عنتريس)؛ العَتَرَّس: الضخم من الدواب، والمقصود: الناقة الصلبة الغليظة، الكثيرة اللحم، الوثيقةُ الخلق، وقد يُوصَف به الفرسُ. "المحيط في اللغة" (عترس) 2/ 250، "متن اللغة" 4/ 21.]]

قال يريد بالمصلصل الحمار المصوت، وهذا قول الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 88 بمعناه.]] والزجاج [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 178 بنحوه.]] وأبي عبيدة [["مجاز القرآن" 1/ 350 بنحوه]]، ونحوه قال الأخفش، قال: وكل شيء له صوتٌ فهو صلْصالٌ من غير الطين [[ليس في معانيه، وهو في التهذيب بنصه، والغالب أنه نقله منه. انظر: "تهذيب اللغة" (صل) 12/ 2046.]]، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي، قال: الصلصال: الطين اليابس [["أخرجه الطبري" 14/ 28 من طريق العوفي (ضعيفة)، وورد في "تفسير الماوردي" 3/ 157 بنصه، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 397، "تفسير القرطبي" 10/ 21، الخازن 3/ 94، ابن كثير 2/ 606، "الدر المنثور" 4/ 182 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وفي رواية إسرائيل [[إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السَّبِيْعي الهمداني، أبو يوسف الكوفي، أحد الأعلام، ثقة تُكُلِّم فيه بغير حجة، اعتمده البخاري ومسلم في الأصول، روى عن السدي وجَدِّه أبي إسحاق، وعنه وكيع وأبو نعيم، مات سنة (162 هـ) انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 374، "الجرح والتعديل" 2/ 330، "ميزان الاعتدال" 1/ 208، "تقريب التهذيب" ص 104 رقم (401).]]: ّالصلصال الذي إذا قُرعَ صوَّت [[ورد في "تفسير الوسيط" تحقيق: سيسي 2/ 353 بنحوه، والطوسي 6/ 330 بمعناه، "تفسير ابن الجوزي" 4/ 397، "الدر المنثور" 4/ 182 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]] وروى عنه أبو صالح أنه الطين الحر الذي

إذا نَضَب عنه الماء تشقق، فإذا حُرك تقعقع [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 أ، بنصه عن ابن عباس، وأخرجه عبد الرزاق 2/ 348 عن قتادة بمعناه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 378 عن ابن عباس، الخازن 3/ 94 عن ابن عباس، "الدر المنثور" 4/ 182 وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن قتادة، ولم أقف عليه منسوباً إلى الحسن.]]، وهذا قول الحسن وقتادة في الصلصال.

قال المفسرون: خلق الله آدم من طين فصوَّره ومكث في الشمس أربعين سنة حتى صار صلصالًا كالخزف لا يدري أحد ما يُراد به، ولم يروا شيئًا من الصورة يشبهه إلى أن نفخ فيه الروح [[ما أشار إليه هنا جزء من خبر طويل مروي عن ابن عباس وبعض الصحابة، أخرجهما الطبري من طريقين، وأشار إلى التعارض بين الروايتين، ثم قال: وهذا إذا تدبره ذو فهم، علم أن أوله يفسد آخره، وأن آخره يبطل معنى أوله، وأورد ابن كثير الروايتين، وعقَّب على رواية ابن عباس -والتي فيها أنه مكث أربعين ليلة جسداً- قائلاً: هذا سياق غريب، وفيه أشياء فيها نظر يطول مناقشتها، وهذا الإسناد إلى ابن عباس يروى به تفسير مشهور، وقال بعد الرواية الأخرى - والتي فيها أنه مكث أربعين سنة جسداً: فهذا الإسناد إلى هؤلاء الصحابة مشهور في تفسير السُّدي، ويقع فيه إسرائيليات كثيرة، فلعل بعضها مدرج ليس من كلام الصحابة، أو أنهم أخذوه من بعض الكتب المتقدمة والله أعلم. انظر: "تفسير الطبري" 1/ 201 - 202، وما بعدها، "العظمة" ص 453 عن ابن زيد، "تفسير السمرقندي" 1/ 108، ابن كثير 1/ 74 وما بعدها، وأورد السوطي في الدر المنثور رواية ابن عباس 1/ 93 - 100، وأورد الرواية الأخرى عن ابن مسعود == مسعود وغيره، وزاد نسبته إلى البيهقي وابن عساكر 1/ 116 ومما يؤيّد رد هذا القول -إضافة إلى انتقاد ابن جرير وابن كثير لأصل الخبر- التعارض بين الروايتين في المدة التي مكثها آدم قبل أن ينُفخ فيه الروح، فإحدى الروايتين ذكرت أنها أربعين ليلة، والأخرى ذكرت أنها أربعين سنة، والغريبُ أن قضية مُكْث أدم فترة قبل نفخ الروح فيه ثابته بالحديث الصحيح، لكن دون تعيين هذه الفترة أو مكان المُكث - في الظل أو الشمس. فعن أنس (أن رسول الله -ﷺ- قال: لمّا صوَّر اللهُ آدمَ في الجنّة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يُطيف به ينظر ما هو، فلما رآه أجوف عَرف أنه خُلِقَ خلقًا لا يتمالك) رواه مسلم (20611) كتاب: البر والصلة، باب: خلق الإنسان، ومعنى لا يتمالك: أي لا يملك نفسه ويحبسها عن الشهوات، وقيل لا يملك دفع الوسواس عنه، وقيل لا يملك نفسه عند الغضب، والمراد جنس بني آدم. "صحيح مسلم بشرح النووي" 16/ 164.]].

وقال آخرون الصلصال المنتن، من قولهم: صلَّ اللحمُ وأصلَّ، إذا [["تهذيب اللغة" (صل) 2/ 2046 بنصه.]] أنْتَن وتغيَّر، ومنه قول الشاعر [[هو أبو الغُول الطُّهَوي شاعر إسلامي من بني طهيّة.]]:

رأيْتُكمُ بَنِي الْخَذْوَاءِ لمّا دَنَى ... الأضْحَى وصَلَّلَتِ اللِّحَامُ [[ورد في: "نوادر أبي زيد" ص 433 وفيه: (أتى) بدل (دنى)، "تهذيب إصلاح المنطق" ص 416، "اللسان" (لحم) 7/ 4010، (خذا) 14/ 225، (ضحا) 5/ 2560، وورد بلا نسبة في: "إصلاح المنطق" ص 171، 298، 360، "المذكر والمؤنث" للأنباري 1/ 263، "تهذيب اللغة" (ضحا) 3/ 2096، "مقاييس اللغة" 3/ 392 (عجز)، "مجمل اللغة" 1/ 574 (عجز)، "الصحاح" (ضحا) 6/ 2407، "المخصص" 13/ 99، 17/ 26. (الخذواء) المسترخية، وأصل الخذا: استرخاءُ الأذن، يقال: أذن خذواء: مسترخية، (اللحام) جمع لحم، (صلّلت) أنتنت، قال الشاعر البيت وهو يهجو قوماً، يوضحه البيت الثاني وهو:

تبَاعَدْتُمْ بِؤدكمُ وقلْتُمْ ... لَعَكٌّ مِنْكَ أقْربُ أو جُذَامُ

يقول لهم: لمَّا كثرت اللحوم فشبعتم واستغنيتم، توليتم بودّكم عنّي، ومعنى قوله == (لعكٌّ منك أقرب أو جذامُ) يريد أنهم أنكروه حين شبعوا، وأظهروا أنهم لا يعرفونه، فسألوه عن نسبه فقالوا: أأنت من جُذامٍ أم من عكٍ؟ وهما قبيلتان من قبائل اليمن، وهو من تميم، وإنما أنكروه لئلا يقوموا بحقه، فهو يصفهم بالبخل، وإن كان الشيء الذي سألهم كثيراً عندهم.]] وقال زهير:

تُلَجْلِجُ مُضْغَةً فيها أَنِيضٌ ... أَصَلَّتْ فهي تَحْتَ الكَشْحِ داءُ [["شرح ديوان زهير" 82، وورد في "العين" 7/ 62، "جمهرة اللغة" 3/ 1260، "تهذيب اللغة" (لج) 4/ 2732، (أنض) 1/ 218، "مقاييس اللغة" 1/ 145، 5/ 201، "اللسان" (لجج) 7/ 4000، (أنض) (7/ 115)، (صلل) 4/ 2487، "التاج" "أنض" 10/ 10، (لجْلَج): ردّد، ومنه: لجْلج اللقمة في فِيهِ، أدارها من غير مضْغٍ ولا إساغةٍ، (أنيض) يقال: لحمٌ أنيضٌ: إذا بقي فيه نُهُوءةٍ؛ أي لم يَنْضَجْ، وآنَضْتُه إيناضاً، أي أنضَجْتُه فنضِجَ، (الكشح) قال الليث: هو ما بين الخاصرة إلى الضِّلَعِ الخَلْف، قال الأزهري: هما كشْحان؛ وهو موقع السيف من المتقَلِّد، وقيل الكشْحان جانبا البطن من ظاهر وباطن، وقيل غير ذلك، يقول: أخذت هذا المال، فأنت لا تأخذه ولا تردُّه كما يُلجلجُ الرجلُ المضغة، فلا يبتلعها ولا يلقيها. انظر: (كشح) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3146.]]

قال ابن الأنباري: والأصل في صَلْصَال صَلاَل، فأبدلت الصاد من اللام الثانية، ومنه كثير، وهو قول مجاهد، قال: الصلصال المنتن [[الذي ورد في "تفسير مجاهد" ص 341 قال: الصلصال: الطين، والحمأ المسنون: المنتن، ورواية الواحدي أخرجها الطبري 14/ 28 بلفظها، ووردت في: "تفسير هود الهواري" 2/ 447 بلفظه، والثعلبي 2/ 148 أبلفظه، والماوردي 3/ 157 بلفظه، والطوسي 6/ 331 بلفظه، "تفسير البغوي" 4/ 378، وابن الجوزي 4/ 397، و"تفسير القرطبي" 10/ 21، والخازن 3/ 94، وابن كثير 2/ 606.]]، واختاره الكسائي [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 أ، "تفسير البغوي" 4/ 378، ابن الجوزي 4/ 397، "تفسير القرطبي" 10/ 21، الخازن 3/ 94.]].

وقوله تعالى: ﴿مِنْ حَمَإٍ﴾، قال ابن الأنباري: (من) هاهنا مفسرة لجنس الصلصال؛ كما تقول: أخذت هذا من رجل من العرب.

وأما: الحَمَأُ، فقال الليث: الحَمَأةُ بوزن فَعَلة والجميع الحَمَأُ [["تفسير الفخر الرازي" 19/ 180، و"تفسير أبي حيان" 5/ 443، و"الدر المصون" 7/ 156.]]، وهو الطين الأسود المنتن [[ورد في "العين" 3/ 312 بنصه، "تفسير الطبري" 14/ 28 بنحوه، "تفسير السمرقندي" 2/ 218 بنصه، والماوردي 3/ 157 بنحوه، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 21، الفخر الرازي 19/ 180، الخازن 3/ 94، أبي حيان 5/ 443، "الدر المصون" 7/ 156.]].

وقال أبو عبيدة والأكثرون: حَمَأ [[في جميع النسخ: (حمأة)، والتصويب من المصدر.]] تقديرها: حَمْأة [["مجاز القرآن" 1/ 413 وعبارته: قال: (من حَمَأ) أي من طين متغير؛ وهو جميع حَمْأة، وضبطها المحقق بالتسكين، وهو الموافق للبيت الذي استشهد به، وهو القائل: ولا يُعرف في كلام العرب الحمْأة إلا ساكنة الميم؛ كما في "تفسير أبي حيان" 5/ 443، و"الدر المصون" 7/ 156، لكن العريب أن صاحب "اللسان" نسب إليه تحريكها، فقال: وقال أبو عبيدة: واحدة الحَمَأ حَمَأة؛ كقَصَبة واحدة القَصب، وتبعه صاحب "التاج". انظر: (حمأ) في: "اللسان" 2/ 986، "التاج" 1/ 140 فلعلهما وَهِمَا.]]، وأنشد لأبي الأسود [[أبو الأسود ظالم بن عمرو بن سفيان الدُّؤلي البصري التابعي، أول من أسس النحو ووضع قواعده وأول من نقط المصحف، محدثاً فقيهًا شاعراً سريع الجواب، كان ثقة في الحديث روى له البخاري ومسلم، حدّث عن علي وعمر وابن عباس -رضي الله عنه- وشهد صفين مع علي -رضي الله عنه- مات سنة (99 هـ). انظر: "أخبار النحويين البصريين" ص 33 "طبقات النحويين واللغويين" ص 21، "تهذيب الألسماء واللغات" 2/ 175، "إنباه الرواة" 1/ 48، "تقريب التهذيب" ص 619 رقم (7940)، "البغية" 2/ 22.]]: لَعَمْرُكَ ما المَعِيْشَةُ بالتّمَنّي ... ولكنْ ألْق دَلْوَكَ في الدِّلاءِ

تَجِيْءُ بِمِلاَها طَوْرًا وطَوْرًا ... تَجِيْءُ بِحَمْأَةٍ وقليلِ ماءِ [["ديوانه" ص 126، وورد في "المذكر والمؤنث" للأنباري 1/ 411 برواية:

فما طلب المعيشة بالتّمنّي ... تجِئْكَ بِملْئها يوماً ويوماً

وورد البيت الثاني فقط في "مجاز القرآن" 1/ 413 كرواية المذكر بخلاف (تجيء)، "تفسير أبي حيان" 5/ 443 كرواية الواحدي بخلاف (يجئك بملئها)، "الدر المصون" 7/ 156 كالواحدي بخلاف (بملئها).]]

والجمع حَمَأ، كما يقال تَمْرة وتَمْر، ونَخْلة ونَخْل، والحَمَأُ أصله المصدر، نحو الجَزَع والهَلَع، ثم يُسَمّى به، ولا يعرف في كلام العرب الحَمْأَة إلا ساكنة الميم [[انظر: "العين" (حمو) 3/ 312، "المقصور والممدود" للفراء ص 49، "المحيط في اللغة" (حمو) 3/ 229، "الصحاح" (حمأ) 1/ 45، "المفردات" ص 259، "الأساس" ص 140 "عمدة الحفاظ" 1/ 518،"متن اللغة" 2/ 157، وقد وردت متحركة في "العباب الزاخر" للصغاني أ/ 45 قال: الحَمَأُ والحَمَأَةُ: الطينُ الأسودُ، وكذا وردت ساكنة ومتحركة في "التاج" (حمأ) 1/ 140، ونسب تحريها إلى أبي على القالي في كتابه المقصور والممدود [لم أقف عليه]، وقال: الحَمَأُ: الطين المتغيِّر، مقصورٌ مهموزٌ، وهو جمع حَمَأَةٍ، كما يقال قَصَبَةٌ وقَصَبٌ، ومثله قال أبو عبيدة، ثم قال: وقال أبو جعفر: وقد تُسَكَّن الميمُ للضرورة في الضرورة، وهو قولُ ابنِ الأنبارىِ.]]، وهذا هو الصحيح، وقول الليث وهْم، ويُذْكر الفعل من هذا الحرف عند قوله: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ [الكهف: 86] إن شاء الله.

وقوله تعالى: ﴿مَسْنُونٍ﴾ قال ابن السَّكِّيت: سمعت أبا عمرو يقول في قوله: ﴿مَسْنُونٍ﴾ أي متغيِّر [[ورد في "تهذيب اللغة" (سن) 12/ 301 بنصه، الغريب أنه أورد قولين لأبي عمرو لكنه نسب عبارة التهذيب لابن السِّكِّيت -كما ذكرها الأزهري- ولم ينسب عبارة إصلاح المنطق -التالية- لابن السكيت.]]، قال أبو الهيثم يقال: سُنَّ الماء فهو مَسْنُون، أي: تغيِّر [["تهذيب اللغة" (سن) 12/ 301 بنصه.]]، وقال ابن قتيبة: المسنون المتغير الرائحة [["الغريب" لابن قتيبة ص 238 بلفظه.]]، وقوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ [البقرة: 259] قال أبو عمرو الشيباني: أي لم يتغير، من وقوله: ﴿حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [["إصلاح المنطق" ص 352 بنصه.]] ذكرنا ذلك في سورة البقرة [: 259].

قال الفراء: المسنون المتغيِّر؛ كأنه أخذ من: سَنَنْتُ الحَجَر على الحَجَر، إذا حككته عليه، والذي يخرج من بينهما يقال له: السَّنِين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 1778 بنصه، وانظر: "تهذيب اللغة" 2/ 778 بنصه.]]، وسُمِّي المِسَنُّ مِسَنًّا؛ لأن الحديد يتغير بِحَكِّكَ عليه [["تهذيب اللغة" (سن) 2/ 1778 بمعناه، وقد نسبه الأزهري للفراء، ولم أجده في معانيه.]]، وعلى قوله يجب أن يكونَ المسنونُ المحكوكَ لا المتغيرَ، وهذا القول في الحمأ المسنون يقوي قول مجاهد في الصلصال؛ أنه المنتن، ومن قال: الصلصال الذي له صوت، قال: صُوِّرَ آدمُ من حمأ مسنون ثم جف فصار صلصالاً، هذا الذي ذكرنا أحد الأقوال في المسنون، واختار الزجاج هذا القول؛ مسنون: مُتَغَيِّر، وإنما أخذ من أنه على سُنَّةِ الطريق؛ لأنه إنما يتغير إذا قام بغير ماءٍ جارٍ [["معاني القرآن وإعرابه" 2/ 1778 بنصه.]].

وقال أبو عبيدة: المَسْنُون المصبوب [["مجاز القرآن" 1/ 351 بلفظه.]]، والسَّنُّ الصبُّ يقال: سنّ الماءَ على وجهه سنًا [["تهذيب اللغة" (سن) 2/ 1778 بنحوه.]]، وقال سيبويه: المسنون المصوَّر على صورة ومثال، من سُنّة الوَجْه، وهي صورته [[لم أقف عليه في الكتاب، وهذه العبارة مطابقة لما في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 أوالظاهر أنه اقتبسها منه، و"تفسير الرازي" 19/ 180، والشوكاني 3/ 185.]].

وروي عن ابن عباس أنه قال: المسنون الطين الرطب [[أخرجه الطبري 14/ 30 بلفظه، من طريق علي بن أبي طلحة (أصح الطرق)، وورد في "تهذيب اللغة" (سن) 2/ 1778 بنحوه، البغوي 4/ 378 بنحوه، وابن الجوزي 4/ 398، والرازي 19/ 180، والقرطبي 10/ 21، والخازن 3/ 94، "الدر المنثور" 4/ 182 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وهذا يعود إلى قول أبي عبيدة؛ لأنه إذا كان رطبًا يسيل وينبسط على الأرض فيكون مسنونًا؛ كأنه مصبوب.

15:27Страница 263

وَٱلۡجَآنَّ خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ مِن نَّارِ ٱلسَّمُومِ ٢٧

А еще раньше Мы сотворили джиннов из палящего пламени.

قوله تعالى: ﴿وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ﴾ الآية. اختلفوا في الجآن مَنْ هو؟ فقال عطاء عن ابن عباس: يريد إبليس [[ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 196ب بلفظه، والثعلبي 2/ 148 أ، عن قتادة ومقاتل، والماوردي 3/ 158 عن الحسن "تفسير البغوي" 4/ 379 عن قتادة، وابن الجوزي 4/ 399 عن الحسن، وقتادة ومقاتل، والفخر الرازي 19/ 180 عنهم، و"تفسير القرطبي" 10/ 23 عن الحسن، والخازن 3/ 95 عن قتادة، و"تفسير أبي حيان" 5/ 453 عن الحسن وقتادة، و"الدر المنثور" 4/ 183 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.]]، وهو قول الحسن وقتادة ومقاتل، وقال ابن عباس: الجآن هو أبو الجن [[ورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 أ، والماوردي 3/ 158، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 379، وابن الجوزي 4/ 399 من طريق أبي صالح، والفخر الرازي 19/ 180، والخازن 3/ 95، وأبي حيان 5/ 453، و"تنوير المقباس" ص 277، وورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 218، وأبي السعود 5/ 74، والشوكاني 3/ 189.]]، وهو قول عامة المفسرين، وسُمِّي جانًا لتواريه عن الأعين، كما سُمِّي الجِن جنًّا لأنهم يتوارون عن أعين الناس، والجنين متوار في بطن أمه، ومعنى الجان في اللغة: الساتر، من قولك جنّ الشيء إذا ستره [[انظر: "تهذيب اللغة" (حسن) 1/ 671، "المحيط في اللغة" 6/ 410، "الصحاح" (جنن) 5/ 3094.]]. فالجان الذي ذكر هاهنا يحتمل أنه سُمِّي جانًّا لأنه يستر نفسه عن أعين بني آدم، أو يكون من باب الفاعل الذي يراد به المفعول، كما يقول في: لابن وتامر، وماءٍ دافق، وعِيشة راضية، وقد ذكرنا في مواضع [[منها عند تفسيره آية [45] من سورة الإسرإء.]].

وقوله تعالى: ﴿خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ﴾ قال ابن عباس: يريد من قبل خلق آدم [["تنوير المقباس" ص 277 بنصه، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 196 ب، و"تفسير السمرقندي" 2/ 218، والثعلبي 2/ 148 أ، والماوردي 3/ 158، وابن الجوزي 4/ 399، و"تفسير القرطبي" 10/ 23، والخازن 3/ 95.]].

وقوله تعالى: ﴿مِنْ نَارِ السَّمُومِ﴾ اختلفوا في معنى (السموم)، فقال ابن عباس في رواية الكلبي: هي نارٌ لا دخان لها، والصواعق تكون منها، وهي نار بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله أمرًا خرقت الحجاب فهوت إلى ما أُمرت، والهدَّة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب [[انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 23، وورد منسوباً إلى الكلبي -نفسه- في "تفسِر الماوردي" 3/ 159، و"تفسير البغوي" 4/ 379، وابن الجوزي 4/ 400.]]، ونحو هذا القول سواء رَوَى الفراء عن الحسن [["معاني القرآن" للفراء 2/ 88.]].

وقال آخرون: من نار الريح الحارة، وهو قول ابن مسعود، قال: هذه السموم جزء من سبعين جزءًا من السموم التي خلق منها الجان، وتلا هذه الآية [["أخرجه الطبري" 14/ 30 بنصه، والطبراني في "الكبير" 9/ 247 بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 148 أبنصه، والطوسي 6/ 331، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 400، و"تفسير القرطبي" 10/ 23، والخازن 3/ 95، وابن كثير 2/ 605، "الدر المنثور" 4/ 183 - 184 وزاد نسبته إلى الطيالسي والفريابي وابن أبي حاتم والحاكم والبيهقي في الشعب، ولم أقف عليه فيهما.

هذا القول ورد موقوفاً على ابن مسعود (كما في المصادر السابقة)، وروي عنه مرفوعاً في مسند البزار "البحر الزجار" 5/ 250 وإسناده ضعيف كما أشار إلى ذلك الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 388، وأخرجه ابن مردويه عنه مرفوعاً كما في "تفسير الشوكاني" 3/ 189 - 190، والألوسي 14/ 34.]].

وعلى هذا فالريح الحارة فيها نار، ولها لفح وأُوار [[الأُوار بالضم: شدَّةُ حر الشمس ولفح النار ووهجها والعطش، وقيل الدُّخان واللهبُ. "اللسان" (أور) 1/ 169.]]، على ما ورد في الخبر أنها من لفح جهنم، ومعنى السموم في اللغة: الريح الحارة تكون بالنهار وقد تكون بالليل، قيل: سُميت سمومًا لدخولها بلطف في مسام البدن، وهي الخروق الخفية التي تكون في جلد الإنسان، يبرزُ منها عَرقُهُ وبُخار باطنه [[انظر: "المنتخب من غريب كلام العرب" 1/ 423، "تهذيب اللغة" (سم) 2/ 1762، و (سمم) في "الصحاح" 5/ 1954، و"اللسان" 4/ 2102، و"عمدة الألفاظ" 2/ 256.]].

قال الفراء: يقال أَسَمَّ يومنا هذا، إذا كانت فيه السموم، وإنه ليوم مُسِمٌّ، والعرب تقول: مَسْمُوْمٌ، ولا يُقَال: قد سُمّ، قال: وسمعت من يقول: قد سُمّ يومنا [[لم أجده في معانيه، وبعض هذا الكلام ورد في التهذيب منسوباً إليه. انظر: "تهذيب اللغة" (سم) 2/ 1762.]].

15:28Страница 263

وَإِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٢٨

Вот твой Господь сказал ангелам: «Воистину, я сотворю человека из сухой звонкой глины, полученной из видоизмененной грязи.

К этому аяту нет толкования

15:29Страница 263

فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٢٩

Когда же Я придам ему соразмерный облик и вдохну в него от Моего духа, то падите перед ним ниц».

[[لم يفسر الآية: [28].]] قوله تعالى ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ﴾ قال الكلبي: يقول جصعت خلقه يعني عدلت صورته وسويته بالصورة الإنسانية [[ورد مختصراً بلا نسبة في "تفسير الطبري" 14/ 31، و"تفسير السمرقندي" 2/ 218، والطوسي 6/ 332، و"تفسير البغوي" 4/ 380 وابن الجوزي 4/ 400، والفخر الرازي 19/ 182، و"تفسير القرطبي" 10/ 24، والخازن 3/ 95، والشوكاني 3/ 186 بنحوه.]].

وقوله تعالى: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ النفخ إجراء الريح في الشيء، والروح جسم رقيق يحيا به البدن، ونذكر الكلام فيها عند قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾ [الإسراء: 85] إن شاء الله، ولمَّا أجرى الله -عَزَّ وَجَلَّ- الروح في بدن آدم على صفة إجراء الريح؛ كأن قد نفخ فيه الروح، وأضاف روح آدم إليه تكرمةً لِما كَرَّمه وشَرَّفه، وهي إضافة الملك.

وقوله تعالى: ﴿فَقَعُوا لَهُ﴾ أمر من الوقوع، قال الكلبي: فَخروا له ساجدين سجدة تحية ولم تكن سجدة طاعة، ونحو هذا قال جميع المفسرين [[ورد غير منسوب في "تفسير الطبري" 14/ 31، و"تفسير السمرقندي" 2/ 219، والثعلبي 2/ 148 أ، والطوسي 6/ 332، "تفسير البغوي" 4/ 380، والفخر الرازي 19/ 182، و"تفسير القرطبي" 10/ 24، والخازن 3/ 95.]]، وذكرناه وجه كيفية سجود الملائكة لآدم في سورة البقرة [[آية [34].]]، ومعنى سجود التحية قد ذكرناه في قوله: ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ [يوسف: 100]

15:30Страница 263

فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٣٠

Все ангелы до единого пали ниц,

قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ قال الخليل وسيبويه: (أجمعون) توكيد بعد توكيد [[لم أقف عليه في الكتاب، وورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 179 بنصه عنهما، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 380 بنصه عنهما، "تفسير السمرقندي" 2/ 219 == بنصه عن الخليل، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 309، وابن الجوزي 4/ 400، والفخر الرازي 19/ 182، و"الفريد في إعراب القرآن" 3/ 196، و"تفسير الخازن" 3/ 95.]].

وسُئل أحمد بن يحيى عن التوكيد بكلهم ثم بأجمعين في هذه الآية، فقال: لمَّا كانت كلهم تحتمل شيئين تكون مرة اسمًا ومرة توكيدًا، جاء بالتوكيد الذي لا يكون إلا توكيدًا [[في جميع النسخ: (توكيد) وهو خطأ نحوي ظاهر، وقد ورد قوله في "تهذيب اللغة" "كل" 4/ 3178 بنصه.]]. وسُئل المبرد عنها فقال: لو جاء: فسجد الملائكة، احتمل أن يكون سجد بعضهم، فجاء بقوله: ﴿كُلُّهُمْ﴾ لإحاطة الأجزاء، ولو جاء (كلهم) من غير ذكر أجمعين، لاحتمل أن يكونوا سجدوا كلهم في أوقات مختلفة، فجاءت (أجمعون) ليدل أن السجود كان منهم كلهم في وقت واحد، فدخلت (كلهم) للإحاطة ودخلت (أجمعون) لسرعة الطاعة [[ورد في "تهذيب اللغة" (كل) 4/ 3178 بنصه تقريباً، وورد مختصراً في "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 194، و"تفسير السمرقندي" 2/ 219، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 7، و"البسيط في شرح جمل الزجاجي" 1/ 383.]].

وهذا معنى ما حكاه الزجاج عنه، فقال: وقال محمد بن يزيد: (أجمعون) يدل على اجتماعهم [[في (ج): (اجماعهم).]] بالسجود، فسجدوا كلهم في حال واحد، ثم قال: وقول سيبويه والخليل أجود؛ لأن أجمعين معرفة، فلا تكون حالاً [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 179 بنصه، ويؤكد هذا أنه لو كان حالاً لا تأكيداً للزمه النصب، كما أن الحال تكون نكرة و (أجمعون) معرفة. انظر: "مشكل إعراب القرآن" 2/ 7، "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 197.]].

قال النحويون: (كل) و (أجمعون) إذا أُكِّدَ بهما وجب تقديم (كل) على (أجمعين) [[انظر: "شرح ابن عقيل" 3/ 209، "البسيط في شرح جمل الزجاجي" 1/ 380، "أوضح المسالك" 3/ 331.]]؛ لأن كلًا قد تستعمل مبتدأة كقولك: كلهم منطلقون، ولا يجوز أن يقول: أجمعون (منطلقون، فلما كانت (كل) قد استعملت مبتدأة ليس قبلها ما تتبعه، وكان أجمعون) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).]] لا تستعمل إلا تابعًا، وجب أن تتقدم الأقوى؛ أعني كل، وأجمعون من ظَرِيْفِ المعرفة؛ لأن أجمع بمنزلة زيد؛ في أن كل واحد منهما تعريفه بالوضع دون الألف واللام، ودون الإضافة ودون الإشارة، فإذا جمعته كان أيضًا معرفة؛ لأن جمعه أقيم مقام إضافته، وكان الأصل أن يقول: مررت بالقوم بأجمعهم، فحذف لفظ الضمير وأقيم الجميع [[(ش)، (ع): (الجمع).]] بالواو والنون مقامه؛ وذلك أن أجمع على وزن أفعل، ومن شرط أفعل إذا أضيف إلى شيء أن يكون بعضه، فلو قالوا: مررت بالقوم أجمعهم، لتُوِهَّم أن [[(أن) ساقطة من (أ)، (د).]] أجمع بعض القوم، وإنما غرضهم أن يخبروا عن جميع القوم، فلذلك عدلوا عن إضافة أجمع في اللفظ، فأتوا بالواو والنون ليدلوا بذلك على استغراق المذكورين.

15:31Страница 263

إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰٓ أَن يَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣١

за исключением Иблиса, который отказался быть в числе павших ниц.

وقوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ﴾ أجمعوا على أن إبليس كان مأمورًا بالسجود لآدم، واختلفوا في أنه هل كان من الملائكة أم لا؟ على ما ذكرنا في سورة البقرة، فمن قال: كان من الملائكة، جعل هذا الاستثناء من الجنس، ومن قال: لم يكن، جعله من الاستثناء المنقطع كما ذكرنا في سورة البقرة، ومن جنس هذا يأتي الكلام عند قوله: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الكهف: 50] إن شاء الله.

15:32Страница 264

قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ ٣٢

Аллах сказал: «О Иблис! Почему ты не в числе павших ниц?».

قوله تعالى: ﴿مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ﴾ قال أبو إسحاق: موضع (أن) نصب بإسقاط (في) وإفضاء الناصب إلى (أن)، المعنى: أيّ شيءٍ يقع لك في أن لا تكون [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 179 بنصه.]].

15:33Страница 264

قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ ٣٣

Иблис сказал: «Не подобает мне падать ниц перед человеком, которого Ты сотворил из сухой звонкой глины, полученной из видоизмененной грязи».

وقوله تعالى: ﴿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ﴾ قال ابن عباس: يريد لحمًا ودمًا، وإبليس رُوحاني لا لحم ولا دم.

15:34Страница 264

قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ ٣٤

Аллах сказал: «Изыди, и отныне ты будешь изгнан и побит.

وقوله تعالى: ﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد من جنة عدن، وقيل من السموات [[ورد بنصه غير منسوب في: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 183، "تفسير القرطبي" 10/ 26، الخازن 3/ 96، وهو قول غريب؛ لأن الآيات صريحة على أنهم -آدم وحواء وإبليس- كانوا في الجنة، ومنها أخرجوا وأهبطوا، لا من مطلق السماء.]]، وذكرنا هذا في سورة الأعراف [[آية: [13].]]، ومعنى الرجيم قد مضى ذكره في هذه السورة [[آية [17].]].

15:35Страница 264

وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ ٣٥

И проклятие пребудет над тобой до Дня воздаяния».

قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال ابن عباس: بريد يوم الجزاء، حيث يجازى العباد بأعمالهم [["تفسير الفخر الرازي " 19/ 183 بنصه، "تنوير المقباس" ص 278 بمعناه.]]؛ مثل قوله: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4] وقال الكلبي: يلعنك أهل السماء وأهل الأرض إلى يوم الحساب [[ورد غير منسوب في: "تفسير هود الهواري" 2/ 348، و"تفسير البغوي" 4/ 381 غير منسوب للكلبي، الخازن 3/ 96.]]؛ لأنه أول من عصى الله، وقال أهل المعاني: إن الله عَزَّ وَجَلَّ قد لعنه والمؤمنون، لعنة لازمة إلى يوم الدين، ثم يحصل حينئذ على الجزاء بعذاب النار، فمعنى التوقيت بيوم الدين، أنه يكون ملعونًا مبعدًا عن رحمة الله من غير عذاب النار إلى يوم الدين، ثم يضم له عذاب النار مع اللعنة يوم الدين.

15:36Страница 264

قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ ٣٦

Иблис сказал: «Господи! Предоставь мне отсрочку до того дня, когда они будут воскрешены».

К этому аяту нет толкования

15:37Страница 264

قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ ٣٧

Аллах сказал: «Воистину, ты - один из тех, кому предоставлена отсрочка

К этому аяту нет толкования

15:38Страница 264

إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡوَقۡتِ ٱلۡمَعۡلُومِ ٣٨

до дня, срок которого определен».

قوله تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾ قال ابن عباس: يريد النفخة الأولى حين تموت الخلائق [[ورد في "تفسير الماوردي" 3/ 160 بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 184 وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه، وفيهما: (إبليس) بدل (الخلائق)، وانظر: "تفسير القرطبي" 10/ 27 بنصه، والألوسي 14/ 48، وورد بنصه غير منسوب في "تفسير الثعلبي" 2/ 148ب، و"تفسير البغوي" 4/ 381 غير منسوب لابن عباس، والفخر الرازي 19/ 184، وأبي حيان 5/ 453.]]، قال الكلبي: إذا نفخ النفخة الأولى مات الخلائق كلهم ومات إبليس معهم [[لم أقف عليه.]]، وإنما سمي الوقت المعلوم؛ لأنه [[في جميع النسخ (لا) فقط ولا معنى له، والمثبت تصويب من "تفسير الوسيط" 2/ 356.]] تموت (فيه الخلائق وإبليس، واسْتَنْظر إبليس) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).]] إلى [[في (أ)، (د): (إذ) والمثبت من (ش)، (ع).]] يوم القيامة لئلا يموت؛ إذ يوم القيامة لا يموت فيه أحد، فلم يُجَبْ إلى ذلك، وقيل له: (إلى يوم الوقت المعلوم)، وهو آخر أيام التكليف.

15:39Страница 264

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٣٩

Иблис сказал: «Господи! За то, что Ты ввел меня в заблуждение, я приукрашу для них земное и непременно совращу их всех,

قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي﴾ قال أبو عبيدة: معنى الباء هاهنا القَسَم [["مجاز القرآن" 1/ 351 بنحوه، وتقديره: بالذي أغويتني.]]، وقال غيره: هي بمعنى السبب [[انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 313، "تفسير الزمخشري" 2/ 314، "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 198، الخازن 3/ 96، أبي السعود 5/ 78، الألوسي 14/ 49.]]، أي: بكوني غاويًا لأزينن لقولك؛ بمعصيتة لَيَدْخُلُنَّ النار، وبطاعته ليدخلنّ الجنة، والكلام في الإغواء وفي هذه الباء، وأكثر هذه القصة مذكور في سورة الأعراف [[آية [16].]]

وقوله تعالى: ﴿لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ في الْأَرْضِ﴾ يعني: لأولاد آدم، ومفعول التزيين محذوف على تقدير: لأزينن لهم الباطل حتى يقعوا فيه.

15:40Страница 264

إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٤٠

кроме Твоих избранных (или искренних) рабов».

قوله تعالى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40)﴾ أي الذين أخلصوا دينهم وعبادتهم لك عن كل شائب يناقض الإيمان والتوحيد، ومن فتح اللام [[هم نافع وعاصم وحمزة والكسائي. انظر: "السبعة" ص 348، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 309، "المبسوط في القراءت" ص 209، "شرح الهداية" 2/ 375، "الإتحاف" ص 274.]] فمعناه: الذين أخلصهم الله بالهداية والتوفيق والعصمة، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد الذين عصمتَهم وأخلصتَهم وأخلصوا لك [[لم أقف عليه بنصه، وفي "تنوير المقباس" قال: المعصومين مني. ص 278.]]، قال المفسرون: يعني المؤمنين [[أخرجه الطبري عن الضحاك 14/ 33 بلفظه، وذكره الثعلبي 2/ 148 ب، بلفظه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 381، الخازن 3/ 96.]]؛ وذلك أنه لا سلطان لإبليس على المؤمن بالإغواء، وإنما يكون سلطانه على من عدل عن الهدى، كقوله: ﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ [النحل: 100] فكأن إبليس قال: لأزشن لهم ولأغوينهم أجمعين، إلا من عصمته بالإخلاص فإني لا أقدر على إغوائه.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English