Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Ан-Нахль 16:9–21
16:9Страница 268
وَعَلَى ٱللَّهِ قَصۡدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنۡهَا جَآئِرٞۚ وَلَوۡ شَآءَ لَهَدَىٰكُمۡ أَجۡمَعِينَ ٩
Аллах указывает на прямой путь, но есть дороги, которые уводят в сторону. Если бы Аллах пожелал, то Он вас всех наставил бы на прямой путь.
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ القصد: استقامة الطريق، يقال: طريق قصد وقاصد إذا أداك إلى مطلوبك، وقصد بك ما تريد [[انظر: (قصد) في "المحيط في اللغة" 5/ 256، و"المفردات" ص 672، و"اللسان" 3642.]]، واختلفوا في معنى هذه الآية، فأكثر المفسرين على أن المعنى: وعلى الله بيان قصد السبيل بالكتب والرسل والحجج [[انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 200 ب، والطبري 14/ 84، والسمرقندي 2/ 229، و"تفسير الماوردي" 3/ 181، والبغوي 5/ 11، وابن عطية 8/ 376، و"تفسير القرطبي" 10/ 81، والخازن 3/ 108، وأبي السعود 5/ 98.]]، وهو قول جابر وقتادة والسدي [[أخرجه الطبري 14/ 84 بمعناه عن قتادة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 209، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة بمعناه، ولم أقف عليه عن جابر والسدي.]]، ورُوي ذلك عن ابن عباس [[أخرجه الطبري 14/ 85 بمعناه، من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، ومن طريق العوفي غير مرضية، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 363.]] واختاره الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 97، بمعناه.]] والزجاج [[معاني القرآن وإعرابه" 3/ 192، بمعناه.]]، وعلى هذا: الآية من باب حذف المضاف؛ لأن التقدير: وعلى الله بيان قصد السبيل، ثم قال: ﴿وَمِنهَا جَآِئرٌ﴾، أي: عادل مائل، ومعنى الجور في اللغة: الميل عن الحق [[انظر: (جور) في "المحيط في اللغة" 7/ 172، و"مجمل اللغة" 1/ 202، و"الصحاح" 2/ 917، و"اللسان" 2/ 772.]]، والكناية في منها تعود على السبيل، وهي مؤنثة في لغة الحجاز، يعني: ومن السبيل ما هو جاثر غير قاصد للحق [[نقله الفخر الرازي بنصه، ونسبه للواحدي 19/ 231.]]. قال الكلبي: يعني اليهودية والنصرانية والمجوسية [[روي عن ابن عباس في "تفسير ابن كثير" 2/ 620، و"تنوير المقباس" ص 283، وورد غير منسوب في: "تفسير الثعلبي" 2/ 154، دون ذكر المجوسية، والبغوي 5/ 11، وابن عطية 8/ 377، و"تفسير القرطبي" 10/ 81، والخازن 3/ 108.]]. وقال ابن المبارك: يعني الأهواء والبدع [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 154 ب، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 11، وابن الجوزي 4/ 433، والخازن 3/ 108.]].
روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية، قال: من أراد أن يهديه سهل له طريق الإيمان، ومن أراد أن يُضلَّه وعَّر عليه طريق الإيمان [[انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 82، بنصه.]]، يعني المنافق والكافر؛ شَدُدَ عليه الغُسْلُ من الجنابة والوُضوءُ للصلاة، ويَثْقُلُ عليه صيام شهر رمضان من اثني عشر شهرًا، ثم بين أن المشيئة إليه، فقال: ﴿وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾، يريد: فلو شاء لأرشدكم أجمعين حتى لا يختلف عليك يا محمد أحد، هذا كلامه، والذي ذكرنا في هذه الآية هي طريقة المفسرين. وفي الآية وجه آخر، وهو أن المعنى: أن قصد السبيل الذي هو الحنفية والإسلام على الله؛ أن يؤدي إلى رضا الله وثوابه وجزائه [[انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 376.]]؛ كقوله: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ [الحجر: 41]، أي: أنه يؤدي إلى جزائي وكرامتي، فهو طريق عليّ، وهذا مذهب مجاهد، قال: على الله طريق الحق [[تقدم توثيق قوله.]]، وبه قال عبد الله بن المبارك [[لم أقف عليه.]]، وهو أقوى القولين؛ لأنه صح من غير إضمار ولا شبهة للقدرية [[القدرية هم نفاة القدر؛ يزعمون أن الأمر أنف، كان أول ظهورهم في نهاية جيل الصحابة، عندما ظهر معبد الجهني، وقد تبرأ منهم ابن عمر -رضي الله عنهما-، وخلف الجهمية في هذه البدعة المعتزلة، وأصّلوها، وجعلوها من أصولهم الخمسة. انظر: "الفرق بين الفرق" ص 114، و"الفصل في الملل والأهواء" 3/ 82، و"الملل والنحل" 1/ 43، و"الاستقامة" 1/ 179، و"التعريفات" ص 174.]]؛ لأنهم يقولون على التفسير الأول: أضاف قصد السبيل إليه.
ثم قال: ﴿ومنها جائزٌ﴾ وهو ضده، فلم يضف إلى نفسه [[هذه إشارة إلى مذهبهم الفاسد في إخراج أفعال العباد عن قدرة الله وخلقه، والمذهب الحق في هذه القضية هو مذهب أهل السنة والجماعة، وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره، فقال: وأما جمهور أهل السنة، فيقولون: إن == فعل العبد فعل له حقيقة، ولكنه مخلوق لله ومفعول لله؛ لا يقولون: هو نفس فعل الله، ويفرقون بين الخلق والمخلوق، والفعل والمفعول. "منهاج السنة النبوية" 2/ 298.]]، وجوابهم عن هذا أن الجائر أيضًا منه، وإن لم يضف إلى نفسه، ولكنه ذكر ذلك على الإطلاق [[لذلك فإن من كمال الأدب أن لا ينسب إلى الله إلا الخير، وأما الشر فإما أن يذكر مطلقًا غير منسوب إليه، وإما أن ينسب إلى السبب الظاهر، ومن أمثلته في القرآن: ما ورد على لسان إبراهيم عليه السلام: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء:78 - 80] ، وقال على لسان الخضر: ﴿ومَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾ [الكهف: 63]؛ في حين نسب الخير إليه في قوله: ﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: 82] ، وقال على لسان الجن: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن: 10]، ومن هنا قال رسول الله -ﷺ- "والخير كله بيديك، والشر ليس إليك" [مسلم (771) كتاب: المسافرين، الدعاء في صلاة الليل].]]، وابن عباس قد بَيَّنَ ذلك كما حكينا، ولا شبهة لهم في الآية على القول الثاني.
16:10Страница 268
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ ١٠
Он - Тот, Кто ниспосылает с неба воду. Она служит для вас питьем, и благодаря ей произрастают растения, среди которых вы пасете скот.
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ﴾ إلى قوله: ﴿وَمِنهُ شَجَرٌ﴾، قال أهل اللغة: الشجر أصناف، فأما جِلُّ الشجر فعظامه التي تبقى على الشتاء، وأما دِقُّ الشجر فصنفان: أحدهما يبقى له أَرُومَةٌ [[الأرُومَةُ: أصلُ كلِّ شجرة، والجميعُ الأرُومُ والأرُومَات، وأرَمْتُ الشيءَ: ذهبتُ بأرُومَته وقَلَعْتُه. انظر: "المحيط في اللغة" (أرم) 10/ 290.]] في الشتاء وَينْبت في الربيع، ومنها ما لا يبقى له ساق في الشتاء؛ كالبقول [[ورد في "تهذيب اللغة" (شجر) 2/ 1830، بنحوه، وانظر: (شجر) في: "جمهرة اللغة" 1/ 458، و "مقاييس اللغة" 3/ 246، و"اللسان" 4/ 2198.]]، وقال أبو إسحاق: كلُ ما يَنْبُت على الأرض فهو شجر: نُطْعِمُها [[في جميع النسخ: (يعظمها) ولا معنى لها، والصحيح أنها تصحيف من (نطعمها) كما في بعض المصادر.]] اللحم إذا عَزَّ الشَّجَرْ [[البيت للنمر بن تَوْلَب [مخضرم (ت 14 هـ)]. وعجزه:
والخَيْلُ في إطْعامِها اللَّحْمَ ضَرَرْ
"ديوانه" ص 355، وفيه (عَسَرْ) بدل (ضَررْ)، وورد في "الشعر والشعراء" ص 191 (الشحم) بدل (اللحم) الأولى، و"الأغاني" 22/ 279، و"اللسان" (هشش) 8/ 4667، وورد غير منسوب في "تهذيب اللغة" (لحم) 4/ 3248، "اللسان" (علف) 5/ 3070، و"تفسير الألوسي" 14/ 105، في الأخيرين برواية: (نعلفها) بدل (نطعمها)، وورد صدره في "تفسير الرازي" 19/ 233، والخازن 3/ 108، وأبي حيان 5/ 478، وسمى اللبن لحماً؛ لأنها تسمن على اللبن.]]
ويعني أنهم يُسقون الخيل اللبن إذا أجدبت الأرض [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 192، بنحوه.]]، وقال ابن قتيبه في هذه الآية: يعني الكلأ [["الغريب" لابن قتيبة ص 243، بلفظه.]]، ومعنى الآية: أنه ينبت بالماء الذي أنزل من السماء ما يرعاه الراعيةُ من ورق الشجر وجلّها؛ لأن الإبل يرعى جِلَّ الشجر. قال ابن السِّكِّيت: يقال: شاجرَ المالُ، إذا رعى العُشبَ والبَقْلَ فلم يَبْق منها شيء، فصار إلى الشجر يَرْعاه [["إصلاح المنطق" ص 309، بنصه، وانظر: (شجر) في "تهذيب اللغة" 2/ 1831 بنصه، و"الصحاح" 2/ 694، بنصه.]].
وقوله تعالى: ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾، أي: في الشجر تَرْعَون مواشيكم، يقال: أَسِمْت الماشية إذا خليتها ترعى، وسَامَت هي تَسُومُ سَوْمًا إذا رَعَتْ حيثُ شاءت، فهي سَوَامٌ وسَائِمَةٌ [[ورد في "تهذيب اللغة" (سام) 2/ 1602، بنحوه، وانظر: (سوم) في "جمهرة اللغة" 2/ 862، و"المحيط في اللغة" 8/ 403، و"الصحاح" 5/ 1955.]]، قال الزجاج: أُخِذَ ذلك من السّومة؛ وهي العلامة ، وتأويلها أنها تُؤثِّر في الأرض برَعْيِها علامات [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 192، بنصه.]]، وقال غيره: لأنها تُعَلَّمُ الإرسالَ [[في "تفسير الفخر الرازي" 19/ 234، و"تفسير القرطبي" 10/ 82 (للإرسال)، وهو قريب من الأول.]] في المرعى [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 234، و"تفسير القرطبي" 10/ 82.]].
16:11Страница 268
يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ١١
Он взращивает для вас злаки, маслины, финики, виноград и всевозможные плоды. Воистину, в этом - знамение для людей размышляющих.
قوله تعالى: ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ﴾ قراءة العامة بالتاء [[انظر: "السبعة" ص370، و"علل القراءات" 1/ 301، و"الحجة للقراء" 5/ 54، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 34.]]، وقرأ أبو بكر عن عاصم بالنون [[أي: (نُنْبِتُ)، انظر: المصادر السابقة.]] والياء أشكل لما تقدم من الإفراد [[وقد رجحه الأزهري فقال: والياء أجودهما، وقال ابن خالويه: فالحجة لمن قرأه بالياء: أنه أخبر به عن الله عز وجل لتقدم اسمه أول الكلام، والحجة لمن قرأه بالنون: أنه جعله من إخبار الله عز وجل عن نفسه بنون الملكوت. انظر: "علل القراءات" 1/ 301، و"الحجة في القراءات" ص 209، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 34.]]، والنون لا يمتنع أيضًا، ويقال: نبت [[في (ش)، (ع): (أنبت)، والصحيح المثبت ليستقيم السياق، وهو موافق للمصدر.]] البقل (وأنبته الله، وقد روي: أنبت البقل) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).]]، والأصمعي يأبى إلا نبت، ويزعم أن قصيدة زهير التي فيها:
حتى إذا أنبت البَقْلُ [[البيت كما في الديوان ص 41:
رأيتُ ذَوِي الحاجاتِ حولَ بُيوتِهم ... قطيناً لهم حتى إذا أنبت البقْلُ
أي: نبت.]]
متّهمة [[ورد في "تهذيب اللغة" (نبت) 4/ 3491، بمعناه، و"الحجة للقراء" 5/ 54، بنصه.]].
وقوله تعالى: ﴿الزَّرْعَ﴾ قال ابن عباس: يريد الحبوب [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 433، والخازن 3/ 108، بلا نسبة.]]، ﴿وَالزَّيْتُونَ﴾ جمع زيتونة، يقال: الشجرة نفسُها زيتونة، ولثمرها زيتونة، والمجميع الزيتون، ﴿وَالنَّخِيلَ﴾ يقال: نخلة ونخل ونخيل.
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾، أي: وينبت من كل الثمرات، فحُذف لأن ما سبق يدل عليه.
16:12Страница 268
وَسَخَّرَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ وَٱلنُّجُومُ مُسَخَّرَٰتُۢ بِأَمۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٢
Он покорил вам ночь и день, солнце и луну. Звезды также покорны по Его воле. Воистину, в этом - знамения для людей разумеющих.
قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ إلى قوله: ﴿مُسَخَّرَاتٌ﴾، قراءة العامة بالنصب في هذه المنسوقات كلها [[انظر: "السبعة" ص 370، و"علل القراءات" 1/ 302، و"الحجة للقراء" 5/ 55، و"المبسوط في القراءات" ص 223، و"التيسير" ص 137.]]، وهو الوجه لاستقامتها في المعنى، وإذا استقامت في معنى واحد استقامت في إعراب واحد، وقد جاء التسخير في الشمس والقمر والنجوم، وهو قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: 33]، وقوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ﴾ [الأنعام: 97]، فكما حملت على التسخير في هاتين كذلك وجب أن يحمل على التسخير في هذه السورة.
وقوله تعالى: ﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾ حال مؤكدة؛ لأن تسخيرها قد عُرف بقوله: ﴿وَسَخَّر﴾ فجاءت الحال مؤكدة، ومجيء الحال مؤكدة في التنزيل وغيره كثير؛ كقوله: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ [البقرة: 91]. و:
أنا ابنُ دارَة معروفًا [[جزء من بيت لسالم بن دارة (مخضرم)، وتمامه:
أنا ابن دارة معروفا بها نَسَبي ... وهل بدارة يا للناس من عارِ
وهو من شواهد سيبويه 2/ 79، وورد في "الخصائص" 3/ 60، و"أمالي ابن الشجري"، و"تفسير ابن عطية" 8/ 382، و"الخزانة" 2/ 145، 3/ 266، == و"دارة": أمُّه، سميت بذلك لجمالها، تشبيها بدارة القمر.
والشاهد: قوله (معروفًا) حال مؤكِّدة لمضمون الجملة قبلها: (أنا ابن دارةَ).]] و:
كَفَى بالنأيِ من أسماءَ كاف [[البيت لبشر بن أبي خازم الأسدي (جاهلي)، وعجزه:
وليس لِحبِّها ما عشتُ شافِ
"ديوانه" 142، وفيه: (إذا طال شافي) بدل (ما عشت شافي)، وورد في "أمالي ابن الشجري" 1/ 282، 432، و"الخزانة" 4/ 439، 10/ 477 (عجز)، وورد غير منسوب في "الكامل" 2/ 910، و"المقتضب" 4/ 22، و"الخصائص" 2/ 268 (صدر)، و"المنصف" 2/ 115، و"الموضح في وجوه القراءات" 2/ 732 (صدر)، و"شرح المفصل" 6/ 50، 10/ 103. (النأي) البعد، (أسماء) امرأة؛ يريد كفى النأي من أسماء كفايةً.
والشاهد قوله: (كافٍ) على أنه حال مؤكدة؛ لأنه إذا كفى فهو كافٍ لا محالة.]]
وقرأ ابنُ عامر: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ﴾ رفعًا [[انظر: "السبعة" ص 370، و"علل القراءات" 1/ 301، و"الحجة للقراء" 5/ 55، و"المبسوط في القراءات" ص 223، و"التيسير" ص 137.]]؛ كأنه قطعها عن سخر لئلا يجعل الحال مؤكدة، فابتدأ الشمس والقمر والنجوم، وجعل مسخرات خبرًا عنها؛ لأنه لا يقال: ذللت هذا الشيء مُذللا، ووهبت لك هذا موهوبًا، إلا في التأكيد النادر، وروى حفص عن عاصم: ﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾ بالرفع وحدها [[انظر: المراجع السابقة.]]؛ ووجه ذلك أنه لم يجعلها حالاً مؤكدة، وجعلها خبر ابتداء محذوف؛ كأنه قال بَعدُ: هي مسخراتٌ، فحذف المبتدأ وأضمر لدلالة الخبر عليه، وقد عُلم التسخير بما تقدم، وكون ﴿مُسَخَّرَاتٍ﴾ حالًا مؤكدة أسوغ من كونها خبرَ مبتدأ محذوف؛ لأن الخبر ينبغي أن يكون مفيدًا، لم يجيء إلا كذلك، والحالُ تجيء مؤكِدة [[نقل القراءات في الآية وتوجيهها من "الحجة للقراء" 5/ 55، بتصرف، وانظر: كذلك التوجيه النحوي للقراءات في: "علل القراءات" 1/ 302، و"الحجة في القراءات" ص 209، و"الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 35، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 732.]]؛ ألا ترى إلى قوله:
إذا كان يومٌ ذو كَواكِبَ أَشْنَعَا [[البيت لعمرو بن شَأس مخضرم (توفي نحو سنة20 هـ) وصدره:
بَنِي أسدٍ هلْ تعلمونَ بلاءَنا
"شعر عمرو بن شأس" ص 36، وورد في "الكتاب" 1/ 47، و"الحجة للقراء" 1/ 148، و"الأزهية" ص 186، و"الخزانة" 8/ 521، ويروى (يومًا ذا كواكب)، أراد إذا كان اليوم يومًا، وأضمر لِعلم المخاطب، ومعناه: إذا كان اليومُ الذي يقع فيه القتال، و (كان) في الوجهين بمعنى وقع. (الشناعة) الفظاعة، والتشنيع: التشمير، وشنَّعَ النجم: ارتفع في السماء، والشاعر يصف حربًا وشدةً، والعرب تقول لليوم الذي تلقى فيه شِدَّة: يومٌ مظلمٌ، حتى إنهم ليقولون: يومٌ ذو كواكب؛ أي اشتدّت ظُلْمته حتى صار كالليل. انظر: (شنع) في: "المحيط في اللغة" ا/ 288، و"الصحاح" 3/ 1239، و"اللسان" 4/ 2339.]]
حمله على الحال ولم يحمله على الخبر [[قال أبو علي: فجعل أي سيبويه (أشنعا) حالاً ولم يجعله خبرًا؛ لأن فيما تقدم من صفة الاسم ما يدل علي الخبر، فيصير الخبر لا يفيد زيادة معنى. "الحجة للقراء" 1/ 148.]].
16:13Страница 268
وَمَا ذَرَأَ لَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَذَّكَّرُونَ ١٣
Он сотворил для вас на земле разнообразие цветов. Воистину, в этом - знамение для людей поминающих.
قوله تعالى: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ﴾ أي لأجلكم، وهو عطف على ما قبله من المسخرات.
وقوله تعالى: ﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ أي هيأته ومناظره، يعني الدواب والأشجار وغيرها، ونصب مختلفًا على الحال، وذو الحال: ﴿وَمَا﴾ العامل فيها قوله: ﴿سَخَّرَ﴾.
16:14Страница 268
وَهُوَ ٱلَّذِي سَخَّرَ ٱلۡبَحۡرَ لِتَأۡكُلُواْ مِنۡهُ لَحۡمٗا طَرِيّٗا وَتَسۡتَخۡرِجُواْ مِنۡهُ حِلۡيَةٗ تَلۡبَسُونَهَاۖ وَتَرَى ٱلۡفُلۡكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ١٤
Он - Тот, Кто подчинил море, чтобы вы вкушали из него свежее мясо и добывали в нем украшения, которые вы носите. Ты видишь корабли, которые бороздят его для того, чтобы вы могли снискать Его милость, - быть может, вы будете благодарны.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ﴾ أي ذَلَّله للركوب والغوص، ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ قال ابن الأعرابي: لحم طري غير مهموز، وقد طرو طرواة.
وقال الفراء في "المصادر": ما كان طريًّا، ولقد طري يطرى طراءً ممدود وطراوةً، كما يقال: شقي يشقى شقاءً وشقاوةً، قال ابن عباس: يريد السمك والحيتان [[ورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 200 ب، والسمرقندي 2/ 230، والثعلبي 2/ 155أ، والبغوي 3/ 64.]]، ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾ قال: يريد الدر واللؤلؤ والمرجان والزبرجد والياقوت، وربما وجدوا فيه الذهب.
قال أبو علي: الحِلْيَة والحُلِي واحد، كما يقال: بِرْكَة للمصدر وبِرَك [[لم أقف على مصدره، وانظر: "اللسان" (حلا) 2/ 985، بنحوه منسوبًا إليه.]].
وقوله تعالى: ﴿وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ﴾ يجوز أن يكون هذا فصلاً مبتدأً غير معطوف على ما قبله، ويجوز أن يكون معطوفًا على ما قبله.
واختلف ألفاظ المفسرين في تفسير الماخر؛ فروى ابن عباس أنه قال: جواري [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 155 أ، بلفظه، وورد غير منسوب في البغوي 3/ 64.]]، وقال في رواية عطاء: يريد ملججين فيه، وأهل البحر يقولون: مَخَرْنا، يريد لججنا؛ إذا انقطع البر عنهم فلم يروه، وقال قتادة ومقاتل: مقبلة ومدبرة [[أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" 2/ 354 بلفظه عن قتادة، والطبري 14/ 89 بلفظه عن قتادة من طريقين، ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 155 أ، بلفظه عنهما، والماوردي 3/ 182، عن قتادة، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 12، عن قتادة.]].
قال الكلبي: يذهب ويجيء [[ورد بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 231، وابن عطية 8/ 386، وورد منسوبًا للضحاك في: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 59.]].
وقال الحسن: مواقر [[أخرجه الطبري 14/ 88 بلفظه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 155 أ، و"تفسير الماوردي" 3/ 182.]].
وقال أبو عبيدة: صوائح [["مجاز القرآن" 1/ 357 بمعناه، قال: من مخرت الماء، شقَّته بجآجِئها.]]، ونحو هذا قال الفراء [[قال: واحدها ماخرة؛ وهو صوت جري الفلك بالرياح. "معاني القرآن" 2/ 98.]]، وكل هذا معان وليس بتفسير، وتفسير المواخر ما ذكره أهل اللغة.
قال المنذري: سمعت أحمد بن يحيي يقول وسئل عن المواخر، فقال: الماخرةُ السفينةُ التي تَمْخَرُ الماءَ؛ تدفعه وتدفع الموج بصدرها [[ورد في "تهذيب اللغة" (مخر) 4/ 3356، بنصه.]]، قال: وأنشدني الحرَّانيُّ عن ابن السكيت أنه أنشده للراجز في صفة نساء ضرائر:
وصارَ أمثالَ الفغا ضرائري ... مُقَدِّماتٍ أَيْدِيَ المَواخِرِ [[نُسب لابن السِّكِّيت في التهذيب واللسان. ورد في "التهذيب" (مخر) 4/ 3356 برواية:
يافِىَّ مالِي عَلِقَتْ ضَرَائري ... مقدماتٍ أيديَ المواخِرِ
وورد صدره في (فغا) في "تهذيب اللغة" 3/ 2809، و"اللسان" 6/ 3442، وورد عجزه في "مقاييس اللغة" 5/ 303، و"مجمل اللغة" 2/ 825، بلا نسبة فيهما، و"اللسان" (مخر) 7/ 4152.]]
قال: الماخِرُ: الذي يَشقُّ الماءَ إذا سَبحَ، يصف نساءً تَصْخَبْنَ وتَسْتعِنَّ بأيديهن كأنهن سوابح [[ورد في "تهذيب اللغة" (مخر) 4/ 3356، بنحوه.]]، والفغا: ضرب من التمر غليظ [[وهو قول الليث، ورد في "تهذيب اللغة" (فغا) 3/ 3809، وقد خطأه الأزهري، == فقال: هذا خطأ، والفغا: داءٌ يقع على البُسر مثل الغُبار، ويقال: ما الذي أفغاك، أي أغضبك وأورمك، وقال أبو عبيد: إذا غَلُظت التمرةُ وصار فيها مثل أجنحة الجراد فذلك الفغا مقصور، وقد أفغت النَّخلة.]]، يقال: ما الذي أفغاك، أي: أغضبك وورّمك.
وقال أبو الهيثم: مَخْرُ السفينةِ: شَقُّها الماءَ بصدرها [[ورد في "تهذيب اللغة" (مخر) 4/ 3356، بنصه.]].
وقال الفراء: يقال: مَخَرَتْ تَمْخُرُ وتَمْخَرُ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 98، بنصه، وهو في "تهذيب اللغة" بنصه.]] مَخرًا ومخُورًا.
قال الأزهري: والقول في تفسير المواخر ما قاله ثعلب وأبو الهيثم؛ أنها تشق الماء شقًّا [["تهذيب اللغة" (مخر) 4/ 3356، وعبارته: قلت: والمخْرُ أصله الشَّقُّ.]]، وسمعت أعرابيًّا يقول: مَخَرَ الذئبُ شاةً، أي شقَّ بطنَها [[ورد في "تهذيب اللغة" بنحوه.]]، وأصل المخر الشق، ومنه الحديث: "إذا أراد أحدكم الخلا فليتمخر الريح" [[ورد في "تهذيب اللغة"، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 155 أ، برواية: (البول) بدل (الخلاء)، وأورده الطبري بهذه الرواية ونسبه لواصل مولى ابن عيينة 14/ 89، وورد في "تفسير البغوي" 5/ 13، وفي "النهاية" برواية: (إذا بال أحدكم فليتمخر الريح) 4/ 305، وورد بمعناه في "المجروحين" لابن حبان 3/ 108 ، قال: (إذا أراد أحدكم الخلاء فلا يستقبل الريح).]]. قال أبو عبيد: يعني أن ينظر مجراها فلا يستقبلها [["الغريب" لأبي عبيد 1/ 312 بنصه، وانظر: "تهذيب اللغة" (مخر) 4/ 3356، بنصه.]]، فأما ما ذكره المفسرون فإنه يصح في المعنى؛ لأنها لا تشق الماءَ إلا إذا كانت جارية موقرة ويسمع لجريها وشقها الماءَ صوتٌ، وهي تشق الماء مقبلةً ومدبرةً، وذاهبةً وجائيةً.
وقوله تعالى: ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ يعني لتركبوا للتجارة فتطلبوا الربح من فضل الله.
16:15Страница 269
وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَٰسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمۡ وَأَنۡهَٰرٗا وَسُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥
Он поместил на земле незыблемые горы, дабы она не колебалась вместе с вами, а также реки и дороги, дабы вы могли идти верным путем.
قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾ يريد جبالًا ثابتة، ﴿أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ يعني لئلا تميد على قول الكوفيين، وكراهة أن تميد على قول البصريين، وذكرنا هذا عند قوله: ﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: 176]، والميد: الحركة والاضطراب يمينًا وشمالاً، ماد يميد ميدًا [[انظر: (ميد) في "جمهرة اللغة" 2/ 685، و"المحيط في اللغة" 9/ 383، و"مجمل اللغة" 2/ 820، و"عمدة الحفاظ" 4/ 150.]]، قال ابن عباس: يريد أُوَتّدُها بالجبال لئلا تميد بأهلها.
وقوله تعالى: ﴿وَأَنْهَارًا﴾ قال يريد: النِّيل [[النِّيل: بكسر أوله، نهر مشهور بأفريقيا وبمصر خاصة، يعد ثاني أنهار العالم طولاً، يبلغ طوله (6500) كلم، ينبع من بحيرتي فكتوريه وثانا ويصب في المتوسط، ويمر بعدة دول، هي: كينيا وأوغنده وأثيوبيا والسودان ومصر، ويتفرع في عدة جداول فيها. انظر: "الروض المعطار" ص 586، و"معجم البلدان" 5/ 334، و"أطلس العالم الصحيح" ص 121.]] والفُرات ودِجلة [[دجِلة والفُرات: من الأنهر المشهورة، ينبعان من هضبة أرمينية، ويمران بعدة دول، هي: أرمينية وتركية والعراق وسورية، ويجتمعان في شط العرب جنوب العراق ويصبان في الخليج العربي. انظر: "الروض المعطار" ص 439، و"معجم البلدان" 4/ 241، و"أطلس تاريخ الإسلام" ص 114، و"أطلس العالم الصحيح" ص 68.]] وسَيْحَان [[سَيْحان: نهر كبير بالثغور من نواحي المصيصة [منطقة جنوب تركيا]، وهو نهر أذنة [أضنة] بين أنطاكية والروم [تركيا]، يمر بأذنة ثم ينفصل عنها نحو ستة أميال فيصب في بحر الروم [البحر المتوسط] وهو غير سيحون، وذكر صاحب الروض المعطار أنه واحد. انظر: "الروض المعطار" ص 333، و "معجم البلدان" 3/ 293، و"أطلس تاريخ الإسلام" ص 142، و"أطلس العالم" ص 39.]] وجَيْحَان [[جَيْحَان: نهر عظيم بالمصيصة بالثغر الشامي [جنوب تركيا]، ومخرجه من بلاد == الروم، ويمر حتى يصب بمدينة تعرف بكَفَرْ بَيّا بإزاء المصيصة [الإسكندرونة]، ويخرج إلى البحر الرومي [البحر المتوسط]. انظر: "الروض المعطار" ص 185، و"معجم البلدان" 2/ 196، و"أطلس تاريخ الإسلام" ص 142، و"أطلس العالم" ص 39.]]، ونصب: ﴿وَأَنْهَارًا﴾ بتقدير: وجعل، ودَلَّ: ألقى عليه، قال أبو إسحاق: لأن معنى ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ﴾: جعل فيها رواسي، يدل عليه قوله: ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 193، بنصه.]] [النبأ: 7].
وقوله تعالى: ﴿وَسُبُلَاَ﴾ قال ابن عباس: يريد طُرقًا إلى كل بلاد [[انظر: "تنوير المقباس" ص 283، بنحوه.]]، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾: لكي تهتدوا إلى مقاصدكم من البلاد فلا تضلون.
16:16Страница 269
وَعَلَٰمَٰتٖۚ وَبِٱلنَّجۡمِ هُمۡ يَهۡتَدُونَ ١٦
Он создал знаки. А по звездам они находят правильную дорогу.
قوله تعالى: ﴿وَعَلَامَاتٍ﴾ منسوقة [[في جميع النسخ: (منسوخة) بالخاء، والصواب المثبت؛ لانسجام المعنى، فالكلام هنا عن العطف لا النسخ.]] على ما قبلها، والعلامة صورة يعلم بها المعنى من خط أو لفظ أو إشارة أو هيئة، وأصلها مشتق من العلم، واختلفوا في معناها؛ فقال الكلبي والقرظي: يعني الجبال [[أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 354) بلفظه عن الكلبي، والطبري 14/ 92 بلفظه عن الكلبي، والسمرقندي 2/ 231، بلفظه عن الكلبي، والثعلبي 2/ 155 ب، بلفظه عنهما، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 13، عنهما، وابن عطية 8/ 389، عن الكلبي، وابن الجوزي 4/ 436، عن الكلبي، و"تفسير القرطبي" 10/ 91، عن الكلبي، والخازن 3/ 110، عنهما، و"الدر المنثور" 4/ 212، وزاد نسبته إلى ابن المنذر عن الكلبي.]]، وهي علامات للطرق بالنهار كالنجوم بالليل، وعلى هذا تَمَّ الكلام هاهنا، وبقية الآية ابتداء مع خبره، وهذا قول الأخفش [[ليس في معانيه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 10، وصديق خان 7/ 222.]]، وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد نجوم السماء، والوجه هو الأول [[وقد ورد عن ابن عباس قولاً لم يورده أعمّ وأولى مما رجحه، وهو ما رجحه الطبري، قال: العلامات: معالم الطرق بالنهار. انظر: "تفسير الطبري" 14/ 92، وورد في "الدر المنثور" 4/ 212، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.]]؛ لأنها [[في (أ)، (د): (لا)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو الصحيح، وبه يستقيم الكلام.]] معطوفة على ما خلقت في الأرض، والنجوم لم تخلق في الأرض، ولأنه لو كان المراد بالعلامات النجوم لقال: وبها يهتدون، فلما قال: ﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ دَلَّ أن المراد بالعلامات غيرُ النجم.
وقوله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ قال مجاهد وإبراهيم: أراد جميع النجوم [[الذي ورد عن مجاهد وإبراهيم، قالا: منها ما يكون علامة، ومنها ما يهتدى به. أخرجه الطبري (14/ 91، عنهما من طريقين، لكن هذا تفسير لـ ﴿وَعَلَامَاتٍ﴾، وليس لـ ﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ كما في الطبري، وانظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 155 ب.]]، واختاره الزجاج؛ فقال: النجم والنجوم في معنى واحد، كما يقال: كثر الدِّرهم في أيدي الناس والدَّراهم [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 193، بنصه، وهو الأوْلَى من التخصيص الوارد في الأقوال التالية.]]، وقال عطاء عن ابن عباس: يعني الجَدْي [[انظر: "تنوير المقباس" ص 283، قال: بالفرقدين والجدي. (الجدي): هو الكوكب الذي يتوخى الناس بها القبلة؛ لأنه لا يزول، وتُسَمّيه العرب: جدى بنات نعش. انظر: "الأزمنة والأمكنة" ص 546.]]، وقال السدي: يعني الثُّريا وبَنات نَعْش [[ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 155ب، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 13، والزمخشري 2/ 325، وابن الجوزي 4/ 436، والفخر الرازي 20/ 10، والخازن 3/ 110. (الثريا): من الكواكب، سميت لغزارة نَوْئها [النوء: هو سقوط نجم بالغداة مع طلوع الفجر وطلوع آخر في حياله في تلك الساعة]، وقيل: سميت بذلك لكثرة كواكبها مع صغر مرْآتها، لا يتكلم بها إلا مصغرًا، وهو تصغير على == جهة التكبير. (بنات نعش) سبعة كواكب؛ أربعة منها نَعْش؛ لأنها مُربعة، وثلاثةٌ بناتُ نعشٍ؛ الواحد ابنُ نَعْش؛ لأن الكواكب مذكر فيذكرونه على تذكيره، وإذا قالوا: ثلاث أو أربع، ذهبوا إلى البنات. انظر: "المحيط في اللغة" (نوأ) 10/ 419، و"الأزمنة والأمكنة" ص 139، 547، و"اللسان" (نعش) 7/ 4474، (ثرا) 1/ 480.]]، وقال الكلبي: يعني الفَرْقَدين والجَدْي [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 436، ورد غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 231، (الفرقدان) نجمان منيران في بنات نعش، يضرب بهما المثل في طول الصحبة في التساوي والتشاكل، وقيل: نجمان في السماء لا يغربان ولكنهما يطوفان بالجدي، وقيل: كوكبان في بنات نعش الصغرى. انظر: "اللسان" (فرقد) 6/ 3402، "جنى الجنتين في تمييز نوعي المثنيين" ص 86.]]، وهو اختيار الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 98، بلفظه.]]، ﴿همْ يَهْتَدُونَ﴾ أي إلى الطريق والقبلة في البر والبحر.
16:17Страница 269
أَفَمَن يَخۡلُقُ كَمَن لَّا يَخۡلُقُۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ١٧
Разве Тот, Кто творит, подобен тому, кто не творит? Неужели вы не помяните назидание?
قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ قال ابن عباس: يريد ما ذكر في هذه السورة، ومن يخلق هو الله عَزَّ وَجَلَّ، ﴿كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ يريد الأوثان؛ كقوله: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ الآية. [لقمان: 11] وإنما قال: ﴿كَمَنْ لَا يَخْلُقُ﴾ للوثن لاقترانه في الذكر مع الخالق؛ كقوله: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ﴾ الآية [النور: 45] قال الفراء: والعرب تقول: اشتَبه عليّ الراكبُ وجمله، فلا أدري مَنْ ذا ومنْ ذا؟ حيثُ جَمَعَها وأحدُهما إنسان؛ صَلحت (مَنْ) فيهما [["معاني القرآن" للفراء 2/ 98، بنصه، وانظر: "تفسير الطبري" 14/ 93.]]، وقيل: إنهم لما عبدوها ذُكرت بلفظ (مَنْ) [[ذكر هذين القولين توجيهًا لاستخدام (منْ) وهي للعاقل كما يقول النحويون للتعبير بها عن غير العاقل؛ وهي الأصنام، وحقها (ما) عندهم؛ لأن الأصنام غير عاقلة.]]؛ كقوله: ﴿أَلَهُمْ أَرْجُلٌ﴾ الآية [الأعراف: 195]، وقد مر.
وقوله: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد المشركين، يقول: أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون [[انظر: "تنوير المقباس" ص 283، بنحوه.]]، قال أصحابنا: وهذه الآية دليل على أن الخالق واحد، وإنما يتميز الخالق من المخلوق بالقدرة على اختراع الخلق، فمن جعل نفسه خالقًا لأفعاله التي يفعلها فقد نصب نفسه خالقًا شريكًا لله في الخلق [[هذا ردّ على المعتزلة في زعمهم أن العباد خالقون لأفعالهم.]]، وقال أهل التأويل: معنى هذه الآية: إنكار تشبيه من يخلق بمن لا يخلق بالتسوية بينهما في العبادة، كما [[في جميع النسخ: (كمن)، وبالمثبت يستقيم الكلام.]] لا يجوز أن يُسوّى بين من ينعم ومن لا ينعم في الشكر [[ورد بمعناه في: "تفسير الطبري" 14/ 92، وهود الهواري 2/ 363، والطوسي 6/ 368.]].
16:18Страница 269
وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٨
Если вы станете считать милости Аллаха, то не пересчитаете их! Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ ذكرنا تفسيره في سورة إبراهيم [[عند الآية [34].]]، وقال ابن عباس في هذه الآية: يريد أنّ نِعمي أكثر مما يُحصي أو يُعرف؛ منها ظاهر ومنها باطن.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ﴾ أي لِما منكم من تقصير شكر نعمه، ﴿رَحِيمٌ﴾: بكم حيث لم يُقصْها عنكم بتقصيركم.
16:19Страница 269
وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ١٩
Аллах ведает то, что вы утаиваете, и то, что вы совершаете открыто.
К этому аяту нет толкования
16:20Страница 269
وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ٢٠
А те, к кому они обращаются с молитвами вместо Аллаха, не могут ничего сотворить, тогда как сами они были сотворены.
وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ قراءة العامة بالتاء [[انظر: "السبعة" ص 371، و"علل القراءات" 1/ 302، و"الحجة للقراء" 5/ 58، و"المبسوط في القراءات" ص 2224، و"التيسير" 137.]]؛ لأن ما قبل هذه الآية كلها خطاب للكفار، وقرأ عاصم بالياء في: ﴿يَدْعُونَ﴾ [[المصادر السابقة.]] إخبارًا عن المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون الله، ثم وصفها.
16:21Страница 269
أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ٢١
Они мертвы, а не живы, и не знают они, когда будут воскрешены.
فقال: ﴿أَمْوَاتٌ﴾، قال الزجاج: أي وهم أموات [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 193، بلفظه.]]، وقال الفراء: وإن شئت رددت على أنه خبر للذين، كأنه قال: والذين تدعون من دون الله أموات، والأموات في هذا الموضع يعني بها أنها لاروح فيها [["معاني القرآن" للفراء 2/ 98، بنحوه.]].
وقوله تعالى: ﴿غَيْرُ أَحْيَاءٍ﴾ تأكيد [[ساقطة من (د).]]؛ إذ قد يقال للحي هو كالميت في البعد من أن يعلم.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ قال ابن عباس: وذلك أن الله تعالى يبعث الأصنام لها أرواح ومعها شياطينها فيتبرؤون من عابديهم، ثم يؤمر بالشياطين والذين كانوا يعبدونها إلى النار [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 438، والفخر الرازي 20/ 16، و"تفسير القرطبي" 10/ 94.]]، وقال أبو إسحاق: أي وما يشعرون متى يبعثون، و ﴿أيَّانَ﴾ في موضع نصب بقوله: ﴿يُبْعَثُونَ﴾، ولكنه مبني غيرُ مُنَوَّن [[في (ش)، (ع): (معرب).]] لأنه بمعنى الاستفهام، ولا يُعرب كما لا يُعرب متى وكيف وأين، إلا أن النون فتحت لالتقاء الساكنين [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 193، بنصه.]]، واختير الفتح على الكسر؛ لأن الفتح أشبه بالألف وأخف معها، وذكرنا معنى أيّان عند قوله: ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف: 187]، وقد تضمنت هذه الآية البيان عما تُوْجِبه صفة من ليس بحي من الامتناع أن يكون منه فعل، لاستحالة ذلك، ذكر الله ذلك في الآية الأولى؛ أن أصنامهم مخلوقة غير خالقة، وذكر في هذه الآية أنها مع كونها مخلوقةً مواتٌ غيرُ ذات روح وأنها مبعوثة، وهي لا تعلم متى وقت بعثها، وكل هذا يدل على جهل من عبدها أو أشركها بالله تعالى.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии