Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Ан-Нахль 16:78–88
16:78Страница 275
وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨
Аллах вывел вас из чрева ваших матерей, когда вы ничего не знали. Он наделил вас слухом, зрением и сердцами, - быть может, вы будете благодарны.
قوله تعالى: ﴿وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ أي أخرجكم غير عالمين بمعنى: أخرجكم جاهلين.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ عطف [[وجعلها الطبري مستأنفة؛ لأن الكلام تمَّ بقوله: ﴿لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾، ثم ابتدأ بقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ﴾. انظر: "تفسير الطبري" 14/ 152، والبغوي 5/ 34.]] على قوله: ﴿أَخْرَجَكُمْ﴾، وجَعْلُ السمعِ كان قبل الإخراجِ ولم يكن بعده، وتأخيره في الذكر وتَقَدُّمُ الإخراجِ لا يدل على أن الجَعْلَ للسمع تأخر عن الإخراج؛ لأن الواو لا توجب الترتيب [[وللخازن توجيه جيد، يقول: لمّا كان الانتفاع بهذه الحواس بعد الخروج من البطن، فكأنما خلقت في ذلك الوقت الذي ينتفع بها فيه، وإن كانت قد خلقت قبل ذلك. "تفسير الخازن" 3/ 128.]]، ذكرنا هذا في مواضع، والمعنى: خلق لكم الحواس التي بها تعلمون وتقفون على ما تجهلون، قال ابن عباس في هذه الآية: يريد لتسمعوا مواعظ الله وتُبْصِروا ما أنعم الله به عليكم منذ أخرجكم من بطون أمهاتكم إلى أن صرتم رجالًا، وتعقلوا عظمة الله [[انظر: "تفسير الخازن" 3/ 128، بنصه، و"تفسير الألوسي" 14/ 201، بنصه.]]، ﴿وَالْأَفْئِدَةَ﴾ جمع الفؤاد؛ نحو غراب وأغربة [[قال الزمخشري: وهو من جموع القلة التي جرت مجرى جموع الكثرة. انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 339.]].
قال الزجاج: ولم يجمع فؤاد على أكثر العدد؛ لم يُقَل فيه: فِئْدان، كما قيل في غُراب وغِرْبَان [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214، بنصه.]].
16:79Страница 275
أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩
Неужели они не видели птиц, покорно летающих в небе? Никто не удерживает их, кроме Аллаха. Воистину, в этом - знамения для людей верующих.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ﴾، أي: مذللات في جَوِّ السماء، وهو الهواء، قال الزجاج: ﴿جَوِّ السَّمَاءِ﴾: الهواءُ البعيدُ من الأرض [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 214، بنصه.]]، وهذا حث على الاستدلال بها على مُسَخِّرٍ سَخَّرها، ومُدَبِّرٍ مَكَّنَها من التصرف في جو السماء، وهو الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ﴾ يعني في حال القَبْض والبَسْط والاصطفاف، كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ الآية. [الملك: 19].
16:80Страница 276
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠
Аллах сделал для вас дома жилищами. Он также сделал для вас жилища из шкур домашнего скота, которые не обременяют вас, когда вы отправляетесь в путь или делаете привал. Он даровал вам утварь и всякие предметы из шерсти, пуха и волоса, чтобы вы пользовались ими до определенного времени.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾ الآية. السَّكَن: المَسْكَن، أنشد الفراء [[نسبه الأزهري لابن الأعرابي.]]: جاء الشِّتاءُ ولَمَّا أتَّخِذْ كِنَنًا [[في (أ)، (د): (كِنانًا)، والمثبت من: (ش)، (ع)، وقد انفرد الواحدي برواية (كِنًا)، بينما ورد في غيره (سنكنًا) و (ربضًا)، وليس في رواية الواحدي ولا رواية (ربضًا) شاهد -إلا بالمعنى-، إنما الشاهد في رواية "سكنًا" كما سيأتي في توثيق البيت.]] ... يا وَيْحَ نَفْسِيَ [[في (أ)، (د) زيادة كلمة (قلبي) كالتالي: (ياويح قلبي نفسي) والمثبت من: ش، ع وهو الصحيح؛ لإغناء كلمة نفسي عنها، ويؤكد ذلك خلو رواية التهذيب منها.]] من حَفْر القراميص [[ورد في "تهذيب اللغة" (قرمص) 3/ 2946، وفيه: (رَبَضَاً) بدل (كناناً)، وبدون كلمة (قلبي)، وورد بلا نسبة برواية:
جاء الشتاء ولمّا أتخذ ربضًا ... يا ويح كفَّيَّ من حفْرِ القراميص
في "جمهرة اللغة" 1/ 314، 2/ 1201، و"تهذيب اللغة" (ربض) 2/ 1344، و"مقاييس اللغة" 2/ 478، و"الصحاح" (قرمص) 3/ 1051، (ربض) 3/ 1076، و"تفسير الفخر الرازي" 20/ 91، وفيه: (سكنًا) بدل (ربضًا، و"الأساس" 2/ 247، و"اللسان" (قرمص) 6/ 3606، (ربض) 3/ 1559، و"التاج" (قرمص) 9/ 333، و"تفسير أبي حيان" 5/ 523، و"الدر المصون" 7/ 273، فيهما برواية: (سكناً) و (نفسي)، (ربض): قال ابن فارس: الراء والباء والضاد أصل يدل على سكون واستقرار، والرَّبَض: ما حول المدينة؛ ومسكن كلِّ قوم رَبَضٌ، ويقال: لفلان رَبَضٌ يأوي إليه: وهو كل ما سكن إليه من امرأة أو قرابة أو بيت. (قرمص): قال ابن السكيت: القراميص: حُفَرٌ صغارٌ يستكِنُّ فيها الإنسان من البرد، الواحدة: قُرْمُوص.]]
والسَّكَنُ: ما سَكَنْت، وقال الزجاج: أي مَوْضِعًا تَسْكُنُون فيه [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.]]، قال مجاهد وغيره: يعني المساكن من الحجر والمدر [[ورد بلا نسبة في "تفسير الطبري" 14/ 154، بنصه، والثعلبي 2/ 161 أ، بنصه، والبغوي 5/ 35، والخازن 3/ 128، والذي في "تفسير مجاهد" ص 423، قال: تسكنون فيها، وأخرجه الطبري عن مجاهد بهذه الرواية، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 237، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.]].
وقال ابن عباس: يريد مساكن تستر عوراتكم وحُرَمَكُم، وذلك أن الله تعالى خلق الخشب والمدر والآلة التي بها يمكن تسقيف البيوت وبناؤها [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 476، بنحوه وبلا نسبة.]].
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ﴾ يعني الأنطاع [[جمع: نِطَعٌ ونِطْعٌ ونَطَعٌ ونَطْعٌ؛ هو بساطُ من الجلد. انظر: "المحيط في اللغة" 1/ 406، و"المعجم الوسيط" 2/ 930.]] والأُدم، ﴿بُيُوتًا﴾ يعني القِبَاب والخِيَام والفَسَاطِيط [[جمع الفِسْطَاط والفُسْطَاط؛ وهو ضَرْبٌ من الأبنية؛ وهو بيتٌ يتخذُ من الشَّعر. انظر: "المحيط في اللغة" 8/ 271.]]، ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾، أي: يَخِفُّ عليكم حَمْلُها في أسفاركم [[ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.]]، قال ابن عباس: يريد إذا ظعنتم الربيع، وفيه قراءتان: تسكين العين [[قرأ بها: عاصم وحمزة والكسائي وابن عامر. انظر: "السبعة" ص375، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 359، و"علل القراءات" 1/ 308، و"الحجة للقراء" 5/ 77، و"المبسوط في القراءات" ص 225، و"التيسير" ص 138.]] وتحريكها [[بفتح العين، قرأ بها: ابن كثير ونافع وأبو عمرو. (انظر: المصادر السابقة).]]، وهما لغتان؛ كالشعْر والشعَر، والنهْر والنهَر، قال الفراء: والعرب تفعل ذلك بما كان ثانيه إحدى الستة الأحرف [[يريد الحروف الحلقية؛ وهي: الهمزة والهاء، والعين والحاء، والغين والخاء.]]، وأنشد [[لكُثَيِّر بن عبد الرحمن بن الأسود، المعروف بكُثَيِّر عزّة (ت 105 هـ).]]:
له نَعَلٌ لا تَطَّبِي الكَلْبَ ريحُها ... وإن وُضِعت بين المجالس شُمَّت [["معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه تقريبًا.]] [["ديوانه" ص 85، وروايته: == إذا طُرِحَتْ لم تَطَّبِ الكلبَ ريحُها ... وإن وُضِعَتْ في مجلس القوم شُمَّتِ
وورد في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 502، و"الخصائص" 2/ 9، وفيه: (جُعِلت وسْطَ) بدل (وُضعت بين)، و"اللسان" (نعل) 7/ 4477، وفيه: (وسط) بدل (بين)، وورد في "البيان والتبيين" برواية ليس فيها الشاهد 3/ 788، (تطبي): يقال طبى فلانٌ فلانًا عن رأيه وأمْره: أي صرفه، وأطْبَأه وطَبَأه: دعاه واستماله، (شُمّت): يُقبل شَمُّها؛ لأن جلدها جيد الدباغة لا تفوح منه روائحُ كريهة منتنة تستميل الكلاب، والشاعر يصف نعله برقتها وطيب ريحها، وأنها لطيب ريحها وعدم انبعاث الروائح الكريهة عنها لا تستميل الكلاب. والشاهد: أنه حرَّك حرف الحلق (ع) لانفتاح ما قبله. وانظر: "المحيط في اللغة" (طبى) 9/ 228.]] قال أبو علي: لا يجوز أن يكون الظَّعْنُ مخففًا من الظَّعَنِ، كعَضْد من عَضُد، ألا ترى أن من خفف عَضْدًا لم يخفف؛ نحو: حَمَلٍ [[هكذا في جميع النسخ بالحاء، وفي المصدر (جمل) بالجيم، وهو خطأ؛ لأن (جمل) لا تأتي في الفصيح إلا محركة. انظر: "متن اللغة" 1/ 571.]] وَرَسَنٍ [["الحجة للقراء" 5/ 77، بتصرف يسير. (رسن): الرسن: الحبل تقاد به الدابة؛ وهو ما كان على الأنف من الأزمَّة. انظر: "اللسان" (رسن) 3/ 1647، و"متن اللغة" 2/ 588.]]، قال الأزهري: والظَّعْنُ: سير البادية لنُجْعة أو حضور ماء أو طلب مَرْتَع أو تَحَوُّل من ماء إلى ماء ومن بلد إلى بلد، وقد ظَعَنوا يَظْعَنون، وقد يقال لكل شاخص لسفر: ظاعِن، وهو ضدّ الخافض [["تهذيب اللغة" (ظعن) 3/ 2241، بنصه.]].
وقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ قال مقاتل: أي لا يثقل عليكم الحالتين [["تفسير مقاتل" 1/ 205 ب، بمعناه، وورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 161 أ، بنصه.]].
وقوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ قال المفسرون وأهل اللغة: الأصواف للضأن، والأوبار للإبل، والأشعار للمعز [[ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 205 ب، بنصه، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 96، بنصه، و"تفسير الثعلبي" 2/ 161 أ، بنصه، والطوسي 6/ 413، وانظر: "تهذيب اللغة" (صاف) 2/ 1962 - 1963، (وبر) 4/ 3826 - 3827، و"المحيط في اللغة" (صوف) 8/ 196، (وبر) 10/ 272، و"اللسان" (وبر) 8/ 4752 - 4753، (صوف) 4/ 2527 - 2528.]].
وقوله تعالى: ﴿أَثَاثًا﴾ الأثاث: أنواع المتاع من متاع البيت؛ من الفُرُش والأكسية [[ورد في الغريب لابن قتيبة 1/ 248، بنصه، ورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 96، و"تفسير الثعلبي" 2/ 161 أ، وانظر: (أث) في "العين" (8/ 253، و"تهذيب اللغة" 1/ 118، و"اللسان" (أثث) 1/ 24 - 25، و"التاج" (أثث) 3/ 164.]]، قال الفراء: ولا واحد له، كما أن المتاع لا واحد له، قال: ولو جمعت لقلت: أَثِثَّة في القليل وأُثُثٌ في الكثير [[لم أجده في معانيه، وورد في "تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118، بنصه تقريبًا، وفيه: ولو جمعت لقلت: ثلاثة آثَّةٍ، وأُثُثٌ كثيرة. وانظر: "اللسان" (أثث) 1/ 24 - 25، و"التاج" (أثث) 3/ 164، وأورد السمين قول الفراء، وقال عن جمع الكثرة: فيه نظر؛ حيث يلزم هذا الوزن جمعه على أفْعِلَة في القلة والكثرة، ولا يجمع على فُعُل. انظر: "الدر المصون" 7/ 275.]].
وقال أبو زيد: واحدتها أَثَاثَةٌ [[لم أجده في نوادره، وورد في "تهذيب اللغة" (أث) 1/ 118، بلفظه، وورد عنه بنحوه في "الغريب" لابن قتيبة 1/ 248، و"أدب الكاتب" له ص 61، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 97، و"تفسير الثعلبي" 2/ 161، و"الدر المصون" 7/ 275، وأورد الطبري قول أبي زيد -بلا نسبة- ورده، قائلاً: ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك -أي أن الأثاث واحد- والحق أن أبا زيد إمام وحجة في العربية، والذين أوردوا قوله -وهم من أهل اللغة- لم أجد من اعترض عليه، وحسبك بابن قتيبة وقد أورد قوله مستشهدًا به.]].
قال ابن عباس في قوله: ﴿أَثَاثًا﴾ يريد طَنَافِس [[جمع طَنْفَس، وهي البساط الذي له خَمْلٌ رقيق، وقيل: هو ضرب من السجاد. انظر: "اللسان" (طنفس) 5/ 2710، و"متن اللغة" 3/ 637.]] وبُسطًا وثيابًا وكسوة [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 92، بنصه، والمشهور عن ابن عباس أنه فَسَّرَ ﴿أَثَاثًا﴾ بالمال، أخرجه الطبري 14/ 155 - 156 من طريق العوفي ضعيفة، و"الدر المنثور" 4/ 237، وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]، قال الخليل: وأصله من قولهم: أثَّ النَّباتُ والشَّعر إذا كثر [["العين" (أث) 8/ 253، بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 92، وقد نقل المقطع كله؛ من بداية قول الأزهري بنصه تقريبًا دون نسبته للواحدي.]]
وقوله تعالى: ﴿وَمَتَاعًا﴾ أي ما يمتعون به.
وقوله تعالى: ﴿إِلَى حِينٍ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد إلى حين البلى [[انظر: "تنوير المقباس" ص 290، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 205 ب، والثعلبي 2/ 161 أ، والبغوي 5/ 35، والزمخشري 2/ 339، وابن الجوزي 4/ 477، والفخر الرازي 20/ 92، والخازن 3/ 129.]].
وروي عنه: ﴿إِلَى حِينٍ﴾: الموت [[أخرجه الطبري 14/ 155 بلفظه عن مجاهد، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، عن ابن عباس ومجاهد، وأبي حيان 5/ 524، عن ابن عباس، و"تفسير الألوسي" 14/ 204، عن ابن عباس، وورد غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 381، والثعلبي 2/ 161 أ، والبغوي 5/ 35، والزمخشري 2/ 339، والفخر الرازي 20/ 92، والخازن 3/ 129، وورد عن ابن عباس تفسيره بقوله: ينتفعون به إلى حين، أخرجه الطبري 14/ 154 - 155 من طريق العوفي ضعيفة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 237 وعزاه إلى ابن أبي حاتم.]]، ومثله قال مجاهد، وأَبْهَم قتادة؛ فقال: إلى أجل [[أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 359) بلفظه، والطبري 14/ 155 بلفظه، == وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 97، بلفظه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 237، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.]]، وحكى الفراء القولين فقال: يقول: يكتفون بأصوافها إلى أن يموتوا، ويقال: إلى الحين بعد الحين [["معاني القرآن" للفراء 2/ 112. بنصه.]].
16:81Страница 276
وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١
Аллах даровал вам тень от того, что Он сотворил. Он устроил для вас убежища в горах, сотворил для вас одеяния, которые оберегают вас от жары, и доспехи, которые защищают вас от причиняемого вами вреда. Так Он доводит до конца Свою милость к вам, - быть может, вы станете мусульманами.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا﴾ قال عطاء عن ابن عباس: يريد ظلال الغمام والسحاب [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، وأبي حيان 5/ 524، و"تفسير الألوسي" 14/ 205]]؛ كما قال: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ﴾ [البقرة: 57] يريد لتقيكم من حر الشمس ومن شدة البرد، وقال الكلبي: ﴿مِمَّا خَلَقَ﴾ يعني البيوت [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، وأبي حيان 5/ 524، و"تفسير الألوسي" 14/ 205]]، وقال قتادة: يعني الشجر [[أخرجه الطبري 14/ 155 بلفظه من طريقين، ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 245 بلفظه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477، وأبي حيان 5/ 524، و"الدر المنثور" 4/ 238، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، واختاره الزجاج. فقال: أي جعل لكم من الشجر ما تَسْتَظِلُّون به [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.]] [[هذه الأقوال -في معنى الظلال- من اختلاف التنوع، ولا يجوز تخصيصها بأي منها، والأَوْلَى حَمْلُه على العموم؛ لعدم وجود مخصص، ولكونه جاء على سبيل الامتنان، والمنّة حاصلة بكل ذلك، لذلك فالأرجح ما قاله أبو سليمان الدمشقي: إنه كل شيء له ظل؛ من حائط، وسقف، وشجر، وجبل، وغير ذلك. "تفسير ابن الجوزي" 4/ 477.]].
وقوله: ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ قالوا: يعني الغيران والأسْرَاب [[ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 245، بنصه، والثعلبي 2/ 161 أ، بنصه، وانظر: == "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن الجوزي 4/ 478، و"تفسير القرطبي" 10/ 159، والخازن 3/ 129، (الغيران): جمع غار؛ وهو مغارةٌ في الجبل كالسَّرب، وقيل: الغارُ كالكَهْف في الجبل، (الأسْرَاب): جمع سَرْب، وهو المسلك في خفية، وأصله جُحر الثعلب والوحشي، وهو حفير تحت الأرض، وقيل: بيت تحت الأرض. انظر: (سرب) في "المحيط في اللغة" 8/ 312، و"اللسان" 4/ 1980، (غور) 6/ 3313، و"معاني اللغة" 3/ 133.]]، وواحد الأَكْنَان كِنٌّ، على قياس حِمْل وأَحْمَال [[ورد في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه.]]، والكِنُّ: كل شيء وقى شيئًا، ويقال: اسْتَكَنَّ واكْتَنَّ، إذا صار في كِنّ [[ورد في "تهذيب اللغة" (كن) 4/ 3196، بنصه، وهو قول الليث.]] [[انظر: (كن) في "تهذيب اللغة" 4/ 3196، و"المحيط في اللغة" 6/ 144، و"الصحاح" 6/ 2188، و"اللسان" 7/ 3942، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 93، بنصه بلا نسبة.]] ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ السرابيل: القُمُص، واحدها سربال [[انظر: (سربل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1664، و"الصحاح" 5/ 1729، و"اللسان" 4/ 1983، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 93، و"تفسير القرطبي" 10/ 160.]]، قال الفراء: سَرْبَلْتُ الرجلَ إذا لَبَّسْتَه سَرْبَلَةً وسِرْبَالًا [[ليس في معانيه.]]، وأنشد:
عَمّى أبو مالك بالمجدِ سَرْبَلَني ... ودَنَّس العبد عبد القيس سربالي [[لم أقف عليه.]]
قال أبو إسحاق: كلُ ما لَبِسْتَه فهو سربالٌ؛ من قميص أو دِرْع أو جَوْشَنٍ أو غيره [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 215، بنصه. (جوشن): درع أو زَرَدٌ يُلْبَس على الصدر، والجمع: جواشن. انظر: "متن اللغة" 1/ 603.]]، قال ابن عباس وقتادة: هي القُمُص من الكَتّان، والقطن والصوف [[أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 359)، بنحوه، والطبري 14/ 155 - 156 بنصه من طريقين، وبنحوه من طريق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 97، و"تفسير السمرقندي" 2/ 245، والطوسي 6/ 413، بنحوه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 256أ، والثعلبي 2/ 161أ، وهود الهواري 2/ 381.]]، قال الفراء: ولم يقل: والبرد، وهي تقي الحرّ والبرد، فترك؛ لأن معناه معلوم [["معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه.]]، قال الزجاج: ولم يقل: وتقيكم البردَ؛ لأن ما وَقَى من الحرّ وَقَى من البرد [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 112، بنصه.]]، فعندهما أنه اكتفى بذكر أحدهما عن الآخر لدلالة المذكور على الآخر، وقال عطاء الخرساني: الذين خوطبوا بهذا أهل حَرّ في بلادهم فحاجتهم إلى ما يقي الحرّ أشد، لذلك لم يذكر البرد؛ لأن القوم خُوطبوا على قدر معرفتهم، كما قال: ﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾: وما جعل من غير ذلك أعظم، ولكنهم كانوا أصحابَ وَبَر وشَعَر، وكذلك قوله: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾ [النور: 43] يُعَجِّبُهم بذلك، وما أنزل من الثلج أعظم ولكنهم كانوا لا يعرفونه [[أخرجه الطبري 14/ 153 - 155 بنصه تقريبًا مع تقديم وتأخير، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 98، مختصرًا، و"تفسير الثعلبي" 2/ 161أ، بنصه تقريبًا مع تقديم وتأخير، و"تفسير الماوردي" 3/ 207، مختصرًا، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، والفخر الرازي 20/ 93، و"تفسير القرطبي" 10/ 160، والخارن 3/ 129، وابن كثير 2/ 639، وهذا القول هو الذي رجَّحه الطبري.]]، قال المبرد: والقرآن قد أحاط بمن يخاطب وبمن يكون بعده، وأحاط بالغائب كما أحاط بالحاضر، ولكن العرب من شأنها إذا كان الشيئان مجازهما واحدًا في ضر أو نفع فذكروا أحدهما علم أن الآخر مثله، فلما ذكر الحرَّ صار كأنه ذكر البرد أيضًا، لما يعلم أنها لا تقي شيئًا دون شيء [[أورده في "التعازي والمراثي" ص39، مختصرًا جدًا؛ قال: وكذلك قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾، ولم يذكر البرد، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، عنه بمعناه، وأبي حيان 5/ 524 مختصرًا، و"تفسير الألوسي" 14/ 205، مختصرًا.]].
وقوله تعالى: ﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ قال المفسرون: يعني دروع الحديد [[ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 206 أ، بلفظه، والسمرقندي 2/ 245، بنصه، وهود الهواري 2/ 381، بلفظه، والثعلبي 2/ 161 أ، بنحوه، وانظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 339، وابن كثير 2/ 639 - 640.]]، ومعنى البأس: الشدة، ويريد هاهنا شدة الطعن والضرب والرمي [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، بنصه بلا نسبة.]].
وقوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾ أي مِثْل ما جعل هذه الأشياء، وخلقها لكم وأنعم بها عليكم، ﴿يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾ يريد: نعمة الدنيا؛ لأن [[في (أ)، (د): (أن) ومطموسة في (ع)، والمثبت من (ش).]] الخطاب لأهل مكة يدل على هذا.
قوله تعالى: ﴿لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ قال ابن عباس: لعلكم يا أهل مكة تُخْلِصون لله الربوبية وتعلمون أنه لا يقدر على هذا أحدٌ غيره [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 94، والخازن 3/ 129، بلا نسبة.]]، فتوحدوه وتصدقوا أنبياءه، ثم قال بعد أن بَيَّنَ لهم الآيات:
16:82Страница 276
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡكَ ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٨٢
Если же они отвернутся, то ведь на тебя возложена только ясная передача откровения.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ أي عليك أن تُبلِّغَ الرسالةَ والآياتِ الدالةَ على التوحيد وصدقك، ولا يَلْزَمك تقصيرٌ مِنْ أجل تَوَلِّيهم، وهذا تسلية للنبي -ﷺ- عما يلحقه عند توليهم عنه.
16:83Страница 276
يَعۡرِفُونَ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكۡثَرُهُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٨٣
Они узнают милость Аллаха, а затем отрицают ее, поскольку большинство из них - неверующие.
قوله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ قال السدي: يعني محمدًا -ﷺ- [[أخرجه الطبري 14/ 157 بنصه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 99، بنصه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 245، بنصه، والثعلبي 2/ 161 ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 207، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن عطية 8/ 487، وابن الجوزي 4/ 479، و"تفسير القرطبي" 10/ 161، والخازن 3/ 129، وأبي حيان 5/ 524، و"الدر المنثور" 4/ 238، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وهذا القول اختيار أبي إسحاق؟ قال: يعرفون أن أمر النبي -ﷺ- حقٌّ ثم يُنكرون ذلك [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 216، بنصه.]]، وقال مجاهد: يعني ما عَدَّدَ من النِّعَم في هذه السورة، يعرفون أنها كلَّها نِعَمٌ عليهم، ولكن ينكرون أنها من الله تعالى، يقولون: هذه النعم كانت لآبائنا فورثناها منهم [["تفسير مجاهد" 350، بمعناه، أخرجه الطبري 14/ 158 بمعناه من طريقين، وورد في: "معاني القرآن" للنحاس 4/ 100، بمعناه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 245، بمعناه، وهود الهواري 2/ 382، مختصرًا، والثعلبي 2/ 161ب، بنحوه، و"تفسير الماوردي" 3/ 207، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن الجوزي 4/ 479، و"تفسير القرطبي" 10/ 161، والخازن 3/ 129.]]، وقال الكلبي: أقروا بأنها كلها من الله، وقالوا: لكنها بشفاعة آلهتنا [[ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 245، بنحوه، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1161 ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن الجوزي 4/ 479، و"تفسير القرطبي" 10/ 162، والخازن 3/ 129.]]، [وهذا] [[في جميع النسخ (وقال) ولا يستقيم بها الكلام، والصحيح المثبت.]] القول اختيار الفراء؛ قال: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ يعني الكفار، إذا قيل لهم مَنْ رزقكم؟ قالوا: الله، ثم يقولون: بشفاعة آلهتنا فيشركون، فذلك إنكارهم نعمته [["معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه.]]، ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس، قال: يُقِرُّون أنه لا يفعل هذا أحدٌ غيرُه، وهو المستحق للعبادة؛ لأنه المنعم عليهم دون غيره [[انظر: "تنوير المقباس" ص290، و"تفسير القرطبي" 10/ 162، بلا نسبة.]].
وقوله تعالى: ﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ قال أصحاب التأويل: إنما قال وأكثرهم؛ لأن فيهم من لم تقم عليه الحجة ممن [لم] [[إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام.]] يبلغ حَدَّ التكليف؛ ومنهم من هو ناقص العقل مأووف [[في اللسان (مَأُوُوف) و (مؤُوف): وهو الذي أصابته آفة؛ أي عاهة، يقال: آفت البلادُ تؤُوف أوفًا وآفةً وأُوُوفًا: صارت فيها آفةٌ، والمقصود هنا: العاهة العقلية التي تعيقه عن الفهم والتمييز. انظر: "اللسان" (أوف) 1/ 171.]] فأراد بالأكثر: البالغين الأصحاء الذين هم المقصودون بالخطاب وإقامة الحجة عليهم [[ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 414، بنحوه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 95، وقد ذكر تعليلات أخرى.]]، وقال الحسن: المعنى: وجميعهم الكافرون [[ورد بنصه في "تفسير الماوردي" 3/ 207، والطوسي 6/ 415، وانظر: ابن الجوزي 4/ 479، وأبي حيان 5/ 525.]]، وعلى هذا ذكر الأكثر والمراد الجميع؛ لأن عُظْمَ الشيءِ يقوم مقام جميعه، فَذِكر الأكثرِ كذِكْرِ الجميع، وهذا كقوله: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 75] وذكرنا هناك وجهين آخرين، وهذه الآية تدل على أن المعاند كافرٌ، وإن عرف بقلبه إذا لم يُقِرّ بلسانه وأنكر في الظاهر.
16:84Страница 276
وَيَوۡمَ نَبۡعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا ثُمَّ لَا يُؤۡذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٨٤
В тот день, когда Мы выставим из каждой общины свидетеля, неверующим не позволят оправдываться, и от них не потребуют покаяния.
قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾، أي: وذَكِّرهم يوم نبعث أو وأَنْذرهم يوم نبعث، قال ابن عباس: يريد يوم القيامة [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 95، والخازن 3/ 130، بلا نسبة فيهما.]]، ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يريد الأنبياء يشهدون على الأمم بما فعلوا من التصديق والتكذيب.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال الكلبي: لا يؤذن لهم في الكلام والاعتذار [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 95، و"تفسير القرطبي" 10/ 162، والخازن 3/ 130، كلها بلا نسبة.]]؛ كقوله: ﴿وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: 36].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ استعتَبَ فلان إذا طلب أن يُعْتَب، أي: يُرْضَى [[ورد في "تهذيب اللغة" (عتب) 3/ 2314، بنصه، وهو قول الليث.]]، واستعتبت فلانًا إذا طلبت منه أن يرجع إلى رضا صاحبه [[انظر: (عتب) في "تهذيب اللغة" 3/ 2314، و"مقاييس اللغة" 4/ 226، و"اللسان" 5/ 2791.]]، فمعنى قوله: ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي لا يُطلب منهم أن [[(أن) ساقطة من (أ)، (د) وفي (ع): (أي).]] يرجعوا إلى ما يُرضي اللهَ؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف، كما قال ابن عباس في هذه الآية، قال: يريد انقطع العتاب وانقطعت المعذرة وحَلّ بهم الخزي، تلخيص معنى الآية: أنهم لا يُمَكَّنُونَ من عذر فيتكَلَّمون به، ولا يُكَلَّمُون أيضًا في الرجوع في العُتْبَى، وأصل هذا الحرف من العتب وهو الموجدة، يقال: عتب عليه إذا وجد عليه، وأعتبه إذا زال عنه عتبُه؛ بأن ترك ما كان يعتب عليه من أجله، واستعتبه إذا طلب منه الإعتاب [[انظر: (عتب) في "تهذيب اللغة" 3/ 2314، و"المحيط في اللغة" 1/ 446، و"مقاييس اللغة" 4/ 226، و"اللسان" 5/ 2791.]].
16:85Страница 276
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلۡعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٨٥
Когда же беззаконники увидят мучения, то не будет им ни облегчения, ни отсрочки.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ قال ابن عباس: يريد أشركوا [[انظر: "تنوير المقباس" ص291، ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير هود الهواري" 2/ 382، والثعلبي 2/ 161ب، والبغوي 5/ 37، وابن الجوزي 4/ 480، والفخر الرازي 20/ 96، و"تفسير القرطبي" 10/ 162، والخازن 3/ 130.]]، ﴿الْعَذَابَ﴾ يريد النار، ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ﴾، أي: العذاب، ﴿وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾، أي: لا يؤخرون ولا يمهلون؛ لأن التوبة هناك غير مرجوة؛ لانقضاء الأمد المضروب لقبول التوبة ودخول وقت العذاب، وهذه الآية تأكيد لما قبلها؛ يريد أنهم يعجل لهم العقوبة في الآخرة من غير إنصات [[في جميع النسخ: (أنصار) والصواب ما أثبته، ويدل عليه ما بعده، ولعلها تصحفت.]] لعذر منهم أو عتاب معهم.
16:86Страница 276
وَإِذَا رَءَا ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ شُرَكَآءَهُمۡ قَالُواْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ شُرَكَآؤُنَا ٱلَّذِينَ كُنَّا نَدۡعُواْ مِن دُونِكَۖ فَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡهِمُ ٱلۡقَوۡلَ إِنَّكُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٨٦
Когда многобожники увидят своих сотоварищей, они скажут: «Господь наш! Вот сотоварищи, к которым мы взывали вместо Тебя». Но они отбросят их слова и скажут: «Воистину, вы - лжецы!».
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ﴾ قال ابن عباس: يريد الذين اتخذوهم [[في (أ)، (د): (اتخذو لهم)، وفي (ش)، (ع): (اتخذوا لهم)، والمثبت هو الصحيح وينسجم مع السياق.]] من دون الله آلهة [[انظر: "تفسير أبى حيان" 5/ 526، و"تفسير الألوسي" 14/ 208، بنحوه غير منسوب.]]، وذلك أن اللهَ يبعثُ كلَّ مَنْ كان يَعْبُدون من دون الله، فيتبعوهم حتى يوردوهم النار، وَوُصِفُوا بأنهم شركاؤهم: لأنهم جعلوا لهم نصيبًا في أموالهم، ولأنهم جعلوهم شركاء في العبادة [[ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 416، بنصه.]]، ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ﴾، أي: كنا نعبدهم من دونك، ﴿فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ قال الكلبي: أجابوهم [[ورد بلا نسبة في "تفسيره "الوسيط"" تحقيق سيسي 2/ 428، وابن الجوزي 4/ 480.]]، وقال مجاهد: حدثوهم [["تفسير مجاهد" ص 350، بلفظه، أخرجه الطبري 14/ 159 بلفظه من طريقين، و"الدر المنثور" 4/ 239، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وقال الفراء: رَدَّت عليهم قولهم [[في جميع النسخ: (قولها)، والتصويب من المصدر.]]: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [["معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بنصه.]]، وذكر المفسرون في تكذيب الأصنام إيّاهم وجوهًا؛ أحدها: أنها كذبتهم في استحقاق العبادة، والمعنى: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: في أَنَّا نستحق العبادة [[ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 416، بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 97.]]، الثاني: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: في أَنَّا دعوناكم إلى العبادة، وهذا قول الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 112، بمعناه.]]، وقيل: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: في تسميتنا آلهة وأربابًا [[ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 417، بنحوه، وانظر: "تفسير الخازن" 3/ 130.]]، وكل هذا تكذيب من الآلهة [[في جميع النسخ: (الإله) والصحيح الآلهة؛ لأنها هي التي كذبت عابديها.]] للكفار بما لم يُخْبِر به عنهم؛ لأنه ليس في الآية أن الكفار ادعوا أنها دعتهم إلى عبادتها، ولا أنها كانت تستحق العبادة، ولا أنهم سموها آلهة، وإن كانوا قد فعلوا ذلك، ولكن لم يُخبِر عنهم في هذه الآية بهذه الأشياء حتى ينصرف التكذيب إلى ذلك، والمفسرون قالوا هذا على الاحتمال، ولم أر لواحد من أئمة التفسير قولًا منسوبًا إليه مما حكيت غير الفراء، والذي يوافق الظاهر أن يقال: إن الشركاء كانت جمادًا مواتًا ما كانت تعرف عبادة عابديها، فقالت: ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: في عبادتكم إيَّانَا، ما كنا نعرف ذلك ولا علم لنا بعبادتكم، فظهر عند ذلك فضيحة الكفار، حيث عبدوا من لم يشعر بالعبادة، يدل على هذا قوله: ﴿كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ﴾ [مريم: 82]، والله أعلم.
16:87Страница 276
وَأَلۡقَوۡاْ إِلَى ٱللَّهِ يَوۡمَئِذٍ ٱلسَّلَمَۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٨٧
В тот день они изъявят Аллаху покорность, и покинет их (или исчезнет) то, что они измышляли.
قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ قال ابن عباس: يريد استسلموا وأقروا لله بالربوبية [[ورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 206 أ، والسمرقندي 2/ 246، والثعلبي 2/ 161 ب، وابن الجوزي 4/ 481.]]، قال الكلبي: استسلم العابد والمعبود [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 97، بنصه، وابن الجوزي 4/ 481، بمعناه، وأبي حيان 5/ 527، بمعناه، و"تنوير المقباس" ص291، بنصه.]]، وقال قتادة: يقول: ذَلُّوا واستسلموا يومئذ لحكم الله [[أخرجه الطبري 14/ 160، بنحوه، ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 101، بنحوه، و"تفسير الطوسي" 6/ 417، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 640، و"الدر المنثور" 4/ 239، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.]]، وذكرنا معنى إلقاء السَّلَم عند قوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ﴾ [النساء: 94].
وقوله تعالى: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ قال ابن عباس: يريد ذهب ما زَيَّنَ لهم الشيطان أن لله شريكًا أو ولدًا وصاحبة [[ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 429، و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 481، والفخر الرازي 20/ 97، و"تفسير القرطبي" 10/ 163.]]، وقال غيره: بطل ما كانوا يُؤَمِّلُون ويكذبون؛ من أن آلهتم تشفع لهم [[انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 97، و"تفسير القرطبي" 10/ 163.]].
16:88Страница 277
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدۡنَٰهُمۡ عَذَابٗا فَوۡقَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفۡسِدُونَ ٨٨
Для тех, которые не уверовали и сбивали других с пути Аллаха, Мы будем прибавлять мучения к мучениям за то, что они распространяли нечестие.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال ابن عباس: يريد عن طاعة الله [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 481، و"تنوير المقباس" ص 291.]]، ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قال ابن مسعود: عقارب لها أنيابٌ أمثالُ النخلِ الطِّوالِ [[أخرجه الطبري 14/ 160 بنصه من عدة طرق، والطبراني في "الكبير" 9/ 258، بنحوه من عدة طرق، والحاكم (2/ 356) بنحوه، وقال: على شرط الشيخين؛ ووافقه الذهبي، والثعلبي 2/ 161 ب، بنصه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 101، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 246، بنحوه، وهود الهواري 2/ 383، بنحوه، والطوسي 6/ 417، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 36، وابن الجوزي 4/ 482، و"تفسير القرطبي" 10/ 164، والخازن 3/ 130، وأبي حيان 5/ 527، وابن كثير 2/ 641.]]، وروي عنه: أفاعي [[أخرجه الطبري 14/ 160 بلفظه من عدة طرق، والسمرقندي 2/ 246، بلفظه، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 417، وهو جزء من الرواية السابقة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 239، وعزاه إلى هناد.]]، وقال السدي. إن أهل النار إذا جزعوا من حَرّها استغاثوا، بضحضاحِ ماءٍ في النار، فإذا أتوه بلغتهم عقارب كأنها البغال، وأفاعي كأنها البَخَاتِي [[جمع بُخْت؛ وهي الإبلُ الخُراسانِيَّةُ، وهي طوال الأعناق. انظر: (بخت) في "تهذيب اللغة" 1/ 283، و"التاج" 3/ 12.]]، فضربتهم فذلك الزيادة [[أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 239 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وانظر: "تفسير الألوسي" 14/ 212.]]، وقال أبو المنهال [[أبو المنهال هو سَيَّار بن سَلاَمة الرِّياحي البصري، ثقة، روى عن أبي العالية وشهر ابن حوشب، وعنه: شعبة وحماد، مات سنة (129 هـ). انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 254، و"الكاشف" 1/ 475، و"تقريب التهذيب" ص261 (2715)، و"تفسير الطبري" تحقيق شاكر 5/ 217.]]: إنهم يستغيثون بالنار فرارًا من تلك الأفاعي والعقارب وهربًا [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 430، بنصه.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии