Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Исра 17:79–82
17:79Страница 290
وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَةٗ لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامٗا مَّحۡمُودٗا ٧٩
Бодрствуй часть ночи, читая Коран во время дополнительных намазов. Быть может, Господь твой возведет тебя на Достохвальное место.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ﴾، أصل معنى الهجود في اللغة النوم [[انظر: (هجد) في "المحيط في اللغة" 3/ 370، و"الصحاح" 2/ 555، و"اللسان" 8/ 4616.]]، وهو معروفٌ كثيرٌ في الشعر، وأهجدته وهجدته أي أنمته، ومنه قول لبيد قال:
هجِّدْنا فقد طال السُّرى [[وتمامه:
قال هَجِّدْنا ........... ... وقَدَرْنَا إن خَنَا الدَّهْرِ غَفَل
"شرح ديوان لبيد" ص 182، وورد في: "الأضداد" لابن السِّكِّيت [ثلاثة كتب في الأضداد] ص 194، و"مجاز القرآن" 1/ 389، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 256، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 51، و"تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716 ، و"الصحاح" (هجد) 2/ 55، و"تفسير الطوسي" 6/ 511، و"تفسير ابن الجوزي" 5/ 74، و"اللسان" (هجد) 4/ 4616 (خنا) 3/ 1283، (السُّري): سير الليل عامة، (قدرنا): أي وقدرنا على ورود الماء، وذلك إذا قربوا منه، (الخنى): الآفة والفساد، أي إن غفل عنا فساد الدهر فلم يعقنا، وقيل قدرنا: أي على التهجد، وقيل: على السير، والشاعر يصف نفسه بالجلد في السفر وكثرة السهر حتى تأذى رفيقه بذلك وقال له: خلنا ننام ونسحريح، قد قدرنا على ما نريد ووصلنا إلى ما نحب إن غفل عنا الدهر ولم يفسد علينا أمرنا.]]
كأنه قال: نَوِّمْنَا فإن السُّرى قد طال علينا النوم، هذا هو الأصل، وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة: الهاجد النائم، والهاجد: المصلِّي بالليل [[ورد في "تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716 ، بنصه.]].
وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي: هجَّد الليلَ الرجلُ إذا صلى من الليل، وهَجَّد: إذا نام بالليل، قال: والمتهجد يكون مصليًا ويكون نائماً [[ورد في "تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716، بنصه تقريبًا.]].
وروى عمرو عن أبيه قال: هَجد وهَجَّد: إذا قام مصلِّيًا، وهَجَد: إذا نام [[و [[ورد في "تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716 بلفظه، انظر: "تفسير الألوسي" 15/ 138.]] ورد في "تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716، بنصه.]]، وقال الليث: تهجد إذا استيقظ اللصلاة (¬3).
وقال ابن بُزُرْج: هَجّدْتُه: أيقظته [[في (أ)، (د): (الليل)، وهو خطأ ظاهر، والمثبت من (ش)، (ع) هو الصواب.]]، وهذا قول أهل اللغة [[انظر: "ثلاثة كتب في الأضداد": للأصمعي ص 40، والسجستاني ص 123، وابن السكت ص 194، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 50.]] في تفسير هذا الحرف، وعلى ما ذكروا هو من الأضداد [["تهذيب اللغة" (هجد) 4/ 3716، بنصه.]]؛ كما بَيّنا، وأجاد الأزهري في تفسير التهجد فقال: المعروف في كلام العرب: أن الهاجد: النائم، وقد هجد هجودًا إذا نام، وأما المتهجِّد فهو القائم إلى الصلاة من النوم، وكأنه قيل له: متهجد؛ لإلقائه الهجود عن نفسه؛ كما قيل للعابد: متحنث؛ لإلقائه الحِنْثَ عن نفسه، وهو الإثم [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 74، بنصه.]]، وعلى ما ذكر، التهجد: بمعنى الصلاة، هو من باب تَحَرَّج وتأثَّم وتحوَّب، وهو ترك الهجود، ثم صار بمعنى الصلاة لمّا كان المصلي بالليل يترك النوم.
قال ابن عباس في قوله: ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ فَصَلِّ بالقرآن [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 74، بنصه.]]، وقال مجاهد: التهجد: بعد النوم [[عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبو حفص، ثقة، روى عن أبيه == وعلقمة، وعنه الأعمش وهارون بن عنترة، مات سنة (99 هـ)، انظر: "الجرح والتعديل" 5/ 209، و"الكاشف" 1/ 621 (3141)، و"تقريب التهذيب" (3803).]]، وهذا قول عبد الرحمن بن الأسود (¬10) وعلقمة وإبراهيم وجميع المفسرين [[أخرجه "الطبري" 15/ 141 - 142 بنصه من طرق عنهم، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 183 بنصه عن علقمة والأسود، و"تفسير الجصاص" 7/ 203 بنصه عن الأسود وعلقمة، و"الثعلبي" 7/ 117 أبنصه، و"الطوسي" 6/ 511 بنصه عن الأسود وعلقمة، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 61، عنهم، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 355 وزاد نسبته إلى ابن المنذر ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن علقمة والأسود.]].
قال الحجاج بن عمرو المازني [[الحجاج بن عمرو المازني الأنصاري الخزرجي -رضي الله عنه-، له صحبة، روى عن النبي -ﷺ- حديثين؛ أحدهما في الحج والآخر في التهجد، وهو الذي ضرب مروان يوم الدار -يوم حصر عثمان -رضي الله عنه- في داره- فأسقطه، وشهد صفين مع علي.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 378، و"أسد الغابة" 1/ 692، و"الإصابة" 1/ 313، و"تقريب التهذيب" ص 153 (1132).]]: أيحسب أحدكم إذا قام من الليل فصلى حتى يصبح أنه قد تهجد؟! إنما التهجد: الصلاة بعد رقدة ثم صلاة بعد رقدة ثم صلاة بعد رقدة، وتلك كانت صلاة [[ساقطة من (د).]] رسول الله -ﷺ- [[أخرجه "الطبري" 15/ 142 مختصرًا، وورد في "تفسير الجصاص" 3/ 207 بنصه، وانظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 142 و"الفخر الرزي" 21/ 30، و"القرطبي" 10/ 308، و"الألوسي" 15/ 138.]]، وهذا يدل على صحة قول الأزهري في تفسير التهجد، حيث لم يجعلوا الساهر ليله كله متهجدًا، وجعلوا التهجد بعد النوم، ولو كان ضدًا للنوم لكان الساهر جميع ليله متهجدًا.
وقوله تعالى: ﴿بِهِ﴾ قالوا: بالقرآن نافلة لك، معنى النافلة في اللغة: ما كان زيادة على الأصل، ذكرنا هذا في قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾، ومعناها أيضًا في هذه الآية: الزيادة.
قال مجاهد: النافلة للنبيّ -ﷺ- خالصة؛ من أجل أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما عمل من عمل سوى المكتوبة فهي نافلة له، من أجل أنه لا يعمل ذلك في كفارة الذنوب، فهي نوافل له خاصة وزيادة، والناس يعملون ما سوى المكتوبة لذنوبهم في كفارتهم فليس لهم نوافل [[أخرجه "الطبري" 15/ 143 بنصه، والبيهقي في "الدلائل" 5/ 487 بنصه تقريبًا، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 184، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 280 مختصرًا، و"الثعلبي" 7/ 117 أ، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 264 مختصرًا، و"الطوسي" 6/ 512 مختصرًا، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 356 وزاد نسبته إلى ابن المنذر ومحمد بن نصر، ولم ير الطبري هذا القول، ورده وحكم عليه بالفساد، وقال: لا معنى له؛ لأن النبي -ﷺ فيما ذكر عنه- أكثر ما كان استغفارًا لذنوبه بعد نزول قول الله عز وجل: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: 2]، وكان يعد له في المجلس الواحد استغفار مئة مرة، ومعلوم أن الله لم يأمره أن يستغفر إلا لما يغفر له باستغفاره ذلك. ا. هـ. نعم كان النبي -ﷺ- يكثر من الاستغفار، لكن لا على أنه استغفار من الذنوب كذنوبنا، بل كما قال: "إنه ليُغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" رواه مسلم (2702) كتاب: الذكر والدعاء، باب استحباب الاستغفار، قال ابن الأثير: الغين: الغيم، أراد ما يغشاه من السّهو الذي لا يخلو منه بشر؛ لأن قلبه أبدًا كان مشغولًا بالله تعالى. "النهاية" 3/ 403.]].
وقال السدي: نافلة لرسول الله -ﷺ- خاصة؛ لأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وليست لنا بنافلة لكثرة ذنوبنا إنما نعمل لكفاراتها [[انظر: تفسير الفخر الرازي" 21/ 30، بنحوه، و"أبي حيان" 6/ 71.]]، وهذا قول أكثر المفسرين.
قال أبو أمامة: إنما النافلة للنبيّ -ﷺ- [[أخرجه الطيالسي ص 155 بنصه تقريبًا، و"الطبري" 15/ 143 بنصه، والطبراني في "الكبير" 8/ 145، بنصه، والبيهقي في الشعب 3/ 28، بنصه، وورد في "تفسير الجصاص" 3/ 207 بنصه، و"السمرقندي" 2/ 280 - بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 356 وزاد نسبته إلى ابن نصر وابن مردويه.]].
وقال الحسن: لا تكون نافلة إلا للنبيّ -ﷺ- [[انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 75، بنحوه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 356 وعزاه إلى محمد بن نصر.]].
وقال ابن عباس خاصة [[ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 117 أ- بلفظه، انظر: "تنوير المقباس" ص 304.]]، وهذا كله مما ذكره مجاهد والسدي: أن صلاة الليل كانت زيادة للنبيّ -ﷺ- للدرجات لا للكفارات.
ولا يدل قوله: ﴿نَافِلَةً﴾ على أنها لم تكن واجبة عليه، فقد روى عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿نَافِلَةً لَكَ﴾ يريد فريضة عليك زائدة على الفرائض خُصِصتَ بها من بين أمتك [[أخرجه "الطبري" 15/ 142، بنحوه من طريق العوفي (ضعيفة)، ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 117 أ، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 264 - مختصرًا، و"الطوسي" 6/ 511، بنحوه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 355 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه.]]، هذا الذي ذكرنا مذهب أكثر أهل التفسير [[انظر: "تفسير الطبري" 15/ 142 - 143 ورجحه، و"هود الهواري" 2/ 437، و"الثعلبي" 7/ 117 أ، و"السمعاني" 3/ 269، و"البغوي" 5/ 115.]].
وذهب قوم إلى أن معنى النافلة: التطوع الذي يتبرع به الإنسان، وقالوا: إن صلاة الليل كانت واجبة عليه ثم نُسخت عنه فصارت نافلة، أي تطوعًا وزيادة على الفرائض يتبرع بها، وهو قول قتادة والمبرد وعبد الله بن مسلم [["الغريب" لابن قتيبة 1/ 261 قال: تطوعًا، وأخرجه "عبد الرزاق" 2/ 386، و"الطبري" 8/ 130، عن قتادة، قال: تطوعًا وفضيلة لك، وورد عن قتادة -كروابة الطبري- في "تفسير الجصاص" 3/ 207، و"الثعلبي" 7/ 117 أ، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 356 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم ومحمد بن نصر عن قتادة.]] وانتصب نافلة بوقوع التهجد عليه؛ لأن معى التهجد: صل بالليل نافلة، أي صلاة نافلة.
وقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ﴾ قال ابن عباس: عسى من الله واجب [[ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 185، بنحوه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، انظر: "تنوير المقباس" ص 304، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 438 بنصه، وعزاه إلى ابن المنذر والبيهقي في سننه.]]، وكذلك قال المفسرون كلهم في عسى من الله [[ورد في "تفسير مقاتل" 1/ 218 ب، و"الطبري" 143/ 15، و"هود الهواري" 2/ 437، و"الطوسي" 6/ 512.]].
قال أهل المعاني: وإنما كان كذلك لأن معنى عسى في اللغة: التقريب والإطماع، ومَنْ أطمع إنسانًا في شيء ثم حَرَمَه كان غارًّا، والله أكرم من أن يُطمع أحدًا في شيء ثم لا يعطيه ذلك [[ورد نحوه في "تفسير الطبري" 15/ 143، و"الثعلبي" 7/ 117 أ، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 21/ 31، و"الخازن" 3/ 175.]].
قوله تعالى: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ أجمع المفسرون على أنه مقام الشفاعة [[انظر: "تفسير مجاهد" 1/ 369، و"تفسير مقاتل" 1/ 218 ب، و"عبد الرزاق" 2/ 386، و"الطبري" 8/ 131 - 132، و"هود الهواري" 2/ 437، و"الثعلبي" 7/ 117 أ، و"الماوردي" 3/ 265، و"الطوسي" 6/ 512، وأورده السيوطي في == "الدر المنثور" 4/ 356 - 359 بعدة روايات عن: ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وسعد بن أبي وقاص وكعب بن مالك وحذيفة وابن مسعود وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وسلمان -رضي الله عنهم-.]]؛ كما قال النبيّ -ﷺ- في هذه الآية: "هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي" [[أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 323 بمعناه، وأحمد 2/ 441، 528 بنصه، والترمذي (3137) كتاب: التفسير، باب: ومنه سورة بني إسرائيل. بمعناه وحسنه، و"الطبري" 15/ 146 بنصه، والبيهقي في "الدلائل" 5/ 484 - بمعناه، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 185، بنصه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 356 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه. والحديث ضعيف- كما قال شاكر في "شرح المسند" 9/ 204 - لضعف داود الأَوْديّ الذي روى الحديث عن أبيه عن أبي هريرة، وقد ضعفه كثير من العلماء، انظر: ترجمته في "ميزان الاعتدال" 2/ 211، و"تهذيب التهذيب" 1/ 572.]]، رواه أبو هريرة.
قال ابن عباس: عسى من الله واجب، يريد أعطاك الله يوم القيامة مقامًا محمودًا يحمدك فيه الأولون والآخرون، تَشْرُف فيه على جميع الخلائق، وتَسأل فتُعطى وتَشفع فتُشَفَّع، ليس أحدٌ إلا تحت لوائك [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 534، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 372، و"تنوير المقباس" ص 304.]]
وروي عن مجاهد في تفسير قوله: ﴿يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يجلسه معه على العرش [[أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 308، بنحوه، و"الطبري" 15/ 145 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 118 أبنصه، و"الماوردي" 3/ 265، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 121، و"ابن الجوزي" 5/ 76، و"العلو" للذهبي ص 94.]].
وروي عن ابن مسعود أنه قال في هذه الآية: يقعده على العرش [[ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 118 أبنصه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 76، و"العلو" للذهبي ص 75.]]، وهذا تفسير فاسد وقول رذل، وقول مجاهد: معه، قولٌ موحش فظيع، ونص الكتاب ينادي بفساد هذا التفسير؛ وهو قوله: ﴿يَبْعَثُكُمْ﴾ والبعث لا يكون بمعنى الإجلاس، ومن فَسَّر البعث بالإجلاس فقد فَسَّره بضد ما وُضع له؛ لأن البعث وضع للإثارة؛ يقال: بعثت المبارك والقاعد فانبعث، هذا هو الأصل، ثم يقال: بعث الله الميت، وبعث بمعنى أرسل راجع إلى هذا، لأنه يقيمه إلى ما يرسله إليه وله، ولأن الله تعالى قال: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ ولم قل: مقعدًا، والمقام موضع القيام، يدل على هذا قوله: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [آل عمران: 97]، وهو موضع قدميه في حال قيامه، وقول الشاعر:
هذا مقام قدمي رباح [[سبق.]]
وإذا فسد هذا الفساد الظاهر لم يُعتد به [[لقد أجاد الواحدي -رحمه الله- في رد هذا القول، لكن الغريب أن الطبري -مع ترجيحه لقول الجمهور- لم يستنكر هذا القول، بل قال: إن ما قاله مجاهد قول غير مدفوع صحته، لا من جهة خبر ولا نظر، وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله -ﷺ- ولا عن أحد من أصحابه، ولا عن التابعين بإحالة ذلك. "تفسير الطبري" 15/ 147، ومعلوم أن عدم ورود الخبر عن المعصوم بذلك يكفي لإبطال هذا القول لا العكس، ولأن هذا الخبر غيبي عقدي فلا يثبت إلا بالخبر الصحيح ولا يجدي النظر في إثبات هذه القضية، لذلك لا محيد عن قول الجمهور في هذه القضية، وهو الذي أيّدته الأخبار الصحيحة، وكذلك الأخبار التي اعتمد عليها الطبري في تسويغ الجلوس لا تثبت؛ فقد ردها علماء الحديث، وفي مقدمتهم الذهبي، فقد أورده في "العلو" ص 75 من طريقين عن أحمد بن يونس عن سلمة الأحمر عن أشعث بن طليق عن ابن مسعود بنحوه، ثم قال: هذا حديث منكر لا يفرح به، وسلمة هذا متروك الحديث، وأشعث لم يلحق ابن مسعود، وذكر الذهبي للأثر شاهدًا بنحوه عن عبد الله بن سلام موقوفًا عيه، وقال: هذا كوقوف ولا == يثبت إسناده، وإنما هذا شيء قاله مجاهد. كما أن له شاهدًا آخر من حديث ابن عباس أخرجه الطبراني في "الكبير" 12/ 61 - بنحوه، من طريق ابن لهيعة عن عطاء بن دينار عن ابن جبير عن ابن عباس، وأورده الهيثمي في "المجمع" 7/ 51 وقال: وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف إذا لم يتابع، وعطاء بن دينار قيل لم يسمع من سعيد بن جبير.
أما أثر مجاهد فقد أورده الذهبي في "العلو" ص 94 وقال: لهذا القول طرق خمسة، وأخرجه ابن جرير في تفسيره، وعمل فيه المروزي مصنفًا. وفي سند الطبري ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف مختلط- كما في "ميزان الاعتدال" 3/ 420، وهذا الأثر مما أُنكر على مجاهد حتى قُرن في ترجمته، قال الذهبي في ترجمة مجاهد في "ميزان الاعتدال" 4/ 359: ومن أَنْكَر ما جاء عن مجاهد في التفسير في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: يُجلسه معه على العرش. وقال ابن عبد البر: مجاهد وإن كان أحد الأئمة بالتأويل، فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم؛ أحدهما هذا القول، والثاني في تأويل ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22، 23] قال: معاه تنتظر الثواب. انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 311، و"أبي حيان" 6/ 72، والشوكاني 3/ 360.
فالحديث باطل لا يثبت لا من جهة الخبر ولا النظر، والأغرب من قول الطبري تشبث بعض المحدثين بهذا الخبر والمبالغة في قبوله إلى حد الغلو، فقد ذكر الذهبي في "العلو" ص 100 - 101 - 117 - 118 أن بعض المحدثين قال: لو أن حالفًا حلف بالطلاق ثلاثًا أن الله يقعد محمدًا -ﷺ- على العرش واستفتاني، لقلت له: صدقت وبررت! وعقب الذهبي قائلاً: فابصر -حفظك الله من الهوى- كيف آل الغلو بهذا المحدث إلى وجوب الأخذ بأثر منكر .. ، وذكر النقاشر عن أبي داود السجستاني أنه قال: من أنكرَ هذا الحديث فهو عندنا متهم، ما زال أهل العلم يتحدثون بهذا. انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 171، و"القرطبي" 10/ 311، و"أبي حيان" 6/ 72، و"تفسير الماوردي" 3/ 265 حاشية رقم (449)، و"سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم (865) 2/ 255.]].
وفي القول الذي عليه الناس معنى قوله: ﴿يَبْعَثَكَ﴾ يقيمك في ذلك المقام، يدل على هذا ما رُوي في حديث الشفاعة: " .. فأكون أول من يدعى وأول من ينادى فأقول: لبيك وسعديك .. " الحديث [[أحاديث الشفاعة كثيرة وبعدة روايات في الصحيحين وغيرهما، لكني لم أقف على حديث بهذا اللفظ، وأقرب لفظ وجدته حديثان؛ أحدهما: موصول، والآخر: مرسل، أما الحديث الموصول، فعن حذيفة -رضي الله عنه- قال: (يُجْمَعُ الناس في صعيد، فلا تكلم نفسٌ، فأول من يتكلم محمد -ﷺ- فيقول لبيك وسعديك والخير في يديك .. قال حذيفة: فذلك المقام المحمود) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 387، وابن أبي شيبة 6/ 323، 7/ 153، والنسائي في "تفسيره" 1/ 660، والبزار [البحر الزخار] 7/ 329، و"الطبري" 15/ 144، والحاكم: التفسير/ الإسراء 2/ 363 وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة ووإفقه الذهبي، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 278، وأورده الهيثمي في "المجمع" 10/ 377 وقال: رواه البزار موقوفًا ورجاله رجال الصحيح، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 357 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في البعث والخطيب في المتفق والمفترق. أما الحديث المرسل؛ فأخرجه "عبد الرزاق" 2/ 387، عن معمر عن الزهري عن علي بن الحسين، أن النبي قال: (إذا كان يوم القيامة مدّ الله الأرض مد الأديم .. قال النبي -ﷺ- فأكون أول من يدعى، وجبريل عن يمين الرحمن، والله ما رآه قبلها ..) الحديث.]].
وانتصب قوله: ﴿مَقَامًا﴾ على الظرف؛ كأنه قيل في مقام.
وقوله تعالى: ﴿مَحْمُودًا﴾ يجوز أن يكون انتصابه على الحال مِنْ ﴿يَبْعَثَكَ﴾، أي: يبعثك محمودًا يحمدك فيه الخلق، وبجوز أن يكون نعتًا في اللفظ، وهو في المعنى لمحمد -ﷺ-، تقديره: مقامًا محمودًا فيه أنت، ويدل على هذا الوجه ما رُوي في الحديث: "وابعثه المقام المحمود حتى يغبطه به الأولون والآخرون" [[لم أجد حديثًا بهذا اللفظ، وأقرب لفظ لهذا الحديث ما ورد في فضل الدعاء عند النداء، وروايته: عن جابر بن عبد الله أن رسول الله -ﷺ- قال: "من قال حين يسمع == النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة" أخرجه أحمد 3/ 354، والبخاري (614): الأذان، الدعاء عند النداء، والنسائي: الأذان، الدعاء عند الأذان 2/ 27، سنن البيهقي: الصلاة، ما يقول إذا فرغ من ذلك 1/ 410.]]، والمعنى: ابعثه المقام المحمود فيه هو.
17:80Страница 290
وَقُل رَّبِّ أَدۡخِلۡنِي مُدۡخَلَ صِدۡقٖ وَأَخۡرِجۡنِي مُخۡرَجَ صِدۡقٖ وَٱجۡعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلۡطَٰنٗا نَّصِيرٗا ٨٠
Скажи: «Господи! Пусть мое пришествие будет правдивым, и пусть мой уход будет правдивым! Даруй мне от Тебя знамение в помощь».
قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ الآية. روى قابوس [[قابوس بن أبي ظِبْيان بالكسر والفتح، وأبو ظبيان والده هو حُصين بن جُنْدب الجَنْبي الكوفي، ضعيف الحديث، قال أبو حاتم: لين يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ؛ ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، وربما رفع المراسيل وأسند الموقوف، روى عنه الثوري وجرير، مات سنة (129 هـ).
انظر: "المجروحين" لابن حبان 2/ 215، و"الجرح والتعديل" 7/ 145، و"الكاشف" 2/ 126، و"ميزان الاعتدال" 4/ 287، و"تقريب التهذيب" (449).]] عن أبيه عن ابن عباس قال: كان رسول الله -ﷺ-بمكة، ثم أُمر [[في (د): (أمرنا).]] بالهجرهَ، وأُنزل عليه هذه الآية [[أخرجه الترمذي (3139): التفسير، الإسراء 5/ 304 وقال: حديث حسن صحيح، و"الطبري" 15/ 148 - 149 بنصه (طريق ضعيفة لضعف قابوس)، وورد عند الثعلبي 7/ 118 ب بمعناه، و"الطوسي" 6/ 512 بمعناه، وأورده المصنف في "أسباب النزول" ص 298 بلا سند عن الحسن، وورد في "لباب النقول" ص 139.]]، فعلى هذا يريد ﴿أَدْخِلْنِي﴾: المدينهَ واصرفني من مكة، وهذا قول الحسن وقتادة [[أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 389، بنحوه عن قتادة، و"الطبري" 15/ 149، بنحوه عنهما، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 185، عنهما، و"تفسير السمرقندي" 2/ 281، عن الحسن، و"الثعلبي" 7/ 118 ب، عنهما، و"الماوردي" 3/ 266، عن قتادة، و"الطوسي" 6/ 512، بنحوه عنهما.]].
وقال الكلبي: هذا حين خرج من المدينة يريد الشام لقول اليهود، وقد ذكرنا القصة [[عند آية [76].]]، فقال الله له: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ يعنى المدينة، ﴿وَأَخْرِجْنِي﴾: (منها إلى مكة) [[ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).]]، ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾، أي: افتحها، واختار الفراء هذا القول [["معاني القرآن" للفراء 2/ 129، وهو ما رجحه "الطبري" 15/ 150 وأيّده بالسياق.]].
وقال مجاهد: أدخلني في أمرك الذي أرسلتني به من النبوة مُدْخل صدق، وأخرجني منه مُخْرج صدق [["تفسير مجاهد" ص 441، بنحوه، أخرجه "الطبري" 15/ 149، بنحوه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186 بمعناه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 281، بنحوه، و"الثعلبي" 7/ 118 ب، بنصه، و"الماوردي" 3/ 266، بنحوه.]]، ومُدخل بضم الميم مصدر الإدخال؛ يقال: أدخلته مُدخلاً، كما قال: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾ [المؤمنون: 29]، ومعنى إضافة المدخل والمخرج إلى الصدق: مزجهما؛ كأنه سأل الله تعالى إدخالًا حسنًا لا يرى فيه ما يكره، وكذلك الإخراج.
قال الليث: يقال: هذا رجل صدق، مضافٌ، بكسر الصاد، معناه: نِعْم الرجل هو، وامرأة صدق؛ كذلك [[ورد في "تهذيب اللغة" (صدق) 2/ 1990، بنصه.]].
وذكرنا فيما تقدم أن موضوع (ص د ق) للصحة والكمال، فكأنه سأل الله أن يخرجه من مكة إخراجًا لا يلتفت إليها قلبُه، ويدخله المدينة إدخالًا يطمئن فيها قلبُه، ولذلك كان يدعو فيقول: "اللهم حبب إلينا المدينة كلما حببت إلينا مكة" [[أخرجه أحمد 6/ 56، والبخاري (1889): فضائل المدينة، كراهية النبي -ﷺ- أن تُعْرَى المدينة، ومسلم (1376): الحج، الترغيب في سكنى المدينة واللفظ له، == والبيهقي: الجنائز، قول العائد للمريض: كيف نجدك 3/ 382، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 566، والبغوي في "شرح السنة" 7/ 317، وكلهم عن عائشة، وكلهم -إلا مسلم- بلفظ: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة .. ".]]، وكل شيء أضفت إلى الصدق، فقد مدحته وجودته.
وقوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ قال ابن عباس ومجاهد: أي حُجَّة بينة تنصرني بها على جميع من خالفني [["تفسير مجاهد" 1/ 368 مختصرًا، وأخرجه "الطبري" 15/ 151 مختصرًا عن مجاهد من طريقين، وورد مختصرًا عن مجاهد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186، عن مجاهد، و"تفسير هود الهواري" 2/ 438، و"الثعلبي" 7/ 118 ب، و"الماوردي" 3/ 267،و"الطوسي" 6/ 512]].
وقال الحسن وقتادة: ملكًا قويًا تنصرني به على من ناوأني، وعزًا ظاهرًا أقيم به دينك [[أخرجه " الطبري" 15/ 151 بمعناه عنهما، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186 بمعناه عن الحسن، و"تفسير الثعلبي" 7/ 118 ب بنصه عن الحسن، و"الماوردي" 3/ 267 بمعناه عن قتادة، و"الطوسي" 6/ 512 بمعناه عنهما، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 122 بنصه عن الحسن.]]، وهذا معنى قول الحسن: اجعلني أقيم الحدود [[ورد في "تفسر الماوردي" 3/ 267 بمعناه، انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 73، وفييما تقيد إقامة الحدود على المنافقين، وفيه نظر!]] ، وعلى هذا القول: سأل الله تعالى سلطان القدرة، وعلى القول الأول: سأل الحجة. وقد جمع بينهما أبو إسحاق فقال: أي اجعل نصرتي من عندك تسليطي بالقدرة والحجة.
وقد أجاب الله دعاءه وأعلمه أنه يعصمه من الناس فقال: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: 67]، وقال: ﴿فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ﴾ [المائدة: 56]، وقال: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [["معاني القرآن وإعرابه" 3/ 257، بنصه.]] [الصف: 9]، وذهب الكلبي أيضًا إلى سلطان القدرة، فَفسَّر السلطان النصير هاهنا بِعَتَّاب بن أَسيد حين استعمله نبيّ الله -ﷺ- على أهل مكة، فاشتد عليهم وقال: لا يبلغني من محتلم ترك الصلاة إلا ضربت عنقه [[أخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" 4/ 339 مختصرًا من طريق الكلبي عن ابن عباس، ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 118 ب، بنحوه، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 372، و"تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 2/ 133، و"الإصابة" 2/ 451.]].
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81].
17:81Страница 290
وَقُلۡ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَزَهَقَ ٱلۡبَٰطِلُۚ إِنَّ ٱلۡبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقٗا ٨١
Скажи: «Явилась истина, и сгинула ложь. Воистину, ложь обречена на погибель».
قوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ قال المفسرون في شى ﴿وَزَهَقَ﴾: بطل واضمحل [[ورد في "تهذيب اللغة" (زهق) 2/ 1571 بنصه، و"تفسير هود الهواري" 2/ 438 - بمعناه، و"الطوسي" 6/ 512، بنحوه.]]، وأصله من قولهم: زَهَقَتْ نَفْسُه تَزْهَقُ زُهُوقًا، وأزهقتها أنا، أي: أهلكتها [[انظر (زهق) في "المحيط في اللغة" 3/ 338، و"الصحاح" 4/ 1493، و"مجمل اللغة" 1/ 443، و"اللسان" 3/ 1879.]]، فكأن معنى: ﴿وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾: خرج إلى الهلاك، قال الليث: وكل شيء هلك وبطل فقد زهق [[ورد في "تهذيب اللغة" (زهق) 2/ 1571، بنصه.]].
واختلفوا في معنى الحق والباطل هاهنا؛ فقال السدي: الحق: الإسلام، والباطل: الشرك [[ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 أبنصه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 122، بنصه.]].
وقال قتادة: الحق: القرآن، والباطل: الشيطان [[أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 389، بنصه، و"الطبري" 15/ 152 بنصه، وورد بنصه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 186، و"الثعلبي" 7/ 119 أ، و"الماوردي" 3/ 267، وأورده السيوطي في "الدر" 4/ 360 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.]].
وقال ابن جريج: الحق: الجهاد والقتال، والباطل: الشرك وما هم فيه [[أخرجه "الطبري" 15/ 152 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 أمقتصرًا على معنى الحق بنصه، والماوردي 3/ 267، بنصه.]].
قال ابن عباس [[في (أ)، (د)، (ش): (قال الله تعالى)، والصواب المثبت من (ع)]]: أمر الله نبيه -ﷺ- إذا دخل مكة أن يقف على الأصنام التي كانوا يعبدونها ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾.
وروي عن ابن مسعود أنه دخل مكة يوم الفتح وحول البيت ثلاثمائة وستون نُصُبًا، فجعل يطعنها بعود في يده ويقول: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾، فجعل الصنم ينكب لوجهه [[أخرجه بنحوه: "عبد الرزاق" 2/ 388، وابن أبي شيبة 7/ 403، عن جابر؛ والبخاري (4720) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾، ومسلم (1781) كتاب: الجهاد، باب: إزالة الأصنام من حول الكعبة، والترمذي (3138): التفسير، الإسراء، والنسائي في تفسيره 1/ 665، و"الطبري" 15/ 152، و"البغوي" 3/ 133، وورد بنصه تقريبًا في "تفسير السمرقندي" 2/ 281 ، و"الثعلبي" 7/ 119 أ، و"الطوسي" 6/ 512، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 360 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه.]].
وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ قال ابن عباس: يريد كل ما كان من الشيطان كان خارجًا من الحق [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 537، بنصه.]].
17:82Страница 290
وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا ٨٢
Мы ниспосылаем в Коране то, что является исцелением и милостью для верующих, а беззаконникам он не прибавляет ничего, кроме убытка.
قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (من) هاهنا ليست للتبعيض بل هو للجنس، [كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30]، والمعنى: ﴿وَنُنَزِّلُ﴾: من هذا الجنس] [[ما بين معقوفين ساقط من (أ)، (د).]] الذي هو قرآن، ﴿مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾، فجميع القرآن شفاء للمؤمنين، قال قتادة: إذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه [[أخرجه "الطبري" 15/ 153 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 9/ 117 أبنصه، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 66، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 360 وزاد نسبته إلى عبد الرزاق -لم أجده- وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، فعلى هذا، معنى كونه شفاءً: أنه [[ساقطة من (ع).]] ببيانه يزيل عمى الجهل وحَيْرَة الشك، يُستشفى به من الشبهة، ويهتدى به من الحيرة، فهو شفاء من داء الجهل.
وقال ابن عباس: يريد شفاءً من كل داء [[ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 537، وورد بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 7/ 119 أ.]]، وعلى هذا، معناه: أنه يُتَبَرَّك به؛ فيدفع الله به كثيرًا من المكاره والمضار، ويؤكد هذا الوجه ما روي أن النبيّ -ﷺ- قال: "من لم يستشف بالقرآن فلا شفاه الله" [[وورد في "تفسير الثعلبي" 9/ 117 أب نصه عن رجاء الغنوي، و"الزمخشري" 2/ 373، و"الفخر الرازي" 21/ 34، و"أسد الغابة" 2/ 271 في ترجمة رجاء، وورد في "تفسير القرطبي" 10/ 315، و"كنز العمال" 10/ 9 وعزاه إلى الدارقطني في الأفراد، وقد أشار إلى ضعف الحديث الذهبي -فيما نقله المناوي عنه في "الفيض" 1/ 491 في تاريخ الصحابة- فقال في ترجمة رجاء: هذا له صحبة، نزل البصرة، وله حديث لا يصح في فضل القرآن. أما الشوكاني فقد ذكره في "الموضوعات" [الفوائد المجموعة] ص 296 وقال: هو موضوع، وقال الألباني: ضعيف جدًا. "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (152) (1/ 283)]].
وقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ قال ابن عباس: يريد ثوابًا من الله لا انقطاع له [[ورد في تفسير "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 537]]، يعني: في تلاوته، يرحمهم الله بها ويثيبهم عليها.
قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ يعني لا يزيد ما هو شفاء للمؤمنين إلا خسارًا للظالمين، والفعل الذي هو (يزيد) مسند إلى ما في قوله: ﴿مَا هُوَ شِفَاءٌ﴾، المراد بـ ﴿الظَّالِمِينَ﴾: المشركين، قاله ابن عباس.
قال قتادة: لأنه لا يحفظه ولا ينتفع به ولا ينتفعون بمواعظه [[أخرجه "الطبري" 15/ 153، بنحوه، انظر: "تفسير ابن كثير" 3/ 67، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 360 وزاد نسبته إلى عبد الرزاق -لم أجده- وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، فالقرآن سبب لهداية المؤمنين وزيادة لخسار الكافرين.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии