Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Кахф · 18:31–37

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:31–37

18:31Страница 297

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَيَلۡبَسُونَ ثِيَابًا خُضۡرٗا مِّن سُندُسٖ وَإِسۡتَبۡرَقٖ مُّتَّكِـِٔينَ فِيهَا عَلَى ٱلۡأَرَآئِكِۚ نِعۡمَ ٱلثَّوَابُ وَحَسُنَتۡ مُرۡتَفَقٗا ٣١

Именно им уготованы сады Эдема, в которых текут реки. Они будут украшены золотыми браслетами и облачены в зеленые одеяния из атласа и парчи. Они будут возлежать там на ложах, прислонившись. Замечательное вознаграждение и прекрасная обитель!

قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾ قال أبو إسحاق: (أساور جمع أسورة، وأسورة جمع سوار، يقال: سوار في اليد بالكسر، وقد حُكي: سوار، وحكى قطرب: إسوار، وذكر أن أساور جمع إسوار)؛ انتهى كلامه [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 283.]]. وقال أبو زيد: (هو سوار المرأة، وسوار المرأة، وأسورة لجماعتها، وهما قلبان يكونان في يدها) [[ذكر نحوه "تهذيب اللغة" (سار) 2/ 1594 بلا نسبة، وكذلك الصحاح (سور) 2/ 690.]].

قال أبو علي: (قول من قال: سوار صحيح، يدل عليه قوله [[البيت لعدى بن زيد العبادي، وصدره:

عن مبرقات بالبرين وتبدو= المبرقات: النساء المتزينات والبرين: جمع برة، وهو الحلي. وسور: جمع سوار. انظر: "ديوان عدي" ص 127، و"الكتاب" لسيبويه 4/ 359، و"المخصص" 4/ 46، و"المنصف" 1/ 338، و"الحجة للقراء السبعة" 2/ 150، و"شرح المفصل" 5/ 44، و"شرح الكافية" لابن مالك 4/ 1837، و"اللسان" (لمع) 7/ 4074.]]: وفي الأكفِّ اللامعات سور

ففعل يجمع به هذا النحو، فأما من حكى أسوار فهذا الضرب من الأسماء قليل جدًّا، إلا أن الثقة إذا حكى شيئًا لزم قبوله، ونظيره قولهم: الإعصار، والإسكان، ولا يجوز عندي أن يكون الجمع الذي جاء في التنزيل مكسرا على هذا الواحد، ألا ترى أنه لو كان كذلك لوجب ثبات الياء في التكسير ليكون على زنة: دنانير؛ لأن حرف اللين إذا كان رابعًا في الواحد، ثبت أنه الآخر الذي هو سوار جمع على أسورة، ثم جمع أسورة على أساور، كما حكى سيبويه من جمعهم أسقية على: أساق [["الكتاب" لسيبويه 3/ 230]]. ولو كان أساور التي في التنزيل جمع: أسوار، لكان يجب أن يكون أساوير، فلما كانت بغير الياء كانت جمع: سِوَار، كما أن أسقية جمع: سقاء، ثم جمع على: (أساق) [["الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" لأبي علي الفارسي ص 940.]].

قال سعيد بن جبير: (على كل واحد منهم ثلاثة من الأساور، واحد من فضة، وواحد من ذهب، وواحد من لؤلؤ ويواقيت) [["معالم التنزيل" 5/ 169، و"زاد المسير" 5/ 137، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 396.]]. وقال أهل المعاني: (السوار: زينة تلبس في الزند من اليد، وهو من زينة الملوك تسور في اليد وتتوج على الرأس) [[انظر: "تهذيب اللغة" (سار) 2/ 1594، و"الصحاح" (سور) 2/ 690، و"لسان العرب" (سور) 4/ 2148.]].

ويروى: (أن كسرى كان له تاج وسواران، فأتي بها عمر -رضي الله عنه-) [[ذكره ابن حجر في الإصابة في "تمييز الصحابة" 3/ 69 عند ترجمة سراقة بن مالك -رضي الله عنه-، و"أسد الغابة" 2/ 180 ترجمة سراقة بن مالك.]].

وقوله تعالى: ﴿مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ قال الزجاج: (هما نوعان من الحرير) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 284.]].

وقال المفسرون: (السندس: ما رقَّ من الديباج، والإستبرق: مما غلظ منه) [["جامع البيان" 15/ 243، و"معالم التنزيل" 5/ 169، و"المحرر الوجيز" 9/ 302.]] قال المرقش [[ربيعة بن سعد بن مالك، ويقال هو: عمرو بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، أحد المتيمين، كان يهوى ابنة عمه أسماء بنت عوف بن مالك، وهو شاعر جاهلي، عرف بالشجاعة والقوة، والمرقش لقب غلب عليه، بسبب قوله بيت من الشعر فلقب به. انظر: "الشعر والشعراء" ص 119، و"خزانة الأدب" 8/ 313.]] [[البيت للمرقش ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 15/ 243، و"النكت والعيون" 3/ 305، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 397، و"الدر المصون" 7/ 484، و"فتح القدير" 3/ 404.]]:

تراهنَّ يلبسن المشاعر مرَّةً ... وإستبرق الديباج طورًا لباسها

وهو اسم أعجمي أصله بالفارسية: [استبر، ونقل من العجمية إلى العربية، كما سمي الديباج، وهو منقول من الفارسية] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.]].

قال أبو علي: (الإستبرق لا تخلو حروفه من أن تكون أصولًا كلها أو بعضها أصولًا وبعضها زائدًا، ولا يجوز أن تكون أصولا؛ لأنه ليس من كلامهم في الأسماء والأفعال ما هو على ستة أحرف أصول، ولا يجوز أن تكون الهمزة وحدها زائدة؛ لأنها لم تلحق زائدة أول بنات الأربعة، فإن لا تلحق أوائل بنات الخمسة أجدر، فإذا لم يجز هذا فلابد من أن ينضم إليها في الزيادة غيرها، فلا يجوز أن تكون السين؛ لأنها لم تزد مع الهمزة أولاً، ولا يجوز أيضًا أن تكون التاء مع الهمزة، كما لم يجز أن تكون السين، فإذا لم يجز هذا علمت أن الزيادة، وهي التاء والسين مع الهمزة، وأن الكلمة من الثلث، ولما نقلت فأعربت وافق التعريب وزن استفعل الذي هو مثال من أمثلة الماضي، إلا أن الهمزة منه قطعت لينقل من مثال الفعل إلى الاسم، وكان قطع الهمزة أحد ما نقل به الفعل إلى أحكام الاسم، وجعل النحويون هذا الحرف ومجيء الهمزة مقطوعة فيه أصلاً لجميع ما أوله همزة موصولة إذا نُقل سمي به، فقطعوا الهمزة في جميع ذلك، يقال: لو سميت رجلاً بأضرب وأشرب أو أقتل قطعت الهمزة في جميع ذلك؛ لأنه ليس من حكم الاسم أن يلحق همزة الوصل أولها، والحروف التي لحقت همزة الوصل أولها كما لابن والاسم أشبهت الأفعال عند النحويين لما لحق أواخرها الحذف الذي يلحق الأفع الذي الجزم، فلحق أولها همزة الوصل أيضًا لهذه المشابهة التي بينها) [[ذكر نحوه مختصرًا في "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" (944).]].

وروي عن ابن محيصن [[محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، إمام فاضل، علم بالقراءات، ثقة محدث، قرأ القرآن على عدد من أصحاب النبي -ﷺ-، وقرأ عليه عدد من التابعين، توفي -رحمه الله- في مكة سنة 123 هـ. انظر: "الوافي بالوفيات" 3/ 223، == و"غاية النهاية" 2/ 167، و"معرفة الكبار" 1/ 98، و"تهذيب التهذيب" 7/ 474، و"شذرات الذهب" 1/ 162.]] أنه كان يقرأ: واستبرق، موصولة الألف مفتوحة الآخر على مثال الماضي [["المحتسب" لابن جني 2/ 29، و"القراءات الشاذة" للقاضي ص 63، و"إتحاف فضلاء البشر" 2/ 213.]]، نحو: استفعل، وذلك لا يجوز؛ لأنه ليس هذا الحرف استفعل من برق، وإنما وافق اللفظ، واللفظ في التقريب [كما أن سراويل في التقريب] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.]] وافق هذا اللفظ وإن لم يكن في كلامهم، وإذا كان كذلك لم يتبع أن يجعل مثال الماضي، ولكنه اسم جنس، يدلك على ذلك دخول لام المعرفة عليه، والجار في نحو قوله: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: 54]. وإذا كان كذلك ففتحه لا يجوز إذ ليس بفعل، وإذا لم يكن فعلاً كان اسمًا أعجميًّا [معربًا واقعًا على الجنس، كما أن السندس والخَزّ [[الخَزُّ: نوع منه الثياب معروف مشتق منه، عربي صحيح، وهو من الجواهر المصوف بها. انظر: "القاموس المحيط" (الخز) ص 510، و"الصحاح" (خزز) 3/ 877، و"لسان العرب" (خزز) 2/ 1149، و"مختار الصحاح" (خزز) ص (73).]] كذلك] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.]] كان بمنزلة الديباج والفِرنْد [[الفِرِنْدُ: دخيل معرب وهو اسم للثوب. ويطلق على السيف. انظر: "تهذيب اللغة" (فرند) 3/ 2783، و"القاموس المحيط" (الفرند) ص 306، و"الصحاح" (فرند) 2/ 519، و"لسان العرب" (فرند) 6/ 3405.]]، والبَرِيم [[البَرِيْمُ: ثوب فيه قز وكتان. وقيل: خيط ينظم فيه خرز فتشده المرأة على حقويها. انظر: "تهذيب اللغة" (برم) 1/ 321، و"معجم مقاييس اللغة" (برم) 1/ 231، و"الصحاح" (برم) 5/ 1869.]]، ونحو ذلك من الأسماء المنقولة نكرة، وليس من باب إبراهيم وإسماعيل، وإذا كان من هذا الضرب لم يكن فيه إلا الصرف إلا أن يُسمَّى به شيء فينضم إلى مثال الفعل التعريف، فإذا لم يكن كذلك فترك الصرف فيه لا يستقيم.

وقوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا﴾ يقال: اتكأ الرجل، وأصله: اوتكا، مثل: اتزن من الوزن، والتُكأة أصلها: وُكأة، ومنه التَّوكؤ، وهو: التحامل على الشيء، قال الله تعالى: ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ [طه: 18]؛ ورجل تُكأة إذا كان كثير الاتِّكاءِ، وهو في الأصل وكأة، فقلبت الواو تاء كما قالوا: تكلة في موضع وكلة ويقال: تكأ الرجل يتكئ مثل اتكأ، وأوكأت فلانًا إذا نصبت له متكأ [[انظر: "تهذيب اللغة" (تكئ) 1/ 445، و"الصحاح" (وكأ) 1/ 82، و"لسان العرب" (وكأ) 8/ 4904.]].

وقوله: ﴿عَلَى الْأَرَائِكِ﴾ جمع أريكة. قال الليث: (وهي سرير حجلة، فالحجلة والسرير أريكة، وجمعها: أرائك) [[ذكرته كتب اللغة بدون نسبة. انظر: "تهذيب اللغة" (أرك) 1/ 149، و"تاج العروس" (أرك) 13/ 504، و"القاموس المحيط" (الأراك) ص 931، و"لسان العرب" (أرك) 1/ 64 وقال: هي الأسرة، وهي في الحقيقة الفرش، كانت في الحجال أو في غير الحجال، وقِل: الأريكة لسرير منجد مزين في قبة أو بيت فإذا لم يكن فيه سرير فهو حجلة.]]. وهو قول المفسرين؛ قال ابن عباس ومجاهد: ﴿الْأَرَائِكِ﴾ هو: السُّرر في الحجال) [["جامع البيان" 15/ 243، و"تفسير القرآن" 3/ 93، و"الجامع لأحكام القرآن" 10/ 398، و"الدر المنثور" 4/ 403.]]. ولا يكون أريكة حتى يكون السرير في الحجلة.

وقال أبو إسحاق: (﴿الْأَرَائِكِ﴾: الفرش في الحجال) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 284.]].

قال ابن عباس [["الجامع لأحكام القرآن" 10/ 398.]]: (يريد الأَسِرَّة من ذهب مكللة بالدر والياقوت عليها الحجال، الأريكة ما بين صنعاء [[صنعاء: موضعان أحدهما: باليمن وهي العظمى، وأخرى: قرية بالغوطة من دمشق، وصنعاء اليمن: اسمها قديمًا أزال، وبينها وبين عدن ثمانية وستون ميلاً، وهي قصبة اليمن، وأحسن بلادها، وقيل: سميت بصنعاء بن أزال بن يقطن بن عابر وهو الذي بناها، وأثنى عليها العلماء ومدحوها ونسب إليها خلق كثير.

وصنعاء دمشق: قرية كانت في جانبها الغربي على باب دمشق دون المزة، مقابل مسجد خاتون خريت، وهي اليوم مزرعة وبساتين وقد خربت من العمران، وينسب إليها جماعة من المحدثين والعلماء. انظر: "معجم البلدان" 3/ 425، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 182، و"معجم ما استعجم" ص 843.]] إلى أيلة [[أيلة: بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم، مما يلي الشام، وقيل: هي مدينة عامرة في بلاد الشام بين الفسطاط ومكة على شاطى بحر القلزم، وقيل: سميت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم -عليه السلام-. انظر: "معجم البلدان" 1/ 292، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 19.]]، وما بين عدن [[عدن بالتحريك وآخره نون، وهو من قولهم: عدن بالمكان إذا أقام به، وبذلك سميت عدن، وهي مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن، وهذا الموضع هو مرفأ مراكب الهند والتجار يجتمعون إليه، لأجل ذلك فإنها بلدة تجارة وعدن جنوبية تهامة وهو أقدم أسواق العرب، وقيل: سميت عدن: بعدن بن سينان بن نفيشان بن إبراهيم. وقيل غير ذلك. انظر: "معجم البلدان" 4/ 89، و"معجم ما استعجم" 3/ 924، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 55.]] إلى الجابية [[الجابية: قرية من أعمال دمشق، ثم من أعمال الجيدور من ناحية الجولان قرب مرج الصقر في شمالي حوران، وهي قرية معروفة بجنب نوى على ثلاثة أميال منها من جانب الشمال، وإلى هذه القرية ينسب باب الجابية أحد أبواب دمشق، وسميت الجابية تشبيهًا بما يجبى فيه الماء، فإن الجابية اسم للحوض، فسميت == جابية لكثرة مياهها، وقيل: سميت بذلك لاجتماع الناس بها وكثرتهم فيها لكونها أرضًا خصبة. انظر: "معجم البلدان" 2/ 19، و"تهذيب الأسماء واللغات" 3/ 60.]]). وما نزلت من الصفة أعظم.

وقوله تعالى: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ﴾ قال: يريد طاب ثوابهم وعظم، ﴿وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾ يعني حسنت الأرائك مرتفقا، أي: موضع ارتفاق، بمعنى اتكأ؛ قاله الفراء في المصادر [[ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" بلا نسبة (رفق) 2/ 1444، وابن منظور في "لسان العرب" (رفق) 3/ 1695.]]. ومر معنا تفسير المرتفق آنفًا.

18:32Страница 297

۞ وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلٗا رَّجُلَيۡنِ جَعَلۡنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيۡنِ مِنۡ أَعۡنَٰبٖ وَحَفَفۡنَٰهُمَا بِنَخۡلٖ وَجَعَلۡنَا بَيۡنَهُمَا زَرۡعٗا ٣٢

Приведи им притчу о двух мужах. Одному из них Мы устроили два виноградника, оградили их финиковыми пальмами и поместили между ними ниву.

قوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد ابني ملك كان في بني إسرائيل توفي وترك ابنين، فاتخذ أحدهما القصور والأجنة، والآخر كان زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة، فكان إذا عمل أخوه شيئًا من زينة الدنيا أخذ مثل ذلك فقدم لآخرته، واتخذ به عند الله الأجنة والقصور، حتى نفذ ماله. فضربهما مثلاً للمؤمن والكافر الذي أبطرته النعمة) [["معالم التنزيل" 5/ 169 - 170، "المحرر الوجيز" 9/ 305 - 306، "النكت والعيون" 3/ 306، "زاد المسير" 5/ 138 - 139.]].

وقال الكلبي: (هما أخوان من بني مخزوم [[بني مخزوم: هذه النسبة ترجع إلى قبيلتين: إحداهما تنسب إلى بني مخزوم بن عمرو، ومخزوم قريش هو: مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وقد نسب إلى هذه القبيلة خلق كثير، وأما مخزوم بن المغيرة فقد نسب إليه عدد كبير.

انظر: "الأنساب" 5/ 225، "اللباب" 4/ 179، "نهاية الأرَب" (281)، "الاشتقاق" 2/ 269.]]: أحدهما مؤمن وهو: أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد [[عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي، أبو سلمة المكي، أمه برة بنت عبد المطلب، وكان أخًا للنبي -ﷺ- من الرضاعة، هاجر الهجرتين، وشهد بدرًا مع النبي -ﷺ-، توفي -رضي الله عنه- بالمدينة في حياة النبي -ﷺ- في السنة الرابعة من الهجرة، فتزوج النبي -ﷺ- بزوجته أم سلمة -رضي الله عنه-.

انظر: "أسد الغابة" 3/ 190، "الإصابة في تمييز الصحابة"، "سيرة ابن هشام" 1/ 252، "تهذيب التهذيب" 5/ 251.]] زوج أم سلمة. والآخر: كافر وهو: الأسود [["الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "بحر العلوم" 2/ 298، "معالم التنزيل" 5/ 169 - 170، "الكشاف" 2/ 389، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 399.]].

قال أبو إسحاق: (كان المشركون سألوا النبي -ﷺ- بمشورة اليهود عن قصة أصحاب الكهف، وعن الروح، وعن هذين الرجلين فأعلمه الله الجواب؛ لأنه مثل له -ﷺ- وللكفار، ومثل لجميع من آمن بالله، وجميع من عَنَدَ عنه وكفر به) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 284.]]. فقال: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ﴾ منصوب [[في (ص): (رجلين منصوب).]] على معنى المفعول.

وقوله تعالي: ﴿وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ﴾ الحفُّ: الإطافة بالشيء، يقال: حفَّ القوم بسيدهم يَحُفُّون بضم الحاء إذا أطافوا به وعكفوا [[انظر: "تهذيب اللغة" (حف) 1/ 869، "الصحاح" (حف) 4/ 1344، "القاموس المحيط" (حف) ص 801، "لسان العرب" (حفف) 2/ 930.]]، ومنه قوله: ﴿حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ﴾ [الزمر: 75]. والمعنى: جعلنا النخل مطبقًا بها ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: بين الجنتين ﴿زَرْعًا﴾ ثم أخبر أنهما كاملتان في مادة حملهما وأعنابهما، والزرع الذي بينهما.

18:33Страница 297

كِلۡتَا ٱلۡجَنَّتَيۡنِ ءَاتَتۡ أُكُلَهَا وَلَمۡ تَظۡلِم مِّنۡهُ شَيۡـٔٗاۚ وَفَجَّرۡنَا خِلَٰلَهُمَا نَهَرٗا ٣٣

Оба сада приносили плоды, и ничто из них не пропадало, а между ними Мы проложили реку.

فقال: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ ذكرنا الكلام في (كلا) عند قوله: ﴿أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾ [الإسراء: 23]، وأما ﴿كِلْتَا﴾ فذهب سيبويه إلى أنها فعلى بمنزلة الذكرى، وأصلها كلوى، فأبدلت الواو تاء كما أبدلت في أنحت وبنت [["الكتاب" لسيبويه 3/ 364.]]. والذي يدل على أن لام "كلتا" معتلة قولهم في مذكرها: كِلَى، وكِلَى فِعَل، ولامه معتلة بمنزلة لام حِجَى وَرِضَى، وهما من الواو لقولهم: حَجَى يَحْجُو، والرضوان، ولذلك مثلها سيبويه بما اغتسلت لامه فقال: (هي بمنزلة شروى) [["الكتاب" لسيبويه 3/ 364.]].

وأما أبو عمرو الجرمي فذهب إلى أنها معتلة وأن التاء فيها علامة تأنيثها [[انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 402، "البحر المحيط" 6/ 123، "الدر المصون" 7/ 336، "روح المعاني" 15/ 274.]]. وخالف سيبويه، وشهد بفساد هذا القول أن التاء لا تكون علم تأنيث الواحد إلا وقبلها فتحة، مثل: حَمْزَة وطلحة وقاعدة، أو تكون قبلها ألف نحو: سعلاة وعزهاة، والسلام في كلتا ساكنة كما ترى. ووجه آخر: أن علامة التأنيث لا تكون أبدًا وسطا، إنما تكون آخرا لا محالة، وكلتا اسم مفرد يفيد معنى التثنية فلا يجوز أن يكون علامة تأنيثه التاء، وما قبلها ساكن، وأيضًا فإن فعلى مثال لا يوجد في الكلام أصلاً، فيحمل هذا عليه، فإن سميت بـ (كلتا) رجلاً لم تصرفه في قول سيبويه معرفة ولا نكرة؛ لأن ألفها للتأنيث بمنزلة ألف ذكرى، وتصرفه نكرة في قول أبي عمرو، لأن أقصى أحواله عنده أن يكون كتائهة وقاعدة وعزة وحمزة [[انظر: "البحر المحيط" 6/ 123، "الدر المصون" 7/ 336، "روح المعاني" 15/ 274.]].

وقوله تعالى: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا﴾ قال الأخفش: (جعل الفعل واحدًا ولم يقل: آتتا، لأنه جعل ذلك لقوله: ﴿كِلْتَا﴾ هو في اللفظ، ولو جعله على معنى قولك: كلتا، لقال: آتتا) [["معاني القرآن" للأخفش 1/ 619.]]. ونحو هذا قال الزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.]]. ومعنى ﴿آتَتْ أُكُلَهَا﴾ صاحبها أكلها أي: أدت إليه ريعها تامًا من غير نقصان، وهو قوله: ﴿وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا﴾ قال ابن عباس والمفسرون: (لم تنقص منه شيئًا) [["جامع البيان" 15/ 244، "معالم التنزيل" 5/ 171، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 93، "الدر المنثور" 4/ 403.]].

يقال: ظلمهُ حقه إذا نقصه، وقد مر. ﴿وَفَجَّرْنَا﴾ أي: أنبطنا [[النبط: الماء الذي ينبط من قعر البئر إذا حفرت. انظر (نبط) في: "تهذيب اللغة" 4/ 3497، "القاموس المحيط" ص (689)، "معجم مقاييس اللغة" 5/ 381.]] وأخرجنا ﴿خِلَالَهُمَا﴾ وسط الجنتين ﴿نَهَرًا﴾ أخبر أن شربهما كان من ماء نهر، وهو من أعذب الشرب، والكلام في التفجير والخلال قد مر في سورة بني إسرائيل [[عند قوله تعالى في سورة الإسراء الآية: (90، 91): ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾.]].

قوله تعالى: ﴿وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ﴾ أي: كان للأخ الكافر أموال كثيرة، قال ابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة في قوله: ﴿ثَمَرٌ﴾ يقول: (مال) [["جامع البيان" 15/ 245، "النكت والعيون" 3/ 306، "المحرر الوجيز" 9/ 308، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 93.]]. وقال مجاهد: (ذهب وفضة) [["جامع البيان" 15/ 245، "معالم التنزيل" 5/ 171، "الكشاف" 2/ 390، " الدر المنثور" 4/ 403.]]. وقال قتادة: (يقول ومن كل المال) [["جامع البيان" 15/ 245، "المحرر الوجيز" 9/ 358، "النكت والعيون" 3/ 306، "البحر المحيط" 6/ 125.]].

واختلف القراء في قوله: ﴿ثَمَرٌ﴾ علي ثلاثة أوجه: ثُمُر بضم الثاء والميم وهو قراءة أكثر القراء، وقرأ أبو عمرو: بضم الثاء وسكون الميم، وقرأ عاصم: بفتحهما [[قرأ أبو عمرو البصري: (ثُمْر) بضم الثاء وسكون الميم. وقرأ عاصم: (ثَمَر) بفتح الثاء والميم. وقرأ الباقون (ثُمُر) بضم الثاء والميم. انظر: "الحجة للقراء السبعة" 5/ 142، "السبعة" ص 39، "المبسوط في القراءات" ص 234، "التبصرة" ص 248، "النشر في القراءات العشر" 2/ 310.]].

قال الليث: (الثَمَر: حمل الشجر) [["تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 498.]]. والثُمُر أنواع المال، يقال: أثمر الرجل إذا كثر ماله، وثَمَّر الله مال فلان ، أي: كثره. وروى الفراء بإسناده عن مجاهد قال: (ما كان في القرآن من ثُمُر فهو مال، وما كان من ثَمَر فهو من الثمار) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 144.]].

وقال ابن زيد: (الثُّمُر الأصل، والثَّمَرة ما يجتنى من ذي الثمر) [["جامع البيان" 15/ 246، "النكت والعيون" 3/ 306، "البحر المحيط" 6/ 125.]]. ويجمع ثَمَرَات مثل: رَقَبَة ورَقَبات، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ﴾ [النحل: 67]، وثِمَار أيضًا مثل: رِقَاب في جمع رَقَبَة، ويجوز أن يُكسَّر ثَمَار على ثُمُر ككِتَاب وكُتُب، ويجوز في جمع ثَمَرَة وجهان آخران: ثَمَر مثل: بَقَرة وبَقَر، وثُمْر أيضًا كبَدَنة وبُدْن وخَشَبَة وخُشْب.

فقراءة أبي عمرو بالتخفيف تحتمل ثلاثة أوجه أحدها: أن يكون جمع ثِمَار، فخفِّف نحو كتُب في جمع [[قوله: (في جميع) ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.]] كِتَاب. الثاني: أن يكون جمع ثمرة مخفف نحو خُشْب جمع في [[كلمة: (في) ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.]] خَشَبَة. الثالث: أن يكون ثُمُر واحد مثل ثَمَر فخفف نحو [[كلمة: (نحو) ساقط من الأصل، ومثبت في بقية النسخ.]] عَنُق وطُنُب. فعلى أي: هذه الوجوه كان، جاز إسكان العين [[في (س): (العنق).]] وساغ [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 143.]].

وأما قراءة العامة بضمتين ، فلأن أهل اللغة فرقوا بين الثُمر والثمَر فقالوا: الثَمَر المال، والثُمُر المأكول. وأكثر المفسرين على أن الثَمَر هاهنا: الأموال، وعلى قول ابن زيد الثُمُر: الأصول التي تحمل الثمرة لا نفس الثمرة. وهذه القراءة أقوى الوجوه لقوله: ﴿فأصبحَ يُقلِّب كفَّيه عَلَى ما أَنْفَقَ فيها﴾ أي: في الجهة، والنفقة إنما تكون على ذوات الثمر في أغلب العرف [["جامع البيان" 15/ 245 - 246، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 143.]]. وقال أبو إسحاق: (الثُمُر هاهنا أحسن؛ لأن قوله: ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا﴾ قد دل على الثَمَر) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.]].

وحكي عن أبي عمرو أنه قال: (الثَمَر والثُمُر أنواع المال) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 143، "البحر المحيط" 6/ 125، "التفسير الكبير" 21/ 125.]]. وهو المراد في هذه الآية، لا الثمرة التي تُجنى، دل على هذا قوله: "وأحيط بثَمَره" أي: أهلك جنته وماله وأصول نخله وشجره، وإذا كان كذلك فمن قرأ: بثُمْره وثُمُره كان قوله أبين، وأما قراءة عاصم في قوله: "وكان له ثَمَر" يعني ثَمَر [[قوله: (ثمر) ساقط من الأصل.]] نخله وكرمه، فليس بالجيد [[قول المؤلف -غفر الله له-: (فليس بجيد). ليس بجيد، فإن أراد القراءة، فهي سبعية ثابتة عن النبي -ﷺ-، ولا يجوز ردها ولا تضعيفها. وإن أراد المعنى، فقد وافقت وجهًا صحيحًا من أوجه اللغة العربية.]] ، لأن هذا قد فُهم من قوله: ﴿آتَتْ أُكُلَهَا﴾ وفي قوله: "وأحيط بثمره" كأنه أخبر عن بعض ما أصيب وأمسك عن بعض، وقراءة الباقين في قوله: "وأحيط بثمرة" جيدة عامة في الثَمَرة والأصول ، لأنه لا يكون أن يصاب الأصل ولا يصاب الثمرة.

وقال محمد بن سلام: (قال سلام أبو المنذر القارئ [[سلام بن سليمان المزني الضري أبو المنذر، المقرئ، عالم باللغة والنحو، والقراءات، من علماء خرسان، قرأ على عاصم الجحدري، وروى عن الحسن، ومطر الوراق، وثابت وغيرهم، وقرأ عليه يعقوب الحضرمي، وكان صدوق، صالح الحديث، توفي رحمه الله سنة 171 هـ انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 259، "تهذيب التهذيب" 4/ 284، "الكاشف" 1/ 413، "ميزان الاعتدال" 2/ 177، "غاية النهاية" 1/ 309، "معرفة القراء الكبار" 1/ 132.]]: من قرأ: "ثَمَر" قال: من كل المال، ومن قرأ: "ثُمُر" فهو جمع ثَمَره. فأخبرت بذلك يونس فقال: هما سواء) [["تهذيب اللغة" (ثمر) 1/ 498.]].

وهذا على أنه جعل الثُمْر جمع ثَمَرة، كما ذكرنا في خَشَبَة وخُشب، والصحيح الفرق بين القراءتين على ما ذكرنا.

والثمّر في جمع الثَّمَرة صحيح، غير أن الثُّمُر هاهنا الأولى أن يحمل على الأموال كما بينا [[وعلى هذا قول أكثر المفسرين. انظر: "جامع البيان" 15/ 245، "إرشاد العقل السليم" 5/ 221، "الدر المصون" 7/ 80.]].

18:34Страница 297

وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا ٣٤

У него были плоды (или богатство), и он сказал своему товарищу, беседуя с ним: «У меня больше имущества и помощников, чем у тебя».

وقوله تعالى: ﴿فَقَالَ لِصَاحِبِهِ﴾ قال ابن عباس: (يريد لأخيه) [[ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 306 بدون نسبة.]]. ﴿وَهُوَ يُحَاوِرُهُ﴾ أي: يراجعه في الكلام ويجاوبه.

قال ابن عباس: (وذلك أنه سأله عن ماله فيما أنفقه؟ فقال: قدمته بين يدي لأقدم عليه) [["معالم التنزيل" 5/ 171، "المحرر الوجيز" 9/ 309، "النكت والعيون" 3/ 306.]]. فقال: ﴿أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ روى أبو عبيد عن أبي زيد: (النفر والرهط ما دون العشرة من الرجال) [["تهذيب اللغة" (نفر) 4/ 3627، "لسان العرب" (نفر) 8/ 4498.]].

وقال أبو العباس: (النفر، والقوم، والرهط هاهنا معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النساء) [["تهذيب اللغة" (نفر) 4/ 3627، "لسان العرب" (نفر) 8/ 4498.]].

وقال الليث: (يقال: هؤلاء عشرة نفر أي: عشرة رجال، ولا يقال: عشرون نفرًا، ولا ما فوق العشرة) [["تهذيب اللغة" (نفر) 4/ 3627.]].

قال ابن عباس: (يريد كثرة العبيد وعزة فيهم) [[ذكرت نحوه كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 15/ 246، "المحرر الوجيز" 9/ 309، "زاد المسير" 5/ 142، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 403.]].

وقال الزجاج: (أخبر أن ناصره كثير) [[:معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.]]. وقال قتادة في هذه الآية: تلك والله أمنية الفاجر كثرة المال وعزة النفر، وهم الخدم والحشم) [["جامع البيان" 15/ 246، "معالم التنزيل" 5/ 171، "ابن كثير" 3/ 93.]]. مقاتل: (يعني ولدًا) [["الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "البغوي" 5/ 171، "روح المعاني" 15/ 275.]]. دليله قوله: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا﴾ وقال المفسرون: (يعني عشيرة ورهطًا) [["معالم التنزيل" 5/ 171، "البحر المحيط" 6/ 125، "روح المعاني" 15/ 275، "التفسير الكبير" 21/ 125.]]. ومنه قول امرئ القيس [[هذا عجز بيت لامرئ القيس يصف رجلاً بجودة الرمي. وصدره:

فهو لا تنمي رميتة

لا عد من نفره: دعاء له يوهم الدعاء عليه وهو كقولهم: ماله قاتله الله. انظر: "ديوان امرئ القيس" ص 76، "لسان العرب" (نفر) 8/ 4499.]]:

ماله لا عدَّ من نفره

أي: من رهطه وعشيرته.

18:35Страница 298

وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا ٣٥

Он вошел в свой сад, поступая несправедливо по отношению к себе, и сказал: «Я не думаю, что он когда-нибудь исчезнет.

قوله تعالى: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾ [قال المفسرون: (أخذ بيد أخيه المسلم فأدخله جنته] [[ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ومثبت في بقية النسخ.]] يطوف به فيها، ويريه إياها ويعجبه منها) [["معالم التنزيل" 5/ 171، "الكشاف" 2/ 390، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 404.]]. وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال ابن عباس: (يعني خارجًا عن الإيمان إلى الكفر بالله) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بلا نسبة. انظر: "جامع البيان" 15/ 246، "المحرر الوجيز" 9/ 310، "معالم التنزيل" 5/ 171، "الكشاف" 2/ 484، "زاد المسير" 5/ 142. ويشهد لهذا قوله تعالى في سورة لقمان الآية رقم (13): ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.]].

قال الزجاج: (وكل من كفر بالله فنفسه ظلم ، لأنه يولجها النار، وأي ظلم للنفس فوق هذا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.]].

وقوله تعالى: ﴿قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا﴾ أنكر أن الله تعالى يفني الدنيا، لما رأى ما راقه وكبر في نفسه، وتوهم بجهله أنه يدوم، وأن مثله لا يبيد ولا يفنى.

18:36Страница 298

وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةٗ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهَا مُنقَلَبٗا ٣٦

Я не думаю, что настанет Час. Если же меня возвратят к моему Господу, то по возвращении я обрету там нечто еще более прекрасное».

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ قال ابن عباس: (أنكر البعث والثواب والعقاب) [[ذكرته كتب التفسير بلا نسبة. انظر: "جامع البيان" 15/ 246، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 463، "المحرر الوجيز" 9/ 312 - 313، "معالم التنزيل" 5/ 171، "زاد المسير" 5/ 142 - 143.]].

وقال أبو إسحاق: (أخبر أخاه بكفره بالساعة، وبكفره بفناء الدنيا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 285.]].

وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي﴾ الآية، قال ابن عباس: (يريد إن كان البعث حقًا) [[ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 404 بلا نسبة.]] ﴿لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ يريد: كما أعطاني هذا في الدنيا سيعطيني في الآخرة أفضل منه لكرامتي عليه [[وما تضمنته هذه الآية من جهل الكفار واغترارهم بالحياة الدنيا جاء مبينًا في آيات أخر ومنها في سورة فصلت الآية رقم (50): ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾.]].

وقال أهل المعاني: (هذا يدل على أن صاحبه المؤمن قد أعلمه أن الساعة تقوم، وأنه يبعث، فأجابه بأن قاله له: إن كان الأمر على ما أعلمتني أني أبعث، ليعطيني في الآخرة خيرًا مما أعطاني في الدنيا؛ لأنه لم يعطني هذا في الدنيا إلا وهو يريدني) [["معالم التنزيل" 5/ 172، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 286.]].

وقال ابن زيد: (شك، ثم قال على شكه في الرجوع إلى ربه: ما أعطاني هذا إلا ولي عنده خير منه) [["جامع البيان" 247/ 15.]]. تهكما سولته له نفسه.

واختلفوا في قوله: ﴿مِنْهَا﴾ فقرؤا بالإفراد والتثنية [[قرأ أبو عمرو، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (خيرًا منها) بالإفراد. وقرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر. (خيرًا منهما) بالتثنية. انظر: "السبعة" ص 390، "الحجة" 5/ 144، "المبسوط في القراءات" 234، "التبصرة" ص 248، "العنوان" ص 123.]]. والإفراد أولى من حيث كان أقرب إلى الجنة المفردة في قوله: ﴿وَدَخَلَ جَنَّتَهُ﴾، والتثنية لا تمتنع لتقدم ذكر الجنتين.

18:37Страница 298

قَالَ لَهُۥ صَاحِبُهُۥ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَكَفَرۡتَ بِٱلَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ سَوَّىٰكَ رَجُلٗا ٣٧

Товарищ его, беседуя с ним, сказал: «Неужели ты не веруешь в Того, Кто сотворил тебя из земли, потом - из капли, а потом сделал тебя мужчиной?

فأجابه صاحبه مكفرًا له بهذا القول فقال: {أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ} قال ابن عباس: (يريد أن آدم خلق من تراب) [[ذكره الطبري في "جامع البيان" 15/ 247 بدون نسبة، و"المحرر الوجيز" 9/ 311، "روح المعاني" 15/ 276. ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59].]]. ثم ولده من نطفة، وإذا كان أبوه من تراب فهو من تراب، ومعنى النطفة في اللغة: الماء، يقال: في القربة نطفة من ماء [[انظر: "تهذيب اللغة" (نطف) 4/ 360، "مقاييس اللغة" (نطف) 5/ 440، "الصحاح" (نطف) 4/ 1434، "لسان العرب" (نطف) 7/ 4462.]]. ولا فعل للنطفة.

قال الأزهري: (والعرب تقول للماء القليل والكثير: نطفة) [["تهذيب اللغة" (نطف) 4/ 3601.]]. وسمى الله عز وجل المني نطفة قال: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة: 37].

وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا﴾ قال الكلبي: (جعلك معتد الخلق والقامة، صحيح اليدين، والرجلين، والعينين) [[ذكرت نحوه كتب التفسير بلا نسبة. انظر: "إرشاد العقل السليم" 5/ 222، "البحر المحيط" 6/ 127، "روح البيان" 5/ 247، "فتح القدير" 3/ 409.]]. والتسوية: جعل الشيء على المقدار.

وقال الزجاج: (أي: ثم أكملك) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 286.]]. وهذا الجيد في تفسير سواك هاهنا، لأن العرب تقول للغلام إذا تم شبابه: قد استوى، ومنه قوله: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص: 14] أي: تم شبابه واجتمع، فالتسوية هاهنا: واقع الاستواء بالمعنى الذي ذكرنا، يقال: سواه الله رجلاً فاستوى.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English