Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Кахф · 18:79–85

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:79–85

18:79Страница 302

أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا ٧٩

Что касается корабля, то он принадлежал беднякам, которые трудились в море. Я захотел повредить его, потому что перед ними находился царь, который силой отнимал все неповрежденные корабли.

ثم فسر له فقال: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ هذه الآية دلالة على أن الفقير أسوأ حالاً من المسكين؛ لأن الله تعالى أخبر أنهم كانوا مساكين مع أنهم كانوا يملكون سفينة وهي تساوى جملة من الدنانير [["معالم التنزيل" 5/ 194، "المحرر الوجيز" 9/ 376، "النكت والعيون" 3/ 332.]]، وذكرنا هذا عند قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] الآية، ويجوز أن تكون المسكنة هاهنا لم يعن بها الفقر وقلة ذات اليد، لكن أريد بها عدم الناظر وانقطاع الحيلة، كما يقال للذي يظلمه عدوه: مسكين فلان. يراد بالمسكين المستضعف المهتضم، وإن كان كثير المال واسع الملك.

ومن هذا الباب ما روي في الحديث: "مسكين لا زوجة له" [[أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"، كتاب: النكاح، باب: الحث على النكاح 4/ 252 وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله ثقا إلا أن أبا نجيح لا صحبة له. وابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب: النكاح، باب: في الحث على النكاح والترغيب فيه 11/ 429، و"الترغيب والترهيب" للمنذري 3/ 67، وقال: ذكره == رزين ولم أره في شي من أصوله. وذكره الما وردي في "النكت والعيون" 3/ 332، و"منتخب الكنز بحاشية مسند الإمام أحمد" 6/ 390.]]. يعني في العجز عن الصبر في بعض الأحوال وضعف الحيلة، وإن كان له مال كثير [["المحرر الوجيز" 9/ 377، "النكت والعيون" 3/ 332، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 34، "روح المعاني" 16/ 9، وقال ابن عطية في "تفسيره" 9/ 377: وتحرير هذا عندي أنهما لفظان يدلان على ضعف الحال جدًا، ومع المسكنة انكشاف وذل وسؤال، ولذلك جعلهما الله صنفين في قسم الصدقات.]].

وقوله تعالى: ﴿فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ قال مجاهد: (أخرقها) [["جامع البيان" 16/ 1، "الدر المنثور" 4/ 430.]]. وعَابَ في اللغة يكون على معان ثلاثة يقال: عَابَ فلان فلانًا يعيبه عَيبًا، ورجل عَيَّاب، وعاب الحائط، والشئ إذا صار ذا عيب [[في (س) قال: وعبته أنا، قال أبو الهيثم: ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ أي: أجعلها ذات عيب.]] [[انظر: "تهذيب اللغة" (عاب) 3/ 2263، "مقاييس اللغة" (عيب) 4/ 189، "الصحاح" (عيب) 1/ 190.]].

وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ﴾ أكثر أهل العلم من المفسرين وأصحاب المعاني قالوا: ﴿وَرَاءَهُمْ﴾ هاهنا معناها أمامهم) [["جامع البيان" 16/ 1، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "بحر العلوم" 2/ 309، "معالم التنزيل" 5/ 194، "النكت والعيون" 3/ 332، "الكشاف" 2/ 399.]]. وكذا كان ابن عباس يقرأ: (وكان أمامهم ملك) [["جامع البيان" 16/ 1، "معالم التنزيل" 5/ 194، "المحرر الوجيز" 9/ 378، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 34.]]. ووراء بمعنى: أمام، ورد كثيرًا في التنزيل والشعر، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾ [إبراهيم: 17]، ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ [المؤمنون: 100] ، وقول لبيد [[هذا صدر بيت للبيد بن ربيعة وعجزه:

لزوم العصا تحنى عليها الأصابع

انظر: "ديوانه" ص 89، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المصون" 7/ 537، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305، "تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878، "لسان العرب" (ورى) 8/ 4823.]]:

أليس ورائي إن تراخت منيتي

وهذا قول أبي حاتم، وأبي عبيد، وابن السكيت، وأبي عبيدة، والفراء، والزجاج [["مجاز القرآن" 1/ 412،"معاني القرآن" ، للفراء 2/ 157، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 305، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 288، "البحر المحيط" 6/ 154.]]، وذكرنا هذا في سورة إبراهيم [[عند قوله سبحانه في سورة إبراهيم الآية رقم (17): ﴿يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ﴾.]].

وأنشد أبو عبيدة: لسوار بن المضرب السعدي [[البيت لسوار بن المضرب السعدي.

انظر: "مجاز القرآن" 1/ 412، "جامع البيان" 16/ 1، "النكت والعيون" 3/ 332، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المصون" 7/ 537، "الكامل" ص 289، "جمهرة اللغة" 1/ 236، "لسان العرب" (ورى) 8/ 4823.]]:

أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيا

أي: أمامي [["مجاز القرآن" 1/ 412.]]. قال: ووراء الرجل خلفه، ووراءه قدامه، وأنشد أيضًا [[البيت لعروة بن الورد.

انظر: "ديوانه" ص 114، "الأضداد" لابن الأنباري 69 ص، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المصون" 7/ 537، "روح المعاني" 16/ 9.]]: أليس ورائي أن أدبَّ على العصا ... فيأمن أعدائي ويسأمني أهلي

ولا خلاف بين أهل اللغة أن وراء يجوز أن تكون بمعنى قدام، واختلفوا في معنى ذلك، فقال الفراء: (لا يجوز أن يقال لرجل بين يديك: هو وراءك، إنما يجوز ذلك في المواقيت من الأيام والليالي والدهر، تقول: وراءك برد شديد، وبين يديك برد شديد، جاز الوجهان؛ لأن البرد إذا لحقك صار من ورائك، وكأنك إذا بلغته كان بين يديك) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 157.]].

وقال غيره: (يجوز استعمال وراء بمعنى أمام على الاتساع؛ لأنها جهة مقابلة لجهة، فكأن كل واحد من الجهتين وراء الآخر، إذا لم يرد معنى المواجهة، ويجوز ذلك في الأجسام التي لا وجه لها مثل: حجرين متقابلين كل واحد منها وراء الآخر) [["البحر المحيط" 6/ 154، ونسبه لأبي علي، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "روح المعاني" 16/ 10.]].

وأكثر أهل اللغة على أن وراء من الأضداد.

قال أبو علي: (وقد حكى متقدمو أهل اللغة وقوع الاسم على الشيء وعلى ضده، وصنفوا فيه الكتب؛ كقطرب، والتوَّزي [[عبد الله بن ثابت بن يعقوب بن قيس بن إبراهيم أبو محمد العبقسي، النحوي، التوزي نسبة إلى توَّز مدينة في فارس عند بحر الهند، سكن بغداد، روى عن أبيه عن هذيل بن حبيب تفسير مقاتل بن سليمان، وروى عن عمر بن شبَّة النميري، وروى عنه أبو عمر بن السماك، ولد سنة 223 هـ، وتوفي رحمه الله سنة 330 هـ، ودفن بالرملية.

انظر: "إنباه الرواة" 2/ 112، "طبقات ابن قاضي شهبه" 2/ 26، "طبقات القراء" 1/ 411، "النجوم الزاهرة" 3/ 199.]]، ويعقوب وغيرهم، وربما أنكر ذلك بتعسف وتأويلات غير سهلة، وليس ينكر ان اللفظ الواحد يقع على الشيء وعلى خلافه، فلذلك لا ينبغي أن ينكر وقوعه على الشيء وضده؛ لأن الضد ضرب من الخلاف، فإن زعموا أن ذلك يلبس [فهو في الخلاف أيضًا يلبس)] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسحة: (ص).]] [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 187.]].

وروى الأزهري بإسناده عن ابن السكيت قال: (وراء، وأمام، وقدام يؤنَّثن ويُذَكَّرن، ويصغر أمام فيقال: أُمَيِّم ذلك وأُمَيِّمة، وقُدَيْدِيم ذلك وقديديمه، وهو وريئ ذلك [[قوله: (ذلك)، ساقط من (ص).]] الحائط، ووريئة الحائط) [["تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878.]].

قال أبو علي: (اللام من هذه الكلمة همزة، والقول في تحقيرها: وُرَئِّيةٌ مثل: وديعة، حكى ذلك أبو عثمان وغيره، ولو كان من باب الوري والتواري لكان تحقيره: وريَّةً، قال: ومن نادر ما جاء في هذه الكلمة دخول الهاء في تحقيرها مع أنها على أربعة أحرف، وكذلك دخلت في قُدَيْديمة تحقير قُدَام، وأنشد [[البيت للقطامي.

انظر: "ديوانه" ص 44، "خزانة الأدب" 7/ 86، "المقتضب" 2/ 273، "شرح المفصل" 5/ 128، و"اللمع في العرية" ص 303، "لسان العرب" (قدم) 6/ 3552.]]:

قديديمة التجريب والحلم إنني ... أرى غفلات العيش قبل التجارب

وما كان على أربعة أحرف لا تدخله هاء التأنيث [[في نسخة (ص): (في التحقير).]]، كما تدخل عامة ما كان على ثلاثة أحرف، وذلك أن الحرف الأصلي قام مقام الزائد، كما قام مقامه في قولهم: لم يَغْزُ، ولم يَرْمِ، ولم يَخْشَ، ألا ترى أن هذه اللامات حذفت كما تحذف الحركات للجزم، فأما دخولها على قُدَيْديمةٍ، ووُرَيِّئةٍ فمن الأشياء التي شذت فترد إلى الأصل المرفوض نحو: استحوذ، والقصوى، والقود) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 188.]]. وهذا الذي ذكره أبو علي خلاف ما ذكره ابن السكيت؛ لأنه لم يجعل الهمز أصلاً [["تهذيب اللغة" (ورى) 4/ 3878.]].

قال أبو علي: (ووراء معرفة لا يصرف للتأنيث والتعريف) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 190.]]. والآية تدل على أن معنى وراء أمام؛ لأنه لو كان بمعنى خلف كانوا قد جاوزوه فلا يأخذ سفينتهم. واختار الزجاج أن يكون وراء بمعنى: خلفهم قال: (هذا أجود الوجهين- وعلى هذا قال: يجوز أن يكون: كان رجوعهم في طريقهم عليه، ولم يكونوا عالمين بخبره، فأعلم الله الخضر خبره حتى عاب السفينة لتسلم من الغصب) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 305.]].

وقوله تعالى: ﴿يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ قال أهل المعاني: (أراد كل سفينة صالحة) [["بحر العلوم" 2/ 309، "زاد المسير" 5/ 179، "روح المعاني" 16/ 10، "فتح القدير" 3/ 437.]]. وكذا كان يقرأ ابن عباس، وأبي، وحذفت في قراءة الناس للعلم بها [["جامع البيان" 3/ 16، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "بحر العلوم" 2/ 309، "زاد المسير" 5/ 179، "البحر المحيط" 6/ 154، "الدر المنثور" 4/ 430.]].

وروي في حديث أبي عن النبي -ﷺ- في هذه القصة: "أن الخضر قال [[قوله: (قال)، مكرر في نسخة: (ص).]]: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا، فإذا مرت عليه فرآها منخرقة تركها، ورقعها أهلها بقطعة خشب فانتفعوا بها" [[سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.]].

18:80Страница 302

وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠

Что касается мальчика, то его родители являются верующими, и мы опасались, что он будет притеснять их по причине своего беззакония и неверия.

قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ الآية. روى ابن عباس عن أبي بن كعب قال: (سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: في قوله: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ قال: كان طبع يوم طبع كافرًا، وكان قد ألقى عليه محبة من أبويه) [[سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.]] (لأرهقهما طُغْيَانًا وَكُفْرًا) وكذا كان يقرأ ابن عباس، وأبي: (وأما الغلام كان كافرًا وكان أبواه مؤمنين) [["جامع البيان" 16/ 3 ذكره عن قتادة عن أبي، "معالم التنزيل" 5/ 194، "المحرر الوجيز" 9/ 381، "النكت والعيون" 3/ 334، "الدر المنثور" 4/ 430.]].

وقوله تعالى: ﴿فَخَشِينَا﴾ قال الفراء (فعلمنا) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 157.]]. وهو قول ابن عباس في رواية عطاء [[ذكرته كتب التفسير بلا نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 194، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "زاد المسير" 5/ 179.]]. وهي قراءة أبي: (فخاف ربك) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "معاني القرآن" للفراء 2/ 157، "البحر المحيط" 6/ 155.]]. على معنى: علم ربك، وذكرنا الخوف بمعنى: العلم عند قوله: ﴿فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ﴾ [البقرة: 182] الآية. وقال قطرب والأخفش: (معناه فكرهنا) [["معاني القرآن" لأخفش 2/ 620.]].

قال أبو إسحاق: (الخشية من الله معناه الكراهة، ومعناها من الآدميين الخوف) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 305.]]. قال ابن الأنباري: (الخشية صلحت خبرا عن الله بمعنى الكراهية، فإذا وصف المخلوق بها أفادت هلعًا وفزعًا، وإذا أخبر بها عن الخالق دلت على تأويل الكراهة، كما كان الاستهزاء من المخلوق سفها، ومن الخالق استدراجا) [[ذكر نحوه مختصرًا "المحرر الوجيز" 9/ 381، "زاد المسير" 5/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "البحر المحيط" 6/ 155.]].

﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: 81].

وقال قوم: (هذا من كلام الخضر، ولا يجوز أن يكون فخشينا عن الله بل الخضر -عليه السلام- خشي أن يرهق الغلام أبويه طغيانًا وكفرا فلذلك قتله، قالوا: والدليل على أن هذا من كلام الخضر قوله تعالى: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾ ولو كان من كلام الله لقال: فأردنا أن نبدلهما خيرًا منه ولم يعد ذكر الرب) [["المحرر الوجيز" 9/ 381، "الكشاف" 2/ 400، "زاد المسير" 5/ 179، "البحر المحيط" 6/ 155، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36.]]. والظاهر يعضد هذا، غير أن أبا إسحاق قال: (هذا جائز أن يكون عن الله بمعنى فكرهنا، وقوله: ﴿فَأَرَدْنَا﴾ بمعنى فأراد الله، ولفظ الإخبار عن الله كذا أكثر من أن يحصى) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 305.]]. هذا كلامه. وقول من قال: إنه من كلام الخضر ظاهر جلي.

وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ أي: يغشيهما ويكلفهما، وذكرنا الكلام في هذا الحرف عند قوله: ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ [الكهف: 73].

قال المفسرون: (خشينا أن يحملهما حبه على أن يتبعاه ويدينا بدينه) [["معالم التنزيل" 15/ 194، "زاد المسير" 5/ 179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 36، "الدر المنثور" 4/ 430.]]. وقال ابن عباس في رواية عطاء: (كان الغلام يؤذي الجيران، ويفعل القبيح، وكان أبواه يحلفان عنه بالكذب طغيانًا وكفرًا) [[ذكر نحوه المارودي في "تفسيره" 3/ 333، وابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 179، الألوسي في "روح المعاني" 16/ 11.]].

18:81Страница 302

فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١

Мы захотели, чтобы Господь их даровал им вместо него того, кто будет чище и милосерднее к своим близким.

وقوله تعالى: ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا﴾ وقرئ: بالتخفيف [[قرأ نافع، وأبو عمرو البصري: (أن يبدلهما) بالتشديد.

وقرأ ابن عامر، وابن كثير، وحمزة، والكسائي، وعاصم: (أن يبدلهما) بالتخفيف. انظر: "السبعة" ص 396، "الحجة" 5/ 164، "التبصرة" ص 251، "النشر" 2/ 314.]]. وبدل وأبدل متقاربان في المعنى، كما أن نزل وأنزل كذلك. وفرق قوم بينهما، وذكرنا ذلك عند قوله: ﴿بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: 56] الآية.

قوله: ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (خيرًا منه دينًا) [["زاد المسير" 5/ 180، "القرطبي" 11/ 37، بدون نسبة، "روح المعاني" 16/ 11.]]. وهو قول قتادة [[ذكره القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 37 بدون نسبة.]]. ومعنى هذا ما قاله الكلبي، والفراء: (خيرًا منه صلاحًا) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 157، "الكشف والبيان" 3/ 391 ب.]]. والزكاة: الصلاح، والزاكي: الصالح، ذكرنا ذلك عند قوله: ﴿نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: 74] وفسر الصلاح: بالدين؛ لأن الصلاح يكون من الدين. وكذلك تفسير ابن جريج الزكاة في هذه الآية: (بالإسلام) [["جامع البيان" 16/ 4، "معالم التنزيل" 5/ 195، "المحرر الوجيز" 9/ 193، "النكت والعيون" 3/ 334، "الدر المنثور" 4/ 431.]]. فيكون كتفسير ابن عباس بالدين.

وقوله تعالى: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ والرُّحْمُ، والرُّحُمُ، والرَّحْم: العطف والرحمة [["تفسير غريب القرآن" 1/ 270، "العمدة في غريب القرآن" ص 192، "لسان العرب" (رحم) 3/ 1613.]]. قاله أبو عبيدة، والزجاج [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 305، "مجاز القرآن" 1/ 412.]]. وأنشد أبو عبيدة للعجاج [[البيت للعجاج.

انظر: "ديوانه" 2/ 66، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 413، "جامع البيان" 16/ 4، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 166، "لسان العرب" (رحم) 3/ 1613.]]:

ولم تعوَّج رحم من تعوَّجا

وأنشد غيره لرؤبة [[البيت لرؤبة.

انظر: "ديوانه" ص 175، "المحرر الوجيز" 9/ 193، "البحر المحيط" 6/ 155، "الدر المصون" 7/ 539، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 166، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 290 والشطر الأول منه في "لسان العرب" (رحم) 3/ 1613.]]:

يا منزل الرَّحم على إدريس ... ومنزل اللعن علي إبليس

ويستعمل الرحم بمعنى القرابة لا بمعنى الشفقة. ويقال: فلان أشفق منك رحما، وفلان أمس رحما من فلان أي: قرابة. وأما الذي في الآية فقال قتادة: (أبر بوالديه) [["جامع البيان" 16/ 4، "معالم التنزيل" 5/ 195، "النكت والعيون" 3/ 335، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110.]]. وهو قول ابن عباس قال: (أوصل للرحم، وأبر بوالديه) [["زاد المسير" 5/ 180، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 37.]]. وروى عنه سعيد بن جبير: (وأقرب مودة) [[ذكره النحاس في "إعراب القرآن" 2/ 290 بدون نسبة.]]. وهذا قول أكثر المفسرين جعلوا البدل: أبر بالوالدين.

ومنهم من جعل الوالدين أبر بالبدل، وهو قول ابن جريج، والفراء. قال ابن جريج: (أرحم به منهما بالذي قتل الخضر) [["جامع البيان" 16/ 4.]]. يعني رحمة الوالدين عليه أكثر.

وقال الفراء: (أقرب أن يرحماه) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 157.]]. فعلى هذا، الرحم من جهة الوالدين، وعلى القول الأول الرحم من جهة الولد، وكلهم على أن معنى الرحم هاهنا: الرحمة والشفقة والعطف، غير أن الزجاج قال في هذه الآية: (أقرب عطفا، وأمس بالقرابة) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 305.]]. وَهِمَ؛ لأن الأولاد لصلب الوالدين سواء في القرابة، ولا يكون بعضهم أمس بالقرابة من بعض.

قال النبي -ﷺ- في حديث أبي بن كعب: "فوقع أبوه على أمه فنقلت: فولدت خيرًا منه زكاة وأقرب رحما" [[سبق تخريج الحديث وعزوه في بداية القصة.]].

وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (ولدت جارية فولدت نبيا) [["جامع البيان" 16/ 4، "النكت والعيون" 3/ 335، "زاد المسير" 5/ 181، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 37.]]. وروى عكرمة عنه في قوله: ﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ قال: (ولدا كان في بطن أمه) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة انظر: "جامع البيان" 16/ 4، "لباب التأويل" 4/ 227، "الكشاف" 2/ 496، "زاد المسير" 5/ 126، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110، "التفسير الكبير" 21/ 161، "البحر المحيط" 6/ 155.]]. وقال مجاهد: (كان ذلك الولد جارية) [["النكت والعيون" 3/ 335 بدون نسبة، وذكر نحوه الثعلبي عن الكلبي 3/ 391 ب، "بحر العلوم" 2/ 309.]]. وهو قول جميع المفسرين إلا ابن جريج، فإنه قال: (أبدلهما الله غلامًا مسلمًا، وكان المقتول كافرًا) [["جامع البيان" 4/ 16، "النكت والعيون" 3/ 334، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110، "زاد المسير" 5/ 181.]]. وقال ابن عباس في رواية عطاء: (أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا) [["معالم التنزيل" 5/ 195، "المحرر الوجيز" 9/ 383، "زاد المسير" 5/ 181، "البحر المحيط" 6/ 155.]]. وهذا قول الباقر [["الكشف والبيان" 3/ 391 ب، "روح المعاني" 16/ 12.]].

والجمع بين هذا وبين قوله في رواية سعيد: (ولدت نبيا)، أن السبعين كانوا من نسلها ولم تلد لبطنها إلا نبيًا. قال مطرف [[مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي العامري، أبو عبد الله البصري، من كبار التابعين، ولد في حياة النبي -ﷺ-، وكان من عباد أهل السمرة وزهادهم، روى عن: أبيه، وعثمان، وعلي، وعمار بن يسار وغيرهم، وروى عنه: عبد الله بن هاني، والحسن البصري، وسعيد الجريري. وكان من أهل البصرة وثقه العلماء، توفي رحمه الله في أول ولاية الحجاج، وقيل سنة 95 هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 8/ 312، "الكاشف" 3/ 150، "تذكرة الحفاظ" 1/ 64، "تهذيب التهذيب" 10/ 157.]] في هذه الآية: (أيم الله لقد كان أبوه فرحا بمولده، وحزينًا بمقتله، ولو عاش كان في بقائه هلكتهما، فقضاء الله خير من قضائك لنفسك، وما يقضيه الله لك بما تكرهه خير من قضائك لنفسك بما تحب يا بني، فاستخر الله وارض) [["جامع البيان" 16/ 4 ذكره عن قتادة، "معالم التنزيل" 3/ 177، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 38، "الدر المنثور" 4/ 430.]].

18:82Страница 302

وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢

Что же касается стены, то она принадлежит двум осиротевшим мальчикам из города. Под ней находится их клад. Их отец был праведником, и твой Господь пожелал, чтобы они достигли зрелого возраста и извлекли свой клад по милости твоего Господа. Я не поступал по своему усмотрению. Вот толкование того, к чему ты не смог отнестись с терпением».

قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ﴾ يعني: القرية التي ذكرها في قوله: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ [الكهف: 77]، وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا﴾ روى أبو الدرداء أن رسول الله -ﷺ- قال: (كان ذهبًا وفضة) [[أخرجه الترمذي في التفسير سورة الكهف 5/ 313، وقال: هذا حديث غريب. وأخرجه الحاكم في "المستدرك" كتاب: التفسير 2/ 369 وقال: حديث صحيح. وعلق عليه الذهبي بقوله: قلت: بل يزيد بن يوسف متروك. وقال الحافظ بن حجر في "الكافي الشاف" ص 104 حديث رقم (324): وفيه يزيد بن يوسف الصنعاني وهو ضعيف. وأورده البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 195.]]. وهذا قول عكرمة وقتادة [["جامع البيان" 16/ 6، "معالم التنزيل" 5/ 195، "المحرر الوجيز" 9/ 384، "النكت والعيون" 3/ 336، "زاد المسير" 5/ 181

وقال الطبري في "تفسيره" 16/ 6: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب القول الذي قاله عكرمة؛ لأن المعروف من كلام العرب أن الكنز اسم لما يكنز من مال، وأن كل ما كنز فقد وقع عليه اسم الكنز فإن التأويل موصوف إلى الأغلب من استعمال المخاطبين بالتنزيل ما لم يأت دليل يجب من أجله صرفه إلى غير ذلك لعلل.

وانظر: "تفسير القرآن العظيم" 3/ 110، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 307.]].

وقال ابن عباس في رواية عطاء: (كان لوحًا من ذهب فيه مكتوب: عجبا لمن أيقن بالقدر ثم هو ينصب، عجبا لمن أيقن بالنار ثم يضحك، عجبا للمؤمن كيف يفرح، عجبا لمن يوقن بالرزق كيف يتعب، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يغفل، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها، أنا الله لا إله إلا أنا محمد عبدي ورسولي. وفي الشق الآخر: أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي، خلقت الخير والشر، فطوبي لمن خلقته للخير وأجريته على يديه، والويل لمن خلقته للشر وأجريته على يديه) [["جامع البيان" 16/ 5، "معالم التنزيل" 5/ 196، "النكت والعيون" 3/ 336، "زاد المسير" 5/ 181. == وأخرجه البيهقي في "الشعب" 1/ 64، والبزار، كما في "كشف الأستار" 3/ 57. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 53: رواه البزار من طريق بشر بن المنذر عن الحارث بن عبد الله اليحصبي ولم أعرفهما. وقال الحافظ بن حجر في "الكافي الشاف" ص 105: رواه الواحدي من رواية محمد بن مروان السدي الصغير عن أبان عن أنس مرفوعًا، وأبان والسدي الصغير متروكان.]].

وهذا قول الحسن [["جامع البيان" 16/ 6، "النكت والعيون" 3/ 336، "زاد المسير" 5/ 181 منسوب لابن عباس، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 111.]]، وأكثر أهل التفسير [["معالم التنزيل" 5/ 196، "القرطبي" 11/ 38، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 112.]].

وقال في رواية سعيد بن جبير، وكريب: (كان صحفا وعلما) [["جامع البيان" 16/ 5، "معالم التنزيل" 5/ 196، "النكت والعيون" 3/ 3366، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 369 وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.]]. وهو قول مجاهد: (كان صحفا للغلامين فيها علم) [["جامع البيان" 16/ 5، "النكت والعيون" 3/ 336، "زاد المسير" 5/ 181.]].

قال أبو إسحاق: (المعروف في اللغة أن الكنز إذا أفرد فمعناه: المال المدفون والمدَّخر، فإذا لم يكن المال قيل: عنده كنز علمٍ، وله كنز فهمٍ، والكنز هاهنا بالمال أشبه. قال: وجائز أن يكون الكنز كان مالاً مكتوب فيه علم على ما روي، فهو مال وعلم عظيم من توحيد الله وإعلام أن محمد -ﷺ- مبعوث) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 307.]]. وعلى ما ذكره أبو إسحاق قول من قال: (إنه كان صحفا فيها علم)، بعيد.

قال ابن الأنباري: (من قال: إن الكنز كان علمًا سمى العلم كنزًا؛ لأنه يتعجل من نفعه أفضل بما ينال من ناحية الأموال) [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 181، وذكره بلا نسبة: "النكت والعيون" 3/ 336، "المحرر الوجيز" 9/ 384، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 38.]]. فمعنى قوله: ﴿كَنْزٌ لَهُمَا﴾ مثل الكنز، كما يقال: هو الأسد شدة، والقمر حسنا معناه: مثل الأسد، ومثل القمر. وعلى قول من قال: إنه مال، لم يكن الكنز حرامًا على أهل ذلك الزمان.

قال قتادة: (كانت الكنوز حلالاً لمن كان قبلنا، وكانت الغنائم محرمة عليهم، فأحل الله لنا الغنائم، وحرم علينا الكنوز) [["جامع البيان" 16/ 6، "الكشاف" 2/ 400، "الدر المنثور" 4/ 431.]].

وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (حفظا بصلاح أبيهما، ولم يذكر منهما صلاحا) [["جامع البيان" 16/ 6، "معالم التنزيل" 5/ 196، "بحر العلوم" 3/ 310، "زاد المسير" 5/ 182.]].

قال جعفر بن محمد: (كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة أباء) [["جامع البيان" 16/ 5، "معالم التنزيل" 5/ 196، "المحرر الوجيز" 9/ 384، "الكشاف" 2/ 400، "زاد المسير" 5/ 127.]] [[قال ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" 3/ 112 عند قوله: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ وفيه دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم ورفع درجتهم إلى أعلى الدرجات في الجنة لتقر عينه بهم كما جاء في القرآن ووردت به السنة.]].

﴿فَأَرَادَ رَبُّكَ﴾ يا موسى ﴿أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا﴾ قال ابن عباس: (أن يكبرا ويعقلا) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" 2/ 310، "معالم التنزيل" 5/ 196، "زاد المسير" 5/ 182.]]. ﴿وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا﴾ ومضى الكلام في بلوغ الغلامين الأشد. ولما أراد الله تعالى أن يبقي ذلك إلى بلوغ الغلامين حتى يستخرجاه أمر الخضر حتى أقام الجدار لأن لا ينهدم.

وقولى تعالى: ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ منصوب على ضربين: أحدهما: على معنى أراد ذلك للرحمة، كما تقول: أنقذتك من الهلكة رحمة لك، والثاني: أن يكون منصوبًا على المصدر؛ لأن ما تقدم من الكلام معناه: رحمهما الله بذلك. وهذا معنى قول أبي إسحاق [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 307.]].

وقوله تعالى: (﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ قال ابن عباس: (يريد انكشف لي من الله علم فعملت به ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ﴾ قال: يريد هذا تفسير ﴿مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾) [["مجمع البيان" 6/ 754، وذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 6، "بحر العلوم" 2/ 310، "معالم التنزيل" 5/ 196، "لباب التأويل" 4/ 228، "زاد المسير" 5/ 182، "الكشاف" 2/ 496.]]. وتسطع بمعنى تستطيع، ويذكر الكلام فيه عند قوله: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ إن شاء الله.

18:83Страница 302

وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣

Они спрашивают тебя о Зуль Карнейне. Скажи: «Я прочту вам поучительный рассказ о нем».

قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ الآية. قد ذكرنا أن اليهود سألت النبي -ﷺ- عن الروح، وقصة أصحاب الكهف، وعن رجل طواف بلغ شرق الأرض وغربها؟ فكان من جوابه في الروح وقصة أصحاب الكهف ما تقدم [[سبق توثيقه عند قوله سبحانه في سورة الكهف (9): ﴿أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا﴾.]].

واختلفوا في ذي القرنين فقال مجاهد: (كان نبيا) [["معالم التنزيل" 5/ 197، "النكت والعيون" 3/ 337، "فتح القدير" 3/ 438، ذكروه بدون نسبة.]]. وهو قول عبد الله بن عمرو [["بحر العلوم" 2/ 310، "زاد المسير" 5/ 184، "فتح القدير" 3/ 443.]]. وقال علي -رضي الله عنه-: (كان عبدًا صالحًا أحب الله فأحبه الله، وناصح الله فنصحه الله) [["جامع البيان" 16/ 8، "معالم التنزيل" 5/ 197، "النكت والعيون" 3/ 337، "الدر المنثور" 4/ 435.]].

وروى عقبة بن عامر [[عقبة بن عامر بن عيسى بن عمرو بن عدي بن عمرو الجهني، أبو حماد، ويقال أبو عمرو، روى عن عمر بن الخطاب، وروى عنه: أبو أمامة، وابن عباس، وقيس بن أبي حازم وغيرهم، ولي أمرة مصر من قبل معاوية -رضي الله عنه- سنة 58 هـ، وكان من القراء، عالمًا بالفرائض والفقه، فصيح اللسان، يجيد الشعر والكتابة، شهد أحد، وتوفي في آخر خلافة معاوية رضي عنهما.

انظر: "أسد الغابة" 3/ 550، "الإصابة" 4/ 250، و"الجرح والتعديل" 6/ 313، "تهذيب التهذيب" 7/ 216.]] أن النبي -ﷺ- قال: "إن أول أمره أنه كان غلامًا من الروم أعطي ملكًا" [[أخرجه ابن جرير في "جامع البيان" 16/ 8 بسنده عن عقبة بن عام، وذكره ابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 388 وقال: وهو حديث واهي السند. وأورده ابن كثير في "تفسيره" 3/ 112 قال: وفيه طول ونكاره ورفعه لا يصح وأكثر ما فيه أنه من أخبار بني إسرائيل، والعجب أن أبا زرعة الرازي مع جلالة قدره ساقه في كتابه دلائل النبوة وذلك غريب منه، وفيه من النكارة أنه من الروم، وإنما الذي كان من الروم الإسكندر الثاني وهو ابن قيليس المقدوني الذي تؤرخ به الروم، وأما الأول فقد ذكر الأزرقي وغيره أنه طاف بالبيت مع إبراهيم الخليل عليه السلام أول ما بناه وآمن به واتبعه.

وأخرجه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 436 وعزاه لابن عبد الحكم في فتح مصر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ والبيهقي في الدلائل عن عقبة بن عامر.]]. فهو ملك على هذا القول.

وروى خالد بن معدان [[خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي، أبو عبد الله، الشامي، الحمصي، روى عن ثوبان وابن عمر وغيرهما من أصحاب النبي -ﷺ-، وروى عنه عدد من التابعين، توفي == رحمه الله سنة 104 هـ.

انظر: "تاريخ الثقات" ص 142، "الكاشف" 1/ 208، "تهذيب التهذيب" 2/ 118.]]: (أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- سمع رجلاً يقول: يا ذا القرنين. فقال: اللهم غفرا، أما رضيتم أن تتسموا بالأنبياء حتى تسميتم بالملائكة) [["معالم التنزيل" 3/ 198، "الكشاف" 2/ 400، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 46.]]. والله أعلم أي: ذلك كان.

واختلفوا أيضًا في تسميته بذي القرنين فقال علي -رضي الله عنه-: (دعا قومه إلى الله فضربوا على قرنه [[في (ص، س): (قرية)، وهو تصحيف.]] الأيمن فمات، فأحياه الله، ثم دعا قومه إلى الله فضربوا على قرنه الأيسر فمات، فأحياه الله فسمي ذو القرنين) [["جامع البيان" 16/ 8، "معالم التنزيل" 5/ 198، "المحرر الوجيز" 9/ 390، "النكت والعيون" 3/ 337، "الدر المنثور" 4/ 435.]].

قال أبو إسحاق: (ويجوز على مذهب أهل اللغة أن يكون سمي ذا القرنين؛ لأنه بلغ قطري الأرض، مشرق الأرض ومغربها) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 308.]]. وهذا قول الزهري قال: (إنما سمي ذا القرنين؛ لأنه بلغ قرن الشمس من مغربها وقرنها من مطلعها) [["معالم التنزيل" 5/ 198، "النكت والعيون" 3/ 337، "تهذيب اللغة" (قرن) 3/ 2947.]].

وقال محمد بن إسحاق عن وهب: (إنما سمي [ذا القرنين؛ لأن صفحتي رأسه كانتا من نحاس) [["جامع البيان" 16/ 9، "المحرر الوجيز" 10/ 442، "زاد المسير" 5/ 183، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 112.]]. ويقال: (إنما سمي] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]]؛ لأنه كانت له ضفيرتان) [["معالم التنزيل" 5/ 198، "المحرر الوجيز" 9/ 389، "النكت والعيون" 3/ 337، "زاد المسير" 5/ 184.]].

وقوله تعالى: ﴿قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ أي: خبرا يتضمن في ذكره.

18:84Страница 303

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤

Воистину, Мы наделили его властью на земле и одарили его всякими возможностями.

قوله تعالى: ﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ﴾ قال على -رضي الله عنه-: (سخر الله له السحاب فحمله عليها، ومد له في الأسباب، وبسط له النور وكان الليل والنهار [[قوله: (والنهار)، ساقط من نسخة: (س).]] عليه سواء) [["معالم التنزيل" 5/ 198، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113، "روح المعاني" 16/ 30.]]. وهذا معنى تمكينه في الأرض، وهو: أنه سهل عليه المسير فيها، وذلل له طرقها، وحزومها حتى تمكن منها أنى شاء [[في (ص): (أين شاء).]].

وقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ قال علي عن أبي طلحة عن ابن عباس: (علما) [["جامع البيان" 16/ 8، "زاد المسير" 5/ 185، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 48، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 104.]]. وهو قول قتادة، وابن زيد، والضحاك، وابن جريج قالوا: (علما يتسبب به إلى ما يريد) [["جامع البيان" 16/ 8، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113، "الدر المنثور" 4/ 445.]].

وقال أبو إسحاق: (أي آتيناه من كل شيء يبلغ به في التمكن أقطار الأرض) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 308.]]. ﴿سَبَبًا﴾ أي: علما يوصله إلى حيث يريد. قال المبرد: (وكل ما وصل شيئًا بشيء فهو سبب) [[ذكره بلا نسبة الأزهري في "تهذيب اللغة" (سب) 3/ 1605، "لسان العرب" (سبب) 4/ 1909.]]. وهذا بما يقدم فيه القول، وقال بعض المتأولين: (المعنى: وآتيناه من كل شيء بالخلق إليه ﴿سَبَبًا﴾ أي: علما ومعونة) [[ذكرت كتب التفسير نحوه. انظر: "بحر العلوم" 2/ 310، "معالم التنزيل" 5/ 198، "لباب التأويل" 4/ 229، "القرطبي" 11/ 48، "التفسير الكبير" 21/ 165.]].

18:85Страница 303

فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥

Он отправился в путь.

وقوله تعالى: ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ قال مجاهد: (طريقًا بين المشرق والمغرب) [["جامع البيان" 16/ 10، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 113، "الدر المنثور" 4/ 445.]]. وهو قول قتادة، والضحاك، وابن زيد، والكلبي وجميعهم [["جامع البيان" 16/ 10، "بحر العلوم" 2/ 310، "زاد المسير" 5/ 185.]]. قال أبو عبيدة: (اتبع طريقًا وأثرا) [["مجاز القرآن" 1/ 413.]]. والمعنى على هذا: أنه، اتبع طريقًا يؤديه إلى مغرب الشمس. وعلى هذا السبب الثاني غير الأول؛ لأن معناه: الطريق، والأول بمعنى: العلم.

وقال أبو إسحاق: (فأتبع سببا من الأسباب التي أوتي) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 308.]]. وذلك أنه أوتي من كل شيء سببا فأتبع من تلك الأسباب التي أوتي سببا في المسير إلى المغرب. وعلى هذا القول هما سواء. والقراءة الجيدة: فاتبع، وقرئ: فأتبع بقطع الألف [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو البصري: (فاتبع) بالوصل والتشديد. وقرأ عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (فأتبع) بالقطع والتخفيف. انظر: "السبعة" ص 398، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 166، "التبصرة" ص 251، "النشر" 2/ 314.]]. قال الأصمعي: (ومعناه: لحق، يقال: أتبعْتُ القوم لحقتهم، واتَّبع إنما هو أن يتتبع آثارهم وإن لم يلحقهم) [["إعراب القرآن" للنحاس 2/ 290، "لسان العرب" (تبع) 1/ 416.]]. وذكرنا هذا عند قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ [الأعراف: 175]

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English