Аль-Вахиди (аль-Басит)Аль‑Кахф · 18:97–107

Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском

Аль-Кахф 18:97–107

18:97Страница 303

فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا ٩٧

Они (племена Йаджудж и Маджудж) не смогли забраться на нее и не смогли пробить в ней дыру.

قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا﴾ أصله: (استطاعوا) فلما اجتمعت متقاربتان، وهما التاء والطاء، أحبوا التخفيف بالإدغام، كما أحبوا ذلك في المثلين، فلما لم يسمع التخفيف بالإدغام لتحريك ما لم يتحرك في موضع، وذلك أنه كان يلزم تحريك السين لئلا يجتمع ساكنان، ولم تْحرك سين استفعل في موضع، فلما لم يسمع هذا عدل عن الإدغام إلى الحذف، كما أنه لما اجتمع المثلان في قولهم: على الماء بنو فلان، حذفوا أحد المثلين، فقالوا: عَلْمَاءِ، ولم يسمع الإدغام، وإن كانت تتحرك لام المعرفة في الماء، فحذفوا الأول من المثلين حيث لم يتجه الإدغام. والحذف في اسطاع أولى، لأن هذه السين لم تتحرك في موضع شيء من الحركات، وقد تحرك لام المعرفة نحو قولهم: أَلَحْمَرُ في الأحمر، فلما حذفوا في: عَلْماء أحد المثلين، ولم يدغموا مع جواز تحريك لام المعرفة فلا يؤدي إلى الجمع بين ساكنين كان الحذف في اسطاع أولى. وقد أجروا المتقاربين في مجرى المثلين فقالوا: بلغني لما كانت النون متقاربة للام وكانت تدغم فيها نحو: مَنْ لَكَ، أريد إدغام في هذا الموضع أيضًا، فلما لم يسمع ذلك عندهم خففوا بالحذف كما خففوا به في المثلين.

وفي (استطاع) لغة ثالثة وهو قولهم: يستيع في يستطيع، وهذا يحتمل أمرين أحدهما: [أنه أبدل من الطاء التي هي فاء التاء لقربها من الحرف الذي قبلها، فأبدل التاء لتوافق السين في الهمس، كما أبدل الدال] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] من التاء في نحو: ازدان ليوافق ما قبله في الجهر. والآخر: أن يكون حذف الطاء لما يستقيم إدغام ما قبلها من المتقارب فيها، كما حذف المثل والمقارب من: عَلْماء بنو فلان، وبَلْعَنْبَر، ويكون هذا في أنه حذف من الكلمة الأصل للتخفيف، بمنزلة قولهم: تقيت، ألا ترى أنه في الأصل اتَّقى فحذف الفاء التي هي في الأصل واو، فلما حذفها سقطت همزة الوصل المجتلبة لسكون الفاء فبقي: تَقَيْتُ على فعلت [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 181، "سر صناعة الإعراب" 1/ 199، "الكتاب" لسيبويه 4/ 285.]].

فأما قولهم: أسطاع بقطع الألف، يُستطيع بضم الياء، فقال أبو علي الفارسي: (قولهم: أسطاع أَفْعَلَ، وإنما ألحقت السين لنقل الحركة إلى الفاء وتهيئة الكلمة بنقل الحركة فيها للحذف، ألا ترى أنها هيأت الكلمة للحذف منها في نحو: لم يَسْطِعْ، ومثل السين في ذلك الهاء، ففي قول من قال: أهَرَاق يُهَريق، فالهاء في: أنها عوض مثل السين في اسْطاع، وليس هذا العوض بلازم، ألا ترى أن ما كان نحوه لم يلزم هذا العوض) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 179.]]. هذا كلامه.؟

وشرحه أبو الفتح الموصلي فقال: (قولهم: أسطاع يستطيع، ذهب سيبويه فيه إلى أن أصله: أطاع يُطِيع، وأن السين زيدت عوضًا من حركة عين الفعل، وذلك أن أطاع أصله: أطْوَع، فنقلت فتحة الواو إلى الطاء، فانقلبت الواو ألفًا لتحركها في الأصل وانفتاح ما قبلها الآن) [["سر صناعة الإعراب" 1/ 199، "الكتاب" لسيبويه 4/ 285، 483.]].

وتعقب أبو العباس هذا القول فقال: (إنما يعوض من الشيء إذا فقد وذهب، فأما إذا كان موجودًا في اللفظ فلا وجه للتعويض منه، وحركة العين التي كانت في الواو قد نقلت إلى الطاء التي هي الفاء، ولم تعدم، وإنما نقلت [[في (ص): (وإنما نقلت الطاء التي هي الفاء).]] فلا وجه للتعويض من شيء موجود غير مفقود [["سر صناعة الإعراب" 1/ 199، "الممتع" (224)، "شرح المفصل" 10/ 6.]].

(والذي يدل على صحة قول سيبويه في هذا وأن السين عوض من حركة عين الفعل، هو أن الحركة التي هي الفتحة، وإن كانت كما قال أبو العباس موجودة منقولة إلى الفاء لما فقدتها العين، فسكنت توهنت بالسكون، وبالتهيؤ للحذف عند سكون اللام وذلك قولك: لا تُطِع، وأطِع، ولم يُطِع، ففي كل هذا قد حذفت العين لالتقاء الساكنين، ولو كانت العين بحالها متحركة لما حذفت؛ لأنه لم يكن هناك التقاء ساكنين، ألا ترى أنك لو قلت: أطْوَع، يُطْوِع [[في نسخة (ص): (تطوع).]]، ولم يُطْوِع، وأَطْوَعْ زيدا، لصحت العين ولم تحذف، فلما نقلت عنها الحركة وسكنت، سقطت لاجتماع الساكنين، فكان هذا توهينًا وضعفًا للعين، فجعلت السين عوضًا عن سكون العين الموهِّن لها المسبب لقلبها، وحركة الفاء بعد سكونها لا تدفع عن العين ما لحقها من الضعف في السكون والتهيؤ للحذف عند سكون اللام.

ويؤكد ما قال سيبويه من أن السين عوض من ذهاب العين، أنهم قد عوضوا من ذهاب حركة هذه العين حرفًا آخر غير السين، وهو الهاء في قول من قال: أهْرَقت فسكن الهاء، وجمع بينها وبين الهمزة، فالهاء هاهنا عوض من ذهاب فتحة العين؛ لأن الأصل: أرْوَقت، فجعلوا الهاء عوضًا من نقل فتحة العين عنها إلى الفاء، وأنشد [[ينسب هذا البيت لكثير.

الضاحي: البارز. والمَلاَ: الصحراء. وترقرق: يلمع.

انظر: "ديوانه" ص237، "سر صناعة الإعراب" 1/ 202، "الأغاني" 9/ 12، "وصف المباني" ص 401، "لسان العرب" (هرق) 8/ 4655.]]:

فأصبحت كالمهريق فضلة مائه ... لضاحي سرابٍ بالملا يترقرق انتهى كلامه [["سر صناعة الإعراب" 1/ 202، "الكتاب" لسيبويه 4/ 285، 483.]].

أخبرني العروضي عن الأزهري عن المنذري عن الحراني [[عبد الله بن الحسن بن أحمد الأموي، أبو شعيب الحراني، إمام ثقة، محدث صدوق، لازم ابن السكيت وأخذ عنه، توفي رحمه الله في بغداد سنة 295 هـ. انظر: "تاريخ بغداد" 9/ 435، "إنباه الرواة" 2/ 115، "سير أعلام النبلاء" 13/ 536، "لسان الميزان" 3/ 271.]] عن ابن السكيت قال: (يقال ما أستطيع، وما أسطيع، وما أستيع، وما أسطيع أربع لغات) [["تهذيب اللغة" (طاع) 3/ 2152.]]. وقد ذكرنا وجوهها.

وقرأ حمزة: ﴿فما اسْطَّاعوا﴾ مشددا الطاء، كأنه أدغم بالافتعال في الطاء [[قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، والكسائي، وعاصم: (فما اسطاعوا) بتخفبف الطاء.

وقرأ حمزة: (فما اسطاعوا) مشددة الطاء.

انظر: "السبعة" ص 401، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 178، "المبسوط في القراءات" ص 240، "التبصرة" ص 253.]].

قال أبو إسحاق: (من قرأ بهذه القراءة فهو لاحن مخطئ، زعم ذلك الخليل، ويونس، وسيبويه وجميع من يقول بقولهم، وحجتهم في ذلك: أن السين ساكنة وإذا أدغمت التاء في الطاء صارت طاء ساكنة، ولا يجمع بين ساكنين) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 312.

إن طعنهم في قراءة حمزة رحمه الله مردود، فهي قراءة متواترة، والجمع بين الساكنين في هذا سائغ، جائز، مسموع في مثله فقد ذكر أن الجزري في "النشر" 2/ 316 عن أبي عمرو قوله: ومما يقوي ذلك ويسوغه أن الساكن الثاني لما كان == اللسان عنده يرتفع عنه وعن المدغم ارتفاعة واحدة صار بمنزلة حرف متحرك، فكأن الساكن الأول قد ولى متحركًا.

وذكر في "غيث النفع" ص 150: أن منع الجمع بين الساكنين أصل مختلف فيه عند أهل العربية، والقراءة لا تتبع العربية، بل العربية تتبع القراءة، لأنها مسموعة من أفصح العرب وهو النبي -ﷺ- وأصحابه من بعده.

وقال ابن الحاجب: إذا اختلف النحويون والقراء كان المصير إلى القراء أولى، لأنهم ناقلون عمن ثبتت عصمته من الغلط، ولأن القراءة ثبتت تواترًا وما نقله النحويون آحاد.

وانظر: "المحرر الوجيز" 9/ 408، "النشر" 2/ 316، "إتحاف فضلاء البشر" ص 295، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 80.]].

قال أبو علي: (وقد قرأت القراء غير حرف من هذا كقوله: ﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ [النساء: 154] في قراءة من شدد الدال فأدغم فيها تاء افتعل [[قرأ نافع: (لا تعْدّوا) بتسكين العين وتشديد الدال. وروى عنه ورش: (لا تعدوا) بفتح العين وتشديد الدال.

وقرأ بقية القراء: (لا تعدوا) بتخفيف الدال، وإسكان العين.

انظر: "السبعة" ص 240، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 190، "التبصرة" ص 185، "النشر" 2/ 253.]]، وكذلك قراءة من قرأ: ﴿لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ [يونس: 35] [[قرأ أبو بكر عن عاصم: (أمن لا يهِدّي) بكسر الياء والهاء وتشديد الدال.

وقرأ حفص عن عاصم: (أمن لا يهدي) بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال.

وقرأ ابن كثير، وابن عامر، وورش عن نافع: (أمن لا يَهَدّي) بفتح الياء والهاء وتشديد الدال.

وقرأ حمزة، والكسائي: (أمن لا يَهْدي) بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال.

وقرأ أبو عمرو، وقالون عن نافع: (أمن لا يهدي) بفتح الياء وتشديد الدال.

انظر: "السبعة" ص 326، "التبصرة" ص 220، "المبسوط في القراءات" ص 200، "إتحاف فضلاء البشر" ص 249، "النشر" 2/ 283.]]، ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ [يس: 49] [[قرأ حمزة: (يخْصمون) بإسكان الخاء وتخفيف الصاد.

وقرأ أبو عمرو، وقالون عن نافع: (يخْصّمون) بإسكان الخاء وتشديد الصاد.

وقرأ ورش عن نافع، وابن كثير: (يخَصّمون) بفتح الخاء وتشديد الصاد.

وقرأ عاصم، وابن عامر، والكسائي: (يخِصمون) بكسر الخاء وتشديد الصاد.

انظر: "السبعة" ص 541، "التبصرة" ص 306، "المبسوط في القراءات" ص 312، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 217.]].

وقدمنا وجه ذكر هذا النحو) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 181.]].

وقال ابن الأنباري: (عظم تشنيع البصريين على حمزة في هذا الحرف، وتلحينهم إياه، وقولهم: جمع بين ساكنين لا ينبسط اللسان عليهما، وفي هذا تعد منهم عليه إذ جرى إلى مثله جماعة هن القراء، فلم ينسبوا إلى الذي نسب إليه، فقد قرأ الحسن: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ [البقرة: 185] بالإدغام [[قرأ أبو عمرو البصري، والحسن: (شهر رمضان) بإدغام راء (شهر) في راء (رمضان).

انظر: "إتحاف فضلاء البشر" 1/ 154، "القراءات الشاذة" ص 46.]]، فإنه يقرؤه، ويقرأ ﴿نَحْنُ نَقُصُّ﴾ [يوسف: 3]، ﴿وَالْحَرْثِ ذَلِكَ﴾ [آل عمران: 14]، ومعلوم أن الإدغام إذا وقع هاهنا اجتمع ساكنان، وقرأ: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ [الحج: 31] [[قرأ الحسن: (فتخطفه الطير) بكسر الخاء والطاء وتشديدها.

انظر: "إتحاف فضلاء البشر" ص 315، و"القراءات الشاذة" ص 685.]] بالإدغام، ﴿يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ﴾ [البقرة: 20] [[قرأ الحسن: (يخطف) بكسر الياء والخاء والطاء المشددة.

انظر. "إتحاف فضلاء البشر" ص 128، و"القراءات الشاذة" ص 28.]] في نظائر يطول ذكرها، ولا وجه للتشنيع على الأئمة والرؤساء في الخير بما يعرف له مساغ وطريق إلى الصواب) [[لم أقف عليه.]].

وقوله تعالى: ﴿أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾ قال ابن عباس وغيره: (أن يصعدوه ويعلوه) [[ذكره ابن عطية في تفسيره 5/ 408 بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 313.]]. يقال: ظهرت السطح إذا صرت فوقه، ومنه قوله تعالى ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ [التوبة: 33] معناه: ليعلنه.

وقوله تعالى: ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ يقال: نقبت الحائط: إذا خرقت فيه خرقا يخلص إلى ما وراءه [["تهذيب اللغة" (نقب) 4/ 3639، "مقاييس اللغة" (نقب) 5/ 465، "القاموس المحيط" (النقب) ص 139، "الصحاح" (نقب) 1/ 227.]]. قال أبو إسحاق: (أي ما قدروا أن يعلوا عليه لارتفاعه وإملاسه، وما استطاعوا أن ينقبوه من أسفله لشدته وصلابته) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 312.]].

18:98Страница 304

قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨

Он сказал: «Это - милость от моего Господа! Когда же исполнится обещание моего Господа, Он сровняет ее с землей. Обещание моего Господа является истиной».

قوله تعالى: ﴿قَالَ هَذَا﴾ قال ذو القرنين لما فرغ من بنائه هذا. قال أبو إسحاق: (أي التمكين الذي أدركت به السد ﴿رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 312.]]. وهذا معنى قول ابن عباس: (يريد معونة من ربي حيث ألهمني وقواني) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" 2/ 314، "النكت والعيون" 3/ 345، "زاد المسير" 5/ 195. وقال ابن سعدي في "تفسيره" 5/ 93: (هذا رحمة من ربي) أي: من فضله وإحسانه علي.]].

وقال ابن الأنباري: (يجوز أن تكون الإشارة بهذا إلى السد، أي: هذا السد رحمة من ربي) [[ورد بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 402، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 63، و"البحر المحيط" 6/ 165.]]. ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي﴾ يعني: القيامة، في قول ابن عباس [[ذكره البغوي في "معالم التنزيل" 5/ 205 بدون نسبة، و"بحر العلوم" 2/ 314، و"زاد المسير" 5/ 195.]].

وقال الكلبي: (يقول: أجل ربي أن يخرجوا منه) [["جامع البيان" 16/ 27، "بحر العلوم" 2/ 314، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 65.]].

﴿جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾ أي: دَكَه دَكًا، ويجوز أن يكون المعنى: جعله ذا دك. ومن قرأ: في دكاء ممدودة [[قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: (دكًّا) منون غير مهموز ولا ممدود. وقرأ حمزة، والكسائي، وعاصم: (دكاء) ممدود مهموز بلا تنوين.

انظر: "السبعة" ص402، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 182، "المبسوط في القراءات" 240، "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 81]]، كان التقدير: جعله مثل دكَّاء، وهي: الناقة التي لا سنام لها [[انظر: "تهذيب اللغة" (دك) 2/ 1212، "القاموس المحيط" (دك) (939)، "الصحاح" (دك) 4/ 1548، "المعجم الوسيط" (دكه) 1/ 291.]]، فحذف المضاف ولابد من تقدير الحذف؛ لأن السد مذكر ولا يوصف بدكاء؛ لأنه من وصف المؤنث. ومضى الكلام في هذا في سورة الأعراف [[عند قوله سبحانه في سورة الأعراف الآية رقم (143): ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.]]. ﴿وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ يعني: بالثواب والعقاب في القيامة، في قول ابن عباس [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "النكت والعيون" 3/ 345، "معالم == التنزيل" 53/ 205، "زاد المسير" 5/ 195، "الكشاف" 2/ 498، و"الجامع لأحكام القرآن" 11/ 63، "التفسير الكبير" 21/ 172.]].

وقال الكلبي: (وكان أجل ربي بخروجهم حقًّا كائنًا) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 28، "النكت والعيون" 3/ 345، "معالم التنزيل" 5/ 205، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 117، "روح المعاني" 16/ 42.]].

18:99Страница 304

۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩

В тот день Мы позволим им (племенам Йаджудж и Маджудж) хлынуть друг на друга. И затрубят в Рог, и Мы соберем их (творения) всех вместе.

قوله تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ﴾ يقال: ماجَ الماء يَمُوج إذا اضطرب، وماجَ الناس إذا في دخل بعضهم في بعض حيارى كموج الماء [[انظر: "تهذيب اللغة" (ماج) 4/ 3322، "القاموس المحيط" (الموج) ص 206، "الصحاح" (موج) 1/ 342، "لسان العرب" (موج) 7/ 4297.]]. قال كثير من المفسرين: (تركنا الجن والإنس يدخل بعضهم في بعض يوم القيامة) [["جامع البيان" 16/ 28، "معالم التنزيل" 5/ 209، "الكشاف" 2/ 403، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 65، "الدر المنثور" 4/ 454.]]. والصحيح أن قوله: ﴿بَعْضَهُمْ﴾ الكناية فيه عن يأجوج ومأجوج. يقول: تركناهم يوم انقضاء السد يموجون في الدنيا مختلطين لكثرتهم [["جامع البيان" 16/ 28، "معالم التنزيل" 5/ 209، "النكت والعيون" 3/ 345، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 65.]]. ثم ذكر نفخ الصور بعد هذا فقال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ لأن: خروج يأجوج ومأجوج من علامات قرب الساعة ﴿فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ حشرنا الخلق كلهم.

18:100Страница 304

وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠

В тот день Мы ясно покажем Геенну неверующим,

قوله تعالى: ﴿وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ﴾ الآية. قال الفراء: (أبرزناها حتى نظر إليها الكفار) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 160.]].

وقال أبو إسحاق: (تأويل ﴿عَرَضْنَا﴾ أظهرنا لهم جهنم حتى شاهدوها ورأوها) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 313.]]. ومضى الكلام في العرض [[عند قوله سبحانه في سورة البقرة الآية رقم (31): ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.]].

18:101Страница 304

ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١

на глазах которых было покрывало, отделяющее их от поминания Меня, и которые не могли слышать.

قوله تعالى: ﴿كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ الغطاء ما تغطيت به أو غطيت به، والجمع الأغطية، يقال: غطا الشيء، وغطا عليه إذا ستره [["تهذيب اللغة" (غطى) 3/ 2678، "مقاييس اللغة" (غطو) 4/ 429، "لسان العرب" (غطى) 6/ 3273، "المصباح المنير" (غطو) ص 171.]]. ومعنى قوله: في ﴿أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي﴾ كقوله تعالى: ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: 7].

قال ابن عباس في قوله: ﴿عَنْ ذِكْرِي﴾ (يريد عما جاء به محمد -ﷺ- من البينات والهدى) [[ذكرت التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 31، "بحر العلوم" 2/ 314، "معالم التنزيل" 5/ 209، "الكشاف" 2/ 500، "لباب التأويل" 4/ 235، "فتح القدير" 3/ 450.]]. وصف الله تعالى هؤلاء الكفار بأنهم عمي عن آيات الله، وأدلة توحيده لما سبق لهم من الشقاء، وإذا لم يبصروا أدلة توحيده، وعجائب قدرته لم يتذكروا بقلوبهم؛ لأن العين رائد القلب، ألا ترى أن الشاعر يقول [[لم أهتد إلى قائله.]]:

ألا إنما العينان للقلب رائد ... فما تألف العينان فالقلب يألف

وهذا أبلغ في وصف غفلتهم من أن لو قيل [[في (ص): (أن لو قيل قلوبهم).]]: في غطاء عن الذكر؛ لأن وصفهم بالعمى عن الأدلة يوجب غفلة قلوبهم، ووصفهم بعمى القلوب لا يوجب عمى أبصارهم [["التفسير الكبير" 12/ 731، "فتح القدير" 3/ 450.]].

وقوله تعالى: ﴿وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ قال ابن عباس [[قوله: (عباس)، ساقط من نسخة (ص).]]: (يريد لا يسمعون القرآن ولا يحبونه) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" 2/ 314، "معالم التنزيل" 5/ 209، "لباب التأويل" 4/ 235، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 65، "مدارك التنزيل" 2/ 967، "إرشاد العقل السليم" 5/ 347.]]. وقال أبو إسحاق: (كانوا لعدواتهم النبي -ﷺ- لا يقدرون أن يسمعوا ما يتلو عليهم، كما تقول للكاره لقولك: ما يقدر أن يسمع كلامي) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 313.]]. قال ابن الأنباري: (كان يثقل عليهم السمع وهم له مستطيعون، كما تقول: ما أستطيع البصر إليك. معناه: لما ثقل علي كنت كأني غير مستطيعه. قال: ويجوز أن يكون الله منعه الاستطاعة؛ لأن يسمع الهدى، وجعل على بصره غطاء عقابًا من الله له على عناده الحق) [[ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 3/ 402، "التفسير الكبير" 12/ 731، "البحر المحيط" 6/ 165.]].

18:102Страница 304

أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢

Неужели неверующие полагали, что они сделают Моих рабов своими покровителями и помощниками вместо Меня? Воистину, Мы приготовили Геенну обителью для неверующих.

قوله تعالى: ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ يقول: أفظنوا أنهم يتخذونهم أربابًا من دوني، وعنى بالعباد هاهنا: المسيح، والملائكة [["جاء البيان" 16/ 31، "المحرر الوجيز" 9/ 413، "معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196.]].

وقال ابن عباس: (يعني الشياطين، تولوهم وأطاعوهم من دون الله) [["معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196، "البحر المحيط" 6/ 166، "التفسير الكبير" 21/ 174.]]. وقال مقاتل: (يعني الأصنام سماها عبادًا) [["معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196، "التفسير الكبير" 21/ 174.

وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "تفسيره" 4/ 190: والأظهر المتبادر من الإضافة في قوله: "عبادي" أن المراد بهم نحو الملائكة، وعيسى، وعزيز، لا الشاطين ونحوه؛ لأن مثل هذه الإضافة للتشريف غالبًا، وقد بين تعالى أنهم لا يكونون أولياء لهم في قوله: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾. الآية.]]، كما قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأعراف: 194]. وجواب هذا الاستفهام محذوف.

قال ابن عباس: (يريد أني لا أغضب لنفسي، ولا أعاقبهم) [["معالم التنزيل" 5/ 209، "زاد المسير" 5/ 196.]]. ويدل علي هذا المحذوف قوله: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا﴾، لأن هذا يدل على أنه يريد عقوبتهم.

وقال قوم: (هذا لا يقتضي جوابًا؛ لأنه أراد بالأولياء هاهنا الأنصار، والمعنى: أفحسبوا أنهم اتخذوهم أنصارا يمنعونهم من عذابي ويدفعون عنهم) [["زاد المسير" 5/ 196، "البحر المحيط" 7/ 166.]]. وهذا معنى قول الزجاج في هذه الآية قال: (تأويله: أفحسبوا أن ينفعهم اتخاذهم عبادي أولياء) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 314.]].

وقوله تعالى: ﴿نُزُلًا﴾ قال أبو إسحاق: (هو بمعنى: منزلا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 314.]]. وهو معني قول ابن عباس: (يريد هي مثواهم ومصيرهم) [["معالم التنزيل" 5/ 210.]]. والنُّزُل على هذا التفسير المنزل.

وقال آخرون: النُّزُل ما يقال للضيف إذا نَزَل، والنزالة الضيافة، ومنه قوله [[هذا عجز بيت للبعيث، يهجو جريرًا، وصدره:

لقى حملته أمُّه وهي ضيفةً

أرْشَما: الأرشم الذي يتشمم الطعام ويحرص عليه.

انظر: "تهذيب اللغة" (نزل) 4/ 3555، "لسان العرب" (رشم) 3/ 1652.]]:

فجاءت بيتن للنزالة أرشما.

والمعنى: أن جهنم معدة لهم عندنا، كما يهيؤ النُّزل للضيَّف النازل [["المحرر الوجيز" 9/ 413، "معالم التنزيل" 5/ 210، "الكشاف" 2/ 403، "زاد المسير" 5/ 197، "البحر المحيط" 6/ 166.]].

18:103Страница 304

قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣

Скажи: «Не сообщить ли вам о тех, чьи деяния принесут наибольший убыток?

وقوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ أي: بالقوم الذين هم أخسر الخلق فيما عملوا. قال ابن عباس في رواية عطاء: (يرد كفار أهل الكتاب) [["معالم التنزيل" 5/ 210.]].

وهو قول الكلبي: (اليهود والنصارى) [["معالم التنزيل" 5/ 210، "النكت والعيون" 3/ 347، ونسبه لسعد بن أبي وقاص، وكذلك "زاد المسير" 5/ 197.]]. وروي عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: (هم الرهبان أصحاب الصوامع) [["جامع البيان" 16/ 32، "النكت والعيون" 3/ 347، "زاد المسير" 5/ 197، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 66.]].

وعنه أيضًا أنه قال: (هم أهل حَرَوْرَاء) [[حَرَوراء: بفتحتين وسكون الواو وراء أخرى وألف ممدودة: قرية بظاهر الكوفة، وقيل موضع على ميلين منها، نزل به الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فنسبوا إليها. انظر: "معجم البلدان" 2/ 245.]] [["جامع البيان" 16/ 34، "تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 348، "المحرر الوجيز" 9/ 415، "معالم التنزيل" 5/ 210 وقال ابن كثير في "تفسيره" 3/ 119: إن هذه الآية تشمل الحرورية، كما تشمل اليهود والنصارى وغيرهم، لا أنها نزلت في هؤلاء على الخصوص، ولا هؤلاء بل هي أهم من هذا، فإن هذه الآية مكية قبل خطاب اليهود والنصارى، وقبل وجود الخوارج بالكلية، وإنما هي عامة في كل من عبد الله على غير طريقة مرضية يحسب أنه مصيب فيها، وأن عمله مقبول وهو مخطئ وعمله مردود، كما قاله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ [الغاشية: 2: 4].]]

18:104Страница 304

ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤

О тех, чьи усилия заблудились в мирской жизни, хотя они думали, что поступают хорошо?

وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ﴾ يجوز في ﴿الَّذِينَ﴾ الخفض بالنعت للأخسرين. ويجوز الرفع على الاستيئناف على معنى: هم الذين ضل سعيهم، بطل عملهم واجتهادهم في الدنيا: ﴿وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ يظنون أنهم بفعلهم محسنون، والصنع: مصدر صَنَع إليه معروفًا يصنع صنعًا، وأكثر ما يستعمل الصنع في الأعمال الحسنة [["تهذيب اللغة" (صنع) 2/ 2064، "الصحاح" (صنع) 3/ 1245، "المعجم الوسيط" (الصنع) 1/ 236، "مختار الصحاح" (صنع) ص 155.]].

18:105Страница 304

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥

Это - те, кто не уверовал в знамения своего Господа и во встречу с Ним. Тщетны будут их деяния, и в День воскресения Мы не отпустим им никакого веса (не придадим им никакого значения; или не поместим на чашу их добрых деяний ни одного праведного поступка)».

قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ﴾ أي: الأخسرين أعمالاهم: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ﴾ جحدوا دلائل توحيده وقدرته ﴿وَلِقَائِهِ﴾ وكفروا بالبعث، والثواب، والعقاب.

﴿فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ قال ابن عباس: (بطل اجتهادهم) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 210، "المحرر الوجيز" 9/ 415، "زاد المسير" 5/ 97، "لباب التأويل" 4/ 236.]].

﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ روى المفسرون في تفسير هذا: حديث أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "ليؤتين يوم القيامة بالعظيم، الطويل، الشروب، الأكلول فلا يزن عند الله جناح بعوضه"، ثم يقول: "اقرؤا ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية" [["جامع البيان" 16/ 35، "المحرر الوجيز" 9/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 211، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 119، "الدر المنثور" 4/ 456.

وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" 5/ 466، وأورده الحافظ بن حجر في "فتح الباري" 8/ 426، ومسلم في "صحيحه" كتاب: صفات المنافقين وأحكامهم 3/ 2147.]].

وقال كعب بن عجرة [[كعب بن عجرة القضاعي، حليف الأنصار، صحب النبي -ﷺ-، وعاش في المدينة، وشهد الحديبية، ثم سكن الكوفة، وتوفي -رضي الله عنه- في المدينة سنة 52 هـ. انظر: "الاستيعاب" 3/ 1321، "الإصابة" 5/ 600.]]: (يؤتى برجل يوم القيامة فيوزن بحبة فلا يزنها، فيوزن بجناح بعوضة فلا يزنها، ثم قرأ هذه الآية) [["جامع البيان" 16/ 35، "النكت والعيون" 3/ 347، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 119، "الدر المنثور" 4/ 457.]]. ونحو هذا قال عبيد بن عمير [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 66، "الدر المنثور" 4/ 457.]].

وروى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية قال: (يريد أن ليس لهم وزن يوم القيامة، إنما يوزن من له عمل صالح، وكان على التوحيد) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 35، "المحرر الوجيز" 9/ 416، "الكشاف" 2/ 500، "زاد المسير" 5/ 198، "لباب التأويل" 4/ 236، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 67، "التفسير الكبير" 21/ 174، "روح المعاني" 16/ 49.]]. وهذه الأقوال في الظاهر تدل على أن أعيان الرجال يوزنون، وليس كذلك؛ لأن الأعمال توزن يوم القيامة. والصحيح في هذا ما قاله أهل المعاني، روى أبو العباس عن ابن الأعرابي في هذه الآية قال: (العرب تقول: ما لفلان عندنا وزن، أي: قدر، لخسته، ويوصف الجاهل بأنه لا وزن له، لخفته بسرعة طيشه، وقلة تثبته فيما ينبغي أن يتثبت فيه) [["زاد المسير" 5/ 98، "تهذيب اللغة" (وزن) 4/ 3886.]].

فالمعنى على هذا: أنهم لا يعتد بهم، ولا يكون لهم عند الله قدر ومنزلة [["المحرر الوجيز" 9/ 416، "معالم التنزيل" 5/ 210 - 211، "النكت والعيون" 3/ 347، "زاد المسير" 5/ 198.]]. وحديث أبي هريرة محمول أيضًا على هذا، وهو: أن العظيم، الأكول، الشروب لا قدر له ولا وزن عند الله، إذا لم يكن من أهل التوحيد.

وقال بعضهم: (معنى هذا خفة موازينهم من الحسنات، وذلك أن الموازين إنما ترجح بالطاعات، وتنقص بالمعاصي، فيوضع الكافر في الميزان يوم القيامة فلا يزن شيئًا لخلوه مما يثقل الميزان به من توحيد الله) [["جامع البيان" 16/ 35، "النكت والعيون" 3/ 347، "الكشاف" 2/ 403، "زاد المسير" 5/ 198.]].

وذكر ابن الأنباري وجه ما ذكره المفسرون فقال: (إن الله عز وجل يأمر بوزن أهل الكفر تحقيرًا لهم، وتصغيرًا لأمرهم، حتى يتبين الخلق أنهم لا يزنون في ذلك المشهد وزن ذرة ولا جناح بعوضة) [[ذكر نحوه بلا نسبة "النكت والعيون" 3/ 347، "الكشاف" 2/ 403، "زاد المسير" 5/ 198، "التفسير الكبير" 21/ 174، "البحر المحيط" 6/ 167.]].

يدل على صحة هذا ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -ﷺ-: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار، حتى يدخلون إلى سجن في جهنم يقال له: بولس، يعلوهم فيه نار الأنيار، يسقون من طينة الخبال من عصارة أهل النار" [[أخرجه الترمذي في "جامعه" كتاب: صفة القيامة، باب: ما جاء في شدة الوعيد للمتكبرين 4/ 565 وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 179، وابن الأثير في "جامع الأصول" كتاب: في الكبر والعجب النوع الثالث 10/ 616، والمنذري في "الترغيب والترهيب" كتاب: الآداب وغيره، باب: الترغيب في التواضع والترغيب من الكبر 3/ 541.]].

قال أبو بكر: (وإنما يجعلون أمثال الذر تصغيرًا لهم عند أنفسهم، ومن يحضر القيامة) [[ورد نحوه بلا نسبة في "النكت والعيون" 3/ 347، "زاد المسير" 5/ 198، "التفسير الكبير" 21/ 174.]]. وذكر من عنده في الآية وجهان: الكافر يقدم علي بسيئات لا حسنة معها، والموازين القسط يوزن فيها حسنات العبد وسيئاته، فإذا خلا الكافر من الحسنات، وحصل على السيئات استحق النار بغير وزن، ولا إقامة ميزان، وما فعل الكافر في الدنيا من نصرة مظلوم، وإطعام جائع، وعمل بر يكافؤ عليه في الدنيا بتوسعة له في الرزق، ويقدم على الله صفرا من كل خير. الثاني: لا يقيم لهم يوم القيامة وزنا؛ لأن الوزن عليهم لا لهم؛ لأنه لا عمل لهم من أعمال الخير يوزن. الوجه الثالث: هو ما ذكره أبو العباس عن ابن الأعرابي، وقد حكيناه [[انظر: "النكت والعيون" 3/ 348، "زاد المسير" 5/ 198، "التفسير الكبير" 21/ 174، "فتح القدير" 3/ 451.]].

18:106Страница 304

ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦

Геенна будет им воздаянием за то, что они не уверовали и насмехались над Моими знамениями и Моими посланниками.

قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ﴾ الذي ذكرت من حبوط أعمالهم، وخسة قدرهم. ثم ابتدأ فقال: ﴿جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ قال ابن الأنباري: (ويجوز أن يكون ﴿ذَلِكَ﴾ في موضع نصب، بمعنى: فعل الله ذلك الاحتقار بكفرهم، وجزاؤهم جهنم، فأضمرت واو الحال مع الجملة) [[ذكره نحوه بلا نسبة في "إملاء ما من به الرحمن" ص 405، "البحر المحيط" 6/ 167، "روح المعاني" 16/ 49.]].

وقوله تعالى ﴿بِمَا كَفَرُوا﴾ أي: بكفرهم واتخاذهم آياتي، يعني: القرآن. ﴿وَرُسُلِي هُزُوًا﴾ قال ابن عباس: (يريد الذين كانوا يستهزئون بالنبي -ﷺ-) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" 2/ 315، "معالم التنزيل" 5/ 211، "المحرر الوجيز" 9/ 416.]]. وإنما قال: ﴿وَرُسُلِي﴾ والمراد محمد -ﷺ-؛ لأن من استهزأ به فقد استهزأ بجميع الرسل؛ لأن الإيمان واجب بهم، فالكفر بواحد كفر بالجميع. ونحو هذا قال الكلبي: (ورسلي محمد -ﷺ-) [[ذكره السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 315 بدون نسبة.]].

وقوله تعالى: ﴿هُزُوًا﴾ مصدر، والمراد المفعول به.

18:107Страница 304

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧

Воистину, обителью тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, будут сады Фирдауса.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ﴾ قال رسول الله -ﷺ-: "الفردوس ربوة الجنة، وأوسطها، وأفضلها، وأحسنها، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة، فإذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس" [[أخرجه الطبري في "جامع البيان" 16/ 37 بسنده عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 211، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 120.

وأخرج نحوه البخاري في كتاب: الجهاد، باب: درجات المجاهدين 6/ 11، ومسلم كتاب: الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين 1/ 163، والترمذي كتاب: صفة الجنة، باب: ما جاء في صفة درجات الجنة 4/ 673، وابن ماجه في المقدمة باب: فيما أنكرت الجهمية 1/ 66، والإمام أحمد في "مسنده" 2/ 335.]].

وقال كعب: (هو البستان الذي فيه الأعناب) [["جامع البيان" 16/ 36، "المحرر الوجيز" 9/ 417، "معالم التنزيل" 5/ 211، "زاد المسير" 5/ 199.]]. وهو قول الليث قال: (الفردوس جنة ذات كرم، يقال: كَرْم مُفَردس أي: مُعَرَّش) [["زاد المسير" 5/ 199، "تهذيب اللغة" (فردوس) 3/ 2762.]].

وقال الضحاك: (هي الجنة الملتفة الأشجار) [["معالم التنزيل" 5/ 211، "زاد المسير" 5/ 199، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 120.]]. وهو اختيار المبرد قال: (الفردوس -فيما سمعت من كلام العرب-: الشجر الملتف، والأغلب عليه العنب، وجمعه الفراديس. قال: ولهذا سمي باب الفراديس بالشام) [[ذكره الأزهري بلا نسبة في "تهذيب اللغة" (فردوس) 3/ 2762.]]. وأنشد لجرير [[البيت لجرير من قصيدة قالها يهجو التيم.

يبرين: مكان في بلاد بني سعد. والفراديس: مكان بدمشق.

انظر: "ديوان جرير" ص 250.]]:

فقلت للركب إذ جد الرحيل بنا ... ما بعد يبرين من باب الفراديس.

وقال مجاهد: (هو البستان بالرومية) [["جامع البيان" 16/ 36، "المحرر الوجيز" 9/ 418، "معالم التنزيل" 5/ 211، "النكت والعيون" 3/ 348، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 111.]]. واختاره الزجاج فقال: (هو بالرومية منقول إلى لفظ العربية، وأنشد لحسان [[البيت لحسان بن ثابت -رضي الله عنه- من قصيدة قالها يمدح فيها النبي -ﷺ-.

انظر: "ديوان حسان" 92، "المحرر الوجيز" 9/ 418، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 315، "سيرة ابن هشام" 4/ 350، "لسان العرب" (فردس) 6/ 3375.]]:

وإن ثواب الله كل موحد ... جنان من الفردوس فيها يخلد قال: وحقيقته: أنه البستان الذي يجمع كل ما يكون في البساتين) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 315.]].

ومعنى ﴿كَانَتْ لَهُمْ﴾ قال ابن الأنباري: (في علم الله قبل أن يخلقوا) [[ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 5/ 199.]].

وقوله: ﴿نُزُلًا﴾ أي: منزلا. قال أبو علي: (ويجوز أن يكون ﴿نُزُلًا﴾ يراد به القوت الذي يقام للنازل أو الضيف، فيكون النزل القوت، وهذا الوجه يحتاج فيه إلى تقدير المضاف على معنى: كانت له ثمار جنات الفردوس، أو نعيمها. قال: ويجوز أن يكون النُزُل جمع نَازِل، ويكون حالاً والعامل فيه معنى الفعل في لهم) [["الحجة للقراء السبعة" 6/ 264.]].

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English