Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Марьям 19:59–68
19:59Страница 309
۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِۖ فَسَوۡفَ يَلۡقَوۡنَ غَيًّا ٥٩
После них пришли потомки, которые перестали совершать намаз и стали потакать желаниям. Все они понесут убыток (или будут испытывать тяготы; или понесут наказание за невежество; или встретят зло),
قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ ذكرنا الكلام في هذا في سورة الأعراف [169]. قال السدي: (هم اليهود والنصارى) [["معالم التنزيل" 5/ 240، "زاد المسير" 5/ 245، "أضواء البيان" 4/ 308، "الدر المنثور" 4/ 499.]]. وقال مجاهد وقتادة: (هم من هذه الأمة عند قيام الساعة، وذهاب صالحي أمة محمد -ﷺ- قوما يتبارون ينزوا بعضهم على بعض في الأزقة [[الزقاق: الطريق الضيق دون السكة والجمع أزقة، وزقاق.
انظر: "تهذيب اللغة" (زقق) 2/ 1401، "الصحاح" (زقق) 4/ 1491، "لسان العرب" (زقق) 3/ 1845.]] زناة) [["جامع البيان" 16/ 99، "المحرر الوجيز" 9/ 493، "معالم التنزيل" 5/ 141، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "زاد المسير" 5/ 245.]].
وقوله تعالى: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ قال محمد بن كعب: (تركوها) [["جامع البيان" 16/ 99، "النكت والعيون" 3/ 379، "المحرر الوجيز" 9/ 493، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "الدر المنثور" 4/ 499.]] وقال القاسم بن مخيمرة [[القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي نزيل الشام، تابعي، إمام عابد، محدث فقيه، توفي -رحمه الله- سنة 100 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 120، "سير أعلام النبلاء" 5/ 201، "تهذيب التهذيب" 8/ 337.]]: (أخروها عن وقتها) [["جامع البيان" 16/ 99، "المحرر الوجيز" 9/ 493،"تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "زاد المسير" 5/ 245، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 122.]]. وهو قول إبراهيم، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز [[ذكر ابن جرير الطبري في "تفسيره" 16/ 99 رأيًا نقله عن العلماء يقول فيه: أضاعوا المواقيت ولو كان تركًا كان كفرًا. وقال القرطبي في "تفسيره" 11/ 123: وجملة القول في هذا الباب أن من لم يحافظ على كمال وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها فهو لما سواها أضيع، كما أن من حافظ عليها حفظ الله عليه دينه ولا دين لمن لا صلاة له.]]. قال إبراهيم: (أضاعوا الوقت) [["معالم التنزيل" 5/ 241، "الكشاف" 2/ 415، "زاد المسير" 5/ 245، "الدر المنثور" 4/ 499.]].
وقال عمر: (شربوا الخمر فأضاعوها) [[ذكر نحوه "جامع البيان" 16/ 99، "النكت والعيون" 3/ 379، "المحرر الوجيز" 9/ 494،"تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "الدر المنثور" 4/ 499.]].
وقال سعيد: (هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر، ولا العصر حتى تغرب الشمس) [["معالم التنزيل" 5/ 241.]]. وقال السدي: (لم يتركوها ولكنهم أضاعوا وقتها) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 99، "الكشف والبيان" 3/ 9، "بحر العلوم" 2/ 328، "معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 142.]].
وقال الحسن: (عطلوا المساجد ولزموا الضيعات) [[الضيعة: الحرفة والتجارة، وضيعة الرجل: حرفته وصناعته، ومعاشه وكسبه. وقيل: الضياع المنازل، وسميت ضياعًا؛ لأنها تضيع إذا ترك تعهدها وعمارتها. انظر: "تهذيب اللغة" (ضيع) 3/ 2579، "الصحاح" (ضيع) 3/ 1252، "لسان العرب" (ضيع) 5/ 2624، "مختار الصحاح" (ضيع) ص 162.]] [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 142، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 123.]].
قال الزجاج: (والأشبه في تفسير: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾ تركوها البته؛ لأنه يدل على أنه يعني به الكفار، ودليل ذلك قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 335.
والراجح -والله أعلم- أن من أخر الصلاة عن وقتها، وترك فرضا من فروضها، أو شرطا من شروطها، أو ركنا من أركانها فقد أضاعها، وإن كانت أنواع الإضاعات تتفاوت، ويدخل تحت الإضاعة تركها أو جحدها دخولًا أوليًّا.
انظر: "جامع البيان" 16/ 99، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 123، "فتح القدير" 3/ 485، "أضواء البيان" 4/ 308.]].
وقوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ قال ابن عباس: (اتبعوا المعاصي) [[ذكرته كتب المفسير بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245، "لباب التأويل" 4/ 252، "روح المعاني" 16/ 109.]]. قال الكلبي: (يعني اللذات شرب الخمر وغيره) [[ذكره بدون نسبة البغوي "تفسيره" 5/ 241، والزمخشري في "كشافه" 2/ 415.]]. المعنى: آثروا شهوات أنفسهم على طاعة الله، ويمكن الجمع بين القولن في الآية بأن يقال: "أضاعوا الصلاة" يعني: المقصرين فيها في هذه الأمة، ﴿وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ يعني: اليهود والنصارى والمجوس. فقد قال مقاتل في تفسيره: (استحلوا نكاح الأخت. ثم قال: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ يعني تاب من التقصير في الصلاة "وآمن" يعني: اليهود والنصارى) [["الكشف والبيان" 3/ 9 أ، "تفسير كتاب الله العزيز" 3/ 18، "بحر العلوم" 2/ 328، "الكشاف" 2/ 405، "روح المعاني" 16/ 109.]].
وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ قال ابن عباس في رواية عطاءة (الغي: واد في جنهم) [["معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 125، "فتح القدير" 3/ 485، "الدر المنثور" 4/ 500.]]، وهو قول ابن مسعود [["جامع البيان" 16/ 100، "النكت والعيون" 3/ 380، "المحرر الوجيز" 9/ 495، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 132.]]، وأبي أمامة [["جامع البيان" 6/ 100، "المحرر الوجيز" 11/ 41، "معالم التنزيل" 5/ 241، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، "الدر المنثور" 4/ 500.]]، وشفي بن ماتع [[شفي بن ماتع، ويقال: ابن عبد الله الأصبحي، أبو عثمان المصري، تابعي ثقة، روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة وغيرهما، وروى عنه عقبة بن مسلم، وأيوب بن بشير، وأبو هاني وغيرهم، وثقة العلماء وذكروه في كتب الثقات، وكان عالمًا حكيمًا، توفي -رحمه الله- سنة 105 هـ.
انظر: "تهذيب التهذيب" 4/ 315، "الجرح والتعديل" 4/ 389، "الثقات" لابن حبان 4/ 371، "الكاشف" 2/ 14.]] [["أضواء البيان" 4/ 359، "الدر المنثور" 4/ 500.]]، ومجاهد [["زاد المسير" 5/ 245، "البحر المحيط" 6/ 201.]]، ووهب [["معالم التنزيل" 5/ 241، "الكشف والبيان" 3/ 9/ أ، "البحر المحيط" 6/ 201.]]، وكعب [["معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 125.]]. وعلى هذا قال أبو إسحاق: (جائز أن يكون نهرًا وواديًا أعد للغاوين فسمي غيا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 336.]].
وروي عن ابن عباس في قوله: (غَيًّا) قال: (شرا وخيبة) [[ذكر نحوه: "جامع البيان" 16/ 100، "النكت والعيون" 3/ 380، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، "زاد المسير" 5/ 245، "أضواء البيان" 4/ 309.]]. وهو قول ابن زيد [["جامع البيان" 16/ 100، "النكت والعيون" 3/ 380، "المحرر الوجيز" 9/ 494، "زاد المسير" 5/ 245، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 125.]]. وقال الضحاك: (خسرانا وعذابا) [["معالم التنزيل" 5/ 241، "المحرر الوجيز" 9/ 494.]]. وعلى هذا القول معنى الغي في اللغة: الفساد [[انظر: "تهذيب اللغة" (غوى) 3/ 2706، "مقاييس اللغة" (غوى) 4/ 399، "المفردات في غريب القرآن" (غوى) 369، "لسان العرب" (غوى) 6/ 3320.]]. روى ذلك ثعلب عن ابن الأعرابي قال: (وقول الله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ [طه: 121] أي: فسد عليه عيشه) [["تهذيب اللغة" (غوى) 83/ 2706، "لسان العرب" (غوى) 6/ 3320.]].
وذكر الزجاج وجها آخر في معنى الغي وهو أنه قال: (فسوف يلقون مجازاة الغي، كما قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] أي: مجازاة الأثام) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 336.
والظاهر -والله أعلم- أن هذه الأقوال متقاربة المعاني وذلك أن من فعل هذه الأفعال فسوف يلقى عذابا عظيما ومن لقيه فقد لقي خسرانا وشرا حسبه به شرا. انظر: "جامع البيان" 16/ 101، "أضواء البيان" 4/ 310.]].
ومعنى ﴿يُلْقُونَ﴾ هاهنا ليس بمعنى يرون فقط؛ لأن اللقاء معناه الاجتماع والملابسة مع الرؤية [["معالم التنزيل" 5/ 241، "زاد المسير" 5/ 245.]].
19:60Страница 309
إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا ٦٠
кроме тех, которые раскаялись, уверовали и поступали праведно. Они войдут в Рай, и с ними нисколько не поступят несправедливо.
قوله تعالى: ﴿إَلا مَن تَابَ﴾ قال الزجاج: (﴿مَنْ﴾ في موضع النصب، أي: فسوف يلقون العذاب إلا التائبين. قال: وجائز أن يكون نصبا استثناء من غير الأول ويكون المعنى لكن من تاب) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 336.]].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا يُظلَمُونَ شَيْئًا﴾ قال ابن عباس: (يريد ولا ينقصون ثوابا) [[ذكره بدون نسبة الطبري في "تفسيره" 16/ 1001.]].
19:61Страница 309
جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا ٦١
Это будут сады Эдема, обещанные Милостивым Его рабам, которые не видели их воочию. Воистину, обещание Его исполнится.
قوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْن﴾ بدل من قوله: ﴿يَدخُلُونَ اَلجَنَّةَ﴾ [["إعراب القرآن" للنحاس 2/ 320، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 115، "الدر المصون" 7/ 610.]]. ومضى الكلام في معنى عدن [[في سورة التوبة الآية رقم: (72) عند قوله سبحانه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾.]].
وقوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ﴾ قال ابن عباس: (يريد أنهم غابوا عما فيها مما لا عين رأت) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 101، "الكشف والبيان" 3/ 9 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 496، "زاد المسير" 5/ 246، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، "جامع البيان" 5/ 804.]]. والمعنى أنهم لم يروها فهي غيب لهم ﴿إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ قال الكسائي: (لابد من أن يؤتى عليه ومن أن يبلغ ويصار إليه. ولو كان آتيا لكان صوابا كما قال: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ [الأنعام: 134] ولكن مأتيا لرؤس الآيات) [["تهذيب اللغة" (أتى) 1/ 118، "لسان العرب" (أتى) 1/ 22.]]. وقال الفراء: (مأتيا ولم يقل آتيا؛ لأن كل ما أتاك فقد أتيته ألا ترى أنك تقول: أتيت على خمسين سنة وأتت علي خمسون سنة) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 170.]]. ونحو هذا في الزجاج سواء، ومثله بقولك: وصلت إلى خبر فلان، ووصل إلى خبر فلان [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 336.]]. وذكر ابن جرير وجهًا آخر قال: (وعده في هذه الآية موعوده وهو الجنة، ومأتيا ما يأتيه أولياؤه وأهل طاعته) [["جامع البيان" 16/ 101.]].
19:62Страница 309
لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا ٦٢
Они не услышат там празднословия, но услышат приветствие миром. Для них там приготовлен их удел утром и после полудня.
قوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا﴾ اللغو: الهدر من الكلام، واللغو ما يلغى من الكلام ويؤثم فيه [[انظر: "تهذيب اللغة" (لغا) 4/ 3275، "مقاييس اللغة" (لغو) 5/ 255، "المفردات في غريب القرآن" (لغا) 451، "لسان العرب" (لغا) 7/ 4049.]]. وقد تقدم القول في هذا [[في سورة البقرة الآية رقم: (255) قال سبحانه: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾]]. قال ابن عباس في رواية الوالبي: (لغوا: باطلاً) [["الدر المنثور" 4/ 500، "فتح القدير" 3/ 485، وذكره بدون نسبة: "جامع البيان" 16/ 102، "معالم التنزيل" 5/ 243، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 126.]].
وقال في رواية عطاء: (اللغو: كل ما لم يكن فيه ذكر الله) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 126، "فتح القدير" 3/ 485.]].
وقوله تعالى: ﴿إِلَّا سَلَامًا﴾ استثناء من غير الجنس، معناه: لكن يسمعون سلاما [["جامع البيان" 16/ 102، "محرر الوجيز" 9/ 496، "الكشاف" 2/ 416، "البحر المحيط" 6/ 202 "الدر المصون" 7/ 613، "أضواء البيان" 4/ 335.]]. قال ابن عباس: (يريد ذكر الله وما يثابون عليه) [[في (س): (يثابون عليه)، بدون واو.]] [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" 2/ 328، "التفسير الكبير" 21/ 237، "لباب التأويل" 4/ 252.]]. وقال المفسرون: (يُحىِّ بعضُهم بعضًا بالسلام، ويرسل إليهم الرب الملائكة بالسلم) [["جامع البيان" 16/ 102، "النكت والعيون" 3/ 381، "المحرر الوجيز" 9/ 496، "معالم التنزيل" 5/ 243، "روح المعاني" 16/ 112.]]. قال الزجاج: (السلام [[في (س): (السلم).]]: اسم جامع للخير؛ لأنه يتضمن السلامة. والمعنى: أن أهل الجنة لا يسمعون ما يؤثمهم وإنما يسمعون ما يسلمهم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 337.]].
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ قال ابن عباس: (ليس في الجنة بكرة ولا عشية ولكن على قدر ما يعرفون في الدنيا من الغداء والعشاء) [["الدر المنثور" 4/ 501، "فتح القدير" 3/ 485، وذكره بدون نسبة: "جامع البيان" 16/ 102، "النكت والعيون" 3/ 381.]]. [وقال الضحاك عنه: (يؤتون به على مقادير الليل والنهار) [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، وذكره بدون نسبة الطبري في "جامع البيان" 16/ 102.]]. وقال قتادة: (كانت العرب إذا أصاب أحدهم الغداء والعشاء] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] أعجب به، فأخبر الله أن لهم في الجنة رزقهم بكرة وعشيا على قدر ذلك الوقت) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 102، "بحر العلوم" 2/ 329، "المحرر الوجيز" 9/ 496، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 134.]]. وقال الحسن: (كانت العرب لا تعرف شيئا من العيش أفضل من الغداء والعشاء، فذكر الله جنته فقال: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾) [["المحرر الوجيز" 9/ 496، "معالم التنزيل" 5/ 243، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 143، "زاد المسير" 5/ 246، "الدر المنثور" 4/ 500.]]. وقال الزجاج: (ليس ثم بكرة ولا عشي، ولكنهم خوطبوا بما يعقلون في الدنيا، فالمعنى: لهم رزقهم في مقدار الغداة والعشي) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 337.]]. وهذا قول جميع أهل التأويل [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 10، "جامع البيان" 16/ 102، "المحرر الوجيز" 9/ 496، "معالم التنزيل" 5/ 243، "زاد المسير" 5/ 246.]].
وقال أهل المعاني: (لهم رزقهم على مقادير أرِفَّة عيش في الدنيا؛ لأن أَرِفَّة عيشها [[في نسخة (س): (عيش).]] أن يكون الإنسان آكلا بكرة وعشيًّا كيف شاء، فضرب الله ذلك مثلًا لرغد العيش في الجنة، [وزمان الجنة] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] كله نهار) [[ويشهد لهذا ما رواه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 127 قال: وخرج الترمذي في نوادر الأصول من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا: (قال رجل: يا رسول الله هل في الجنة من ليل؟ قال: "وما هيجك على هذا؟ " قال: سمعت الله تعالى يذكر في كتابه ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ فقلت: الليل بين البكرة والعشي. فقال رسول الله -ﷺ-: "ليس هناك ليل إنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح والرواح على الغدو، وتأتيهم طرف الهدايا من الله تعالى لمواقيت الصلاة التي كانو يصلون فيها في الدنيا وتسلم عليهم الملائكة" وهذا في غاية البيان.
وقال العلماء. ليس في الجنة ليل ولا نهار وإنما هم في نور أبدا إنما يعرفون == مقدار الليل من النهار بإرخاء الحجب واغلاق الأبواب ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب.
وانظر: "جامع البيان" 16/ 102، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 144، "الدر المنثور" 4/ 105، "الفتاوى" لابن تيمية 4/ 312، "أضواء البيان" 4/ 340.]].
19:63Страница 309
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا ٦٣
Таков Рай, который Мы отдадим в наследство тем из Наших рабов, которые были богобоязненны.
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ في معنى إيراث الجنة قولان للمفسرين:
أحدهما: أن معناه ننزل. وهو قول الكلبي [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "معالم التنزيل" 5/ 243، "البحر المحيط" 6/ 201، "التفسير الكبير" 11/ 237، "روح المعاني" 16/ 113، "فتح القدير" 3/ 485.]]. وجعل ذلك كالميراث من جهة أنه يملك بحال استؤنفت عن حال قد انقضت من أمر الدنيا كما ينقضي حال الميت من أمر الدنيا.
القول الثاني: أن الله تعالى يورث عباده المؤمنين من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا [["جامع البيان" 6/ 103، "معالم التنزيل" 5/ 143، "زاد المسير" 5/ 246، "الدر المنثور" 4/ 105، "روح المعاني" 16/ 113.
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 342: قد جاء حديث يدل لما ذكر من أن لكل أحد منزلا في الجنة ومنزلا في النار، إلا أن حمل الآية عليه غير صواب؛ لأن أهل الجنة يرثون من الجنة منازلهم المعدة لهم بأعمالهم وتقواهم، كما قال تعالى: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ونحوها من الآيات. ولو فرضنا أنهم يرثون منازل أهل النار فحمل الآية على ذلك يوهم أنهم ليس لهم في الجنة إلا ما أورثوا من منازل أهل النار، والواقع بخلاف ذلك كما ترى.
وانظر: "روح المعاني" للآلوسي 16/ 113.]]. وقوله: ﴿مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ أي: اتقى معصية الله وعقابه بالطاعة والإيمان.
19:64Страница 309
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمۡرِ رَبِّكَۖ لَهُۥ مَا بَيۡنَ أَيۡدِينَا وَمَا خَلۡفَنَا وَمَا بَيۡنَ ذَٰلِكَۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّٗا ٦٤
Ангелы сказали: «Мы нисходим только по велению твоего Господа. Ему принадлежит то, что перед нами, и то, что позади нас, и то, что между ними. Господь твой не забывчив».
قوله تعالى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ الآيه. روي بطرق كثيره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: (أن رسول الله -ﷺ- قال لجبريل: "ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا؟ فنزلت هذه الآية جوابا لرسول الله -ﷺ-) [[أخرجه البخاري في كتاب: التفسير سورة مريم 6/ 118، والترمذي في جامعة كتاب. التفسير سورة مريم 12/ 15، والحاكم في "مستدركه" 2/ 611، وصححه ووافقه الذهبي، والنسائي في "تفسيره" 2/ 34، والإمام أحمد في "مسنده" 1/ 231، والطبراني في "الكبير" 12/ 33، والطبري في "جامع البيان" 16/ 103، والبغوي في "معالم التزيل" 3/ 202، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 329، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 144، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 501، وزاد نسبته لمسلم، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي.]]. وقال في رواية عطاء: (سأل المشركون رسول الله -ﷺ- عن ذي القرنين، وعن أصحاب الكهف، وعن الروح فقال: غدًا أخبركم، ولم يستثن وأبطأ عليه الوحي أربعين يوما، ثم نزل جبريل فقال: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: 23، 24]، وقال رسول الله -ﷺ-: ألا [[في (س): (لازرتنا).]] زرتنا حين أبطأ عن الوحي، فأنزل الله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ﴾ الآية) [[أورده الطبري في "جامع البيان" 16/ 103، والسمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 329، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 498، والماوردي في "النكت" 3/ 381، "والبغوي" في "معالم التنزيل" 5/ 243، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 145، والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 502 وابن إسحاق في "السيرة" 182، والواحدي في "أسباب النزول" 308، و"لباب النقول في أسباب النزول" للسيوطي 145، و"جامع النقول في أسباب النزول" 212.]].
والمفسرون كلهم [في سبب نزول] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] هذه الآية على هذا، قالوا: (استبطأ رسول الله -ﷺ- جبريل ثم جاءه فقال رسول الله -ﷺ-: "يا جبريل إن كنت لمشتاقا إليك". قال: وأنا والله يا محمد قد كنت إليك مشتاقا، ولكني عبد مأمور إذا بعثت نزلت، وإذا حبست احتبست. وأنزل الله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّل﴾ الآية) [[أورده بسنده ابن جرير الطبري في "جامع البيان" 16/ 103، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 498، والبغوي في "معالم التنزيل" 5/ 243، وابن كثير في "تفسيره" 3/ 145 وقال: رواه ابن أبي حاتم -رحمه الله- وهو غريب. والسيوطي في "الدر المنثور" 4/ 502 وعزاه لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" 308، و"جامع النقول في أسباب النزول" 212.]].
وقوله تعالى: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ قال سعيد بن جبير: (﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من أمر الآخرة (وما خلفنا من أمر الدنيا) [["المحرر الوجيز" 9/ 499، "معالم التنزيل" 5/ 243، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 346، "الدر المنثور" 4/ 502.]]. وهذا قول سفيان، وقتادة، ومقاتل [["جامع البيان" 16/ 104، "النكت والعيون" 3/ 382، "المحرر الوجيز" 9/ 500، "معالم التنزيل" 5/ 243، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145.]]. وقال الآخرون: ﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ الدنيا ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ الآخرة) [["النكت والعيون" 3/ 382، "المحرر الوجيز" 9/ 500، "معالم التنزيل" 5/ 243.]]. وهذا قول السدي، ومجاهد [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 250]].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قال سعيد بن جبير: (ما بين الدنيا والآخرة) [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 250، "الدر المنثور" 4/ 502.]]. وهو قول مجاهد في رواية ابن أبي نجيح [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" 3/ 10 أ، "معالم التنزيل" 5/ 244، "زاد المسير" 5/ 250، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "الجامع لآحكام القرآن" 11/ 129، "التفسير الكبير" 21/ 239.]]. وقال في رواية الليث: (وما بين ذلك ما بين النفختين) [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 250.]]. وهو قول السدي [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 145.]]، وقتادة [["الجامع البيان" 6/ 104، "النكت والعيون" 3/ 382، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 129، "الدر المنثور" 4/ 502.]]، وسفيان [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" 3/ 10 أ، "بحر العلوم" 2/ 329، "النكت والعيون" 3/ 382، "المحرر الوجيز" 9/ 50، "معالم التنزيل" 5/ 244، "زاد المسير" 5/ 250.]]، والربيع [["جامع البيان" 16/ 104، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145.]]، والضحاك [["جامع البيان" 16/ 104.]]، وأبي العالية [["جامع البيان" 16/ 104، "المحرر الوجيز" 9/ 500، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 250، "الدر المنثور" 4/ 502.]].
وقال أبو إسحاق: (﴿مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ من أمر الآخرة والثواب والعقاب، ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ جميع ما مضى من أمر الدنيا، ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ ما يكون منا في هذا الوقت إلى يوم القيامة) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 337.]]. وهذا هو الاختيار؛ لأنه لم يجز للنفختين ذكر حتى يشار إليه [[وقال ابن جرير الطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 6/ 105: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال معناه ما بين أيدينا من أمر الآخرة؛ لأن ذلك لم يجيء وهو جاء فهو بين أيديهم وما خلفنا من أمر الدنيا وذلك ما قد خلفوه فمضى فصار خلفهم بتخليفهم إياه، وما بين ذلك ما بين ما لم يمضي من أمر الدنيا إلى الآخرة؛ لأن ذلك هو الذي بين الوقتين، وإنما قلنا ذلك أولى؛ لأن ذلك هو الظاهر الأغلب وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب من معانيه مالم يمنع من ذلك ما يجب التسليم له.]].
وقال ابن عباس في رواية عطاء: (﴿لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا﴾ يريد الدنيا يعني الأرض. ﴿وَمَا خَلْفَنَا﴾ يريد السموات ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يريد الهواء) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 29، وذكره بدون نسبة: "معالم التنزيل" 5/ 244، "النكت والعيون" 3/ 382.]] والمعنى: أن كل ما ذكر لله فلا نقدر على فعل إلا بأمره [[في (س): (الأمر).]].
وقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ قال ابن عباس: (يريد تاركا لك منذ أبطاء عنك الوحي) [["زاد المسير" 5/ 250، وذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 100 بدون نسبة.]]. وعلى هذا النسي بمعنى الناسي، وهو التارك، وقال السدي: (ما نسيك ربك) [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 135، "الدر المنثور" 4/ 502، وذكره بدون نسبة: "الجامع البيان" 16/ 106، "معالم التنزيل" 5/ 244.]]. [وذلك أن المشركين قالوا لما أبطأ عنه الوحي: قد نسيه وودعه، فنزل: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]] ونزل: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: 3]. وقال أبو إسحاق: (أي قد علم الله ما كان وما يكون وما هو كائن وهو حافظ لذلك لا ينسى منه شيئًا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 337.]].
19:65Страница 310
رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا ٦٥
Господь небес, земли и того, что между ними! Поклоняйся же Ему и будь стоек в поклонении Ему. Знаешь ли ты другого с таким именем (или подобного Ему)?
قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: مالكهما ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: ومالك ما بينهما من خلقه ﴿فَاعْبُدْه﴾ أي: وحده؛ لأن عبادته بالشرك كلا عبادة ﴿وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ﴾ قال ابن عباس: (لطاعته) [[ذكره بدون نسبة: "جامع البيان" 16/ 106 "بحر العلوم" 2/ 329.]].
وقال غيره: (اصبر على أمره ونهيه) [["جامع البيان" 16/ 106، "بحر العلوم" 2/ 329، "معالم التنزيل" 5/ 244، "زاد المسير" 5/ 250.]]. ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ قال في رواية الوالبي: (هل تعلم للرب مثلًا أو شبها) [["جامع البيان" 16/ 106، "النكت والعيون" 3/ 382، "المحرر الوجيز" 9/ 503، "معالم التنزيل" 5/ 244، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 135.]]. وهو قول مجاهد [["جامع البيان" 16/ 106، "النكت والعيون" 3/ 382، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 251.]]، وسعيد بن جبير [["جامع البيان" 16/ 106، "معالم التنزيل" 5/ 244، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145.]]، وابن جريج [["جامع البيان" 16/ 106، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 251، "روح المعاني" 16/ 116.]] وعلى هذا السَّمي: عبارة عن المثل والشبيه.
وقال في رواية سماك: (هل تعلم أحدًا اسمه الرحمن غيره) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 130، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "الدر المنثور" 4/ 503، "البحر المحيط" 6/ 205.]]. وهو قول السدي [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" 2/ 329، "المحرر الوجيز" 9/ 503، "النكت والعيون" 3/ 382، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 130.]].
ودليل هذا القول قراءة ابن مسعود: (الرحمن هل تعلم له سميا).
وقال في رواية عطاء: (هل تعلم أحدا يسمى الله غيره) [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 145، "زاد المسير" 5/ 251، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 130.]]. وهذا قول الكلبي [["النكت والعيون" 3/ 382، "معالم التنزيل" 5/ 244، "الكشف والبيان" 3/ 10 أ.]].
وقال أبو إسحاق: (تأويله -والله أعلم- هل تعلم له سميا يستحق أن يقال له: خالق، وقادر، وعالم بما كان وبما يكون، فذلك ليس إلا من صفة الله) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 338.]]. وعلى هذا لا سمي لله في جميع أسمائه، لأن غيره وإن سمي [بشيء من أسمائه فإنه غير مستحق للوصف به، والله تعالى حقيقته ذلك الوصف. وقال مقاتل: (لا يسمى باسم الله غير الله، لما حاول المشركون التسمية باللهِ قالوا: اللات، وقالوا في العزيز: العزى) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "الكشف والبيان" 3/ 10 أ، "بحر العلوم" 2/ 329، "النكت والعيون" 3/ 382، "الكشاف" 2/ 517، "زاد المسير" 15/ 251.]].
19:66Страница 310
وَيَقُولُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوۡفَ أُخۡرَجُ حَيًّا ٦٦
Человек говорит: «Неужели после того, как я умру, я выйду из могилы живым?».
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ﴾ يعني الكافر الذي لا يؤمن بالبعث إذا مات [[في (س): (إذا مات).]].
﴿لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ يقول ذلك استهزاء وتكذيبا منه بالبعث. قال ابن عباس في رواية عطاء: (نزلت في الوليد بن المغيرة) [["زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 131، "البحر المحيط" 6/ 206، "روح المعانى" 16/ 116.]]. وقال في رواية الكلبي عن أبي صالح: (نزلت في أبي بن خلف حين أخذ عظاما بالية يفتها بيده ويقول: زعم لكم محمد أن الله يبعثنا بعد أن نموت) [["بحر العلوم" 2/ 329، "المحرر الوجيز" 9/ 506، "معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 131.]].
وقال صاحب النظم: (اللام في قوله: ﴿لَسَوْفَ﴾ لام تأكيد يؤكد بها ما بعدها من الخبر، وهذا الإنسان كافر لا يؤمن بالبعث، والكلام محكي عنه فلم حكي عنه بالتأكيد وهو منكر له ومن أنكر شيئا لم يؤكده؟ قال: والجواب أن هذا من باب الحكاية والمجازاه. كأن النبي -ﷺ- قال له: لسوف تخرج بعد الموت حيا، فقال حاكيا ومعارضا لكلامه: ﴿أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ ولا يذهب مذهب التأكيد، وإنما يذهب مذهب الحكاية والمعارضة والمجازاة لكلامه، كما تقول العرب: رأيت زيدًا، فيقول السامع: من زيدا؟ وإذا قال: مررت بزيد، قال: من زيد؟ بالخفض أتبعوا آخر الكلام أوله على الحكاية والمجازاة) [[ذكر نحوه في "الكشاف" 2/ 417، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 131، "البحر المحيط" 6/ 207، "الدر المصون" 7/ 617.]].
19:67Страница 310
أَوَلَا يَذۡكُرُ ٱلۡإِنسَٰنُ أَنَّا خَلَقۡنَٰهُ مِن قَبۡلُ وَلَمۡ يَكُ شَيۡـٔٗا ٦٧
Разве человек не помнит, что еще раньше Мы создали его, хотя его вообще не было?
فقال الله تعالى مجيبا لذلك الكافر ﴿أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ﴾ أي: هذا الذي جحد البعث أو لا يتذكر أول خلقه فيستدل [[في نسخة (س): (فاستدل).]] بالإبتداء على أن الإعادة مثله، وهو قوله: ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا﴾ أي: من قبل إنكاره البعث خلقناه ولم يكن شيئا، كذلك نعيده كما قال: ﴿قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [يس: 79] وقرئ: يذكر بالتشديد، والتخفيف [[قرأ عاصم، نافع، وابن عامر: (أو لا يذْكر الإنسان) ساكنة الذال خفيفة.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (أو لا يذَّكَّر الإنسان) بفتح الذال مشددة الكاف.
انظر: "السبعة" ص 410، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 204، "حجة القراءات" ص 445، "التبصرة" ص 256، "النشر" 2/ 318.]]. والتشديد في هذا المعنى أكثر؛ لأنه يراد به التدبر والتفكر وليس ذكرا عن نسيان، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فاطر:37]، وقال: {إِنَّمَا يَتذكَّرُ أُولُوا الأَلبَابِ} [[سورة الرعد (19)، وسورة الزمر (9).]] وإضافته إلى أولي الألباب يدل على أن [[قوله: (أن) ساقط من نسخة (س).]] المراد به النظر والتفكر، وزعموا أن في حرف أبي: (تتذكر) بالتاء [["المحرر الوجيز" 9/ 506، "الكشاف" 2/ 418، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 131، "البحر المحيط" 6/ 207، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 204.]]. والمعنى: أولا يتدبر ويتفكر هذا الجاحد في أول خلقه. ومن قرأ بالتخفيف من الذكر أراد هذا المعنى أيضا، وقد ترد الخفيفة أيضًا بهذا المعنى كقوله: ﴿إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ﴾ [[سورة المزمل (19)، وسورة الإنسان (29).]]، ﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ﴾ [[سورة المدثر (55)، وسورة عبس (12).]]. ثم أقسم أنه يحشرهم.
19:68Страница 310
فَوَرَبِّكَ لَنَحۡشُرَنَّهُمۡ وَٱلشَّيَٰطِينَ ثُمَّ لَنُحۡضِرَنَّهُمۡ حَوۡلَ جَهَنَّمَ جِثِيّٗا ٦٨
Клянусь твоим Господом, Мы непременно соберем их и дьяволов, а затем поставим их вокруг Геенны на колени.
فقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ أي: لنجمعنهم في المعاد. قال الكلبي: (يعني الذين أنكروا البعث) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: "المحرر الوجيز" 9/ 506، "معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 252، "لباب التأويل" 4/ 254.]].
وقوله تعالى: ﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ أي: ولنحشرن الشياطين قرناء معهم قال المفسرون: (يحشر كل كافر مع شيطان في سلسلة) [["معالم التنزيل" 5/ 245، "الكشاف" 2/ 418، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 132، "البحر المحيط" 6/ 208.]]. وذلك أن ذكر حشر الشياطين مع حشرهم يدل على أنهم يجمعون معهم.
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا﴾ قال المفسرون: (في جهنم) [["معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 252، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133.]]. وذلك أن حول الشيء يجوز أن يكون خارجه، ويجوز أن يكون داخله يقال: جلس القوم حول البيت، وحوالي البيت إذا جلسوا داخله مطيقين به. قال ابن الأنباري: (ويجوز أن يجثون حول جهنم قبل أن يدخلوها) [[ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 419، "زاد المسير" 5/ 252، "الكشف والبيان" 3/ 10 ب.]].
وقوله تعالى: ﴿جِثِيًّا﴾ مستوفزين على الركب. قاله مجاهد، وسفيان [["زاد المسير" 5/ 253 "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133 "البحر المحيط" 6/ 208.]]. وقال السدي: (قياما) [["معالم التنزيل" 5/ 245، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 146، "زاد المسير" 5/ 253، "الدر المنثور" 4/ 504.]]. أراد قياما على الركب وذلك لضيق المكان لا يمكنهم أن يجلسوا ولا أن يقوموا أيضا. وهو جمع: جاثٍ من قولهم: جَثَا على ركبته [[في (س): (ركبتيه).]] يَجْثُو جُثُوًا فهو جَاثٍ [[جثا: أي: جلس على ركبتيه للخصومة ونحوها.
انظر: "تهذيب اللغة" (جثا) 1/ 538، "الصحاح" (جثا) 6/ 2298، "المفردات في غريب القرآن" (جثا) 88، "لسان العرب" (جثا) 1/ 546.]]. قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾ [الجاثية: 28] ويجمع الجَاثِي جُثِيَا كما قلنا في البكي، وأصله فعول وقد تقدم القول فيه [[عند قوله سبحانه في سورة مريم الآية رقم: (58): ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾.]]. وقال ابن عباس في قوله: ﴿جِثِيّا﴾: (جماعات جماعات) [["معالم التنزيل" 5/ 245، "زاد المسير" 5/ 253، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133، "البحر المحيط" 6/ 208.]].
وهو قول مقاتل، والكلبي [["النكت والعيون" 3/ 383، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 133، "الكشف والبيان" 3/ 10/ ب.]]. وعلى هذا الجُثَي جمع جَثْوَة وجُثْوَة وهي: المجموع من التراب والحجارة، ومنه قول طرفة [[هذا بيت لطرفة بن العبد من قصيدة قالها يصف قبري أخوين غني وفقير. انظر: "شرح القصائد العشر" للتبريزي 108، "تهذيب اللغة" (جثا) 1/ 538، "لسان العرب" (جثا) 1/ 546، "شرح المعلقات السبع" للزوربي ص 90.]]:
تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرَابٍ عَلَيْهِمَا ... صَفَائِحُ صُمٌّ مِنْ صفِيْحٍ مُنَضَّدِ
والأول اختيار الزجاج، وأبي عبيدة [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 338، "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 9.
قال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 346: إنه جثيهم على ركبهم وهو الظاهر، وهو قول الأكثرين، وهو الإطلاق المشهور في اللغة.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии