Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Марьям 19:75–83
19:75Страница 310
قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥
Скажи: «Да продлит Милостивый жизнь заблудших до тех пор, пока они не увидят обещанные мучения или Час. Тогда они узнают, чье место хуже и чье воинство слабее».
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ في الضَّلَالَةِ﴾ قال ابن عباس: (قل لهم يا محمد من كان في العماية) [[ذكرته كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 119، "زاد المسير" 5/ 259.]]. يعني عن التوحيد ودين الله ﴿فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ قال أبو إسحاق: (فليمدد لفظ أمر في معنى الخبر، وتأويله إن الله جعل جزاء ضلالته أن يتركه، ويمده فيها إلا أن لفظ الأمر يؤكد معنى الخبر، كان لفظ الأمر يريد به المتكلم نفسه إلزامًا، كأنه يقول أفعل ذلك وآمر نفسي، فإذا قال قائل: من زارني فلأكرمه، فهو ألزم من قوله أكرمه، كأنه قال: من زارني فأنا آمر نفسي بإكرامه وألزمها ذلك) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 343.]].
وقال أبو علي: (هذا لفظه كلفظ أمثله الأمر ومعناه الخبر ألا ترى أنه لا وجه للأمر هاهنا، وأن المعنى مده الرحمن مدا) [["الحجة للقراء السبعة" 2/ 205.]]. وابن عباس فسره أيضًا بالخبر فقال: (يريد فإن الله يمد له فيها حتى يستدرجه) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "الكشف والبيان" 3/ 12 أ، "المحرر الوجيز" 9/ 522، "معالم التنزيل" 5/ 253، "زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، "روح المعاني" 16/ 127.]]. وقد تقدم القول في وضع بعض الأمثلة موضع البعض في آيات.
ومعنى المد في الضلالة ذكرناه في قوله: ﴿وَيَمُدُّهُمْ في طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: 15]. وقال صاحب النظم: (من شرط وللشرط جزاء واجتمع في قوله: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ جزاء الشرط والفاء دليل عليه، وابتداء الأمر ولو تمحض جزاء لكان يمدد ولكنه دعاء عليهم بأن يمدهم الله في الضلالة والدعاء يكون بلفظ الأمر كأنه أمر النبي -ﷺ- أن يدعوا على من كان في الضلالة بهذا الدعاء، وهذا كما تقول في الكلام: من سرق مالي فليقطع الله يده، فهذا دعاء على السارق وهو جواب للشرط) [[ذكر نحوه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144.]]. هذا معنى كلامه. وعلى ما ذكر لا يكون ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ خبرًا كما قاله الزجاج، وأبو علي، وأكد ابن الأنباري هذا الوجه فقال: (اللام في ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ لام الدعاء وتقديرها في الآية: قل يا محمد من كان في الضلالة فاللهم مد له في العمر مدا) [[ذكر نحوه بلا نسبة في "الكشاف" 2/ 421، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 141، "البحر المحيط" 6/ 212.]].
وقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا﴾ هو متصل بالمد؛ لأن المعنى مده الله في ضلالته حتى يرى ما يوعد من العذاب أو الساعة، وإنما قال ﴿رَأَوْا﴾ بعد قوله ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾ لأن لفظ من يصلح للواحد والجمع، وإذا مع الماضي يكون بمعنى المستقبل، والمعنى: حتى يروا ما يوعدون.
وقوله تعالى: ﴿إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ﴾ منصوبان على البدل من ﴿مَا يُوعَدُونَ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 343، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 326.]]. قال أبو إسحاق: (و ﴿الْعَذَابَ﴾ هاهنا ما وعدوا به من نصر المؤمنين عليهم، فإنهم يعذبونهم قتلاً، وأسرًا، و ﴿اَلسَّاعَةُ﴾ يعني بها يوم القيامة وما وعدوا فيها من الخلود في النار) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 343.]]. والمعنى: ﴿فَسَيَعْلَمُونَ﴾ بالنصر والقتل أيهم ﴿وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ كما قاله الزجاج وأبو علي [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 343، "الحجة للقراء السبعة" 2/ 205.]]، أهم أم المؤمنون، ويعلمون بمكانهم من جهنم ومكان المؤمنين من الجنة ﴿مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ قال ابن عباس: (أراد الله هذا الرد عليهم في قولهم: ﴿أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 203، "المحرر الوجيز" 9/ 524، "زاد المسير" 5/ 259 "الكشاف" 2/ 522، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144.]].
19:76Страница 310
وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦
Аллах увеличивает приверженность прямому пути тех, кто следует прямым путем. А нетленные благодеяния лучше перед твоим Господом по вознаграждению и по исходу.
قوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ الله الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ قال [الربيع بن أنس: (يزيد الله الذين اهتدوا] [[ما بين المعقوفين مكرر في نسخة (س).]] بكتابه هدى بما ينزل عليهم من الآيات فيصدقون بها) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 119، "النكت والعيون" 3/ 387، "زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، "التفسير الكبير" 21/ 248.]]. وقال الكلبي: (ويزيد الله الذين اهتدوا بالمنسوخ هدى بالناسخ) [["النكت والعيون" 3/ 387، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، وذكره بدون نسبة "جامع البيان" 16/ 90، "المحرر الوجيز" 9/ 524، "زاد المسير" 5/ 259.]]. وقيل معناه: (يزيدهم إخلاصًا وإيمانًا) [["زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، "التفسير الكبير" 11/ 148.]]. وقيل: (يزيدهم هدى بالتوفيق حتى يستكثروا من الطاعات) [["النكت والعيون" 3/ 387، "زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 144، "فتح القدير" 3/ 498.]]. وقال أبو إسحاق: (المعنى أن الله تعالى يجعل جزاء المؤمنين أن يزيدهم يقينًا كما جعل جزاء الكافر [[في (س): (الكافرين).]] أن يمده في ضلالته) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 344.]].
﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ الأذكار والأعمال الحسنة من الطاعات التي تبقى لصاحبها ولا تحيط [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 119، "معالم التنزيل" 5/ 253.]]. ﴿خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا﴾ جزاء في الآخرة مما يفتخر به الكفار من مالهم وحسن معاشهم. ومضى القول في الباقيات الصالحات في سورة الكهف [[عند قوله سبحانه: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ [الكهف: 46].]].
وقوله تعالى: ﴿وَخَيْرٌ مَرَدًّا﴾ المراد هاهنا مصدر مثل الرد، والمعنى: وخير ردًّا على عامليها للثواب، ليست كأعمال الكفار التي خسروها فبطلت، ويقال: هذا الأمر أرد عليك أي: أنفع لك [[انظر: "تهذيب اللغة" (رد) 2/ 1390، "الصحاح" (ردد) 2/ 473، "لسان العرب" (ردد) 3/ 1621، "المفردات في غريب القرآن" (رد) ص 193.]]. والمعنى: أنه يرد عليك ما تريد، كذلك أعمال المؤمنين ترد عليهم الجنة التي فقدوها بإخراج أبيهم آدم منها [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 145.]]. ويجوز أن يكون المرد بمعنى: المرجع وكل واحد يرد إلى عمله الذي عمله، فيجمع بينه وبين ما عمل فالأعمال الصالحة خير مردًا من الأعمال السيئة [["الكشاف" 2/ 421، "زاد المسير" 5/ 259، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 145، "فتح القدير" 3/ 498.]].
19:77Страница 311
أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧
Видел ли ты того, кто не уверовал в Наши знамения и сказал: «Я непременно буду одарен богатством и детьми?».
قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ قال ابن عباس وجماعة أهل التفسير: (نزلت في العاص بن وائل [[العاص بن وائل بن هاشم السهمي، أحد المجاهرين بالعداوة والأذى للرسول -ﷺ- وللصحابة رضوان الله عليهم، توفي بعد الهجرة بشهرين وهو والد الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه.
انظر: "جوامع السيرة" ص 53، "الكامل" لابن الأثير 2/ 48، "الأعلام" 3/ 247.]]، وذلك أن خباب بن الأرت كان له عليه دين فأتاه يتقاضاه فقال: لا أقضيك حتى تكفر بآلهة محمد، فقال خباب: والله لا أكفر بإله محمد حيًا ولا ميتًا ولا حين أبعث، فقال: أوتبعث أيضًا؟ فدع مالك قبلي، فإذا بعثت أعطيت مالًا وولدًا وقضيتك مما أعطى، يقول ذلك مستهزءًا) [["جامع البيان" 16/ 120، "النكت والعيون" 3/ 387، "المحرر الوجيز" 9/ 526، "معالم التنزيل" 5/ 253، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 150.]].
وقال مقاتل والكلبي: (قال لخباب: لئن كان ما تقول حقًا فإني لأفضل ثَمَّ نصيبًا منك، فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ يعنىِ: العاص كفر بالقرآن) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 145، "الكشف والبيان" 3/ 12 ب.]]. ﴿وَقَالَ لَأُوتَيَن﴾ لأعطين أي: والله لأوتين القسم مضمر ﴿مَالًا وَوَلَدًا﴾ يعني في الجنة بعد البعث.
وقرئ: وَلَدا، ووُلْدا [[قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ونافع، وعاصم، وابن عمر: (وَوَلَدًا) بفتح الواو. وقرأ حمزة، والكسائي: (وَوُلْدا) بضم الواو.
انظر: "السبعة" ص 412، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 211، "التبصرة" ص 257، "النشر" 2/ 319.]]. قال الليث: (الولد اسم يجمع الواحد والكثير والذكر والأنثى) [["تهذيب اللغة" (ولد) 4/ 3951.]]. قال الزجاج: (الوَلَدُ والوُلْدُ واحد مثل العَرَبُ، والعُرْبُ، والعَجَمُ، والعُجْمُ، والبَخَل، والبُخْلُ) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 344.]]. ونحو ذلك قال الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 173.]]، وأنشد [[البيت للحارث بن حلزة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 122، "النكت والعيون" 3/ 387، "معاني القرآن" للفراء 2/ 173، "الدر المصون" 7/ 635، "تهذيب اللغة" (ولد) 4/ 3951، "لسان العرب" (ولد) 8/ 4914.]].
وَلَقَدْ رَأَيْتُ مَعَاشِرًا ... قَدْ ثَمَّرُوا مَالًا وَوُلدَا
واحتج على استعمال المضموم في الواحد بقول العرب في المثل: (وُلْدُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ) [[المعنى: ابنكِ الذي نَفُسْتِ به حتى أدمى النفاس عقبيك، فهو ابنك حقيقة لا من اتخذته وتبنيته وهو من غيرك.
انظر: "جامع البيان" 16/ 122، "معاني القرآن" للفراء 2/ 173، "الأمثال" للسدوسي ص 51، "المستقصى في أمثال العرب" 1/ 30، "الأمثال" لابن سلام ص 147، "تهذيب اللغة" (ولد) 4/ 3950، "لسان العرب" (ولد) 8/ 4914.]]، وأنشد [[لم أهتد إلى قائله، وذكرته كتب التفسير واللغة بلا نسبة. == انظر: "جامع البيان" 16/ 122، "المحرر الوجيز" 9/ 527، "البحر المحيط" 6/ 213، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 211، "المحتسب" 1/ 365، "الدر المصون" 7/ 636، "تهذيب اللغة" (ولد) 4/ 3951، "لسان العرب" (ولد) 8/ 4914.]]: فَلَيْتَ فُلاَنًا كَانَ في بَطْنِ أُمَّه ... وَلَيْتَ فُلاَنا كَانَ وُلْدَ حِمَارِ
فهذا واحد قال: (وقيس تجعل الوُلْد جمعًا، والوَلَد واحدًا) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 173.]]. وقال ابن السكيت: (الوُلْدُ يكون واحدا وجمعًا) [["تهذيب اللغة" (ولد) 4/ 3951، "لسان العرب" (ولد) 8/ 4914.]].
قال أبو علي: (هو كالفُلْك الذي يكون مرة جمعًا ومرة واحدًا، ويكون لفظ واحده [موافقًا للفظ جمعه] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]]، قال: ويجوز أن يكون الوُلْدُ جمع وَلَد مثل أَسَدٍ، وأُسْدٍ، وثَمَرٍ، وثُمْرٍ) [["الحجة للقراء السبعة" 5/ 212.]].
19:78Страница 311
أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨
Разве он знал сокровенное или заключил завет с Милостивым?
قال الله تعالى مكذبًا له ومنكرًا عليه ﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ قال ابن عباس، ومجاهد: (يريد أعلم ما غاب عنه حتى يعلم أفي الجنة هو أم لا) [["معالم التنزيل" 5/ 253، "زاد المسير" 5/ 361، "القرطبي" 11/ 146.]]. وقال الكلبي: (معناه: انظر في اللوح المحفوظ) [[ذكرته كتب التفسير ونسبته لابن عباس.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 253، "زاد المسير" 5/ 361، "القرطبي" 11/ 146.]].
وقوله تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ قال ابن عباس: (يريد: من قال: لا إله إلا الله فارحمه بها) [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 150، و"زاد المسير" 5/ 261، و"الدر المنثور" 4/ 506.]].
وقال قتادة: (يعني: أقدم عملًا صالحًا فهو يرجوه) [[قوله: (فهو يرجوه)، ساقط من نسخة (س).]] [["جامع البيان" 16/ 122، "النكت والعيون" 3/ 388، "معالم التنزيل" 5/ 253 "زاد المسير" 5/ 261، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 146.]].
وقال السدي: (العهد: الطاعة لله -عَزَّ وَجَلَّ-) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" 16/ 122، "بحر العلوم" 2/ 332، "روح المعاني" 16/ 130.]]. وهذا القول منتزع مما روى أن النبي -ﷺ- قال: "يقول الله: من صلى الصلوات لوقتها ولم يذرها استخفافا بها لقيني يوم القيامة وله عندي عهدًا أدخله به الجنة، ومن لم يصلها لوقتها وتركها استخفافًا بها لقيني يوم القيامة وليس له عندي عهد" [[أخرج نحوه أبو داود في "سننه" في الوتر، باب فيمن لم يوتر 2/ 131، والنسائي في الصلاة، باب فضل الخمس 1/ 164، وابن ماجه في "سننه" كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس 1/ 448، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 244، والهواري في "تفسيره" 3/ 76.]].
وعلى [هذا المعنى فالآية] [[ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).]]: أم صلى الصلوات الخمس فاتخذ بها عندي عهدًا. وقال الكلبي: (أعهد إليه الله أنه يدخله الجنة) [["معالم التنزيل" 5/ 254، "زاد المسير" 5/ 261، "القرطبي" 11/ 146.]]. وهو اختيار الزجاج يقول: (أم أعطى عهدًا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.]].
19:79Страница 311
كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩
Нет! Мы запишем его слова и увеличим его мучения.
وقوله تعالى: ﴿كَلَّا﴾ [[قال الألوسي في "روح المعاني" 16/ 313: وهذا أول موضع وقع فيه من القرآن، وقد تكرر في النصف الأخير فوقع في ثلاثة وثلاثين موضعًا.]] هذه الكلمة ترد في القرآن بمعنيين أحدهما: الرد لكلام تقدم [[لفظ: (تقدم): ساقط من نسخة (س).]]. والثاني: بمعنى: حقًّا [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 345، "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 117، "البحر المحيط" 6/ 214، "روح المعاني" 16/ 131، "الدر المصون" 7/ 637.]].
قال الفراء: (كلا بمنزلة سوف، وتجيء حرف رد فكأنها نعم ولا) [[أورد نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 422، "البحر المحيط" 6/ 214، "الدر المصون" 7/ 637.]].
وهذا الذي قاله [[قوله: (قاله)، ساقط من نسخة (س).]] الفراء هو أصل معنى كلا، فإنه ينفي ما قبله ويحقق ما بعده، ولذلك اختلف المفسرون في معناه فجعله [[قوله: (فجعله)، ساقط من نسخة (س).]] بعضهم بمنزلة حقًا، وبعضهم جعله ردًا لما قبله وردعًا، وهو متضمن للمعنيين كما ذكره الفراء [["المحرر الوجيز" 9/ 528، "الكشاف" 2/ 422، "القرطبي" 11/ 147.]].
وقال الكسائي: (لا تنفي حسب، وكلا تنفي شيئًا وتوجب شيئًا كقولك لرجل قال لك: أكلت شيئًا؟ قلت: لا، ويقول آخر: أكلت تمرًا فتقول [[قوله: (فتقول)، ساقط من نسخة (س).]]: كلا، أردت أنك أكلت عسلًا لا تمرًا، قال: وتأتي كلا بمعنى قول حقًّا) قال ذلك كله أحمد بن يحيى عن سلمة عن الفراء عن الكسائي [["تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 149، "شرح كلا وبلى ونعم" لمكي بن أبي طالب ص 24.]].
قال الفراء: (ويجوز أن تجعلها صلة لما بعدها كقولك: كلا ورب الكعبة، فتكون بمنزلة: إي ورب الكعبة، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا وَالْقَمَرِ﴾ [المدثر:22] فإذا جعلتها صلة لما بعدها لم تقف عليها كقوله: ﴿كَلَّا وَالْقَمَر﴾ والوقف على ﴿كَلَّا﴾ قبيح؛ لأنها صلة لليمين) [["تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "الإيضاح في الوقف والابتداء" 2/ 776، "القطع والائتناف" ص 458، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377، "شرح وكلا وبلى ونعم" ص 19.]].
وقال الأخفش: (﴿كَلَّا﴾ ردع وزجر) [["تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 28.]]. وهذا مذهب سيبويه [["الكتاب" لسيبويه 2/ 312.]]، وإليه ذهب الزجاج -ﷺ- في جميع القرآن [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.]]. قال أبو حاتم: (وتجيء ﴿كَلَّا﴾ بمعنى "أَلَا" التي هي للتنبيه يستفتح بها الكلام كما يستفتح بأَلَا) [["تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "القطع والائتناف" ص 458، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 25.]]، واحتج بقول الأعشى [[البيت للأعشى.
انظر: "شرح القصائد" للتبريزي ص 347، "شعراء النصرانية" ص 369، "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "لسان العرب" (كلا) 7/ 3926.]]:
كَلَّا زَعَمْتُمُ بِأَنَّا لاَ نُقَاتِلكُمْ ... إِنَّا لأَمْثَالِكُمْ يَا قَوْمَنَا قُتل
قال ابن الأنباري: (هذا غلط منه ﴿كَلَّا﴾ لا تكون افتتاح الكلام، والذي في البيت بمعنى "لا"، أي: ليس الأمر على ما يقولون) [[انظر: "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "لسان العرب" (كلا) 7/ 3926.]]. واحتج أيضًا بقوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: 6]، قال معناه: (أَلَا أن الإنسان ليطغى) [[انظر: المراجع السابقة، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 26.]].
قال ابن الأنباري: (معنى ﴿كَلَّا﴾ في هذه الآية الذي احتج بها حقًا، كأنه قال: حقًّا إن الإنسان ليطغى، قال: ويجوز أن يكون بمعنى "لا" كأنه لا ليس الأمر على ما تظنون يا معشر الكفرة، كما قال: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة﴾ [القيامة: 1]، ولا راد لكلامه ثم ابتداء فقال: أقسم) هذا كلام أبي بكر [["تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 61.]]. وقد ذكر سيبويه أن كلا بمعنى: (حقًّا) [["الكتاب" 2/ 312، "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179.]].
وعلى هذا يجوز أن تكون بمعنى (أَلَا)، ولا يجوز على الوجه الذي ذكره أبو حاتم؛ لأنه يجعله افتتاحًا لا بمعنى حقًا. واختلفوا في الوقف على كلا؛ فقال أبو العباس أحمد بن يحيى: (لا يوقف على ﴿كَلَّا﴾ في جميع القرآن؛ لأنها جواب والفائدة تقع فيما بعدها) [[انظر: "القطع والائتناف" ص 458، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377، "تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 19.]]. ومنهم من قال: (يوقف على ﴿كَلَّا﴾ في جميع القرآن) [[الجام 11/ 147، "روح المعاني" 16/ 131، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 377.]]. ومنهم من قال: (يوقف على ما قبل ﴿كَلَّا﴾ ويبتدأ بها) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 147، "روح المعاني" 16/ 131، "المحتسب" 2/ 45، "شرح كلا وبلى ونعم" ص 19.]].
فأما في هذه الآية فقال ابن الأنباري: (الوقف على ﴿كَلَّا﴾ جائز؛ لأن المعنى ليس الأمر) [["تهذيب اللغة" (كلا) 4/ 3179، وقال مكي بن أبي طالب في شرح كلا وبلى ونعم ص 19: يوقف عليها إذا كان ما قبلها يرد وينكر، ويبتدأ بها إذا كان ما قبلها لا == يرد ولا ينكر، وتوصل بما قبلها وما بعدها إذا لم يكن قبلها كلام تام. وهذا المذهب أليق بمذهب القراء وحذاق أهل النظر، وهو الاختيار، وبه آخذ.]]. كذا قال، ويجوز أن يوقف على قوله: ﴿عَهْدًا﴾ أي لم يطلع الغيب ولم يتخذ عند الله عهدا. ومنهم من قال: (معناه: ليس الأمر كما يظنه من أنه يؤتى المال والولد) [["الجامع لأحكام القرآن" 11/ 147.]].
وقوله تعالى: ﴿كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾ أي: سنأمر الحفظة بإثباته لنجازيه في الآخرة ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾ نزيده عذابًا فوق العذاب.
19:80Страница 311
وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠
Мы унаследуем от него то, о чем он говорил, и он явится к Нам в одиночестве.
وقوله تعالى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ فيه قولان أحدهما: (نرثه ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه). وهذا قول ابن عباس، وقتادة، وابن زيد [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 123، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151، "زاد المسير" 5/ 261، "الدر المنثور" 4/ 506.]]. ويدل عليه قراءة ابن مسعود: (ونرثه ما عنده) [["تفسير القرآن" للصنعاني 1/ 13، "جامع البيان" 16/ 123، "المحرر الوجيز" 9/ 529، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151.]]. وما بعده من قوله: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ يدل على هذا القول؛ أي: أنه يأتي الآخرة بلا مال ولا ولد. القول الثاني: ما قاله السدي قال: (نرثه أهله وماله الذي في الجنة) [[ذكره في "زاد المسير" 5/ 261 بدون نسبة، "أضواء البيان" 4/ 385.]]. وهو قول الكلبي قال: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ في الجنة من الذهب والفضة والحرير فنجعله لغيره من المسلمين) [["البحر المحيط" 6/ 214، وذكره بدون نسبة "زاد المسير" 5/ 261.]].
وعلى هذا معنى الآية: لا نعطيه ما يقول ونسلبه الذي آتيناه في الدنيا حتى يأتينا خاليًا منه. وهو قوله: ﴿وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ أي: خاليًا من الأموال والأولاد.
19:81Страница 311
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١
Они стали поклоняться наряду с Аллахом другим богам, чтобы те одарили их могуществом.
قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ معنى العز: الامتناع من الضيم، والعزيز: المنيع من أن ينال بسؤ [[انظر: "تهذيب اللغة" (عز) 3/ 2419، "مقاييس اللغة" (عز) 4/ 38، "لسان العرب" (عزز) 5/ 2925، "مختار الصحاح" (عزز) ص 429.]]. والمعنى: عبدوها ليمتنعوا بها من عذابي.
قال أبو إسحاق: (﴿لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ أي: أعوانًا) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.]].
وقال الفراء: (ليكونوا له شفعاء في الآخرة) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 171.]]. وهذا معنى قول ابن عباس: (ليمنعوهم مني) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 123، "بحر العلوم" 2/ 333، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148، "مجمع البيان" 5/ 817، "فتح القدير" 3/ 500.]]. وذلك أنهم رجوا منها الشفاعة والنصرة والمنع من عذاب الله، ووحد العز؛ لأنه مصدر وكان من حق هذا المعنى أن يقال: واتخذوا من دون الله آلهة ليعزوا بها أعزة؛ لأنهم رجوا منها العز، ولكن جعلت الآلهة عزًا في اللفظ لحبهم عبادتها وقوة رجائهم في العز بها، فلغلوهم في حبها والطمع في الامتناع بها جعلت هي في اللفظ العز، وإن كانوا إنما يرجون العز بها في الحقيقة كما يقال: السخاء حاتم [[حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، أبو عدي، شاعر جاهلي، اشتهر بالجود والكرم، والخلق والسماحة، ويضرب به المثل في جوده وكرمه، يتميز شعره بذكر السخاء والكرم، والحكم الجاهلية، توفي في السنة الثامنة بعد مولد النبي -ﷺ-. انظر: "الشعر والشعراء" ص 143، "تهذيب تاريخ ابن عساكر" 3/ 424، "الأعلام" 2/ 151، "إنباه الرواة" 3/ 320.]]، والشعر زهير، والشجاعة عنترة، وهو لا يكونون نفس هذه الأحاديث وإنما توجد بهم.
19:82Страница 311
كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢
Но нет! Они отрекутся от поклонения им и станут их противниками.
قال الله تعالى: ﴿كَلَّا﴾ قال ابن عباس: (يجحدون بعبادتهم) [[ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 123 "بحر العلوم" 2/ 333، "معالم التنزيل" 5/ 254، "زاد المسير" 5/ 262، "الكشاف" 2/ 523، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148، "أنوار التنزيل" 4/ 15.]]. وهذا يحتمل وجهين:
أحدهما: أن العابدين يجحدون أنهم عبدوها، وذلك لما رأوا من سوء عاقبتها [["النكت والعيون" 3/ 389، "المحرر الوجيز" 9/ 531، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148.]].
الثاني: تجحد الآلهة عبادة المشركين لها، كما قال الله في موضع آخر: ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ [القصص: 63] وذلك أن تلك الآلهة كانت جمادًا لا تعلم العبادة [["جامع البيان" 16/ 123، "المحرر الوجيز" 9/ 531، "معالم التنزيل" 5/ 254، "زاد المسير" 5/ 262، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148.]]. وقيل معناه: (ما كانوا إيانا يعبدون بأمرنا وإرادتنا) [["جامع البيان" 16/ 123، "التفسير الكبير" 11/ 250.
وقال الشنقيطي في "أضواء البيان" 4/ 388: (والقرينة المرجحة لهذا القول أن الضمير في قوله: ﴿وَيَكُونُونَ﴾ راجع إلى المعبودات، وعليه فرجوع الضمير في ﴿يَكْفُرُونَ﴾ للمعبودات أظهر لانسجام الضمائر بعضها مع البعض، وتفريق الضمائر خلاف الظاهر والعلم عند الله تعالى).]].
وقوله تعالى: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قال ابن عباس: (يقول أعوانًا) [["جامع البيان" 11/ 236، "المحرر الوجيز" 9/ 532، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 101، "الدر المنثور" 4/ 506.]].
وهو اختيار أبي إسحاق قال: (أي يصيرون أعوانًا عليهم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.]].
وقال مجاهد: (تكون عونًا عليهم) [["جامع البيان" 16/ 124، "النكت والعيون" 3/ 141، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151، "الدر المنثور" 4/ 506.]]. وهو قول الفراء [["معاني القرآن" للفراء 2/ 172.]]. والمعنى: أن الأصنام التي عبدوها تكون أعوانًا على عابديها يكذبونهم ويلعنونهم ويتبرؤون منهم، وهو معنى قول عكرمة ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قال: (أعداء) [[ذكرته كتب التفسير ونسبته إلى الضحاك.
انظر: "معالم التنزيل" 5/ 254، "النكت والعيون" 3/ 389، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 148.]]. وهذا اللفظ اختيار ابن قتيبة قال في قوله: (ضِدًّا): (أي أعداء يوم القيامة وكانوا في الدنيا أولياءهم) [["تفسير غريب القرآن" 2/ 4.]].
قال الأخفش: (الضَّد يكون واحد أو جماعة مثل الرَّصد والأَرْصَاد، قال: والرَّصَدُ يكون للجماعة) [["معاني القرآن" للأخفش 2/ 628.]]. وروى ثعلب عن الفراء أنه قال: (معناه في التفسير: ويكونون عليهم عونًا) [["معاني القرآن" للفراء 2/ 172، "تهذيب اللغة" (ضد) 2/ 2100.]]. فلذلك وحده، يقال: فلان ضد فلان، إذا كان مخالفًا كالبياض ضد للسواد، فإذا قلت: فلان ضد على فلان، كان المعنى أنه مخالف معاد له.
وروى عن قتادة أنه قال في قوله: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ قال: (قرناء في النار) [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 124، "النكت والعيون" == 3/ 389، "المحرر الوجيز" 9/ 532، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151.]].
والصحيح ما عليه الجماعة [[ويشهد لذلك قوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: 5، 6]]]، لقوله: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ ولو قال لهم ضدا احتمل ما قاله قتادة؛ لأن الضد قد ورد في اللغة بمعنى مثل الشيء حكاه ابن السكيت عن أبي عمرو [["تهذيب اللغة" (ضد) 2/ 200.]]، فلما قال: ﴿وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ كان المعنى: أنهم عون عليهم أعداء لهم، ويبعد أن يفسر بالقرناء. قال ابن الأنباري: (ويجوز أن تكون الهاء في عليهم ترجع على الأصنام بتأويل ويكون الكفار على الأصنام ضد؛ لأنه يبيحون بعيبها ويخبرون بعجزها عند البراءة منها) [[ذكر نحوه بلا نسبة "الكشاف" 2/ 423، "البحر المحيط" 6/ 215، "الدر المصون" 7/ 640.]].
19:83Страница 311
أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣
Разве ты не видишь, что Мы послали к неверующим дьяволов, чтобы те подстрекали их?
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ قال الكلبي: (نزلت في المستهزئين بالقرآن) [["بحر العلوم" 2/ 333.]]. وذكر أبو إسحاق في قوله: ﴿أَرْسَلْنَا﴾ وجهين:
أحدهما: (أن المعنى خلينا الشياطين وإياهم فلم نعصمهم من القبول منهم) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 345.]].
قال أبو علي: (الإرسال يستعمل على معنى التخلية بين المرسل وبين ما يريد وليس يراد به معنى البعث، كما قال الراجز [[لم أهتد إلى قائله. بازلاً: يقال للبعير إذا استكمل السنة الثامنة وطعن في التاسعة وفطر نابه فهو حينئذ بازل، وهو أقصى أسنان البعير، وسميي بازلًا من البزل، ويقال للأنثى بازل وجمعها بوازل. بخبخة البعير: هدير يملأ الفم شقشقته.
انظر: "تهذيب اللغة" (بزل) 1/ 328، "لسان العرب" (بزل) 1/ 276.]]:
أَرْسَلَ فِيْهَا بَازِلًا يَقدمه
وَهُوَ بِهَا بخوا طَرِيْقًا يَعْلَمُه
يريد خلى، يريد: بين الفحل وبن طروقته ولم يمنعه منها. قال فمعنى الآية: خلينا بين الشياطين وبين الكافرين. أي: لم نعصمهم منهم ولم نعذهم، بخلاف المؤمنين الذين قيل فيهم: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَان﴾ [الحجر: 42]، [الإسراء:65] هذا كلام أبي علي في شرح أحد وجهي الإرسال [[لم أقف عليه.]]. وإلى هذا الوجه يذهب القدرية في معنى الآية. وليس المعنى على ما يذهبون إليه [[وقال الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 389: أي: سلطانهم عليهم وقيضناهم لهم وهذا هو الصواب. خلافًا لمن زعم أن المعنى: ﴿أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ﴾ الآية، أي: خلينا بينهم وبينهم، ولم نعصمهم من شرهم. يقال أرسلت البعير أي: خليته.
قال الرازي في "تفسيره" 11/ 251: وقد تعلق المجبرة بذلك لأن عندهم أن ضلال الكافر من قبله تعالى بأن خلق فيهم الكفر وقدر الكفر فلا تأثير لما يكون من الشيطان، وإذا بطل حمل اللفظ في ظاهره فلابد من التأويل فتحمله على أنه تعالى خلى بين الشياطين وبين الكفار وما منعهم من إغوائهم وهذه التخلية تسمى إرسالاً في سعة اللغة، وهذه التخلية وإن كان فيها تشديد للمحنة عليهم فهم متمكنون من أن لا يقبلوا منهم ويكون ثوابهم على ترك القبول أعظم والدليل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، == والله تعالى ما أرسل الشياطين إلى الكفار بل أرسلها عليهم والإرسال عليهم هو التسليط لا إرادة أن يصبر مستوليًا عليه ..... وكما خلى بين الشياطين والكفرة فقد خلى بينهم وبين الأنبياء.
انظر: "شرح العقيدة الطحاوية" 1/ 34، "العقيدة الواسطية" ص 58.]].
قال أبو إسحاق: (والوجه الثاني وهو المختار: أنهم أرسلوا عليهم وقيضوا لهم بكفرهم كما قال: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: 36]، وكما قال: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ [فصلت: 25] الآية. قال: ومعنى الإرسال هاهنا: التسليط، تقول: قد أرسلت فلانًا علي فلان، إذا سلطته عليه كما قال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر: 42] فأعلم أن من اتبعه هو مسلط عليه) [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 345. انظر: "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "أضواء البيان" 4/ 389.]]. وقد بان بما ذكره أبو إسحاق أن الوجه في معنى الآية هذا.
وقوله تعالى: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ معنى الأز في اللغة: التحريك والتهييج [[انظر: "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "مقاييس اللغة" (أز) 1/ 13، "القاموس المحيط" (أزت) (146)، "الصحاح" (أزز) 3/ 864، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.]]. قاله ابن الأعرابي وأبو عبيدة [["مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 11، "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155.]]، وأنشد لرؤبة [[البيت لرؤبة.
التأفيك: من الإفك وهو الكذب. والتحزي: التكهن. والطيخ: الجهل، ويطلق على الكبر.
انظر: "ديوانه" ص 64، "مجاز القرآن" 2/ 11، "الجمهرة" 1/ 17، "تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.]]: لاَ يَأْخُذُ التَّأْفِيْكُ والتَّحَزَّي ... فِيْنَا ولاَ طَيْخُ العِدَى ذُو الأَزَّ
ومنه يقال لغليان القدر: الأزيز، وذلك أن الماء يتحرك عند الغليان، ومنه الحديث: (إنه كان لجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء) [[أخرجه النسائي في "سننه" كتاب الصلاة، باب: البكاء في الصلاة 3/ 13، وأبو داود في "سننه" كتاب الصلاة (157)، والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 25 عن مطرق بن عبد الله عن أبيه، وأخرجه ابن ماجة في المقدمة 1/ 3، والطبري في "جامع البيان" 16/ 125، وابن عطية في "المحرر الوجيز" 9/ 532، وذكره القرطبي في "تفسيره" 16/ 150، وذكره ابن حجر في "فتح الباري" 2/ 206، وقال: الحديث رواه أبو داود والنسائي والترمذي في "الشمائل" وإسناده قوي وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، ووهم من زعم أن سلمًا أخرجه.]].
قال أبو عبيدة: (الأزيز الإلتهاب والحركة كالتهاب النار في الحطب، يقال: أُزَّ قِدْرَك، أي: ألهب تحتها النار، وائْتَزَّتِ القدر إذا اشتد غليانها) [["تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155.]].
وقال شمر: (أقرأنا ابن الأعرابي عن المفضل: أن لقيم بن لقمان قال لأبيه: اطْبَخْ جَزُورَكَ فَأُزَّ مَاء أو وغَلَّه حَتى ترى الكَرَاديْسَ [[الكَرَادِيس: رؤوس العظام، واحدها: كردوس. ولك عظم تام ضخم فهو كردوس. انظر: "تهذيب اللغة" (كردس) 4/ 3122، "مقاييس اللغة" (الكردوس) 5/ 194، "القاموس المحيط" (الكردوسة) (570)، "اللسان" (كردس) 7/ 3850.]] كأنها رُؤُوس شُيُوخٍ صُلْعٍ، في كلام ذكر) [["تهذيب اللغة" (أز) 1/ 155، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72.]].
وقد حصل للأز معنيان، أحدهما: التحريك. والثاني: الإيقاد والإلهاب، وأحدهما قريب من الآخر. وكلام المفسرين غير خارج عن الأصلين، واختلفت عبارات ابن عباس وغيره في تفسير الأَزّ، فقال في رواية الوالبي: (﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ أي: تغويهم إغواء) [["جامع البيان" 16/ 125، "النكت والعيون" 3/ 389، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الجامع لأحكام القرآن" 16/ 150.]]. وهو قول سعيد بن جبير [["الكشف والبيان" 3/ 9 أ.]]، وسفيان [["تفسير القرآن العظيم" 3/ 141.]]، ومجاهد إلا أنه ذكر لفظًا آخر فقال: (تشليهم أشلًا) [["المحرر الوجيز" 9/ 532، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 152، "الدر المنثور" 4/ 507، "أضواء البيان" 4/ 389.]]. وقال في رواية الضحاك: (تحرضهم تحريضًا) [[ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "الكشف والبيان" 3/ 9 أ، "لباب التأويل" 4/ 260، "الدر المنثور" 4/ 507، "روح المعاني" 16/ 134، "فتح القدير" 3/ 501.]]. وقال في رواية عطاء: (تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا) [["الجامع لأحكام القرآن" 16/ 150.]]. وهو قول قتادة [["تفسير القرآن" للصنعاني 2/ 12، "جامع البيان" 16/ 125، "النكت والعيون" 3/ 389 "تفسير القرآن العظيم" 3/ 151، "الدر المنثور" 4/ 507.]]، واختيار أبي إسحاق، وابن قتيبة [["معاني القرآن" للزجاج 3/ 345، "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 2/ 4.]].
وروى ميمون بن مهران أن نافع بن الأزرق قال لابن عباس: (أخبرني عن قول الله: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ قال: توقدهم) [["الدر المنثور" 4/ 507 وعزاه لابن الأنباري.]].
والمعنى أنها تحركهم كما تحرك الماء بالإيقاد تحته، وهذا كما قال الأخفش والمؤرج: (توهجهم وتحركهم) [[ذكرته كتب اللغة بدون نسبة.= انظر: "تهذيب اللغة" (أز) 13/ 280، "مقاييس اللغة" (أز) 1/ 13، "القاموس المحيط" (أزت) ص 502، "لسان العرب" (أزز) 1/ 72، "الصحاح" (أزز) 3/ 864، "تاج العروس" (أزز) 8/ 7.]].
وقال الضحاك: (تأمرهم أمرًا) [["بحر العلوم" 2/ 333، "الكشف والبيان" 3/ 9 أ.]]. وهذا أضعف العبارات.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии