Аль-Вахиди (аль-Басит) · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:260–264
2:260Страница 44
وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّ أَرِنِي كَيۡفَ تُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ قَالَ أَوَلَمۡ تُؤۡمِنۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطۡمَئِنَّ قَلۡبِيۖ قَالَ فَخُذۡ أَرۡبَعَةٗ مِّنَ ٱلطَّيۡرِ فَصُرۡهُنَّ إِلَيۡكَ ثُمَّ ٱجۡعَلۡ عَلَىٰ كُلِّ جَبَلٖ مِّنۡهُنَّ جُزۡءٗا ثُمَّ ٱدۡعُهُنَّ يَأۡتِينَكَ سَعۡيٗاۚ وَٱعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٦٠
Вот сказал Ибрахим (Авраам): «Господи! Покажи мне, как Ты оживляешь покойников». Он сказал: «Разве ты не веруешь?». Он сказал: «Конечно! Но я хочу, чтобы мое сердце успокоилось». Он сказал: «Возьми четырех птиц, зарежь их, прижав к себе, и положи по кусочку на каждом холме. А потом позови их, и они стремительно явятся к тебе. И знай, что Аллах - Могущественный, Мудрый».
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ الآية. العامل في (إذ) عند الزجاج اذكر، كأنه قيل: واذكر هذه القصة [["معاني القرآن" 1/ 345، وينظر "مشكل إعراب القرآن" 1/ 138، "التبيان" ص 157.]]، وعند غيره: كأنه قيل: ألم تر إذ قال إبراهيم، عطف على {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ} [[ينظر: "البحر المحيط" 2/ 297، وقال: والذي يظهر أن العامل في (إذ) قوله: (قال أو لم تؤمن).]].
واختلفوا في سبب سؤاله إحياء الميت، والأكثرون على أنه رأى جيفة بساحل البحر، يتناوله السباع والطير ودوابّ البحر، ففكر كيف يجتمع ما قد تفرّق من تلك [[سقطت من (م).]] الجيفة، وتطلعت نفسه إلى مشاهدة ميت يحييه ربه، ولم يكن شاكًّا في إحياء الله تعالى الموتى، ولا دافعًا له، ولكنه أحب أن يرى ذلك كما أن المؤمنين يحبون أن يروا محمدًا ﷺ والجنة، ويحبون رؤية الله تعالى، مع الإيمان بذلك وزوال الشك، فكذلك أحب إبراهيم أن يصير الخبر له عيانًا [[ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 47، "تفسير الثعلبي" 2/ 1531، "المحرر الوجيز" 2/ 416.]]، وهذا معنى قول الحسن [[قول الحسن، عزاه الحافظ في "العجاب" 1/ 617 إلى عبد بن حميد، وعزاه السيوطي في الدر 1/ 594 إلى البيهقي في "الشعب"، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1531، والبغوي في "تفسيره" 1/ 322، وابن الجوزي في "تفسيره" 1/ 313.]] والضحاك [[رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 47، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 507، وينظر "زاد المسير" 1/ 313.]] وقتادة [[رواه عنه الطبري 3/ 47، وذكره الثعلبى 2/ 1530، والبغوي 1/ 322، وابن الجوزي في "تفسيره" 1/ 313.]].
وقال ابن عباس [[رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 49، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 509، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 487.]] والسدي [[رواه عنه الطبري 3/ 48، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 1/ 508، وينظر "زاد المسير" 1/ 313.]] وسعيد بن جبير [[رواه سعيد بن منصور 3/ 973، والطبري فى "تفسيره" 3/ 49 بمعناه، "ابن أبي حاتم" 2/ 510.]]: إن ملك الموت استأذن ربه أن يأتي إبراهيم فيبشره أن الله تعالى اتخذه خليلا، فأذن له فأتاه وبشَّره بذلك، فحمد الله عز وجل، وقال: ما علامة ذلك؟ قال: أن يجيب الله دعاك وتحيي الموتى بسؤالك، فقال إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾. قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾. والألف فيه ألف إيجاب، كقول جرير:
ألَسْتُم خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المَطَايَا [[البيت في "ديوانه" ص 85.]]
يعني: أنتم كذلك [["تفسير الثعلبي" 2/ 1540.]].
﴿قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بأن أنال ما قد تَمَنَّيْتُه، وأحببت رؤيته، واشتهيت مشاهدته. وقال الحسن [[ذكره عنه ابن أبي حاتم 2/ 510، وابن الجوزي 1/ 313.]] وقتادة [[رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 50، وينظر "المحرر الوجيز" 2/ 420.]]، أي: بزيادة اليقين والحجة، وعلى قول ابن عباس بحقيقة الخلة وإجابة الدعوة، ويدل على هذا: ما روى الضحاك عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قال معناه: لكن لأرى من آياتك وأعلم أنك قد أجبتني [[في (ش) و (م): (أحببتني).]] [[رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 509.]].
وروى الوالبي عنه: لكن لأعلم أنك تُجِيبُني إذا دعوتك، وتعطيني إذا سألتك [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، وذكره في "زاد المسير" 1/ 313.]].
وعن سعيد بن جبير قال معناه: ولكن ليزداد قلبي إيمانًا [[أخرجه الطبري في "تفسيره" 3/ 50 - 51، وذكره في "زاد المسير" 1/ 313.]].
وقال الأزهري: أي: يسكن إلى المعاينة بعد الإيمان بالغيب. ويقال: طامن ظهره: إذا حنى ظهره، بغير همزة، والهمزة التي في (اطمأن) ليست بأصلية أدخلت فيها حذار الجمع بين الساكنين [["تهذيب اللغة" 3/ 2220 - 2221 (مادة: طمن).]].
قال الله تعالى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ قال ابن عباس: أخذ طاوسًا ونَسْرًا وغرابًا وديكًا [[ذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1541، والبغوي في "تفسيره" 1/ 323، "زاد المسير" 1/ 314.]]، وفي قول مجاهد [[رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 510، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1541، والبغوي في "تفسيره" 1/ 323.]] وابن إسحاق [[رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، وذكره في "المحرر الوجيز" 2/ 420.]] وابن زيد [[رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 51، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1541.]]: حمامةً بدل النسر [[ذكر ابن كثير في "تفسيره" 1/ 338 بأنه لا طائل تحت تعيينها؛ إذ لو كان في ذلك مهم لنص عليه القرآن.]].
وقوله تعالى: ﴿فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾ قال أكثر أهل اللغة والتفسير [[ينظر: "غريب القرآن" ص 86، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 345 - 346، وعزاه لأكثر أهل اللغة. "تهذيب اللغة" 2/ 2002 - 2054 (مادة: طمن)، "تفسير الثعلبي" 2/ 1544، "المفردات" 292 - 293.]]: معناه: مِلْهُنَّ إليك، يعني: وَجِّهْهُنَّ إليك وادْعُهُنَّ واضممهن، قاله عطاء [[رواه عنه الطبري في "تفسيره" 3/ 56، "ابن أبي حاتم" في تفسيره 2/ 512، وذكره في "النكت والعيون" 1/ 335.]] وابن زيد [[رواه عنه الطبري 5/ 56، وذكره في "النكت والعيون" 1/ 335.]].
يقال: صُرْتُهُ أَصُورُه، إذا أملته [[سقطت من (ي).]]، وأنشدوا على الإمالة:
على أنني في كل سَيْرٍ أسِيرُه ... وفي نظري من نَحْوِ أرضِكَ أَصْوَر [[البيت لذي الرمة، في "ديوانه" ص 220.]]
فقالوا [[في (ي): (فقال).]]: الأصور المائل العنق [[من "الحجة" 2/ 389 بمعناه.]].
وقول آخر:
الله يَعْلَمُ أَنّا في تَلَفُّتِنا ... يومَ الوَدَاعِ إلى أحْبَابِنا صُورُ [[البيت بلا نسبة في "تهذيب الألفاظ" لابن السكيت 2/ 552، "تفسير الطبري" 3/ 52، " لسان العرب" 4/ 2524 (مادة: صور)، و4/ 2254 (مادة: شرى)، "تاج العروس" 7/ 111 (مادة: صور)، "المخصص" 12/ 103. "المعجم المفصل" 3/ 336.]]
جمع: أصْوَرَ، أي: مائلة. وهذان البيتان من الصَّوْر، يعنى: الميل، وهو لازم، والصَّوْر: الإمالة، ساكنة العين، قال الطرماح [[هو الطرماح بن حكيم بن الحكم، تقدمت ترجمته 2/ 133 [البقرة: 9].]]:
عفائف إلا ذاك أو أن يَصُورَهَا ... هوًى والهَوَى للعَاشِقِينَ صَرُوعُ [[البيت في "ديوانه" ص 180.]]
وقال آخر:
يَصُور عنُوقَها أحْوَى زَنِيمٌ ... له ظَابٌ كما صَحِبَ الغَرِيمُ [[البيت لأوس بن حجر من ملحق "ديوانه" ص 140، "لسان العرب" 5/ 2741 (مادة: ظأب)، وهو ملفق من بيتين.]]
وعلى هذا في الكلام محذوف، كأنه قيل: فصرهن إليك وقطعهن، ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا، فحذف الجملة التي هي قَطِّعْهُن، لدلالة الكلام عليها، كقوله: ﴿أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ﴾ [الشعراء: 63] على معنى: فضرب فانفلق؛ لأن قوله: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ يدل على التقطيع [[ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 183، "غريب القرآن" ص 86، "تفسير الطبري" 3/ 52، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 286، "تفسير الثعلبي" 2/ 1552.]].
وقال أبو عبيدة [["مجاز القرآن" 1/ 81.]] وابن الأنباري [["الأضداد" لابن الأنباري ص 36.]] وجماعة: صرهن، معناه: قطعهن [[ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 183، "مجاز القرآن" 1/ 81، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 345 - 346، "تهذيب اللغة" 2/ 1959 (مادة: صار)، "المفردات" ص 292.]]. وهو قول ابن عباس [[رواه عنه الطبري 3/ 55، "ابن أبي حاتم" 2/ 512.]] وسعيد بن جبير [[انظر المصدرين السابقين.]] والحسن [[ذكره في "زاد المسير" 1/ 315.]] ومجاهد [[انظر التخريج السابق.]].
يقال: صار الشيء يَصُورُه صَوْرًا: إذا قطعه، قال رؤبة يصف خصمًا ألد:
صُرْنَاه بالحُكم ويعي الحُكَّما [[في حاشية (أ) تصحيح للبيت هكذا:
صرنا به الحُكم وأَعْيا الحكَمَا
وقد ورد البيت في "الحجة" 2/ 319 معزوًّا لذي الرُّمَّة بلفظ (صُرْنا به الحكم وعيًا الحُكّمَا) وليس في "ديوان ذي الرمة"، ونسبه في "اللسان" 4/ 2524 (صور) == للعجاج وهو مذكور في "ملحقات ديوان العجاج" 2/ 335، "مجاز القرآن" 1/ 81 قال: صُرْنا به الحكم، أي: فصلنا به الحكم.]] أي: قطعناه، ومنه قول الخنساء:
ولو يلدغني الذي لاقيته حَضَنٌ ... لَظَلَّت الشُّمُّ منه وهي تَنْصَارُ [[ورواية صدر البيت
فلو يلاقي الذي لاقيته حضن
ورد في "لسان العرب" 4/ 2524 مادة: (صور)، بلفظ: لظلت الشهب، ولم يرد في "ديوان الخنساء"، وهو في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 81 وفي الأضداد للأصمعي وابن السكيت ص 33 - 187، "البحر المحيط" 2/ 300 وقوله: الشم، أي: الجبال، تنصار: تقطع، وحِضنُ الجبل: ما يُطِيف به.]]
أي: تنصرع [[في (ش): (تتضرع).]] وتنفلق.
فمن فسر صُرْهُن بمعنى قَطِّعْهُن لا يحتاج إلى إضمار، كما ذكرنا في الإمالة، ويكون قوله: ﴿إِلَيْكَ﴾ من صلة الأخذ، كأنه قيل: خذ إليك أربعة من الطير فقطعهن [["الحجة" 2/ 393، وينظر "تفسير الطبري" 3/ 52، "تفسير الثعلبي" 2/ 1552.]].
وقرأ حمزة (فصِرهن) بكسر الصاد (وقد فسر هذا الحرف على قراءة حمزة بالإمالة والتقطيع، كما ذكرنا في قراءة من ضم الصاد) [[ساقط من (أ) و (م).]] [[ينظر "الحجة" 2/ 392.]].
فمن الإمالة: ما أنشده الكسائي هذا [[ليست في (ي) ولا (ش).]]:
وفَرْعٍ يصيرُ الجِيدَ وَحْفٍ كأنّه ... على اللِّيتِ قِنوانُ الكُرومِ الدَّوَالِحِ [[ذكره الفراء في "معاني القرآن" 1/ 174، قال: وأنشدني عن بعض سليم، وذكره == في "الحجة" 2/ 392. قوله: فرع: يريد بالفرع الشعر التام، والوحف: الأسود، والليت: صفحة العنق، ويريد بقنوان الكروم: عناقيد العنب، وأصل ذلك كباسة النخل، والدوالح: المثقلات بحملها. ينظر "تهذيب الألفاظ".]].
معناه: يميل الجيد من كثرته.
قال الفراء: وهذه لغة هذيل [[هذيل بن مدركة، بطن من مدركة بن إلياس، من العدنانية، كانت ديارهم بالسروات، وكان لهم أماكن ومياه في أسفلها من جهات نجد. ينظر "معجم قبائل العرب" 3/ 1213.]].
وسليم [[سليم بن منصور، قبيلة عظيمة من قيس غيلان، من العدنانية، وكانت منازلهم في عالية نجد بالقرب من خيبر. ينظر "معجم قبائل العرب" 2/ 543.]]، يقولون: صاره يصيره: إذا ماله [["معاني القرآن" للفراء 1/ 174.]].
وقال الأخفش وغيره: صِرهن، بكسر الصاد: قطعهن، يقال: صاره يصيره: إذا قطعه [[ينظر: "معاني القرآن" للأخفش 1/ 183 - 184، وعبارته: أي قطعهن، وتقول منها: صار يصور، وقال بعضهم: فصرهن، فجعلها من صار يصير.]].
قال الفراء: وأرى أن ذلك مقلوبٌ من صَرَى يَصْري إذا قطع [["معاني القرآن" للفراء 1/ 174.]]، قال ذو الرمة:
وودَّعْنَ مُشْتَاقًا أصبْنَ فُؤَادَه ... هَوَاهُنّ إن لم يَصره اللهُ قَاتِلُه [[ورد البيت: فودعن، وهو في "ديوانه" ص 396.]]
فقدمت ياؤها، كما قالوا: عثى وعاث [[ينظر "معاني القرآن" للفراء 1/ 174، وعثى: لغة أهل الحجاز، وعاث: لغة تميم، وهما بمعنى: أفسد.]]، وأنشد: صَرَتْ نظرهٌ لو صَادَفَتْ جَوْزَ [[في (م): (جوز)، وكما أثبت في (أ) "معاني القرآن" للفراء 1/ 174 "تفسير الثعلبي" 2/ 1549.]] دَارعٍ ... عَدَا والعَوَاصِي من دَمٍ الجَوْفِ [[في (ش): (القوم).]] تَنْعَرُ [[البيت بلا نسبة في "لسان العرب" 7/ 4472 (مادة: نعر)، 5/ 2981 (مادة: عصا).]]
وأنشد أيضًا:
يقولون: إنَّ الشَّأمَ يَقْتُلُ أهلَهُ ... فمَنْ لِيَ إن لَم آتِهِ بِخُلُودِ
تَعَرَّب آبائي فما إن صَرَاهُم ... عن الموت إذ لم يَذْهَبُوا وجُدُودِي [[البيت بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء 1/ 174، "تفسير الثعلبي" 2/ 1550، وفي "لسان العرب" 4/ 2177 مادة: شأم، وورد البيت الثاني في "معاني القرآن" هكذا:
تَعَرَّب آبائي فَهَلَّا صَرَاهم ... من الموت إن لم يذهبوا وجُدوُدي
"الأمالي" للقالي 2/ 52، وقال في "التنبيه" ص 93: هذا ما اتبع فيه أبو علي القالي رحمه الله غلط من تقدمه، فأتى ببيت من أعجاز بيتين أسقط صدورهما، والشعر للمعلى العبدي، وقد أطال محقق "الحجة" الكلام حول البيتين 2/ 389 - 391. ولون الدهاس: لون الرمل، كأنه تراب رمل أدهس، خُلْعة: خيار شائه، صفايا: غزار، ويقال للنخلة: صفية، أي: كثيرة الحمل.]]
فالإمالة والقطع يقال في كلِّ واحد من القراءتين [[ينظر: "الحجة" 2/ 391 - 393.]].
وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا﴾ قال المفسرون: إن الله تعالى أمره أن يذبح تلك الطيور، وينتف ريشها، ويقطعها، ويفرق أجزاءها، ويخلط ريشها ودماءها ولحومها، بعضها ببعض، ففعل ذلك، ثم أمر بأن يجعلها على أربعة أجبُل، فجعل أجزاء تلك الطيور أربعة أقسام، وجعل على كل جبل رُبعًا منها [[هذا هو المروي عن ابن عباس وقتادة والربيع وابن إسحاق. ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 55 - 57، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 511، "تفسير الثعلبي" 2/ 1553، "الدر المنثور" 1/ 593.]]. وقال ابن جريج [[رواه الطبري في "تفسيره" 3/ 58.]] والسدي [[السابق.]]: جعلها سبعة أجزاء، ووضعها على سبعة أجبل.
وقال مجاهد [[السابق.]] والضحاك [[ينظر: الطبري في "تفسيره" 3/ 59.]]: كل جبل بحسب الإمكان، كأنه قيل: فرقه على كل جبل يمكنك التفرقة عليه، قالوا: ففعل ذلك إبراهيم، وأمسك رؤوسهن عنده، ثم دعاهن: تعالين بإذن الله سبحانه، فجعلت أجزاء الطيور يطير بعضها إلى بعض، حتى لقيت كل جثة بعضها بعضًا، وتكاملت أجزاؤها، ثم أقبلن إلى رؤوسهن، فكلما جاء طائر أشار بعنقه إلى رأسه، فكان إبراهيم إذا أشار إلى واحد منها بغير رأسه امتنع الطائر وتباعد، حتى يشير إليه برأسه، فتلقى كل طائر رأسه، فذلك قوله: ﴿ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا﴾ [[ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 55 - 57، "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 511 - 512، و"تفسير الثعلبي" 2/ 1554 - 1555.]].
وهو نصبٌ على المصدر، أي: سَعَيْنَ سعيًا، ويجوز أن يكون في موضع الحال [[ينظر في الإعراب: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 139، "التبيان" ص 158، "البحر== المحيط" 2/ 300 - 301، واستظهر الإعراب الثاني، وذكره عن الخليل: أن المعنى يأتينك وأنت تسعى سعيًا، فعلى هذا يكون مصدر الفعل محذوفًا وهو في موضع الحال من الكاف، وكان المعنى: يأتينك وأنت ساعٍ إليهن، أي: يكون منهن إتيان إليك ومنك سعي إليهن فتلتقي بهن.]].
وفي سعيها إلى إبراهيم دليل صحة إقدامها، وعود عظامها إلى مفاصلها، ولو طارت إليه لم يكن في طيرانها هذه الدلالة [[ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1555، "البحر المحيط" 2/ 300.]] ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ لا يمتنع عليه ما يريد [[سقطت من (أ) و (م).]] ﴿حَكِيمٌ﴾ فيما يدبر ويفعل.
2:261Страница 44
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦١
Притчей о тех, кто расходует свое имущество на пути Аллаха, является притча о зерне, из которого выросло семь колосьев, и в каждом колосе - по сто зерен. Аллах увеличивает награду, кому пожелает. Аллах - Объемлющий, Знающий.
وقوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ الآية. قال أهل المعاني: هذه الآية متصلة بقوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ﴾ [البقرة: 245] وما بين الآيتين من الآيات اعتراض بالاستدعاء إلى الحق بالحجج والعبر التي ذكرها.
وقال الزجاج: لما قصَّ الله عز وجل ما فيه الدلالة على توحيده، وما أتاه الرسل من البينات، حث على الجهاد، وأعْلَمَ أن من جاهد من كفر بعد هذا البرهان فله في جهاده ونفقته الثواب العظيم، وقد وعد الله في الحسنات أن فيها عشر أمثالها من الجزاء، ووعد في الجهاد أن الواحد يضاعف سبعمائة مرة، فقال: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ﴾ [["معاني القرآن" للزجاج 1/ 346.]]. ونظمُ الآية: مثلُ صدقاتِ الذين ينفقون (أموالهم في سبيل الله) [[سقطت من (ي).]]، أو مثلُ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله [[زيادة من (م).]] كمثل زارعٍ حبةٍ، فحذف المضاف [["تفسير الثعلبي" 2/ 1558، "التبيان" ص 158، قال: وإنما قدر المحذوف لأن الذين ينفقون لا يشبهون بالحبة، بل إنفاقهم أو نفقتهم. "البحر المحيط" 2/ 303.]].
فإن قيل: فهل رؤي سنبلة فيها مائة حبة حتى يضرب المثل بها؟ قيل: قد يتصور ذلك وإن لم ير، وليس القصد في المثل تصوير سنبلة فيها مائة حبة، وإنما القصد التشبيه بمثل هذه السنبلة، على تقدير التصوير، لا على تحقيق التصوير، والعادة في الأمثال التي تضرب أن يشبه الشيء بما يجوز أن يتصور، وإن لم ير ذلك الشيء، وقد قيل: إنه رأى ذلك في سنبل الدُّخن، وقد قيل: المراد بقوله: ﴿فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [[سقطت من (ي).]] أنها إذا بذرت أنبتت مائة حبة، فقيل: فيها مائة حبة على هذا المعنى، كما يقال: في هذه الحبة حبّ كثير [[ينظر: "تفسير الطبري" 3/ 61، "تفسير السمعاني" 2/ 422، "تفسير الثعلبي" 2/ 1560، "تفسير البغوي" 1/ 325.]] ﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ من أهل النفقة في طاعته ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ﴾ جواد لا ينقصه ما يتفضل به من السعة، (عليم) بمن ينفق [["تفسير الثعلبي" 2/ 1560.]].
2:262Страница 44
ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٦٢
Тем, кто расходует свое имущество на пути Аллаха и не сопровождает свои пожертвования попреками и оскорблениями, уготована награда у их Господа. Они не познают страха и не будут опечалены.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ المنّ في اللغة على وجوه: يكون بمعنى الإنعام، يقال: قد منَّ عليَّ فلان: إذا أَفْضَل وأَنْعَم، ولفلان عليّ منّة، أي: نعمة، أنشد ابن الأنباري:
فمِنّي عَلَيْنَا بالسَّلامِ فَإِنَّما ... كلامُكِ ياقُوتٌ ودُرٌّ مُنَظَّمُ [[البيت أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 317 دون نسبة إلى قائل، وقال: ذكر ذلك أبو بكر بن الأنباري.]] ومن النعمة: قوله ﷺ: "ما من الناس أحد أمنّ علينا في صحبته ولا ذات يده من ابن أبي قحافة [[أخرجه البخاري (466) كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر من المسجد، ومسلم (2382) كتاب: "فضائل الصحابة"، باب: من فضائل أبي بكر، والإمام أحمد في "مسنده" واللفظ له حديث رقم (15492).]] ".
يريد: أنعم وأسمح بماله، ولم يرد المنة التي تهدم الصنيعة، والله تعالى يُوصَفُ بأنه مَنَّان، أي: منعم. قال أهل اللغة: المن: الإحسانُ إلى من لا يستثيبه، ولهذا يقال: الله تعالى منّان، لأن إحسانه إلى الخلق ليس لطلب ثواب، ومن هذا قوله: ﴿هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ﴾ [ص: 39] وقوله: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6] أي: لا تعط لتأخذ من المكافأة أكثرَ مما أعطيت [[في (ي): (أعطيتك).]].
والمنّ في اللغة أيضًا: النقص من الحق والبخس له، قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: 3] يقال: غير مقطوع، وغير منقوص، ومن هذا يسمى الموت: مَنُونًا؛ لأنه يُنْقِصُ الأَعْدَاد، ويقطع الأعمار [[ينظر في معاني المن: "تهذيب اللغة" 4/ 3459 - 3460 (مادة: منن)، "المفردات" 477، "لسان العرب" 7/ 4279، "عمدة الحفاظ" 4/ 131 - 132. وذكر الراغب أن المنة يراد بها: النعمة الثقيلة، ويقال ذلك على وجهين: أحدهما: أن يكون ذلك بالفعل، فيقال: منَّ فلان على فلان، إذا أثقله بالنعمة ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ وذلك على الحقيقة لا يكون إلا لله تعالى. والثاني: أن يكون ذلك بالقول، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النعمة، ويقبح ذلك، قيل: المنة تهدم الصنيعة، ولحسن ذكرها عند الكفران قيل: إذا كفرت النعمة حسنت== المنة، وقوله: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ﴾ [الحجرات: 17] فالمنة منهم بالقول، ومنة الله عليهم بالفعل وهو هدايته إياهم كما ذكر.]].
ومن هذا: المِنَّةُ المذمومة؛ لأنها تُنْقِصُ النعمة وتُكَدِّرُها، قال الشاعر في المِنَّةِ المَذْمومة:
أَنَلْتَ قليلًا ثم أسْرعَت مِنَّةً ... فَنَيْلُكَ مَمْنُون [[في (ش): (مذموم).]] لِذَاك قليلُ [[البيت أورده ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 317 دون نسبة إلى قائل وقال: ذكر ذلك أبو بكر بن الأنباري.]]
فالمراد بالمن الذي في الآية: المنُّ الذي هو الاعتداد بالصنيعة [[في (ي): (في الصنعة).]]، وذكرها الذي يكدرها.
والعَرَبُ تتمدّح بترك المنِّ بالنعمة، قال قائلهم:
زَادَ مَعْروفَكَ عِنْدِي عِظَمًا ... أنَّهُ عِنْدَكَ مَسْتُورٌ حقيرْ
تَتَنَاسَاهُ كأنْ لم تَأتِهِ ... وهو في العالم مَشْهورٌ كبيرْ [[البيتان من قول الخُرَيمي، نسبهما إليه في "عيون الأخبار" 3/ 160، و"دلائل الإعجاز" 1/ 360 وروايتهم، وعند الناس بدل في العالم.]].
قال المفسرون: معنى المنّ المذكور في الآية: هو أن يقول: قد أحسنت إلى فلان، ونَعَشْتُه [[في (م): (تعيشته).]]، وجبرت حاله، وأعنته، يمنُّ بما فعل [["تفسير الثعلبي" 2/ 1564 - 1566.]].
والأذى: هو أن يذكر إحسانه لمن لا يحب الذي أحسن إليه وقوفه عليه، وما أشبه ذلك من القول الذي يؤذيه [["تفسير الثعلبي" 2/ 1564.]].
2:263Страница 44
۞ قَوۡلٞ مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ ٢٦٣
Доброе слово и прощение лучше милостыни, за которой следует обидный попрек. Аллах - Богатый, Выдержанный.
قوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ أي: كلام حسن، وردٌّ على السائل جميل، وقال عطاء: عدةٌ حسنة [[ذكره في "الوسيط" 1/ 377، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1569 دون عزو.]]، وفي الجملة: أنه قول معروف، تعرفه النفوس وتقبله ولا تنكره.
﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ أي: سَترٌ [[سقطت من (ي).]] لخلة السائل، قاله ابن جرير [["تفسير الطبري" 3/ 64.]]، وقال عطاء والحسن [[لم أجده عنهما.]]: أي: تجاوز عن السائل، إذا استطال عليه عند رده، مثل ما يتجاوز عن أخيه إذا استطال عليه وعن زوجته وعن خادمه [[ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1570، دون عزو لأحد.]]، علم الله تعالى أن الفقير إذا ردّ بغير نوال شق عليه ذلك، فربما يدعوه ذلك إلى بذاءة اللسان، فأمر بالصفح والعفو عنه، وبين أن ذلك خير من صدقة يتبعها أذى، أي: مَنّ وتعيير للسائل بالسؤال [["تفسير الثعلبي" 2/ 1570، "تفسير السمعاني" 2/ 425.]].
وقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ غَنِيٌّ﴾ أي: عن صدقة العباد، وإنما دعاكم إليها ليُثِيبَكُم عليها [[ينظر: "تفسير الثعلبي" 2/ 1570 - 1571.]].
يقال: غَنِيَ عن الشيء يَغْنَى عنه غنى مقصور، فهو غانٍ عنه وغَنِيٌّ عنه [[ليست في (ي) ولا (ش).]]، والغِنَى: نقيضُ الحاجة [[ينظر في غنى: "تهذيب اللغة" 3/ 3703، "المفردات" 368، "اللسان" 6/ 3308.]].
﴿حَلِيمٌ﴾ إذ لم يعجل بالعقوبة على من يمن ويؤذي بصدقته [["تفسير الثعلبي" 2/ 1571.]].
2:264Страница 44
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُبۡطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلۡمَنِّ وَٱلۡأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفۡوَانٍ عَلَيۡهِ تُرَابٞ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٞ فَتَرَكَهُۥ صَلۡدٗاۖ لَّا يَقۡدِرُونَ عَلَىٰ شَيۡءٖ مِّمَّا كَسَبُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦٤
О те, которые уверовали! Не делайте ваши подаяния тщетными своими попреками и оскорблениями, подобно тому, кто расходует свое имущество ради показухи и не веруют при этом в Аллаха и в Последний день. Притчей о нем является притча о гладкой скале, покрытой слоем земли. Но вот выпал ливень и оставил скалу голой. Они не властны ни над чем из того, что приобрели. Аллах не ведет прямым путем неверующих людей.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ﴾ أراد: ثواب صدقاتكم وأجرها [["تفسير الثعلبي" 2/ 1575.]] ﴿بِالْمَنِّ﴾ هو أن تمن بما أعطيت وتعتد به، كأنك إنما تقصد به الاعتداد، وقال ابن عباس: ﴿بِالْمَنِّ﴾ على الله عز وجل [[ذكره عنه الثعلبي في "تفسيره" 2/ 1575، والبغوي في "تفسيره" 1/ 326، والرازي 7/ 57.]]. (والأذى) [[سقطت من (ي).]] هو أن يوبخ المعطَى.
وقوله تعالى: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أخبر الله تعالى أن المن والأذى يبطلان الصدقة، كما تبطل نفقة المنافق الذي إنما أعطى وهو لا يريد بذلك العطاء ما عند الله، إنما يريد [[في (ي) و (ش): (يعطي).]] ليوهم أنه مؤمن [["تفسير الثعلبي" 2/ 1575.]].
والرياء مصدر المُرَاءاة، يقال: رياء ومراءاة، مثل: راعيته رِعَاءً ومُرَاعَاةً، وهو أن ترائي غيرك بعملك [[ينظر في الرياء: "تهذيب اللغة" 2/ 1326 (مادة: رأى)، "المفردات" 190، "اللسان" 3/ 1544 (مادة: رأى)، "عمدة الحفاظ" 2/ 62.]].
قال ابن عباس: يريد كالذي يتصدق لا يرجو لها ثوابًا، ولا يخاف من منعها عقابًا [[لعله من رواية عطاء التي تقدم الحديث عنها في قسم الدراسة.]].
وقوله تعالى: ﴿فَمَثَلُهُ﴾ أي: مثل هذا المنافق المرائي {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} [["تفسير الثعلبي" 2/ 1575.]]، وهو الحجر الأملس، ومثله: الصفا. أبو عبيد عن الأصمعي: الصَّفْواء أو [[كتبت في (م): (الصفو والصفوان)، وفي بقية النسخ (الصفوا والصفوان).]] والصَّفْوان والصَّفَا مقصور كلُّه واحدٌ [[نقله عنه في "تهذيب اللغة" 2/ 2022 (مادة: صفا)، وينظر في المادة نفسها: "المفردات" 286 - 287، "اللسان" 4/ 2468 - 2469.]].
والوابل: المطر الشديد، يقال: وَبَلَتِ السماءُ تَبِلُ وَبْلًا، وأرض مَوْبُولَةٌ: أصابها وابل [[ينظر في وبل: "تهذيب اللغة" 4/ 3829، "المفردات" 526، "اللسان" 8/ 4755 (مادة: وبل).]].
والصَّلْد: الأملسُ اليابس، يقال: حَجَرٌ صلْدُ، وجبين صلْدٌ: إذا كان براقًا أملس، وأرض صلد: لا تنبت شيئًا كالحجر الصلد، قال تأبط شرًا [[ثابت بن جابر بن سفيان الفهمي أبو زهير، من شعراء الصعاليك، وأحد لصوص العرب المغيرين، اشتهر بسرعة العدو حتى إن الخيل لا تلحقه، وسمي تأبط شرًّا؛ لأنه تأبط سيفا وخرج، فقيل لأمه: أين هو؟ فقالت: تأبط شرا وخرج، وقيل غير ذلك. ينظر "الشعر والشعراء" 1/ 93، "وسمط اللالي" 1/ 158.]] في الحَجَر:
ولَسْتُ بِجُلْبٍ جُلْبِ ريحٍ وقِرةٍ ... ولا بصَفًا صلْدٍ عَن الخَيْرِ مَعْزِل [[البيت في "ديوانه" 174، وفي "تفسير الطبري" 3/ 66، "تفسير الثعلبي" 2/ 1577، "لسان العرب" 5/ 2930 (عزل) والجلب: هو السحاب المعترض، تراه كأنه جبل، والمعنى: لست برجل لا نفع فيه، ومع ذلك فيه أذى كالسحاب الذي فيه ريح وقِرٌّ، ولا مطر فيه. ينظر "لسان العرب" 2/ 649 (جلب).]]
وقال رؤبة في الجبين: برّاق أصلادِ الجبينِ الأَجْلَهِ [[الرجز لرؤبة، وقبله كما في "الأراجيز" ص 165: لما رأتني خلق المُمَوهِ. وذكره في "تهذيب اللغة" 12/ 142، "اللسان" 4/ 2481 مادة: صلد، وخلق المموه: يعنىِ: قد بلي شبابي وأخلق، وأصلاد الجبين: يعني: أن جبينه قد زال شعره، والأجله: الأنزع الذي انحسر شعره عن جانبي جهته. "حاشية تفسير الطبري" 3/ 66.]]
وقال بعض بني أسد في الأرض الصلدة:
وإنِّي لأرجو الوَصْلَ منكِ كَما رَجَا ... صَدَى الجَوْفِ [[في (ش): (الخوف).]] مُرْتَادًا كداه صُلود [[ورد البيت غير منسوب في "ديوان الحماسة" 2/ 165.]]
جمعُ صَلْد، وأصله من قولهم: صَلَدَ الزَّنْدُ وأصلد [[سقطت من (ي).]]: إذا لم يوْرِ نارًا [[ينظر في صلد: "تهذيب اللغة" 2/ 2042، "المفردات" 289، "اللسان" 4/ 2481.]].
وهذا مثل ضربه الله تعالى لعمل المنافق وعمل المنّان الموذي، يعنى: أن الناس يرون في الظاهر أن لهؤلاء أعمالًا كما يُرى التُرابُ على هذا الصفوان، فإذا كان يوم القيامة اضمحل كله وبطل؛ لأنه لم يكن لله، كما أذهب الوابل ما كان على الصفوان من التراب، فلا يقدر أحد (من الخلق) [[سقطت من (ي).]] على ذلك التراب الذي أزاله المطر عن الصفا، كذلك هؤلاء في العمل الذي حبط، إذا قدموا على ربهم لم يجدوا شيئًا [["تفسير الثعلبي" 2/ 1578.]]، فهو قوله: {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} أي: على ثواب شيء [[المصدر السابق.]] ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ قال أبو إسحاق: أي: لا يجعلهم بكفرهم مهتدين، وقيل: لا يجعل جزاءهم على كفرهم أن يهديهم [["معاني القرآن" 1/ 347.]].
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии